1

الصحافة الفلسطينية.. الصورة والكلمة في مواجهة الدبابة

إسرائيل الأولى عالميًّا في استهداف الصحفيين.. 84 شهيدًا منذ عام 1972

الإعلام ليس مجرد شاشة وخبر، أو كلمة وعدد من الصفحات المكتوبة، وليست “السلطة الرابعة” مجرد وصف لهذه المهنة، فرغم أهمية كل ذلك إلا أنه يكاد يكون تعبيرًاً عن الصورة النمطية لهذا القطاع الحيوي من حياة الدول في كل مكان، لكنه في الواقع الفلسطيني يتحول لساحة من معارك المواجهة مع الاحتلال، ساحة للصراع بين قوة الإعلام وإعلام القوة، بوابة لفتح عيون العالم على ما يجري في فلسطين والوصول للحقيقة التي تحجبها غيوم سياسات التعتيم وتسعى لوأدها حملات الاستهداف والانتهاكات على مساحة يضيق أمامها أفق الاحتلال وقدرته على تحمل كلمة الحق، وصورة الحق، وإرادة شعب يسعى لممارسة حقه في تقرير مصيره وبناء دولته والعيش بأمن وسلام كسائر شعوب الارض.

مهنة الإعلام باتت الأكثر خطورة في الأراضي الفلسطينية، وقد يقول البعض إن هذه حالها في كل مكان، ونقول قد يكون ذلك تشابها ولكن ليس تطابقاً، فقد يكون الاستهداف والانتهاكات التي يتعرض لها العاملون في هذا القطاع في مناطق أخرى في أصقاع الأرض، طارئة، وقد يلازمها قوانين واجراءات تحمي الاعلام في مناطق الصراع الى حد ما، لكن في الحالة الفلسطينية بات مهنة الإعلام الأكثر خطورة، وما يزيدها خطورة انها لا تلقى الدعم الذي يتمتع به نظراؤها في مناطق أخرى، ولا شك أن ما كشفته الأحداث الاخيرة في الأزمة الاوكرانية الروسية من ازدواجية معايير المجتمع الدولي، من إغلاق حواسه عما يجري في الأرض الفلسطينية، وفتح أعينه على كل صغيرة وكبيرة في الأراضي الأوكرانية دليل واضح على مدى الغبن الذي تعانيه مهنة الإعلام وحياة الصحافة في الأراضي الفلسطينية.

فبعد دراسة تفصيلية نشرتها منظمة (التيارات المضادة Countercurrents) في أميركا، أظهرت أن الاحتلال الإسرائيلي يحتل المرتبة الأولى عالميًا في قتل الصحفيين وانتهاك حقوقهم وملاحقتهم، تفتح “الحياة الجديدة” ملف الصراع الذي يعيشه الصحفيون الفلسطينيون بشكل خاص والصحفيون بشكل عام على أرض الاحداث الساخنة مع الاحتلال، وأبرز الجزئيات والمحاور الخاصة بهذا الشأن




“أبو سعد” يكتسب الجنسية الفلسطينية

اكتسب طائر اللقلق الأبيض، المعروف شعبيا باسم (أبو سعد) جنسيته الفلسطينية، بجهده ومثابرته.

يسمى هذا الطائر أيضا: مالك الحزين، واكتسب اسمه هذا لامتناعه عندما يكون على شواطئ البحار من شرب الماء، رغم عطشه، حتى لا ينقص ماء البحر، كما في بعض التفسيرات، خصوصا لدى الصوفيين المسلمين، الذين يوقرون هذا الطائر.

يشعر عماد الأطرش، المدير التنفيذي لجمعية الحياة البرية في فلسطين، ومقرها مدينة بيت ساحور، بالفرح، لنجاح جمعيته بتوثيق أول عش لطائر اللقلق في البلاد.

يقول الأطرش، إن بناء عش الزوجية لطائر اللقلق استمر خمس سنوات، بعد أن قرر هذا الطائر المهاجر، الاستقرار في فلسطين.

بعد نجاح اللقلق ببناء عشه، تمكنت طواقم جمعية الحياة البرية من توثيقه، في أخر أيام الفرخ، قبل انطلاقه إلى الطبيعية، وفي السنة السابعة وثقت الفرخ في العش مع بيضة أخرى لم تفقس، وفي السنة السابعة وثقت الفرخ بواسطة طائرة الدورون، وفق المعايير الإنسانية والاحترافية للمحافظة على عش الزوجية من دون إزعاج. قاد الطائرة المصور نضال الأطرش، ونجحت الجمعية بتوثيق العش بأعلى مستوى من التقنية وتثبيت صورة الأم مع صغيرها في العش أثناء احتضانه وإطعامه.

