1

قرية رابا معاناة مستمرة بين الاحتلال والجدار والخنازير البرية

استهدف الاحتلال الاسرائيلي قرية رابا الواقعة جنوب شرق جنين، بإقامة جدار الفصل العنصري بعد الاستيلاء على مساحات واسعة من أراضي القرية الزراعية والتي مازال يعاني أصحابها من سلسلة الاجراءات والقيود التعسفية التي فرضها الاحتلال عليهم ومازال يمعن في تخريب المحاصيل وتجريف الأراضي واطلاق الخنازير البرية، بينما يسمح للمستوطنين بالتحرك والاستفزاز خاصة بتحركات مستمرة على قمة جبل السالمة القريب من القرية وسط الاعتداءات على المزارعين ورعاة الماشية والتنكيل بهم.

تعتبر قرية رابا، من أقدم مناطق الريف في محافظة جنين التي تبعد عنها حوالي 20 كيلومتر من الجهة الجنوبية الشرقية، ويحدها من الغرب بلدة الزبابدة والجامعة العربية الأميركية، ومن الشرق قرى بردلة وازيق، ومن الشمال قرى المغير وجلقموس والمطلة، ومن الجنوب مدينة طوباس وقرية عقابا.

قرية رابا التي ترتفع عن سطح البحر 721 متر، يرتبط اسمها بعدة روايات كما يوضح رئيس مجلسها الجديد غسان البزور، فالرواية الأولى تنسب إلى الربوة وهو المكان المرتفع العالي، أما الرواية الثانية فتنسب إلى الاسم الكنعاني (رابيت) والذي تحول بمرور العصور للاسم الحالي، أما السبب الثالث فنسبة لمقام اثري موجود في القرية يسمى مقام النبي “رابين “عليه السلام.

بحسب آخر احصائيات، يفيد رئيس المجلس البزور أن عدد سكان قريته يبلغ حوالي خمسة آلاف نسمة منهم 25% من اللاجئين اللذين شردتهم العصابات الصهيونية في نكبة عام 1948م، ووصلوا إلى القرية التي احتضنتهم أهلها وفتحوا أبوابهم لإيوائهم، واستقروا فيها واندمجوا في الحياة وأصبحوا جزءًا لايتجزأ من السكان، أما مساحة أراضيها حسب البزور، فتمتد على مساحة 27 ألف دونم منها 12 ألف أحراش.

ويشير البزور إلى أن القرية اشتهرت قديمًا بالزراعة البعلية من حبوب وقمح، إضافة للوزيات مثل العنب والزيتون، كما اعتمد الأهالي على تربية المواشي، لكن حديثًا أصبح جزء كبير من الأراضي وخاصة السهلية، تعتمد على الري (المزروعات المروية) بالاعتماد على أغلب الآبار السطحية الخاصة، وكانت هذه المصادر رزق أهالي القرية بشكل عام الذين يتوجهون اليوم أكثر نحو الوظائف العمومية والتجارة والعمالة في الداخل إضافة إلى الزراعة.

وتتميز القرية بوجود مقابر وآثار رومانية قديمة، لكن الأهم بالنسبة للبزور كما يفيد، احتضانها مقامًا أثريًا “مقام النبي رابين”، حيث يوجد بداخله محرابًا من الجهة القبلية، كما تبرز بشكل واضح معالم أثرية قديمة.

بنيت رابا، على مسطح هيكلي تبلغ مساحته حوالي 2500 دونم، تم المصادقة عليها عام 2019، ويؤكد البزور حرص المجالس القروية المتعاقبة على النهوض والتطوير والتنمية، موضحًا أنه يوجد في القرية حاليًا ثلاثة مدارس للإناث والذكور وجميعها بحاجة لإضافة غرف صفية، أو بناء مدرسة جديدة بسبب ارتفاع عدد الطلاب فيها، كما يوجد في القرية روضتين للأطفال وبحاجة للدعم والمساعدة.

