1

خليل أبو حمادة… أنجبته والدته بعد 12 عاما وحلمت برؤيته عريسا فاستقبلته شهيدًا

 أكرم اللوح- “ياريتني نمت جمبك يا حبيبي، مين ليا غيرك يا عمري” بهذه الكلمات الممزوجة بالدموع والألم ودعت الحكيمة نجوى أبو حمادة نجلها الوحيد خليل إياد أبو حمادة، الذي سقط في مجزرة مخيم جباليا التي راح ضحيتها تسعة مواطنين معظمهم أطفال شمال قطاع غزة.

الخسارة التي تلقتها الحكيمة أم خليل أبو حمادة كبيرة، كما تقول شقيقتها، فالشهيد هو وحيد والديه وانجبته والدته بعد انتظار لأكثر من ١٢ عاما، وخمس محاولات زراعة، وتضيف لمراسل “الحياة الجديدة: “ما هو ذنب هؤلاء الأطفال أن يتم ضربهم بالصواريخ، كانت شقيقتي تحلم بتزويج نجلها الوحيد، وكانت تقول دائما، جميعكم جربتم طعم الفرح إلا أنا، أريد أن أزوج نجلي خليل وأفرح به ليملأ البيت بالأطفال ذكورا وإناثا”.

ورُغم الأمنيات والعذابات التي لاقتها الحكيمة نجوى أبو حمادة لإنجاب نجلها الوحيد، إلا أن شظايا صاروخ سقط قرب مسجد عماد عقل بمخيم جباليا شمال قطاع غزة، أفقدها توازنها وأضاع أحلامها التي بدأت منذ أشهر بتجهيز المنزل الخاص بنجلها لتتمكن من تزويجه وإدخال الفرحة على منزلها”.

وبنبرة حزينة مليئة بالخوف والقلق تقول شقيقة نجوى أبو حمادة: “شقيقتي فقدت توازنها منذ أن سمعت بنبأ استشهاد ابنها، وضاعت كل أحلامها، وأخشى عليها من الموت حزنا على ابنها الذي أنجبته بعد خمس محاولات زراعة، وسنوات طويلة من الانتظار”.

الوالد إياد أبو حمادة جلس بجوار نجله المسجى على نعشه، وكان يردد بعض كلمات مفهومة وأخرى ذات دلالات مليئة بالألم والحسرة ويقول: “انتظرته ٣٠ عاما، وقمت بتربيته نقطة نقطة”.

الدكتورة مروة أبو حمادة تروي قصة شقيقتها المليئة بالمعاناة والصبر قائلة: “إن معاناة شقيقتي بدأت منذ زواجها وهي بعمر الـ١٦ سنة، وحاولت إنجاب طفل يحمل اسمها واسم والده، وبعد عدة محاولات زراعة طفل أنابيب أنعم الله عليها بخليل، بعد أكثر من ١٢ عاما، في تاريخ 23/9/2003م” وتُضيف: “ولكن فرحة شقيقتي كانت منقوصة بسبب استشهاد والدتنا الشهيدة خضرة أبو حمادة قبل ثلاثة أشهر من مولده، وكان الألم يعتصر قلبها لأن والدتنا لن ترى هذا الطفل الذي انتظرته سنوات طويلة أيضا”.

وتضيف أبو حمادة: “عاشت شقيقتي تكابد الحياة ومنحتنا كل ما نحتاجه، فهي أم وأخت وصديقة لنا، وسهرت الليالي ودرست بكالوريوس التمريض وهي بعمر الـ٤٠، وحصلت على وظيفة قابلة، وانتظرت حتى انتهى نجلها من الثانوية العامة لتبدأ رحلة تجهيز منزله وبناء شقته كي تشاهده عريسا، ولكنه أصبح شهيدا”.




اليوم ذكرى ميلاد الشهيد الرئيس ياسر عرفات

 يصادف اليوم الرابع من آب، ذكرى ميلاد الشهيد القائد ياسر عرفات (أبو عمار)، الذي ولد في مثل هذا اليوم من العام 1929.

