1

من خلية نحل إلى “النبتة المعجزة”.. مليحة نصار تكتب سيرة الصمود بريادة تنبت من الأرض

 عبير البرغوثي- بينما تتكاثر العوائق أمام الرياديات الفلسطينيات، اختارت مليحة نصار أن تشق طريقها خارج القوالب الجاهزة، لا عبر وظيفة مستقرة، بل من قلب الأرض، حيث النحل والأعشاب والرهان على الطبيعة. حكايتها ليست مجرد تجربة عمل خاص، بل سردية إنسانية تتقاطع فيها الأمومة مع الفقد، والريادة مع الاحتلال، لتتحول إلى نموذج لامرأة أعادت تعريف النجاح على إيقاع الصمود.

لم تكن رحلة مليحة نصار نحو الريادة قرارا مفاجئا، بل امتدادا لتجربة حياتية تشكلت منذ الطفولة، في بيت اعتاد العمل الحر، حيث كان الأب مزارعا، والأشقاء يخوضون مشاريعهم الخاصة. هذا الإرث المبكر، إلى جانب تجربة عمل قصيرة في الإمارات، ثم سنوات طويلة في مؤسسات حكومية وحقوقية في رام الله وغزة، دفعها لإعادة النظر في معنى الاستقرار المهني.

تقول نصار في حديثها لـ”الحياة الجديدة” إن العمل في بعض المؤسسات، خاصة تلك المعنية بتمكين المرأة، كشف لها فجوة بين الشعارات والتطبيق، مضيفة أن المرأة القوية قد تواجه أحيانا بالمنافسة بدل الدعم. وتوضح أن هذا الإدراك شكل نقطة تحول، دفعتها لترك الوظيفة التقليدية والانخراط في مشاريعها الخاصة.

بدأت نصار بمسارين متوازيين: محل ملابس ومنحل لإنتاج العسل، ثم توسعت لاحقا إلى مشروع مطعم صغير، بالتزامن مع عملها كمحاضرة بدوام جزئي. وتضيف لـ”الحياة الجديدة” أنه رغم قسوة البدايات، حيث كانت تعمل لساعات طويلة على حساب حياتها العائلية، إلا أنها تصف تلك المرحلة بأنها الأكثر متعة، لما فيها من استقلالية وشعور بالإنجاز.

لكن التحول الأعمق في مسيرتها لم يأت من السوق المحلي، بل من تجربة خارجية جديدة. ففي عام 2016، شاركت في برنامج تدريبي في الصين حول القيادة النسوية، وهناك، انفتحت أمامها آفاق مختلفة لريادة الأعمال الزراعية، خاصة في مجال الأعشاب الطبية.

وتوضح لـ”الحياة الجديدة” أنها انبهرت بمشاريع نسوية قائمة على زراعة نوع واحد من النباتات بمساحات واسعة، وربطها بالصناعات الغذائية والعلاجية.

عادت نصار إلى فلسطين بفكرة مشروع مختلف، قائم على الأعشاب الطبيعية، وسرعان ما وجدت ضالتها في نبتة “المورينجا”، التي تعرف عالميا بـ “النبتة المعجزة” لغناها بالعناصر الغذائية.

وتقول لـ”الحياة الجديدة” إنها بدأت بزراعتها في أريحا، مستفيدة من ملاءمة المناخ، ومركزة على إنتاج منتجات طبيعية تجمع بين الأعشاب والعسل.

غير أن الطريق لم يكن ممهدا. واجهت نصار تحديات زراعية وبيئية، أبرزها ضعف خبرتها الأولية، وملوحة التربة، وندرة المياه، إلى جانب واقع أكثر تعقيدا تمثل في وقوع الأراضي التي استأجرتها بين بؤر استيطانية، ما صعب الوصول إليها وعرضها لمضايقات متكررة، وصلت حد الاحتجاز وتخريب المزروعات.