وأشار البزور، إلى أهمية تطوير العيادة الصحية التي تتبع لوزارة الصحة، وتزويدها بكادر طبي يواضب على الدوام يوميًا لأن الطاقم الموجود يداوم ثلاثة أيام أسبوعيًا، مما يضطر المرضى للتوجه لمدينة جنين للعلاج مما يكبدهم تكاليف مادية مرهقة.

وذكر، أن هناك نشاط وحركة رياضة في القرية، يقودها نادي رابا الرياضي والذي يعتمد باستمراريته على الدعم من الأهالي والمجلس، وهو بحاجة إلى ملعب ومقر للحفاظ على دوره ورسالته ولاعبيه المتميزين الذين يضطرون للالتحاق بمراكز النوادي في القرى المجاورة بسبب هذه الظروف.

وأكد البزور، أن مجلسه البلدي الجديد المنتخب مع بداية عام 2022م يسعى للعمل بكل السبل للبحث والتواصل مع جميع الوزارات والمؤسسات ذات الصلة والداعمة للحصول على الدعم والتمويل اللازم لتنفيذ رزمة من الاحتياجات والمشاريع للقرية والتي لاغنى عنها، للتوفير على المواطنين في الجهد والتعب والتنقل بين المحافظات وتحسين أي خدمات سابقة من ايرادات هذه المشاريع، موضحًا أن من أهم الاحتياجات، تعبيد الطرق الرابطة الرئيسية بطول مايقل عن 6 كيلومتر مع الجامعة العربية الاميركية، وطرق محافظة طوباس والقرى المجاورة، وتعبيد وتأهيل الطريق الرئيسية رابا – الزبابدة، موضحًا أن هذا الشارع أصبح غير مناسبًا لاستخدامه، إضافة لتعبيد الطرق الداخلية وبناء جدران استنادية وأرصفة لحماية الشوارع الواقعة في المنحدرات التي أدت المياه إلى خراب أجزاء كبيرة منها.

وأوضح البزور، أن المجلس يولي التعليم اهتمامًا كبيرًا ويعمل على دعم المدارس والطلبة بشكل كبير ، لكن هنالك حاجة ماسة وملحة لانشاء مدرسة جديدة في الحي الغربي بسبب الضغط على المدارس وخاصة مدرسة البنات التي تضم أعدادًا كبيرة من الطلبة من الصف التمهيدي حتى الثانوية العامة بما يشكل ضغطًا كبيرًا يجب ايجاد حل سريع وعاجل له.

المشكلة الأكبر بالنسبة لأهالي القرية، عدم توفر شبكة صرف صحي حتى اليوم، ويشير البزور، إلى أهمية استجابة الحكومة الفلسطينية لمطلب الأهالي لإنشاء هذه الشبكة لحل هذه المشكلة المستمرة التي تشكل مكرهة صحية، حيث مازال الأهالي يستخدمون حفر آبار حول منازلهم، إضافة للمطالبة بشق طرق زراعية واستحداث اخرى جديدة للتسهيل على المزارعين للوصول إلى أراضيهم خاصة في مناطق الجدار، وإنشاء مصدر طاقة للكهرباء البديلة وإقامة مشروع طاقة شمسية كبديل عن الكهرباء القطرية الإسرائيلية.

وذكر، أن المجلس يسعى لبناء مجمع للجمهور لاستخدامه كمقر عام لتلبية الاحتياجات وتوفير الخدمات المتعددة وأن يضم مكتبات عامة وأبنية ومقر لرياض الأطفال والمراكز الشبابية والنسوية والجمعيات الخيرية والتعاونية في القرية.

وذكر، أن القرية التي تتمتع بطبيعة خلابة، وتحتضن أماكن للتنزه والترفيه بحاجة إلى مشروع ترفيهي، يمكن من خلاله تحويل الأماكن الحرجية لمواقع وقرى سياحية، إضافة لبناء مقر للنادي الرياضي وإنشاء ملعب للفرق الرياضية والتدريبات الخاصة بهم .

