1

نابلس تصون الذاكرة بشعبونيتها

بشار دراغمة- في مدينة تجيد الصبر أكثر مما تجيد الشكوى، وترهقها الأيام دون أن تكسرها، متقنة فن الوقوف على جراحها كما تقف الأم عند خيط الفجر قرب باب بيت مهدد بالهدم، هناك حكاية لا تكتب بالحبر وحده، بل تروى بالذكريات، وبأرغفة ساخنة خرجت لتوّها من تنور الذاكرة.

في نابلس التي اعتبرها أهلها مقطعا طويلا في النشيد الفلسطيني وليست مدينة عابرة في جغرافيا العالم، تكرر المعاناة “حصارٌ احتلالي يضيّق الخناق، وظروف اقتصادية متعثرة، ومع ذلك لا تسقط المدينة وتتمسك بعاداتها وتقاليدها مهما كبرت الآلام.

حين يغلق الاحتلال الحواجز، تُفتح البيوت، وحين تُغلق الجيوب تُفتح القلوب.

هكذا تتصرّف نابلس، لا تتخلى عن عاداتها، لا ترفع الرايات البيضاء، بل ترفع موائدها في طقس سنوي يتكرر مثل صلاة جماعية يحضرها الكل، لتحافظ المدينة على “شعبونيتها”، ولتظل عادة الشعبونية حاضرة مهما بلغت التحديات.

الشعبونية في عيون أهل نابلس ليست مجرد طبق، ولا مناسبة عابرة في تقويم اجتماعي، هي فلسفة عيش وترابط، مكتوب بالتاريخ والنية الطيبة.

يقول أبو محمد الخاروف، وهو رجل تجاوز الستين، إن الشعبونية ليست عادة بل تذكير، الكثيرون في نابلس، كما يقول لا يعيشون بحال ميسورة هذه الأيام، متابعا “الرزق ضيق، والأسعار عالية، والقلق صار ضيفا دائما على المائدة، لكن في شعبان، يحدث شيء يشبه الاتفاق غير المكتوب بين الناس، مهما ضاق الحال، لا نترك الشعبونية تسقط والكل يلتزم بها”.

يضيف “لو بدنا نتركها، كنا تركناها من زمان، الحصار والضيف مش جديد علينا، لكن عاداتنا لا تسقط مهما بلغت التحديات”.

في نابلس، لا تأتي الشعبونية كموعد عابر في رزنامة العادات، ولا كزيارة مفاجئة للذاكرة، بل يتم الإعداد لها جيدا كما تقول آمنة نصري واصفة تلك العادة بأنها “أن يسبق الناس رمضان بخطوة في القلب”، فيجتمعون في شعبان لا ليأكلوا فقط، بل ليعيدوا ترتيب العائلة على الطاولة، فتجتمع البنات المتزوجات والعمات والخالات في مكان واحد بدعوة من رب الأسرة.

تقول آمنة “الشعبونية” هي تلك اللحظة التي يقرر فيها البيت أن يكون أكبر من جدرانه، فيفتح أبوابه للنساء والأطفال، للأخوات والبنات، للحكايات المؤجلة”.

 طعام يطهى ببطء في شعبان لا لأن الوصفة معقدة، بل لأن العادة تحب التمهّل، تحب أن تنضج المشاعر قبل أن تنضج القدور.

تقول آمنة كانت الشعبونية في أصلها، إقامة كاملة لاختبار القرب وتستمر لأيام من المبيت والضحك والسهر، ثم جاءت السنوات القاسية فاختصرتها إلى يوم واحد، لكنها عجزت عن اختصار معناها.

تقول أم رائد، وهي سيدة متزوجة منذ خمسة عشر عاما، إن الشعبونية لا تبدأ عندها في المطبخ، بل في الانتظار، انتظار طويل، يشبه رسالة من بيتٍ لم تخرج منه يوما.

تضيف “رغم أن زياراتي إلى بيت أهلي كثيرة، لكن زيارة شعبان لها طعم خاص، نكهة لا يمكن وصفها، فاجتماع الكل في مكان واحد لا يحدث إلا نادرا”.

