1

القهوة للأغنياء فقط؟

أسعارها في البورصات العالمية شهد ارتفاعا تاريخيا

ميساء بشارات- شهدت أسعار القهوة في الأسواق الفلسطينية ارتفاعاً ملحوظاً مؤخراً، حيث وصلت سعر الأوقية إلى 18 شيقلاً في بعض المحال، بينما لا تزال تباع في محال أخرى بسعر 14 شيقلاً. هذا التفاوت في الأسعار أثار استياء المستهلكين، الذين وصفوا هذا الارتفاع بأنه “غير مبرر”، داعين إلى مقاطعة القهوة كوسيلة للضغط على التجار لتخفيض الأسعار، في حين تأتي هذه الزيادة في ظل أزمة اقتصادية عالمية تلقي بظلالها على القطاعات المختلفة، حيث تأثرت أسعار البن عالميا بعوامل متعددة انعكست على السوق المحلي في فلسطين.

القهوة ليست مجرد مشروب في فلسطين، بل هي جزء لا يتجزأ من الثقافة والتقاليد الاجتماعية. تقدم القهوة في المناسبات السعيدة والحزينة، وتعتبر رمزا للكرم والضيافة. لذا، فإن أي تغيير في أسعارها يؤثر بشكل مباشر على حياة الناس اليومية.

المستهلكون يطالبون بالتدخل

عبر عدد من المواطنين عن امتعاضهم من هذا الارتفاع، واشاروا إلى أن القهوة تعتبر من السلع الأساسية في حياة الفلسطينيين، ولا يمكن التخلي عنها بسهولة. يقول أحد المستهلكين: “من غير المعقول أن يرتفع السعر بهذه الطريقة دون رقابة أو تفسير واضح وخلال فترة قصيرة لمشروب يعد أساسي في حياتنا، وطالب الجهات المختصة بالتدخل ومحاسبة التجار الذين يستغلون الأوضاع”.

ويشير مستهلك آخر الى ان بعض المحلات لم ترفع سعر القهوة ويبلغ سعر الأوقية حالياً 14 شيكل لديها، متسائلا كيف يمكن لمن يبيعها بـ14 شيكل تحقيق الربح بما يرضي الله، بينما يرفعها آخرون إلى 18 شيكل سعياً وراء أرباح مضاعفة؟

ويتابع: “لو كانت هناك رقابة حقيقية ومتابعة قائمة على مبادئ العدل والمنطق، لكان سعر العديد من السلع أقل بكثير. ولكن للأسف، تبدو وزارة الاقتصاد لدينا مجرد اسم بلا دور فعل”.

من جهة أخرى، دعا بعض المستهلكين إلى مقاطعة القهوة، مشيرين الى انه لو توقفنا عن شراء كل سلعة غير أساسية عند ارتفاع سعرها، لربما عاد سعرها إلى مستواه الطبيعي. ولكن للأسف، نحن غالباً نذعن للجشع والطمع.

ويقول الحاج أدهم الشلبي الذي يقف في احدى محلات البن لشراء القهوة لمنزله، اننا نتفهم الارتفاع العالمي في الأسعار، ولكن المسؤولية تقع أيضا على شركاتنا الوطنية التي يجب أن تراعي ظروفنا الاقتصادية وتتحمل جزءا من مسؤوليتها الوطنية.

وبدأ البعض بالتوجه إلى شراء القهوة ذات الجودة الأقل او البحث عن المحلات التي لم ترفع السعر لحد الآن، والبعض اتجه للتقليل من الكميات المستهلكة للتكيف مع الارتفاع.

أصحاب المحال يبررون في المقابل

برر بعض أصحاب محال بيع القهوة والذين رفعوا السعر، هذا الارتفاع بزيادة أسعار البن عالميا نتيجة الأزمات الاقتصادية وسوء الأحوال الجوية في الدول المنتجة للبن.

يقول أحد التجار فضل عدم ذكر اسمه: “نحن لا نتحكم في الأسعار العالمية، وأن ارتفاع أسعار البن من مصدرها أثر بشكل مباشر على أسعار القهوة في السوق الفلسطيني”.

ويتابع الرجل أن أسعار القهوة في البورصات العالمية شهدت مؤخرا ارتفاعا لم يسبق له مثيل منذ 71 عاما، الامر الذي أثر على أصحاب محلات البن كمستوردين لحبوب القهوة، ما اضطرهم لرفع سعرها، مشيرا الى ان سعرها عالميا ارتفع خلال الستة شهور الماضية بنسبة 45%.

ويواجه التجار تحديات في الحفاظ على هوامش الربح، حيث يحاولون الموازنة بين استيراد القهوة بأسعار مرتفعة وعدم تحميل المستهلك عبئا إضافيا.

ويشير صاحب المحل الى أن أجود أنواع القهوة والتي تباع الاوقية منها بـ 18 شيقل، هو نوع أرابيكا هي المعيار العالمي لعقود القهوة الآجلة التي تتداول في بورصة التبادل القاري (إيس). تشكل قهوة أرابيكا 75 في المئة من إجمالي إنتاج العالم وتزرع بشكل رئيسي في البرازيل (40 في المئة من إجمالي الإمداد العالمي) وكولومبيا.