تعمد الاحتلال بناء جدار الفصل العنصري داخل وبمحاذاة أراضي رابا من الجهة الشمالية والجهة الشرقية، وبحسب البزور، فقد اقتطع جزء كبير من أراضي القرية الزراعية والتي أصبح يعاني أصحابها من ممارسات الاحتلال واعتداءاته كلما وصولوا إلى أراضيهم واقتربوا من جدار الفصل العنصري، بالإضافة إلى قيام الاحتلال بتخريب الأراضي المزروعة وتنفيذ عمليات تجريف دائم.

وذكر أن المزارعون في المنطقتين الشمالية والشرقية، يعانون من قوات الاحتلال في فصل الربيع، بسبب تنظيم المناورات والتدريبات العسكرية ومنع المواطنين من الوصول إلى أراضيهم طوال هذه الفترة بالإضافة إلى تخريب وتجريف هذه الأراضي، وخلال الموسم الأخير خربت وأتلفت قوات الاحتلال ما لايقل عن 250 دونمًا.

وأضاف: الاحتلال يسمح للمستوطنين بالتسلق إلى قمة جبل السالمة التي لا تبعد عن المساكن 200 متر ويحتلونها لعدة أيام، واحيانا لعدة ساعات وخلال تواجدهم يقومون بالاعتداء بالضرب على المزارعين ومطاردة ومضايقة وطرد رعاة الماشية.

وأكد البزور، أن الاحتلال يتعمد إطلاق الخنازير البرية في أراضي القرية والتي تنتشر بشكل خطير حتى تصل للمنازل الواقعة على أطرافها، وتقوم بمهاجمة وتخريب المحاصيل الزراعية، وخاصة الأشتال والخضار، وفي المناطق السهلية تهاجم البيوت البلاستيكية وتدمر مزروعاتها، إضافة لما تشكله من خطر كبير في مهاجمة المزارعين خلال تواجدهم في أراضيهم، وهذا أدى إلى تكبيد القطاع الزراعي خسائر فادحة.

يقود قرية رابا مجلس قروي تأسس بعد قدوم السلطة الوطنية في عام 1996م، وحاليًا هو مجلس منتخب يتألف من 9 أعضاء ويعمل كفريق واحد، كما يقول البزور، لتوفير كل الخدمات والاحتياجات للمواطنين، ومن أهم نشاطاته توفير خدمات الكهرباء والمياه والهندسة بشقيها، والبناء والتنظيم والترخيص للمواطنين.

وناشد الحكومة الفلسطينية الوقوف إلى جانب القرية لتستمر بالنهوض ودعمها بالمشاريع اللازمة وتحويلها إلى بلدية قادرة على التنمية والتطوير وتوفير كل متطلبات الإنسان الفلسطيني لتعزيز صموده وثباته فوق أرضه.




حمصة.. إخطار هدم ووقف بناء وترحيل مؤقت لغايات التدريب العسكري

عاطف أبو الرب- حمصة منطقة فلسطينية في الأغوار تقع في دائرة الاستهداف الاستيطاني منذ سنوات. ورغم أن تجمع حمصة الفوقا وحمصة التحتا مقامتان على أراضي مملوكة ملكية خاصة، إلا أن  الاحتلال لا يتوقف عن ملاحقة أهالي وساكني الموقعين، في محاولات لإفراغهما من ساكنيها لتمكين المستوطنين من بسط سيطرتهم على مزيد من أراضي المواطنين.

محمود هايل بشارات أحد ساكني ومواطني حمصة التحتا قال: أمس، وصلت قوات الاحتلال إلى حمصة التحتا، وأخطرت أغلبية سكان الموقع، حيث سلمت ووضعت إخطارات على منشآت المواطنين لسبع عائلات من التجمع، فيما هناك ثلاث عائلات لديها إخطارات سابقة، وبذلك تكون الإخطارات الموزعة طالت عشر عائلات من أصل ثلاث عشرة عائلة.

وأشار بشارات إلى أن الاحتلال وضع إخطارات لكل منشأة، ما يعني أن عددا من العائلات طالها أكثر من إخطار، ما يهدد بمسح التجمع من الوجود. وأكد أن حمصة بشقيها الفوقا والتحتا معرضة للهدم والإزالة.

