1

لأول مرة منذ عام 1948.. الأمم المتحدة تحيي “ذكرى النكبة”

 رامي سمارة

لأول مرة منذ عام 1948؛ ستحيي الأمم المتحدة ذكرى نكبة الشعب الفلسطيني بفعالية رسمية، في مقر الهيئة الدولية في نيويورك.

لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، بمساعدة شعبة حقوق الفلسطينيين في إدارة الشؤون السياسـية وبناء الســـلام، ســــــــتحيي الذكرى الخامسـة والسـبعين للنكبة بمقـر الأمم المتحدة في نيويورك.

ووفقا للتفويض الممنوح من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، بقرار صدر في 30 تشرين الثاني/ نوفمبر 2022، سيتم إحياء هذه الذكرى، بتنظيم حدثين في مقر الأمم المتحدة، تتشارك في تنظيمهما بعثة المراقبة الدائمة لفلسطين لدى الأمم المتحدة، ولجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، بمساعدة شعبة حقوق الفلسطينيين في إدارة الشؤون السياسية وبناء السلام.

وصوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة على قرار مؤيد للفلسطينيين لإحياء ذكرى النكبة في الأمم المتحدة، بأغلبية 90 صوتا مقابل 30 معارضا فيما امتنعت 47 دولة عن التصويت على المبادرة.

ويطلب القرار من شعبة حقوق الفلسطينيين بالأمانة العامة، تكريس أنشطتها في عام 2023 لإحياء الذكرى الخامسة والسبعين للنكبة، بما في ذلك إقامة حدث رفيع على المستوى الرسمي في قاعة الجمعية العامة، في 15 أيار/ مايو 2023.

وسينظم اجتماع خاص رفيع المستوى من الساعة 10 صباحا إلى الساعة 12:30 ظهرا (بتوقيت نيويورك) في غرفة الاجتماعات رقم 4 بمقر الأمم المتحدة.

وسيرأس هذا الحدث السفير شيخ نيانغ، رئيس لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، وسيلقي خلاله رئيس دولة فلسطين محمود عباس خطابا، إضافة لكلمات من وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو، والمفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى (الأونروا) فيليب لازاريني، وممثلي المجموعات الإقليمية والمجتمع المدني.

وإلى جانب الفعالية الرسمية، سيقام حدث تذكاري خاص وحفلة موسيقية في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة، من الساعة 6 حتى 8 مساء (بتوقيت نيويورك)، ويهدف هذا الحدث إلى خلق تجربة غنية حول نكبة الشعب الفلسطيني، من خلال صور ومقاطع فيديو وشهادات، وحفلين موسيقيين، الأول للفنانة الفلسطينية سناء موسى، والآخر لنسيم الأطرش، عازف التشيلو والملحن الذي رشح لجائزة جرامي، برفقة أوركسترا نيويورك العربية.

وتمت دعوة جميع أعضاء الأمم المتحدة ومراقبيها لحضور الحدثين، إضافة إلى المنظمات الحكومية الدولية ومنظمات المجتمع المدني وكذلك الجمهور، وفقا لبيان نشر في موقع الأمم المتحدة.

وقال مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة السفير رياض منصور، إن بعثة فلسطين واللجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، وكل الأصدقاء وشعبة فلسطين في سكرتاريا الأمم المتحدة، اختارت تفاصيل هذه الفعالية بجلستيها الصباحية والمسائية، تنفيذا للقرار التاريخي الصادر عن الجمعية العامة، بإحياء ذكرى النكبة الـ75 للمرة الأولى في تاريخ الأمم المتحدة.

وأكد أن الجهود بذلت على قدم وساق لإنجاح الجزء الصباحي من الفعالية، الذي سيلقي فيه الرئيس محمود عباس كلمته، وكذلك في البرنامج المسائي في قاعة الجمعية العامة، حيث تم الترتيب للفعالية الفنية والثقافية الراقية لسرد الرواية الفلسطينية عن واقع النكبة.

وأوضح أن الفعالية الفنية ستقام في قاعة تتسع لنحو 2000 شخص، وتوقع أن تكون مكتظة بالحضور من السلك الدبلوماسي وموظفي الأمم المتحدة وأبناء الجالية الفلسطينية والأصدقاء من حول العالم وبحضور الرئيس.

وأكد السفير منصور، أن اعتماد الجمعية العامة، التي تمثل برلمان العالم، لقرار إحياء فعالية بذكرى النكبة لأول مرة في تاريخ الأمم المتحدة، يمثل نجاحا للدبلوماسية الفلسطينية.