بينما نوع قهوة روبوستا التي تباع بأسواقنا المحلية بـ 12 شيقل، والتي تشكل الـ 25 في المئة المتبقية وتنتج بشكل رئيسي في فيتنام (15 في المئة من الإمداد العالمي) واندونيسيا. تشمل البلدان المصدرة الرئيسية الأخرى: بيرو والهند وأوغندا وإثيوبيا والمكسيك وساحل العاج. حبوب الروبوستا تحظى بشعبية في أوروبا والقهوة الإسبريسو بينما تحظى حبوب الأرابيكا بشعبية في الولايات المتحدة.

وشهدت أسواق القهوة العالمية ارتفاعا ملحوظا في الأسعار خلال الأشهر الأخيرة، مدفوعة بعدد من العوامل الرئيسية تشمل تراجع المخزونات، وصعوبة الأحوال الجوية في المناطق الرئيسية لإنتاج القهوة، مثل البرازيل وفيتنام.

دعوات للمقاطعة في ظل هذه الأزمة

 انتشرت دعوات على وسائل التواصل الاجتماعي لحملة مقاطعة القهوة بهدف الضغط على التجار لتخفيض الأسعار، ويأمل المشاركون أن تحقق نجاحا، كما حدث مع حملات مقاطعة سابقة لبعض السلع الأساسية.

وبين مطالب المستهلكين وتبريرات التجار، يبقى الحل مرهونا بتدخل الجهات الرقابية لضمان عدالة التسعيرة، إلى جانب توعية المستهلكين بأهمية البحث عن البدائل أو تقليل الاستهلاك كإجراء مؤقت لحين استقرار الأسعار.

من جانبها، تؤكد فيحاء البحش، رئيسة جمعية حماية المستهلك في نابلس، أن بعض المحال التجارية قد رفعت أسعار القهوة مؤخرًا.

أكدت البحش أن أي ارتفاع في الأسعار يجب أن يكون مبررا ومدعوما بأوراق رسمية توضح توقيت الاستيراد وتكاليفه، وشددت على أن المحال التي لا تزال تبيع من المخزون القديم بأسعاره السابقة ليس لها مبرر لرفع الأسعار حاليا. لذلك، دعت الجمعية وزارة الاقتصاد الوطني إلى تحديد سقف سعري للسلع الأساسية، بما في ذلك القهوة، لضمان التزام المحلات به.

توضح أن هناك اختلافا بين المحال التجارية في رفع الأسعار، بعض المحلات بقيت على نفس التسعيرة، وبعضها رفعت الأسعار بشكل بسيط والأخرى رفعته بشكل مرتفع، مما أدى إلى تفاوت ملحوظ في أسعار القهوة في السوق المحلي وهذا يرجع لأن سوقنا سوق مفتوح.

وتشير الى ان الارتفاع الحالي مرتبط بشكل أساسي بالظروف العالمية التي تؤثر على إنتاج القهوة، خاصة البن البرازيلي. فالبرازيل تواجه تحديات كبيرة مثل الجفاف والطقس غير المستقر، مما أدى إلى تراجع كميات المحصول عن المستويات المطلوبة عالميا، بما أن البن يتداول في البورصات العالمية، فإن أسعاره تتأثر بالتقلبات بشكل مستمر.

وتشدد البحش على ضرورة ضبط هذه التفاوتات وعدم الرفع حاليا ومطالبة المستوردين بتحمل جزء من المسؤولية بدلا من تحميلها بالكامل على المستهلك، في ظل الوضع الاقتصادي الذي يمر به المواطنين، كما أن الرفع يجب أن يتناسب مع المتغيرات العالمية وليس أضعافها، وعدم وجود مبالغة في الرفع.

أشارت البحش إلى أن الجمعية تلعب دورا رقابيا في السوق وتعمل كوسيط بين المستهلك والجهات الضبطية، وتطالب الجمعية بضرورة تطبيق القوانين بشكل صارم لضبط الأسواق. كما دعت المستهلكين إلى رفع شكاوى ضد المحال المخالفة بدلا من الصمت، لأن الشكاوى تساعد الجهات الضبطية على اتخاذ الإجراءات المناسبة.

طالبت البحش بوجود جهات ضبطية حازمة تعمل على حماية المستهلك وتطبيق القوانين بفاعلية. كما شددت على أهمية متابعة الالتزام بالقرارات الصادرة عن الجهات المعنية، مثل وزارة الاقتصاد الوطني. ودعت المحلات التجارية التي رفعت الأسعار إلى تقديم إثباتات رسمية تظهر أن الأسعار العالمية هي السبب وراء هذا الارتفاع وانها قد استوردت بضاعتها بعد الارتفاع وليس الرفع على المواد القديمة.

تؤكد أن حماية المستهلك تتطلب تعاون جميع الأطراف، بما في ذلك المستهلك نفسه، من خلال الإبلاغ عن المخالفات. وأشارت إلى ضرورة تحديد سقف سعري أعلى لسعر القهوة من قبل وزارة الاقتصاد، إلى جانب رقابة صارمة، للاسهام في تحقيق توازن بين المستهلك والتجار، وضمان عدم استغلال الأوضاع الاقتصادية لتحقيق أرباح غير مبررة.

