1

غزة: شبح “الكوليرا” يتجوّل بين خيام النازحين!

 عشرات آلاف النازحين في المواصي يعيشون بين أكوام النفايات
– مرحاض لكل ٤١٥٠ نازحاً يفاقم معاناة النازحين ويزيد من خطر انتشار الأمراض والأوبئة
– الظروف القاسية التي خلفتها الحرب لا يمكن تخيلها وانعدام مياه الشرب والاستحمام كل أسبوعين بمياه غير نظيفة
برنامج الأمم المتحدة الإنمائي: ٢٧٠ ألف طن من النفايات تراكمت بين الأماكن السكنية

حذر تقرير لافت نشرته منظمة “أوكسفام” الدولية، وهي منظمة تعمل في مجال الإغاثة، من أن تدمير قوات الاحتلال الإسرائيلي البنية التحتية الحيوية للماء والصرف الصحي، إلى جانب الاكتظاظ الشديد وسوء التغذية والحرارة، “تدفع بقطاع غزة إلى حافة تفشي الوباء القاتل”، في إشارة إلى وباء “الكوليرا”!

وتشير التحذيرات المتواترة من قبل “أوكسفام” ومنظمات دولية أُخرى تواصل أعمالها بصعوبة بفعل الحرب الدموية التي تواصلها قوات الاحتلال في كل قطاع غزة منذ أكتوبر/ تشرين الأول العام الماضي، ومعها تحذيرات متكررة من الجهات المسؤولة عن القطاع الصحي في أكثر من موقع بالقطاع، إلى أن النازحين المتكدسين بعشرات الآلاف في منطقة المواصي القريبة من البحر يعيشون بين/ وعلى مقربة من أكوام النفايات، وتمشي معهم في الطرقات سيول من مياه الصرف الصحي، كما أن الأطفال يعانون من لدغات الحشرات، ما يشكل، كما تقول بيانات متطابقة، “بيئة مثالية لتفشي الأوبئة المختلفة”، وبالطبع “الكوليرا” من بينها.

الظروف الصحية “المروعة” في منطقة المواصي حيث يتواجد أكثر من مليون ونصف المليون من النازحين، كما تقول “أوكسفام” في آخر بياناتها الصحفية، تشمل النقص المهول في المراحيض، حيث يتوفر لكل 4130 من النازحين مرحاضاً واحداً فقط، ما دفع كثيرين منهم، كما قال مواطنون تحدثوا لـ”القدس” دوت كوم، بصورة منفصلة، أمس، إلى إنشاء مراحيض رثة من القماش ملاصقة للخيام، وذلك في محاولات يائسة للحصول على قدر من “الستر”، وللتخفيف من مخاطر البيئة غير الصحية التي ترغمهم الحرب على العيش فيها.

قال المواطن “م.ع” (فضل عدم الإشارة إليه بالاسم): إن إنشاء مرحاض لـ”قضاء الحاجة” بجانب خيمة في مناطق النزوح المتبدلة جنوب وادي غزة؛ للمحافظة على قدر من النظافة يقي من شر الأوبئة المحتملة، “صار يمثل واحداً من همومنا غير الصغيرة منذ صرنا نازحين”؛ غير أن امتهان شبان ممن أفقرتهم الحرب تركيب مراحيض من القماش فوق حفر صغيرة بجانب خيام النزوح (مقابل أجر قليل) جعل المسألة، بالنسبة لبعض العائلات، أقل تعقيداً، مضيفاً في حديثه لـ”القدس” دوت كوم، أن حجم الكارثة البيئية التي أنتجتها الحرب، إضافة إلى استهداف معدات الهيئات المحلية المخصصة لنقل النفايات بالتدمير .. وأيضا، تكدس عشرات آلاف النازحين، بما في ذلك قرب/ وبجانب أكوام النفايات، كل ذلك يجعل من نذر الكارثة (يقصد انتشار وباء “الكوليرا”) أقرب إلى التحقق.

