1

قطايف شتا.. رفيقة جنين منذ 80 عاما

عبد الباسط خلف- يتباهى محمود لطفي شتا بأنه صانع أقدم قطايف في جنين حاليا، إذ ورث المهنة مطلع الأربعينيات عن جده أحمد، الذي كان أول بائع لهذه الحلوى.

ويمزج الستيني، بوجه باسم، مكونات الحلوى في يوم رمضاني شتوي، ويعيد لـ”الحياة الجديدة” مسيرة العائلة التي بدأها جده أحمد قبل النكبة، في مشارف جنين القديمة.

ويقول إن الحاج عارف الجعفر، وزميله طالب داود، عملا رفقة جده على إنتاج الحلوى التي يذيع صيتها في شهر رمضان بشكل كبير.

ويشير إلى أنه تأثر أيضا بجده لأمه سبع أبو الحيات، الذي اشتغل قبل عقود في المدينة، قبل أن يرحل مطلع السبعينيات.

ووفق شتا، فقد كانت القطايف تخبز على الحطب، ثم تغيرت إلى السولار والغاز، وخلال حرب 1973 عاد جده ووالده للحطب مرة أخرى، إثر انقطاع النفط.

ويفيد بأن حلواه لا تغيب عن المدينة، وتحديدا شارع فيصل فيها منذ نحو 80 عاما، فقد ورثها عن والده وجده، وشرع فيها يوم كان في العاشرة من عمره، وصار بديلا لوالده، الذي أقعدته إصابته بسرطان الدماغ.

وتبعا للعائلة، فقد نقل والده صناعة الحلوى إلى الكويت، التي وصلها عام 1955 سيرا على الأقدام، وأمضى قرابة 5 أشهر في الصحراء لوصولها، وعمل في مطعم وشركة نفط حتى عام 1962.

ويشير إلى أنه نقل لابنه الوحيد أحمد، (26 عاما)، وهو ابن 9 سنوات، ويأمل أن يرثها أحفاده للحفاظ على التسلسل الطويل للعائلة في هذه المهنة.

ويبين أن أدوات إنتاج القطايف كانت أبسط، وتنوعت بين الصاج، وأفران الحطب، وتطورت عام 1982 باستعمال الغاز.

ويعدد شتا مكونات القطايف، التي يترأسها الطحين الفاخر، والسميد، والحليب، وبيكربونات الصوديوم، والسكر، والخميرة، ولا يدخل الأصباغ والألوان، بفعل ضررها الصحي.

ويقول إن أسعار الأقراص متفاوتة الأحجام قفزت قرابة 20 مرة، فقد كانت بقرش ونصف قبل النكسة، ثم “قرطة القرشين والنصف”، بعدها وصلت إلى نصف شيقل، ثم لشيقل، واستقرت على 10 شواقل.

ويرى بأن الكساد والغلاء أثرا سلبا على عمله، الذي يبدأه في رمضان عند الخامسة صباحا، ويستمر حتى قبل الإفطار بنحو نصف ساعة.

ويشير شتا إلى أن جنين مرت بعشرات الظروف القاسية، فيما بقيت مهنته مكانها، وحافظت على مذاقها، فقد شهد فترة انتفاضة الحجارة، وانتفاضة الأقصى، وما تبعهما من إضرابات تجارية وإغلاقات، إضافة إلى الاجتياحات والاقتحامات والحصار، والعدوان المستمر منذ قرابة 13 شهرا، عدا الحروب العديدة.

ويضيف أـنه أصيب بالسكري قبل 12 عاما، وأصبح مقيدا في تناول ما تصنعه يداه، ولم يعتد أن يأكل القطايف من ـحد غيره.

ويتابع بوجه بشوش أن حلواه وصلت الخليج كله، والأردن، وسوريا، ولبنان، وأوروبا، والولايات المتحدة، والصين، فقد نقلها مغتربون وتجار من معمله.

ويمضي شتا: لا تصنع زوجتي سهاد القطايف، ولم أعلمها طريقة التحضير، وأصنع نحو 7 أحجام وأوزان، وكلما تقدمنا إلى وقفة عيد الفطر تتراجع المبيعات، ويخف الزحام، وأشغل في رمضان 3 عمال إضافيين.

