1

الاحتلال يُلاحق زيتون وادي دعوق والمنصورة وينكل بالمواطنين في شارع الناصرة بجنين

عبد الباسط خلف- واصلت جرافات الاحتلال لليوم الثاني اقتلاع أشجار زيتون في قريتي وادي دعُوق والمنصورة، جنوب جنين.
وأكد رئيس مجلس قروي وادي دعوق، عبد الناصر الحويطي لـ”الحياة الجديدة” أن جرافات الاحتلال شرعت مساء السبت، والأحد، باقتلاع أشجار زيتون، في أراضي القرية، وعلى جانيي الطريق الرابط بين جنين ونابلس.
وأوضح أن الاحتلال اقتلع نحو 170 شجرة من إحدى القطع، و150 شجرة من قطعة أخرى، و10 شجرات من قطعة أخرى.
وبين الحويطي أن الحقول المستهدفة يملكها نحو 30 مواطنًا من عائلتي الحويطات من القرية، وموسى من بلدة عرابة.
وأفاد بأن الأشجار زرعت على فترتين الأولى عام 1985، والثانية 2010، لكن جيش الاحتلال أخطر أصحابها بالاقتلاع قبل نحو شهر.
ويقيم في وادي دعوق قرابة 200 مواطن يعتمدون على الرعي، وينحدرون من قرية المنسي المدمرة في منطقة حيفا، ومن بلدة كفر راعي وقرية بير الباشا، فيما تتداخل أراضيها مع عرابة المجاورة، وتأسس التجمع عام 1964.
وأشار إلى أن هناك حقل آخر في القرية أخطر الاحتلال أصحابه باقتلاع أشجاره، فيما رفع المستوطنون أعلام الاحتلال على طول الشارع الرئيس.
بدوره، وأوضح رئيس مجلس قروي المنصورة، عبد الكريم عودة لـ”الحياة الجديدة” إن الاحتلال اقتلع قرابة 50 شجرة زيتون معمرة، غرسها أصحابها قبل نحو 60 عامًا.
وأكد أن الأراضي المستهدفة مملوكة لعشرة مواطنين من عائلتي عودة وعسّاف، وعبد العزيز، وكانت مغروسة في قرابة 8 دونمات.
وأضاف أن الاحتلال استخدم جرافتين في اقتلاع الأشجار، واحدة في المنصورة والأخرى في وداي دعوق، لكنهما لم تغادرا المنطقة بعد.
ووفق جميعان، فقد أقيمت المنصورة بداية السبعينات، وأسسها والده جميعان برّاق عودة، وعمه عطية، وخاله عيد مبارك قعيس، الذين قدموا من أسدود، وأجبروا على النزوح من صحراء سيناء، ووصلوا جنوب جنين.
ويقيم في المنصورة نحو 300 مواطن، إضافة إلى 120 مواطنين بدو، من عائلتي الكعابنة والهروش هجرهم المستوطنون من بيت لحم والخليل.
وسبق أن شن الاحتلال عمليات تجريف واسعة في محافظة جنين، أبرزها حقول بلدة عرابة، وأراضٍ بجوار بلدة يعبد، جنوب غربها، إضافة إلى مساحات من سيلة الظهر والفندقومية وعجة وعنزا، جنوبها، وزبوبا، شمال غربها، وخربة سروج ببلدة اليامون وسيلة الحارثية غربها، وفقوعة وجلبون شرقها.

ونكل جيش الاحتلال، مساء أمس الإثنين، بالمواطنين في شارع الناصرة في أطراف جنين.
وأكد شهود عيان أن دوريات عسكرية وفرقة مشاة أوقفت شبانًا، وأطلقت أعيرة نارية وقنابل صوتية، وأعاقت مرور المركبات في منطقة جسر خروبة.
وأشار مواطنون مقيمون في المنطقة إلى أن السائقين أجبروا على سلوك طرق فرعية، بعيدًا عن شارع الناصرة، حيث تواجد جنود الاحتلال.




“غارة” جديدة تضرب زيتون عرابة

عبد الباسط خلف- واصل جيش الاحتلال أمس الأربعاء، لليوم الثاني، استهداف حقول الزيتون في بلدة عرابة، جنوب غرب جنين.