وبين السفير رياض منصور أن طلب الأمم المتحدة إحياء فعالية بمناسبة ذكرى النكبة الخامسة والسبعين، فهذا يعني أن الجمعية العامة ولأول مرة وبشكل رسمي تعترف بنكبة الشعب الفلسطيني، وبكلمات أوضح: “برلمان العالم يتعرف لأول مرة بنكبة الشعب الفلسطيني ويطلب إحياء هذا اليوم وبتنفيذ نشاطات على مدار عام 2023 بأكمله.”

ونوه إلى أن الاعتراف بالنكبة سيتبعه جهد في البناء على القرار وتطويره وانتزاع تشريعات لاحقة، وهذا يعتمد على الإبداع الفلسطيني.

وتابع: “في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 2012‏، صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة على القرار 67/19، والذي منح فلسطين مركز دولة غير عضو لها صفة المراقب في الأمم المتحدة، بدأنا بفكفكة القرار والبحث بتفاصيله بغية التطوير عليه، فكان التحاق فلسطين بأكثر من اتفاقية ومعاهدة دولية، ودخلنا محكمة الجنايات الدولية، وأصبحنا دولة طرفا في مؤتمر تغير المناخ وفي غيره، ورفعنا علم فلسطين في الأمم المتحدة، بما يعني أننا عملنا على تكريس الوجود الفلسطيني في المحافل الدولية كدولة وليست كفكرة.”

وذكر مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة السفير رياض منصور، أن الفعاليات التي ستقام الاثنين ستبث على الهواء مباشرة وستصل لكل العالم من خلال موقع الأمم المتحدة وتلفزيونها.

وقال إن بعثة فلسطين عملت بكل طاقتها لحشد كل موظفي البعثات والجمهور ليشاركوا الشعب الفلسطيني إحياء ذكرى النكبة في الأمم المتحدة.

واستبعد السفير منصور أن يكون بمقدور أحد أن يؤثر على حجم الحشد المتوقع، وذلك في تعقيبه على التقارير التي أشارت إلى أن دولة الاحتلال نشطت دبلوماسيا في الأسابيع الأخيرة من أجل إفشال هذا الحدث.

وفي نيسان/ أبريل الماضي، ذكرت وسائل إعلام عبرية، أن وزارة الخارجية الإسرائيلية أرسلت خطابات لممثلي مختلف الدول وناشدتهم عدم المشاركة في فعالية إحياء الذكرى الـ75 للنكبة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك.

آنذاك، نقل عن مسؤول في تل أبيب قوله، إن الجهود الإسرائيلية تركز على إقناع الدول بعدم إرسال مبعوثين من طرفها لحضور الفعالية، خاصة وزراء الخارجية، و”الأفضل أن تتم مقاطعة الحدث بشكل قاطع”.

وجاء في نص رسالة الخارجية الإسرائيلية إلى مندوبي بعض الدول في الأمم المتحدة “رجاء خاطبوا المستوى الرفيع من أجل امتناع دولتكم عن المشاركة في الحدث لإحياء الذكرى الـ75 للنكبة، سيأتي أبو مازن ليلقي خطابا، فاطلبوا من زملائكم خاصة من المستويات الرفيعة أن يحثوا مندوبيهم في الأمم المتحدة ألا يشاركوا في الفعالية التي تتبنى الرواية الفلسطينية التي تعارض حق إسرائيل في الوجود”.

وشدد مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة السفير رياض منصور، على أن انخراط بعض الأطراف في محاولات لثني دول عن الحضور والمشاركة في فعاليات إحياء ذكرى النكبة، لن يجدي نفعا ولن يكلل بالنجاح، “إذ نتوقع وجودا ضخما في قاعة الجمعية العامة للمشاركة البرنامج الرسمي والثقافي، الذي سيكون فريدا من نوعه”.

وأكد أن الاحتلال الإسرائيلي يعادي الفلسطينيين في كل يوم بالمحافل الدولية، لأن القضية الفلسطينية ما زالت حية في مجلس الأمن والجمعية العامة، وفي كل أجهزة الأمم المتحدة، بما يكذب روايتهم التي تزعم أن فلسطين غير موجودة لا كدولة ولا كقضية.