وتؤكد لـ”الحياة الجديدة” أنها رغم هذه الظروف، واصلت تطوير مشروعها، وانتقلت من بيع الأعشاب بشكلها الخام إلى تصنيع منتجات متنوعة، وصولا إلى مستحضرات العناية بالبشرة من مكونات طبيعية، مشيرة إلى أن التوجه العالمي نحو المنتجات الطبيعية شجعها على تسريع هذه الخطوة، رغم ما تتطلبه من استثمارات وتراخيص.

في موازاة التحديات المهنية، خاضت نصار تجربة شخصية قاسية تمثلت في اعتقال اثنين من أبنائها في فترات مختلفة، ما فرض عليها ضغوطا نفسية وشتت تركيزها بين العمل ومتابعة قضاياهم. كما تعرض منزلها لاقتحام وتخريب، في سياق يعكس واقعا يوميا يفرض نفسه على تفاصيل حياتها ومشروعها.

وتشير نصار لـ”الحياة الجديدة” إلى أن التمويل يعد أحد أكبر التحديات التي تواجه الرياديات، موضحة أن القروض غالبا ما تكون مرهقة بفوائدها، فيما يفتقر الدعم المقدم من بعض المؤسسات إلى الاستدامة والتخطيط طويل الأمد. وترى أن المشكلة لا تكمن فقط في نقص التمويل، بل في غياب استراتيجية وطنية واضحة لدعم المشاريع الصغيرة، خاصة في القطاعات الإنتاجية كالزراعة.

ورغم ذلك، لا تزال تؤمن بإمكانية البناء، ولو بخطوات بطيئة. وتضيف لـ”الحياة الجديدة” أنها تعمل اليوم على توسيع شبكة إنتاجها، والتفكير في التصدير، إلى جانب تطوير مهاراتها عبر الدورات التدريبية، ونقل تجربتها لنساء أخريات.

وتختم حديثها لـ”الحياة الجديدة” بالقول: إن مشروعها ليس قصة نجاح مكتملة، بل “رحلة صمود”، تختبر فيها يوميا معنى البقاء على الأرض، مؤكدة أن الزراعة ليست مجرد نشاط اقتصادي، بل فعل مقاومة، ومحاولة للحفاظ على علاقة الإنسان الفلسطيني بأرضه.




تحذيرات من إفراغ الأغوار: تراجع الوجود الفلسطيني إلى 1500 نسمة بفعل اعتداءات الاحتلال

أكد معتز بشارات، مسؤول ملف الاستيطان والأغوار بمحافظة طوباس أن الوجود الفلسطيني في مناطق الأغوار الشمالية يواجه تهديداً وجودياً غير مسبوق. وأوضح بشارات أن المنطقة تشهد تراجعاً حاداً في أعداد السكان منذ سنوات، نتيجة تضافر اعتداءات المستوطنين مع الإجراءات العسكرية المشددة التي يفرضها جيش الاحتلال الإسرائيلي.

وأشار المسؤول الفلسطيني إلى أن التغير في الواقع الديموغرافي بات ملموساً وواضحاً للعيان، حيث انخفض عدد المقيمين في تلك التجمعات بشكل دراماتيكي. وبين أن المنطقة التي كانت تعج بآلاف الفلسطينيين الذين يعتمدون على الزراعة وتربية المواشي، أصبحت اليوم شبه خالية من سكانها الأصليين.

وبحسب الأرقام التي أوردها بشارات، فقد كان يعيش في مناطق الأغوار الشمالية أكثر من 6 آلاف مواطن فلسطيني في فترات سابقة. إلا أن هذه الأعداد تقلصت بفعل سياسات التهجير القسري لتصل اليوم إلى نحو 1500 مواطن فقط، ما يعكس حجم الضغوط الممارسة على الأرض.

