1

السماق شجيرات قطوفها زاهية تتكاثر لوحدها

 جهاد القواسمي – تحمل الحاجة نجيه صوالحة، النابلسية الأصل، من عصيرة الشمالية، معداتها فجرًا لتقطف ثمار السماق، الذي نمت شجيراته بين أشجار الزيتون ودوالي العنب، في منطقة عين فارس في مدينة دورا، جنوب الخليل، وبعد أن يغزوها العرق وتجرحها الأشواك، تحمل ما تقطفه ليختمر ويبقى محافظًا على لونه البلدي العتيق، ثم تنظفه، ثم تجففه، ثم تفرطه، ثم تطحنه، ثم يصير سماقًا لذيذًا، فاتحا شهية عشاقه.

قطوفها زاهية

وتعتني الحاجة صوالحة، التي امتهنت التمريض، كقابلة قانونية، وتقاعدت منها قبل ما يقارب من 15 عاًما، لتصبح مزارعة برفقة زوجها الأستاذ سيان العرب، مشيرةً إلى أن اشجار السماق برية، قطوفها التي تشبه عناقيد العنب، زاهية اللون، ذو طعم ورائحة مميزة، موضحةً أن شجيرات السماق لا تحتاج لكثير من العناية والاهتمام كباقي الاشجار، هي بحاجة فقط للتقليم حتى تتمكن الشمس من الدخول للثمار والاغصان، وتتكاثر لوحدها النعناع.

وأضافت، إن علامة نضوج السماق، التي تبدأ ثماره بالتشكل بعد ازهارها في نهاية شهر نيسان، وتتميز بزهورها الصفراء التي ما تلبث أن تتحول إلى عناقيد خضراء، تشبه إلى حد كبير قطوف الحصرم، حتى تنضج وتكتسب لونًا بنيا في نهاية شهر أيلول، حيث تظهر رؤوس سوداء في حباته، وهو على شكل قطف مع دبغه باللون الأحمر الخاص.

أنواع السماق

وأوضحت الحاجه صوالحة، أن اأواع السماق في فلسطين نوعان، دابوقي وجندلي، لافتةً أن الدابوقي، هو السمّاق الأحمر، أما الجندلي، فهو سماق يميل للبياض مع بعض الخضرة وكلاهما حامض ولكن الناس تفضل الدابوقي، مؤكدة أن السماق البلدي أفضل بكثير من السماق التركي أو السوري، لان المستورد لونه أحمر ولا يحتوي على نكهة أو حموضة، ويتم غشه.

وأشارت، أن موعد قطف السماق، بين نهاية آب وبداية تشرين أول، حيث يتقدم موسم القطف باشتداد الحرارة وينصح بقطفه إذا صار لونه أحمرًا، لأن الندى صيفًا يحوله للون الأسود، لاختلاط قطرات الندى بقشرة السماق الرطبة، فتتفاعل مع الماء لتتحول للون الأسود، لذلك ينصح بقطفة حين بلوغه فورًا.

آلية القطف

وبينت صوالحة، أن السماق يقطف بقفازات، وذلك لأنه يسبب سوادًا واحمرارًا في اليدين وآثار الصمغ أيضًا تلتصق بالجلد والبعض يعاني من حساسية خفيفة، موضحةً أن مقص التقليم يستخدم لسببين، وهو تقليم الشجرة لتحمل في الموسم القادم، ولسهولة القص وعدم لمس القطف باليد فتنفرط الحبات.

وتابعت، بعد قطفه يتم تنظيفه من الأغصان والأوراق ونقله في أكياس لمنطقة التحضير، موضحةً أن طريقة تحضيره يترك ليتخمر وينكمر ليومين أو ثلاثة في أكياس سود، ثم يتم تنظيف القطوف مرة أخرى من الورق والشوائب، ويفرد على قطعة قماش كبيرة ليجف لمدة أسبوع إلى 10 أيام، وبعد ذلك يتم فرط القطوف لحبات منفردة ثم يترك لمدة أسبوع آخر ليجف تماما، ويتم تغطيته في الليل خوفًا من الندى، إلى أن يجف تمامًا ويتم تعبئته في أكياس جديدة ويباع بعد ذلك حبًا أو مطحونًا.