ويؤكد رئيس بلدية عرابة، أحمد العارضة لـ”الحياة الجديدة”، أن التجريف شمل الحقول المحيطة بالبلدة، وبجوار المدخل الجنوبي، وعلى امتداد الطريق الذي يربط البلدة يعبد المجاورة.

ويوضح بأن مساحة الأراضي المستهدفة 223 دونمًا، تضم مئات أشجار الزيتون، المغروسة منذ عقود، والتي كان يستعد أصحابها لجني ثمارها، وتعتبر عصب الحياة الاقتصادية للمواطنين.

ووفق العارضة، فإن أعمال التجريف تسبق الموسم بوقت قصير، وهو ما يترك حالة  نفسية صعبة على المزارعين.

ويقدر مساحة كروم الزيتون في البلدة قرابة 8 آلاف دونم، من بينها 2800 دونم أصبحت محرمة على أهلها.

ويشير إلى أن 1500 دونم منع أصحابها من الوصل إليها، بفعل مستوطنة “مابو دوتان” منذ تشرين الأول عام 2023، أضيف إليها نحو 1400 دونم أخرى قرب مستوطنة “عيمق دوتان”.

ويقول بمرارة إن زيتون عرابة وسهولها ملاحقة من مستوطنة قديمة، وأخرى جديدة، وبؤرة رعوية، ومعسكر، عدا عن عدوان يومي، وهدم 13 منشأة، وإخطارات بهدم 54 منشأة أخرى.

ويضيف أن موسم الزيتون يشكل عصب الحياة لمواطني البلدية، الذين ينتظرونه سنة بعد سنة.

ويصف العارضة بأن خطط الاحتلال تهدف إلى نزع عرابة عن سهلها وجبلها وأرضها وفضائها، وتضييق الخناق على أهلها، ومحاربتهم في مصادر رزقهم.

ويؤكد أن شريحة واسعة من أبناء البلدة، تحولوا إلى الأعمال الزراعية، واقاموا مشاريع بعد فقدان عملهم بالداخل، لكن بدائلهم اليوم أصبحت في مهب الريح.

ويذكر العارضة بأن سهل عرابة المحيط بالمستوطنة الجديدة، أجبروا على ترك حقولهم، وتعرضت كروم عنب وتين وحقول بامية للاقتلاع.

ويلخص رئيس البلدية: إنهم يريدون اقتلاعنا من أرضنا، ويضيقون الخناق على مصادر رزقنا.

وتقول الطبيبة عبلى الفاري إن زيتون بلدتها الذي تعرض للاقتلاع غرسه الأجداد، كان مضرب المثل، وأحضرت اصوله من سوريا، وكان يعد بموسم وفير.

وتشير إلى أن 3 جرافات دمرت حقول زيتون معمرة، وتركت حسرة في قلوب أصحابها.

وتؤكد أن الأشجار في حييها تعرض لليوم الثاني للاقتلاع، وتتوقع أن تعود الجرافات للتخريب غدًا، فالأراضي التي استلم أصحابها إخطارات كبيرة.

وتصف: كأن الزيتون الذي يجري قلعه ينتفض خلال اقتلاعه، فقد كان الأهالي يستعدون بعد وقت قصير جني محصولهم.

ويشعر المزارع الستيني أحمد حمدان بضيق نفس مع اقتلاع كله شجرة لأهالي بلدته، ويقول إن خسارة زيتونة واحدة محزن، لأن صاحبها يرعاها مثل ابنه تمامًا.

وتظهر مقاطع فيديو، تبادلها أهالي البلدة عبر منصات التواصل، سيدات عرابة، وهن يتحسرن على كرومهن.

وينهي رئيس البلدية: صرنا نتابع يوميًا اعتداءات الاحتلال ومجموعات المستوطنين على بيوتنا وحقولنا، ونراقب كل صباح جبالنا وسهولنا وبيوتنا ومتاجرنا، التي تتوعدها الجرافات. 




“مذبحة” تلاحق أشجار السماء في عرابة

عبد الباسط خلف- يحصي مدير بلدية عرابة، أحمد تحسين العارضة، خسائر البلدة من الأشجار، في أحدث عدوان شنته جرافات الاحتلال في حقول البلدة الواقعة جنوب غرب جنين.

ويؤكد لـ”الحياة الجديدة” أن جيش الاحتلال شرع في اقتلاع أشجار الزيتون، في 3 مواقع متزامنة: المدخل الشرقي، ومدخل نعيم عبد الهادي، ومنطقة الفواري.