وقال الناشط في رصد وتوثيق انتهاكات الاحتلال في الأغوار عارف دراغمة: في الوقت الذي وزعت سلطات الاحتلال إخطارات وقف بناء لمنشآت في حمصة التحتا، كان أهالي حمصة الفوقا تحت أشعة الشمس الحارقة، بعد أن أجبرهم جيش الاحتلال على إخلاء بيوتهم بحجة إجراء تدريبات عسكرية. وأشار دراغمة إلى أن جيش الاحتلال منذ سنوات طويلة يستبيح الأغوار الفلسطينية تحت مبرر إجراء تدريبات عسكرية. وأكد أن ما يجري في الأغوار يفضح نوايا الاحتلال الذي يصر على ضم الأغوار وتهويدها، وطالب بوجود خطط لمواجهة هذه السياسات.

معتز بشارات مسؤول ملف الأغوار في محافظة طوباس والأغوار الشمالية قال: الاحتلال لم يتوقف يماً عن استهداف الأغوار الفلسطينية منذ عام 1967، لكن المختلف في الأمر أنه من يوم لآخر يزيد من غطرسته وعدوانه. وفي الآونة الأخيرة يتبع سياسة فرض الأمر الواقع بالاستعانة بقطعان المستوطنين تارة، وبتطويع القوانين والأوامر العسكرية لخدمة فكرة إفراغ الأغوار من أهلها. وأكد أن ما تقوم به المؤسسات الرسمية من إجراءات لوقف الاحتلال، وإفشاله لا تكفي، خاصة أن الاحتلال يصعد من يوم لآخر إجراءاته بحق الأغوار، فلا يكاد يمر يوم دون وجود استهداف للأغوار، تارة من خلال توسع استيطاني، وتارة من خلال مصادرة ممتلكات، وتارة أخرى من خلال هدم منشآت، وكل ذلك من أجل إرغام الأهالي على مغادرة الأغوار. هذا في وقت يحاول المستوطنون فرض سيطرتهم على كل المحميات الطبيعية، والينابيع وتحولها لمناطق استجمام لصالح المستوطنين، واليهود. ودعا بشارات إلى تشكيل غرفة عمليات من مختلف الكفاءات والمؤسسات الفلسطينية، بالشراكة مع الأصدقاء في العالم لردع الاحتلال. ووعد بشارات بمتابعة موضوع الإخطارات عبر مجموعة من المحامين المكلفين من السلطة لهذا الغرض.




“بتسيلم”: عنف المستوطنين مدعوم من الجيش و”الشاباك”

محمد أبو خضير – وثقت وصورت منظمة (بتسيلم) الإسرائيلية الحقوقية، العديد من الانتهاكات والجرائم التي ارتكبها المستوطنين خلال النصف الأول من العام الجاري 2022، في الضفة الغربية والقدس المحتلة والتي كان آخرها الاعتداء على المزارعين في الغور وتعرض عائلات فلسطينية إلى الرشق بالحجار والتهديد من قبل المستوطنين في الخليل أمام أعين جنود الاحتلال الذين لم يتحركوا ولم يمنعوا هذه الانتهاكات.

وأكدت “بتسيلم” أن عُنف المستوطنين هو جزءٌ من سياسة حكوميّة القوّات الرسميّة للدّولة تسمح به وتُتيح تنفيذه وتشارك فيه، وذلك كجزء من استراتيجيّة نظام الأبارتهايد الإسرائيليّ السّاعي إلى توسيع واستكمال عمليّة الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية.

وأوضحت أن عُنف الاحتلال الإسرائيلي – المنظّم الرسميّ أو غير الرسميّ – هو جزءٌ لا يتجزّأ من نظام الأبارتهايد الإسرائيليّ الطامح إلى تهويد المكان، أي سائر المنطقة الممتدّة بين النهر والبحر، والذي يعتبر هذا النظام الأرض مورداً وُجد أساساً لخدمة الجمهور اليهوديّ ولذلك تخصّص الأرض بشكل شبه حصريّ لاحتياجات المستوطنات اليهوديّة القائمة من تطوير وتوسيع وإقامة بلدات يهوديّة جديدة، وفي موازاة ذلك، يعمل هذا النظام على تشظية المجال الفلسطينيّ وتفتيته وعلى تجريد الفلسطينيّين من أراضيهم وزجّهم في معازل ضيّقة ومكتظّة.