طريقة خاصة

ولفتت، أن طحن حبة السماق، وهي عبارة عن بذرة سوداء صلبة محاطة بقشرة حمراء وهي السماق الحقيقي، مشيرةً إلى أنه يتم طحن السماق بطريقة خاصة وهي تقشيره وطحن القشرة الحمراء الخارجية وعزل البذور، ويتم بعد ذلك تنقية البذور، تخليص ما تبقى منها من سماق والتخلص منها لتحصل على سماق بلدي خالص، منوهةً أنه مطحنة عويضة وهي اقدم مطحنة في الخليل، وتتعامل معها من زمن الأجداد.

وبينت، أن السماق يستخدم على الزعتر المطحون، الذي يؤكل مع زيت الزيتون وفي المحاشي والمشاوي، وعلى اللبنة وبعض المقالي، وعلى أكلة المسخن الفلسطينية المشهورة في الشمال، مؤكدةً أن بعض السماق وخاصة المستورد هو صبغات، وهنالك سماق يطحن مع بذوره لزيادة الوزن ويترك شوائب صلبة تؤذي الأسنان، وبعضهم يضيف البطم له وهو نبات بري أحمر ولكنه ليس بحموضة السماق، مشيرةً أن المساق يستخدم كنبته صحية علاجية، فهو يحتوي على نسبة كبيرة من حمض العفص، ويسهم في علاج العديد من الأمراض، كالإسهال والنزيف والسيلان الأبيض والنزلات الصدرية، والتهابات الحنجرة، ويستخدم على شكل لبخات للتخفيف من تهيج الجلد واحمراره، وهو غني بالفيتامي c، والكالسيوم، وتعمل هذه المركبات على الشفاء من الغثيان، والرطوية والإسهال، والحكة والجرب، ويعتبر فاتحا للشهية، ويقي من الروماتيزم ويمنع تقيح الأذن.‬




أبو صبحي.. شاهد يحكي بعد أربعين سنة تفاصيل المجزرة

“لم يعودوا .. ما زالت صورهم أمامي”

يعود أيلول بعد السنوات الأربعين، فتجدد صبرا وشاتيلا مأتمها، وكأنها على موعد مع كل من يدخلها في هذا التوقيت كي تعيد له روايتها الدامية وما حل بأبنائها ذات أيام ثلاثة.. الأزقة ما زالت تعبق بدماء الأبرياء، هنا، حيث كان جزء من مسلسل سحق العدالة في عالمنا كل يوم ودون محاسبة، لم ترحم سواطير المجرمين طراوة أجساد الأطفال والرضع ولا حتى الأجنة في بطون أمهاتهم، فكانت الصور الأبشع للإرهاب الوحشي في عصرنا.. مجزرة اقترفها حلفاء اسرائيل آنذاك على مسمع الاسرائيليين وأمام أبصارهم، وهم أضاءوا السماء لهم بالقنابل الضوئية لمساعدتهم على قتل أهالي صبرا وشاتيلا من الفلسطينيين واللبنانيين وجنسيات اخرى.. ما يزيد عن آلاف الضحايا والمفقودين، الذين لا يعرف شيء عن مصيرهم حتى اليوم.

بابتسامة لا تمحي ألما تختزنه سنينا عيناه، يستقبلنا محمد عفيفي (أبو صبحي) أمام دكانه في مخيم شاتيلا لنستعيد معه حكايا عن المجزرة وهو شاهد عيان عليها، بسرعة البرق تظهر معالم وجهه الغاضبة دون أن يفقد الرجل هدوءا يتمتع به، يقول: بالحديث عن المجزرة تتحرك الذكريات وأعيد شريط الأحداث، فمن لم ير المجزرة لا يعرف معنى الاجرام الحقيقي، ما شاهدناه لا يوصف، هي جريمة مكملة لجريمة طردنا من وطننا في العام 1948، لاحقنا المحتل في لجوئنا، ليضيف على مأساتنا مأساة، صبرا وشاتيلا رمز وحكاية ألم سيخلدها التاريخ، بصمة عار تلاحق كل من شارك في أفظع فاجعة حلت في مخيمنا، ذبحنا في بيوتنا، ورمينا في العراء.

 ويستطرد: اعترضوا على كلمة الرئيس محمود عباس منذ فترة في ألمانيا لأنهم لا يريدون أن يعترفوا بالمجازر والمحارق التي ارتكبت وما زالت بحقنا نحن الشعب الفلسطيني وهم يواصلون الكيل بمكيالين.

سرعان ما تغرق عينا الرجل بدمع بسابق أسئلة لا يجد لها أجوبة منذ أربعين سنة على حدوث المجزرة: كيف أصف لك حاملا شقوا بطنها ولم نرها إلا وهي منتفخة؟ كيف أصف لك أحد الضحايا المقطوعة رجله فقام القتلة بقطع الثانية وعلقوها على صدره؟ هذا هو التلذذ بالموت.. يقول أبو صبحي.