وتطمئن البحش بأن أسعار السلع الأساسية لن تشهد ارتفاعًا في الوقت الحالي، وفقا لما تم التأكيد عليه خلال اجتماع بين جمعية حماية المستهلك ووزارة الاقتصاد الوطني، وأوضحت أن المخزون الاحتياطي في الأسواق كافٍ لتغطية الاحتياجات، خاصة مع اقتراب شهر رمضان الذي يشهد عادة زيادة في استهلاك السلع الأساسية، وتشدد على ضرورة قيام الشركات والتجار بمراعاة الوضع الاقتصادي والمعيشي للمواطنين.

بدوره، قال مدير عام الإدارة العامة لحماية المستهلك في وزارة الاقتصاد الوطني ابراهيم القاضي إن بعض الشركات رفعت أسعار القهوة لأنه أسعار البن في العالم قد ارتفع عالميا.

ويضيف القاضي ان الشركات التي استوردت حديثا سلعتها من البن بالأسعار العالمية الجديدة المرتفعة، قد رفعت السعر في السوق المحلي، يوجد شركات ما زالت تبيع من مخزونها القديم ولم تستورد حديثا بعد الارتفاع العالمي، لذلك لم ترفع السعر.

ويشير الى أن أي تأثير عالمي على أسعار البن، ينعكس لدينا على سوقنا المحلي لأننا سوق مستورد للبن من الخارج.

وبحسب جهاز الاحصاء الفلسطيني فإن متوسط الإنفاق الشهري على أنواع القهوة المختلفة في الضفة الغربية لعام 2023، حوالي 6346,85 شيقل للأسرة، وللفرد الواحد 1359,59 شيقل.

وكانت القهوة المطحونة الأعلى، حيث بلغ متوسط الإنفاق الشهري على مستوى الأسرة 33.78 شيقل. أما على مستوى الفرد، فقد بلغ 7.19 شيقل. أما القهوة الحب الخضراء: كان الإنفاق الشهري منخفضًا للغاية، حيث بلغت قيمته على مستوى الأسرة (0.05 شيقل)، وعلى مستوى الفرد(0.01 شيكل). والقهوة سريعة الذوبان (نسكافيه): وصل الإنفاق الشهري على مستوى الأسرة إلى (2.90 شيقل)، بينما كان نصيب الفرد منها (0.62 شيكل).

وحول القيم الإجمالية للواردات والصادرات الفلسطينية من القهوة بين الاعوام 2020 و2023، بحسب الاحصاء شهدت واردات قهوة الحب غير المحمصة (غير منزوع الكافيين) زيادة ملحوظة على مدار السنوات الاربعة (21,365، 25,673، 31,841، 34,511) الف دولار على التوالي.

 فيما أن صادرات قهوة الحب غير المحمصة رغم تواضع قيمتها مقارنة بالواردات، إلا أنها حققت نموًا ملموسا بالفترة نفسها على التوالي (1,553، 1,594، 1,887، 4,009) الف دولار.

ويتضح من البيانات ارتفاع الإنفاق المحلي على القهوة، وزيادة الاستيراد والتصدير بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة.




أبو نضال… “قبطان” جنين- الكويت

عبد الباسط خلف- يتفاخر عدنان طالب بأنه أقدم سائق حافلة على قيد الحياة في جنين، إذ بدأ مشواره في عام 1959، وواظب الجلوس خلف المقود أكثر من 50 عاما، وسافر كثيرا من مدينته إلى الكويت.

واسترد طالب المولود في نورس المدمرة، 9 كيلو مترات شمال شرق جنين، عام 1945 حكاية عشقه المبكر لقيادة المركبات والحافلات، إذ تلاعب بشهادة ولادته ليتمكن من نيل رخصة قيادة وهو في الرابعة عشرة من عمره، أي قبل 3 سنوات من المدة القانونية، وقد ترك المدرسة للغرض نفسه.

ولخص طالب (80 عاما) سيرة غرامه برخص القيادة، إذ نال عام 1959 أول رخصة في نابلس، وكلفته 15 دينارا، حتى وصل باحتراف وسرعة إلى سياقة الحافلات الكبيرة.

10 قروش

ووفق ما يسكن في ذاكرة، الحاج أبو نضال، كما يعرفه السائقون، فقد استهل علاقته بالمركبات بقيادة سيارة من نوع (بليموث) على طريق جنين- نابلس اشتراها بـ 1500 دينار، وكان يتلقى 10 قروش من الراكب، ويصل المدينتين في أقل من 30 دقيقة.

وكان واحدا من مالكي 12 سيارة تعمل في جنين كلها عام 1959، ويحفظ حتى اليوم أسماء أصحابها، ومنهم سعيد الجبعي، وحافظ جرار.

والمفارقة أن خزان الوقود كان يحتاج 10 دنانير لتعبئته، التي تكفي السيارة لأسبوع بالتمام والكمال، ويحظى بـ 60 دينارا أجرة شهرية.