ووفقا لتصريحه، لن يكون مستغربا أن تعادي إسرائيل خطوة اعتراف الأمم المتحدة بالنكبة، كونها الطرف الرئيسي الذي خلق هذه المأساة، ولأنها ما انفكت تحاول إلغاء وجود وحقوق الفلسطينيين، بزعم أنها الوحيدة صاحبة حق تقرير المصير والوجود والأرض.

إلا أن هذا العداء لم يفضِ لإقناع العالم برواية الاحتلال، على عكس الفلسطينيين الذين نجحوا في كسب اعتراف العالم بشكل شبه جماعي بالحقوق والنكبة وبضرورة إنهاء الاحتلال وإنجاز الاستقلال لدولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية، كما يقول السفير رياض منصور.

وأضاف: “هذا المحفل الدولي ميدان صراع سياسي دبلوماسي بيننا وبينهم، ونحن بفضل صمود الشعب وبطولته نتفوق بنجاحاتنا في إطار الأمم المتحدة والتشريع والتفاف العالم حولنا، ولكننا لم نصل بعد للحظة أن ينسحبوا عن الأرض لنحظى بالاستقلال لكن هذا اليوم سيأتي ونأمل أن يكون قريبا”.




اللاجئون الفلسطينيون في لبنان.. زخرفوا جدران المخيم بكلمات الوطن

هي الأيام الظلماء التي اجتازوا فيها حدود الوطن الى أقرب وجهة أتيحت لهم، ورغما عنهم، للنجاة بحياتهم من مجازر ومذابح العصابات الصهيونية، فباتت بضعة أمتار تفصل بينهم وبين فردوس وطنهم الذي أضحى محتلا لتكون حينها النكبة وتبدأ معها رحلة شتاتهم  المريرة.
في الذكرى الخامسة والسبعين لنكبة 1948، تسترجع ذاكرة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان تفاصيل الجريمة البغيضة التي ما زالوا يدفعون أثمانها تشريدا وحرمانا من وطنهم وضياعا لأبسط حقوقهم الانسانية والمدنية.        
فلسطين المتجذرة في ذاكرة الكبار الذين ولدوا فيها وعايشوا نكبتها ما زالوا يروون حكاياها بأمل رجوعهم الذي طال أمده.
الحاج ابو خليل كرزون ابن الأعوام التسعين الذي قذفته النكبة من بلدته لوبية في قضاء طبريا الى مخيم الجليل في البقاع، مآسي الشتات لم تتقدم في يوم على اعتزازه وفخره ان أهل بلدته قاتلوا الصهاينة حتى الرمق الأخير وقد سقط 52 شهيدا منهم على أرضها.
 كان أبو خليل صغيرا حين توفي والده وقد لجأ مع أمه الى بنت جبيل اللبنانية وبعدها الى مخيم الجليل.. “تعبت من هذا المنفى” يقول ابو خليل لـ “الحياة الجديدة” وهو الذي ما زال يحتفظ في أوراق الطابو التي تثبت ملكيته في عدد من دونمات الأرض في وطنه.
 يقول: إن عدت أو لم أعد، هذه الأرض ليست للبيع.. لا يتوانى الحاج أبو خليل أن يظهر غضبه الدائم والشديد من الاحتلال الاسرائيلي ومن المجتمع الدولي الذي لم يبدل ساكنا في قضية اللاجئين وهو يردد : “كل عام كنا نقول هذا العام، راح العمر ونحن ضحايا التآمر، شعبنا انظلم كتير ولكن لنا رب”.
 كل ما يحلم به أبو خليل أن يعود ويشيد بيتا له من القصب تحت شجرة زيتون في بلاده “ساعتئذ الحمد لله أكون قد مت في أرضي ووطني” هذا ما تمناه أبو خليل.
وكم ابو خليل قص الرواية الحقيقية على مسامع الأجيال الفلسطينية المتعاقبة في بلاد الشتات، ففهم الصغير منذ ان تفتحت عيناه على الحياة تماما لماذا هو يعيش في تلك المخيمات والتجمعات المصنفة “فلسطينية” في لبنان والتي يفتقر فيها الى أبسط حقوقه كانسان، عرف انه ضحية احتلال شرذم شعبه وشتته وهو يعيش على انقاض جريمة لم تحاسب قوانين الأرض عليها حتى اليوم، فتصرف على نحو يدحض تماما مقولة غولدا مئير ان الصغار يوما ينسون.  
 بعد خمسة وسبعين عاما ما زال المخيم يحمل الهوية الفلسطينية في تفاصيل تفاصيله ولو ان جنسيات اخرى سكنته في السنوات الأخيرة ، فان شيئا لم يتبدل أو يغير في معالمه اوحياة وعادات أهله المتمسكين بكل ما يرمز الى فلسطينيتهم.
هنا زخرفوا جدران المخيم بكلمات الوطن، ورسموه بألوان العودة، غنوا وعزفوا له، ازقتهم  وبيوتهم اعتلتها صور رموزهم وشهدائهم وأسراهم.. وكأنها الحكاية كلها أمام ناظريك لا تكلفك العناء في السؤال عن المكان وأهله.




