1

47 عاما على ذكرى يوم الأرض الخالد

 يحيي شعبنا الفلسطيني، اليوم، الثلاثين من آذار، الذكرى الـ47 ليوم الأرض، المناسبة التي أصبحت عيدا للأرض والدفاع عنها منذ عام 1976، إذ استُشهد في تلك الهبة 6 مواطنين وجُرح 49 واعتُقل أكثر من 300 آخرين.

وجاء يوم الأرض بعد هبة الجماهير الفلسطينية في أراضي الـ48 عام 1976، معلنة عن صرخة احتجاجية في وجه سياسات المصادرة والاقتلاع والتهويد التي انتهجتها إسرائيل، وتمخضت عن هذه الهبة ذكرى تاريخية سميت بـ”يوم الأرض”.

يشار إلى أن الشرارة التي أشعلت الجماهير ليوم الأرض، كانت بإقدام السلطات الإسرائيلية على الاستيلاء على نحو 21 ألف دونم من أراضي عدد من القرى الفلسطينية في الجليل ومنها عرابة، وسخنين، ودير حنا، وعرب السواعد وغيرها في عام 1976؛ وذلك لتخصيصها لإقامة المزيد من المستوطنات في نطاق خطة تهويد الجليل وتفريغه من سكانه العرب، وهو ما أدى إلى إعلان الفلسطينيين في الداخل وخصوصا المتضررين المباشرين عن الإضراب العام في يوم الثلاثين من آذار.

وفي هذا اليوم، أضربت مدن وقرى الجليل والمثلث إضرابا عاما، وحاولت السلطات الإسرائيلية كسر الإضراب بالقوة، فأدى ذلك إلى صدام بين المواطنين والقوات الإسرائيلية، كانت أعنفها في قرى سخنين، وعرابة، ودير حنا.

وتفيد معطيات لجنة المتابعة العليا -الهيئة القيادية العليا لفلسطينيي 48- بأن إسرائيل استولت على نحو مليون ونصف مليون دونم منذ احتلالها لفلسطين حتى عام 1976، ولم يبق بحوزتهم سوى نحو نصف مليون دونم، إضافة إلى ملايين الدونمات من أملاك اللاجئين وأراضي المشاع العامة.

وقد بذلت إسرائيل جهودا كبيرة لكسر إرادة القيادات الفلسطينية ومنع انطلاق فعاليات نضالية، لكن رؤساء المجالس البلدية العربية أعلنوا عن الإضراب العام في اجتماع يوم 25 آذار 1976 في مدينة شفا عمرو.

وجاء قرار ‘لجنة الدفاع عن الأراضي العربية التي انبثقت عن لجان محلية في إطار اجتماع عام أجري في مدينة الناصرة في 18 أكتوبر/تشرين الأول 1975، بإعلان الإضراب الشامل، ردا مباشرا على الاستيلاء على أراضي (المثلث) ومنع الفلسطينيين من دخول المنطقة في تاريخ 13-2-1976.

ويشير باحثون إلى أن الاستيلاء على الأراضي بهدف التهويد بلغ ذروته في مطلع 1976، بذرائع مختلفة تجد لها مسوغات في “القانون” وـ”خدمة الصالح العام”، أو في تفعيل ما يعرف بـ”قوانين الطوارئ” الانتدابية.

وكانت أرض المثلث التي تبلغ مساحتها 60 ألف دونم، تستخدم في السنوات 1942-1944 كمنطقة تدريبات عسكرية للجيش البريطاني أثناء الحرب العالمية الثانية، مقابل دفع بدل استئجار لأصحاب الأرض، وبعد عام 1948 أبقت إسرائيل على الوضع نفسه الذي كان سائدًا في عهد الانتداب البريطاني، إذ كان يسمح للمواطنين بالوصول إلى أراضيهم لفلاحتها بتصاريح خاصة. وفي عام 1956 قامت السلطات الإسرائيلية بإغلاق المنطقة بهدف إقامة مخططات بناء مستوطنات يهودية ضمن مشروع تهويد الجليل.

كما كان صدور وثيقة (كيننغ) في 1976/3/1 عن متصرف لواء الشمال في وزارة الداخلية الإسرائيلية (يسرائيل كيننغ) وثيقة سرية، سمّيت فيما بعد باسمه، والتي تستهدف إفراغ الجليل من أهله الفلسطينيين والاستيلاء على أراضيهم وتهويدها، وهي واحدة من مسببات الاتجاه نحو الإضراب.