وأسهب: في الماضي، بوسع الدينار الواحد تمكين حامله من تناول الفطور والغداء والسجائر والمشروبات الباردة طوال اليوم.

ووفق الراوي، فقد غير وجهته عام 1961 ليلتحق بشركة رفعت الحواري، للعمل على حافلة مرسيدس على خط جنين-الكويت، بأجر دينارين ونصف الدينار للراكب الذي يقصد العمل أو زيارة أولاده، وبمسافة تجاوزت 1500 كيلومتر.

وكان أبو نضال شاهدا على ارتفاع أجرة التنقل بين جنين وجارتها نابلس أكثر من 10 مرات، إذ بدأت بـ 7 قروش حتى وصلت إلى أكثر من دينارين.

رحلة يومية

حرص طالب على الانطلاق من مجمع كراجات جنين، عند السادسة صباحا، ووجهته الأولى نابلس، ثم يقصد عمان، وبعدها ينتقل إلى الكويت، دون أن يتطلب الأمر أية حجوزات وتأشيرات، والشيء المختلف والوحيد أن رجل شرطة أردني كان يقف عند جسر دامية، فيما يصعد شرطي كويتي ويختم جوازات السفر سريعا.

وأفاد بأنه كان يعود غالبا في اليوم التالي إلى جنين، لكنه استأجر شقة في منطقة (المرقاب) بالكويت في حال تأخره.

فيما اعتاد على نقل الحجاج والمعتمرين من جنين مقابل 25 دينارا، ودون أن يتطلب الأمر أية إجراءات أو قرعة، وكانوا يمضون أكثر من شهر ونصف الشهر في رحلتهم.

ولا تسقط من ذاكرة السارد مشاهد يوم النكسة، ففي يوم 6 حزيران 1967 كان في طريقه إلى الكويت من عمان، لكنه عاد أدراجه، وطلب منه رجال الشرطة تحميل 72 راكبا للعودة إلى الضفة الغربية دفعة واحدة.

وأضاف: أوقفنا المحتلون على مفرق بلدة عرابة، ومنعونا من الوصول إلى جنين، ووضعت الحافلة في البلدة وعدنا على الأقدام.

وقال إن السفر إلى الكويت كان يتطلب فقط 20 دينارا بدل سولار لصهريج باص (ليلاند)، الذي يستوعب 45 راكبا.

انتقل طالب للعمل مع السيدة فريدة ارشيد في حافلة لجمعيتها الخيرية، واستمر حتى 1977 في جمع طفال الروضة وموظفات الجمعية.

3 مخالفات

لم تسجل في رصيد طالب غير 3 مخالفات مرورية طوال عقود، الأولى بدينار ونصف الدينار على بوق (زامور) في عمان، والثانية والثالثة كيدية قرب جنين؛ بسبب خلل مفاجئ في الإضاءة الجانبية.

كما أنه حافلته تعطلت في مدينة الرطبة بالعراق، وللمصادفة كان يرافقه الميكانيكي الحاج يوسف، الذي عالج الأمر بسرعة.

لازم أبو نضال خط جنين- نابلس 35 عاما، وكان السائق الوحيد الذي لا يحمل تذاكر، وبالرغم من تقاعده عام 2011 بفعل إصرار أولاده، إلا أنه يواظب حتى اليوم على الدوام التطوعي في مجمع كراجات جنين.

وعاد إلى الكويت عام 1969 زائرا، واستأجر سيارة إلى من عمان حتى وصولها، ويحفظ طرقات الكويت كلها عن ظهر قلب، كما عرف دروب الداخل المحتل كلها من أقصى الجليل وحتى غزة وما بعدها، وكان يرافق الرحلات المدرسية.

واختتم: يحمل أولادي الثلاثة: نضال وسموأل والراحل حسين رخص قيادة للحافلات، ومع ابنتي الوحيدة رخصة مركبة خصوصية.




الجلبوني.. “طبيب” أعشاب منذ 60 عاما

عبد الباسط خلف- يرافق محمد مصطفى أبو الرب مهنة بيع الأعشاب الطبية والعطرية منذ 60 عاما، ويواظب على تقليد يومي في طرقات جنين وطوباس ونابلس وبعض بلداتها.

ويعتمر صاحب الوجه الحنطي كوفية حمراء، ويحمل حقيبة بنية وأكياسا، ويصدح بصوته لترويج ما في جعبته، ويعدد خلال نداءاته الأمراض التي يستطيع المساعدة في التخلص منها، حسب قوله.

وقال أبو الرب، الذي أبصر النور عام 1944 في جلبون شرق جنين، إنه تأثر بعمه نافع الحسن، الذي كان يعالج بالأعشاب ويجبر الأطراف، وعلمه طريقة قطع العشبة التي تعالج “عرق النساء”.

وأوضح أنه بدأ التعرف على الأعشاب من جبال قريته والبلدات المجاورة، وذاع صيته بعد مساعدة المصابين بعرق النساء في وضع حد لأوجاعهم، ثم أصبح يحفظ الكثير من الأسماء والاستخدامات لما تنبته الأرض، لينتشر صيته في التجمعات والمدن المجاورة.