ولم يقتصر التراجع على أعداد الأفراد، بل امتد ليشمل التجمعات السكانية بحد ذاتها، حيث كشف بشارات عن اختفاء عشرات القرى والمضارب. فبعد أن كانت المنطقة تضم نحو 28 تجمعاً سكانياً فلسطينياً، لم يتبق منها اليوم سوى ثمانية تجمعات تصارع من أجل البقاء.

وعزا بشارات هذا التدهور إلى الهجمات اليومية التي ينفذها المستوطنون، والذين يقدر عددهم بنحو 750 ألف مستوطن في عموم الضفة الغربية والقدس المحتلة. وتهدف هذه الاعتداءات الممنهجة إلى ترويع المواطنين ودفعهم للرحيل عن أراضيهم ومصادر رزقهم لتسهيل السيطرة عليها.

وأوضح أن أساليب التضييق لا تقتصر على العنف الجسدي المباشر، بل تشمل حرمان الفلسطينيين من الوصول إلى مصادر المياه الحيوية. كما تمنع قوات الاحتلال المزارعين من دخول أراضيهم، مما يحول دون استمرار نشاطهم الزراعي الذي يمثل شريان الحياة الوحيد لهم.

وذكرت مصادر محلية أن هذه الظروف القاسية أجبرت عائلات بأكملها على مغادرة مساكنها التاريخية والبحث عن ملاذات أكثر أمناً. وقد أدى هذا النزوح القسري إلى تفكك النسيج الاجتماعي والاقتصادي لتلك التجمعات التي صمدت لعقود طويلة في وجه الاحتلال.

كان يعيش في مناطق الأغوار أكثر من 6 آلاف مواطن فلسطيني، أما اليوم فلم يبق سوى نحو 1500 مواطن فقط نتيجة الضغوط المتواصلة.

وشهد العامان الماضيان تصعيداً خطيراً في عمليات التهجير، خاصة في مناطق المالح والمضارب البدوية التي كانت تعد مراكز رئيسية لتربية المواشي. وأفاد بشارات بأن معظم هذه التجمعات تعرضت لإخلاء شبه كامل، ولم يتبق في بعضها سوى عائلتين فقط في مواجهة غلاة المستوطنين.

وحذر المسؤول من التداعيات الاقتصادية الكارثية لهذا الإخلاء، معتبراً أن الأغوار هي السلة الغذائية الأهم للضفة الغربية. فمغادرة السكان تعني توقف إنتاج الخضار والفواكه والمحاصيل الاستراتيجية، مما يضرب الاقتصاد المحلي الفلسطيني في مقتل ويزيد من التبعية للاحتلال.

كما نبه بشارات إلى خطورة المشاريع الهندسية التي ينفذها جيش الاحتلال في المنطقة، من إقامة جدران وسواتر ترابية وإغلاق للطرق. واعتبر أن هذه الإجراءات تهدف إلى عزل الفلسطينيين في معازل ضيقة ومنعهم من التواصل الجغرافي مع محيطهم الطبيعي في محافظة طوباس.

وكشف بشارات عن مخططات إسرائيلية لعزل مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، قد تصل إلى أكثر من 190 ألف دونم في محافظة طوباس وحدها. وهذا العزل سيؤدي في حال اكتماله إلى فقدان الفلسطينيين لآلاف الدونمات من أخصب الأراضي الزراعية والمراعي الطبيعية.

ووصف المسؤول ما يحدث في الأغوار بأنه عملية تطهير عرقي بطيئة تهدف إلى حسم الصراع على الأرض لصالح المشروع الاستيطاني. وأكد أن استمرار الصمت الدولي على هذه الممارسات يشجع الاحتلال على المضي قدماً في إفراغ المنطقة من سكانها الأصليين.

وفي ظل هذه المعطيات، يجد السكان المتبقون أنفسهم في مواجهة يومية مع المجهول، حيث تضطر بعض العائلات للنزوح المتكرر خلال أشهر قليلة. وتعيش هذه العائلات حالة من عدم الاستقرار الدائم نتيجة التهديدات المستمرة بهدم الخيام ومصادرة الممتلكات والمواشي.