ويشير لميع جابر، وهو ستيني يعمل مساعدا لشتا منذ 40 عاما، إن الوقفة الطويلة متعبة جدا، لكن الإنسان يجب أن يتعب لأجل مهنته.




عائلة مرشود.. هريسة بالوراثة

عبد الباسط خلف- يرسم محمد ماهر ذيب مرشود شجرة عائلته، التي ورثت صناعة حلوى الهريسة في جنين، منذ عقود.

ويقص لـ “الحياة الجديدة” سيرة الحلوى التقليدية التي لازمت أسرته، فقد ورث الشاب محمد المهنة عن أبيه الستيني ماهر، فيما تعلم والده أصول الهريسة عن الجد ذيب، الذي لازم الصنعة عدة عقود، قبل أن يرحل خلال 2019 عن أكثر من 100 عام.

ويضيف أن أعمامه يوسف (85 عامًا)، وسامر، ومازن، إضافة إلى والده يتوزعون على عدة نقاط في المدينة للترويج لطبق الحلوى الشعبي منخفض التكاليف.

ويؤكد مرشود أن عائلته تنحدر من بلدة كفر راعي، جنوب جنين، لكنها عاشت في المدينة منذ عقود، وبدأ الجد بصنع الحلوى عام 1950، ووقتها كان يخبزها على الحطب، قبل أن تتغير الظروف.

ويشير مرشود إلى أن فرن العائلة الموجود على تخوم البلدة القديمة تعرض للهدم مرتين من جرافات الاحتلال ودباباته خلال انتفاضة الحجارة عام 1988، وأثناء الاجتياح الكبير للمدينة ومخيمها عام 2002، وأعيد إقامته دون حطب.

وتتقاسم العائلة أسرار الهريسة وصيتها مع عائلة دلبح، وتصنع الحلوى على مدار العام، لكنها تضيف للهريسة عدة أطباق أخرى في شهر رمضان، كتقليد سنوي تلبية لرغبة الصائمين.

ووفق العائلة، فإن الهريسة ملتصقة بسيرة جنين، وتشبهها بـ”كنافة الفقراء”، وتبدل حال صناعتها من الحطب إلى الغاز، وتعاقبت عليها أجيال عديدة.

وتعلم محمد المهنة في طفولته المبكرة، وصار اليوم معلمًا فيها، وينوي توريثها لأبنائه في المستقبل.

وتطوّع عائلة مرشود سميد القمح، والسكر، والسمن، والطحينية، واللبن معًا، وتضيف إليها الفستق أو الكاشو أو اللوز في طبق دائري كبير.

ويلخص مازن مرشود، الستيني الذي أمضى غالبية عمره في صناعة الهريسة وبيعها، التغيرات التي عصفت بمهنته، فقد اختلفت طريقة الخبز، وتصاعدت أسعار مستلزمات الإنتاج بأرقام قياسية، واختلفت طريقة التغليف، وارتفع الثمن كثيرًا.

ويفيد بأنه كان يبيع الحلوى بكراتين الأحذية الفارغة، وأوراق الصحف، والدفاتر، قبل أن تجري طريقة البيع بأطباق صحية ونظيفة، مع تغليف السدور الكبيرة، التي تتسع لقرابة 14 كيلو غرامًا، وتشديد إجراءات السلامة والرقابة.

وتحافظ العائلة على سعر معتدل لما تصنعه، بالرغم من الارتفاعات المتتالية لمستلزمات الإنتاج، إذ كان كيس السميد بنحو 60 شيقلًا وبوزن أكبر، لكنه اليوم بـ 250 شيقلًا.

ويؤكد مازن أن الهريسة تتطلب وقتًا لتحضيرها، بينما تتراجع طلبات الزبائن عليها لصالح أصناف أخرى، تقدمها العائلة لهم.

ويتابع: ورثت أنا وثلاثة من إخوتي المهنة، بينما توزع الثلاثة الآخرون على بيع اللحوم والحلاقة.

وحسب العائلة، فإن هريسة جنين توزع اليوم في عدة بلدات حول المدينة، وتتنقل بين عدة محافظات، ووصلت إلى الأردن والإمارات، وتعد الحلوى المفضلة لزائري المدينة خاصة من أبناء الجولان السوري المحتل، والقرى الأبعد عن قلب جنين.