تضحك، ثم تصمت قليلا، كأنها تستعيد صوت الباب حين يُطرق، تقول إن الدعوة مهما كانت بسيطة، تُعيدها سنوات للوراء ولو لليلة واحدة، تعود لتجلس في زاوية البيت القديم، حيث لا أحد يسألها عن تعبها، ولا عن أولادها، ولا عن مسؤولياتها الثقيلة وتضيف “هناك، بصير أخت مش زوجة، وبنت مش أم”.

يقول الناس في نابلس إن الشعبونية ليست طعاما، بل إذن بالحنين، لهذا لا يتخيل أهالي نابلس أن يتخلوا عن حنينهم.




صورة تروي حكاية وطن

لين العسيلي تحصد ذهب الغرافيك بلوحة ترسم الحرمان من القدس

عبير البرغوثي- من لوحةٍ صغيرة رُسمت بألوان الماء، خرجت حكاية كبيرة عن القدس والحرمان والهوية، حاكتها الطالبة لين العسيلي من الصف العاشر في مدرسة الفرندز بمدينة رام الله، بألوانها، فلم تكن القدس بالنسبة للطالبة لين مكانًا بعيدًا على الخريطة، بل صورة قريبة لا تُلمس. بهذه الفكرة البسيطة والمؤلمة في آنٍ معًا، شقَّ عملُ الطالبة لين إلى الصدارة من بين أكثر من ثلاثمئة عمل فني شارك بها طلبة ومواهب شابة من دول مختلفة، محققةً المرتبة الأولى في فئة فن الغرافيك ضمن جائزة Teen Art Awards –  الموسم الثالث، التي أُقيمت في دولة قطر تحت شعار “تمكين الأصوات الشابة عبر الفن والثقافة والابتكار – وصل التراث بالمستقبل”.

اختيار فكرة العمل الفائز لم يكن منفصلًا عن الواقع الفلسطيني. ففي موسم ركّز على التراث في زمن التكنولوجيا، وجدت لين مساحة لطرح سؤال مؤلم عن علاقتنا بمدننا ومقدساتنا. عملها الذي حمل عنوان “أراها ولا ألمسها” يجسّد فتاة ترى القدس عبر تقنية الواقع الافتراضي، في تعبير رمزي عن حرمان الفلسطيني من الوصول الحقيقي إلى مدينته. “أحببتُ أن أعبّر عن معاناة شعبنا والانتهاكات التي نعيشُ في ظلها، وعن إحساس الحرمان من القدس”، تقول لين لـ “الحياة الجديدة”، موضحة أن المدينة في العمل تمثّل التراث والهوية، فيما يرمز الواقع الافتراضي إلى التكنولوجيا والواقع الحديث المفروض، ليظهر التناقض بين الأصل وما نعيشه اليوم.

تؤكد لين، في سياق حديثها لـ “الحياة الجديدة” أنها لم تذهب إلى جائزة Teen Art Awards  وهي تبحث عن لقبٍ أو مركز، بل حملت معها إحساسًا شخصيًا عميقًا، نجح في أن يلامس لجنة تحكيم دولية، إنجازٌ فني لافت لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة علاقة مبكرة مع الفن، وتجربة شخصية عميقة صاغتها لين بلغة الصورة.

مشاركة لين في الجائزة جاءت بعد أن سمعت عنها عبر مدرستها، بالتنسيق مع منتدى الفنون البصرية ووزارة التربية والتعليم. لم تتردد كثيرًا، رغم إدراكها حجم المنافسة، إذ ضمّ الموسم مشاركات واسعة من شباب يمتلكون تجارب فنية متنوعة. “علمتُ بالتنافس بين مئات الأعمال، فقررت خوض التحدي، مع قناعتي الداخلية أن المشاركة بحد ذاتها إنجاز”، تضيف لين، التي قررت خوض التجربة بثقة ودافع ذاتي.

ورغم أن العمل يبدو رقمي الروح، إلا أن تنفيذه كان يدويًا بالكامل. استخدمت لين ألوان الماء، وعملت بيديها على اللوحة، معتبرة أن الغرافيك ليس أداة تقنية بقدر ما هو لغة بصرية لشرح فكرة أو إحساس.

التحدي الأكبر بالنسبة لها لم يكن في الأدوات، بل في تنظيم الوقت وسط الضغط الدراسي، وفي إيصال الفكرة بصدق ووضوح، وهو ما تجاوزته – كما تقول – بالعمل المتدرج والصبر على التفاصيل.