يقول الأطرش: “في السنة السابعة أنتزع الفرخ جنسيته الفلسطينية”.

خلال عملية رصد اللقلق، تطورت الإمكانيات التقنية للجمعية، مما ساعدها على توثيق بناء العش، وانطلاق أول فرخ منه، مما يدل على تأقلم الطير في الظروف المناخية الفلسطينية، علما أن طيور اللقلق غير الناضجة تمكث في فلسطين، بينما تغادر الطيور الأخرى، في رحلة العودة إلى مواطنها، ولكن فضل هذا الطير الاستقرار في فلسطين، لتأقلمه.

في الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، تكتسب الأمور معان رمزية، ولم يكن تعشيش اللقلق استثناء. يقول الأطرش، إن سلطة الطبيعية الاحتلالية، بنت في منطقة فصايل أعشاشا صناعية لطيور اللقلق، ولكن هذا الطائر فضل بناء عشه بنفسه، رافضا المكوث في أعشاش استيطانية.

يؤكد الأطرش، أن نجاح الجمعية في توثيق عش اللقلق وتسجيله: “هو جزء من مواصلتها للعمل الدؤوب الذي بدأ منذ عام 1999، وحتى هذه اللحظة في توثيق الحياة البرية وتنوعها الحيوي في فلسطين من نباتات، وطيور، وحيوانات، وزواحف”.

عن أهمية هذا التوثيق يوضح الأطرش: “هذا التسجيل هو فريد من نوعه فقد راقبت الجمعية هذا الزوج من طيور اللقلق الأبيض لمدة سبع سنوات، بعد أن لاحظ باحثوها بداية بناء عش الزوجية ولكن خلال العام الماضي وهذا العام، حدث التفريخ وتربية الصغار بعد أن فشل الزوجان سابقا في تربية صغارهما نظرا للتحديات التي مروا بها في عالمهما الجديد”.

يفخر الأطرش، أنه قاد عملية مراقبة عش اللقلق، خلال السنوات السبع الماضية، قائلا: “دخلت الجمعية وباحثوها من خلال هذا التوثيق، تاريخ العالم، بتسجيل أول زوجين من طيور اللقلق الأبيض في مراحل الغزل، وبناء العش، ووضع البيض، وتفقيسه وخروج الصغار وتربيتها، تعتبر طيور اللقلق الآن مفرخة في فلسطين وانتقلت من مرحلة الطيور المهاجرة إلى الطيور المقيمة”.

اللقلق الأبيض، من الطيور الخواضة ذات الأرجل الطويلة التي تنتمي لفصيلة اللقلق، لون ريشه أبيض، إلا نهاية أطراف أجنحته فهي سوداء، بينما الساقان والمنقار فهما أحمرا اللون. وهو طائر ضخم يصل طوله إلى 100-125 سم ويصل طول جناحه إلى 155-200 سم والوزن يصل إلى 2.3 -4.5 كجم.

يوجد اللقلق الأبيض، في طبيعة فلسطين بأعداد كثيرة في موسم هجراته الربيعية والخريفية من أوروبا إلى إفريقيا، عبر فلسطين والمنطقة، حيث يقيم في البلاد عدة أسابيع بل عدة أشهر أحيانا في أشهر الخريف والشتاء في عدة مناطق في الضفة وأهمها مكب زهرة الفنجان/جنين، وفصايل شمال أريحا، وأريحا المدينة، والمنيا شرق محافظة بيت لحم.

سجلت جمعية الحياة البرية في العاشر من شهر أيلول من عام 2000 كمية لا تقل عن عشرين ألف طير في يوم واحد، وفي هذا العام أيضا سجل بعشرات الآلاف في عدة مناطق.




تقرير جديد يؤكد اغتيال جيش الاحتلال للزميلة أبو عاقلة

أكد تقرير صحفي أميركي، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي هو المتسبب باغتيال الصحفية الزميلة شيرين أبو عاقلة في جنين الشهر الماضي.

وبحسب صحيفة واشنطن بوست الأميركية، فإن جنديًا تابعًا لجيش الاحتلال الإسرائيلي هو من أطلق النار وقتل الزميلة  أبو عاقلة، الأمر الذي ينفي ادعاء الاحتلال بأن مقتلها كان حادثًا غير مقصود.

