1

صورة تروي حكاية وطن

لين العسيلي تحصد ذهب الغرافيك بلوحة ترسم الحرمان من القدس

عبير البرغوثي- من لوحةٍ صغيرة رُسمت بألوان الماء، خرجت حكاية كبيرة عن القدس والحرمان والهوية، حاكتها الطالبة لين العسيلي من الصف العاشر في مدرسة الفرندز بمدينة رام الله، بألوانها، فلم تكن القدس بالنسبة للطالبة لين مكانًا بعيدًا على الخريطة، بل صورة قريبة لا تُلمس. بهذه الفكرة البسيطة والمؤلمة في آنٍ معًا، شقَّ عملُ الطالبة لين إلى الصدارة من بين أكثر من ثلاثمئة عمل فني شارك بها طلبة ومواهب شابة من دول مختلفة، محققةً المرتبة الأولى في فئة فن الغرافيك ضمن جائزة Teen Art Awards –  الموسم الثالث، التي أُقيمت في دولة قطر تحت شعار “تمكين الأصوات الشابة عبر الفن والثقافة والابتكار – وصل التراث بالمستقبل”.

اختيار فكرة العمل الفائز لم يكن منفصلًا عن الواقع الفلسطيني. ففي موسم ركّز على التراث في زمن التكنولوجيا، وجدت لين مساحة لطرح سؤال مؤلم عن علاقتنا بمدننا ومقدساتنا. عملها الذي حمل عنوان “أراها ولا ألمسها” يجسّد فتاة ترى القدس عبر تقنية الواقع الافتراضي، في تعبير رمزي عن حرمان الفلسطيني من الوصول الحقيقي إلى مدينته. “أحببتُ أن أعبّر عن معاناة شعبنا والانتهاكات التي نعيشُ في ظلها، وعن إحساس الحرمان من القدس”، تقول لين لـ “الحياة الجديدة”، موضحة أن المدينة في العمل تمثّل التراث والهوية، فيما يرمز الواقع الافتراضي إلى التكنولوجيا والواقع الحديث المفروض، ليظهر التناقض بين الأصل وما نعيشه اليوم.

تؤكد لين، في سياق حديثها لـ “الحياة الجديدة” أنها لم تذهب إلى جائزة Teen Art Awards  وهي تبحث عن لقبٍ أو مركز، بل حملت معها إحساسًا شخصيًا عميقًا، نجح في أن يلامس لجنة تحكيم دولية، إنجازٌ فني لافت لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة علاقة مبكرة مع الفن، وتجربة شخصية عميقة صاغتها لين بلغة الصورة.

مشاركة لين في الجائزة جاءت بعد أن سمعت عنها عبر مدرستها، بالتنسيق مع منتدى الفنون البصرية ووزارة التربية والتعليم. لم تتردد كثيرًا، رغم إدراكها حجم المنافسة، إذ ضمّ الموسم مشاركات واسعة من شباب يمتلكون تجارب فنية متنوعة. “علمتُ بالتنافس بين مئات الأعمال، فقررت خوض التحدي، مع قناعتي الداخلية أن المشاركة بحد ذاتها إنجاز”، تضيف لين، التي قررت خوض التجربة بثقة ودافع ذاتي.

ورغم أن العمل يبدو رقمي الروح، إلا أن تنفيذه كان يدويًا بالكامل. استخدمت لين ألوان الماء، وعملت بيديها على اللوحة، معتبرة أن الغرافيك ليس أداة تقنية بقدر ما هو لغة بصرية لشرح فكرة أو إحساس.

التحدي الأكبر بالنسبة لها لم يكن في الأدوات، بل في تنظيم الوقت وسط الضغط الدراسي، وفي إيصال الفكرة بصدق ووضوح، وهو ما تجاوزته – كما تقول – بالعمل المتدرج والصبر على التفاصيل.

