1

نقابة الصحفيين: الصحفيات الفلسطينيات دفعن ثمنًا باهظًا لنقل الحقيقة وعلى العالم حماية حرية الصحافة

أكدت نقابة الصحفيين الفلسطينيين، أن الصحفيات الفلسطينيات دفعن ثمنا باهظا من أجل نقل الحقيقة وحرب الإبادة على شعبنا، مطالبة العالم والمجتمع الدولي ومؤسساته، بحماية حرية الصحافة من جرائم الاحتلال الإسرائيلي.

وقالت النقابة في بيان صدر عن لجنة النوع الاجتماعي، اليوم الجمعة، لمناسبة اليوم العالمي للمرأة (الثامن من أذار)، “يأتي اليوم العالمي للمرأة للعام الثاني على التوالي في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية الشاملة على الشعب الفلسطيني، حيث تتعرض الصحفيات الفلسطينيات لأبشع أنواع الجرائم والانتهاكات والاستهداف الممنهج، سواء بالقتل والقصف والاعتقال أو المنع من التغطية أو التهجير القسري، ولم تقتصر هذه الجرائم على قطاع غزة وحده، بل امتدت إلى الضفة الغربية والقدس، حيث يتعرض الصحفيون والصحفيات لموجة قمع غير مسبوقة تهدف إلى إسكات الرواية الفلسطينية وحجب الحقيقة عن العالم”.

وأكدت النقابة، أنه ومنذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية في السابع من أكتوبر/ تشرين أول 2023، استشهد 200 صحفي، من بينهم 27 من الزميلات الصحفيات في أكبر عملية استهداف للصحفيين والصحفيات تشهده الصحافة على مستوى العالم، كما اعتقل الاحتلال 14 صحفية، أفرج عنهن جميعا في وقت لاحق، كما أصيبت العشرات من الزميلات الصحفيات في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس إصابات مختلفة، فضلا عن تدمير منازل ما لا يقل عن 150 صحفية في قطاع غزة، وعمليات النزوح المتكررة لهن، وتدمير عشرات المؤسسات الاعلامية.

وأكدت لجنة النوع الاجتماعي أن الصحفيات الفلسطينيات يواجهن استهدافًا مضاعفًا، حيث لا يقتصر القمع على الاعتداءات الجسدية والمنع من التغطية، بل يمتد ليشمل استهداف منازلهن وعائلاتهن، والحرمان من حرية العمل والتنقل، وتهديد حياتهن بشكل مباشر.

ووثقت اللجنة شهادات لصحفيات فقدن أسرهن بالكامل، وأخريات نزحن قسرًا وفقدن منازلهن نتيجة القصف الإسرائيلي، فيما تستمر عمليات الاستهداف الميداني لكل من تحمل الكاميرا أو القلم لتنقل الحقيقة، معتبرة أن هذا الواقع المرير يكشف أن الاحتلال يسعى جاهدًا لتصفية الصحافة الفلسطينية وإقصاء صوت المرأة الصحفية من المشهد الإعلامي.

ودعت إلى توفير الحماية الدولية العاجلة للصحفيين والصحفيات في فلسطين، وإرسال لجان تحقيق مستقلة لرصد الجرائم الإسرائيلية بحقهم، وإدراج الاحتلال الإسرائيلي ضمن القائمة السوداء للدول التي تستهدف الصحفيين، ومحاسبته قانونيًا على جرائمه أمام المحكمة الجنائية الدولية، وإلزام إسرائيل باحترام القانون الدولي، ووقف استهداف الصحفيين والصحفيات ووسائل الإعلام الفلسطينية فورًا، وتقديم دعم دولي للصحفيات الفلسطينيات اللواتي فقدن منازلهن أو نزحن قسرًا أو تعرضن للتهديدات المباشرة بسبب عملهن الصحفي.