ودعت وثيقة (كيننغ) في طياتها إلى تقليل نسبة الفلسطينيين في منطقتي الجليل والنقب، وذلك بالاستيلاء على ما تبقى لديهم من أراضٍ زراعية وبمحاصرتهم اقتصادياً واجتماعياً، وبتوجيه المهاجرين اليهود الجدد إلى الاستيطان في منطقتي الجليل والنقب.

وركزت على تكثيف الاستيطان اليهودي في شمال الجليل، وشددت الوثيقة على ضرورة التضييق الاقتصادي على العائلات العربية، عبر ملاحقتها بالضرائب، وإعطاء الأولوية لليهود في فرص العمل، وكذلك تخفيض نسبة العرب في التحصيل العلمي، وتشجيع التوجهات المهنية لدى التلاميذ، وتسهيل هجرة الشباب والطلاب العرب إلى خارج البلاد، ومنع عودتهم إليها.

وكان الرد الإسرائيلي عسكريا شديدا على هبة “يوم الأرض”، باعتبارها أول تحدٍ ولأول مرة بعد احتلال الأرض الفلسطينية عام 1948، إذ دخلت قوات معززة من الجيش الإسرائيلي مدعومة بالدبابات والمجنزرات إلى القرى الفلسطينية وأعادت احتلالها، موقعة شهداء وجرحى بين صفوف المدنيين العُزْل، فكانت حصيلة الصدامات استشهاد 6 فلسطينيين، 4 منهم قُتلوا برصاص الجيش واثنان برصاص الشرطة.

ورغم مطالبة فلسطينيي الـ48، إسرائيل بإقامة لجنة للتحقيق في قيام الجيش والشرطة بقتل مواطنين عُزْل يحملون الجنسية الإسرائيلية إلا أن مطالبهم قوبلت بالرفض التام، بادعاء أن الجيش واجه قوى معادية.

وسعت إسرائيل إلى إفشال الإضراب، لما يحمله من دلالات تتعلق بسلوك الأقلية الفلسطينية كأقلية قومية حيال قضية وطنية ومدنية من الدرجة الأولى، ألا وهي قضية الأرض. حيث عقدت الحكومة الإسرائيلية اجتماعا استمر لأربع ساعات، تقرر فيه تعزيز قوات الشرطة في القرى والمدن الفلسطينية، للرد على الإضراب والمظاهرات. كما قامت قيادة اتحاد العمال الإسرائيلي “الهستدروت” بتحذير العمال وتهديدهم باتخاذ إجراءات انتقامية ضدهم، وقرر أرباب العمل في اجتماع لهم في حيفا طرد العمال الفلسطينيين من عملهم إذا ما شاركوا في الإضراب العام في يوم الأرض. كذلك بعث المدير العام لوزارة المعارف بتهديد إلى المدارس الفلسطينية لمنعها من المشاركة في الإضراب.

ورغم مرور (4٧ عاما) على هذه الذكرى، لم يمل فلسطينيو أراضي 48 الذين أصبح عددهم نحو 1.3 مليون نسمة بعدما كانوا 150 ألف نسمة فقط عام 1948، من إحياء ذكرى يوم الأرض، الذي يجمعون على أنه أبرز أيامهم النضالية، وأنه انعطافة تاريخية في مسيرة بقائهم وانتمائهم وهويتهم منذ نكبة 1948، تأكيدا على تشبثهم بوطنهم وأرضهم.

يذكر أن إسرائيل استولت خلال الأعوام ما بين عام 1948-1972 على أكثر من مليون دونم من أراضي القرى الفلسطينية في الجليل والمثلث، إضافة إلى ملايين الدونمات الأخرى من الأراضي التي استولت عليها بعد سلسلة المجازر المروّعة وعمليات الإبعاد القسري التي مورست بحق الفلسطينيين عام 1948.