ولفتت إلى أن نظام الأبارتهايد الإسرائيلي يقوم على العُنف المنظّم والمنهجيّ تجاه الفلسطينيّين وهو عُنف يتعدّد الوكلاء القائمين على تنفيذه: الحكومة والجيش والإدارة المدنيّة والمحكمة العليا والشرطة وجهاز الأمن العام (الشاباك) ومصلحة السّجون وسُلطة الطبيعة والحدائق وغيرها.

وتقول: المستوطنون هُم عامل إضافيّ في هذه الشبكة التي تديرها الدّولة إذ هي تسخّر لتحقيق أهدافها عُنف المستوطنين مضافاً إلى عُنف أجهزتها الرسميّة، وأحياناً يظهر عُنف المستوطنين كنُذر تسبق عُنف سُلطات الدّولة الرسميّ وأحياناً يأتي مدمجاً معه، ويشار أنّ عُنف المستوطنين مثله كمثل عُنف الدولة – العسكريّ، هو أيضاً عُنف منظّم ومُمأسس وهو مدجّج بالوسائل ويطبّق وفقاً لاستراتيجيّة محدّدة معيّنة الهدف.

ورصد تقرير بتسيلم، سلسلة من الاعتداءات جرت في الخليل يوم الأربعاء الماضي، من خلال البؤرة الاستيطانية المسماة”بيت هداسا”وهي واحدة من 8 بؤر أقامتها سلطات الاحتلال في وسط المدينة المكتظة بالفلسطينيين في محاولة لتقسيم وعزل أجزاء البلدة القديمة فيها.

وأكدت بتسيلم أن سلطة الاحتلال تُطبق في المنطقة نظام عزل يفصل بين المستوطنين والفلسطينيين، وتفرض  قيودًا مشدّدة على حركة وتنقّل الفلسطينيين وتمارس ضدهم العُنف بأعتى أشكاله، وقالت إن الجيش الإسرائلي يعطي للمستوطنين الضوء الأخضر ليمارسوا بدورهم العُنف اليومي ضد الفلسطينيين المجاورين وتنغيص حياتهم وعرقلة كل النشاطات الاقتصادية والاجتماعية في هذه المناطق التي ينتشر فيها الجيش والمستوطنين معاً.

ووثّقت (بتسيلم) عبر الفيديو هجمات بالحجارة على منازل الفلسطينيين في المنطقة والمارة، وقال التقرير إن جنود الاحتلال الموجودين بشكل دائم في نقاط مراقبة أقاموها فوق سطح مبنىً مُلاصق للمستوطَنة وداخلها، سمحوا للمستوطنين بممارسة العُنف، وأطلقوا قنابل غاز مسيل للدموع كما ألقوا قنابل صوت نحو الفلسطينيين الذين ردوا على حجارة المستوطنين واستفزازاتهم.

وأضافت المنظمة :”وفي واحدة من الهجمات التي وثقتها “بتسيلم” بالصوت والصورة، أطلق أحد جنود الاحتلال الرصاص في الهواء لإخافة شباب فلسطينيين، فيما احتمى مستوطن خلف الجندي وبدأ برشق الشباب دون أن يوقفه”.

وتابعت :”بعد أسبوعين من إطلاق النار، الذي أفزع الأهالي وبينهم أم وأطفالها الخمسة داخل منزلهم، اعتلى 6  مستوطنين -أعمارهم بين 17 و20 سنة- سطح بناية وبدؤوا برشق المارة ومنازل الفلسطينيين بالحجارة .. لقد هاجم عشرات المستوطنين المارة والمحلات والمنازل بالحجارة طيلة أكثر من نصف ساعة من أعلى بحضور جنود الاحتلال، الذين أطلقوا قنابل غاز وصوت نحو شبان فلسطينيين رشقوا حجارة ردًّا على المستوطنين”.