وأكدت أن الاحتفال بالثامن من آذار، لا يكون بالشعارات بل بالوقوف إلى جانب الصحفيات الفلسطينيات اللواتي يدفعن ثمنا باهظا لمجرد أنهن ينقلن الحقيقة ودعمهن، وعلى العالم ومؤسساته الدولية حماية حرية الصحافة وألا يكون شريكا في التواطؤ على قتل الصحفيين عبر استمرار صمته، وستظل الصحفيات الفلسطينيات صوت الحقيقة، وسيواصلن نقل معاناة شعبهن رغم القمع والاستهداف، وسيبقين في مقدمة المشهد الإعلامي، يدافعن عن الحقيقة، ويواصلن التغطية وكشف الجرائم ويؤدين رسالتهن الوطنية بكل أمانة ومهنية.




عشية يومهن العالمي: المرأة الفلسطينية تواجه تحديات مضاعفة وواقعا مأساويا بسبب الاحتلال

 قال الجهاز المركزي للإحصاء، إن المرأة الفلسطينية تواجه تحديات جسيمة، وواقعا مأساويا، بسبب عدوان الاحتلال، وتداعياته على محيطها الاجتماعي، لا سيما أن أكثر من 70% من الأطفال والنساء كانوا ضحايا حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، حيث بلغ عدد الشهيدات 12,316 من إجمالي 48,346 شهيداً حتى تاريخه.

وأوضح “الإحصاء”، في بيان، استعرض أوضاع المرأة الفلسطينية عشية يوم المرأة العالمي، الذي يصادف بعد غد السبت، تحت عنوان: ” لأجل جميع النساء والفتيات: الحقوق، والمساواة، والتمكين”، أنه على مدار 471 يوما من العدوان على قطاع غزة وحتى يومنا هذا، ما زالت المرأة الفلسطينية تواجه تحديات جسيمة للتعافي واستعادة الحياة الطبيعية.

المرأة الفلسطينية بين جحيم العدوان وتحديات إعالة الأسرة

النساء والأطفال شكلوا ما نسبته 69% من إجمالي الجرحى البالغ عددهم 111,759 جريحا، كما أن 70% من المفقودين في قطاع غزة نتيجة العدوان هم من النساء والأطفال، حيث بلغ عددهم 14,222 مفقوداً.

 وتشير التقارير الواردة من قطاع غزة إلى أن ما يقارب مليونَيْ شخص اضطروا للنزوح من منازلهم خلال الحرب على القطاع، نصفهم من النساء.

كما تواجه 13,901 امرأة فلسطينية واقعاً مأساوياً بعد فقدان أزواجهن نتيجة حرب الإبادة الجماعية، ليصبحن المعيلات الوحيدات لأسر حرمت من عائلها الأساسي، حيث تتحمل هؤلاء النساء أعباءً ثقيلة لتأمين لقمة العيش ورعاية الأبناء، في ظل ظروف اقتصادية خانقة تفاقمت بفعل الحصار والدمار.

 وإضافة إلى صعوبة الحفاظ على استقرار الأسر، فإنهن يواجهن تحديات مضاعفة في إعالة عائلات فقدت سندها، وتربية أطفال بين أنقاض المنازل، في ظل شحّ الموارد الذي يفاقمه الحصار.

أما في الضفة الغربية، فقد استشهد 923 مواطناً، بينهم 26 شهيدة، منذ السابع من تشرين الأول 2023 حتى تاريخ إصدار هذا البيان، جراء اعتداءات قوات الاحتلال ومستعمريها.

معاناة النساء الفلسطينيات بعد العدوان

فقدان 17,861 طفلاً فلسطينياً ليس مجرد رقم عابر، بل جرح غائر في ذاكرة أمهات حملن أحلام أطفالهن تحت أنقاض العدوان.  وعلى الرغم من توقفه، تبقى مشاهد الفقدان شاهدة على مآسٍ لا تنسى لفلذات أكباد خُطفوا من بين الأيدي، تاركين وراءهم قلوباً تنزف حرماناً، وأرواحاً مثقلة بصدمات عميقة.

 تعيش الأمهات في قطاع غزة بين كوابيس يومية واكتئاب متجذر، بينما يقضّ القلق مضاجعهن، وهن يحاولن، بإرادة ممزقة، الإمساك بيد ناجٍ، وتضميد جراح لا ترى، أمامهن مهمة شاقة تتجاوز إعادة بناء الحجر، لتصل إلى ترميم النفوس وإعادة الثقة في عالم قاسٍ، أجبرهن على العيش بين ألم الفقد وأمل لا ينطفئ.