أبصر “محمد ياسر” عبد الرؤوف عرفات القدوة الحسيني، النور في مدينة القدس المحتلة في الرابع من آب، وهو واحد من بين سبعة أشقاء وشقيقات، وشاء القدر أن يفقد والدته زهوة أبو السعود، وهو في سن الخامسة، وانتقل للعيش مع والده في القاهرة، والتحق بإحدى المدارس الخاصة عام 1937.

لم يعش عرفات، طفولته وشبابه كسائر أقرانه وزملائه؛ فقد كانت اهتماماته تختلف عنهم، وكان مولعاً بالسياسة، والشؤون العسكرية.

شارك في تهريب الأسلحة والذخيرة من مصر إلى الثوار في فلسطين، وفي عام 1948 قاتل ضد العصابات الصهيونية ليعين بعدها ضابط استخبارات في “جيش الجهاد المقدس” الذي أسّسه عبد القادر الحسيني، ويلتحق عقبها بكلية الهندسة في جامعة فؤاد الأول، المعروفة حاليا بجامعة القاهرة، ويؤسس “رابطة الطلاب الفلسطينيين” التي انتخب رئيسا لها عام 1950.

تخرج الشهيد عرفات في الجامعة عام 1955، ليؤسس بعدها رابطة الخريجين الفلسطينيين، والتي كانت محط اهتمام كبير من الإعلام المصري.

شارك الشهيد ياسر عرفات إلى جانب الجيش المصري في صد العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، وعمل ضابطا احتياطيا في وحدة الهندسة في بور سعيد.

وفي أواخر عام 1957، سافر الشهيد ياسر عرفات مع عدد من رفاق دربه ومنهم الشهيد خليل الوزير “أبو جهاد” إلى الكويت للعمل مهندساً، لكنه أولى معظم وقته وجهده للأنشطة السياسية، وحمل هم القضية الفلسطينية، وشهدت تلك المرحلة تأسيس خلية ثورية أطلق عليها اسم حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح”.

كما عمل في تلك الفترة على إصدار مجلة “فلسطيننا- نداء الحياة” والتي تحمل الهم الفلسطيني، وبقي على اتصال دائم بالقيادات العربية للاعتراف بالحركة ودعمها وإكسابها الصفة الشرعية إلى أن تكللت محاولاته بالنجاح، مع افتتاح أول مكتب للحركة عام 1963، وبعدها بعام أسس المكتب الثاني في دمشق، وشارك في المؤتمر التأسيسي لمنظمة التحرير الفلسطينية في القدس عام 1964 كممثل عن الفلسطينيين في الكويت.

أطلق الشهيد عرفات مع رفاق دربه في “فتح” الكفاح المسلح بتاريخ 31 كانون الأول من العام 1964، من خلال تنفيذ أولى العمليات العسكرية وعرفت بـ”عملية نفق عيلبون”، وتمكن من دخول الأرض المحتلة تموز1967، بعد شهر على سقوطها بيد الاحتلال عبر نهر الأردن، ليشرف بنفسه على عمليات الكفاح المسلح ضد الاحتلال.

قاد عرفات الثورة الفلسطينية التي تصدت لقوات الاحتلال في معركة الكرامة التي دارت رحاها في بلدة الكرامة الأردنية عام 1968 ونجا خلالها من محاولة “إسرائيلية” لاغتياله، وقال عنها إنها “شكلت نقطة انقلاب بين اليأس والأمل، ونقطة تحول في التاريخ النضالي العربي، وتأشيرة عبور القضية الفلسطينية لعمقيها العربي والدولي”.

عينت حركة “فتح” الشهيد ياسر عرفات متحدثا رسميا باسمها في 14 نيسان 1968، وفي بداية شهر آب من العام ذاته عينته القائد العام للقوات المسلحة لحركة فتح “قوات العاصفة”.