ترويج

ويكرر دائما نداء: “للمعدة، للحصوة،…” لإشعار الزبائن بقدومه، وللبحث عن متسوقين جدد يقتنعون بالطب الشعبي والعربي.

ووفق أبو الرب، فإن من يرغب بالخلاص من عرق النساء بطريقة شعبية عليه أن يقتنع أولا بأنه سيشفى بإذن الله تعالى، وحين يصل إلى النبتة في الجبال يردد ما نقله له عمه، وبعد وقت قصير يخبره المرضى بالتعافي، وهو ما تكرر مع المئات من المرضى بهذا الداء.

وتضم “الصيدلية” المتنقلة لأبي رائد كما يعرفه زبائنه، وصفات شعبية من حشائش الأرض لقائمة طويلة من الأوجاع، ففيها الزعرور لتوسيع الشرايين، وورق الدوم للدهون، والخلة لفقر الدم وإزالة الحصى، وخلطات من مستحضر أطلق عليه (هوى جواني) من زيت وشمع نحل وأعشاب أخرى، والقزيزة للحصى، وخلطات للروماتيزم وهشاشة العظام، وخلاصات من بذور القريص لفقر الدم، وعشبة الطيون لتجلط الدم، والقرصعنة للدغات الأفاعي، وورق البلوط للتبول اللاإرادي، ورجل الجمل للغدة الدرقية، وأزهار الصبر المجففة للبروستات، والعلندة للسرطان، وعطرية الجمل للمعدة، والسنارية لعضلة القلب، واللوز المر للمفاصل، وأصناف أخرى عديدة كلها من الأرض.

وتعمق أبو الرب في الأعشاب ومعرفتها حينما كان شابا يعمل في محطة تجارب زراعية بغور بيسان، ونقلت له دكتورة يهودية ألمانية فوائد الأعشاب، وراح يعالج بها، وتمكن كما قال بفضل الله من تطبيب العديد من الحالات، مثلما عرض عليه السفر لألمانيا لتعلم المزيد، لكن عدم معرفته بالكتابة والقراءة حال دون سفره.

نصيحة

وأكد أن الأعشاب تقرب صاحبها من أرضه، فيصبح يقدر قيمتها، كما أن المشي بين الجبال بحثا عن الأعشاب وخاصة النادرة يعود على صاحبها بالنشاط والصحة والخفة، ويحرق ما في جسمه من دهون، ويخفف أوجاعه.

وأرجع أسباب انتشار الأمراض هذه الأيام إلى طبيعة الطعام والشراب، فالخضراوات كلها هرمونات ومواد كيماوية، والدجاج صناعي لا طعم له وكله أضرار.

وأسدى أبو الرب نصيحة للمواطنين بالكف عن تناول الخضراوات والفواكه إلا في مواسمها، وعدم إدخالها إلى بيوتهم وهي مرتفعة الثمن، فقد تكون تعرضت لمبيدات أكثر.

ولا يعترف ابن العقد الثامن باليأس، خاصة أنه سمع تعليقات قللت من شأن عمله، ووجهت له اتهامات بعدم المعرفة، لكنه رد عليهم بأن ما تنبته الأرض هو علاج لكل العلل.

وقارن أبو رائد بين صحته وأبناء جيله وبين صحة الأبناء والأحفاد، إذ الأفضلية للجيل القديم لأنه كان ابن الأرض، ولم يأكل إلا الأطعمة البلدية والتقليدية، التي كان ينتج غالبيتها بيده وفي بيته وحقله، كالخبز والقمح واللحم واللبن والبيض والخضراوات والجبن.

خبرة

وأشار إلى ضرورة عدم خلط أنواع من الأعشاب، أو عدم تناول السام منها، لأنها تتفاعل مع بعضها، وهناك أنواع تسبب الأذى إذ اجتمعت مع أعشاب أخرى، أو تم استعمالها دون مراجعة مختصين وعارفين بها.

ويشدد على أن بذور الكتان مثلا إن وصلت إلى الرئتين قتلت صاحبها، والدفلى تقتل الماشية.

وأبو الرب أب لثماني بنات وولدين، يحمل ابنه الدكتوراة في الصحافة والترجمة ويقيم في بلجيكا، وحصلت بناته على شهادات عليا، وتعمل بعضهن في إدارة المدارس والتعليم، واستطاع أن يعلم أولاده كلهم من الأرض وزيتونها وأعشابها.

وينتقل بين جنين وبلداتها، وطوباس، ونابلس، والأغوار، وأحيانا طولكرم، ولم يستطع الوصول منذ فترة إلى أراضي الـ 48، عقب انتفاضة عام 2000 بعد أن أخبرته شرطة الاحتلال أن حمل حقيبة والتنقل بها سيقتل صاحبها غالبا.

وكادت الأعشاب تدخل أبو الرب إلى أروقة المحاكم، بعد شكوى “كيدية” كما وصفها من أحد الموظفين بسبب عشبة، لولا شهادة شبان وقفوا إلى جانبه بعد أن جربوا علاجها سابقا، ما دفع المشتكي لإسقاطها. وعلى النقيض، كرمه محاضر جامعي في كلية علمية بجامعة النجاح؛ لتعلقه بالأعشاب.