ويقول إن الاحتلال وزع إخطارات طالت 225 دونما، تتوزع على 35 مواطنا من مدخل عرابة، وحتى وادي دعوق.

ووفق العارضة، فإن الاحتلال نفذ الاقتلاع بشكل عشوائي، وتنقل بين أكثر من منطقة، وعلى يسار الشارع الرابط بين عرابة ويعبد ويمينه، باستخدام ثلاث جرافات ثقيلة.

وقدر أهالي البلدة عمر أشجارهم المستهدفة بأكثر من 60 عاما، يجري اقتلاعها ببطء، وبشكل شبه يومي.

وتقول ابنة عرابة الطبيبة عبلة الفاري إن جزءا من الزيتون المقتلع يعود لأبناء خالها، فيما يهدد الاحتلال منشآت لتربية المواشي لإخوتها، ويكتنف المجهول مصير بيوت العائلة ومصادر رزقها؛ بسبب قربها من الشارع الرئيس المصول بين عرابة ويعبد.

وتضيف لـ”الحياة الجديدة” إن المنطقة المستهدفة تمتد من مدخل بلدة يعبد حتى عرابة، على الشارع الرئيس بأعماق كبيرة، تصل إلى 70 مترا في الاتجاهين.

والمؤلم وفق الفاري، أن توقيت اقتلاع أشجار الزيتون يسبق القطاف بوقت قصير، في موسم وفير متوقع، كان يعول الأهالي عليه كثيرا.

وعمت منصات التواصل مقاطع فيديو لمزارعين يتحسرون على أشجارهم المقتلعة، ويقولون إن بعضها يسبق الاحتلال.

وأظهرت المقاطع أغصان الزيتون التي كان تعد بموسم ماسي، لكن أنياب الجرافات الثقيلة بددت أحلام أصحابها.

ويقول المزارع أحمد لحلوح لـ”الحياة الجديدة” بمرارة إن اقتلاع كل شجرة يجعلهم يشعرون وكأنهم فقدوا أحد الأبناء، ويرون في توقيت التجريف والتدمير لحقولهم دلالات كبيرة، خاصة أنهم يستعدون لجنيها بعد وقت قصير.

ويشير إلى أن زيتون بلدته سيكون هذا العام محفوفا بالخطر، بفعل اعتداءات المستوطنين الأسبوعية، التي تلاحق المواطنين.

وتشكل عرابة نموذجا لبلدة يصادر الاحتلال أرضها ويقيم مستوطنة منذ عقود، فيما أعاد تدشين بؤرة رعوية، كما أقام مستوطنة جديدة “عيمق دوتان”، وعاد إلى معسكر كان قد أخلاه قبل 21 عاما، ويواصل قضم الأراضي.

ويلخص لحلوح: ما حدث في عرابة خلال أشهر، لم نعشه منذ الاحتلال عام 1967، فالعدوان علينا يجري بسرعة كبيرة جدا.

وحسب الإحاطة الأسبوعية لوزارة الزراعة، حول جرائم الاحتلال بحق القطاع الزراعي في محافظة جنين للفترة بين 20 آب الماضي وحتى 31 منه، فقد دمر الاحتلال في زبوبا، شمال جنين منشأة زراعية، وبيتا بلاستيكيا، وقطع أشجار زيتون 13 شجرة بعمر 30 عاما، في عجة جنوب جنين، ودمر شبكا شائكا ودفيئة في بلدة عرابة، وجرف جدرانا استنادية، واقتلع أشجار لوزيات، و250 شجرة بعمر 30 عاما من قرية عربونة، شرق جنين.

وأكدت الوزارة أن قيمة الخسائر بفعل اعتداءات الاحتلال خلال أسبوع وصلت إلى 265140 دولارا، في جنين وحدها، بينما وصلت في محافظات الوطن إلى  1.322.416  دولارا.




“شوكة” جديدة في رئة قباطية..

-عبد الباسط خلف- يوزع المزارع محمد زكارنة عينيه على أراضي قباطية، جنوب جنين، وعلى منصات التواصل، التي بدأت بنقل صور افتتاح الاحتلال، أمس الإثنين لمستوطنة “نوعا” الجديدة.

ويشبه الخمسيني الذي يفلح أرضه منذ طفولته المستوطنة بالشوكة في حلق بلدته، التي كانت خالية من المستوطنات، منذ الاحتلال.