عام 1969 انتخب رئيساً للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وشارك في القمة العربية الخامسة في العاصمة المغربية الرباط، وشهدت القمة للمرة الأولى وضع مقعد رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير في الصف الأول أسوة برؤساء وقادة وملوك الدول العربية الأخرى، ومنحت المنظمة حق التصويت في القمة.

بعد انتهاء الوجود الفلسطيني المسلح في الأردن، انتقل عرفات إلى لبنان، وشارك بصفته رئيس اللجنة التنفيذية للمنظمة في مؤتمر القمة الرابع لحركة عدم الانحياز الذي عقد في الجزائر عام 1973، حينها قرر المؤتمر الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً وحيداً للشعب الفلسطيني، وانتخب عرفات نائباً دائماً للرئيس في حركة عدم الانحياز.

بعد أن كرس مكانة المنظمة ونالت الاعتراف من معظم الدول، ألقى خطابه التاريخي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 13 تشرين الثاني من عام 1974، حينما قال عبارته التاريخية في ختام الخطاب: “جئتكم يا سيادة الرئيس بغصن الزيتون في يدي، وببندقية الثائر في يدي، فلا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي”.

تعرض الشهيد ياسر عرفات لمحاولات اغتيال عدة، أبرزها عام 1981عندما أقدمت القوات “الإسرائيلية” على قصف مبنى مقر قيادته في “الفاكهاني” ببيروت، والتي نتج عنها تدمير المبنى بالكامل، ويدفن تحت أنقاضه أكثر من مئة شهيد.

وفي بيروت أيضا، حاصر جيش الاحتلال “الإسرائيلي” مكاتب منظمة التحرير والعديد من كوادر المقاومة على رأسهم الشهيد ياسر عرفات، طيلة 80 يوماً، أبدى خلالها صمودا ومقاومة وتصديا لم يسبق له مثيل، وبعد وساطات عربية ودولية خرج أبو عمار ورفاقه إلى تونس المقر الجديد لقيادة منظمة التحرير الفلسطينية في المنفى.

وهناك لاحقته “إسرائيل” قاصدة اغتياله، حيث قصفت 8 طائرات “إسرائيلية” مقر قيادته في حمام الشط بتونس في الأول من تشرين الأول 1985، ودمرته بالكامل.

أعلن ياسر عرفات من الجزائر في 15 تشرين الثاني 1988، استقلال “دولة فلسطين” وعاصمتها القدس الشريف في خطابة الشهير خلال الدورة التاسعة عشرة للمجلس الوطني الفلسطيني.

في العام 1989 انتخبه المجلس المركزي الفلسطيني رئيساً لدولة فلسطين، وتزوج من سهى الطويل في تونس، ورزق بابنته الوحيدة “زهوة”.

بعد27 عاما عاد ياسر عرفات من المنفى لتحتضنه أرض الوطن، استهلها بزيارة إلى قطاع غزة، ومدينة أريحا وكان ذلك عام 1994 قبل عودته النهائية للاستقرار في الوطن ليبدأ بعدها معركة بناء مؤسسات السلطة الفلسطينية.

انتُخب عام 1996 رئيساً للسلطة الوطنية الفلسطينية بحصوله على نحو 88% من أصوات الناخبين التي جرت للمرة الأولى في الضفة الغربية وقطاع غزة، والقدس الشرقية.

بعد اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000 تعرض لحملة ممنهجة قادها ضده ارئيل شارون ووصمه بالإرهاب، وفي عام 2001 منعته “إسرائيل” من مغادرة رام الله وبدأت فعلياً فرض حصار عليه فيها.

حاصرته قوات الاحتلال “الإسرائيلي” أثناء اجتياح مدن الضفة عام 2002، ومن كانوا برفقته داخل مقره بالمقاطعة في مدينة رام الله، وأطلق الجنود القذائف والرصاص التي طالت جميع أركان المبنى حتى وصل الرصاص إلى غرفته شخصيا، واستشهد أحد حراسه وأصيب آخرون بجروح، ولم ينسحبوا إلا بعد تفجير آخر مبنى فيها.