وختم بشارات تصريحاته بالتحذير من أن الوجود الفلسطيني في الأغوار بات في رمقه الأخير إذا لم يتم التحرك العاجل لدعم صمود السكان. وشدد على أن حماية الأغوار هي حماية لمستقبل الدولة الفلسطينية، نظراً لمكانتها الجغرافية والاقتصادية والسياسية الحساسة.




ليلة عصيبة في سيلة الظهر والفندقومية

عبد الباسط خلف- شن مستوطنون اعتداءات على بلدة سيلة الظهر وقرية الفندقومية، جنوب جنين، مساء أمس الأول السبت، واعتدوا على مواطن، وأضرموا النار في عدة منازل ومركبات.

ولخص شاهد عيان من سيلة الظهر لـ”الحياة الجديدة”، ما حل ببلدته عند قرابة العاشرة والنصف مساء السبت.

وأوضح أن المستوطنين نفذوا عدوانا واسعا على البيوت الملاصقة لمستوطنة “حومش”، والواقعة في منطقة الخلوة، وأشعلوا النيران في منزل المواطن مؤيد واصف مالول، واعتدوا عليه بالضرب، وسببوا له كسرا في الجمجمة.

وأشار إلى أن المعتدين حاولوا إحراق منازل لمواطنين من عائلة أبو الكامل، وعادل برهوش، ومحمود أبو عصبة، وطرفة أبو خضرة، ونور القاضي.

وبين الشاهد أن عشرات الشبان هرعوا لإخماد النيران قبل اتساعها، وحالوا دون التهام ألسنتها للمنازل التي طالها العدوان بأكملها.

وذكرت بلدية سيلة الظهر لـ”الحياة الجديدة” أن المستوطنين أحرقوا 3 مركبات للمواطنين: محمد أحمد زعرور، وأنور باسل القاضي، ومحمد محمود حنتولي، وتجمعوا في ظهيرة اليوم التالي عند مقربة من البيوت التي حاولوا إحراقها تحت جنح الظلام.

وأفاد المواطن محمد أبو عصبة، أن المستوطنين أفسدوا عيد البلدة، التي عاشت ليلة عصيبة، وسمموا الأجواء فيها، وأشعلوا النار في منازل ومركبات، دون تدخل من جيش الاحتلال، الذي يوفر الحماية للمعتدين.

وليس ببعيد من سيلة الظهر، عاشت الفندقومية ليلة صعبة مماثلة، عقب عدوان واسع لقرابة مئة مستوطن، طال عدة منازل ومركبات.

وأكد رئيس المجلس القروي، غسان قرارية لـ”الحياة الجديدة” أن المستوطنين شنوا عدوانا على الفندقومية وأحرقوا 3 منازل تعود للمواطنين: صلاح أبو حمدي، وحسن كمال الزعبي، وإبراهيم الزعبي، كما حطموا نوافذ ثلاثة منازل.

وقال إن الاعتداء الذي وقع عند العاشرة مساء أمس الأول السبت، طال 4 مركبات تعود لإبراهيم الزعبي، ومحمود المعروف، ونسرين مؤيد جرار، ومحمد أسعد حواورة.

وأوضح قرارية أن عناية الله تعالى حالت دون تعرض عائلة المواطن حسن الزعبي، الذي كان في زيارة والده لحظة إحراق منزله، الذي تضرر بالكامل.

وأضاف أن المستوطنين حطموا نافذة غرفة الضيوف في بيت إبراهيم محمد الزعبي، وأشعلوا النيران في الغرفة، وتضرر بيت في مزرعة صلاح أبو حمدي.