في حديثها لـ “الحياة الجديدة”، تستعيد لين بداياتها الأولى مع الرسم والتصميم، مؤكدة أن انجذابها لفن الغرافيك بدأ منذ طفولتها، حين كانت تحاول التعبير عن أفكارها ومشاعرها بعيدًا عن الكلمات. “مع الوقت أحسست أن هذا الفن هو الأقرب إلي، هو الذي يمثّلني ومن خلاله أستيطع إيصال ما بداخلي” تقول، موضحة أن ما يشدّها في الرسم والتصميم هو قدرة الصورة على قول ما تعجز عنه اللغة، وعلى نقل الإحساس بشكل مباشر وصادق إلى المتلقي”.

هذا الإيمان بقوة الصورة شكّل بوصلتها في اختيار موضوع مشاركتها، خاصة أن موسم الجائزة حمل عنوان “التراث الثقافي في عصر التكنولوجيا الحديثة”.

وعن لحظة إعلان الفوز، تصفها لين بأنها مفاجأة كبيرة وفرحة لا تُنسى. وتقول: “أحسستُ أن صوتي سمع، ورسالتي وصلت”، معتبرة أن التجربة بأكملها منحتها ثقة أكبر بنفسها وبقدرتها على الاستمرار في الفن. وتشير إلى أن الدعم العائلي، لا سيما من والدتها وشقيقتها، كان عنصرًا أساسيًا في هذه الرحلة، إلى جانب تشجيع المدرسة وتعاونها مع منتدى الفنون البصرية.

تجربة Teen Art Awards لم تكن بالنسبة إلى لين مجرد مشاركة عابرة، بل محطة شخصية وفنية مفصلية. فقد تعلّمت منها كيف يمكن لعمل واحد أن يحمل فكرة واضحة ورسالة عميقة، وكيف يتحول الفن إلى وسيلة لقول ما لا يُقال. 

وفي رسالة توجهها لطلبة يمتلكون موهبة ويترددون في خوض التجربة، تقول: «لا تخافوا وامنحوا أنفسكم فرصة. الخوف طبيعي، لكن التجربة أهم، خطوة صغيرة قد تفتح أبوابًا كثيرة وقد تغيّر مسارا كاملا”.

هكذا، تواصل لين العسيلي شقّ طريقها، مؤمنة بأن الصورة قادرة على أن تكون ذاكرة، وهوية، وصوتًا شابًا يصل إلى العالم.




مستوطنات لقطع طرق التواصل الفلسطينية

 زهير طميزة-  شارك وزير مالية الاحتلال بتسلئيل سموتريتش بنفسه امس الاثنين، بمراسم إقامة مستوطنة جديدة على اراضي المواطنين في منطقة عش غراب شرق مدينة بيت ساحور بمحافظة بيت لحم.

وقال مهند شاهين مدير بلدية بيت ساحور لـ “الحياة الجديدة” إن المستوطنة التي أطلق الاحتلال عليها اسم (ياتسين) تهدد بقطع التواصل بين بيت ساحور وبيت لحم من جهة، مع قرى وبلدات الريف الشرقي، وهي القرى التي يشكل طريق عش غراب ممرها الوحيد المتاح حاليا للوصول الى مركز المحافظة، وكذلك تعبرها المركبات القادمة من رام الله الى الخليل.

واضاف شاهين ان البلدية اتخذت مجموعة اجراءات لمواجهة هذا الواقع من خلال ثلاثة مسارات متوازية: اولها المسار القانوني عبر محامي هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، والثاني دبلوماسي من خلال وزارة الخارجية الفلسطينية وسفارات فلسطين عبر العالم، وكذلك عبر السفارات الاجنبية في فلسطين، والمسار الثالث عبر الممثل الرسولي ودولة الفاتيكان وممثلي الكنائس المختلفة. موضحا ان المنطقة المستهدفة تشكل الفضاء الجغرافي الوحيد المتبقي للتوسع العمراني امام اهالي بيت ساحور ذات الاغلبية المسيحية. وناشد شاهين العالم للتدخل من اجل وقف التوسع الاستيطاني في محافظة بيت لحم التي تحولت الى معزل محاط بالمستوطنات من جميع الجهات.