عاد الاحتلال لمهاجمة مقر الشهيد ياسر عرفات من جديد وقاموا باحتلال مبنى المقاطعة طيلة ستة أيام وشنوا عليه عمليات قصف بالمدفعية الثقيلة، ودعت حكومة الاحتلال إلى التخلص من عرفات، بقتله أو إبعاده أو سجنه وعزله.

عام2004 تدهورت الحالة الصحية للشهيد ياسر عرفات وأعياه المرض، وقرر الأطباء نقله إلى فرنسا للعلاج، وأدخل إلى مستشفى بيرسي العسكري، مع تزايد الحديث عن احتمال تعرضه للتسمم، وبقي فيه إلى أن استشهد فجر الخميس الحادي عشر من تشرين الثاني 2004.




3 فنادق ومدينة مائية ومجمع رياضي ضخم شرق مستوطنة معاليه أدوميم

أقر مجلس إدارة مستوطنة “معاليه أدوميم” كبرى المستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة والمنبثق عن بلدية الاحتلال في القدس مشروع إقامة فندق بواقع 1000 غرفة وحديقة مائية في المنطقة الصناعية التابعة للمستوطنة.

وقال المجلس في عرض ترويجي للمشروع الاستيطاني السياحي إنه تم تخصيص 100 دونم لهذا المشروع السياحي، الذي فازت به مجموعة (ملوك) بالمناقصة التي تقدر قيمتها بـ 60 مليون شيكل لشراء مائة دونم في حديقة (إسرائيل – معاليه أدوميم).

واضاف المجلس الاستيطاني: إن المنطقة المخصصة للفندق والمدينة المائية قرب مدينة ملاهي ماجيك كاس التي تقع في بادية القدس والتي تم مصادرة قسم منها لإقامة مجمع تجاري ضخم ومدينة ملاهي، ووفق المخطط سيتم بناء 3 فنادق ومدينة مائية ومجمع رياضي ضخم خلال السنوات ال3 المقبلة.

ووفق المناقصة التي نظمت في العشرين من الشهر الجاري سيتم بناء فندق ومنتزه مائي جديد به 21 منزلقًا وستة حمامات سباحة وأفعوانية وحديقة ألعاب كمرحلة أولى ثم المشاريع سيجري تنفيذها بالتزامن.  

وقالت إدارة أكبر التجمعات الاستيطانية في القدس الشرقية المحتلة، إنه لأول مرة منذ عقود، سيتم افتتاح حديقة مائية مبتكرة تسمى Water Kass، والتي ستكون مفتوحة للمستوطنين على مدار العام في منطقة ميشور أدوميم، سيبدأ بنائه قريبًا ويستغرق انجازه  ثلاث سنوات تقريبًا.

واضافت :”سيغطي المشروع المائة دونم وسيضم ما يقرب من ألف غرفة فندقية ، وحديقة مائية داخلية بها 21 منزلق مائي، وستة حمامات سباحة، ومجمع أزياء بمساحة 800 متر مربع، ومدرج به 4000 مقعد، وأفعوانية، ومجمع مطاعم وثاني أكبر حديقة ألعاب في العالم (بعد اليابان)”.

وكشفت أن حجم الاستثمار في هذه المنطقة حوالي مليار ونصف المليار شيكل.

وفقًا للخطة، سيتم بناء حوالي 900 غرفة على الأرض في فندق سيعتبر الأكبر في إسرائيل والوحيد الذي سيكون قادرًا على إيواء ألف عائلة في وقت واحد.