وفندت الصحفية بناء على تحقيق موسع أجرته ونشرت نتائجه أمس الأحد، على موقعها الإلكتروني، الرواية الاسرائيلية، وراجعت فيه أكثر من 50 مقطع فيديو للواقعة والعديد من المنشورات والصور التي تم نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، كما أجرت عمليتي فحص حيّ لموقع الحادث والمنطقة المحيطة به، بالإضافة إلى تكليف خبير صوتي مخضرم لتحليل أصوات الطلقات النارية.

وأشارت الصحيفة إلى أن الجيش الاسرائيلي لم يثبت بالدليل القاطع وجود مسلحين في المنطقة التي تواجدت فيها شرين، منوهةً إلى أن الادلة المرئية والصوتية المتوفرة تدحض مزاعم الجيش الاسرائيلي بوقوع تبادل لإطلاق النار قبل دقائق من مقتل ابو عاقلة، وفي الوقت نفسه تدعم تلك الأدلة شهادات شهود العيان الذين تحدثوا مع «واشنطن بوست»، وأكدوا عدم وجود قتال في ذلك الوقت.

وأكدت الصحيفة أنه بناء على التحليلات الصوتية التي أجراها ستيفين بيك، خبير تحليل الأصوات الذي استعان به مكتب التحقيقات الفيدرالية الأمريكي لأكثر من 10 سنوات، فإن إطلاق النار الذي أردى أبو عاقلة صدر عن شخص واحد فقط من مسافة تُطابق تمامًا المسافة التي كانت بين الصحفيين ونقطة تمركز القوات الإسرائيلية.

وذكرت الصحيفة أنه بناء على فحص حي وشامل لموقع الحادث في منطقة جنين أجرته الصحيفة، فإن أبو عاقلة والصحفيين الآخرين كانوا على مرأى واضح من موقع تمركز القوات الإسرائيلية، تفصلهما مسافة نحو 182 مترًا، وكان هناك على الأقل جندي واحد يستخدم عدسة مكبرة، حسب بيان للجيش الإسرائيلي.

وأظهر فيديو تم تصويره على تطبيق «تيك توك» قبل 7 دقائق فقط من مقتل أبو عاقلة، الأجواء هادئة تمامًا قبل إطلاق النار ما يثبت عدم وجود اشتباكات نارية قد تكون أدت عن طريق الخطأ في مقتل الصحفية الفلسطينية.

وأشارت الصحيفة إلى ما قاله الصحفي الفلسطيني علي السمودي (مراسل القدس)، زميل شيرين أبو عاقلة الذي أصيب بطلق ناري أثناء تواجده معها في واقعة مقتلها، قائلاً إن الصحفيين كانوا يرتدون خوذات وسترات واقية من الرصاص مكتوب عليها كلمة “صحافة” بالإنجليزية بأحرف بيضاء كبيرة، مؤكدا أنه قبل إطلاق النار عليهم كانوا يقفون في مكان واضح وعلى مقربة من نقطة تمركز القوات الإسرائيلية حتى يتسنى للجنود التعرف عليهم كأفراد من الصحافة.

وقال السمودي في تصريحات خاصة لـ«واشنطن بوست»: «تأكدنا تماما من عدم وجود فلسطينيين مسلحين، وعدم وجود تبادل لإطلاق النار أو اشتباكات مع الإسرائيليين، وانطلق الصحفيون بعدها في الشارع تجاه القوات الإسرائيلية.. كانت الأجواء هادئة تماما ولا يوجد إطلاق نار.. لكن فجأة تم إطلاق وابل من الرصاص بدا أنها جاءت من عربات الجيش الإسرائيلي»، وأصابت إحدى تلك الرصاصات السمودي وأخرى أبو عاقلة والتي تسببت في مصرعها في النهاية.

وردا على استنتاجات وأدلة صحيفة «واشنطن بوست»، ذكر الجيش الإسرائيلي في خطاب مكتوب على لسان رئيس هيئة الأركان أفيف كوخافي، أنه «سيستمر في التحقيق بالواقعة بشكل مسؤول من أجل الوصول إلى حقيقة هذا الحادث المؤسف».

وأضاف كوخافي أن «الرصاصة جزء هام لاستنتاج مصدر إطلاق النار الذي قتل أبو عاقلة، كما أنها مصدر هام للوصول إلى استنتاج مبني على أدلة، لكن الفلسطينيين يستمرون في رفض طلبات الجيش الإسرائيلي بإجراء فحص طب شرعي مشترك للرصاصة في وجود ممثلين من الولايات المتحدة الأمريكية».