ويقول لـ”الحياة الجديدة” إن المستوطنة ستخنق قباطية، وستخلق واقعا جديدا سيكون مثل العلقم على فلاحي البلدة.

ويلخص نائب رئيس بلدية قباطية، عدنان حنايشة، بمرارة تداعيات “نوعا” على قرابة 33 ألف مواطن، إذ ستضرب اقتصادهم الزراعي، وبات تهدد المشاريع التعليمية، والترفيهية، والصناعية، مقابل نحو 40 بيتا طارئا للمستوطنين.

ويفيد بأن الاحتلال صادر 200 دونم من أراضي قباطية لصالح المستوطنة والطريق الرابط بها، وبدأ المستوطنون بملاحقة المزارعين، وأصبح طلبة الجامعة العربية الأمريكية والمدرسة في خطر، ولدينا 18 كسارة ستتضرر، ولم يعد ملعب البلدية في مأمن.

ويؤكد أن منطقة القعمة، التي أقيمت فوقها المستوطنة، كانت رئة البلدة، ولم تتضرر وحدها، بل ستتعرض معها الحقول وكروم الزيتون والعنب للأذى.

ووفق حنايشة، فإن قباطية كانت خالية من المستوطنات، لكن الاحتلال لم يكتف بإعادة المعسكر الذي أخلاه من أطرافها عام 2005، بل أقام مستوطنة جديدة، ووضع خططا لشوارع استيطانية.

ويرسم التربوي والشاعر حسان نزال صورة لحال بلدته: كانت المنطقة التي أقيمت فيها المستوطنة وجهة جديدة للتوسع الزراعي، وفيها بدأ الأهالي بغرس كروم العنب، وهناك سهل شرقي مروي.

ويؤكد لـ”الحياة الجديدة” أن “نوعا” ستسمم حياة الناس، وستهدد المشاريع الزراعية، وستضرب صناعة الحجر في مقتل، وستنهي مشاريع الاستراحات على جانبي الشارع المجاور.

ويقول إن الاحتلال يكرس حالة جديدة مع المستوطنة، لمنع أهالي بلدته من استخدام الشارع المار من حقولهم.

ويورد نزال قصة على لسان مزارع أخبره جنود الاحتلال قبل أيام أن استمرار عمله في حقله مرهون بمزاجهم، فقد تصبح أرضه في الأيام القادمة “ملك للمستوطنين”.

ويؤكد أن مدرسة الجامعة للتعليم الأكاديمي، التي أقيمت المستوطنة بجوارها، ستكون مهددة، وسيخشى الأهالي على أبنائهم من اعتداءات المستوطنين.

ويقول إن إقامة المستوطنة يتزامن مع مخططات شق طريق احتلالي في تخوم البلدة، وبجوار أراضي مسلية والزبابدة.

ويشير نزال إلى أن قباطية كانت ترى نفسها بعيدة عن الاستيطان، وأراضي مترامية الأطراف مع الكثير من التجمعات المجاورة، لكنها المشهد اليوم تبدد، بعد جرأة الاستيطان في اختراق المواقع كلها.

ويرى بأن أكثر مقومات الحياة في قباطية تتصل بالأرض، والزراعات المكشوفة والمحمية، وكروم الزيتون والعنب، بصناعة الحجر، وعلاقة البلدة بالجامعة العربية الأمريكية، وهي أصبحت “شريان حياة” مهدد.

ووفق نزال، فإن الكسارات والمزارع على جوانب الطرق لم تعد في مأمن، كما أن سوق الخضار في البلدة سيتضرر.

وينهي بمرارة: للأسف، دخلت بلدتنا إلى “القفص الاستيطاني”، وهو ما يهدد البلدات والتجمعات المجاورة.

ويضع القبطاويون أيديهم على قلوبهم، مع قرب موسم الزيتون، ويخشون من اتساع “دائرة النار”، كما يصف المزارع زكارنة.

ويقول بصوت متعب: نخشى أن يكون الزيتون القادم من المحرمات علينا، في ظل عربدة المستوطنين.

 وتجثم “نوعا” على صدر قباطية، وإلى الجنوب من مستوطنتي “غانيم” و”كاديم” المقامتين على أراضي المواطنين جنوب شرق جنين.

