1

اللاجئون الفلسطينيون في لبنان.. زخرفوا جدران المخيم بكلمات الوطن

هي الأيام الظلماء التي اجتازوا فيها حدود الوطن الى أقرب وجهة أتيحت لهم، ورغما عنهم، للنجاة بحياتهم من مجازر ومذابح العصابات الصهيونية، فباتت بضعة أمتار تفصل بينهم وبين فردوس وطنهم الذي أضحى محتلا لتكون حينها النكبة وتبدأ معها رحلة شتاتهم  المريرة.
في الذكرى الخامسة والسبعين لنكبة 1948، تسترجع ذاكرة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان تفاصيل الجريمة البغيضة التي ما زالوا يدفعون أثمانها تشريدا وحرمانا من وطنهم وضياعا لأبسط حقوقهم الانسانية والمدنية.        
فلسطين المتجذرة في ذاكرة الكبار الذين ولدوا فيها وعايشوا نكبتها ما زالوا يروون حكاياها بأمل رجوعهم الذي طال أمده.
الحاج ابو خليل كرزون ابن الأعوام التسعين الذي قذفته النكبة من بلدته لوبية في قضاء طبريا الى مخيم الجليل في البقاع، مآسي الشتات لم تتقدم في يوم على اعتزازه وفخره ان أهل بلدته قاتلوا الصهاينة حتى الرمق الأخير وقد سقط 52 شهيدا منهم على أرضها.
 كان أبو خليل صغيرا حين توفي والده وقد لجأ مع أمه الى بنت جبيل اللبنانية وبعدها الى مخيم الجليل.. “تعبت من هذا المنفى” يقول ابو خليل لـ “الحياة الجديدة” وهو الذي ما زال يحتفظ في أوراق الطابو التي تثبت ملكيته في عدد من دونمات الأرض في وطنه.
 يقول: إن عدت أو لم أعد، هذه الأرض ليست للبيع.. لا يتوانى الحاج أبو خليل أن يظهر غضبه الدائم والشديد من الاحتلال الاسرائيلي ومن المجتمع الدولي الذي لم يبدل ساكنا في قضية اللاجئين وهو يردد : “كل عام كنا نقول هذا العام، راح العمر ونحن ضحايا التآمر، شعبنا انظلم كتير ولكن لنا رب”.
 كل ما يحلم به أبو خليل أن يعود ويشيد بيتا له من القصب تحت شجرة زيتون في بلاده “ساعتئذ الحمد لله أكون قد مت في أرضي ووطني” هذا ما تمناه أبو خليل.
وكم ابو خليل قص الرواية الحقيقية على مسامع الأجيال الفلسطينية المتعاقبة في بلاد الشتات، ففهم الصغير منذ ان تفتحت عيناه على الحياة تماما لماذا هو يعيش في تلك المخيمات والتجمعات المصنفة “فلسطينية” في لبنان والتي يفتقر فيها الى أبسط حقوقه كانسان، عرف انه ضحية احتلال شرذم شعبه وشتته وهو يعيش على انقاض جريمة لم تحاسب قوانين الأرض عليها حتى اليوم، فتصرف على نحو يدحض تماما مقولة غولدا مئير ان الصغار يوما ينسون.  
 بعد خمسة وسبعين عاما ما زال المخيم يحمل الهوية الفلسطينية في تفاصيل تفاصيله ولو ان جنسيات اخرى سكنته في السنوات الأخيرة ، فان شيئا لم يتبدل أو يغير في معالمه اوحياة وعادات أهله المتمسكين بكل ما يرمز الى فلسطينيتهم.
هنا زخرفوا جدران المخيم بكلمات الوطن، ورسموه بألوان العودة، غنوا وعزفوا له، ازقتهم  وبيوتهم اعتلتها صور رموزهم وشهدائهم وأسراهم.. وكأنها الحكاية كلها أمام ناظريك لا تكلفك العناء في السؤال عن المكان وأهله.




تُقى وميار.. صداقة لن تمحوها مجازر الاحتلال

لا تزال الطفلة تُقى أبو عيشة تبكي صديقتها ميار عز الدين التي استشهدت، فجر أمس الثلاثاء، في قصف احتلالي على منزل عائلتها وسط مدينة غزة، فسنوات الصداقة، وأحلام المستقبل، انتهت بين الصديقتين بصاروخ إسرائيلي دمر منزل عائلة عز الدين في ليلة دموية لن تنساها غزة.