تحذير

في سياق ذي صلة، كان مركز التعليم البيئي/ الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة، أصدر 8 أجندات لـ” ربيع فلسطين”، تضمنت وصفا للتنوع الحيوي ولنباتات فلسطين التي تتجاوز 2600، مثلما شرح استعمالاتها الغذائية والدوائية.

ومن الأمثلة التي أوردها “التعليم البيئي” أن شجيرة الفيجن، التي تنمو في جبال فلسطين الوسطى ورام الله ونابلس وبيت لحم، استخدمت منذ القدم في علاج التهابات الأذن والأزمات الصدرية وصعوبة التنفس، والرضوض، وتخفيف آلام الكسور، وعلاج المفاصل وغيها. كما أن أزهاره وأوراقه الطرية تستعمل في كبس الزيتون، لأنها تضفي إليه طعما ومذاقا فاتحا للشهية.

 لكن المركز قال إن هدف “نشر الاستخدامات الطبية لنباتات فلسطين التعريف بها فقط، ولا يعتبر هذا دعوة إلى التجريب أو الاستخدام الشخصي، فهناك مخاطر من ذلك، وينصح باستشارة مختصين قبل استعمالها”.




“نادي جنين”.. إرث وطني ورياضي يسبق النكبة

عبد الباسط خلف- تستلقي صورة بالأبيض والأسود تعود إلى عام 1940 على جدار نادي جنين الرياضي، وتبوح لقطة لفريق كرة قدم بالكثير من التفاصيل الشاهدة على حياة المدينة قبل النكبة، وتنقل إصرار مجموعة من شبانها على تشكيل مؤسسات عامة فيها تسبق الاحتلال.

وجلست المديرة التنفيذية للنادي يسرى أبو الوفاء، في صالة متفرعة عن أحد أقدم الأبنية القائمة في جنين كلها، وأحيطت بكؤوس رياضية، وأمامها العديد من الملفات، لكنها استهلت من الصورة الأقدم للنادي، التي التقطت خلال مباراة في مدينة بيسان، الجارة الشرقية اللصيقة.

واستعادت أسماء اللاعبين، الذين كتبوا بخط أزرق خلفها، ففيها حلمي المنصور، وسعيد الراشد عبد الهادي، حارس عرين النادي، وبجواره محمد سليمان يونس، وأحمد كامل السعدي، وصاحب مركز هجوم الوسط عبد القادر سليمان يونس، وعلى مقربة منه ياسين رشيد، ومعهما صاحب مركز الدفاع القادم من الخليل عدنان طهبوب، ثم محمد المسعود، وبجانبه فايز المنصور، وبعدهما مختار العبوشي، ورجا المنصور.

بيت تاريخي

وأشارت أبو الوفا، إلى أن المبنى الحالي للنادي مستأجر من عائلة العبوشي منذ 54 عاما، وهو بيت كبير أقامته الأسرة عام 1920 في أطراف البلدة القديمة، وقبلها كان مسكونا من عائلة تركية، قبل نهاية الحكم العثماني.

وأكدت أن النادي الحالي حقق بطولات عديدة منها وصوله إلى درجة المحترفين عام 2011، ونفذ أنشطة عديدة في السياق الاجتماعي والثقافي والشبابي، الذي تقوده هيئة إدارية من 9 من أبناء المدينة بينهم أكاديميون ورجال أعمال وشخصيات عامة، وتديره اليوم 7 سيدات، إضافة إلى عدة إداريين.

وتبعا لأبي الوفا، فإن النادي ترك بصمة في تاريخ المدينة وحقق أرقاما محترمة في كرة السلة وكرة القدم، واستطاع الفوز بمنافسات المصارعة الحرة، ويقدم اليوم برامج لتطوير المهارات المهنية، عدا عن التفريغ النفسي للنساء، والتطريز، والشمع، والخرز.

ناد ملاحق

فيما توقف رئيس النادي الأسبق، جهاد أبو سرور، مع الصورة أيضا، وأفاد بأن المؤسسة الرياضية أعيد افتتاحها عام 1992، بعد قرار الاحتلال إغلاقه خلال منتصف الثمانينيات، كرم الأحياء الظاهرين في الصورة، من بينهم الشيخ أحمد كمال السعدي، الذي تحدث كثيرا عن ذكريات التأسيس، وأصبح رئيس بلدية المدينة، وظل آخر الراحلين من بين أعضاء الفريق.

وأضاف أنه التقى بمن بقوا على قيد الحياة مطلع التسعينيات، كمحمد سليمان يونس أو (أبو سمير البوليس كما كان معروفا)، وأبو حسني اليونس، ومحمد المسعود. والمصادفة أن ياسين رشيد لاعب الفريق عام 1940 عاد إلى النادي عام 1992، وسأل عن الصورة، وقبل أن يشاهدها أخبر أبو سرور بأنه كان يرتدي قبعة، وعندما رأى نفسه تبرع بـ 100 دينار للنادي، لكنه توفي بعد نحو عام من زيارته.