الواقع الذي يعانيه قطاع غزة في ظل العدوان الإسرائيلي يتجاوز فقدان الأرواح إلى تحديات صحية ونفسية هائلة، ويشكّل عبئاً إضافياً على النساء اللاتي يتحملن عبء رعاية أطفالهن في ظل غياب الخدمات الأساسية.

 تشير بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إلى أن حوالي 15 طفلاً، في المتوسط، أصيبوا يوميا بإعاقات قد تستمر مدى الحياة، نتيجة استخدام أسلحة متفجرة في عدوان السابع من تشرين الأول 2023، ما يعني أن هناك حوالي 7,065 طفلاً أصيبوا بإعاقات خلال العدوان، وهو ما يشمل فقدان الأطراف والبصر والسمع.

يضاف إلى ذلك، أن النساء في قطاع غزة يعانين من صعوبة تأمين احتياجاتهن الأساسية مثل الغذاء والماء، وفي الوقت نفسه يعجزن عن توفير الرعاية الصحية اللازمة لأطفالهن المصابين، بسبب انهيار النظام الصحي في قطاع غزة، وقيود الاحتلال المفروضة على إدخال الإمدادات الطبية الحيوية، واستهداف المستشفيات والطواقم الطبية.  هذا الواقع جعل الأطفال المصابين عرضة للإعاقات المتزايدة، مثل البتر الذي أصاب أكثر من 4,500 شخص، منهم 18% من الأطفال، فضلاً عن زيادة المخاطر الصحية؛ مثل تشوهات العمود الفقري، وهشاشة العظام، بسبب نقص الأطراف الصناعية والرعاية الطبية.

تضررت 437,600 وحدة سكنية جراء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، ما أدّى إلى تشريد آلاف النساء والأسر الفلسطينية.  وجدت العديد من هؤلاء النساء أنفسهن مضطرات للعيش في خيام مؤقتة بعد فقدان منازلهن، التي كانت تمثل لهن ملاذاً آمناً.  في ظل هذه الظروف القاسية، تكابد النساء تحديات مضاعفة، حيث يعانين من صعوبة تأمين احتياجاتهن الأساسية مثل الغذاء والماء، إضافة إلى العناية بالأطفال والمرضى في غياب الرعاية الصحية. 

كما يتحملن العبء الأكبر في رعاية أسرهن وسط بيئة تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، ما يزيد من معاناتهن النفسية والجسدية.  الخيام لا توفر الحد الأدنى من الأمان أو الخصوصية، ما يعمق الأزمة الإنسانية.

 ومع غياب البنية التحتية الأساسية، تتفاقم الأزمات الصحية والاجتماعية، وتعيش النساء تحت وطأة الظروف القاسية من البرد القارس، أو الحرارة الشديدة، مع محدودية الوصول إلى الرعاية الطبية والخدمات الأساسية، ما يجعل حياتهن تحدياً مستمراً للبقاء على قيد الحياة.

وفي قطاع غزة، حيث يطغى الدمار على تفاصيل الحياة اليومية، تجد النساء أنفسهن محاصرات في ظروف صعبة لا تطاق.  أصبحت الخيام ملاذهن الوحيد، ولكنها لا توفر الأمان أو الخصوصية الضرورية لكرامتهن. 

وعلى الرغم من وقف إطلاق النار، فإن هذا الواقع المؤلم سيستمر لفترة طويلة، ليكون تجسيداً لمعاناة يومية مستمرة تجرّد النساء من أبسط حقوقهن الإنسانية.

المرأة الفلسطينية: نصف المجتمع ودعامة الصمود

تشكل المرأة الفلسطينية نصف المجتمع وعموده الفقري، حيث بلغت نسبتها 49% من إجمالي عدد السكان في فلسطين مع نهاية العام 2024، بما يعادل 2.71 مليون أنثى، توزعن بواقع 1.65 مليون في الضفة الغربية و1.06 مليون في قطاع غزة.  وتلعب المرأة الفلسطينية دوراً حيوياً في مختلف مجالات الحياة؛ فهي شريكة أساسية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، كما أنها ركيزة مهمة في تعزيز الصمود الوطني ومواجهة التحديات التي يفرضها الواقع الفلسطيني.