والدة تُقى تروي لحظات الحزن والصدمة التي تعيشها ابنتها بعد معرفتها باستشهاد صديقتها ميار، قائلة: “على حافة سريرها تضع ابنتي تُقى رأسها وتبكي بحرقة، ولكنها لا تزال تسأل: لماذا لم تُخبرني ميار بأنها سترحل؟”.

وتُضيف أبو عيشة: “لقد أحدث سؤال ابنتي الصغيرة المتكرر عن صديقتها كسرا كبيرا في قلبي، فهذا الوداع لا يليق بقلب طفلتي”، مضيفة: “ميار عز الدين هي صديقة أول الطريق وكله بالنسبة لابنتي، ولكنها تركت يد طفلتي ورحلت شهيدة في قصف إسرائيلي على منزل ذويها وسط مدينة غزة”.

وتروي أبو عيشة إحدى قصص الصداقة بين ابنتها والشهيدة ميار قائلة: “قبل شهر كُسرت يد ابنتي تُقى، وجاءت ميار لزيارتها، وأصرت الأخيرة على التقاط الصور مع ابنتي، ولكن ستبقى ذكريات الطفلتين عالقة في الأذهان ولن يمحوها الزمن”.

وتقول أبو عيشة:” لا تزال ابنتي تعانق الهدية التي حصلت عليها من صديقتها ميار خلال زيارتها الأخيرة لها، فدفتر المذكرات الذي ما زال مقفلا كما قدمته لها سيفي بعهده بأن تكتب أول رسالة فيه للشهيدة ميار، إضافة إلى البطاقة التي شكلت فيها حروف (تُقى) وذلك السوار ستبقى جميعها شواهد على وجع لن يمر عاديا أبدا على قلب طفلتي”.

شاهدة العيان ميرفت أبو عبدو تقول: “كأنه حلم.. نحاول أن نستيقظ أو نخرج منه لكن دون جدوى، لكن المشاهد الدموية التي رأيناها في مجزرة عائلة عز الدين لا تزال تخترق شباك العين، فتقهر القلب، ونكاد أحيانا لا نجيد الرؤية من بشاعة مشهد الأطفال المحمولين على الأكف شهداء يُزفون إلى الفردوس الأعلى بإذن الله”.




لا تكونوا ضحاياه.. التسول الإلكتروني.. تباكي لأجل الحصول على المال!

لم يعد التسول في الواقع فقط، بل إن المتسولين باتوا يجوبون منصات التواصل الاجتماعي، متباكين على أحوالهم المادية، من أجل الحصول على المال، مستخدمين في كثير من الأحوال حسابات على تلك المواقع قريبة للواقع.

التسول الإلكتروني.. أداة سلب المال

لا تختلف طريقة التسول الإلكتروني بالمعنى ولا المضمون تماماً عن طريقة التسول التقليدية المعروفة للمجتمعات، وهذه المرة تختلف من حيث الأدوات المستخدمة، وأولها شبكة الإنترنت، واستخدام تطبيق اجتماعي أكثر انتشاراَ بالمنطقة الجغرافية، والهدف منها سلب المال.

يقول صدقي أبو ضهير، وهو باحث ومستشار بالإعلام والتسويق الرقمي، لـ”القدس” دوت كوم : “أعتقد أن فكرة التسول الإلكتروني قديمة وما زالت، وهي (انتحال شخصية لصديق لك)، ثم يتم استهداف الضحية، ليقتنع أن صديقه باسمه وصورته، وطلب تحويل مال عبر تطبيقات رقمية أو تعبئة رصيد” .

ويتابع أبو ضهير، “بالتالي تطورت القصة والمهارة لدى المتسوولين الرقميين بشكل مختلف، وتحولت لطلب الحاجة، باستخدام العاطفة الرقمية، التي تؤثر على الضحية”.

أدوات الإيقاع بالضحايا إلكترونيًا!

يحاول المتسول الإلكتروني أن يضع تفاصيل مثل صورة، أو بعض المنشورات ذات الطابع الروحاني، وبعض المشاهد من خلال فيديوهات؛ لتوحي للضحية أنه فعلاً محتاج، ويحتاج المعونة كونه يلعب على العاطفة بالمحتوى، بحسب أبو ضهير.