ويعتبر يوم الأرض نقطة تحول في العلاقة بين (السلطة الإسرائيلية) وفلسطينيي 48، إذ إن إسرائيل أرادت بردها أن تثبت للجماهير الساخطة من هم “أسياد الأرض”، وكان هذا التحدي العلني الجماهيري الأول للكيان المحتل من قبل الجماهير الساخطة، باعتقاد العديد أن يوم الأرض ساهم بشكل مباشر في توحيد وحدة الصف الفلسطيني وتكاتفه في الداخل على المستوى الجماهيري، بعد أن كان في العديد من الأحيان السابقة نضالا فرديا لأشخاص فرادى أو لمجموعات محدودة. كما كان هذا الرد بمثابة صفعة وجرس إيقاظ لكل فلسطيني قَبِل بالاحتلال الإسرائيلي عام 1948




“رمضان ثامن”.. ومقعد ملك فارغ

عزيزة ظاهر- يحل شهر رمضان المبارك للمرة الثامنة على التوالي على فاتن سليمان “أم يوسف”، والدة الأسيرة ملك سليمان (23 عاما)، وهي تكابد لوعة الفراق ومرارة الحرمان، وتعيد رواية أحزانها المتجددة في الشهر الفضيل، إذ صارت تحرم أطباق الطعام التي كانت تفضلها ملك، فيما لا يزال يعيش في ذاكرتها المزاح والضحكات التي كانت تصنعها لإخوتها وللعائلة قبل اعتقالها.

ففي منازل الأسرى تختلف الأجواء الرمضانية عن العائلات الأخرى، فجرح الأسر غائر في النفوس والقلوب، والمشاعر تلاطمها أمواج القهر والظلم من السجانين، في صورة سادية لم يعرفها التاريخ من قبل، كما هو الحال في منزل عائلة الأسيرة ملك سليمان من بلدة بيت صفافا قضاء القدس المحتلة، حيث تعيش العائلة بغياب ابنتهم قسرا نكبة إضافية عند السحور وعلى مائدة الإفطار، وعند الذهاب الى صلاة التراويح والقيام بالزيارات العائلية، فهذه المحطات تشعل القلوب حزنا على غياب ابنتهم في زنازين السجون، فينتظرون فسحة الأمل بالإفراج.

وتبث والدة ملك، ألم غياب ابنتها وفلذة كبدها لـ “الحياة الجديدة”، قائلة: “يطل علينا رمضان للعام الثامن على التوالي، ونحن نفتقد مدللة العائلة، نستقبله بالحزن والدموع والحرمان على فراق الحبيبة والغالية، حتى حلويات رمضان يطغى على مذاقها مرارة الفراق”.

وتؤكد أن شهر رمضان فقد طعمه ومذاقه وطقوسه في بيتها بغياب ابنتها، حيث يعيش جميع أفراد عائلتها بحزن عميق بسبب غياب ملك عن كل هذه الأجواء التي من المفترض أن تكون جميلة.

“نحاول تغطية جراحنا، لكن مقعد ملك الفارغ على مائدة الإفطار ينكأ جراحنا مجددا، ونتعمد عدم طهي أي من الاكلات التي كانت تفضلها في شهر رمضان لنتلاشى دموعنا التي لا تجف” تقول الأم.

وبالتزامن مع يوم الأم الذي صادف قبل أيام وقد ضاعف وجع غيابها، تستذكر والدة ملك يوم اعتقال ابنتها في العام 2016، وكانت تبلغ من العمر في حينه (16 عاما) وحكم عليها بالسجن لمدة عشر سنوات، جرى تخفيضها لاحقا لتسع سنوات.

وأشارت الأم إلى أن ابنتها تمكنت من إكمال دراستها العلمية وحصلت على شهادة الثانوية العامة، بمعدل 91%، وأضافت دورا فاعلا على صعيد إدارة الأمور الحياتية للأسيرات، وخلال سنوات اعتقالها تنقلت بين سجني “هشارون، والدامون”، وتقبع اليوم في سجن “الدامون” إلى جانب 28 أسيرة.




مسجد النصر.. قبلة أهالي نابلس في رمضان

عزيزة ظاهر- يجد النابلسيون في مسجد النصر أحد أقدم المساجد في مدينة نابلس، ملاذا تهفو اليه ارواحهم واجسادهم لا سيما في الشهر الفضيل، فبقبته الخضراء المرتفعة التي تعتبر من أعلى القباب في فلسطين، بعد قبة الصخرة، وضخامة مبناه، أصبح معلما دينيا يميز نابلس، ولمساجد نابلس القديمة خصوصية تختلف عن غيرها خلال شهر رمضان المبارك، الأمر الذي يجعلها قبلة للباحثين عن الخشوع والراحة سواء في ساعات النهار، حيث اكتظاظ الأسواق، أو مع ساعات ما بعد المغرب وبدء صلاة التراويح والقيام.