وقال حسن بريجية مدير المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية والاستيطان”مدراس”، إن الاحتلال شرع قبل بضعة اشهر فقط في اقامة المستوطنة المذكورة على اراضي المواطنين قرب معسكر عش غراب القديم، قبل ان يزودها بالبنية التحتية الضرورية والمزيد من البيوت المتنقلة “الكرافانات” وصولا الى افتتاحها امس الاثنين. موضحا ان معسكر عش غراب استخدمه الجيش الاردني قبل الاحتلال، ثم اصدرت سلطات الاحتلال اوامر عسكرية لإشغال الموقع قبل ان تنسحب منه عام 2006، ما يعني انتهاء صلاحية الأمر العسكري لانتفاء الحاجة العسكرية.

واعتبر بريجية ان نقل السيطرة على الموقع للمستوطنين والتوسع في مئات الدونمات حوله يتنافى واتفاقيات جنيف ويعد جريمة حرب بموجب القانون الدولي.

وأوضح ان عددا كبيرا من المنازل الفلسطينية المحيطة بالموقع، تلقت اخطارات هدم فيما باتت المنطقة كلها في مهب خطر الهدم والتوسع الاستيطاني، بما يشمل متنزه البلدية القريب، وخاصة بعد نشر مخططات لتوسيع الشارع الاستيطاني الالتفافي المحيط بالمنطقة من جهة الشرق، بهدف ربط المستوطنة الجديدة بالمستوطنات الممتدة من شرق تجمع “عتصيون” جنوبا ومستوطنات القدس المحتلة شمالا، ما يعني فصل الريف عن مركز المحافظة ومصادرة المزيد من اراضي المواطنين وتهيئة الظروف للمزيد من التوسع الاستيطاني في المنطقة، وكل ذلك باشراف ومشاركة مباشرة من قبل الحكومة الاسرائيلية ممثلة بوزير المالية المستوطن بتسلئيل سموتريتش.




“حرب” باردة متوقعة في حقول جنين..

عبد الباسط خلف- يسابق الشاب محمد ناصر الزمن، ويشرع في إجراءات تخفيفية لمواجهة موجة الصقيع المتوقعة الثلاثاء والأربعاء القادمين.

ويلخص وهو يخفض من ارتفاع محصول البندورة في دفيئة، غرب جنين، المعاناة التي يتسبب بها الصقيع والانجماد للدفيئات المحمية، ويربطها بالخسائر الاقتصادية، حال تعرض المحصول للخطر.

ويصف لـ”الحياة الجديدة” حال المزارعين هذه الأيام، ويقول إنهم بين نارين: الصقيع وخسارة المحصول في حالة تنزيل النبات وتغطيته بالنايلون، والعفن الذي قد يهدد سلامة المحصول بفعل الأجزاء الرطبة، وقلة التهوية، وانخفاض الحرارة.

ويقول ناصر إن الدونم الواحد يحتاج إلى يومي عمل، عدا عن الحالة النفسية التي ترافق المزارعين، الذي يضعون أيديهم على قلوبهم.

ويؤكد مدير دائرة الخدمات الإرشادية في مديرية زراعة جنين، جواد زكارنة لـ “الحياة الجديدة” أن الصقيع والانجماد يتطلبان إجراءات قبل حدوثه وأثناء تشكله، في ساعات الفجر الأولى، وحتى السادسة صباحًا.

ويشير إلى ضرورة إقفال ستائر البيوت المحمية، قرابة الثانية بعد الظهر؛ لضمان الاحتفاظ بالحرارة، عدا عن تنزيل النباتات لتكون أقرب إلى الأرض، وتغطيتها بطبقة من الشاش أو النايلون.

ويؤكد زكارنة أن الري بمياه دافئة خلال حدوث الصقيع والانجماد، واستخدام وسائل التدفئة في الزراعات المكشوفة يُساهم في حمايتها من الخطر.

وتنتشر في محافظة جنين، وفق تقديرات زكارنة قرابة 10 آلاف دونم دفيئات، موزعة على 3 مديريات للزراعة: جنين، وقباطية، وميثلون.

ويوضح نائب مدير عام المركز الفلسطيني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، جمال خورشيد، أن المناطق الأكثر انخفاضًا معرضة لخطر الصقيع أكثر من غيرها، في وقت تتفاوت الأضرار من محافظة إلى أخرى.