وفي تقرير لمنظمة “الأمم المتحدة” للطفولة – “يونيسف”، نشر قبل يومين، قالت المنظمة إن الظروف القاسية التي خلقتها الحرب الإسرائيلية في “غزة” وعموم القطاع “لا يمكن تخيُّلها”، ناقلة عن أم نازحة اسمها (وسام) أن عائلتها التي تضم أربعة أطفال تنعدم لديها مياه الشرب النظيفة، بينما يستحم أفراد العائلة (بالمياه غير النظيفة) مرة كل أسبوعين، وهو وضع مماثل تعيشه عائلة الأم حنان الجرجاوي (35 عامًا) التي انتشل أطفالها الخمسة من بين أنقاض منزل في مدينة غزة دمره القصف الإسرائيلي، فيما تشير الأم نجوى إبراهيم الدباجي، في السياق ذاته، إلى أن جميع أطفالها (عددهم 4) أصيبوا بالتهاب الكبد الوبائي بسبب نقص النظافة.. وأن أطفالها يبكون طوال الليل بفعل الحرارة الشديدة داخل خيمة النزوح، كما أنهم – كما تنقل الـ”يونيسف” عن الأم “الدباجي”- يتبولون “لاإرادياً” بسبب الخوف.

وبينما قدرت مصادر في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن 270 ألف طن من النفايات تراكمت في أكوام وتتوزع في أماكن مختلفة وعلى مقربة من الأماكن السكنية، إلى جانب ما يزيد على مئة ألف طن أخرى من النفايات توزعت في أكوام بصورة عشوائية في مدينة غزة.. يشير منذر شبلق، وهو الرئيس التنفيذي لمصلحة مياه بلديات الساحل في قطاع غزة، إلى أن جميع أنظمة إمدادات المياه والصرف الصحي على وشك الانهيار التام؛ لأن الأضرار بفعل الحرب واسعة النطاق. ولا تتوفر كهرباء لتشغيل آبار المياه ومحطات التحلية، وما تبقى من محطات معالجة المياه العادمة التي تفيض في الشوارع وبين خيام النازحين.

تقول الـ”يونيسف” إنها وزعت، خلال الأسبوعين (حتى 10 حزيران الجاري) خمسة آلاف عبوة تضم أدوات للنظافة، فيما تقول “أوكسفام” إن جهودها للتخفيف من وطأة الظروف البيئية شديدة القسوة الناجمة عن “حرب السيوف الحديدية” الإسرائيلية، وعلى الرغم من كل الظروف، تمكنت بالتعاون مع منظمات محلية من إجراء إصلاحات سريعة لبعض أنابيب الماء والصرف الصحي التي تضرّرت بفعل القصف الإسرائيلي في محافظات رفح وخانيونس ودير البلح، بينما تحدث عاملون في “الإغاثة الزراعية الفلسطينية” مع “القدس” دوت كوم، عن أن الجهود التي تبذلها المؤسسة في مواجهة الكارثة البيئية الناجمة عن الحرب تشمل تأمين المياه الصالحة للشرب لعشرات آلاف النازحين؛ لكن كل ذلك وغيره، لا يخفف من وطأة القلق الذي ينتاب مئات آلاف النازحين حيال احتمال انتشار “الكوليرا”؛ ليصبح الوباء أحد الأدوات الإضافية في حرب الإبادة المتواصلة.




“خيمة مناقيش الزعتر” مصدر رزق في الحرب على غزة

داخل خيمة نزوح بمدينة رفح جنوبي  قطاع غزة، تنشغل عائلة الفلسطيني جهاد عاشور بإعداد قطع دائرية الشكل من فطائر البيتزا ومناقيش الزعتر، ضمن مشروع صغير بدأته مؤخرا للحصول على لقمة العيش في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية للسكان، بسبب العدوان الإسرائيلي المتواصل على القطاع  منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

ولإنجاز العمل بوتيرة سريعة، يوزع أفراد الأسرة داخل هذه الخيمة التي نصبوها بأحد شوارع المدينة، مراحل صناعة الفطائر على بعضهم، فتعمل إحدى السيدات على تجهيز العجينة والأخرى تعكف على فردها لتصبح بسطح مستوٍ.

وأما عاشور، فيسهم في ترتيب مكونات البيتزا البسيطة على هذه الفطائر، والتي تشمل صلصة الطماطم، وقطعا صغيرة وقليلة جدا لا تتجاوز الاثنتين من لحوم (المرتديلا)، وشرائح قليلة من الفلفل الحلو، وبعض المايونيز.