تقرير متخصص يؤكد أن إسرائيل تنهب 85% من إجمالي كميات المياه الجوفية الفلسطينية

 نجيب فراج – كشف تقرير أطلقه معهد الأبحاث التطبيقية “أريج” وبالتعاون مع جمعية تنمية وإعلام المرأة” تام ” ومركز تنمية المصادر الشبابية بالخليل، وجمعية عباد الشمس لحماية الانسان والبيئة بالقدس، ومركز الإعلام المجتمعي بقطاع غزة إلى أن واقع المياه والصرف الصحي في الأراضي الفلسطينية صعب وكارثي في ظل تواصل ارتكاب سلطات الاحتلال انتهاكات منظمة وجسيمة بحق الفلسطينيين من خلال ممارساته اليومية وسلوكه كافة السبل للتهجير والاستيلاء على الأراضي والمواد الطبيعية الفلسطينية.

وأضاف إلى أن العدوان المتكرر على قطاع غزة والذي استهدف المياه والبنية التحتية للصرف الصحي، حيث ترتقي هذه الانتهاكات إلى جرائم حرب بحق المواطنين وفق ميثاق روما المنشأ للمحكمة الجنائية الدولية، ولعل مواجهة جرائم الاحتلال تحتاج إلى تضافر الجهود الوطنية والدولية، ووضع المجتمع الدولي اتجاه مسؤولياته في حماية الشعب الفلسطينية وموارده الأساسية الطبيعية.

وكان مقر معهد أريج في بيت لحم قد احتضن اليوم فعاليات إطلاق التقرير بحضور المدير العام للمعهد، ومدير عام المياه العادمة في سلطة المياه الفلسطينية عادل ياسين، والوكيل المساعد في وزارة العدل، وممثلين عن كافة المؤسسات التي شاركت في إعداد تقرير أن الانتهاكات الإسرائيلية تؤثر على الحقوق المائية للشعب الفلسطيني باعتباره شعبًا خاضعًا لسلطة الاحتلال، وذلك بموجب القانون الدولي الإنساني، لاسيما اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين وقت الحرب.

وأشار التقرير إلى أنه وبحسب المادة 40 من اتفاقية أوسلو تخضع جميع المشاريـع التطويرية لقطاعي المياه والصرف الصحي لموافقة لجنة المياه الفلسطينية الإسرائيلية المشتركة، غير أن القرار النهائي في مناطق “ب” و”ج” يعود فقط إلى ضابط المياه الإسرائيلي في مرجعية إدارات إسرائيلية للموافقة على أي مشروع، فقد منع الجانب الفلسطيني من المشاركة في القرارات الخاصة بهذا المشروع.

وأشار التقرير إلى أن الاحتلال يستمر باستنزاف ما يقارب 85% من كمية المياه المتجددة سنويًا في الأحواض الجوفية، بينما لا يتعدى كمية المياه التي يستهلكها الفلسطينيون 15% من هذه الكمية المتجددة.

وأظهر التقرير أن هناك تجمعات فلسطينية وخصوصًا في المنطقة المصنفة “ج” يفتقرون إلى مصادر المياه وشبكات المياه العامة، 10 تجمعات يقطنها ما يقارب 25 ألف نسمة غير مخدومة بشبكات المياه، هذا يرافقه انخفاض في استهلاك المياه في بعض التجمعات لتصل إلى أقل من 50 لتر للفرد يوميًا.

وبخصوص المياه العادمة بينَّ التقرير أن هناك تدفقًا للمياه العادمة من المستوطنات على الأراضي الفلسطينية، تتمثل بضخ 25 مليون متر مكعب، ما سبب آثارًا على المياه الجوفية والأراضي الزراعية والتي بدورها ستؤثر على الحياة الاجتماعية والاقتصادية والصحية.

وفيما يتعلق بجدار الفصل العنصري، فقد أظهرت المعلومات أنه تم عزل 29 بئرًا فلسطينيًا بمعدل ضخ سنوي يقدر بـ 4.3 مليون متر مكعب، بالإضافة إلى عزل 32 نبعًا بمعدل ضخ سنوي 63 مليون متر مكعب، عدا عن التحكم بأهم مصادر المياه الجوفية للحوضين الغربي والشرقي والشمالي الشرقي.