في حديثها لـ “الحياة الجديدة”، تستعيد لين بداياتها الأولى مع الرسم والتصميم، مؤكدة أن انجذابها لفن الغرافيك بدأ منذ طفولتها، حين كانت تحاول التعبير عن أفكارها ومشاعرها بعيدًا عن الكلمات. “مع الوقت أحسست أن هذا الفن هو الأقرب إلي، هو الذي يمثّلني ومن خلاله أستيطع إيصال ما بداخلي” تقول، موضحة أن ما يشدّها في الرسم والتصميم هو قدرة الصورة على قول ما تعجز عنه اللغة، وعلى نقل الإحساس بشكل مباشر وصادق إلى المتلقي”.

هذا الإيمان بقوة الصورة شكّل بوصلتها في اختيار موضوع مشاركتها، خاصة أن موسم الجائزة حمل عنوان “التراث الثقافي في عصر التكنولوجيا الحديثة”.

وعن لحظة إعلان الفوز، تصفها لين بأنها مفاجأة كبيرة وفرحة لا تُنسى. وتقول: “أحسستُ أن صوتي سمع، ورسالتي وصلت”، معتبرة أن التجربة بأكملها منحتها ثقة أكبر بنفسها وبقدرتها على الاستمرار في الفن. وتشير إلى أن الدعم العائلي، لا سيما من والدتها وشقيقتها، كان عنصرًا أساسيًا في هذه الرحلة، إلى جانب تشجيع المدرسة وتعاونها مع منتدى الفنون البصرية.

تجربة Teen Art Awards لم تكن بالنسبة إلى لين مجرد مشاركة عابرة، بل محطة شخصية وفنية مفصلية. فقد تعلّمت منها كيف يمكن لعمل واحد أن يحمل فكرة واضحة ورسالة عميقة، وكيف يتحول الفن إلى وسيلة لقول ما لا يُقال. 

وفي رسالة توجهها لطلبة يمتلكون موهبة ويترددون في خوض التجربة، تقول: «لا تخافوا وامنحوا أنفسكم فرصة. الخوف طبيعي، لكن التجربة أهم، خطوة صغيرة قد تفتح أبوابًا كثيرة وقد تغيّر مسارا كاملا”.

هكذا، تواصل لين العسيلي شقّ طريقها، مؤمنة بأن الصورة قادرة على أن تكون ذاكرة، وهوية، وصوتًا شابًا يصل إلى العالم.




مستوطنات لقطع طرق التواصل الفلسطينية

 زهير طميزة-  شارك وزير مالية الاحتلال بتسلئيل سموتريتش بنفسه امس الاثنين، بمراسم إقامة مستوطنة جديدة على اراضي المواطنين في منطقة عش غراب شرق مدينة بيت ساحور بمحافظة بيت لحم.

وقال مهند شاهين مدير بلدية بيت ساحور لـ “الحياة الجديدة” إن المستوطنة التي أطلق الاحتلال عليها اسم (ياتسين) تهدد بقطع التواصل بين بيت ساحور وبيت لحم من جهة، مع قرى وبلدات الريف الشرقي، وهي القرى التي يشكل طريق عش غراب ممرها الوحيد المتاح حاليا للوصول الى مركز المحافظة، وكذلك تعبرها المركبات القادمة من رام الله الى الخليل.

واضاف شاهين ان البلدية اتخذت مجموعة اجراءات لمواجهة هذا الواقع من خلال ثلاثة مسارات متوازية: اولها المسار القانوني عبر محامي هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، والثاني دبلوماسي من خلال وزارة الخارجية الفلسطينية وسفارات فلسطين عبر العالم، وكذلك عبر السفارات الاجنبية في فلسطين، والمسار الثالث عبر الممثل الرسولي ودولة الفاتيكان وممثلي الكنائس المختلفة. موضحا ان المنطقة المستهدفة تشكل الفضاء الجغرافي الوحيد المتبقي للتوسع العمراني امام اهالي بيت ساحور ذات الاغلبية المسيحية. وناشد شاهين العالم للتدخل من اجل وقف التوسع الاستيطاني في محافظة بيت لحم التي تحولت الى معزل محاط بالمستوطنات من جميع الجهات.