ويتابع أبو ضهير، “البعض يستخدم اسم وهمي، وصورة مستعارة، وحسابات مزيفة، وتفاصيل غير حقيقية كمعلومات عن الحساب الذي يقوم بعملية التسول الإلكتروني“.

أنواع التسول الإلكتروني

حول الأكثر استخدامًا، من أنواع التسول الإلكتروني، يوضح أبو ضهير أنها من خلال منصات التواصل الاجتماعي لقربه إلى الواقعية، واستخدام مناطق منكوبة، وباستخدام اسم لعائلات منكوبة أيضاً حتى تقع الضحية بالفعل .

نوع آخر يسميه أبو ضهير الـ”صياد”، حيث إن كل ما يقوم به هو نشر “بوست” نقدي قاسٍ حول مطعم أو “كافي شوب” أو متجر ملابس، حتى يقوم المتسخدمين الرقميين بالتفاعل حول المنشور ما بين مؤيد ومعارض.

يقول أبو ضهير: “ترجح فكرة المؤيد هنا كون منصة فيسبوك الأكثر استخدامًا في المجتمع الرقمي الفلسطيني، وبذلك يحصل على جائزة مجانية ليكف أذاه عن المحل المستهدف”.

وهناك نوع آخر ومنتشر بشكل ملاحظ، وهو طلب أسماء عقاقير أدوية، فيقوم المتسول بطلبها وكتابة اسمها من الضحية، ويقوم الضحية من باب التأكد بإرسال المتسول إلى صيدلية ثقة لتطمن أنه حصل على الدواء، وبالفعل يقدم نفسه واسمه ويحصل على العقار، ولكن يقوم المتسول الإلكتروني ببيع تلك الأدوية في صيدلية أخرى، بحجة أنه ليس بحاجة لها أو أنها لا تناسب المريض أو أي حجة أخرى.

تحويل رصيد للمتسول!

بالنسبة لمحمد ابو الزين (اسم مستعار) يؤكد لـ”القدس”، أن شخصًا باسم امرأة كانت تضع على حسابها في فيسبوك صورة للمسجد الأقصى وفي غلاف الحساب صورة عبارة عن تصميم “بوستر دعوي”، بعث له بإضافة، بعدها بيومين أو ثلاثة بدأ الشخص يعلق على منشورات محمد، ثم بعث له سلاماً صباحيًا.

ويتابع محمد، بعد نحو شهر تفاجأت بتلك السيدة التي تسمي نفسها “أم أيهم” وأنها من سكان إحدى المدنبالضفة الغربية، تطلب منه مساعدة مالية، لأن زوجها مصاب بالسرطان واطفالها أكبرهم 10 سنوات، وهم يحتاجون المال.

وطلبت منه أن يحول مبلغ مائة شيقل ولا تريد إحراج نفسها في البنوك أو لبعد المسافة عنها، الفعل وافق محمد، وطلبت منه أن يحول الرصيد على رقمها، وهذا ما تم، بعد أسبوع عادت الأمر وطلبت ذات الطلب، وحينما رفض، قامت تلك السيدة بتفعيل خاصية الحظر! ليتفاجأ من صديق له أن بيانات السيدة غير صحيحة.

حتى لا نقع ضحايا “التسول الإلكتروني

حتى لا نقع ضحايا التسول الإلكتروني، فإنه وفقًا لـ”أبو ضهير”، لابد من السؤال عن الشخص المتسول مثل مكان سكنه، ورقم هاتفه، واسمه كاملاً، ورقم الهوية، والتواصل مع جهات ذات اختصاص للبحث عن هوية الشخص المحتاج .

يقول أبو ضهير: “إنني انصح بشدة عدم التعاطي مع أي محاولة تسول إلكترونية، كون المحتاج لن يتوجه إلى منصات التواصل الاجتماعي، لسد حاجته بهذه الطريقة”.

ويضيف أبو ضهير، “من يمارس التسول الإلكتروني وجد الطريقة الأسهل للحصول على المال بدون تعب وكد وجهد، ويتم تحويل المبالغ المالية مباشرة عبرتطبيق رقمي على الأغلب”.