هذه المكونات البسيطة بالكاد ينجح عاشور بالعثور عليها في الأسواق، ليشتريها بسعر مضاعف، حيث تفتقد هذه البيتزا أهم عناصرها وهي الجبنة، لأن الإقبال على شرائها محدود، ولعدم قدرة النازحين على شراء مكوناتها أو خبزها.

ويخبز عاشور هذه الفطائر داخل فرن يعمل على الحطب والفحم بدلا من غاز الطهي بسبب قلة توفره، وذلك في شارع عام، لجذب الزبائن لشراء هذه الفطائر التي تخرج ساخنة.

ويعتمد غالبية النازحين في غذائهم على المعلبات، حيث يفتقد مئات الآلاف منهم الطعام الساخن، وتعتبر هذه الفطائر الساخنة فرصة لهم من أجل كسر الروتين اليومي للغذاء والحصول على بعض الدفء.

وفي حوارات منفصلة للأناضول، قال بعض النازحين إنهم يمضون أسابيع دون تناول أي طعام ساخن، بسبب عدم توفر مستلزمات الطهي لديهم (من أوان أو حطب)، أو جراء نفاد كميات الطعام التي يحصلون عليها كمساعدات وعجزهم عن شرائها لعدم توفر السيولة المالية لديهم.

ومنذ اندلاع الحرب الإسرائيلية، قطعت إسرائيل إمدادات الماء والغذاء والأدوية والكهرباء والوقود عن سكان غزة، وهم نحو 2.3 مليون فلسطيني، وأغلقت المعابر باستثناء سماحها بدخول عدد قليل جدا من المساعدات وخروج بعض الأفراد من المرضى وأصحاب الجوازات الأجنبية.

ووفق أونروا، فإن المساعدات الإنسانية التي تدخل للقطاع بشكل عام، لا تلبي 7% من احتياجات السكان من كافة المستلزمات الغذائية والإغاثية.

 لقمة العيش

على الرغم من الاعتداءات المتواصلة التي يشنها جيش الاحتلال الإسرائيلي، فإن الثلاثيني عاشور النازح من حي الزيتون شرقي مدينة غزة إلى رفح، لم يستسلم للأوضاع التي خلفتها مصاعب هذه الرحلة، وبدأ بالتفكير عن مصادر للحصول على لقمة العيش.

وقال للأناضول إن فكرة إعداد فطائر البيتزا والمناقيش، نبعت من رحم المعاناة، حيث ينعدم توفر هذه المأكولات إلا بشكل شحيح، وفي مناطق بعيدة عن منطقة نزوحه، فضلا عن ندرة توفر المكونات وصعوبة الحصول عليها.

وأوضح أنه وجد نفسه مرغما على الحصول على عمل لتوفير لقمة العيش لإطعام عائلته، وسط شح المساعدات الغذائية التي تصلهم وانعدام وجود مصادر بديلة للدخل.

وأشار إلى أنه يبيع القطعة الواحدة من الفطائر بمبلغ يصل إلى شيكلين (الدولار يعادل 3.60 شواكل). وقال إن هذا المبلغ بالكاد يتناسب مع غلاء مكونات الفطائر، فيما ينتهي اليوم بالحصول على مبلغ بسيط يسهم بتوفير الحد الأدنى من المستلزمات.

وخلال الحرب، شهدت المواد الغذائية الشحيحة الموجودة في القطاع ارتفاعا في الأسعار، بسبب ندرة توفرها جراء إغلاق المعابر ومنع إسرائيل دخولها.

رحلات نزوح

يقول عاشور إنه نزح من حي الزيتون، بعد أن قصفت المقاتلات الإسرائيلية الحربية منزله هناك، و”مررنا بعدة رحلات نزوح صعبة، وانتهى بنا الأمر في أقصى جنوب القطاع بمدينة رفح”.

بدورها، تقول زوجته العشرينية فداء صيام إنهم نزحوا إلى مجمع الشفاء الطبي بعد تدمير منزلهم على الفور. وبعد فترة قضتها العائلة هناك، نزحت مجددا إلى مركز للإيواء بمدينة غزة، حيث تم استهدافه آنذاك، وسقط عدد من الشهداء، كما قالت للأناضول.

هذا الاستهداف اضطرهم للنزوح إلى مدينة خان يونس، ليفروا منها مؤخرا بعد الاجتياح الإسرائيلي لها والتوجه نحو رفح، وفق قولها.