وقال حسن بريجية مدير المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية والاستيطان”مدراس”، إن الاحتلال شرع قبل بضعة اشهر فقط في اقامة المستوطنة المذكورة على اراضي المواطنين قرب معسكر عش غراب القديم، قبل ان يزودها بالبنية التحتية الضرورية والمزيد من البيوت المتنقلة “الكرافانات” وصولا الى افتتاحها امس الاثنين. موضحا ان معسكر عش غراب استخدمه الجيش الاردني قبل الاحتلال، ثم اصدرت سلطات الاحتلال اوامر عسكرية لإشغال الموقع قبل ان تنسحب منه عام 2006، ما يعني انتهاء صلاحية الأمر العسكري لانتفاء الحاجة العسكرية.

واعتبر بريجية ان نقل السيطرة على الموقع للمستوطنين والتوسع في مئات الدونمات حوله يتنافى واتفاقيات جنيف ويعد جريمة حرب بموجب القانون الدولي.

وأوضح ان عددا كبيرا من المنازل الفلسطينية المحيطة بالموقع، تلقت اخطارات هدم فيما باتت المنطقة كلها في مهب خطر الهدم والتوسع الاستيطاني، بما يشمل متنزه البلدية القريب، وخاصة بعد نشر مخططات لتوسيع الشارع الاستيطاني الالتفافي المحيط بالمنطقة من جهة الشرق، بهدف ربط المستوطنة الجديدة بالمستوطنات الممتدة من شرق تجمع “عتصيون” جنوبا ومستوطنات القدس المحتلة شمالا، ما يعني فصل الريف عن مركز المحافظة ومصادرة المزيد من اراضي المواطنين وتهيئة الظروف للمزيد من التوسع الاستيطاني في المنطقة، وكل ذلك باشراف ومشاركة مباشرة من قبل الحكومة الاسرائيلية ممثلة بوزير المالية المستوطن بتسلئيل سموتريتش.




“حرب” باردة متوقعة في حقول جنين..

عبد الباسط خلف- يسابق الشاب محمد ناصر الزمن، ويشرع في إجراءات تخفيفية لمواجهة موجة الصقيع المتوقعة الثلاثاء والأربعاء القادمين.

ويلخص وهو يخفض من ارتفاع محصول البندورة في دفيئة، غرب جنين، المعاناة التي يتسبب بها الصقيع والانجماد للدفيئات المحمية، ويربطها بالخسائر الاقتصادية، حال تعرض المحصول للخطر.

ويصف لـ”الحياة الجديدة” حال المزارعين هذه الأيام، ويقول إنهم بين نارين: الصقيع وخسارة المحصول في حالة تنزيل النبات وتغطيته بالنايلون، والعفن الذي قد يهدد سلامة المحصول بفعل الأجزاء الرطبة، وقلة التهوية، وانخفاض الحرارة.

ويقول ناصر إن الدونم الواحد يحتاج إلى يومي عمل، عدا عن الحالة النفسية التي ترافق المزارعين، الذي يضعون أيديهم على قلوبهم.

ويؤكد مدير دائرة الخدمات الإرشادية في مديرية زراعة جنين، جواد زكارنة لـ “الحياة الجديدة” أن الصقيع والانجماد يتطلبان إجراءات قبل حدوثه وأثناء تشكله، في ساعات الفجر الأولى، وحتى السادسة صباحًا.

ويشير إلى ضرورة إقفال ستائر البيوت المحمية، قرابة الثانية بعد الظهر؛ لضمان الاحتفاظ بالحرارة، عدا عن تنزيل النباتات لتكون أقرب إلى الأرض، وتغطيتها بطبقة من الشاش أو النايلون.

ويؤكد زكارنة أن الري بمياه دافئة خلال حدوث الصقيع والانجماد، واستخدام وسائل التدفئة في الزراعات المكشوفة يُساهم في حمايتها من الخطر.

وتنتشر في محافظة جنين، وفق تقديرات زكارنة قرابة 10 آلاف دونم دفيئات، موزعة على 3 مديريات للزراعة: جنين، وقباطية، وميثلون.

ويوضح نائب مدير عام المركز الفلسطيني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، جمال خورشيد، أن المناطق الأكثر انخفاضًا معرضة لخطر الصقيع أكثر من غيرها، في وقت تتفاوت الأضرار من محافظة إلى أخرى.