75 عاما على مجزرة دير ياسين

يصادف اليوم التاسع من نيسان، الذكرى الـ75 لمجزرة دير ياسين، التي نفذتها الجماعتان الصهيونيتان “أرجون” و”شتيرن” عام 1948، وأسفرت عن استشهاد 250 إلى 360 فلسطينيا.

في ذلك الوقت، ووفق شهادات الناجين، فإن الهجوم الإرهابي على قرية دير ياسين، الواقعة غرب مدينة القدس المحتلة، بدأ قرابة الساعة الثالثة فجرا، لكن الصهاينة في حينه تفاجؤوا بنيران الأهالي التي لم تكن في الحسبان، وسقط من اليهود 4 قتلى، وما لا يقل عن 32 جريحا.

بعد ذلك، طلبت العصابات المساعدة من قيادة “الهاجاناه” في القدس وجاءت التعزيزات، وتمكّنوا من استعادة جرحاهم وفتح الأعيرة النارية على الأهالي دون تمييز بين رجل أو طفل أو امرأة.

وقد استعان الإرهابيون بدعم من قوات “البالماخ” في أحد المعسكرات بالقرب من القدس، حيث قامت من جانبها بقصف دير ياسين بمدافع الهاون لتسهيل مهمة العصابات المهاجمة.

واستمرت المجزرة الوحشية الصهيونية حتى ساعات الظهر، وقبل الانسحاب من القرية، جمع الإرهابيون اليهود كل من بقي حيا من المواطنين العرب داخل القرية وأطلقوا عليهم النيران لإعدامهم أمام الجدران.

ومنعت الجماعات اليهودية، في ذلك الوقت، المؤسسات الدولية، بما فيها الصليب الأحمر، من الوصول إلى موقع الجريمة للوقوف على ما حدث على أرض الواقع.

مناحيم بيغن، كان رئيسا لعصابة “الهاجاناه”، وبعد تأسيس دولة الاحتلال أصبح رئيسا للوزراء، وقد تفاخر بهذه المذبحة في كتاب له فقال: “كان لهذه العملية نتائج كبيرة غير متوقعة، فقد أصيب العرب بعد أخبار دير ياسين بهلع قوي، فأخذوا يفرون مذعورين.. فمن أصل 800 ألف عربي كانوا يعيشون على أرض “إسرائيل” الحالية – فلسطين المحتلة عام 1948 لم يتبق سوى 165 ألفا”.

وتابع قائلا: “لقد خلقنا الرعب بين العرب وجميع القرى في الجوار. وبضربة واحدة، غيرنا الوضع الإستراتيجي”.

كانت مجزرة دير ياسين عاملاً مؤثراً في الهجرة الفلسطينية إلى مناطق أُخرى من فلسطين أو البلدان العربية المجاورة، لما سببته من حالة رعب عند المدنيين، ولعلّها الشَّعرة التي قصمت ظهر البعير في إشعال الحرب العربية الإسرائيلية في عام 1948.

وفي صيف عام 1949، استوطنت مئات العائلات من المهاجرين اليهود قرب قرية دير ياسين، وأُطلق على المستعمرة الجديدة اسم “جفعات شاؤول بت” تيمنا بمستعمرة “جفعات شاؤول” القديمة التي أنشئت عام 1906، ولا تزال القرية إلى يومنا هذا قائمة في معظمها، وضُمت إلى مستشفى الأمراض العقلية الذي أنشئ في موقع القرية، وتستعمل بعض المنازل التي تقع خارج حدود أراضي المستشفى، لأغراض سكنية أو تجارية، وثمة خارج السياج أشجار الخروب واللوز، أما مقبرة القرية القديمة، الواقعة شرق الموقع، فقد اكتسحتها أنقاض الطريق الدائرية التي شُقّت حول القرية، وما زالت شجرة سرو باسقة وحيدة قائمة وسط المقبرة حتى اليوم.




47 عاما على ذكرى يوم الأرض الخالد

 يحيي شعبنا الفلسطيني، اليوم، الثلاثين من آذار، الذكرى الـ47 ليوم الأرض، المناسبة التي أصبحت عيدا للأرض والدفاع عنها منذ عام 1976، إذ استُشهد في تلك الهبة 6 مواطنين وجُرح 49 واعتُقل أكثر من 300 آخرين.

