1

رئيس بلدية دير الغصون لـ “الحياة الجديدة: 15 الف كوب شهريا الفاقد من المياه نتيجة تآكل الشبكة

“البلدية تعاني من عجز مالي يؤثر بشكل سلبي على احتياجات البلدة من مشاريع تنموية”

مراد ياسين- قال رئيس بلدية دير الغصون م. كفاح بدران ان نسبة الفاقد من المياه في البلدة بلغت 15 الف كوب مياه شهريا نتيجة تآكل شبكة المياه التي تم انشاؤها عام (1984)، مؤكدا ان البلدية وضعت المخططات والدراسات العلمية المناسبة لتجديد الشبكة القديمة بطول (4.8) كم بأقصى سرعة ممكنة، وطرحت البلدية عطاء مشروع مياه لتجديد شبكة المياه بطول (كيلو متر و700 متر من اصل (4.8) كم من المفترض تجديدها.

وأوضح بدران خلال لقاء وفد من وزارة الحكم المحلي والاعلام والحياة الجديدة ان البلدية تعمل جاهدة لتوسعة الخارطة الهيكلية للبلدة في مناطق(C) لكن المشكلة تكمن في حل مشكلة فاقد المياه قبل الشروع بمنح اشتراكات مياه وكهرباء للمنتفعين.

وقال بدران: “خلال العام الماضي صرفت البلدية ما يقارب 135 الف شيقل سولار من اجل تشغيل مولدات كهرباء لحل الضغط الهائل على استخدام الكهرباء في بلدة دير الغصون، وخلال العام الحالي صرفت البلدية 4000 شيقل لتشغيل مولدات الكهرباء الإضافية، لافتا الى ان البلدية استعانت بالطاقة الشمسية واعادت توزيع الاحمال بشكل جيد ما ساهم في التخفيف من الحمل الزائد على شبكة الكهرباء تحديدا خلال الصيف.

واكد انه تم تشكيل غرفة عمليات مشتركة ما بين بلديات دير الغصون وعتيل وعلار لقراءة احمال الكهرباء بشكل متواصل، وتم انشاء شبكة للطاقة الشمسية تنتج (1.5) ميجا واط في البلدة منذ 3 شهور،  وتقوم البلدات بالاستعانة بمولدات الكهرباء حسب الحاجة،  ما ساهم في التخفيف من ازمة الكهرباء في المنطقة ككل .

وأوضح بدران ان هنالك 200 وحدة سكنية جديدة في بلدة دير الغصون سنويا، وهذا يتطلب زيادة القدرة الكهربائية المخصصة لمنطقة الشعراوية من اجل ضمان وصول التيار الكهربائي بانتظام الى هذه المنطقة .

ونبه بدران الى دور البلدية في تنفيذ العديد من مشاريع البنية التحتية أهمها تعبيد الطرق الداخلية والفرعية، وشارفت البلدية على الانتهاء من مشروع تصريف مياه الامطار المحاذي للبلدية، بقيمة 50 الف دولار بتمويل من البنك الإسلامي، ومشروع المرحلة الأولى لشبكة الصرف الصحي بطول 5 كم، من المقرر ان يتم إنجازه في نهاية العام الحالي، علما ان البلدة بحاجة الى مشروع شبكة صرف صحي بطول 33 كم2.

ودعا بدران سلطة الطاقة العمل لنقل بعض خطوط الضغط العالي التي تشكل خطورة حقيقية على حياة السكان القاطنين فيها، لتحت الأرض.

كما بين بدران حاجة البلدة الى مدرسة ثانوية جديدة للذكور بدلا من الحالية كونها قديمة وأصبحت غير مؤهلة لاستقبال الطلبة، خلال العام الدراسي الجديد. 

وتطرق بدران الى معاناة عدد كبير من المزارعين جراء وقوع أراضيهم الزراعية التي تتجاوز  4000 دونم خلف جدار العنصري وتلكؤ سلطات الاحتلال في منح التصاريح اللازمة لرعاية أراضيهم الزراعية، مؤكدا ان انتاج الأراضي الزراعية يقل نتيجة عدم قدرة المزارعين على رعاية أراضيهم باستمرار، علمًا أن أراضي زراعية واقعة خلف الجدار تستخدم مكب نفايات من قبل كيان الاحتلال.