ويجمل مرشود الابن: تعلمت أنا وأخي ذيب الصنعة، وأتقنها أيضًا أخي الأسير أحمد، ونعفي أمي من صناعة الحلوى في المنزل، فنحن ووالدي نتكفل بالمهمة.

عبد الباسط خلف- يرسم محمد ماهر ذيب مرشود شجرة عائلته، التي ورثت صناعة حلوى الهريسة في جنين، منذ عقود.

ويقص لـ “الحياة الجديدة” سيرة الحلوى التقليدية التي لازمت أسرته، فقد ورث الشاب محمد المهنة عن أبيه الستيني ماهر، فيما تعلم والده أصول الهريسة عن الجد ذيب، الذي لازم الصنعة عدة عقود، قبل أن يرحل خلال 2019 عن أكثر من 100 عام.

ويضيف أن أعمامه يوسف (85 عامًا)، وسامر، ومازن، إضافة إلى والده يتوزعون على عدة نقاط في المدينة للترويج لطبق الحلوى الشعبي منخفض التكاليف.

ويؤكد مرشود أن عائلته تنحدر من بلدة كفر راعي، جنوب جنين، لكنها عاشت في المدينة منذ عقود، وبدأ الجد بصنع الحلوى عام 1950، ووقتها كان يخبزها على الحطب، قبل أن تتغير الظروف.

ويشير مرشود إلى أن فرن العائلة الموجود على تخوم البلدة القديمة تعرض للهدم مرتين من جرافات الاحتلال ودباباته خلال انتفاضة الحجارة عام 1988، وأثناء الاجتياح الكبير للمدينة ومخيمها عام 2002، وأعيد إقامته دون حطب.

وتتقاسم العائلة أسرار الهريسة وصيتها مع عائلة دلبح، وتصنع الحلوى على مدار العام، لكنها تضيف للهريسة عدة أطباق أخرى في شهر رمضان، كتقليد سنوي تلبية لرغبة الصائمين.

ووفق العائلة، فإن الهريسة ملتصقة بسيرة جنين، وتشبهها بـ”كنافة الفقراء”، وتبدل حال صناعتها من الحطب إلى الغاز، وتعاقبت عليها أجيال عديدة.

وتعلم محمد المهنة في طفولته المبكرة، وصار اليوم معلمًا فيها، وينوي توريثها لأبنائه في المستقبل.

وتطوّع عائلة مرشود سميد القمح، والسكر، والسمن، والطحينية، واللبن معًا، وتضيف إليها الفستق أو الكاشو أو اللوز في طبق دائري كبير.

ويلخص مازن مرشود، الستيني الذي أمضى غالبية عمره في صناعة الهريسة وبيعها، التغيرات التي عصفت بمهنته، فقد اختلفت طريقة الخبز، وتصاعدت أسعار مستلزمات الإنتاج بأرقام قياسية، واختلفت طريقة التغليف، وارتفع الثمن كثيرًا.

ويفيد بأنه كان يبيع الحلوى بكراتين الأحذية الفارغة، وأوراق الصحف، والدفاتر، قبل أن تجري طريقة البيع بأطباق صحية ونظيفة، مع تغليف السدور الكبيرة، التي تتسع لقرابة 14 كيلو غرامًا، وتشديد إجراءات السلامة والرقابة.

وتحافظ العائلة على سعر معتدل لما تصنعه، بالرغم من الارتفاعات المتتالية لمستلزمات الإنتاج، إذ كان كيس السميد بنحو 60 شيقلًا وبوزن أكبر، لكنه اليوم بـ 250 شيقلًا.

ويؤكد مازن أن الهريسة تتطلب وقتًا لتحضيرها، بينما تتراجع طلبات الزبائن عليها لصالح أصناف أخرى، تقدمها العائلة لهم.

ويتابع: ورثت أنا وثلاثة من إخوتي المهنة، بينما توزع الثلاثة الآخرون على بيع اللحوم والحلاقة.

وحسب العائلة، فإن هريسة جنين توزع اليوم في عدة بلدات حول المدينة، وتتنقل بين عدة محافظات، ووصلت إلى الأردن والإمارات، وتعد الحلوى المفضلة لزائري المدينة خاصة من أبناء الجولان السوري المحتل، والقرى الأبعد عن قلب جنين.

ويجمل مرشود الابن: تعلمت أنا وأخي ذيب الصنعة، وأتقنها أيضًا أخي الأسير أحمد، ونعفي أمي من صناعة الحلوى في المنزل، فنحن ووالدي نتكفل بالمهمة.