وجاء يوم الأرض بعد هبة الجماهير الفلسطينية في أراضي الـ48 عام 1976، معلنة عن صرخة احتجاجية في وجه سياسات المصادرة والاقتلاع والتهويد التي انتهجتها إسرائيل، وتمخضت عن هذه الهبة ذكرى تاريخية سميت بـ”يوم الأرض”.

يشار إلى أن الشرارة التي أشعلت الجماهير ليوم الأرض، كانت بإقدام السلطات الإسرائيلية على الاستيلاء على نحو 21 ألف دونم من أراضي عدد من القرى الفلسطينية في الجليل ومنها عرابة، وسخنين، ودير حنا، وعرب السواعد وغيرها في عام 1976؛ وذلك لتخصيصها لإقامة المزيد من المستوطنات في نطاق خطة تهويد الجليل وتفريغه من سكانه العرب، وهو ما أدى إلى إعلان الفلسطينيين في الداخل وخصوصا المتضررين المباشرين عن الإضراب العام في يوم الثلاثين من آذار.

وفي هذا اليوم، أضربت مدن وقرى الجليل والمثلث إضرابا عاما، وحاولت السلطات الإسرائيلية كسر الإضراب بالقوة، فأدى ذلك إلى صدام بين المواطنين والقوات الإسرائيلية، كانت أعنفها في قرى سخنين، وعرابة، ودير حنا.

وتفيد معطيات لجنة المتابعة العليا -الهيئة القيادية العليا لفلسطينيي 48- بأن إسرائيل استولت على نحو مليون ونصف مليون دونم منذ احتلالها لفلسطين حتى عام 1976، ولم يبق بحوزتهم سوى نحو نصف مليون دونم، إضافة إلى ملايين الدونمات من أملاك اللاجئين وأراضي المشاع العامة.

وقد بذلت إسرائيل جهودا كبيرة لكسر إرادة القيادات الفلسطينية ومنع انطلاق فعاليات نضالية، لكن رؤساء المجالس البلدية العربية أعلنوا عن الإضراب العام في اجتماع يوم 25 آذار 1976 في مدينة شفا عمرو.

وجاء قرار ‘لجنة الدفاع عن الأراضي العربية التي انبثقت عن لجان محلية في إطار اجتماع عام أجري في مدينة الناصرة في 18 أكتوبر/تشرين الأول 1975، بإعلان الإضراب الشامل، ردا مباشرا على الاستيلاء على أراضي (المثلث) ومنع الفلسطينيين من دخول المنطقة في تاريخ 13-2-1976.

ويشير باحثون إلى أن الاستيلاء على الأراضي بهدف التهويد بلغ ذروته في مطلع 1976، بذرائع مختلفة تجد لها مسوغات في “القانون” وـ”خدمة الصالح العام”، أو في تفعيل ما يعرف بـ”قوانين الطوارئ” الانتدابية.

وكانت أرض المثلث التي تبلغ مساحتها 60 ألف دونم، تستخدم في السنوات 1942-1944 كمنطقة تدريبات عسكرية للجيش البريطاني أثناء الحرب العالمية الثانية، مقابل دفع بدل استئجار لأصحاب الأرض، وبعد عام 1948 أبقت إسرائيل على الوضع نفسه الذي كان سائدًا في عهد الانتداب البريطاني، إذ كان يسمح للمواطنين بالوصول إلى أراضيهم لفلاحتها بتصاريح خاصة. وفي عام 1956 قامت السلطات الإسرائيلية بإغلاق المنطقة بهدف إقامة مخططات بناء مستوطنات يهودية ضمن مشروع تهويد الجليل.

كما كان صدور وثيقة (كيننغ) في 1976/3/1 عن متصرف لواء الشمال في وزارة الداخلية الإسرائيلية (يسرائيل كيننغ) وثيقة سرية، سمّيت فيما بعد باسمه، والتي تستهدف إفراغ الجليل من أهله الفلسطينيين والاستيلاء على أراضيهم وتهويدها، وهي واحدة من مسببات الاتجاه نحو الإضراب.

ودعت وثيقة (كيننغ) في طياتها إلى تقليل نسبة الفلسطينيين في منطقتي الجليل والنقب، وذلك بالاستيلاء على ما تبقى لديهم من أراضٍ زراعية وبمحاصرتهم اقتصادياً واجتماعياً، وبتوجيه المهاجرين اليهود الجدد إلى الاستيطان في منطقتي الجليل والنقب.