واسترد أبو سرور قرار الاحتلال عام 1985 إغلاق النادي، بدعوى خروج خلية مسلحة من أعضائه، ووقتها جرى اتلاف أرشيف النادي ومقتنياته العتيقة وكؤوسه.

مجد ضائع

وقال بحسرة، إنه لا ينسى العودة إلى مقر النادي عام 1992، ويومها شاهد الدمار والركام في المبنى، وتحته ذكريات عريقة وتاريخ طويل، وبطولات كثيرة ظفر بها النادي قبل النكبة وبعدها، ولم يبق منها غير كأس قدمه السيد محسن حسن، لبطولة أقيمت عام 1980 تعود إلى الفوز على نادي سلفيت.

ووفق السارد، فقد كان عدد سكان المدينة قليلا جدا، وكان مركزها محصورا في البلدة القديمة، بينما جرى استئجار المقر الحالي عام 1970 على تخوم “السيباط”، وعام 1940 كان النادي في بدايات البلدة القديمة المعروفة بـ”دخلة موسى المحمود” القريب من شارع نابلس، واستمر حتى الستينيات.

ولخص أبو سرور، الذي كان مشرفا رياضيا قبل رئاسة النادي، أعمال “جنين الرياضي” قبل النكبة والنكسة، وأشار إلى أنها كانت محصورة في الأنشطة الرياضية، وبعض البرامج الثقافية، وقد ساعد وجود عدد من العاملين في مؤسسات جنين من خارج أبنائها في تطوير النادي كلاعب الدفاع في الفريق عدنان طهبوب، من الخليل.

وتفاخر الراوي بأن جنين سبقت الكثير من المدن الفلسطينية في تأسيس ناديها، كما أن إقامته كانت قبل نيل الكثير من الدول العربية لاستقلالها أو قبل إقامتها.

وتحسر أبو سرور على فقدان أرشيف النادي، الذي يعود إلى 84 عاما إلى الوراء، وتمنى لو كان حاضرا كالبطولات التي حصل عليها، والصور التي التقطها، والوثائق الأخرى التي تكتب سيرة رياضية عريقة للمدينة.

وأشار إلى عمليات دمج نهاية التسعينيات بين نوادي جنين جمعت النادي الإسلامي والنقابات ونادي أهلي جنين، الذين تحولوا فترة قصيرة لنادي اتحاد جنين، استمرت نحو 4 سنوات، وعاد “جنين الرياضي” بهويته السابقة.

وأنهى بأن ما يسمى الحاكم العسكري طالب إدارة النادي بتغيير اسمه، مقابل حصوله على دعم مالي، لكن الهيئة الإدارية رفضت، وردت بأنه ليس من حقها التصرف بجزء من تاريخ المدينة وذكرياتها.




“سنابل كنعان” تزهر في أطراف مرج ابن عامر

عبد الباسط خلف- راحت المعلمتان الفنانتان سندس فياض ودعاء نجيب تفككان رموز أطول جدارية في جنين، وأخذتا تشرحان معاني لوحاتهن التي أمضين نحو شهرين في رسمها على الجدار الشرقي لمدرسة برهان الدين العبوشي، في أطراف جنين ومرج ابن عامر.

وسارت الرسامتان بجوار عشرات اللوحات، التي اختزلت مراحل بارزة في تاريخ فلسطين، ونحتتا شعارات وكتابات وطنية، ونقشتا آيات قرآنية، واستحضرتا سنوات عجاف في التاريخ الوطني.

ملحمة ألوان

وقالت سندس وهي تضع لمسات النهاية على لوحة حاكت تاريخ اللجوء، إن الجدارية هي ملحمة حافلة بالألوان أرّخت لمراحل مفصلية في حياة شعبنا الفلسطيني، وانتهت بما يواجهه من تحديات جسام.

وأشارت خلال تدشين اللوحات، التي نفذتها جمعية إنسان للعمل الخيري ومديرية التربية والتعليم ومركز الطنطورة الثقافي وحركة “فتح”، إلى أن الجدارية الأكبر في جنين قدمت سيرة كنعان، مثلما وثقت الوطن خلال حريته، ونقلت وجع الخيام ومحنة التشريد، واستعارت رموزا لناجي العلي بأيقونة حنظلة، واستحضرت لوحة جمل المحامل لسليمان منصور.

وبينت فياض، المعلمة في المدرسة المستضيفة للجدارية، أن أسوار المكان صارت تنطق بعشرات الرموز والدلالات، وتقدم لوحة لفلسطين ومحكيتها الكبرى، وتنقل مفارقة تحول الخيمة من لونها الداكن عام 1948 إلى اللون الأبيض خلال العدوان الحالي، فصارت رمزا للموت.

وغيرت فياض رموز فحص النظر المتعارف عليها دوليا، وصبغتها بأحرف كلمة غزة في استعارة تفيض بالمعاني، كما قالت.