ولفت بدران الى الخسائر الفادحة الناجمة عن لم النفايات وترحيلها الى مكب زهرة الفنجان، مؤكدا ان بلدة دير الغصون وكافة البلدات والقرى المجاورة تخسر سنويا ما يقارب 265 الف شيقل، وتشكل عبئا ماليا على البلديات، واذا فكرت البلدية برفع خدمة النفايات 5 شيقل في الوقت الراهن ستقوم ثورة على البلدية.

وقال مدير عام الحكم المحلي راغب أبو دياك: ان الوزارة تتعاون مع الهيئات المحلية من اجل توفير مصادر المياه وتقليل نسبة الفاقد الى درجة معقولة، مؤكدا ان الوزارة تقدم كل التسهيلات الممكنة لاستخدام الموازنات الداخلية للهيئات المحلية التي تنسجم مع القانون والنظام في اطار صرف الأموال بهذا الاتجاه، لافتا ان الوزارة تتعاون مع سلطة المياه ومجلس تنظيم قطاع المياه، والدول المانحة التي تهتم بتوفير المياه وتشجع على استخدام المشاريع الزراعية في تلك المناطق.

وشدد مدير مكتب وزارة الاعلام في طولكرم محمد فياض على ضرورة تقديم كل أنواع الدعم والمساندة للهيئات المحلية الواقعة قرب جدار الفصل العنصري، مثل بلدة دير الغصون، مؤكدا ان الجدار اقتطع قرابة (4000) دونم خلف الجدار ويحرم المزارعين من فلاحة أراضيهم الزراعية باستمرار ويحرمهم من التصاريح من حين لآخر.

وأوضح فياض ان الهدف من زيارة هذه المناطق المتضررة من جدار الفصل العنصري اطلاع العالم على معاناة اهالي المحافظة جراء ممارسات الاحتلال وبناء جدار الفصل وما نجم عنه من تدمير للممتلكات وفصل للامتدادات الجغرافية للمدينة ارضا وسكانا عن بعضها ومصادرة الاراضي الازراعية ما تسبب في تقليص المساحات الزراعية وعزل السكان والارض عن مصادر المياه الجوفية وتفاقم المعاناة الناجمة عن الوضع الاقتصادي المتدهور.




نجل ملك الأغوار… 53 عاما في مقابر الأرقام

مضى ما يزيد على نصف قرن، وروح الشهيد مفضي أحمد بشارات ما زالت تنتظر من يحررها من قيود الموت المظلم إلى فضاء الموت الوردي الذي يليق بالشهداء، وما زالت زوجته الثمانينية الحاجة فليحة فالح ناصر تعيش على أمل ان تزور يوما قبر زوجها لتبكيه وتنثر على قبره باقة زهور، ولتمسح الغبار عن الشاهد الذي يحمل اسمه، بدلا من لافتة معدنية تحمل رقما وحسب.

مفضي بشارات، من بلدة طمون جنوب طوباس، شهيد ابن شهيد، فوالده الشهيد أحمد حمود  أو “أبو الجلدة” كما كانت تطلق عليه قوات الانتداب البريطاني على فلسطين آنذاك، أما عامة الناس في مختلف أنحاء البلاد فكانوا يلقبونه بـ”صاحب الجلالة، ملك الأغوار”، أحد قادة ثورة البراق عام 1929، شكل خلية عسكرية جهادية مسلحة حكمت المناطق الممتدة من الغور والجفتلك وعقربا خط مرج ابن عامر، والجبال المكتظة بالكهوف، قاوم ضد بريطانيا العظمى وحليفتها الحركة الصهيونية وسماسرة الأرض والعملاء الجواسيس، والمرابين والتجار غير الوطنين الذين يستغلون الأهالي، وتجار الحروب والثورات.

في العام 1934 وقع في قبضة الجيش البريطاني وأعدم شنقاً بسجن المسكوبية في القدس المحتلة، ووفق ما يروي عنه المعاصرون فقد كانت آخر كلماته “بخاطركم يا شباب، فلسطين أمانة في أعناقكم، فلا تفرطوا بحبة رمل من أرض فلسطين”، لم يدرك الطفل مفضي ابن العاشرة يوم استشهاد والده أن ذات النهاية تنتظره، بعد أن عاش عمراً من النضال ضد الاحتلال.