وواصلت: تم توثيق عُنف المستوطنين تجاه الفلسطينيّين منذ بدايات الاحتلال في تقارير ووثائق حكوميّة لا تعدّ ولا تُحصى، وفي آلاف الإفادات التي أدلى بها فلسطينيّون وجنود وفي كتب وتقارير منظمات حقوق إنسان فلسطينيّة وإسرائيليّة – بضمنها تقارير بتسيلم منذ تأسيسها – ومنظمات دوليّة، وفي آلاف التقارير الإعلاميّة. غير أنّ هذا التوثيق المتواصل والشامل لم يترك أيّ أثر بحيث استمرّ عُنف المستوطنين تجاه الفلسطينيّين حتى أصبح منذ وقت طويل جزءاً لا يتجزّأ من روتين نظام الاحتلال في الضفة الغربيّة.

وقالت: يشمل عُنف المستوطنين الضرب ورشق الحجارة والتهديد والوعيد وإحراق الحقول وإتلاف الأشجار وشتّى المزروعات وسرقة الثمار واستهداف المنازل وتخريب السيّارات وإغلاق الطرق وإطلاق النّار، وفي حالات نادرة القتل أيضاً يطرد مستوطنو “المزارع” الاستيطانيّة الرّعاة والمزارعين الفلسطينيّين من حقولهم ومن المراعي ويُبعدونهم عن مصادر المياه التي اعتادوا الاستفادة منها جيلاً وراء جيل، وفوق ذلك يقومون باستفزازات يوميّة بقصد خلق مناوشات عنيفة، بما في ذلك استخدام الطائرات المسيّرة لتدبّ الذعر بين مواشي الفلسطينيّين وتسبّب فرارها وتشتيتها.

وأكدت “بتسيلم” أن الجيش الإسرائيلي  ضمن سياسته المتبعة يمتنع عن الدّخول في مواجهات مع المستوطنين المعتدين رغم أنّه من الناحية القانونيّة يمتلك الجنود صلاحيّة توقيفهم واعتقالهم بل يقع هذا عليهم كواجب أيضاً في نهجها الرّوتينيّ، تسمح قوّات الاحتلال للمستوطنين أن يُلحقوا الأذى بالفلسطينيّين وممتلكاتهم، ويفضّل الجيش عموماً إخراج الفلسطينيّين بالذات من أراضيهم الزراعيّة أو من المراعي عوضاً عن مواجهة المستوطنين؛ وفي ذلك يلجأ إلى إصدار أوامر تعلن الموقع “منطقة عسكريّة مغلقة” وتسري فقط على الفلسطينيّين أو يقوم الجنود بتفريقهم باستخدام قنابل الغاز المسيل للدّموع وقنابل الصّوت والرّصاص المعدنيّ المغلّف بالمطّاط وحتى الرّصاص الحيّ. وفي بعض الأحيان يشارك الجنود أنفسهم في الهجمات التي يشنّها المستوطنون على الفلسطينيّين أو يقفون جانباً موقف المتفرّج دون التدخّل لمنع الاعتداء.




بينهم 15 طفلاً… 77 شهيداً حتى النصف الأول من العام

 أفاد التجمع الوطني لأُسر شهداء فلسطين، بأن عدد الشهداء الّذين ارتقوا منذ مطلع هذا العام، حتى 30 حزيران الماضي بلغ 77 شهيداً.

وأكد الأمين العام للتجمع محمد صبيحات، أن ارتفاع عدد الشهداء، خاصة من الأطفال، يؤكد مدى إرهاب وإجرام هذا الاحتلال الإسرائيلي، الذي يبحث دائماً عن الفُرص لإطلاق النار بهدف القتل، مع سبق الإصرار والترصُّد.

وذكر أن التقرير الّذي أعدّهُ تجمع أسر الشهداء، يُبيّن أن عدد الأطفال الذين استشهدوا منذ بداية العام، بلغ 15 طفلاً، مبيناً أن أصغرهم هو الشهيد محمد رزق شحادة صلاح (14عاماً) الذي استشهد بتاريخ 23 شباط من الخضر في بيت لحم.