المرأة الفلسطينية بين مطرقة الاعتقالات وآلام تخفيها الأرقام

كشف تقرير صادر عن مؤسسات حقوق الأسرى عن تصاعد غير مسبوق في اعتقالات الاحتلال الإسرائيلي للنساء الفلسطينيات، حيث سجلت خلال العام 2024 وحده 266 حالة اعتقال، ليرتفع إجمالي الاعتقالات منذ بدء حرب الإبادة الجماعية إلى أكثر من 450 حالة اعتقال.

وحتى تاريخ 25 شباط 2025، مازال الاحتلال الإسرائيلي يعتقل 18 أسيرة، ووفقاً لاتفاق وقف إطلاق النار في كانون الثاني 2025، تم الإفراج بتاريخ 20 كانون الثاني عن 69 أسيرة ضمن الدفعة الأولى من هذا الاتفاق.

في الضفة الغربية، ومنذ السابع من تشرين الأول 2023 وحتى الآن، بلغ عدد الشهداء الأطفال 186 طفلاً، في ظل تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية التي فاقمت معاناة السكان، وبخاصة النساء.

 فالواقع الذي تعيشه النساء في الضفة الغربية خاصة في شمال الضفة الغربية، يعكس معاناة مستمرة بفعل اعتداءات الاحتلال، التي تشمل تهجير السكان، وتدمير المنازل، وحرقها، فضلاً عن تدمير البنية التحتية.

 منذ بدء عدوان الاحتلال المتواصل على جنين بتاريخ 21 كانون الثاني 2025، التي امتدت لاحقاً إلى مدينة طولكرم ومخيماتها في 27 كانون الثاني 2025، وما تلاها من عمليات في مخيم الفارعة بطوباس بتاريخ 3 شباط 2025، حيث فرضت قوات الاحتلال حظراً للتجوال على المخيم وأغلقت مداخله.

 هذا العدوان أسفر عن دمار واسع في المنازل، والبنية التحتية، ما أدى إلى نزوح جماعي للسكان.

 وفي 13 شباط 2025، أفادت “الأونروا” بأن العدوان تسبب في تهجير أكثر من 40,000 لاجئ فلسطيني من مخيمات جنين، وطولكرم، ونور شمس، والفارعة.

 وقد تم تهجير آلاف عدة من السكان خلال العملية في جنين والمناطق المحيطة بها، بينما استمر التهجير في أعقاب العمليات المتواصلة التي تقوم بها قوات الاحتلال.

 ولا يزال الآلاف من السكان يجبرون قسرا على النزوح من هذه المخيمات الأربعة، التي تضم أكثر من 76,000 لاجئ فلسطيني، ويكاد مخيم جنين يصبح خالياً تماماً، بينما شهد مخيم نور شمس تهجيرا شبه كامل، فيما تم تهجير الآلاف من سكان مخيمي طولكرم والفارعة، وقد لجأت معظم الأسر المهجّرة من مخيم الفارعة إلى مدن جنين، وطوباس، ونابلس.




“حرب أسماء” في شارع مهيوب!

عبد الباسط خلف- أعاد وضع جيش الاحتلال لافتات عبرية على شارع مهيوب ومفترقات قريبة منه، إلى ذاكرة أهالي مخيم جنين سيرة مهيوب يوسف أبو الهيجاء، المتطوع الذي حفر الطريق بيديه وبوسائل بداية عام 1981، وصار يحمل اسمه.

واستذكر الصحفي تامر أبو الهيجاء، ما يعرفه عن الشارع المرتبط بخال والده، الذي كان يحفر بئرا داخل منزله بالأطراف الغربية لمخيم جنين، وأخذ يضع الركام في الحفر الوعرة في الجوار، حتى أصبحت شارعا ممهدا.

وتلتصق بذاكرة الأربعيني تامر، إصرار الحاج مهيوب، أو أبو مروح، كما عرفه أهالي المخيم، على إكمال الدرب الوعر، حتى أصبح كشريان رئيس يربط الشارع بأحياء المخيم وبدروبه، بالرغم من انحداره وتكوينه الصخري الصلب.