ويرى بأن الإجراءات العملية لتقليل خسائر الانجماد والصقيع تكمن في تدابير الحماية بالتدفئة والري بمياه دافئة، لكن الأهم اختيار زراعات مناسبة ومقاومة للصقيع، وزراعتها في أوقات مناسبة.

ووفق خورشيد، فإن التنظيم الزراعي الجيد للمحاصيل، يساهم في التقليل من الخسائر الناجمة عن الأجواء المتطرفة من حيث انخفاض الحرارة شتاءً، أو ارتفاعها بشكل متطرف صيفًا.

ويشدد على اتباع إجراءات وقائية تتصل بالري والتهوية ونوعية الغطاء البلاستيكي للدفيئات، وتدفئة الزراعات الحساسة من مخلفات الزيتون (الجفت).

ويصف الموسم الحالي بـ”غير العادي” من حيث ارتفاع نسب الهطولات المطرية في وقت قياسي.

ويسترد المزارع عبد الكريم الشيخ إبراهيم، المواسم السابقة التي ضرب فيها الصقيع دفيئة، جنوب جنين، وتسببت له بخسائر فادحة، وتراكمت عليه الديون عليه.

ويشبه الزراعة بـ”الحساسة جدًا، والمدللة”، فهي مهددة بالرياح والحرارة المتدنية والمرتفعة وبكثرة الأمطار وقلتها، وبارتفاع مستلزمات إنتاجها، وبكسادها الطويل في مناسبات عديدة، عدا الأيدي العاملة مرتفعة ألأجر.

ويخشى التاجر صالح إبراهيم من ارتفاع أسعار الخضراوات بشكل جنوني، إذا ما ضرب الصقيع الحقول المحمية منتصف الأسبوع الحالي، وخفّض من كمية الخضراوات المعروضة للمتسوقين.

ويقول إن أسعار البندورة الآن  تقترب من 10 شواقل للكيلو الواحد، وإذا ما حصل صقيع وتراجع الإنتاج، فإن الثمن سيقفز بشكل كبير، وسيعجز كثيرون عن الشراء؛ بفعل الأوضاع الاقتصادية الصعبة.




35 عاما على اغتيال القادة أبو إياد وأبو الهول والعمري

 يصادف اليوم، الرابع عشر من كانون الثاني/ يناير، الذكرى الــ 35 لاغتيال القادة الثلاثة صلاح خلف “أبو إياد” عضو اللجنة المركزية لفتح، وهايل عبد الحميد “أبو الهول” عضو اللجنة المركزية لفتح، وفخري العمري “أبو محمد” أحد المساعدين المقربين لأبي إياد في جهاز الأمن الموحد، وذلك خلال حضورهم اجتماعا في منزل أبو الهول في مدينة قرطاج بتونس عام 1991.

وباستشهاد القادة، فقدت منظمة التحرير والثورة الفلسطينية وحركة “فتح” ثلاثة من أخلص وأمهر قادتها ممن كان لهم سجلا حافلا بالتضحية والفداء والكفاح ضد الاحتلال الإسرائيلي على مدار الصراع حتى استشهادهم.

الشهيد صلاح خلف

ولد الشهيد القائد صلاح خلف “أبو إياد” في مدينة يافا عام 1933، وعاش أول سنين من حياته حتى قبل قيام الكيان الإسرائيلي في العام 1948 بيوم واحد، واضطر قسرا وعائلته إلى مغادرة مدينة يافا وتوجه إلى غزة عن طريق البحر واستقر فيها مع أسرته، وأكمل دراسته الثانوية فيها عام 1951 ثم التحق بكلية العلوم التابعة لجامعة القاهرة وفي نفس العام التقى بياسر عرفات الطالب في كلية الهندسة آنذاك وتوطدت العلاقة بينهما من خلال تأسيس الاتحاد العام لطلبة فلسطين.