وجرت مراسم إقامة المستوطنة الجديدة بمشاركة ما يسمى رئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة يوسي داغان، ووزير الثقافة والرياضة في حكومة الاحتلال ميكي زوهار، ووزيرة الاستيطان والمهام القومية أوريت ستروك.

 و”نوعا” هي الخامسة في محافظة جنين، خلال الأشهر الماضية، التي يفتتحها الاحتلال رسميا، وهي الثامنة التي يقيمها “مجلس مستوطنات شمال الضفة” خلال أقل من عام، في إطار “خطة التواصل” التي يقودها المجلس، والهادفة إلى إقامة 19 مستوطنة جديدة شمال الضفة الغربية.

ويصف المدير العام للغرفة التجارية في جنين، محمد كميل، المقيم في قباطية إقامة “نوعا” و”جانيم” و”كاديم” بـ”مثلث رعب” سيهدد الجامعة العربية الأمريكية، ويحد من الوصول الحر للجامعة ومدرستها، كما سيمس بمشاريع كبيرة لصناعة الحجر والكسارات.

ويقول لـ”الحياة الجديدة” إن إقامة مستوطنة في المنطقة يعني أنها ستتمدد، وستمس بالقطاعات الاقتصادية التي تعاني منذ 6 سنوات، وستغلق الأفق السياسي.

ويرى أن “نوعا” والمستوطنات الأخرى أصبحت تهدد الاقتصاد الزراعي، وستحرم قباطية من ملعبها الرياضي المقام بتمويل أوروبي، وسيتعرض أهالي البلدة للتنكيل خلال تنقلاتهم.

ويبين كميل أن إغلاق الشارع المؤدي إلى الجامعة العربية الأمريكية بقعل المستوطنة، سيترك آثارا بالغة على مستقبل التعليم والاستثمار فيه، وسيشكل مخاطرة جديدة.

ويختتم أن قباطية وجنين الآن، تعيشان على وقع مخاطر كبيرة في مشروعين رياديين: الجامعة الأمريكية، وقرية حداد السياحية.




صحافيات جنين الصغيرات يفتحن 4 حوارات كبيرة

عبد الباسط خلف-حاورت 19 يافعةً رئيسَ بلدية جنين، ورئيسَ مجلس قروي فقوعة، ومديرةَ وزارة الأشغال العامة والإسكان، والمديرةَ الإدارية لمستشفى جنين الحكومي.

وطرحت المشاركات في المخيم الصيفي الإعلامي البيئي الحادي عشر (صحافيات صغيرات) أسئلتهن عن طرقات جنين، وأسواقها، ونظافتها، وانقطاع المياه، والمواقف العامة، وتداعيات العدوان المتواصل منذ 21 كانون الثاني 2025 عليها، والهجمة الاستيطانية الواسعة.

وتتبعت الزهرات جودة الخدمات العامة، وغرق المدينة المتكرر بمياه الأمطار، ولاحقن المشهد الصحي في المستشفى الحكومي، وسألن عن نقص الأدوية، وانعكاسات الأزمة المالية على المرضى، والنظافة داخل المستشفى، والازدحام الهائل فيه.

وواكبت الصحافيات الصغيرات حال قرية فقوعة، شرق جنين، وما تشهده من هجوم استيطاني، وحصار متكرر، وسرقة مياه تحرم المواطنين من سر الحياة. كما بحثن في موازنة المجلس، وتطرقن إلى سوسنة فقوعة، النبتة الوطنية لفلسطين، وكيف أثرت في القرية الصغيرة.

11 تجربة

واستهلت لور أبو السباع، التي تشارك للمرة الرابعة في المخيم، التعريف بالتجربة المنطلقة في جنين وطوباس قبل 11 عامًا، وينظمها في النسخة الحالية مركز التعليم البيئي/الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة، والهيئة الاستشارية لتطوير المؤسسات غير الحكومية، برعاية شركة التكافل للتأمين.

وأشارت أبو السباع إلى أن الحوارات استضافت طوال 10 أعوام سابقة وزير الصحة، جواد عواد، ومحافظ جنين، أكرم الرجوب، ومحافظ طوباس والأغوار الشمالية، المرحوم ربيح الخندقي، وخلفه يونس العاصي، ورئيس بلدية طوباس، حسان مجلي، ومدير شرطة طوباس المرحوم سائد عساف، ورئيس تحرير شبكة معًا، ناصر اللحام. وقد عُرضت مخرجات المخيمات السابقة في جامعة الدول العربية، والهيئة العربية للبث الفضائي، من خلال وزارة الإعلام سابقًا.