ويتابع: بدأوا بحصار المخيم من كل الجهات، لم نكن نعرف ماذا يحصل، كنا جالسين هنا قرب منزلنا، فأتانا أحد الشبان الذي يسكن في أحد الأحياء التي وقعت فيها المجزرة، وهو يردد: “أريد سلاحا فهم يذبحون العالم، دخلوا بيتي واختبأت”.. يعلق ابو صبحي: ولكن أين السلاح؟ لم يكن هناك سلاح في المخيم، ليس بيدنا شيء لنفعله.

ويضيف: بدأنا بتهريب الناس فراحوا يقنصون علينا ويطلبون منا تسليم أنفسنا، توجه ثمانية من وجهاء المخيم ليقابلوا قوات الاحتلال الاسرائيلي، “لم يعودوا”.. يكررها أبو صبحي بانفعال وحرقة: “لم يعودوا.. لم يعودوا .. ما زالت صورهم أمامي”.

ويواصل أبو صبحي ذكريات مجزرة ما زال يعيش تفاصيل أحداثها المؤلمة: “والله على ما أقوله شهيد، اننا سمعنا أصوات ميليشيات لبنانية وكان يرافقهم الاسرائيليون، لقد رأيتهم بأم عيني، ولو نكر هؤلاء (الاسرائيليون) دخولهم المخيم، فمن كان يؤمن للمسلحين الذين نفذوا المجزرة داخل المخيم الغطاء؟ من كان يقنصنا ويحرم العالم أن تعود للحياة؟ من مولهم بشتى وأسوأ آلات القتل، البلطات والسواطير وغيرها؟”.

هل تعرفين؟ يردف أبو صبحي: ان شوارع المخيم كانت ممتلئة بإبر المخدرات، كان القتلة يستلذون بقتلنا هنا!

يقارن أبو صبحي بين اليوم والأمس الذي حدثت فيه المجزرة معلقا: لو ان المجزرة وقعت في أيامنا هذه لكانت ظهرت منذ اللحظات الاولى ولم نبق ثلاثة أيام ليعرف العالم بنا، حتى ان الصحافة الأجنبية علمت بها بعد حصولها وقد تم نقل الاشلاء، بينما الحقيقة أن كل ما سمعه العالم عن المجزرة لا يمثل 1% منها، حتى أنا الآن عاجز عن وصف كل ما حدث لكم.

لاحقت قوات الاحتلال الاسرائيلي أبو صبحي الناجي من مجزرة صبرا وشاتيلا فاعتقلته في العام 1985. عن ذلك يقول: أرادوا أن يحاكموني على هجومهم! وأنا الذي من المفترض أن اقاتلهم، سألوني خلال التحقيق: أنت ابن مخيم شاتيلا أين كنت خلال المجزرة؟.. يعلق أبو صبحي: هل هناك أحقر من ذلك؟ والعالم أعمى والعالم أعمى!

عن فترة أسره يضيف أبو صبحي: قضيت عامين في سجون الاحتلال “الرملة والجلمة والدامون”، هناك تنسمت عبير أرضي وبلادي، كان حلما بالنسبة لي، وفي سجن الجلمة اشتميت رائحة قريتي “الياجور” التي هجرنا منها فالسجن يقع عند أطرافها.  

لمخيم شاتيلا مكانته بالنسبة لأبو صبحي “هذا مخيم الأبطال والمقاومين، من هنا خرجت دلال المغربي وغيرها من الأبطال من أجل أن يسمع العالم صوتنا بأننا شعب من حقنا أن نعيش في وطن حر ومستقل، ونحن مهما حل بنا لن نتخلى عن عودتنا إليه، ولن ننسى، ودماء شهداء مجزرة صبرا وشاتيلا لا تزيدنا إلا صلابة وتمسكا بكافة حقوقنا المشروعة”.. يختم محمد عفيفي (أبو صبحي) كلامه لـ “الحياة  الجديدة” في الذكرى الاربعين لمجزرة صبرا وشاتيلا.