تخرج صلاح خلف من كلية دار العلوم/ قسم الفلسفة عام 1957م وحصل على دبلوم تربية وعلم نفس وعاد إلى قطاع غزة للتدريس، وبدأ عمله السري في تجنيد مجموعات من المناضلين وتنظيمهم في غزة.

عام 1959 انتقل أبو إياد إلى الكويت للعمل مدرسًا، وكانت فرصة له هو ورفاقه القادة: ياسر عرفات، وخالد الحسن، وسليم الزعنون، وفاروق القدومي، ومناضلون آخرون في بلدان مختلفة، كان أبرزهم أبو يوسف النجار، وكمال عدوان، والرئيس محمود عباس المقيمين في قطر، لتوحيد جهودهم لإنشاء حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” لتعيد الفلسطينيين إلى أرضهم وحقوقهم.

بدأ اسم أبو إياد يبرز كعضو في اللجنة المركزية لـ”فتح”، ثم كمفوض لجهاز الأمن فيها، ثم تولى قيادة الأجهزة الخاصة التابعة للمنظمة، ومنذ عام 1970 تعرض “أبو إياد” لأكثر من عملية اغتيال.

الشهيد هايل عبد الحميد

ولد هايل عبد الحميد المعروف بـ “أبو الهول” عام 1937 في مدينة صفد.

هُجر مع عائلته في العام 1948 إلى سورية، والتحق بالمدرسة في دمشق ونشط في التظاهرات والتجمعات التي كانت تجري في المناسبات الوطنية.

بدأ في شبابه المبكر السعي لتشكيل تجمع تنظيمي للاجئين الفلسطينيين في سورية، وأسّس منظمة “عرب فلسطين” انسجاما مع التوجهات القومية السائدة آنذاك، وكانت التنظيمات السياسية محظورة في ذلك الوقت في سورية.

قاد عام 1957 تحركاً فلسطينياً للمطالبة بمنح اللاجئين الفلسطينيين نفس الحقوق المدنية للمواطنين السوريين، باستثناء الجنسية وجواز السفر، حفاظاً على الهوية الوطنية الفلسطينية وتحقيقاً لكرامتهم. وقد أقر البرلمان السوري برئاسة أكرم الحوراني حينها المطلب الفلسطيني. انضمت “منظمة عرب فلسطين” التي أسّسها في سورية هايل عبد الحميد في عام 1960م إلى الإطار التنظيمي لحركة ‘فتح’، والذي كان يتهيأ للإعلان عن انطلاقته كفصيل مسلح.

كان أبو الهول أحد مؤسسي أذرع حركة فتح بألمانيا والنمسا– كما شارك في تأسيس حركة “فتح” بالقاهرة سنة 1964، وشغل موقع أمين سر التنظيم في القاهرة. وفي سنة 1972 أصبح معتمد حركة “فتح” في لبنان.

تولّى “أبو الهول” أيضا مسؤولية الأمن والمعلومات لحركة “فتح” إلى جانب صلاح خلف “أبو إياد”، وعمل مفوضا لجهاز الأرض المحتلة بعد استشهاد خليل الوزير “أبو جهاد”، إضافة إلى مسؤولياته في جهاز الأمن، واستمرّ في ذلك حتى تاريخ استشهاده.

الشهيد فخري العمري

من مواليد مدينة يافا سنة 1936، ومن أوائل الذين تفرغوا للعمل في الثورة الفلسطينية، وشارك في أول دورة أمنية أوفدتها حركة فتح إلى القاهرة، وشارك في تأسيس جهاز الأمن والرصد في الأردن مع الشهيد أبو إياد، وعمل في قيادة جهاز الأمن للثورة الفلسطينية، وشارك في قيادة عدد من العمليات الخاصة والنوعية.

أثر الشهيد صلاح خلف في فخري العمري تأثيرا كبيرا، فقد أسهم أبو إياد إسهاما كبيرا في نشر الفكر الوطني تمهيدا لتأسيس حركة فتح، كما عمل على استقطاب الشباب الوطني ليكون نواة التأسيس لحركة وطنية فلسطينية خالصة هي حركة فتح.