ففي منطقة باب الساحة يتربع تاريخ عريق يعود لآلاف السنين، يطل على أشهر معلمين تاريخيين في مدينة نابلس، باب الساحة وبرج ساعة المنارة، حيث يتربع مسجد النصر بقبته الخضراء الكبيرة الفريدة بتصميمها والمحاطة بثماني قباب خضراء صغيرة، فضلا عن ضخامة مبناه.

زهير الدبعي المدير الأسبق للأوقاف والشؤون الدينية في نابلس يقول لـ “الحياة الجديدة”، إن مسجد النصر من أكبر مساجد نابلس وأقدمها، تبلغ مساحته ألف متر مربع، ويعود أصله الى فترة الحضارة الرومانية عندما كان كنيسة، وبعد احتلال الصليبيين لفلسطين ونابلس عام 1099 حول إلى كنيسة القديس يوحنا، قبل أن يحرر صلاح الدين الأيوبي البلاد ويحوله إلى مسجد، وسمي المسجد بالنصر تيمنا بانتصار المسلمين على الصليبيين عام 1187.

ويتابع الدبعي: لعل أبرز ما يميز مسجد النصر مبناه الضخم، وقبته الخضراء الكبيرة ذات التصميم الفريد مع ثماني قباب خضراء صغيرة تحيط بها، مرتكزة على أقواس كبيرة، وهذه الأقواس ترتكز على أقواس أخرى أصغر منها، مما أعطت مظهرا مهيبا ورائعا للمسجد، ولون القبة الأخضر يرمز لانتصارات المسلمين، في حين أن كل ضلع من أضلاع القبة فيه ثلاث نوافذ مقوسة الشكل تساعد في إضاءة المسجد، وعلى جوانبه نوافذ مربعة تعلوها نوافذ بشكل نصف دائري، ونوافذ المسجد مجتمعة تبلغ 72 نافذة، وعدد أعمدته 32 عمودا منها الأسطواني بلون أبيض رخامي، ومنها المربع باللون الأخضر، أما مئذنته الأسطوانية؛ فهي تتميز بنقوشها الجميلة، وتعتبر قبة النصر الخضراء من أعلى القباب في فلسطين، بعد قبة مسجد الصخرة المشرفة في مدينة القدس المحتلة، وجدد بناءه المجلس الإسلامي الأعلى عام 1935م، بعد ان هدم جزء كبير منه جراء زلزال ضرب المدينة عام 1927، وفي أعقاب الطوفان الذي اجتاح المدينة في العام 1933.

ويتوافد المصلون إلى المسجد طوال ساعات اليوم، وخاصة في ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان، ويعتبر من أبرز المعالم التاريخية التي يقصدها السياح الأجانب أثناء زياراتهم لمدينة نابلس.




الناصرة.. كيف تبدو الأجواء والحركة التجارية في رمضان؟

(عرب 48)– تشهد مدينة الناصرة حركة نشطة حيث يقبل الناس على شراء زينة رمضان وخصوصا الفوانيس في محاولة منهم لإدخال البهجة وكنوع من التغيير والخروج عن العادات اليومية والانشغالات التي لم يعد يجتمع بسببها أهل البيت على مائدة واحدة.
ويحل رمضان في ظل موجة غلاء وأوضاع اقتصادية وسياسية مجهولة وتوترات أمنية جعلت المؤسسة الإسرائيلية تنظر إلى شهر رمضان وكأنه شهر “المواجهة والإرهاب”، لمجرد أن مئات الآلاف يقصدون المسجد الأقصى المبارك للصلاة فيه في هذه الأيام المباركة. لكن كل هذا لم يفسد فرحة وبهجة المواطنين الذين يتوافدون بمجموعات وبفرح وبهجة إلى شبكات الأغذية المنتشرة في أرجاء مدينة الناصرة وجارتها “نوف هجليل”.