ورسم قرارية مشهد الدمار الذي حل بعائلة الزعبي، التي أصبحت تحتاج إلى إعادة تأهيل كاملة، بما في ذلك الجدران والأرضيات والنوافذ والأبواب والديكورات.

وقال كمال الزعبي، في إفادة عممها نشطاء عبر مواقع التواصل، إن ابنه حسن غادر المنزل المستهدف قبل دقائق من إشعال النار فيه.

وذكر أن المعتدين اقتحموا سطح البيت، وأحدثوا فتحة في القرميد، وأضرموا النار بفرشة، وألقوها من الفتحة، ما تسبب باحتراق البيت بأكمله.

وأكد أن ابنه وصل إلى بيته في زيارة العيد، ولو كان متواجدا داخل البيت لأصيب بالأذى.

واستذكر أهالي القرية، ما حل بها قبل عامين، حينما هاجمها مستوطنون، وأحرقوا بيتين وسيارة.

وأعقب اعتداء المستوطنين اقتحام دوريات جيش الاحتلال للقرية، ومحاولة إبعاد المواطنين الذين رفضوا مغادرة محيط البيوت المستهدفة.

وأكد قرارية أن المستوطنين تجمعوا في محيط القرية ظهر أمس الأحد، وأطلقوا قنابل الغاز المسيل للدموع صوب المواطنين.

وقال المواطن عاصم جرار ان أهالي الفندقومية عاشوا ليلة طويلة، بعد اقتحام مستوطنين قدموا من مستوطنات بعيدة نسبيا عن القرية، وليس من “حومش”، عقب حادث السير الذي أسفر عن مصرع أحد المستوطنين.

وأضاف أن المقتحمين نفذوا عدوانهم من الجهة الجنوبية الشرقية، عبر طريق جبل “بايزيد” المشترك بين بلدتي برقية وجبع، والذي شق الاحتلال طريقا فيه.

وأشار جرار إلى أن المهاجمين تمركزا بجوار مقبرة القرية، وبدأوا في العربدة والاعتداء على ممتلكات المواطنين.

وذكر أن العدوان الذي استمر لوقت قصير، قلب حال القرية رأسا على عقب طوال الليل، وهب عشرات الشبان في لحظات لإخماد النيران التي أشعلت في البيوت والمركبات.

وتعيش مناطق عدة بلدات وقرى جنوب جنين على وقع عدوان واسع ومفتوح، إثر قرار الاحتلال إعادة المستوطنين إلى “حومش” وصانور” التي كان أخلاها صيف 2005.




قطايف شتا.. رفيقة جنين منذ 80 عاما

عبد الباسط خلف- يتباهى محمود لطفي شتا بأنه صانع أقدم قطايف في جنين حاليا، إذ ورث المهنة مطلع الأربعينيات عن جده أحمد، الذي كان أول بائع لهذه الحلوى.

ويمزج الستيني، بوجه باسم، مكونات الحلوى في يوم رمضاني شتوي، ويعيد لـ”الحياة الجديدة” مسيرة العائلة التي بدأها جده أحمد قبل النكبة، في مشارف جنين القديمة.

ويقول إن الحاج عارف الجعفر، وزميله طالب داود، عملا رفقة جده على إنتاج الحلوى التي يذيع صيتها في شهر رمضان بشكل كبير.

ويشير إلى أنه تأثر أيضا بجده لأمه سبع أبو الحيات، الذي اشتغل قبل عقود في المدينة، قبل أن يرحل مطلع السبعينيات.

ووفق شتا، فقد كانت القطايف تخبز على الحطب، ثم تغيرت إلى السولار والغاز، وخلال حرب 1973 عاد جده ووالده للحطب مرة أخرى، إثر انقطاع النفط.

ويفيد بأن حلواه لا تغيب عن المدينة، وتحديدا شارع فيصل فيها منذ نحو 80 عاما، فقد ورثها عن والده وجده، وشرع فيها يوم كان في العاشرة من عمره، وصار بديلا لوالده، الذي أقعدته إصابته بسرطان الدماغ.