سيرة

ووفق أبو الهيجاء، فإن مهنة أبو مروح، المولود في قرية عين حوض المجاورة لحيفا، ساعدته على إنجاز الشارع، فقد كان حمالا، ونقل على ظهور 3 دواب كان يملكها مواد البناء لمعظم منازل المخيم والطرق الوعرة، أو تلك التي يصعب على الآليات الوصول إليها بيسر، من وسط المخيم.

وبين أن الحاج مهيوب حفز الأهالي على المساهمة في إكمال الشارع بجهدهم ومالهم، إذ شرع في تسويته ووضع طبقة من الإسمنت، حتى صار دربا، قبل أن يجري تعبيده، ثم تدميره، وتعبيده تارة أخرى، وتجريفه الكبير خلال العدوان الحالي والمتواصل.

ويمتد الدرب، الذي استهدفه جنود الاحتلال بلافتاتهم الطارئة، نحو 700 متر، ويتصل بشبكة طرق عديدة تصل أطراف المخيم ووسطه، وتؤهل العابر للوصول إلى حي جورة الذهب وحارة السمران ولأحياء المدينة المجاورة.

ووفق أبو الهيجاء، فقد تعرض الشارع إلى تجريف عام 2002، كما تضاعفت أعداد البيوت المتصلة به، حتى وصلت نحو 150 منزلا.

وقفز اسم الشارع إلى واجهة الأحداث منذ 2022، وصار يجري تناقله في الأخبار وعبر مجموعات “تيليجرام” على نطاق واسع، إذ تعرض الطريق للجرف والتخريب مع كل اقتحام، وقبل العدوان المتواصل منذ 23 يوما.

ووصف أبو الهيجاء الشارع بـ”بانوراما” فلسطين، فعلى جنابته تتوزع عدة عائلات فقدت قراها وبيوتها القريبة من حيفا وجنين كعين حوض والكفرين وزرعين والمنسي والمزار وعين غزال، مثلما شهد مقاومة المحتلين، وارتقى فوق ثراه أبناء المخيم كالشهيد زياد العامر، وفي كل بيوته شهداء وأسرى وجرحى.

رمزية

بدوره، قال المختص بالإعلام الإسرائيلي، محمد أبو علان، إن اللافتات تحمل عبارات “مفرق النجمة” و”مسار يائير” وأسماء أخرى.

وأشار الى أن وضع لافتات عبرية داخل المخيم، رسالة من الاحتلال يريد منها إظهار قدرته وقوته على فعل ما يشاء، ومتى شاء، وأين شاء.

ورأى أبو علان بأن اللافتات العبرية “مسألة رمزية” يحاول الاحتلال من خلالها عرض عضلاته، وأن بيده فرض الأمر الواقع.

وأضاف أن ما حصل في مخيم جنين، تكرر في نبع عين الحلوة في الأغوار الشمالية قبل سنوات، إذ وضع جنود الاحتلال لافتة عبرية فوقه نسبته إلى أحد رموز الحركة الاستعمارية.

“تطبيع”

فيما أشار علاء جبر، المقيم وسط المخيم، إلى إن وضع لافتات عبرية داخل المخيم، وفي الطرقات التي وسعها الاحتلال على حساب تدمير عشرات البيوت، رسالة تسعى لأن يكون وجود الاحتلال داخل المخيم والمدينة “مسألة طبيعية وغير مستهجنة من الأهالي”، ومحاولة لـ”تطبيع عدوانه”.

ويتابع جبر: إعلام الاحتلال منذ 23 يوما، صار يقرأ مزاعم جيشه بأن العدوان على مخيم جنين سيكون طويلا، وأنه يصنف جنين “منطقة خطرة تهدد أمنه”.




حارة الدمج…حكايات نكبوية..!!

-عبد الباسط خلف- يشبه الأربعيني إبراهيم غالب الدمج، الحارة المرتبطة باسمه بـ”رئة المخيم”؛ لوقوعها في قلب المكان، الذي قفز بقوة إلى واجه الأخبار منذ 12 يومًا.

ويضم حي الدمج، جنوب شرق المخيم، قرابة 150 بيتًا، ويرتبط كجسر بمناطق جورة الذهب والحواشين وحارة البشر والغبز ووسط المخيم وخلة الصوحة.