أجواء احتفالية وحركة نشطة
أجواء احتفالية شهدتها البلدات العربية في مناطق الـ48، استعدادا لاستقبال شهر رمضان المبارك لهذا العام، من خلال تزيين المنازل، وتهيئة الأجواء للموائد الجماعية التي تقيمها غالبية الأسر وقت الإفطار وفي بعضها وقت السحور أيضا وتشهد محال بيع الزينة حركة نشطة.
وقال حافظ محروم وهو صاحب محل لبيع زينة رمضان على الشارع الرئيسي في الناصرة، إن “المواطنين يقبلون على شراء الزينة الرمضانية بشكل كبير، وهناك تشكيلة جديدة وواسعة جدا من الفوانيس والأهلّة المضيئة وأسلاك الإضاءة بأسعار تناسب كل جيب، ونحن نبذل قصارى جهدنا من أجل إرضاء الزبائن بحيث تتوفر لكل داخل إلى المحل حاجته”.

طلب على المواد الغذائية
وذكر علي فتحي علي من سوبر ماركت أبو خضرة القريب من ساحة عين العذراء في المدينة، أنه “في الأيام الأولى التي يحل فيها الشهر الفضيل، يكون هناك إقبالا شديدا على المشروبات الغازية والمحلاة، والمواد التموينية كالزيت والأرز والسكر والتمور والحلاوة بشكل خاص، بالإضافة إلى الإقبال على شراء منتوجات الحليب والأجبان والالبان على أنواعها”.
وهو ما قاله وأثنى عليه سهيل شمشوم، صاحب محلات “شمشوم ماركت” في حي “كفار هحورش” في الناصرة.

القطايف والزلابية “العوّامة”
هناك من يدعوها بالـ”عوّامة” لكنها الزلابية والقطايف، هي أبرز الحلويات التي يكثر الطلب عليها في شهر رمضان دون سواه من أشهر السنة. ويقول سليمان صالح، أحد أصحاب محلات حلويات الصداقة في الناصرة، إن “تحضير القطايف في المحل يقتصر على شهر رمضان المبارك وبعض المناسبات منها عيد الغطاس لدى الطوائف المسيحية وذكرى المولد النبوي الشريف”.
ويخصص أصحاب حلويات الصداقة موقعا خاصا مقابل محل الحلويات، يعمل فيه الحاج سليمان صالح الجد والمؤسس لحلويات الصداقة منذ عام 1976 وهو من يقوم بإعداد القطايف بنفسه في المحل.
أما عن الحلويات الأخرى التي يكثر الطلب عليها في شهر رمضان، أضاف صالح “هي الحلويات المشبعة بالقطر، كالفطائر على أنواعها (الفطير بالجبن والفطير بالقشدة) والحلاوة بالجبن والكنافة. في المقابل يحصل تراجع في الطلب على الحلويات الناشفة كالبقلاوة ومشتقاتها من أصناف الحلويات من القطع الصغيرة وغير المشبعة بالقطر”.
وأشار إلى أن “سوق الحلويات الرمضانية تراجع قبل ثلاث سنوات، في فترة جائحة كورونا وأنه لغاية اليوم لم يعد إلى النشاط الذي كان عليه قبل تلك الفترة، وأيضا بسبب المنافسة وازدياد عدد محلات الحلويات في المدينة في السنوات الأخيرة”.

حقيبة السفر بدل محفظة النقود
في محلات أبو جابر لبيع الحقائب تنشط الحركة الشرائية في العشر الأواخر من رمضان، ويزداد الطلب على حقائب السفر. ويقول عدنان أبو جابر صاحب محل لبيع الحقائب، إنه “في سنوات خلت كان الطلب يزداد في العشر الأواخر من رمضان على محفظات النقود الخاصة بالأطفال لحفظ “العيدية”، لكن في السنوات الأخيرة تفاقمت ظاهرة السفر إلى الخارج واستغلال أيام عطلة العيد للسفر إلى الخارج، لذلك أصبح الطلب على حقائب السفر بديلا عن محفظات النقود”.




فرحة رمضان لا تغيب عن وجوه اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات لبنان