وثائق إسرائيلية رسمية تعزز الرواية الفلسطينية حول مجازر النكبة والتهجير القسري

أفادت مصادر صحفية بأن وثائق إسرائيلية كُشف عنها مؤخراً تضمنت تفاصيل إضافية حول أحداث النكبة عام 1948، حيث أكدت هذه الوثائق صحة الرواية الفلسطينية المتعلقة بالتهجير القسري والمجازر المرتكبة. واعتبرت قراءات تحليلية أن هذه الوثائق لا تقدم حقائق مجهولة بقدر ما توثق رسمياً ما نقله الفلسطينيون عبر أجيالهم المتعاقبة من شهادات حية وواقعية.

وانتقدت الكاتبة الإسرائيلية عميرة هاس محاولات تصوير هذه الوثائق كـ ‘اكتشاف مفاجئ’ للحقيقة، مشيرة إلى أن الفلسطينيين لم ينتظروا فتح الأرشيفات الإسرائيلية ليروا مأساتهم. وأوضحت هاس في مقال لها أن شهادات الناجين والمهجرين كانت كافية لصياغة رواية متماسكة عن التطهير العرقي الذي مورس ضدهم منذ اللحظات الأولى للصراع.

وأشارت المصادر إلى أن المؤرخين الذين استعرضوا هذه الوثائق، ومن بينهم آدم راز، اعتمدوا في أبحاثهم على أعمال مؤرخين فلسطينيين بارزين مثل صالح عبد الجواد وعادل منّاع. هؤلاء الباحثون استندوا بدورهم إلى الذاكرة الشفوية الدقيقة لأهالي القرى والمدن المهجرة، مما يثبت أن المعرفة الفلسطينية بالحدث كانت سابقة للتوثيق الأكاديمي العبري.

وتطرقت التقارير إلى قضية حجب المعلومات، حيث كشفت أن الأرشيفات الإسرائيلية تضم نحو 17 مليون ملف، لا يزال أكثر من 16 مليون ملف منها مغلقاً أمام الجمهور والباحثين. ويرى مراقبون أن استمرار إخفاء هذه الوثائق يثير تساؤلات جدية حول طبيعة الجرائم الموثقة فيها، والتي لو كانت تنفي الرواية الفلسطينية لسارعت السلطات بنشرها.

الوثائق الإسرائيلية لا تنشئ حقيقة من العدم، بل تضيف تفاصيل دقيقة لرواية فلسطينية ظلت قائمة وموثقة بشهادات الناجين منذ اللحظة الأولى للنكبة.

كما لفتت التحليلات إلى وجود ‘هرمية للحقيقة’ في الأوساط الإسرائيلية، حيث يتم منح المصداقية للوثيقة الرسمية المسربة بينما يتم تهميش شهادات الضحايا الفلسطينيين. ومع ذلك، أثبتت التجارب التاريخية أن الوثائق الرسمية غالباً ما تأتي لاحقاً لتؤكد صحة ما قاله الفلسطينيون عن ممارسات الاحتلال في الميدان.

وضربت الكاتبة أمثلة على ذلك من التاريخ القريب، مثل استخدام الفوسفور الأبيض ضد المدنيين في قطاع غزة واستهداف العائلات بشكل مباشر خلال الحروب المتلاحقة. هذه الوقائع التي أنكرتها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية في البداية، عادت الوثائق والتحقيقات الرسمية لتثبت حدوثها تماماً كما رواها شهود العيان الفلسطينيون.

وفي الختام، شددت القراءة التحليلية على أن جوهر القضية الفلسطينية والتهجير لم يكن يوماً غامضاً أو بحاجة لشهادة من الجاني ليكون حقيقة. فالرواية الفلسطينية بقيت حية في ذاكرة ‘الحاضرين الغائبين’ وفي سرديات المقاومة، والوثائق الجديدة ليست سوى تفاصيل تقنية تضاف إلى حقيقة تاريخية راسخة ومعمدة بالدم واللجوء.