“جوجل” تسخر خدماتها لدولة الاحتلال.. ومستقيلون منها يردون: لا تكنولوجيا للفصل العنصري

 إيناس عيسى- قبل أيام قدمت اليهودية أرييل كورين استقالتها من شركة “جوجل” إثر تقديم الشركة إنذاراً لها يعطيها خيارين: إما أن تنتقل إلى البرازيل خلال 17 يوماً أو أن تترك العمل، هذا الإنذار التعسفي الذي تصفه كورين بـ”الانتقامي”، أقدمت عليه “جوجل” بسبب دعم كورين الحق الفلسطيني ورفضها لمشروع “نمبوس” الموقع بين الشركة ودولة الاحتلال بقيمة 1.2 مليار دولار.

أعلنت شركة “جوجل” عن المشروع أثناء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أيار 2021، وتشير التقارير إلى أنّه يقضي بإعطاء دولة الاحتلال صلاحية استخدام سحابة “جوجل” والوصول إلى خدمات وأدوات الذكاء الاصطناعي بما فيها تعقب الوجه والمصطلحات وتحليل الفيديوهات والمشاعر، وهذا يرمي إلى زيادة الرقابة وانتهاك خصوصية وبيانات الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، أي ترسيخ الظلم والاحتلال.

ولم تفصح “جوجل” عن أية معلومات بخصوص هذا المشروع وما يترتب عليه لأي من المساهمين، أو العامة، أو القوة العاملة لديها.

وقالت كورين في رسالة استقالتها: “كما هو الحال في أي مجتمع، فاليهود لديهم تباين في الخلفيات، والمنظورات السياسية، وكذلك، الآراء حول أفعال الحكومة الإسرائيلية. الملايين من اليهود يعارضون اضطهاد إسرائيل للفلسطينيين، وجوجل تعرف هذا، لكنها تتعمد إسكات مئات الأصوات، واضعة الأرباح المالية أولا من خلال تعاقدات مثل مشروع (نمبوس)”.

يذكر أن كورين وآخرين أطلقوا حملة باسم “لا لتكنولوجيا الفصل العنصري” على ضوء إعلان هذا المشروع إلا أنّ “جوجل” واصلت مؤخراً توسعها في أعمال الدفاع. كما أنّها لم ترد على العريضة التي وقعها عدد من الموظفين تطالب بإلغاء مشروع نمبوس.

وفي حوار لكورين مع موقع “وايرد”، قالت: “إنّ العقد لا يسمح لجوجل بالانسحاب، حتى في حالة اعتراض موظفيها، كما أنّها لا تستطيع أن تحدد أي المؤسسات الحكومية الإسرائيلية يمكنها الانتفاع من هذه التكنولوجيا وكيف. أي أنّ جوجل تبني أدوات للحكومة وللجيش، وثم تخلي يديها من مسؤولية الإشراف على هذه التكنولوجيا، وهذا أمر لا يجب أن تفعله أية شركة”. 

وأضافت أنّ “جوجل” كانت قد ألغت مشروعين مشابهين لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في سنوات سابقة بعد الضغط عليها، أحدهما مشروع “ميفن” مع وزارة الدفاع الأميركية الذي يهدف إلى تحسين دقة هجمات الطائرات المسيرة، والآخر مشروع “دراغون فلاي” مع الصين وهو عبارة عن تطبيق للرقابة والبحث.

وإلى جانب رسالة استقالة كورين، أصدرت مجموعة “الشتات اليهودي في التكنولوجيا” شهادات 15 موظفاً في “جوجل”- بعضهم لم يرغبوا في الكشف عن هوياتهم خوفًا على سلامتهم – على ما يرونه من معاداة للفلسطينيين في الشركة، ومنها:

“يجب أن نسأل أنفسنا، هل نرغب بإعطاء الجيوش القومية في العالم التكنولوجيا الخاصة بنا؟ أم أننا بحاجة إلى الوقوف خلف النظرية الأصلية لـ “جوجل”: نستطيع جني المال بعيداً عن الشر.” – جابرييل شوبينر، موظف يهودي.

موظفة يهودية إسرائيلية، “خدمت في جيش الاحتلال قالت: إنّ زميلاً يهودياً وصفها “بغير اليهودية” بعد تعبيرها عن مشاعر معادية للصهيونية، وأضافت:” إذا كان هذا هو نوع بنية القوة الذي تسمح به “جوجل” وسط المجتمع اليهودي، إذاً أنا لا أتخيل حجم السلوك والظلم تجاه الموظفين الفلسطينيين في الشركة”.

موظفة يهودية: “واضح أنّ “جوجل” لا تهمها معاداة السامية في المواقف التي تتطلب حقاً الدفاع عن الأقليات الدينية أمام تهديدات ظهور القومية المسيحية للعرق الأبيض، كل ما يهمها هو استخدام التعريفات السهلة والمريحة لتهيئة الوضع لكسب الأرباح جراء عملها مع إسرائيل”.