هلا سلامة– لا تغيب فرحة رمضان عن وجوه  اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات الشتات في لبنان، ولو انهم يستقبلون الشهر الفضيل تحت وطأة أسوأ أزمة اقتصادية، فهم الذين تجرعوا مرارة الشتات عقودا، لا شيء ينتزع روح محبتهم وألفتهم أو يبدد عاداتهم وتقاليدهم المتوارثة.
ساعات قبل الافطار لها خصوصيتها في أزقة مخيم برج البراجنة وأسواقها التي غصت بأهالي المخيم الذين يشترون حوائج موائد الافطار، الكل يجمع على الغلاء والاضطرار للتقشف، انما رمضان بالنسبة اليهم يبقى هو رمضان الذي يجمعهم بالخير.
محلات الخضار تلحظ اقبالا كبيرا مقارنة مع محلات بيع اللحوم والدواجن والحلويا. تقول الحاجة ام محمود شرقية لـ “الحياة الجديدة”: لا بد من صحن الفتوش ولو ان أسعار مكوناته قد ارتفعت بشكل كبير، كانت تكلفته لا تتجاوز الخمسة عشر ألف ليرة، اما اليوم فهي بالمئات.
وتؤكد أم محمود ان الاكلات الفلسطينية ما زالت هي التي تحتل سفرة رمضان في الشتات، المسخن والمقلوبة والمفتول والقطايف.. وبابتسامة لا تفارق محياها تلفت انه رغم الصعوبات، يبقى اهالي المخيم يد واحدة وعطاء واحد، الحياة حلوة ونحنا صابرين وسنعود الى فلسطين باذن الله، تقول.
وتشكو وفاء الجرشي في احدى الاستهلاكيات الغذائية من حدة ارتفاع الاسعار، وتقول: “بالقانون امشي،  بدل نصف كيلو من اللبنة اصبحت اشتري اوقية للسحور”، وتبين لنا انه بات من الصعب عليها استضافة أقاربها على الافطار.   
“زاوية فلسطين” اسم يحمله احد المحلات الصغيرة على جانب الطريق الرئيسي في المخيم ويختص ببيع العصائر التي لطالما يزيد عليها الطلب في شهر رمضان، واذ بدا لنا خاليا من الزبائن، اوضح صاحبه وسام البيتم ان نسبة كبيرة من العائلات استغنت عن العصائر، مبينا لنا الفرق في الأسعار بين رمضان العام الماضي واليوم: “كانت قنينة الليمون بـ 25 ألف ليرة لبنانية واليوم بـ 125 ألف ليرة لبنانية، هذا لأن سعر كيلو الليمون كان بألفي ليرة وبات بخمسة وثلاثين ألف ليرة”.    
صالح حمزة يعمل في محله “فروج بيلسان الشرعي” منذ سبع سنوات في المخيم، واجهة زجاجية فيه تدلل على الكميات القليلة المعروضة من اصناف الدجاج، يكشف صالح لـ “الحياة الجديدة” ان الأسعار تضاعفت عشر مرات عن العام الماضي ومن كان يشتري خمسة كيلو من الدجاج فهو اليوم يشتري كيلو واحد ومن كان يشتري 2 كيلو اصبح يشتري نصف كيلو.     
من الطبيعي ان يتأثر أهلنا في المخيمات كغيرهم من اللبنانيين في مختلف المناطق بالأزمة الاقتصادية الأسوأ التي يرزح تحتها لبنان وقد ضربت كل مفاصله الحيوية، الا ان التكافل يبقى ابرز سمات المجتمع الفلسطيني، منظمة التحرير الفلسطينية والروابط والجمعيات والميسورون واصحاب المبادرات ايادي ما زالت تدلل على روح العطاء وتعزز صمود شعبنا في مخيمات اللجوء.
 زيارة قصيرة لدار الشيخوخة النشطة في مخيم برج البراجنة الذي يرعى عددا كبيرا من المسنين الفلسطينيين في الشتات قبيل الافطار، كافية لنا ان نشعر ان الدنيا ما زالت بخير، عطاء غير محدود، لا تعكسه فقط اواني الطبخ الشهي على طاولة جمعت اهل الدار، انما روح المعاملة الطيبة التي يتحلى بها القيمون على الدار مع كبارنا الذين خلدوا الرواية الفلسطينية الحقيقية في ذاكرة اجيال فلسطين في بلاد الشتات وزرعوا فيهم حب الوطن والتمسك بالعودة اليه..
في دار الشيخوخة وجهت الحاجة ام خالد كلماتها المؤثرة لمناسبة الشهر الفضيل معايدة شعبها في الوطن، امهات فلسطين الصابرات، الأسرى الصامدين وامهاتهم وامهات الشهداء الأبرار .. ام خالد على مائدة الافطار تمنت النصر القريب على الاحتلال وحيت شجرة الزيتون المباركة في ارض الأنبياء.. في دار الشيخوخة النشطة في مخيم برج البراجنة فطروا باسم الله، باسم المحبة، والتكافل والعدل الاجتماعي، باسم فلسطين.