الأوقاف الفلسطينية تحذر من مخطط إسرائيلي لفرض واقع ديني جديد في المسجد الأقصى

أصدرت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية تحذيراً شديد اللهجة من المساعي الإسرائيلية الرامية إلى فرض واقع ديني جديد داخل باحات المسجد الأقصى المبارك. وأكدت الوزارة في تقريرها الشهري أن فبراير الماضي شهد تصعيداً خطيراً وغير مسبوق في حجم الانتهاكات التي طالت المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة.

ورصد التقرير قيام مجموعات من المستوطنين باقتحام المسجد الأقصى نحو 24 مرة خلال الشهر المنصرم، حيث تمت هذه الاقتحامات تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال. وتزامن هذا التصعيد مع بداية شهر رمضان المبارك، مما زاد من حدة التوتر في المدينة المقدسة في ظل القيود المفروضة على المصلين.

وأوضحت المصادر أن سلطات الاحتلال تواصل إغلاق المسجد الأقصى لليوم الرابع على التوالي، متذرعة بحالة الطوارئ المعلنة منذ اندلاع المواجهات العسكرية الأخيرة السبت الماضي. ويأتي هذا الإغلاق في سياق تضييق الخناق على الوجود الفلسطيني داخل البلدة القديمة ومنع وصول المصلين إلى مسجدهم.

وشهدت الاقتحامات الأخيرة أداء طقوس تلمودية علنية ومستفزة، شملت ما يعرف بـ ‘السجود الملحمي’ والانبطاح والغناء الجماعي داخل ساحات الحرم القدسي. واعتبرت الأوقاف أن هذه الممارسات تمثل خروجاً سافراً عن الوضع التاريخي القائم وتحدياً لمشاعر المسلمين في كافة أنحاء العالم.

وأشارت الوزارة إلى أن الشرطة الإسرائيلية توفر غطاءً كاملاً للمقتحمين، بينما تفرض في المقابل إجراءات مشددة تمنع مئات الفلسطينيين من الدخول وتؤدي إلى إبعادهم قسرياً. كما يتم توقيف الوافدين إلى البلدة القديمة وإخضاعهم لتفتيش دقيق واستفزازي لعرقلة وصولهم إلى الصلاة.

ولم تقتصر الاعتداءات على الساحات الخارجية، بل امتدت لتشمل اقتحام محيط المصلى القبلي وقبة الصخرة، خاصة خلال أوقات خطب وصلاة الجمعة. وتهدف هذه التحركات الميدانية إلى ترهيب المصلين وفض التجمعات الدينية داخل المسجد بأساليب قمعية وممنهجة.

التصعيد الإسرائيلي محاولة واضحة لفرض واقع ديني جديد وتغيير الوضع القائم داخل المسجد الأقصى وتغيير هويته الإسلامية.

وفي محيط المسجد، رصد التقرير تصاعداً في الفعاليات الاستفزازية عند حائط البراق، حيث تُقام طقوس تهدف إلى تعزيز الرواية الإسرائيلية وتغيير معالم المنطقة. وترى الأوقاف أن هذه السياسة تهدف بوضوح إلى تهيئة الأجواء لفرض التقسيم الزماني والمكاني بشكل نهائي ودائم.

وفي مدينة الخليل، كشف التقرير عن منع سلطات الاحتلال لرفع الأذان في المسجد الإبراهيمي 45 وقتاً خلال شهر فبراير الماضي بحجج واهية. كما سمحت قوات الاحتلال بإقامة حفلات موسيقية صاخبة في الأجزاء المغتصبة من المسجد، مما يعد انتهاكاً صارخاً لحرمة دور العبادة.

ويستمر إغلاق المسجد الإبراهيمي منذ يوم السبت الماضي تحت ذريعة حالة الطوارئ، وهو إجراء يندرج ضمن سياسة العقاب الجماعي المتبعة ضد سكان الخليل. يذكر أن الاحتلال يسيطر على أكثر من نصف المسجد منذ المجزرة التي وقعت فيه عام 1994 وحوله إلى كنيس يهودي.

وأفادت مصادر في وزارة الأوقاف بأن قوات الاحتلال منعت سدنة المسجد الإبراهيمي من الدخول لممارسة مهامهم الوظيفية والخدمية بشكل متكرر. كما طالت إجراءات المنع طواقم الهلال الأحمر والإسعاف، التي حُرمت من الوصول للمكان خلال الجمعتين الأولى والثانية من شهر رمضان.