وتتقاسم الحي، تبعًا لإبراهيم، عائلات بريكي وأبو حطب والصباغ وبلالو والغول أو جليّل والسرحان والعرعراوي، ومعظمها نزح من حيفا وما جاورها.

وقال الدمج، بصوت متعب، بعد أن شاهد مجزرة التفجيرات التي استهدف حارته، ظهر الأحد، إن الحي مسرح طفولته، ومهد ذكريات شباب والده، والمكان الذي استضاف جده، لكن كل هذا “مهدد بالإزالة والتدمير الشامل”.

وتابع بحسرة: لعبنا في أزقة الحارة الكرة والكثير من الألعاب الشعبية، ونتذكر خلال انتفاضة الحجارة عام 1987 كيف كان جنود الاحتلال يمنعونا من إكمال ألعابنا، لكنهم يهدمون “مسرح ذكرياتنا”.

نكبات متلاحقة

وأجبرت عائلات الحي عشية اجتياح 2002 الكبير على تركه صوب أحياء ومناطق أخرى في المدينة، لكن المحنة تكررت مرة أخرى بعد عام 2022، واشتداد وتيرة الاقتحامات اليومية.

ويشكل إبراهيم حالة لتعاقب الأحفاد على المخيم، فقد أبصر والده النور في 17 أيار 1939، ودرس الصفين الأول والثاني في مدرسة حي الحليصة بحيفا، التي ينحدر منها، بينما عمل جده محمد في الزراعة بقرية اللجون، وأقصته النكبة من حيفا إلى مخيم جنين، حتى رحيله عام 1980 بعمر جاوز التسعين.

وأقيم مخيم جنين خلال الشتاء القاسي سنة 1950، إذ تغير موقعه من (مخيم جنزور)، الذي يبعد 6 كيلو مترات جنوب شرق جنين، إلى مكانه الحالي الملاصق للمدينة، بفعل الثلوج والأمطار غير المعهودة.

ويحاذي المخيم محطة القطار العثمانية سابقا، ويضم مهجرين من 59 مدينة وقرية مدمرة في أقضية جنين والناصرة وحيفا، ويمتد على 374 دونمًا، قدمت جزءًا كبيرًا منها عائلة الأسير، التي أقام جدها أول مستشفى في المدينة قبل النكبة، إضافة إلى عائلة أبو سيف.

وتابع إبراهيم: حينما شاهد والدي، 86 عامًا، تدمير حارتنا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، شعر بالقهر، ودخل في حالة حزن شديد.

العائلة الوطن

عاشت عائلة إبراهيم في المخيم، واضطرت خلال الاجتياحات المتكررة لتركه، كما خسرت بيتها في اجتياح 2002، واستشهد ابنها محمد في 21 نيسان 2007، ويقيم ابنها الثاني جعفر في عمان، بينما هاجر هشام، ثالث الإخوة إلى سويسرا منذ سنوات، واعتقل أفراد من العائلة في الانتفاضتين، وخلال النكبة دفعت الثمن من دماء أبنائها.

واتخذ الحاج غالب من حانوته الصغير، وسط مجمع الكراجات في جنين، مكانا دائما لبيع الصحف منذ عام 1964، دون أن يعرف أن حارته ستكون العنوان الرئيس في الجرائد التي يسوقها.

 وقال المهندس الزراعي عمر الدمج، إن سكان حي عائلته قدموا إلى المخيم من مناطق حيفا، فيما تنتشر الأسر المنحدرة من قرى جنين، في منطقة الساحة.

وأشار إلى أن تسمية حارات المخيم عرف بين الأهالي، فعادة ما يجري منح العائلة الأكثر عددًا اسم الحي المقيمة فيه، وفي بعض الأحيان ترتبط الأحياء باسم المقيم الأول فيها كحارة الألوب، والبشر المتصلة بالحاج أبو غازي البشر، ومنطقة شارع مهيوب، التي أخذت اسمها من مهيوب أبو الهيجاء، الذي كان أول من شيد فيها بيتًا.

وقدر الدمج البيوت التي هدمت في حارته بـأكثر من 20، عدا الدمار الجزئي والحرق في الكثير من الأحياء.