وأضافت الصحيفة، أن رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي اكد أنه مع استمرار التحقيق لمعرفة ما إذا كانت الرصاصة التي قتلت أبو عاقلة صدرت عن أحد أفراد الجيش الإسرائيلي أو مسلح فلسطيني، فإن «أمرا واحدا يمكن التأكيد عليه، وهو أن لا يوجد جندي في الجيش الإسرائيلي أطلق النار بشكل متعمد على صحفي.. لقد حققنا في ذلك وهذا هو استنتاجنا الوحيد».

وبحسب الصحفية لم تستجب قوات الاحتلال الإسرائيلية على طلب من الصحيفة الأمريكية بإظهار أو مشاركة أي صور أو مقاطع فيديو تم تصويرها من قبل الجيش الإسرائيلي للواقعة، سواء كانت من الكاميرات المُثبتة على الجنود أو كاميرات الطائرات المُسيرة.




التحريض على الرئيس طريق لبقاء حكومة بينيت في الحكم

تهدف الحكومة الإسرائيلية المتطرفة والآيلة للسقوط، من وراء تحريضها على الرئيس محمود عباس، اقتناص فرصة خبيثة ليست الأولى، للبقاء في سدة الحكم، اعتقادا منها أن غلوها في التطرف والتحريض سيشكلان ممرا آمنا لاستمرار حكومة بينيت وزبانيته.

المحلل السياسي د.عبد المجيد سويلم رأى في حديثه لـ”لحياة الجديدة”، “إن “هجوم أقطاب الحكومة اليمينية في دولة الاحتلال على الرئيس محمود عباس مؤخراً، ليس بالجديد، ولكن في نهاية المطاف هذا جوهر حكومة بينت ورموزها اليمينة المتطرفة”. وأضاف “خلال الفترة الأخيرة يوجد حديث غير مسبوق من العدائية والتحريض ضد القيادة الفلسطينية، لما هو تحضير لما هو قادم من مواجهة سياسية ودبلوماسية وميدانية كما تراه حكومة بينت”.

وأوضح سويلم بأن الحكومة الإسرائيلية هذه حكومة آيلة لسقوط في أية لحظة، وليس لديها من أجل المزاودة أمام اليمين والمجتمع الإسرائيلي الذي ينمو بصورة خطيرة نحو اليمين سوى المزيد من حالة الاستعداء للفلسطينين، وبالتالي هي حلقة التنافس الأساسي بين اليمين المتطرف واليمين الأكثر تطرفًا في دولة الاحتلال”.

وأضاف سويلم بأنه لا يوجد خلافات حقيقية بين الحكومات الإسرائيلية على برامجهم سوى التسابق على من هو أكثرا عداء للشعب الفلسطيني ومن ينكر الحقوق الفلسطينية بشكل أكبر”.

في السياق ذاته، قال الباحث في الشأن الإسرائيلي خلدون البرغوثي ” بأن في المجمل، الحكومات الإسرائيلية لا تنظر للفلسطينيين كشريك في عملية السلام أو كشريك يستحق أن يكون لديه دولة وحقوق”. وأضاف “عندما كان حزب العمل الاسرائيلي في سدة الحكم توسعت عملية الاستيطان بشكل أكبر من فترة وجود الأحزاب اليمينة المتطرفة”، مضيفا بأن عملية المفاوضات التي بدأت مع الرئيس الشهيد ياسر عرفات كان الهدف منها “إسرائيليا” إقامة كيان يرعى شؤون الفلسطينيين المدنية، وأن لا يكون هناك دولة للفلسطينيين، وهذا ما أدى إلى انهيار المفاوضات واندلاع الانتفاضة الثانية.

وأوضح بأنه عندما آلت الأمور إلى المسار السياسي، لم تقم إسرائيل بتغيير سياستها تجاه الفلسطينين من انتهاك الاتفاقيات الموقعة، وحاصرت الخيار الفلسطيني باعتبار أن الفلسطيني ليس شريكا، لأنه كان يرفض المقترحات الأسرائيلية التي تعمل على تقديم أي حل وتحصره في عدم تحول السلطة الفلسطينية إلى دولة، حيث إن القيادة الفلسطينية رفضت المواقف الإسرائيلية، ما أدى إلى الموقف الإسرائيلي الرافض للمفاوضات.

وقال البرغوثي “إسرائيل لجأت إلى اعتبار أن القيادة الفلسطينية ليست بشريك وأن الرئيس محمود عباس ليس بشريك، كما بدأ الاحتلال بتطوير مفاهيمه من أجل الضغط دوليا على الرئيس عباس عبر استخدام قضية أن الرئيس يدعم الارهاب من خلال توفيره رواتب للأسرى مع اتهام الاسرى بأنهم نفذوا عمليات (إرهابية)”.