كما أن هناك 105 آبار فلسطينية تقع في منطقة العزل الشرقية بمعدل ضخ سنوي يصل إلى 40.5 مليون متر مكعب وأيضا 30 نبعًا بمعدل ضخ 22.9 مليون متر مكعب.

وأكد أنه إذا ما تم تطبيق خطة الضم التي أعلن عنها في العام 2020 فانه سيؤدي إلى حرمان الفلسطينيين من مصادر مياه تقدر بحوالي 130 مليون متر مكعب والوصول والاستفادة من نهر الأردن، والوصول والانتفاع من الثروات الطبيعية في البحر الميت. 

كما ستفقد فلسطين كدولة مشاطئة لنهر الأردن حقوقها المائية في نهر الأردن والبحر الميت.

وتخلل إطلاق التقرير شهادات حية من قبل رؤساء بلديات ومجالس محلية في الضفة الغربية وقطاع غزة. 




قرية رابا معاناة مستمرة بين الاحتلال والجدار والخنازير البرية

استهدف الاحتلال الاسرائيلي قرية رابا الواقعة جنوب شرق جنين، بإقامة جدار الفصل العنصري بعد الاستيلاء على مساحات واسعة من أراضي القرية الزراعية والتي مازال يعاني أصحابها من سلسلة الاجراءات والقيود التعسفية التي فرضها الاحتلال عليهم ومازال يمعن في تخريب المحاصيل وتجريف الأراضي واطلاق الخنازير البرية، بينما يسمح للمستوطنين بالتحرك والاستفزاز خاصة بتحركات مستمرة على قمة جبل السالمة القريب من القرية وسط الاعتداءات على المزارعين ورعاة الماشية والتنكيل بهم.

تعتبر قرية رابا، من أقدم مناطق الريف في محافظة جنين التي تبعد عنها حوالي 20 كيلومتر من الجهة الجنوبية الشرقية، ويحدها من الغرب بلدة الزبابدة والجامعة العربية الأميركية، ومن الشرق قرى بردلة وازيق، ومن الشمال قرى المغير وجلقموس والمطلة، ومن الجنوب مدينة طوباس وقرية عقابا.

قرية رابا التي ترتفع عن سطح البحر 721 متر، يرتبط اسمها بعدة روايات كما يوضح رئيس مجلسها الجديد غسان البزور، فالرواية الأولى تنسب إلى الربوة وهو المكان المرتفع العالي، أما الرواية الثانية فتنسب إلى الاسم الكنعاني (رابيت) والذي تحول بمرور العصور للاسم الحالي، أما السبب الثالث فنسبة لمقام اثري موجود في القرية يسمى مقام النبي “رابين “عليه السلام.

بحسب آخر احصائيات، يفيد رئيس المجلس البزور أن عدد سكان قريته يبلغ حوالي خمسة آلاف نسمة منهم 25% من اللاجئين اللذين شردتهم العصابات الصهيونية في نكبة عام 1948م، ووصلوا إلى القرية التي احتضنتهم أهلها وفتحوا أبوابهم لإيوائهم، واستقروا فيها واندمجوا في الحياة وأصبحوا جزءًا لايتجزأ من السكان، أما مساحة أراضيها حسب البزور، فتمتد على مساحة 27 ألف دونم منها 12 ألف أحراش.

ويشير البزور إلى أن القرية اشتهرت قديمًا بالزراعة البعلية من حبوب وقمح، إضافة للوزيات مثل العنب والزيتون، كما اعتمد الأهالي على تربية المواشي، لكن حديثًا أصبح جزء كبير من الأراضي وخاصة السهلية، تعتمد على الري (المزروعات المروية) بالاعتماد على أغلب الآبار السطحية الخاصة، وكانت هذه المصادر رزق أهالي القرية بشكل عام الذين يتوجهون اليوم أكثر نحو الوظائف العمومية والتجارة والعمالة في الداخل إضافة إلى الزراعة.