 كبر مفضي وواصل نهج والده النضالي، إذ حارب العصابات الصهيونية أيام النكبة، بعد أن التحق في صفوف مقاتلي الثورة الفلسطينية، قاتل في معارك النكبة عام 1948، والعدوان الثلاثي عام 1956، وكان جنديا في صفوف الجيش الأردني تلقى دورات عسكرية في ألمانيا، ثم التحق بالعمل الفدائي عام 1962 متوليا مهام نقل الفدائيين والأسلحة من الأردن إلى فلسطين وتشكيل الخلايا المسلحة داخل الأراضي المحتلة، كان كل ما سبق مخبأ خلف مظهر المزارع البسيط الذي يمضي وقته بالعمل في أرضه الزراعية على ضفاف نهر الأردن، دون أن يعلم اي من أفراد أسرته أو أصدقائه  بما يقوم به هذا الفدائي الخفي الذين اعتادوا رؤيته عائدا لقريته طمون بأقفاص الخضار.

مساء التاسع من أيلول/سبتمبر عام 1969 تسلل مفضي إلى بيت عائلته بزيه الكاكي والكلاشنكوف الذي عانق كتفه وما استطاع حمله من ذخيرة وقنابل، ودع والدته وزوجته وأبناءه على عجل كاشفاً لهم أن الاحتلال بدأ بمطاردته والبحث عنه.

“سأذهب إلى الأردن وأرسل لكم حالما تستقر أموري”، بهذه الكلمات حاول الفدائي أن يوقف دموع والدته وزوجته، وانطلق نحو إحدى المغارات قرب قريته طمون منتظراً حلول الليل لإكمال طريقه، بعد ساعات اصطدم مفضي أبو جلدة بكمين لجيش الاحتلال، واشتبك معهم منفردا برشاشه وقنابله وارتقى شهيداً، بعد أن أوقع في صفوف العدو قتلى وجرحى، ونقله الاحتلال إلى مقابر الأرقام التي مازال محتجزا بها حتى اليوم.

بعد 53 عاماً على استشهاد مفضي بشارات، وتزامنا مع اليوم الوطني لاسترداد الجثامين الذي يصادف 27 آب/أغسطس من كل عام، يزداد إصرار زوجته وأبنائه على استعادة جثمانه، لإقامة مراسم تشييع تليق به، ودفنه في مكان قريب يرتادونه ويحتضنون ترابه.




نجلاء قعدان.. متخصصة في إعادة تدوير وصناعة الإكسسوارات وتجهيزات الأعراس

– نجلاء قعدان فلسطينية الأصل متزوجة من مواطن مصري احترفت مهنة إعادة تدوير وصناعة الإكسسوارات والأدوات التراثية بشكل متقن، واستطاعت خلال فترة قياسية أن تفوز بمهرجان الإبداع على مستوى المحافظة الكرمية”.

وتقول قعدان إنها احترفت مهنة الأشغال اليدوية مثل المعلقات والمطرزات اليدوية منذ فترة طويلة وعملت على إنتاج تجهيزات الأعراس المتنوعة حسب الطلب مثل طاقية العروس والعريس، الفخارة، سخان القهوة، الثوب البدوي مع الفناجين والصنية المخصصه له، وإناء الحنة وسلات بأحجام مختلفة، كل ذلك يتم بإنتاج يدوي خالص.

وتشير قعدان إلى أنها تهوى صناعة الإكسسوارات منذ الصغر وبدأت بإنتاجها فعليا على الأرض منذ 3 سنوات وتميزت في إنتاج الإكسسوارات بكافة أشكالها، أحجار كريمة، خرز عادي، بجودة عالية، أنتيكات، فازات بأسعار معقولة بحيث تناسب القدرة الشرائية للمواطنين، لافتة إلى أن منتجاتها مميزة بالشكل والخامات، لكي تراعي كافة أذواق المستهلكين قدر الإمكان.

 وتقول إنها احترفت مهنة صناعة الإكسسوارات منذ فترة طويلة، أما فيما يتعلق بتجهيزات العرائس فهي حديثة العهد بالنسبة لها، لافتة إلى أنها كانت تمتلك متجرا في جمهورية مصر العربية قبل عودتها إلى الوطن مؤخرا واستقرارها به.

وأوضحت قعدان أن الطلب على منتجاتها كان أفضل بكثير قبل أزمة “كورونا” التي أثرت بشكل سلبي على كافة مناحي الحياة في كل العالم تقريبا، حيث اتجه الناس لشراء الحاجات الرئيسية من مأكل ومشرب وملبس، أما اليوم فالوضع تحسن نوعا ما، حيث نحرص على المشاركة بصورة دورية في المعارض التسويقية على امتداد محافظات الوطن لكي نسوق منتجاتنا على أفضل وجه حسب حد قولها.