وأضاف صبيحات أن أكبر الشهداء هو المواطن عمر عبد المجيد اسعد (80 عاماً) من قرية جلجليا شمال رام الله واستشهد بتاريخ 12-1-2022، والشهيد سليمان الهذالين، (80 عاماً) من قرية أم الخير في الخليل، استشهد بتاريخ 17-1-2022، وأن أكثر الأشهر دمويةً، كان شهر نيسان، حيث بلغ عددهم خلاله 23 شهيداً.




في نابلس “قبقاب غوار” ما زال يطقطق في أزقتها

عزيزة ظاهر- يطرق السبعيني وليد خضير (أبو خالد) حذاءً خشبيا بآخر، فيُصدر رنته الشهيرة، داخل ورشته التي يرجع تاريخها إلى خمسينيات القرن الماضي، ففي حارة القيسارية إحدى حارات البلدة القديمة بنابلس، تتربع المنجرة الوحيدة في الضفة الغربية التي ما زالت تتمسك بصناعة “القبقاب” القديم.

 يجلس أبو خالد وسط أكوام من الخشب مختلفة الأحجام والأوزان، وبجواره ماكينة لتقطيع الأخشاب، يحول بأنامله قطع الخشب الخشنة إلى “قباقيب” ناعمة يطلبها المغتربون للاحتفاظ بها كرمزٍ تراثيّ من الماضي.

منذ أكثر من نصف قرن يستهل أبو خالد يومه في المنجرة بتدخين الشيشة واحتساء قهوته المفضّلة التي يصنعها على الفحم في منقل لا يفارق الورشة صيفاً وشتاء، وقد ورث المهنة عن والده وجده، تعلمها وهو في العاشرة من عمره، وحفاظاً على المهنة التي تواجه خطر الاندثار علّمها لنجله أحمد الذي بات يتقنها باحتراف.

وعن مراحل تكوين القبقاب يقول أبو خالد لـ”الحياة الجديدة” :تبدأ صناعته بإحضار خشب البلوط أو الصنوبر، لما له من قدرة على تحمل الرطوبة، نقوم بتقطيعه إلى نصفين بالمنشار حسب المقاس المطلوب، وبعدها نزيل الزوائد على الجانبين، وتسمى هذه المرحلة التفكيك، وبعدها مرحلة اللف، أي إزالة الزوائد الأمامية والخلفية من جهتي الأصابع وكعب القدم، تلي ذلك مرحلة التقديد، وهي مرحلة تشكيل كعب القبقاب، بعدها ننتقل مباشرة إلى مرحلة التنعيم، حف القبقاب، ثم طلائه، وأخيراً نركّب قطعة الجلد أعلى القطعة الخشبية ونثبّتها بمسامير قبقابية، ليصبح جاهزاً”.

الحمامات التركية والمساجد هي الأكثر استخدامًا للقباقيب، كونها تحمي من الانزلاق وتقاوم أمراض فطريات أصابع القدم، وعلى الرغم من صعوبة تصنيع القبقاب، على عكس ما يظنه الكثيرون، فإن أبا خالد يمارس عمله بشغف وإتقان، ومقتنع تماما بأنها مهنة تحتاج إلى من يهواها، فالعملية ليست مجرد تركيب، بل تحتاج إلى فن في التصنيع، والمهنة بحاجة إلى جيل يحبها ويقبل على تعلمها وتعليمها لمن يأتي بعده، ولكن ظروف المهنة الصعبة وقلة مكاسبها والإقبال عليها تجعل الأجيال الجديدة تبتعد عنها.

مهنة صناعة القباقيب التي يعود تاريخها إلى أيام الفاطميين والعثمانيين تواجه خطر الاندثار، ووفقا لخضير فالأمر يتعلق بالتطور الحاصل في معظم مجالات الحياة وتغير ظروف السكن والمعيشة، فالبيوت العربية تراجعت على حساب السكن الطابقي، ولأن القبقاب يصدر أصواتًا عالية استعاض الناس عنه بأحذية ذات أرضية لينة لا تصدر أصواتًا تزعج الجيران.