وأضاف البرغوثي “بأنه حتى عند الذهاب الفلسطينيون إلى محكمة الجانيات الدولية من أجل محاسبة مرتكبي جرائم الحرب بالانتفاضة الثانية وفي حروبها على قطاع غزة، تقوم إسرائيل بمحاربة القيادة وكل الفلسطينيين بزعم أنهم ليسوا شركاء في عملية السلام”.




مهدي شعبان.. من ماجستير اللغة العربية إلى حفر القبور!

 أن تجد شابا يحمل درجة الماجستير  في تخصص اللغة العربية داخل الجامعة وبين الكتب الدراسية أمر طبيعي، لكن أن تجده يعمل في مهنة حفر القبور فهذا هو الذي يعمل به الشاب مهدي شعبان.اعتاد شعبان على التوجه إلى المقبرة، حيث المكان الذي يعمل به والده، فهو يساعده منذ أن تخرج من الجامعة، يجلس ساعات منتظرا اتصالا بهدف حفر أحد القبور، فعلا جاء ذلك الاتصال من الحي الذي يسكن به، فرجل في الثمانينات من عمره توفاه الله.داخل المقبرة وبين القبور يتشبث مهدي شعبان بآلة الحفر بكلتا يديه، ويبدأ بحفر قبر داخل مقبرة الفالوجا بمخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة.مهدي شاب من غزة حصل على درجة الماجستير باللغة العربية، لكنه لم يعمل في هذا المجال، لم يكن له خيار سوى العمل بمهنة والده،  مهدي من سكان مدينة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، وهو حاصل على درجة الماجستير باللغة العربية، في مهنة حفر وتجهيز القبور لعدم حصوله على فرصة عمل.تعلم الشاب مهدي والذي يبلغ من العمر “٢٩ عامًا” هذه المهنة من والده، حاول  كثيرا العمل في مجال تخصص الجامعي، لكن حاله كحال الكثيرين داخل قطاع غزة دون جدوى؛ نتيجة شح فرص العمل وانتشار البطالة في قطاع غزة حال دون ذلك.يحلم مهدي أن يعمل في مجال تخصصه في التدريس وأيضا دراسة الدكتوراة وأن يصبح دكتورا جامعيا، لكن شهادته محجوزة لدى الجامعة لعدم امتلاكه الرسوم المطلوبة من أجل اخراجها. سوء الحال هو من دفع مهدي إلى العمل في هذه المهنة بعد سنوات عديدة قضاها على مقاعد الدراسة، ولا يجد مهدي أن في هذه المهنة أمر مخجل فهي تعتبر بالنسبة له مصدر رزق، فالناس يستغربون عندما يشاهدون مهدي بالمقبرة كونه حاصل على شهادة علمية مرتفعة. يقول مهدي وهو يأخذ قسطا من الراحة بعد حفره للقبر: “هذه المهنة مصدر رزق عائلتي، رغم ضيق الحال أنا سعيد بالعمل بها من خمس سنوات خاصة خلال سنوات دراستي الجامعية، والدي يشعر بالفخر عندما أعمل معه، فعندما  يأتي الناس إلى المقبرة ويشاهدونني، يشير لي ويضع يديه على كتفي ويقول لهم إن ابني حاصل على درجة الماجستير باللغة العربية”. ويتابع مهدي لـ  “الحياة الجديدة” قائلا:” سأظل أعمل في مهمة حفر القبور، حتى أجد وظيفة في مجال تخصصي، أنا لا استسلم بسهولة، أريد أن أصبح دكتورا داخل الجامعة، هذا هو حلمي وأريد أن أحققه يوما ما”.يحصل مهدي وولده مقابل عمله من مهنة حفر القبر الواحد على ما يقارب ٣٥ دولارا، ٥ دولارات تكون من نصيب مهدي طوال يوم عمله الشاق، يحب مهدي العمل في هذه المهنة كون العائد المالي من خلال استطاع التعلم، ويشعر بالحزن عندما يشاهد الموتى ودموع المعزين داخل المقبرة.في النهاية يأمل مهدي أن يتحسن واقعه وواقع الخريجين داخل قطاع غزة، وأن يجدوا فرص عمل في مجال تخصصهم الجامعي، وينصحهم بألا يجلسوا داخل منازلهم بعد التخرج، لا بد لهم أن يعملوا في أي شيء يدر عليهم دخلا.