وتتميز القرية بوجود مقابر وآثار رومانية قديمة، لكن الأهم بالنسبة للبزور كما يفيد، احتضانها مقامًا أثريًا “مقام النبي رابين”، حيث يوجد بداخله محرابًا من الجهة القبلية، كما تبرز بشكل واضح معالم أثرية قديمة.

بنيت رابا، على مسطح هيكلي تبلغ مساحته حوالي 2500 دونم، تم المصادقة عليها عام 2019، ويؤكد البزور حرص المجالس القروية المتعاقبة على النهوض والتطوير والتنمية، موضحًا أنه يوجد في القرية حاليًا ثلاثة مدارس للإناث والذكور وجميعها بحاجة لإضافة غرف صفية، أو بناء مدرسة جديدة بسبب ارتفاع عدد الطلاب فيها، كما يوجد في القرية روضتين للأطفال وبحاجة للدعم والمساعدة.

وأشار البزور، إلى أهمية تطوير العيادة الصحية التي تتبع لوزارة الصحة، وتزويدها بكادر طبي يواضب على الدوام يوميًا لأن الطاقم الموجود يداوم ثلاثة أيام أسبوعيًا، مما يضطر المرضى للتوجه لمدينة جنين للعلاج مما يكبدهم تكاليف مادية مرهقة.

وذكر، أن هناك نشاط وحركة رياضة في القرية، يقودها نادي رابا الرياضي والذي يعتمد باستمراريته على الدعم من الأهالي والمجلس، وهو بحاجة إلى ملعب ومقر للحفاظ على دوره ورسالته ولاعبيه المتميزين الذين يضطرون للالتحاق بمراكز النوادي في القرى المجاورة بسبب هذه الظروف.

وأكد البزور، أن مجلسه البلدي الجديد المنتخب مع بداية عام 2022م يسعى للعمل بكل السبل للبحث والتواصل مع جميع الوزارات والمؤسسات ذات الصلة والداعمة للحصول على الدعم والتمويل اللازم لتنفيذ رزمة من الاحتياجات والمشاريع للقرية والتي لاغنى عنها، للتوفير على المواطنين في الجهد والتعب والتنقل بين المحافظات وتحسين أي خدمات سابقة من ايرادات هذه المشاريع، موضحًا أن من أهم الاحتياجات، تعبيد الطرق الرابطة الرئيسية بطول مايقل عن 6 كيلومتر مع الجامعة العربية الاميركية، وطرق محافظة طوباس والقرى المجاورة، وتعبيد وتأهيل الطريق الرئيسية رابا – الزبابدة، موضحًا أن هذا الشارع أصبح غير مناسبًا لاستخدامه، إضافة لتعبيد الطرق الداخلية وبناء جدران استنادية وأرصفة لحماية الشوارع الواقعة في المنحدرات التي أدت المياه إلى خراب أجزاء كبيرة منها.

وأوضح البزور، أن المجلس يولي التعليم اهتمامًا كبيرًا ويعمل على دعم المدارس والطلبة بشكل كبير ، لكن هنالك حاجة ماسة وملحة لانشاء مدرسة جديدة في الحي الغربي بسبب الضغط على المدارس وخاصة مدرسة البنات التي تضم أعدادًا كبيرة من الطلبة من الصف التمهيدي حتى الثانوية العامة بما يشكل ضغطًا كبيرًا يجب ايجاد حل سريع وعاجل له.

المشكلة الأكبر بالنسبة لأهالي القرية، عدم توفر شبكة صرف صحي حتى اليوم، ويشير البزور، إلى أهمية استجابة الحكومة الفلسطينية لمطلب الأهالي لإنشاء هذه الشبكة لحل هذه المشكلة المستمرة التي تشكل مكرهة صحية، حيث مازال الأهالي يستخدمون حفر آبار حول منازلهم، إضافة للمطالبة بشق طرق زراعية واستحداث اخرى جديدة للتسهيل على المزارعين للوصول إلى أراضيهم خاصة في مناطق الجدار، وإنشاء مصدر طاقة للكهرباء البديلة وإقامة مشروع طاقة شمسية كبديل عن الكهرباء القطرية الإسرائيلية.