وتابع: في حينا قرابة 400 من أبناء عائلتي، وفي المخيم كله 15 ألف لاجئ أجبرهم الاحتلال على النزوح من المخيم وحي الهدف، وتوجهوا إلى عدة قرى وبلدات مجاورة.

وتبعًا للمهندس عمر، فإن حي الدمج محاط بخلة الصوحة، إحدى أحياء جنين من شرقه، ويتجاور من جنوبه مع شارع مهيوب، ويحده شمالًا حي الحواشين وشارع العودة، وتوازيه من الغرب جورة الذهب.

انفجار وغبار

بينما شاهد تيسير الدمج، الذي انتقل منذ سنوات لحي السعادة المقابل، التفجيرات العنيفة والمتزامنة بعد ظهر أمس، وتحسر على بيت عائلته وأجداده.

وقال إن كل بيت هدم في المخيم أمس، دفنت معه ذكريات أصحابه التي تناقلت بين 3 أجيال على الأقل منذ عام 1948.

 ووفق الدمج، فإن التفجيرات، التي دوت في عموم المدينة والبلدات القريبة، وشوهد غبارها وأعمدة دخانها من مسافات بعيدة، تؤكد أن المخيم يواجه مصيرًا مجهولاً، ويعيش ظروفًا عصيبة.

واصطبغت مواقع التواصل الاجتماعي بتسجيلات نشرها جيش الاحتلال لجنود يعدون لساعة الصفر، قبل الضغط بفرح على صاعق التفجيرات.

فيما تناقل مواطنون يقيمون في أحياء جنين المرتفعة وفي بلدات مجاورة كبرقين وكفر دان ومثلث الشهداء، المشاهد القاسية للتفجيرات، التي شعروا بما أحدثته.




معتز أبو طبيخ.. دراجة ورصاصة وحزن مؤجل

عبد الباسط خلف- اتشحت تعابير دانا أبو طبيخ بالأسى، وهي تسرد اللحظات القاسية التي عاشتها عائلتها، عقب ارتقاء شقيقها الفتى معتز (16 عاما)، في اللحظات الأولى من عدوان 21 كانون الثاني الماضي.

وجسدت أبو طبيخ أحزان أسرتها وجرحها المفتوح، الذي اتسع إثر رفض الاحتلال تشييع الجثامين.

وروت بأن العائلة عاشت 14 يوما شديدة القهر، فقد نقلت رصاصة احتلالية أصابت خاصرة، “عزو”، الابن الأصغر والمدلل فيها من بيته إلى ثلاجة مستشفى جنين الحكومي، التي لا تبعد كثيرًا عن بيت معتز وغرف نومه ومسرح أحلامه.

الفطور الأخير

وتابعت دانا: قبل اقتحام جيش الاحتلال المدينة، طلب أخي تناول الإفطار مع والدتي، على غير عادته، وألح عليها تحضير الجبن المقلي، ثم ركب دراجته وسار إلى مسجد القاضي، وأدى صلاة الظهر الأخيرة، واتصلت به أمي عندما علمت بالاقتحام وطلبت منه ألا يأتي إلى الحي؛ بسبب الاقتحام، فأخبرها أنه بخير، وهو على بعد خطوات من البيت في حي الهدف.

ووفق الأخت المكلومة، فقد كان “أبو العز” كما تطلق عليه أسرته، على دراجته في منطقة الكينا بحي الهدف، لكن رصاص الاحتلال أصابه بمقتل، دون أن يشعر بما حصل معه، فواصل السير حتى بيت صديقه أحمد عمران، الذي اكتشف أن رفيقه ينزف، قبل أن يفقد وعيه وعلمت العائلة لاحقا بتهتك كبد ابنها وشرايينه.

وأكملت: أعاق الاحتلال وصول سيارة الإسعاف إلى موقع إصابة أخي، وظل في منزل صديقه حتى نجح المسعفون في العبور.

وأضافت وهي محزونة بأن عدة طلقات أصابت جسم دراجة شقيقها وعجلاتها، ما يؤكد أنه كان مستهدفا، وتهمته محاولة الوصول إلى البيت والسير في الشارع على دراجة!