وتطرق رئيس بلدية جنين، محمد جرار، إلى العمل بنظام الطوارئ، الذي أثر سلبًا على الخطط الاستراتيجية، وأجبر المجلس على العمل في ظروف صعبة، وعمل على خطة تعافٍ لامتصاص تداعيات العدوان على المدينة ومخيمها، بالشراكة مع اللجنة الشعبية للخدمات.

وأشار إلى أن المجلس الحالي والسابق حمل ملف النازحين إلى الكثير من المحافل الدولية، وسعى إلى تجنيد داعمين.

وأكد جرار أن المدينة بحاجة من سنتين إلى ثلاث سنوات للتعافي من آثار إعادة احتلال مخيمها، وتدمير بيوته وبنيته التحتية.

واستعرض الأوضاع الاقتصادية التي تعانيها جنين، إذ يشكل اعتمادها على المتسوقين من الداخل 35%، و45% على ريفها، و20% من مجتمعها المحلي، في ظل محاولات راهنة لإطلاق سوق السبت بالشراكة مع مؤسسة مجتمعات محلية، وتطوير سوق السيباط التاريخي.

ويرسم جرار صورةً لتنظيم أسواق المدينة، التي تراعي فيها البلدية الحالة الاقتصادية للمواطنين.

وأوضح حجم الفاقد للمياه، والسرقات التي تحدث على الخطوط الناقلة، بحجم فاقد شهري يصل إلى 90 ألف متر مكعب.

وأشار جرار إلى عمل قسم النظافة في جمع النفايات مرتين يوميًا، أو مرة أو ثلاث مرات في الأسبوع، تبعًا للمنطقة.

وأكد رئيس البلدية للصحافيات أن المجلس قلص عدد الموظفين من 500 إلى 287، كما يعمل وفق قانون الهيئات المحلية لتطبيق المستطاع من 23 صلاحية مناطة به.

وأجمل رئيس مجلس قروي فقوعة، بركات العمري، التغيرات الأخيرة التي عصفت بقريته، عقب إقامة بؤرة استيطانية رعوية أتت على أكثر من 3000 دونم، ومخططات لاستحداث مستوطنة أخرى فوق أراضيها، عدا عن المعاناة جراء الشارع الالتفافي، الذي تحول إلى مصدر للتنكيل بالأهالي، إضافة إلى الاقتحامات اليومية، وتشكيل فريق من 14 متطوعًا للأزمات.

وأشار إلى أن المجلس الحالي يتابع ملف سرقة المياه، وتوصل إلى 25 من المعتدين على الخطوط الناقلة، وقدمها لجهات الاختصاص، ولا يسمح القانون بالإعلان عنها من طرفه.

وبيّن أن المجلس الحالي، كما حال المجلسين السابقين اللذين وقف على رئاستهما، يحظى بفائض في الموازنة العامة، ويؤكد أن المجلس يستنفر إذا ما قلت الوفرة عن مليون شيقل.

وأكد أن مصادر دخل فقوعة هي ملك لمجلسها، كالكهرباء، والمياه، وخدمة جمع النفايات، وقد شق المجلس 40 كيلومترًا من شبكات الطرق الزراعية.

سوسنة ومستشفى

ولخص العمري: منذ إعلان مجلس الوزراء صيف 2016 عن سوسنة فقوعة، نبتة وطنية لفلسطين، عملنا على خطة موازية، ونقلنا صورة قريتنا إلى 22 فضائية كبرى، وزارنا أكثر من 10 آلاف من محافظات مختلفة، وأعددنا محميات مغلقة للزهرة، وكثّرنا النبتة الوطنية بالشراكة مع مؤسسات بحثية، وأهلنا متطوعين لحراستها.

واقترحت الصغيرات عقد لقاء مساءلة مجتمعية في أيلول القادم، يقدمنه بأنفسهن، يجمع أهالي القرية بالمجلس، ويحصلن على موافقة وترحاب.