موظفة فلسطينية: “شاركت حملة تبرعات، وأخبروني أنّ مصطلح (دعم فلسطين) هجومي ومعاد للسامية”.

موظفة عربية:” بدأت أرى كم أن جوجل يميز ضد الفلسطينيين”.

موظفة فلسطينية: “العمل لدى جوجل كان حلمي، حتى عرفت عن مشروع نمبوس، أشعر أنّني أكسب رزقي على حساب اضطهاد شعبي في وطني”.




عنب الخليل.. إرث زراعي يقاوم الاستيطان

عزيزة ظاهر- لأجل كرمه يعشق السبعيني أبو أحمد الدويك الحياة، يسابق خيوط الشمس إلى داليات العنب بجرّاره القديم، يعتبر موسم العنب بالنسبة له موسم اجتهاد ونضال وتحد للاستيطان، يمتلك أبو أحمد مزرعة كروم في منطقة تجثم بالقرب منها مستوطنة “كريات أربع” شمالي الخليل، يقول لـ “الحياة الجديدة”، إن الاحتلال يعتبر مزرعته ضمن المخطط الهيكلي لمستوطنة “كريات أربع”، ويمنع استصلاحها، وتنميتها، وإنشاء الطرق الزراعية وحفر الآبار فيها، ويضيف “جنود الاحتلال يمنعوننا من الوصول إلى المزرعة عند حصول أي حدث أمني، ويبني المستوطنون بيوتًا متنقلة بالقرب منها في فترات الأعياد اليهودية، ما يزيد من خطورة وصولنا إليها”.

ولفت الدويك إلى أن موسم العنب كان جيدا هذا العام رغم تصاعد اعتداءات المستوطنين على المزارعين وأراضيهم المزروعة بالعنب، واعتبر اعتداءات المستوطنين على حقول الكرمة بمثابة تعرض سافر لرمز زراعي وتراثي واقتصادي يخص مدينة الخليل ومواطنيها المتمسكين بأرضهم وهويتهم.

ويُشكل العنب في الخليل إرثًا تتوارثه الأجيال، يقاوم الاحتلال والاستيطان، ففي مشهد طبيعي رائع تكتسي جبال الخليل وضواحيها بعروش الدوالي بأنواعها وألوانها المختلفة، إذ تُزرع عشرات آلاف الدونمات من أراضي الخليل بأشجار العنب لتزين طريق العابرين، فيما ينتشر على جانبي الطريق الباعة يعرضون محصول أراضيهم من عناقيد العنب الملونة.

وقد تغنّى الشعراء بداليات العنب، ونظموا فيها أجمل القصائد، إذ كتب الشاعر الفلسطيني، عز الدين مناصرة في عنب الخليل “الشهد في عنب الخليل، وعيون ماء سلسبيل، هي إرث جيل بعد جيل، وكفاح تاريخ طويل”، وقد أصبح العنب جزءاً من الموروث الثقافي والحضاري لأهل الخليل، يتوارثون زراعته والعناية به عن الآباء والأجداد، ويحرص أبناء الخليل على زراعة أشجار العنب كل في بستانه أو حول بيته، في إشارة إلى الاحترام الكبير الذي يكنه أهل الخليل لهذه الشجرة، ما جعل العنب الخليلي أشهر أنواع العنب في فلسطين والأردن والمنطقة.

ووفقا لرئيس مجلس العنب والفواكه الفلسطيني، فتحي أبو عياش، تحتل محافظة الخليل المرتبة الأولى في إنتاج العنب بواقع 30 ألف طن سنوياً بأنواعه المختلفة ووصلت إلى 17 نوعا، وتصل مساحة الأراضي المزروعة إلى نحو 47 ألف دونم، وتتركز في بلدات بيت أمر وحلحول وغيرهما.

ويتحدث أبو عياش لـ”الحياة الجديدة” عن أسماء العنب الخليلي ويذكر منها، الجندلي، البيروتي، الحلواني، البلدي، الشامي، الدابوقي، الحمداني، الزيني، المراوي، الفحيصي، الرومي الأحمر، الشيوخي، البيتوني، ومن أهم منتجاته الدبس، العنبيّة، الزبيب، والملبن، وتكمن أهميته بأنه يحمل بين أحشائه رسائل التشبث بالأرض والصمود عليها، ودوام الاهتمام بها.