تُقى وميار.. صداقة لن تمحوها مجازر الاحتلال

لا تزال الطفلة تُقى أبو عيشة تبكي صديقتها ميار عز الدين التي استشهدت، فجر أمس الثلاثاء، في قصف احتلالي على منزل عائلتها وسط مدينة غزة، فسنوات الصداقة، وأحلام المستقبل، انتهت بين الصديقتين بصاروخ إسرائيلي دمر منزل عائلة عز الدين في ليلة دموية لن تنساها غزة.

والدة تُقى تروي لحظات الحزن والصدمة التي تعيشها ابنتها بعد معرفتها باستشهاد صديقتها ميار، قائلة: “على حافة سريرها تضع ابنتي تُقى رأسها وتبكي بحرقة، ولكنها لا تزال تسأل: لماذا لم تُخبرني ميار بأنها سترحل؟”.

وتُضيف أبو عيشة: “لقد أحدث سؤال ابنتي الصغيرة المتكرر عن صديقتها كسرا كبيرا في قلبي، فهذا الوداع لا يليق بقلب طفلتي”، مضيفة: “ميار عز الدين هي صديقة أول الطريق وكله بالنسبة لابنتي، ولكنها تركت يد طفلتي ورحلت شهيدة في قصف إسرائيلي على منزل ذويها وسط مدينة غزة”.

وتروي أبو عيشة إحدى قصص الصداقة بين ابنتها والشهيدة ميار قائلة: “قبل شهر كُسرت يد ابنتي تُقى، وجاءت ميار لزيارتها، وأصرت الأخيرة على التقاط الصور مع ابنتي، ولكن ستبقى ذكريات الطفلتين عالقة في الأذهان ولن يمحوها الزمن”.

وتقول أبو عيشة:” لا تزال ابنتي تعانق الهدية التي حصلت عليها من صديقتها ميار خلال زيارتها الأخيرة لها، فدفتر المذكرات الذي ما زال مقفلا كما قدمته لها سيفي بعهده بأن تكتب أول رسالة فيه للشهيدة ميار، إضافة إلى البطاقة التي شكلت فيها حروف (تُقى) وذلك السوار ستبقى جميعها شواهد على وجع لن يمر عاديا أبدا على قلب طفلتي”.

شاهدة العيان ميرفت أبو عبدو تقول: “كأنه حلم.. نحاول أن نستيقظ أو نخرج منه لكن دون جدوى، لكن المشاهد الدموية التي رأيناها في مجزرة عائلة عز الدين لا تزال تخترق شباك العين، فتقهر القلب، ونكاد أحيانا لا نجيد الرؤية من بشاعة مشهد الأطفال المحمولين على الأكف شهداء يُزفون إلى الفردوس الأعلى بإذن الله”.




لا تكونوا ضحاياه.. التسول الإلكتروني.. تباكي لأجل الحصول على المال!

لم يعد التسول في الواقع فقط، بل إن المتسولين باتوا يجوبون منصات التواصل الاجتماعي، متباكين على أحوالهم المادية، من أجل الحصول على المال، مستخدمين في كثير من الأحوال حسابات على تلك المواقع قريبة للواقع.

التسول الإلكتروني.. أداة سلب المال

لا تختلف طريقة التسول الإلكتروني بالمعنى ولا المضمون تماماً عن طريقة التسول التقليدية المعروفة للمجتمعات، وهذه المرة تختلف من حيث الأدوات المستخدمة، وأولها شبكة الإنترنت، واستخدام تطبيق اجتماعي أكثر انتشاراَ بالمنطقة الجغرافية، والهدف منها سلب المال.

يقول صدقي أبو ضهير، وهو باحث ومستشار بالإعلام والتسويق الرقمي، لـ”القدس” دوت كوم : “أعتقد أن فكرة التسول الإلكتروني قديمة وما زالت، وهي (انتحال شخصية لصديق لك)، ثم يتم استهداف الضحية، ليقتنع أن صديقه باسمه وصورته، وطلب تحويل مال عبر تطبيقات رقمية أو تعبئة رصيد” .