ومنذ 22 يناير/كانون الثاني الماضي، يشن جيش الاحتلال الإسرائيلي سلسلة غارات مكثفة جوية ومدفعية على خان يونس، وفي محيط المستشفيات الموجودة فيها، وسط تقدم بري لآلياته بالمناطق الجنوبية والغربية من المدينة، مما دفع آلاف الفلسطينيين للنزوح منها.

وتصف صيام، الحياة في ظل الحرب ووسط رحلات نزوح متعددة، بـ”الصعبة والشاقة”، وأشارت إلى أن العائلة، وبسبب تكرار النزوح، وصلت إلى رفح بلا مستلزمات أو ملابس أو نقود.

ولفتت إلى أن النازحين الذين خرجوا من منازلهم “حملوا كل ما يملكون معهم من نقود، وبعد مرور 4 أشهر على الحرب، نفدت نقودهم في ظل الغلاء الذي يعيشونه”.

ويشكل هذا المشروع طوق نجاة لعائلة عاشور من الوقوع في وحل الجوع، إذ تقول صيام إن وضعهم المعيشي بالكاد شهد تحسنا طفيفا بعد هذا بيع الفطائر.

وأوضحت -وهي تخبز بعض أرغفة الخبز لإطعام عائلتها- الحياة صعبة، والمساعدات الإنسانية والغذائية مفقودة لا يصلنا شيء، التفكير في افتتاح مشاريع اقتصادية صغيرة، رغم الحرب ينتشل العائلات من الجوع والعوز.

وذكرت أن هذا المشروع أسهم في توفير لقمة العيش لأطفالها، في ظل انعدام سبل الحياة ومنع دخول المواد الغذائية واستمرار الحصار.

ومنتصف نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) أن جميع سكان القطاع يعانون من انعدام الأمن الغذائي، بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض عليهم منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.




106 أعوام على إعلان بلفور المشؤوم

يصادف اليوم الخميس، الثاني من تشرين الثاني، الذكرى الـ106 لصدور اعلان بلفور المشؤوم، الذي منحت بموجبه بريطانيا الحق لليهود في إقامة وطن قومي لهم في فلسطين.

“اعلان بلفور” كان بمثابة الخطوة الأولى للغرب على طريق إقامة كيان لليهود على أرض فلسطين؛ استجابة مع رغبات الصهيونية العالمية على حساب شعب متجذر في هذه الأرض منذ آلاف السنين.

وجاء الإعلان على شكل تصريح موجه من قبل وزير خارجية بريطانيا آنذاك، آرثر جيمس بلفور في حكومة ديفيد لويد جورج في الثاني من تشرين الثاني عام 1917، إلى اللورد روتشيلد، أحد زعماء الحركة الصهيونية العالمية، وذلك بعد مفاوضات استمرت ثلاث سنوات دارت بين الحكومة البريطانية من جهة، واليهود البريطانيين والمنظمة الصهيونية العالمية من جهة أخرى، واستطاع من خلالها الصهاينة إقناع بريطانيا بقدرتهم على تحقيق أهداف بريطانيا، والحفاظ على مصالحها في المنطقة.

وكانت الحكومة البريطانية قد عرضت نص اعلان بلفور على الرئيس الأميركي ولسون، ووافق على محتواه قبل نشره، ووافقت عليه فرنسا وإيطاليا رسميا سنة 1918، ثم تبعها الرئيس الأميركي ولسون رسميا وعلنيا سنة 1919، وكذلك اليابان، وفي 25 نيسان سنة 1920، وافق المجلس الأعلى لقوات الحلفاء في مؤتمر سان ريمو على أن يعهد إلى بريطانيا بالانتداب على فلسطين، وأن يوضع وعد بلفور موضع التنفيذ حسب ما ورد في المادة الثانية من صك الانتداب، وفي 24 تموز عام 1922 وافق مجلس عصبة الأمم المتحدة على مشروع الانتداب الذي دخل حيز التنفيذ في 29 أيلول 1923، وبذلك يمكننا القول إن اعلان بلفور كان وعدا غربيا وليس بريطانيا فحسب.