وأطلقت قعدان على منتجاتها اسم “you me too” آملة من الجهات المسؤولة أن تواصل تنظيم المزيد من المعارض التسويقية على مستوى الوطن أو توفير منافذ تسويقية مناسبة لمنتجاتها.

بدوره أشاد منسق المعارض الحرفية د. عبد الرحمن خضر بالناشطة النسوية نجلاء قعدان ومهارتها في إعادة تدوير وصناعة الإكسسوارات وتجهيزات الأعراس بصورة يدوية، مؤكدا انه يعمل على تنظيم المعارض التسويقية بانتظام في منطقة الشعراوية بغرض تسويق عمل سيدات البيوت اللواتي يعملن في المنازل ويسعين إلى كسب الرزق ومساعدة عائلاتهن في ظل الظروف العصيبة التي يمر بها المواطنون، وتشجيع الإقبال على المنتجات الوطنية بشكل عام.




كابوس “الهدم والترحيل” يلاحق أطفال عائلة أبو عرام

عزيزة ظاهر- استفاق أطفال محمد أبو عرام قبل يومين على صوت أزيز الرصاص، وزئير جرافات الاحتلال، ودوي الدبابات، تحاصر منزلهم الواقع على أطراف خربة علان في قرية الجفتلك، لتنفيذ قرار هدم فوري للبيت المكون من أربع غرف سكنية، وحظيرتي ماشية، ويؤوي 13 فردا بينهم 7 أطفال، وذلك بحجة البناء في منطقة عسكرية مغلقة.

استيقظ الأطفال فزعين مما يدور حولهم، كانت نظراتهم تحاول فهم ما يحدث، خاصة أن أكبرهم لا يتجاوز عمره اثني عشر عاما وأصغرهم لم تتجاوز خمسة أعوام وتعاني من شلل رباعي، خرجوا بملابس النوم، لم يسمحوا لهم بتبديل ملابسهم.

يقول محمد أبو عرام، لـ”الحياة الجديدة”: في ساعة مبكرة والناس نيام اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي الخربة وحاصرات المنزل، وأجبرتني وأبنائي على الخروج منه فورا، حاولت معهم إمهالنا بعض الوقت للسماح لنا بإخراج بعض الاحتياجات والأثاث ولكنهم رفضوا.

رفضوا إمهالهم أي مدة، ولم يسمحوا لهم سوى بدقائق للخروج، فماذا يمكنني أن أفعل في هذا الوقت الضيق؟ يتساءل أبو عرام، ويتابع: لم يكن أمامي سوى حماية طفلتي التي تعاني من إعاقة حركية وإخراجها من المنزل قبل الشروع بعملية الهدم.

ويضيف: “لا أجد تفسيرا لما يحدث سوى أن الاحتلال يعمل وفق مخطط واضح بهدف فرض سيطرته على منطقة الأغوار وعزلها عن الأراضي الفلسطينية وضمها، ويشير إلى أن سلطات الاحتلال لاحقته في العام 2014 وهدمت منزله وشتت عائلته بذات الطريقة الوحشية.

على أكوام ركام الصفيح وكتل الإسمنت المدمرة، يجلس أبو عرام مع أطفاله، حائرا لا يعرف مصيره هو وعائلته، بعد أن فقدوا المأوى الوحيد للعائلة وأصبحوا عرضة للتشرد والتهجير مع استمرار موجات حر آب اللهاب.

وقال الناشط الحقوقي عارف دراغمة: إن الاحتلال الإسرائيلي يستهدف تجمع خربة علان كواحدة من أربعة تجمعات سكانية في قرية الجفتلك الزراعية شمال مدينة أريحا، من خلال حملات هدم المساكن وتخريب الممتلكات الزراعية وردم آبار المياه، في سياق حملة انتهاكات شاملة تهدف إلى “ضم” التجمع ضمن مخططات الاحتلال الاستعمارية في الأغوار.

ويتابع: منذ عدة أعوام، يعاني المواطنون والمزارعون في “خربة علان”، التي يطلق عليها اسم “الشونة”، مما تخلفه إجراءات الاحتلال وانتهاكاته في الأراضي، من عدم القدرة على تلبية احتياجاتهم الزراعية، والحصول على تراخيص للبناء في المنطقة المصنفة “ج”، ووضع عقبات تعجيزية أمامهم ليبقى سكانها تحت خطر الضم في أي وقت.