وتبعا للعائلة، فقد نقل والده صناعة الحلوى إلى الكويت، التي وصلها عام 1955 سيرا على الأقدام، وأمضى قرابة 5 أشهر في الصحراء لوصولها، وعمل في مطعم وشركة نفط حتى عام 1962.

ويشير إلى أنه نقل لابنه الوحيد أحمد، (26 عاما)، وهو ابن 9 سنوات، ويأمل أن يرثها أحفاده للحفاظ على التسلسل الطويل للعائلة في هذه المهنة.

ويبين أن أدوات إنتاج القطايف كانت أبسط، وتنوعت بين الصاج، وأفران الحطب، وتطورت عام 1982 باستعمال الغاز.

ويعدد شتا مكونات القطايف، التي يترأسها الطحين الفاخر، والسميد، والحليب، وبيكربونات الصوديوم، والسكر، والخميرة، ولا يدخل الأصباغ والألوان، بفعل ضررها الصحي.

ويقول إن أسعار الأقراص متفاوتة الأحجام قفزت قرابة 20 مرة، فقد كانت بقرش ونصف قبل النكسة، ثم “قرطة القرشين والنصف”، بعدها وصلت إلى نصف شيقل، ثم لشيقل، واستقرت على 10 شواقل.

ويرى بأن الكساد والغلاء أثرا سلبا على عمله، الذي يبدأه في رمضان عند الخامسة صباحا، ويستمر حتى قبل الإفطار بنحو نصف ساعة.

ويشير شتا إلى أن جنين مرت بعشرات الظروف القاسية، فيما بقيت مهنته مكانها، وحافظت على مذاقها، فقد شهد فترة انتفاضة الحجارة، وانتفاضة الأقصى، وما تبعهما من إضرابات تجارية وإغلاقات، إضافة إلى الاجتياحات والاقتحامات والحصار، والعدوان المستمر منذ قرابة 13 شهرا، عدا الحروب العديدة.

ويضيف أـنه أصيب بالسكري قبل 12 عاما، وأصبح مقيدا في تناول ما تصنعه يداه، ولم يعتد أن يأكل القطايف من ـحد غيره.

ويتابع بوجه بشوش أن حلواه وصلت الخليج كله، والأردن، وسوريا، ولبنان، وأوروبا، والولايات المتحدة، والصين، فقد نقلها مغتربون وتجار من معمله.

ويمضي شتا: لا تصنع زوجتي سهاد القطايف، ولم أعلمها طريقة التحضير، وأصنع نحو 7 أحجام وأوزان، وكلما تقدمنا إلى وقفة عيد الفطر تتراجع المبيعات، ويخف الزحام، وأشغل في رمضان 3 عمال إضافيين.

ويشير لميع جابر، وهو ستيني يعمل مساعدا لشتا منذ 40 عاما، إن الوقفة الطويلة متعبة جدا، لكن الإنسان يجب أن يتعب لأجل مهنته.




عائلة مرشود.. هريسة بالوراثة

عبد الباسط خلف- يرسم محمد ماهر ذيب مرشود شجرة عائلته، التي ورثت صناعة حلوى الهريسة في جنين، منذ عقود.

ويقص لـ “الحياة الجديدة” سيرة الحلوى التقليدية التي لازمت أسرته، فقد ورث الشاب محمد المهنة عن أبيه الستيني ماهر، فيما تعلم والده أصول الهريسة عن الجد ذيب، الذي لازم الصنعة عدة عقود، قبل أن يرحل خلال 2019 عن أكثر من 100 عام.

ويضيف أن أعمامه يوسف (85 عامًا)، وسامر، ومازن، إضافة إلى والده يتوزعون على عدة نقاط في المدينة للترويج لطبق الحلوى الشعبي منخفض التكاليف.