وذكر، أن المجلس يسعى لبناء مجمع للجمهور لاستخدامه كمقر عام لتلبية الاحتياجات وتوفير الخدمات المتعددة وأن يضم مكتبات عامة وأبنية ومقر لرياض الأطفال والمراكز الشبابية والنسوية والجمعيات الخيرية والتعاونية في القرية.

وذكر، أن القرية التي تتمتع بطبيعة خلابة، وتحتضن أماكن للتنزه والترفيه بحاجة إلى مشروع ترفيهي، يمكن من خلاله تحويل الأماكن الحرجية لمواقع وقرى سياحية، إضافة لبناء مقر للنادي الرياضي وإنشاء ملعب للفرق الرياضية والتدريبات الخاصة بهم .

تعمد الاحتلال بناء جدار الفصل العنصري داخل وبمحاذاة أراضي رابا من الجهة الشمالية والجهة الشرقية، وبحسب البزور، فقد اقتطع جزء كبير من أراضي القرية الزراعية والتي أصبح يعاني أصحابها من ممارسات الاحتلال واعتداءاته كلما وصولوا إلى أراضيهم واقتربوا من جدار الفصل العنصري، بالإضافة إلى قيام الاحتلال بتخريب الأراضي المزروعة وتنفيذ عمليات تجريف دائم.

وذكر أن المزارعون في المنطقتين الشمالية والشرقية، يعانون من قوات الاحتلال في فصل الربيع، بسبب تنظيم المناورات والتدريبات العسكرية ومنع المواطنين من الوصول إلى أراضيهم طوال هذه الفترة بالإضافة إلى تخريب وتجريف هذه الأراضي، وخلال الموسم الأخير خربت وأتلفت قوات الاحتلال ما لايقل عن 250 دونمًا.

وأضاف: الاحتلال يسمح للمستوطنين بالتسلق إلى قمة جبل السالمة التي لا تبعد عن المساكن 200 متر ويحتلونها لعدة أيام، واحيانا لعدة ساعات وخلال تواجدهم يقومون بالاعتداء بالضرب على المزارعين ومطاردة ومضايقة وطرد رعاة الماشية.

وأكد البزور، أن الاحتلال يتعمد إطلاق الخنازير البرية في أراضي القرية والتي تنتشر بشكل خطير حتى تصل للمنازل الواقعة على أطرافها، وتقوم بمهاجمة وتخريب المحاصيل الزراعية، وخاصة الأشتال والخضار، وفي المناطق السهلية تهاجم البيوت البلاستيكية وتدمر مزروعاتها، إضافة لما تشكله من خطر كبير في مهاجمة المزارعين خلال تواجدهم في أراضيهم، وهذا أدى إلى تكبيد القطاع الزراعي خسائر فادحة.

يقود قرية رابا مجلس قروي تأسس بعد قدوم السلطة الوطنية في عام 1996م، وحاليًا هو مجلس منتخب يتألف من 9 أعضاء ويعمل كفريق واحد، كما يقول البزور، لتوفير كل الخدمات والاحتياجات للمواطنين، ومن أهم نشاطاته توفير خدمات الكهرباء والمياه والهندسة بشقيها، والبناء والتنظيم والترخيص للمواطنين.

وناشد الحكومة الفلسطينية الوقوف إلى جانب القرية لتستمر بالنهوض ودعمها بالمشاريع اللازمة وتحويلها إلى بلدية قادرة على التنمية والتطوير وتوفير كل متطلبات الإنسان الفلسطيني لتعزيز صموده وثباته فوق أرضه.