وأشار إلى أن مزارعي العنب يعانون من مشكلة قديمة جديدة لا تزال تلازم إنتاجهم، وهي تراكم الإنتاج في فترات الذروة والتي تمتد بين منتصف شهر آب إلى منتصف شهر أيلول، وتعمقت هذه المشكلة بشكل أكبر هذا الموسم بسبب “النضج الوهمي” للمحصول الناتج عن موجة الحر الشديد، وقيام المزارعين بجني الثمار خوفا من خسارتها، ويجري العمل على تذليل أي عقبات قد تواجه تصدير العنب للمملكة الأردنية ودول الخليج.

ومن أجل حل أزمة التسويق التي يعانيها محصول العنب في المحافظة، لفت أبو عياش إلى أن مجلس العنب والفواكه الفلسطيني بالتعاون مع وزارة الزراعة ومؤسسات أخرى، يعمل على دعم ثبات المزارعين من خلال تنظيم مهرجان العنب السنوي في الخليل، فضلا عن تنظيم أيام تسويقية للعنب بمختلف أنواعه في مختلف أسواق محافظات الضفة الغربية في كل موسم.




أربعون عاما على الاجتياح الإسرائيلي للبنان

 هلا سلامة- 30 آب/ أغسطس يأخذنا التاريخ إلى المحطات الهامة في تاريخ الثورة الفلسطينية التي سطرت الملاحم البطولية بوجه قوات الاحتلال الإسرائيلي التي غزت العاصمة بيروت بكل أسلحة الدمار الفتاكة لتركع بيروت وتركع معها فلسطين ومقاومتها وما ركعت.

لم تسقط بيروت عسكريا، فالمقاومة الفلسطينية واللبنانية معها صمدت إلى حين جهوزية الطبخة السياسية المعلبة بضغط الغرب وإسرائيل، استجاب ياسر عرفات للخروج في سبيل تجنيب أهل المدينة ما أعد لهم من الموت ليرقب بعد رحيله مكائد الأعداء لأهله وشعبه في أبشع وأوحش المجازر التي طالتهم في مخيمي صبرا وشاتيلا.

 ودعت بيروت أبو عمار الزعيم الذي عاش وفدائيي الثورة العملاقة في أزقتها وبين أهلها، أثرهم الطيب ما زال يفوح في أحاديث أهل المدينة الذين يفتقدونهم في زمن لم تعد بيروت هي بيروت.

من دارة القائد العروبي المعلم كمال جنبلاط حتى مرفأ بيروت كان الوداع الرسمي والشعبي الذي يليق بالرئيس الراحل ياسر عرفات ومقاتلي حركته التحررية “فتح”، هناك ركب سفينة “أتلانتيد” التي نقلته إلى العاصمة اليونانية أثينا وبعدها تونس قبل أن يعود إلى أرض الوطن .

أيها المجد اركع لبيروت..آخر ما قاله أبو عمار ومضى في تلك السفينة التي وثق المصور اللبناني  جورج الخوري في صوره التي التقطها على متنها كل حركة كان يقوم بها ذاك الزعيم التاريخي الباحث عن وطنه من كل أرض حطت أقدامه فيها.

صور فوتوغرافية عديدة تختلط فيها مشاعر الإنسانية التي تحلى بها أبو عمار وتكمن فيها كل معالم قوته وصموده وهدوئه وخيبته أيضا.. وجهه للبحر، وكوفيته تدلت على ظهره الذي لم يعرف الانحناء، عقد الاجتماعات وتأمل البحر تارة وحده، وتارة أخرى بجانب رفاق دربه، حمل الطفل الفلسطيني بين يديه ومرة أخرى وجهه للبحر في مشهد تاريخي آخر من مشاهد البحث عن الطريق الى الوطن.

أبو عمار.. أربعون عاما لم  يعد المرفأ هو المرفأ الذي ودعت بيروت منه، وقد اضحى رمادا بعد أضخم التفجيرات التي ضربته وأغرقت سفنه وقتلت ناسه، وقد استدعينا سفن العالم كي نلملم أشلاء الضحايا من قاع البحر الذي امتطيته.. وبيروت ليست بيروت، وهي تواجه الدمار والانهيار تلو الانهيار وأهلها جل همهم تأمين رغيف الخبز وكهرباء تزيل العتمة عن بيوتهم وصدورهم .. أبو عمار، أربعون عاما على رحيلك من بيروت.. ولم تسلم بيروت.