ويؤكد مرشود أن عائلته تنحدر من بلدة كفر راعي، جنوب جنين، لكنها عاشت في المدينة منذ عقود، وبدأ الجد بصنع الحلوى عام 1950، ووقتها كان يخبزها على الحطب، قبل أن تتغير الظروف.

ويشير مرشود إلى أن فرن العائلة الموجود على تخوم البلدة القديمة تعرض للهدم مرتين من جرافات الاحتلال ودباباته خلال انتفاضة الحجارة عام 1988، وأثناء الاجتياح الكبير للمدينة ومخيمها عام 2002، وأعيد إقامته دون حطب.

وتتقاسم العائلة أسرار الهريسة وصيتها مع عائلة دلبح، وتصنع الحلوى على مدار العام، لكنها تضيف للهريسة عدة أطباق أخرى في شهر رمضان، كتقليد سنوي تلبية لرغبة الصائمين.

ووفق العائلة، فإن الهريسة ملتصقة بسيرة جنين، وتشبهها بـ”كنافة الفقراء”، وتبدل حال صناعتها من الحطب إلى الغاز، وتعاقبت عليها أجيال عديدة.

وتعلم محمد المهنة في طفولته المبكرة، وصار اليوم معلمًا فيها، وينوي توريثها لأبنائه في المستقبل.

وتطوّع عائلة مرشود سميد القمح، والسكر، والسمن، والطحينية، واللبن معًا، وتضيف إليها الفستق أو الكاشو أو اللوز في طبق دائري كبير.

ويلخص مازن مرشود، الستيني الذي أمضى غالبية عمره في صناعة الهريسة وبيعها، التغيرات التي عصفت بمهنته، فقد اختلفت طريقة الخبز، وتصاعدت أسعار مستلزمات الإنتاج بأرقام قياسية، واختلفت طريقة التغليف، وارتفع الثمن كثيرًا.

ويفيد بأنه كان يبيع الحلوى بكراتين الأحذية الفارغة، وأوراق الصحف، والدفاتر، قبل أن تجري طريقة البيع بأطباق صحية ونظيفة، مع تغليف السدور الكبيرة، التي تتسع لقرابة 14 كيلو غرامًا، وتشديد إجراءات السلامة والرقابة.

وتحافظ العائلة على سعر معتدل لما تصنعه، بالرغم من الارتفاعات المتتالية لمستلزمات الإنتاج، إذ كان كيس السميد بنحو 60 شيقلًا وبوزن أكبر، لكنه اليوم بـ 250 شيقلًا.

ويؤكد مازن أن الهريسة تتطلب وقتًا لتحضيرها، بينما تتراجع طلبات الزبائن عليها لصالح أصناف أخرى، تقدمها العائلة لهم.

ويتابع: ورثت أنا وثلاثة من إخوتي المهنة، بينما توزع الثلاثة الآخرون على بيع اللحوم والحلاقة.

وحسب العائلة، فإن هريسة جنين توزع اليوم في عدة بلدات حول المدينة، وتتنقل بين عدة محافظات، ووصلت إلى الأردن والإمارات، وتعد الحلوى المفضلة لزائري المدينة خاصة من أبناء الجولان السوري المحتل، والقرى الأبعد عن قلب جنين.

ويجمل مرشود الابن: تعلمت أنا وأخي ذيب الصنعة، وأتقنها أيضًا أخي الأسير أحمد، ونعفي أمي من صناعة الحلوى في المنزل، فنحن ووالدي نتكفل بالمهمة.

عبد الباسط خلف- يرسم محمد ماهر ذيب مرشود شجرة عائلته، التي ورثت صناعة حلوى الهريسة في جنين، منذ عقود.

ويقص لـ “الحياة الجديدة” سيرة الحلوى التقليدية التي لازمت أسرته، فقد ورث الشاب محمد المهنة عن أبيه الستيني ماهر، فيما تعلم والده أصول الهريسة عن الجد ذيب، الذي لازم الصنعة عدة عقود، قبل أن يرحل خلال 2019 عن أكثر من 100 عام.