وفي هذه الفترة تبلور الفكر الثوري لدى العمري الذي كان مولعا أيضا بالرياضة، الأمر الذي مكنه من تنظيم العديد من الشباب الوطني الباحث عن الحرية، من خلال النوادي الرياضية، والذين أصبحوا بعد ذلك نواة الخلايا العسكرية التابعة لفتح في الأراضي المحتلة.

وعمل الشهيد العمري مسؤولا أمنيا رفيعا، وكان الرجل الثاني في جهاز الأمن الموحد الذي يترأسه أبو إياد، واغتيل بعد أن تلقى حوالي ثلاثين رصاصة وهو يحاول الإمساك بالمجرم القاتل ضمن مساعيه لحماية الشهيد أبو إياد.




جنين الجريحة تتأهب للأحوال العاصفة

عبد الباسط خلف- شرع إبراهيم العلي في اتخاذ احتياطاته المتواضعة للمنخفض الجوي، المتوقع أن يبلغ ذروته اليوم الثلاثاء.

ويقف البائع الخمسيني على مقربة من شارع حيفا، الذي يتحول مع الهطولات المطرية الشديدة إلى بركة ماء كبيرة، ويحمل بعض الأخشاب لعلها تخفف من شدة الأزمة.

ويقول العلي لـ”الحياة الجديدة” إن طرقات جنين كلها تغرق؛ بسبب الدمار الكبير الذي واجهته مرارًا من عدوان الاحتلال، وللبناء العشوائي في مجاري الوديان والأراضي الزراعية المنخفضة.

ويشير إلى أن الكثير من تجار المدينة وعابري سبلها، يتنقلون بصعوبة، خلال التساقطات المطرية، ويضطرون لاستخدام القطع الخشبية للوصول من رصيف إلى آخر، وهو أمر يحتاج إلى حل جذري.

في مهب الريح

وليس ببعيد عن المدينة، يضع المزارع عصام صبحي يده على قلبه، خشيه الرياح العاتية المتوقعة.

ويقول: إن مصادر أرزاق المزارعين تكون في مهب الريح، ويتكرر هذا الحال مع كل منخفض جوي مصحوب بالرياح الشديدة.

ويلخص لـ”الحياة الجديدة” المعاناة التي تتكرر مع مزارعي البيوت البلاستيكية، التي تكون عرضة للتطاير حال اشتداد الرياح بدرجات كبيرة.

ويبين أن الدونم الواحد من الدفيئات يكلف 5500 شيقل لإصلاحه، عدا عن تلف المحصول، بعد تطاير الغطاء البلاستيكي.

وتمتد البيوت الزراعية المحمية في جنين على 2244 دونمُا، وفق مسح الحيازات الزراعية للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني 2010/2011، وهي أرقام تضاعفت تبعًا لتقديرات الفلاحين أنفسهم؛ بعد تحول الكثير من عمال الداخل المحتل إلى القطاع الزراعي.

من موقعه، يؤكد رئيس بلدية جنين، محمد جرار لـ”الحياة الجديدة” أن جاهزية المدينة للهطولات المطرية الغزيرة وقعت تحت الاختبار، إثر التجهيزات المبكرة لطواقم البلدية.

ويوضح أن الدمار الذي حل بفعل الاحتلال، دفع المجلس البلدي للاستعداد منذ الصيف الماضي لموسم الشتاء، فيما تبقى من بنية تحتية في جنين.

ووفق جرار، فإن البلدية عالجت 5 مواقع مستعصية في جنين، كانت تعاني الغرق سابقًا، وتم التعامل معها بشكل إستراتيجي، وجرى حل الإشكاليات فيها.

وتتوزع المناطق المعالجة على عدة أحياء، بينها محطة التنقية، شمال المدينة، وفي حي البساتين، وفي شارع السكة، ووادي برقين، وشارع حيفا.

عدوان وغرق

ويبين جرار أن البلدية نظفت الأودية بشكل جيد، لكنه يعبر عن قلقه للأوضاع في شارع فلسطين (منطقة دوار البطيخة)، التي تحتاج إلى عبارة بكلفة 400 ألف شيقل، كانت مدرجة ضمن “رزمة التعافي” من العدوان، ولم يتم تسديد مستحقات المقاول منذ حزيران الماضي، الذي أوقف العمل في العبارة، ولم تتكلل مساعي البلدية في دفع شيكات آجلة للمقاول.