في المقابل اختلفت ردود أفعال العرب تجاه الاعلان بين الدهشة، والاستنكار، والغضب، وبهدف امتصاص حالة السخط والغضب التي قابل العرب بها إعلان بلفور، أرسلت بريطانيا رسالة إلى الشريف حسين، بواسطة الكولونيل باست، تؤكد فيها الحكومة البريطانية أنها لن تسمح بالاستيطان اليهودي في فلسطين إلا بقدر ما يتفق مع مصلحة السكان العرب، من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، ولكنها في الوقت نفسه أصدرت أوامرها إلى الإدارة العسكرية البريطانية الحاكمة في فلسطين، أن تطيع أوامر اللجنة اليهودية التي وصلت إلى فلسطين في ذلك الوقت برئاسة حاييم وايزمن خليفة هرتزل، وكذلك عملت على تحويل قوافل المهاجرين اليهود القادمين من روسيا وأوروبا الشرقية إلى فلسطين، ووفرت الحماية والمساعدة اللازمتين لهم.

أما الشعب الفلسطيني فلم يستسلم للوعود والقرارات البريطانية والوقائع العملية التي بدأت تفرض على الأرض من قبل الحركة الصهيونية وعصاباتها المسلحة، بل خاض ثورات متلاحقة، كان أولها ثورة البراق عام 1929، ثم تلتها ثورة 1936.

من جهتها، اتخذت الحركة الصهيونية العالمية وقادتها من هذا الوعد مستندا قانونيا لتدعم به مطالبها المتمثلة، في إقامة الدولة اليهودية في فلسطين، وتحقيق حلم اليهود بالحصول على تعهد من إحدى الدول الكبرى بإقامة وطن قومي لهم، يجمع شتاتهم بما ينسجم وتوجهات الحركة الصهيونية، بعد انتقالها من مرحلة التنظير لأفكارها إلى حيز التنفيذ في أعقاب المؤتمر الصهيوني الأول، الذي عقد في مدينة بازل بسويسرا عام 1897، والذي أقرّ البرنامج الصهيوني، وأكد أن الصهيونية تكافح من أجل إنشاء وطن للشعب اليهودي في فلسطين.

وتبدو الإشارة إلى إعلان بلفور في نص وثيقة الاستقلال المعلنة مع قيام دولة إسرائيل، دليلا فصيحا على أهمية هذا الوعد بالنسبة لليهود، حيث نقرأ في هذه الوثيقة: “الانبعاث القومي في بلد اعترف به وعد بلفور…”.

وتمكن اليهود من استغلال تلك القصاصة الصادرة عن آرثر بلفور المعروف بقربه من الحركة الصهيونية، ومن ثم صك الانتداب، وقرار الجمعية العامة عام 1947، القاضي بتقسيم فلسطين ليحققوا حلمهم بإقامة إسرائيل في الخامس عشر من أيار عام 1948، وليحظى هذا الكيان بعضوية الأمم المتحدة بضغط الدول الكبرى، ولتصبح إسرائيل أول دولة في تاريخ النظام السياسي العالمي التي تنشأ على أرض الغير، وتلقى مساندة دولية جعلتها تغطرس في المنطقة، وتتوسع وتبتلع المزيد من الأراضي الفلسطينية والعربية، وتبطش بمن تبقى من الشعب الفلسطيني على أرضه دون رحمة.

واعلان بلفور أعطى وطنا لليهود وهم ليسوا سكان فلسطين، حيث لم يكن في فلسطين من اليهود عند صدور التصريح سوى خمسين ألفا من أصل عدد اليهود في العالم حينذاك، والذي كان يقدر بحوالي 12 مليونا، في حين كان عدد سكان فلسطين من العرب في ذلك الوقت يناهز 650 ألفا من المواطنين الذين كانوا، ومنذ آلاف السنين يطورون حياتهم في بادية وريف ومدن هذه الأرض، ولكن الوعد المشؤوم تجاهلهم ولم يعترف لهم إلا ببعض الحقوق المدنية والدينية، متجاهلا حقوقهم السياسية والاقتصادية والإدارية.

فيما يلي نص اعلان بلفور:

وزارة الخارجية البريطانية

2 نوفمبر 1917م

عزيزي اللورد روتشيلد

يسرني جدا أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة صاحب الجلالة التصريح التالي، الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود والصهيونية، وقد عرض على الوزارة وأقرته:

 “إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يكون مفهوما بشكل واضح أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الأخرى”.