ويضيف أن أعمامه يوسف (85 عامًا)، وسامر، ومازن، إضافة إلى والده يتوزعون على عدة نقاط في المدينة للترويج لطبق الحلوى الشعبي منخفض التكاليف.

ويؤكد مرشود أن عائلته تنحدر من بلدة كفر راعي، جنوب جنين، لكنها عاشت في المدينة منذ عقود، وبدأ الجد بصنع الحلوى عام 1950، ووقتها كان يخبزها على الحطب، قبل أن تتغير الظروف.

ويشير مرشود إلى أن فرن العائلة الموجود على تخوم البلدة القديمة تعرض للهدم مرتين من جرافات الاحتلال ودباباته خلال انتفاضة الحجارة عام 1988، وأثناء الاجتياح الكبير للمدينة ومخيمها عام 2002، وأعيد إقامته دون حطب.

وتتقاسم العائلة أسرار الهريسة وصيتها مع عائلة دلبح، وتصنع الحلوى على مدار العام، لكنها تضيف للهريسة عدة أطباق أخرى في شهر رمضان، كتقليد سنوي تلبية لرغبة الصائمين.

ووفق العائلة، فإن الهريسة ملتصقة بسيرة جنين، وتشبهها بـ”كنافة الفقراء”، وتبدل حال صناعتها من الحطب إلى الغاز، وتعاقبت عليها أجيال عديدة.

وتعلم محمد المهنة في طفولته المبكرة، وصار اليوم معلمًا فيها، وينوي توريثها لأبنائه في المستقبل.

وتطوّع عائلة مرشود سميد القمح، والسكر، والسمن، والطحينية، واللبن معًا، وتضيف إليها الفستق أو الكاشو أو اللوز في طبق دائري كبير.

ويلخص مازن مرشود، الستيني الذي أمضى غالبية عمره في صناعة الهريسة وبيعها، التغيرات التي عصفت بمهنته، فقد اختلفت طريقة الخبز، وتصاعدت أسعار مستلزمات الإنتاج بأرقام قياسية، واختلفت طريقة التغليف، وارتفع الثمن كثيرًا.

ويفيد بأنه كان يبيع الحلوى بكراتين الأحذية الفارغة، وأوراق الصحف، والدفاتر، قبل أن تجري طريقة البيع بأطباق صحية ونظيفة، مع تغليف السدور الكبيرة، التي تتسع لقرابة 14 كيلو غرامًا، وتشديد إجراءات السلامة والرقابة.

وتحافظ العائلة على سعر معتدل لما تصنعه، بالرغم من الارتفاعات المتتالية لمستلزمات الإنتاج، إذ كان كيس السميد بنحو 60 شيقلًا وبوزن أكبر، لكنه اليوم بـ 250 شيقلًا.

ويؤكد مازن أن الهريسة تتطلب وقتًا لتحضيرها، بينما تتراجع طلبات الزبائن عليها لصالح أصناف أخرى، تقدمها العائلة لهم.

ويتابع: ورثت أنا وثلاثة من إخوتي المهنة، بينما توزع الثلاثة الآخرون على بيع اللحوم والحلاقة.

وحسب العائلة، فإن هريسة جنين توزع اليوم في عدة بلدات حول المدينة، وتتنقل بين عدة محافظات، ووصلت إلى الأردن والإمارات، وتعد الحلوى المفضلة لزائري المدينة خاصة من أبناء الجولان السوري المحتل، والقرى الأبعد عن قلب جنين.

ويجمل مرشود الابن: تعلمت أنا وأخي ذيب الصنعة، وأتقنها أيضًا أخي الأسير أحمد، ونعفي أمي من صناعة الحلوى في المنزل، فنحن ووالدي نتكفل بالمهمة.