وختمت الوزارة تقريرها بالتحذير من خطورة الصمت الدولي تجاه هذه الجرائم الممنهجة التي تستهدف الهوية العربية والإسلامية للقدس والخليل. ودعت المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية للتدخل الفوري ووقف هذه الانتهاكات التي تهدد بتفجير الأوضاع في المنطقة.




جنين.. حصار وشائعات وركود وخلية أزمة

عبد الباسط خلف- تعيش محافظة جنين، على وقع تشديد الاحتلال لإجراءاته منذ أمس الأول السبت.

وبين شهود عيان لـ”الحياة الجديدة” أن مدرعات الاحتلال العسكرية كررت التنقل بين جنين وريفها الجنوبي الغربي، مرورا عبر بلدة برقين.

ورصد الشهود أكثر من 8 حالات اقتحام للشارع الرئيس الرابط بين جنين وبلدات الخط الجنوبي الغربي، خلال أقل من 12 ساعة.

وقال سائقون إن الوصول إلى محافظة رام الله والبيرة بات محفوفا بالخطر منذ أمس الأول، وأكدوا أن الطريق باتت تحتاج قرابة 3 ساعات إضافية، في ظل إغلاق الاحتلال للبوابات، ونشرها لحواجز إضافية.

فيما نفى مصدر رسمي لـ”الحياة الجديدة” ما جرى تداوله عبر مواقع التواصل بشأن منع جيش الاحتلال المواطنين من التنقل بين المحافظات حتى إشعار آخر.

وأشارت المواطنة هبة الشيخ إبراهيم إلى أنها شاهدت ما قيل إنه تحذير منسوب إلى جيش الاحتلال بالإغلاق الشامل بين المحافظات، لكن تبين لاحقا عدم صحته.

بينما انعكست الأحداث الإقليمية المتسارعة على أسواق جنين، التي بدت شبه خالية من المتسوقين، وسط تفاقم الأزمة على محطات الوقود، واصطفاف طوابير من المركبات عند مداخلها.

وأوضح التاجر إبراهيم حماد أن أسواق المدينة شبه مشلولة، وسط وجود أعداد كبيرة من المتاجر التي لم تفتح أبوابها بشكل طبيعي.

وأشار إلى أنه مقارنة لهذه الفترة من شهر رمضان بالأوضاع الطبيعية، فإن “الفارق فلكي” بسبب الأوضاع الراهنة، وقلة المتسوقين، وترددهم في الوصول إلى المدينة بالشكل المتعاد.

وذكر مالك متجر للمجوهرات، آثر عدم نشر اسمه، أنه منذ يومين لم يعرض المصاغ الذهبي للزبائن؛ بسبب الأوضاع الراهنة، ويكتفي بتواجد شكلي في متجره.

وقال الشاب علي عبد القادر، إنه اضطر للانتظار عدة ساعات للحصول على وقود لسيارته، وسط أزمة وازدحام خانق.

في المقابل، أعلن محافظ جنين، كمال أبو الرب، في بيان رسمي، منع محطات الوقود من التعبئة بالغالونات أو العبوات.

واشترط على محطات الغاز تعبئة أسطوانتي غاز لكل عائلة، وأكد ضرورة تواجد الأمن عند كل محطة وقود. ودعا جميع المحطات إلى الاحتفاظ بالحد الأدنى للطوارئ، وعدم المساس به.

وترأس أبو الرب، الاجتماع الدوري للجنة الطوارئ؛ لبحث ملف المحروقات ومحطات الغاز في المحافظة، في إطار متابعة أوضاع القطاع وضمان انتظام التزويد وتعزيز إجراءات السلامة.

وناقشت اللجنة آليات توفير المشتقات النفطية، وضبط التوزيع، والالتزام بمعايير السلامة في محطات الغاز، وتعزيز الرقابة الميدانية ومعالجة أية معيقات قد تؤثر على استقرار الإمدادات، بما يضمن خدمة المواطنين بالشكل الأمثل.

وعقد الاجتماع بحضور أمين سر حركة فتح إقليم جنين محمود حواشين، وعضو المجلسين الثوري والمركزي وفاء زكارنة، وأعضاء لجنة الطوارئ، ومديري مؤسسات.

وكانت وزارة التربية والتعليم أعلنت التحول إلى التعليم عن بعد أمس الأحد واليوم الإثنين، بفعل الأحداث الأخيرة.