 وسأكون ممتنا إذا ما أحطتم اتحاد الهيئات الصهيونية علما بهذا التصريح.




313 ألف مسن في فلسطين .. 71% من كبار السن يعانون من أمراض مزمنة

 قال الجهاز المركزي للإحصاء، “إن عدد المسنين في فلسطين بلغ حوالي 313 ألف أي ما نسبته (6%) من السكان، في منتصف عام 2023، بواقع 206 آلاف مسن (6%) في الضفة، و107 آلاف (5%) في قطاع غزة”.

وأضاف الإحصاء في بيان صدر اليوم الأحد، لمناسبة اليوم العالمي للمسنين، أنه رغم الزيادة المتوقعة في أعداد كبار السن في فلسطين خلال السنوات القادمة، إلا أنه يتوقع أن تبقى نسبتهم منخفضة، إذ لن تتجاوز 6% خلال سنوات العقد الحالي، في حين أنه من الممكن أن تبدأ هذه النسبة بالارتفاع بعد منتصف العقد القادم.

وبلغ عدد كبار السن الذكور منتصف عام 2023 في فلسطين حوالي 152 ألف فرد، أي ما نسبته حوالي 6% من إجمالي الذكور، مقابل 161 ألف أنثى بما نسبته 6.0% من إجمالي الإناث، بنسبة جنس مقدارها 95 ذكراً لكل 100 أنثى. 

وقال إن 24% من الأسر يرأسها كبار السن لعام 2022، بواقع 25% في الضفة و21% في قطاع غزة، علماً أن متوسط حجم الأسر التي يرأسها كبار السن يكون في العادة صغيراً نسبيا، إذ بلغ متوسط حجم الأسرة التي يرأسها كبار السن في فلسطين 3.4 فرد.

وأشار إلى ان 92% من كبار السن الذكور في فلسطين متزوجون، مقابل 48% من الإناث متزوجات، وبلغت نسبة الأرامل 7% بين كبار السن الذكور مقابل 42% بين الإناث لعام 2022.

مع العلم أن نسبة الأرامل بين الذكور كبار السن كانت لعام 2007 في فلسطين 8% مقابل 43% بين الإناث كبار السن.

ويعاني حوالي 71% من كبار السن من أمراض مزمنة، بواقع حوالي 72% في الضفة مقابل 69% في قطاع غزة.  كما بلغت هذه النسبة حوالي 66% بين الذكور و76% بين الإناث.

ووفق البيان، فإن حوالي 21% من كبار السن مدخنون، إذ بلغت هذه النسبة حوالي 38% بين الذكور من كبار السن، وحوالي 5% مدخنات بين النساء المسنات، كما بلغت نسبة كبار السن المدخنين في الضفة حوالي 26% (حوالي 45% بين الذكور و8% بين الإناث)، وحوالي 12% من كبار السن في قطاع غزة مدخنون (حوالي 25% بين الذكور و1% بين الإناث). 

ولم تتجاوز نسبة كبار السن الذين أنهَوا دبلوما متوسطا فأعلى 17% لعام 2022، فيما أن حوالي 30% من كبار السن في فلسطين لم ينهوا أي مرحلة تعليمية (امي/ ملم) (19% للذكور و41% للإناث).

وأظهرت بيانات الحالة التعليمية لعام 2022، أن هناك فرقاً واضحاً بين الذكور والإناث في التحصيل العلمي، إذ بلغت نسبة الذكور من كبار السن الذين أنهَوا دبلوما متوسطا فأعلى في فلسطين 26%، بينما انخفضت لدى الإناث من كبار السن لتصل إلى 10% فقط، مع العلم أن نسبة الأفراد 18 سنة فأكثر الذين يحملون الدبلوم المتوسط فأعلى في فلسطين 26% من مجمل السكان 18 سنة فأكثر (24% للذكور و29% للإناث).

وبلغت نسبة المشاركة في القوى العاملة بين كبار السن 15% خلال عام 2022، إذ توزعت بواقع 20% في الضفة مقابل 6% في قطاع غزة.