ويرى بأن الإجراءات العملية لتقليل خسائر الانجماد والصقيع تكمن في تدابير الحماية بالتدفئة والري بمياه دافئة، لكن الأهم اختيار زراعات مناسبة ومقاومة للصقيع، وزراعتها في أوقات مناسبة.

ووفق خورشيد، فإن التنظيم الزراعي الجيد للمحاصيل، يساهم في التقليل من الخسائر الناجمة عن الأجواء المتطرفة من حيث انخفاض الحرارة شتاءً، أو ارتفاعها بشكل متطرف صيفًا.

ويشدد على اتباع إجراءات وقائية تتصل بالري والتهوية ونوعية الغطاء البلاستيكي للدفيئات، وتدفئة الزراعات الحساسة من مخلفات الزيتون (الجفت).

ويصف الموسم الحالي بـ”غير العادي” من حيث ارتفاع نسب الهطولات المطرية في وقت قياسي.

ويسترد المزارع عبد الكريم الشيخ إبراهيم، المواسم السابقة التي ضرب فيها الصقيع دفيئة، جنوب جنين، وتسببت له بخسائر فادحة، وتراكمت عليه الديون عليه.

ويشبه الزراعة بـ”الحساسة جدًا، والمدللة”، فهي مهددة بالرياح والحرارة المتدنية والمرتفعة وبكثرة الأمطار وقلتها، وبارتفاع مستلزمات إنتاجها، وبكسادها الطويل في مناسبات عديدة، عدا الأيدي العاملة مرتفعة ألأجر.

ويخشى التاجر صالح إبراهيم من ارتفاع أسعار الخضراوات بشكل جنوني، إذا ما ضرب الصقيع الحقول المحمية منتصف الأسبوع الحالي، وخفّض من كمية الخضراوات المعروضة للمتسوقين.

ويقول إن أسعار البندورة الآن  تقترب من 10 شواقل للكيلو الواحد، وإذا ما حصل صقيع وتراجع الإنتاج، فإن الثمن سيقفز بشكل كبير، وسيعجز كثيرون عن الشراء؛ بفعل الأوضاع الاقتصادية الصعبة.




35 عاما على اغتيال القادة أبو إياد وأبو الهول والعمري

 يصادف اليوم، الرابع عشر من كانون الثاني/ يناير، الذكرى الــ 35 لاغتيال القادة الثلاثة صلاح خلف “أبو إياد” عضو اللجنة المركزية لفتح، وهايل عبد الحميد “أبو الهول” عضو اللجنة المركزية لفتح، وفخري العمري “أبو محمد” أحد المساعدين المقربين لأبي إياد في جهاز الأمن الموحد، وذلك خلال حضورهم اجتماعا في منزل أبو الهول في مدينة قرطاج بتونس عام 1991.

وباستشهاد القادة، فقدت منظمة التحرير والثورة الفلسطينية وحركة “فتح” ثلاثة من أخلص وأمهر قادتها ممن كان لهم سجلا حافلا بالتضحية والفداء والكفاح ضد الاحتلال الإسرائيلي على مدار الصراع حتى استشهادهم.

الشهيد صلاح خلف

ولد الشهيد القائد صلاح خلف “أبو إياد” في مدينة يافا عام 1933، وعاش أول سنين من حياته حتى قبل قيام الكيان الإسرائيلي في العام 1948 بيوم واحد، واضطر قسرا وعائلته إلى مغادرة مدينة يافا وتوجه إلى غزة عن طريق البحر واستقر فيها مع أسرته، وأكمل دراسته الثانوية فيها عام 1951 ثم التحق بكلية العلوم التابعة لجامعة القاهرة وفي نفس العام التقى بياسر عرفات الطالب في كلية الهندسة آنذاك وتوطدت العلاقة بينهما من خلال تأسيس الاتحاد العام لطلبة فلسطين.

تخرج صلاح خلف من كلية دار العلوم/ قسم الفلسفة عام 1957م وحصل على دبلوم تربية وعلم نفس وعاد إلى قطاع غزة للتدريس، وبدأ عمله السري في تجنيد مجموعات من المناضلين وتنظيمهم في غزة.