ويشير إلى أن البلدية تخصص كل منخفض آلية لدوار البطيخة، لحل غرق المنطقة، وتمضي طواقم البلدية وقتًا طويلًا لحل المعضلة، وتضطر على إغلاق الشارع.

ويؤكد جرار أن الوصول إلى حل مثالي ينهي غرق المدينة، يتطلب 12 مليون دولار، في وقت تراجعت إيرادات البلدية بنحو 70%، وانعكس على قدرتها في صيانة البنية التحتية.

ويشدد على أن تنمية المدينة توقفت بفعل عدوان الاحتلال المتواصل، والذي بدأ منذ عدة سنوات، وتراجعت حركة البناء بنحو 70%، وعلقت البلدية العمل بخططها الإستراتيجية، وانتقلت لخطط الطوارئ.

وبحسب جرار، فإن البلدية تحتاج إلى نحو 160 مليون دولار للتعافي في بنيتها التحتية من تبعات العدوان الإسرائيلي، ولم تتمكن إلا من تجنيد سوى 16 مليون دولار.

ويفيد بأن الاحتلال دمّر بشكل كامل 91.5 كيلومترًا من طرقاتها، و94 كيلو مترًا تضررت جزئيًا، عدا عن الصرف الصحي والمياه والكهرباء.

ويخشى جرار من عدم القدرة على تجنيد الأموال، وتكرار غرق المدينة شتاءً ومعاناتها صيفًا، في حال عدم تنفيذ صيانة شاملة لبناها التحتية.

ويجمل: تعاني المدينة منذ 2002، وتحاول التعافي في طرقاتها وبنيتها التحتية، لكنها تخرج من عدوان إلى آخر، دون أن تتمكن من إصلاح الأضرار، وإزالة آثار الدمار.

على أهبة الاستعداد

ويؤكد مدير الدفاع المدني في جنين، العقيد محمد دقة لـ”الحياة الجديدة” أن الجهاز على استعداد دائم في جنين، ليس للحالات الجوية فحسب، بل للأوضاع الطارئة التي تعيشها المدينة والمحافظة عمومًا.

ويوضح أن منخفض الثلاثاء لن يغير شيئًا من حالة الجاهزية، إذ يتعامل “الدفاع المدني” منذ مدة طويلة مع آثار تجريف الاحتلال للطرقات، وإغلاقه لعبارات المياه ومساربها، وتدميره للبنية التحتية.

ويقول دقة، إن عدوان الاحتلال فاقم من حالات غرق غالبية الطرقات في المدينة، خاصة في المدخل الجنوبي لها، ومنطقة وادي برقين، وشارع حيفا، عدا عن وجود كسارات في مجاري الوديان.

ويشير إلى أن “الدفاع المدني” ينفذ بالشراكة مع “الحكم المحلي” و”الأشغال العامة” حملات تنظيف للعبارات ومسارب الوديان قبل حلول الشتاء.

وتتوزع مراكز “الدفاع المدني” على 11 موقعًا في المدينة وبلداتها، وتمتلك قرابة 50 آلية للإنقاذ وللإطفاء، ولديها وحدة دعم وإسناد في بلدة جبع، جنوب جنين، عدا عن قرابة 200 من الكوادر والموظفين.

معاناة

ويختزل السائق عبد الكريم الشيخ إبراهيم، المعاناة التي تعصف بسائقي المركبات العمومية وسواهم، مع اشتداد حدة الأمطار في جنين.

ويقول إن شارع وادي برقين يتحول إلى “نهر”، ويجبر أصحاب المركبات على البحث عن طرقات بديلة آمنة وطويلة.

ويفيد الشيخ إبراهيم، بأن السير في شوارع مليئة بالمياه والحفر يدمر المركبات، ويضاعف من حاجتها للصيانة، ويزيد من الأعباء المادية، الأمر الذي يتطلب سرعة في حل الأزمة وعدم التأجيل.