وانتقلت الزهرات إلى حوار المديرة الإدارية والمالية لمستشفى الشهيد خليل سليمان جنين الحكومي، نداء زكارنة، التي قدمت كشفًا حول أحواله، وأكدت أنه يخدم 3000 مواطن، ويستقبل شهريًا قرابة 10 آلاف حالة، ويحظى بشبكة عيادات وأقسام، ويعالج 220 مريض كلى في أربع ورديات.

وأشارت إلى نقص الكادر، والضغط الهائل على الخدمات، وانعكاسات الأزمة المالية، ودوام الطوارئ ليومين لمن هم من خارج المحافظة، وثلاثة أيام للأطباء والموظفين من خارجها، ومع ذلك لم تتوقف عجلة المستشفى.

وأكدت زكارنة وجود أكثر من 3000 حالة تحتاج إلى عمليات جراحية، ويُجرى أسبوعيًا 30-40 تدخلًا جراحيًا، ولا يتم تأخير حالات إنقاذ الحياة.

وتطرقت إلى مبادرات المجتمع المحلي، وجهود جمعية أصدقاء المستشفى، ومبادرة مؤسسة أيام فلسطين لـ1000 صورة، التي تعمل على إعادة جدولة المحتاجين إلى جهاز التصوير الطبقي، لتقليل وقت انتظارهم.

وتحدثت عن نظام الشكاوى الذي يتيح للمرضى والزوار تقديم ما يرغبون به بشكل آلي، كما أسهبت في الحديث عن نقص الكادر، وتكلفة علاج الأورام التي تفوق في بعض جرعاتها 20 ألف شيقل، ووجود 17 سرير طوارئ، واستحداث قسم طوارئ للأطفال وللجراحات العميقة، عدا عن وجود 50 عامل نظافة.

وقدمت الصحافيات الصغيرات مبادرة مطلع الأسبوع الحالي لزيارة قسم الأطفال، ولتوعية الزائرين بأهمية المحافظة على نظافة المستشفى.

زهرات وأشغال عامة

وانتقلت اليافعات كندة هيجاوي، وسديل طوالبة، ومرح صوالحة، وبيسان تركمان، ورغد ورفيف خلوف، وسونيا أبو الرب، وريماس كيلاني، وزين قرعاوي، وريماس بزور، وإيلين وميار ضبايا، ومنال صلاح، ونوال منصور، ولميس وزينة ومنة عبيدي، وألما عياش، ولور أبو السباع، ولونا قدورة، إلى حوار مديرة وزارة الأشغال العامة والإسكان، ميسون أبو بكر.

وقدمت أبو بكر عرضًا حول اختصاصات الوزارة وأدوارها في الطرق والآليات والإشراف على المباني العامة، عبر نظام العطاءات والمتابعة مع المقاولين في حال إنشاء بنايات حكومية.

وأكدت أن مؤسستها تعتمد على المال، وقد تأثرت بفعل الأزمة الاقتصادية التي تعيشها الحكومة، جراء احتجاز أموال المقاصة.

وأشارت إلى جهود الوزارة في تنفيذ جولات لتنظيف مجاري الأودية وعبارات المياه، قبيل موسم الشتاء، حتى لا تغرق مياه الأمطار الطرقات.

وتحدثت عن خطة إعادة إعمار مخيم جنين، حال انسحاب الاحتلال منه، وأكدت أنها ستتم بعد تنفيذ خطة أمنية للدفاع المدني لإزالة الألغام، وإزالة مواطن الخطر، قبل عودة المواطنين النازحين إلى بيوتهم.

وأوضحت أبو بكر أن تنفيذ المشاريع في الأراضي ذات التربة الحمراء بحاجة إلى معالجة، ويتطلب تغيير التربة، وهي عملية مكلفة، كما أن الضغط الهائل على الطرقات بفعل تسيير آليات الاحتلال العسكرية عليها يسرع من تهالكها.

ويؤكد القائمون على “صحافيات صغيرات” أنه سيتواصل حتى منتصف الأسبوع القادم، وسيتوج بتسجيل وبث ومضات مرئية ومسموعة بالشراكة مع راديو البلد وإذاعة الجامعة العربية الأمريكية، تتحدث عن تاريخ جنين القديم والحديث، وتعرّف بالمساءلة المجتمعية وأهميتها في الحد من الشائعات، كما ستواكب العديد من المفاهيم البيئية التي تسعى إلى المساهمة في رفع الوعي البيئي، بالرغم من الأزمات الحادة التي تعصف بالمحافظة.