عام 1959 انتقل أبو إياد إلى الكويت للعمل مدرسًا، وكانت فرصة له هو ورفاقه القادة: ياسر عرفات، وخالد الحسن، وسليم الزعنون، وفاروق القدومي، ومناضلون آخرون في بلدان مختلفة، كان أبرزهم أبو يوسف النجار، وكمال عدوان، والرئيس محمود عباس المقيمين في قطر، لتوحيد جهودهم لإنشاء حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” لتعيد الفلسطينيين إلى أرضهم وحقوقهم.

بدأ اسم أبو إياد يبرز كعضو في اللجنة المركزية لـ”فتح”، ثم كمفوض لجهاز الأمن فيها، ثم تولى قيادة الأجهزة الخاصة التابعة للمنظمة، ومنذ عام 1970 تعرض “أبو إياد” لأكثر من عملية اغتيال.

الشهيد هايل عبد الحميد

ولد هايل عبد الحميد المعروف بـ “أبو الهول” عام 1937 في مدينة صفد.

هُجر مع عائلته في العام 1948 إلى سورية، والتحق بالمدرسة في دمشق ونشط في التظاهرات والتجمعات التي كانت تجري في المناسبات الوطنية.

بدأ في شبابه المبكر السعي لتشكيل تجمع تنظيمي للاجئين الفلسطينيين في سورية، وأسّس منظمة “عرب فلسطين” انسجاما مع التوجهات القومية السائدة آنذاك، وكانت التنظيمات السياسية محظورة في ذلك الوقت في سورية.

قاد عام 1957 تحركاً فلسطينياً للمطالبة بمنح اللاجئين الفلسطينيين نفس الحقوق المدنية للمواطنين السوريين، باستثناء الجنسية وجواز السفر، حفاظاً على الهوية الوطنية الفلسطينية وتحقيقاً لكرامتهم. وقد أقر البرلمان السوري برئاسة أكرم الحوراني حينها المطلب الفلسطيني. انضمت “منظمة عرب فلسطين” التي أسّسها في سورية هايل عبد الحميد في عام 1960م إلى الإطار التنظيمي لحركة ‘فتح’، والذي كان يتهيأ للإعلان عن انطلاقته كفصيل مسلح.

كان أبو الهول أحد مؤسسي أذرع حركة فتح بألمانيا والنمسا– كما شارك في تأسيس حركة “فتح” بالقاهرة سنة 1964، وشغل موقع أمين سر التنظيم في القاهرة. وفي سنة 1972 أصبح معتمد حركة “فتح” في لبنان.

تولّى “أبو الهول” أيضا مسؤولية الأمن والمعلومات لحركة “فتح” إلى جانب صلاح خلف “أبو إياد”، وعمل مفوضا لجهاز الأرض المحتلة بعد استشهاد خليل الوزير “أبو جهاد”، إضافة إلى مسؤولياته في جهاز الأمن، واستمرّ في ذلك حتى تاريخ استشهاده.

الشهيد فخري العمري

من مواليد مدينة يافا سنة 1936، ومن أوائل الذين تفرغوا للعمل في الثورة الفلسطينية، وشارك في أول دورة أمنية أوفدتها حركة فتح إلى القاهرة، وشارك في تأسيس جهاز الأمن والرصد في الأردن مع الشهيد أبو إياد، وعمل في قيادة جهاز الأمن للثورة الفلسطينية، وشارك في قيادة عدد من العمليات الخاصة والنوعية.

أثر الشهيد صلاح خلف في فخري العمري تأثيرا كبيرا، فقد أسهم أبو إياد إسهاما كبيرا في نشر الفكر الوطني تمهيدا لتأسيس حركة فتح، كما عمل على استقطاب الشباب الوطني ليكون نواة التأسيس لحركة وطنية فلسطينية خالصة هي حركة فتح.

وفي هذه الفترة تبلور الفكر الثوري لدى العمري الذي كان مولعا أيضا بالرياضة، الأمر الذي مكنه من تنظيم العديد من الشباب الوطني الباحث عن الحرية، من خلال النوادي الرياضية، والذين أصبحوا بعد ذلك نواة الخلايا العسكرية التابعة لفتح في الأراضي المحتلة.

وعمل الشهيد العمري مسؤولا أمنيا رفيعا، وكان الرجل الثاني في جهاز الأمن الموحد الذي يترأسه أبو إياد، واغتيل بعد أن تلقى حوالي ثلاثين رصاصة وهو يحاول الإمساك بالمجرم القاتل ضمن مساعيه لحماية الشهيد أبو إياد.