ويتابع أبو ضهير، “بالتالي تطورت القصة والمهارة لدى المتسوولين الرقميين بشكل مختلف، وتحولت لطلب الحاجة، باستخدام العاطفة الرقمية، التي تؤثر على الضحية”.

أدوات الإيقاع بالضحايا إلكترونيًا!

يحاول المتسول الإلكتروني أن يضع تفاصيل مثل صورة، أو بعض المنشورات ذات الطابع الروحاني، وبعض المشاهد من خلال فيديوهات؛ لتوحي للضحية أنه فعلاً محتاج، ويحتاج المعونة كونه يلعب على العاطفة بالمحتوى، بحسب أبو ضهير.

ويتابع أبو ضهير، “البعض يستخدم اسم وهمي، وصورة مستعارة، وحسابات مزيفة، وتفاصيل غير حقيقية كمعلومات عن الحساب الذي يقوم بعملية التسول الإلكتروني“.

أنواع التسول الإلكتروني

حول الأكثر استخدامًا، من أنواع التسول الإلكتروني، يوضح أبو ضهير أنها من خلال منصات التواصل الاجتماعي لقربه إلى الواقعية، واستخدام مناطق منكوبة، وباستخدام اسم لعائلات منكوبة أيضاً حتى تقع الضحية بالفعل .

نوع آخر يسميه أبو ضهير الـ”صياد”، حيث إن كل ما يقوم به هو نشر “بوست” نقدي قاسٍ حول مطعم أو “كافي شوب” أو متجر ملابس، حتى يقوم المتسخدمين الرقميين بالتفاعل حول المنشور ما بين مؤيد ومعارض.

يقول أبو ضهير: “ترجح فكرة المؤيد هنا كون منصة فيسبوك الأكثر استخدامًا في المجتمع الرقمي الفلسطيني، وبذلك يحصل على جائزة مجانية ليكف أذاه عن المحل المستهدف”.

وهناك نوع آخر ومنتشر بشكل ملاحظ، وهو طلب أسماء عقاقير أدوية، فيقوم المتسول بطلبها وكتابة اسمها من الضحية، ويقوم الضحية من باب التأكد بإرسال المتسول إلى صيدلية ثقة لتطمن أنه حصل على الدواء، وبالفعل يقدم نفسه واسمه ويحصل على العقار، ولكن يقوم المتسول الإلكتروني ببيع تلك الأدوية في صيدلية أخرى، بحجة أنه ليس بحاجة لها أو أنها لا تناسب المريض أو أي حجة أخرى.

تحويل رصيد للمتسول!

بالنسبة لمحمد ابو الزين (اسم مستعار) يؤكد لـ”القدس”، أن شخصًا باسم امرأة كانت تضع على حسابها في فيسبوك صورة للمسجد الأقصى وفي غلاف الحساب صورة عبارة عن تصميم “بوستر دعوي”، بعث له بإضافة، بعدها بيومين أو ثلاثة بدأ الشخص يعلق على منشورات محمد، ثم بعث له سلاماً صباحيًا.

ويتابع محمد، بعد نحو شهر تفاجأت بتلك السيدة التي تسمي نفسها “أم أيهم” وأنها من سكان إحدى المدنبالضفة الغربية، تطلب منه مساعدة مالية، لأن زوجها مصاب بالسرطان واطفالها أكبرهم 10 سنوات، وهم يحتاجون المال.

وطلبت منه أن يحول مبلغ مائة شيقل ولا تريد إحراج نفسها في البنوك أو لبعد المسافة عنها، الفعل وافق محمد، وطلبت منه أن يحول الرصيد على رقمها، وهذا ما تم، بعد أسبوع عادت الأمر وطلبت ذات الطلب، وحينما رفض، قامت تلك السيدة بتفعيل خاصية الحظر! ليتفاجأ من صديق له أن بيانات السيدة غير صحيحة.

حتى لا نقع ضحايا “التسول الإلكتروني

حتى لا نقع ضحايا التسول الإلكتروني، فإنه وفقًا لـ”أبو ضهير”، لابد من السؤال عن الشخص المتسول مثل مكان سكنه، ورقم هاتفه، واسمه كاملاً، ورقم الهوية، والتواصل مع جهات ذات اختصاص للبحث عن هوية الشخص المحتاج .