أم خالد.. كان يخشاها “الشاباك”

 أسامة العيسة- ودع أهالي مخيم الدهيشة، قرب مدينة بيت لحم، نظمية عبد الفتاح مزهر (أم خالد)، زوجة مبعد، ووالدة أسرى، وجدة شهيدين.

تعتبر أم خالد، التي رحلت عن 86 عاما، واحدة من الوجوه المناضلة في تاريخ المخيم، منذ لجأت من قريتها خلدة، غرب القدس، إلى المخيم.

اعتقلت سلطات الاحتلال، زوجها حلمي مزهر (أبو خالد) في عام 1969م، وأبعدته إلى الأردن، لتبدأ رحلة معاناة جديدة في ظل الاحتلال الجديد.

يقول الناشط المجتمعي والأسير السابق يوسف أبو لبن: “كانت أم خالد أحد الدروع الحامية لشباب المقاومة الشعبية في مخيم الدهيشة، وكان بيتها حاضنة وطنية حقيقية، اعتقل الاحتلال أبناءها تباعا في سجون الاحتلال عبر كل مراحل المقاومة الشعبية في المخيم”.

منع الاحتلال، أم خالد، من السفر إلى الأردن منذ بداية الانتفاضة الأولى وحتى عام 1993 كإجراء عقابي.

يستذكر أبو لبن الراحلة قائلا: “كانت الأكثر جرأة في الدفاع عن أطفال وشباب الانتفاضة عند تعرضهم للاعتداء والاعتقال من جنود الاحتلال، وتعرضت مرات عديدة للضرب المبرح والاعتقالات، والاستجواب من جنود الاحتلال، ومخابراته”.

كان على أم خالد، بعد مسيرة معاناة طويلة، أن تفجع أيضا، قبل سنوات قليلة باستشهاد حفيديها، أركان ثائر مزهر، وساجد عبد الحكيم مزهر. رحلت وابنها ثائر، والد الشهيد الطفل أركان في المعتقل، يقضي فترة اعتقال إداري.

قال ثائر، في اتصال هاتفي من السجن مع “الحياة الجديدة”: “رحم الله الوالدة التي جرت علينا في السجون، في غياب والدنا المبعد، وجدة الشهيدين، سنظل أوفياء للمبادئ التي ربتنا عليها”.

ونعى مدير مؤسسة إبداع الدهيشة خالد الصيفي، أم خالد: “وأنت تغادريننا، أيتها المناضلة العنيدة إلى حيث هم، أخبري ساجد بأن عقارب ساعتنا ما زالت تدور، وأن يومنا النضالي لم تنقص ساعاته بعد، وأن العشرات من الفتية قد التحقوا بالمدرسة على الطريقة الساجدية، وأخبري أركان، بأننا ما زلنا نحفظ عن ظهر قلب، طريقة العد التصاعدي النضالي، وأن الليمون الرمضاني الذي كان يعده، ما زالت بسطاته على جوانب الشارع الرئيس أمام المخيم”.

وعبر الحقوقي شوقي العيسة، عن حزنه لرحيل أم خالد: “هل تموت القلاع الشامخة؟ زوج مبعد، أبناء أسرى، أحفاد شهداء، رحلت أم خالد، لكن رحيلها ليس كرحيل سائر البشر،  ستبقى روحها مغروزة في قلوب وعقول أهالي مخيم الدهيشة، مثالا في الصبر والإرادة والشموخ”.

يتذكر جارها، الصحفي حمدي فراج، جزءا من مفارقات رحلتها النضالية الطويلة: “كانت تذهب لزيارة زوجها المبعد، كل سنة تقريبا، وتعود حاملا، على الجسر يسألها المحقق عن حملها، وينعتها بكلمة قبيحة، اعتقل كل أبنائها الستة، يكفيها فخرا أن ضابط الشاباك المكنى “كريم” كان يجاهر أنه لا يخشى من الدهيشة عند اقتحامها إلا من ثلاث نساء، إحداهن نظمية”.

يضيف فراج: “سنظل نذكر أم خالد، لقد رحلت دون أن تكحل عينيها، بعودتها إلى مسقط رأسها قرية خلدة، رحلت دون أن تكحل عيونها بشيء مما يتكحل به المتكحلون والمتكحلات. رحلة طويلة من العذاب والألم والتضحية والفداء”.

“لقد سقطت عكازة أم خالد، ورحلت أيقونة المخيم”.. يقول يوسف أبو لبن.