وركزت على تكثيف الاستيطان اليهودي في شمال الجليل، وشددت الوثيقة على ضرورة التضييق الاقتصادي على العائلات العربية، عبر ملاحقتها بالضرائب، وإعطاء الأولوية لليهود في فرص العمل، وكذلك تخفيض نسبة العرب في التحصيل العلمي، وتشجيع التوجهات المهنية لدى التلاميذ، وتسهيل هجرة الشباب والطلاب العرب إلى خارج البلاد، ومنع عودتهم إليها.

وكان الرد الإسرائيلي عسكريا شديدا على هبة “يوم الأرض”، باعتبارها أول تحدٍ ولأول مرة بعد احتلال الأرض الفلسطينية عام 1948، إذ دخلت قوات معززة من الجيش الإسرائيلي مدعومة بالدبابات والمجنزرات إلى القرى الفلسطينية وأعادت احتلالها، موقعة شهداء وجرحى بين صفوف المدنيين العُزْل، فكانت حصيلة الصدامات استشهاد 6 فلسطينيين، 4 منهم قُتلوا برصاص الجيش واثنان برصاص الشرطة.

ورغم مطالبة فلسطينيي الـ48، إسرائيل بإقامة لجنة للتحقيق في قيام الجيش والشرطة بقتل مواطنين عُزْل يحملون الجنسية الإسرائيلية إلا أن مطالبهم قوبلت بالرفض التام، بادعاء أن الجيش واجه قوى معادية.

وسعت إسرائيل إلى إفشال الإضراب، لما يحمله من دلالات تتعلق بسلوك الأقلية الفلسطينية كأقلية قومية حيال قضية وطنية ومدنية من الدرجة الأولى، ألا وهي قضية الأرض. حيث عقدت الحكومة الإسرائيلية اجتماعا استمر لأربع ساعات، تقرر فيه تعزيز قوات الشرطة في القرى والمدن الفلسطينية، للرد على الإضراب والمظاهرات. كما قامت قيادة اتحاد العمال الإسرائيلي “الهستدروت” بتحذير العمال وتهديدهم باتخاذ إجراءات انتقامية ضدهم، وقرر أرباب العمل في اجتماع لهم في حيفا طرد العمال الفلسطينيين من عملهم إذا ما شاركوا في الإضراب العام في يوم الأرض. كذلك بعث المدير العام لوزارة المعارف بتهديد إلى المدارس الفلسطينية لمنعها من المشاركة في الإضراب.

ورغم مرور (4٧ عاما) على هذه الذكرى، لم يمل فلسطينيو أراضي 48 الذين أصبح عددهم نحو 1.3 مليون نسمة بعدما كانوا 150 ألف نسمة فقط عام 1948، من إحياء ذكرى يوم الأرض، الذي يجمعون على أنه أبرز أيامهم النضالية، وأنه انعطافة تاريخية في مسيرة بقائهم وانتمائهم وهويتهم منذ نكبة 1948، تأكيدا على تشبثهم بوطنهم وأرضهم.

يذكر أن إسرائيل استولت خلال الأعوام ما بين عام 1948-1972 على أكثر من مليون دونم من أراضي القرى الفلسطينية في الجليل والمثلث، إضافة إلى ملايين الدونمات الأخرى من الأراضي التي استولت عليها بعد سلسلة المجازر المروّعة وعمليات الإبعاد القسري التي مورست بحق الفلسطينيين عام 1948.

ويعتبر يوم الأرض نقطة تحول في العلاقة بين (السلطة الإسرائيلية) وفلسطينيي 48، إذ إن إسرائيل أرادت بردها أن تثبت للجماهير الساخطة من هم “أسياد الأرض”، وكان هذا التحدي العلني الجماهيري الأول للكيان المحتل من قبل الجماهير الساخطة، باعتقاد العديد أن يوم الأرض ساهم بشكل مباشر في توحيد وحدة الصف الفلسطيني وتكاتفه في الداخل على المستوى الجماهيري، بعد أن كان في العديد من الأحيان السابقة نضالا فرديا لأشخاص فرادى أو لمجموعات محدودة. كما كان هذا الرد بمثابة صفعة وجرس إيقاظ لكل فلسطيني قَبِل بالاحتلال الإسرائيلي عام 1948