ويمتلك حوالي 79% من كبار السن (60 سنة فأكثر) هاتفا خلويا في فلسطين في عام 2022، بواقع 83% في الضفة و72% في قطاع غزة، مع وجود فجوة بين الجنسين من كبار السن في نسبة امتلاك الهاتف الخلوي، إذ بلغت النسبة بين الذكور حوالي 87% مقابل 72% للإناث. 

في حين بلغت نسبة كبار السن الذين يمتلكون هاتفا ذكيا حوالي 55% في فلسطين في عام 2022، بواقع 64% في الضفة الغربية و39% في قطاع غزة، وعلى صعيد الجنس، فقد بلغت هذه النسبة بين الذكور من كبار السن حوالي 58% وبين الإناث من كبار السن حوالي 53%.

وتشير البيانات إلى أن نسبة كبار الذين استخدموا الإنترنت بلغت حوالي 56% في فلسطين في عام 2022، بواقع 62% في الضفة الغربية و45% في قطاع غزة.  وعلى صعيد الجنس، فقد بلغت هذه النسبة بين الذكور حوالي 61% مقابل 52% للإناث.




وزيرة الصحة: الحالة الوبائية في فلسطين ليست “حرجة

قال الجهاز المركزي للإحصاء، “إن معدلات الأمية في فلسطين من أقل المعدلات في العالم (2.2% بين الأفراد 15 سنة فأكثر) لعام 2022”.

وأوضح الإحصاء في بيان صحفي اليوم الخميس، لمناسبة اليوم العالمي لمحو الأمية، أن معدل الأمية بين الأفراد الفلسطينيين 15 سنة فأكثر في أراضي عام 1948، بلغ 3.6% عام 2017 حسب بيانات جمعية الجليل (ركاز). 

وتعرّف منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم “اليونسكو” الشخص الأمي بأنه الشخص الذي لا يستطيع أن يقرأ ويكتب جملة بسيطة عن حياته اليومية.

في حين بلغ معدل الأمية بين الأفراد 15 سنة فأكثر في دول غرب آسيا وشمال إفريقيا 19.5% عام 2020 حسب بيانات معهد اليونسكو للإحصاء، بمعدل 25.1% بين الإناث مقارنة بـ14.2% بين الذكور، وفي العام نفسه، بلغ معدل الأمية عالمياً بين الأفراد 15 سنة فأكثر 13.3%، بمعدل 16.7% بين الإناث، في حين بلغ معدل الأمية بين الذكور (15 سنة فأكثر) في العالم 9.9%.

وأشارت البيانات إلى انخفاض كبير في معدل الأمية منذ عام 1997، إذ انخفض معدل الأمية بين الفلسطينيين 15 سنة فأكثر من 13.9% عام 1997 إلى 2.2% في عام 2022، وهذا الاتجاه في الانخفاض ينطبق على الجنسين، إذ انخفض المعدل بين الذكور من 7.8% عام 1997 إلى 1.1% في عام 2022، أما بين الإناث فقد انخفض من 20.3% إلى 3.3% في الفترة نفسها.

وعلى مستوى المنطقة، فقد انخفض المعدل في الضفة الغربية من 14.1% عام 1997 إلى 4.2% عام 2022، في حين انخفض في قطاع غزة من 13.7% إلى 1.8% في الفترة نفسها.

يتفاوت توزيع الأميين حسب فئات العمر، إذ سجّلت الفئة العمرية 65 سنة فأكثر أعلى نسبة للأمية، في حين سجلت الفئة العمرية (30-44 سنة) أدنى نسبة لهم، وبلغ معدل الأمية بين كبار السن 65 سنة فأكثر 21.5% (حوالي 39 ألف أمي وأميّة) عام 2022، وبلغ 2.4% للفئة العمرية (45- 64 سنة) (حوالي 17 ألف أمي وأميّة)، و0.7% للفئة العمرية (30- 44 سنة) (حوالي 7 آلاف أمي وأميّة)، في حين بلغ هذا المعدل بين الشباب (15-29 سنة) 0.6% (حوالي 9 آلاف أمي وأميّة) في العام نفسه.

بلغ معدل الأمية في التجمعات الريفية 2.9% (حوالي 15 ألف أمي وأميّة)، و2.3% في المخيمات (حوالي 6 آلاف أمي وأميّة)، و2.0% في التجمعات الحضرية (حوالي 51 ألف أمي وأميّة) في عام 2022.