ووصفت تأجيل دفن شقيقها بجبل من الأحزان فوق قلب أسرتها، لكنها أشارت إلى اللحظات الأثقل التي عاشت العائلة، أمس الأول، حينما وصل جثمانه إلى بيت العائلة، وأدى الأقارب صلاة الجنازة عليه، لكن الاحتلال عاد مرة أخرى وأجل الدفن.

وأبصر معتز النور مستهل تشرين الأول 2008، ويحمل الترتيب السادس في عائلته، فيسبقه جهاد، الذي توفي في أوج شبابه عام 2019، إثر مرض متلازمة داون، تتبعه دانا، فهديل ثم أسيل وأحمد.

قلب الهجوم

واستردت أبو طبيخ هوايات شقيقها، الذي كان قلب هجوم فريق كرة القدم في الحي والمدرسة، وخطط لدراسة هندسة السيارات، وبدأ في صفه الحادي عشر بالمدرسة الصناعية، وكان متفوقا ومحبوبا بين معلميه ورفاق صفه.

ورسمت صورة لأخيها الذين جمع بين خفة الدم والمزاح والدعابة، وتحمل المسؤولية بوقت مبكر، وقد كان الساعد الأيمن لوالديه.

أحب معتز التصوير كثيرا، وحرص على الاهتمام بلباسه، وترك نهر أحزان يجري في عيون والدته معلمة الأحياء نهى عيوش، التي كانت طوال وجوده على مدى أسبوعين، في ثلاجة المستشفى تدخل إلى غرفته وتتلمس فراشه، وتشتم رائحة ملابسه وكتبه، وتبحث عن كراساته وتبكي.

واختتمت دانا بحسرة: إن العائلة بدأت منذ أسبوعين تستشعر ثقل غياب ابنها المدلل، الذي كان يصنع الفرح في البيت، ويحضر النكات دائمًا.

أحزان ثقال

وعلى غير العادة، شيّع عدد مُقلص من أهالي جنين ومخيمها، 11 شهيدا ارتقوا خلال العدوان الواسع خلال 14 يوما، ولم يحتضنهم التراب بأمر المحتل، بينهم 7 دفنوا في مقبرة شهداء مخيم جنين.

وسارت مركبات الإسعاف من أمام مستشفى ابن سينا، وعلى متنها الجثامين التي ماطل جيش الاحتلال في السماح بدفنها، بعد تجميعها من ثلاجات مستشفى جنين الحكومي و”ابن سينا” ومركز قباطية الطبي ووجهتها مقبرة شهداء مخيم جنين الجديدة.

وتحلق أقرباء الشهداء أمام سبعة قبور متجاورة، فيما فاضت أحزان الأمهات، قبل أن يبدأ المشيعون بالصلاة الأخيرة على الجثامين ومواراتها الثرى، وسط تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع، وانتشار آليات للاحتلال على مسافة قريبة من المقبرة.

وزاد من أحزان العائلات فرض الاحتلال قيودا مشددة على التشييع، وتأخيره 24 ساعة عن موعده بسبب تفجيرات ظهيرة الأحد الضخمة، وانتظارها أمس الأول ساعات طويلة في مستشفى ابن سينا.

بدوره، أفاد مدير مستشفى جنين الحكومي، وسام بكر لـ”الحياة الجديدة”، بأن 4 شهداء كانوا في ثلاجات المستشفى، التي لا تتسع إلا لتسعة جثامين.

واستعاد بكر ذكريات الاجتياح الكبير في نيسان 2002، عندما كان طبيبا مقيما في المستشفى، وشاهد استحداث عدة قبور جماعية في ساحته الأمامية.

والشهداء الذين جرى تشييعهم بجوار أبو طبيخ هم: خليل السعدي (35 عاما)، والمسن وليد لحلوح (73 عاما)، وأمين صلاحات (57 عاما)، ورائد أبو السباع (53 عاما)، وحسين أبو الهيجا (38 عاما)، وعبد الجواد الغول (26 عاما).

ومنذ بدء العدوان على جنين قبل 14 يوما، استشهد في المدينة ومخيمها وريفها 25 مواطنا بينهم الطفلة ليلى الخطيب (عامان ونصف العام) والسبعيني وليد لحلوح.