بينما كانت معلمة الرياضيات في المدرسة ذاتها، دعاء نجيب، والموهوبة بالرسم تتابع تناسق الألوان في الجدار الممتدة على 100 متر، والتي ترتفع لأربعة أمتار.

وشرحت لزوار المعرض سبب إطلاق “سنبلة كنعان” على العمل الفني، وقالت إن السنابل مستعارة من جنين وحقول مرج ابن عامر، بينما يعيدنا كنعان إلى جذورنا التاريخية العصية على الاقتلاع.

رياضيات وفن

وفسرت دعاء شغفها بالرسم، بالرغم من تخصصها المختلف تماما، وقالت إن الرياضيات علم قائم على المنطق، وهو أساس الهندسة والتناسب.

وقالت إن أخطاء الرياضيات لا يتحملها العقل، وهفوات الفن لا تستوعبها الأذن والعين.

وذكرت دعاء أنها ورفيقتها حرصتا على اختزال سيرة فلسطين الطويلة في الجدارية، عبر رموز جمعت الفن والسياسة والتضحية والمحنة والمقاومة والبقاء.

وأمضت سندس ودعاء نحو 60 يوم عمل في الرسم، وكانتا تصلان الليل والنهار لإنجاز الجدارية وقص شريطها في يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني.

وتداخلت ألوان العمل الفني وخطوطه، فباحت بالبلاد المفعمة بالحياة، ومجدت الثوب الفلسطيني، ثم انتقلت إلى النكبة وخيامها، وجسدت العدوان المتواصل من أكثر من 13 شهرا على قطاع غزة.

وتنافست محطات زمنية مهمة على الحضور في العمل الفني، الذي توقف عند إعلان الاستقلال، واستحضر وعد بلفور، ومزج بين ألوان أعلام سوريا والعراق والأردن ومصر واسترد تضحياتها في فلسطين، واستحضر احتضان الجزائر لإعلان الاستقلال.

400 متر

بدوره، ذكر مدير جمعية إنسان للعمل الخيري، فداء تركمان، أن افتتاح الجدارية عبرت عن سيرة فلسطين خلال 76 عاما، وأكدت في يوم التضامن مع شعبنا على توق فلسطين للحرية، وطيها لصفحات القهر.

وقال إن الجدارية الممتدة عبر 400 متر مربع، هي الأضخم في المحافظة، وتتفوق على جداريات في مدن مجاورة.

بينما وصف مساعد محافظ جنين، أحمد القسام الجدارية بلوحة تعكس حياة شعبنا الفلسطيني، وتعبر عن الصفحات الطولية التي عاشها طوال سنوات محنته.

وأشار مدير عام التربية والتعليم، طارق علاونة، إلى أن العمل يعكس قيم الارتباط بالأرض، إذ تقدمه معلمتان وتشاهده طالبات، وسيتحول إلى وجهة لتعليم التربية الوطنية في درس عمل وفي الهواء الطلق.

فيما أكدت مدير المدرسة، رابية ذياب، أن الجدارية تمثل رسالة إلهام للطالبات، اللواتي سيتعلمن عبر ألوان ورموز وشعارات الكثير من المفاهيم الوطنية، وخاصة أنهن شاهدن معلماتهن وهن يتطوعن على إنجازها عدة أسابيع.

وقالت الطالبة رغد أبو زيد إنها ستشاهد كل صباح اللوحات الممتدة على سور مدرستها، وستتمنى لو يعود الزمن إلى الوراء، كما في أول الجدارية الجميلة والمليئة بالحياة، دون حروب ودمار كما رسم في نهايتها.

ورأى منسق مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي، أحمد عمارنة، بأن “سنابل كنعان” يمكن أن تكون وسيلة تعزز مفهوم “القراءة من خلال الصورة”، وستكون أداة فاعلة تصلح للتأمل، ويمكنها تشجيع الطالبات على الإبداع.

سيد المكان

يشار إلى أن برهان الدين العبوشي، الذي تستضيف مدرسته العمل، أبصر النور في جنين عام 1911، وتلقى تعليمه الابتدائي فيها، والتحق بكلية النجاح لدراسة الثانوية، ثم انتقل إلى الكلية الوطنية بالشويفات في لبنان، والتحق بالجامعة الأمريكية في بيروت عام 1933، ولم يتمكن من مواصلة دراسته لأسباب وطنية، فعاد إلى فلسطين وعمل موظفا في البنك الزراعي العربي (بنك الأمة العربية) في طبريا.

واشتهر الراحل بمناهضة الاحتلال البريطاني، فشارك في ثورة 1936، ووقف على رأس حملة توعية في القرى الفلسطينية للتحذير من الهجرة اليهودية، وكافح الاستعمار وهو في الخامسة عشرة، والتحق بجيش الإنقاذ وشارك في المعارك حول مدينته، وأصيب بجرح بالغ في كتفه، ولقب برائد المسرح الشعري، ووضع عدة مسرحيات إبداعية، وصدرت له 4 دواوين شعرية هي: “جبل النار”، و”النيازك”، و”إلى متى؟”، و”جنود السماء”، كما تقلد عام 1991 وسام القدس للآداب والفنون، ورحل عام 1995 في العراق.