يقول أبو ضهير: “إنني انصح بشدة عدم التعاطي مع أي محاولة تسول إلكترونية، كون المحتاج لن يتوجه إلى منصات التواصل الاجتماعي، لسد حاجته بهذه الطريقة”.

ويضيف أبو ضهير، “من يمارس التسول الإلكتروني وجد الطريقة الأسهل للحصول على المال بدون تعب وكد وجهد، ويتم تحويل المبالغ المالية مباشرة عبرتطبيق رقمي على الأغلب”.




75 عاما على مجزرة دير ياسين

يصادف اليوم التاسع من نيسان، الذكرى الـ75 لمجزرة دير ياسين، التي نفذتها الجماعتان الصهيونيتان “أرجون” و”شتيرن” عام 1948، وأسفرت عن استشهاد 250 إلى 360 فلسطينيا.

في ذلك الوقت، ووفق شهادات الناجين، فإن الهجوم الإرهابي على قرية دير ياسين، الواقعة غرب مدينة القدس المحتلة، بدأ قرابة الساعة الثالثة فجرا، لكن الصهاينة في حينه تفاجؤوا بنيران الأهالي التي لم تكن في الحسبان، وسقط من اليهود 4 قتلى، وما لا يقل عن 32 جريحا.

بعد ذلك، طلبت العصابات المساعدة من قيادة “الهاجاناه” في القدس وجاءت التعزيزات، وتمكّنوا من استعادة جرحاهم وفتح الأعيرة النارية على الأهالي دون تمييز بين رجل أو طفل أو امرأة.

وقد استعان الإرهابيون بدعم من قوات “البالماخ” في أحد المعسكرات بالقرب من القدس، حيث قامت من جانبها بقصف دير ياسين بمدافع الهاون لتسهيل مهمة العصابات المهاجمة.

واستمرت المجزرة الوحشية الصهيونية حتى ساعات الظهر، وقبل الانسحاب من القرية، جمع الإرهابيون اليهود كل من بقي حيا من المواطنين العرب داخل القرية وأطلقوا عليهم النيران لإعدامهم أمام الجدران.

ومنعت الجماعات اليهودية، في ذلك الوقت، المؤسسات الدولية، بما فيها الصليب الأحمر، من الوصول إلى موقع الجريمة للوقوف على ما حدث على أرض الواقع.

مناحيم بيغن، كان رئيسا لعصابة “الهاجاناه”، وبعد تأسيس دولة الاحتلال أصبح رئيسا للوزراء، وقد تفاخر بهذه المذبحة في كتاب له فقال: “كان لهذه العملية نتائج كبيرة غير متوقعة، فقد أصيب العرب بعد أخبار دير ياسين بهلع قوي، فأخذوا يفرون مذعورين.. فمن أصل 800 ألف عربي كانوا يعيشون على أرض “إسرائيل” الحالية – فلسطين المحتلة عام 1948 لم يتبق سوى 165 ألفا”.

وتابع قائلا: “لقد خلقنا الرعب بين العرب وجميع القرى في الجوار. وبضربة واحدة، غيرنا الوضع الإستراتيجي”.

كانت مجزرة دير ياسين عاملاً مؤثراً في الهجرة الفلسطينية إلى مناطق أُخرى من فلسطين أو البلدان العربية المجاورة، لما سببته من حالة رعب عند المدنيين، ولعلّها الشَّعرة التي قصمت ظهر البعير في إشعال الحرب العربية الإسرائيلية في عام 1948.

وفي صيف عام 1949، استوطنت مئات العائلات من المهاجرين اليهود قرب قرية دير ياسين، وأُطلق على المستعمرة الجديدة اسم “جفعات شاؤول بت” تيمنا بمستعمرة “جفعات شاؤول” القديمة التي أنشئت عام 1906، ولا تزال القرية إلى يومنا هذا قائمة في معظمها، وضُمت إلى مستشفى الأمراض العقلية الذي أنشئ في موقع القرية، وتستعمل بعض المنازل التي تقع خارج حدود أراضي المستشفى، لأغراض سكنية أو تجارية، وثمة خارج السياج أشجار الخروب واللوز، أما مقبرة القرية القديمة، الواقعة شرق الموقع، فقد اكتسحتها أنقاض الطريق الدائرية التي شُقّت حول القرية، وما زالت شجرة سرو باسقة وحيدة قائمة وسط المقبرة حتى اليوم.