1

أرقام صادمة.. مقتل وإصابة 50 ألف امرأة وفتاة فلسطينية في قطاع غزة

أظهرت أحدث البيانات الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة حصيلة مفجعة لضحايا الحرب في قطاع غزة، حيث طالت عمليات القتل والإصابة نحو 50 ألف امرأة وفتاة منذ اندلاع العدوان في أكتوبر 2023. وتشير الإحصائيات إلى أن عدد الشهيدات تجاوز 38 ألفاً، بينما تعاني نحو 11700 مصابة من جروح بليغة يُتوقع أن تترك إعاقات دائمة ترافقهن مدى الحياة.

ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، إلا أن نزيف الدماء لم يتوقف تماماً، إذ وثقت المصادر الأممية استشهاد 277 امرأة وفتاة منذ ذلك الحين. وتواجه الناجيات ظروفاً معيشية وصحية قاسية للغاية، حيث لا تزال تداعيات الحرب والنزوح المستمر تلقي بظلالها الثقيلة على حياة مئات الآلاف من العائلات الفلسطينية.

وتشير التقارير إلى أن سياسة التهجير القسري التي انتهجتها قوات الاحتلال عبر أكثر من 150 أمر إخلاء، أدت إلى نزوح قرابة مليون امرأة وفتاة داخل القطاع. واضطرت الكثيرات منهن إلى التنقل بين مراكز الإيواء والخيام لأكثر من أربع مرات، مما فاقم من معاناتهن الإنسانية في ظل انعدام الخصوصية والأمان.

وفي ظل فقدان الآلاف من الرجال بين شهيد وجريح ومعتقل، وجدت النساء أنفسهن في مواجهة مسؤوليات مضاعفة، حيث أصبحت المرأة هي المعيل الرئيسي لنحو 86,290 أسرة. هذا التحول الديموغرافي والاجتماعي القسري يضع ضغوطاً هائلة على النساء اللواتي يفتقرن إلى أدنى مقومات الدعم الاقتصادي والاجتماعي في ظل الدمار الشامل.

وحذرت هيئة الأمم المتحدة للمرأة من كارثة غذائية وشيكة، حيث يُتوقع أن تواجه أكثر من 700 ألف امرأة وفتاة مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال النصف الثاني من عام 2026. ويأتي هذا التدهور نتيجة الحصار المستمر ومنع وصول المساعدات الكافية، مما يهدد حياة الأمهات والأطفال على حد سواء.

وعلى صعيد الصحة الإنجابية، سجلت المصادر الطبية نحو 4 آلاف حالة فقدان حمل خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري، وهو رقم يعكس حجم المأساة الصحية. وتكافح حالياً نحو 50 ألف امرأة حامل في القطاع للحصول على الحد الأدنى من الرعاية، في وقت تُسجل فيه غزة قرابة 180 ولادة يومياً في ظروف غير آمنة.

من جانبه، أكد مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي أن ما يحدث هو استهداف متعمد للقدرة الإنجابية للمرأة الفلسطينية. وأوضحت مديرة المركز، كفاية خريم أن الاحتلال تعمد قصف أقسام الولادة وتدمير مراكز الإخصاب، بما في ذلك تدمير آلاف الأجنة المجمّدة في مركز البسمة، مما يشكل جريمة مكتملة الأركان.

استهداف النساء والفتيات في قطاع غزة وتدمير قدرتهن على الإنجاب يمثل ركناً أساسياً من أركان جريمة الإبادة الجماعية.

وأضافت خريم أن منع إدخال المستلزمات الطبية الضرورية، مثل الحاضنات وأجهزة رعاية حديثي الولادة، يندرج ضمن سياسة ممنهجة لرفع معدلات الوفيات بين الأطفال والأمهات. واعتبرت أن هذه الممارسات، إلى جانب الحصار التجويعي، تمثل الأدلة المادية على ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية التي وثقتها المنظمات الدولية.

وانتقدت الحقوقية الفلسطينية بشدة غياب المساءلة الدولية، مشيرة إلى أن البيانات والإدانات الصادرة عن الأمم المتحدة لم تنجح في وقف الانتهاكات على الأرض. وقالت إن النساء في غزة فقدن الأمل في المنظومة الدولية لحقوق الإنسان، خاصة في ظل الدعم الذي تتلقاه إسرائيل وحمايتها من الملاحقة القضائية.

ولم تقتصر المعاناة على قطاع غزة، بل امتدت لتشمل الضفة الغربية، حيث وثقت المصادر حالات وفاة لنساء حوامل عند الحواجز العسكرية الإسرائيلية. وأشار المركز إلى أن القيود المفروضة على الحركة أدت إلى حالات إجهاض قسري وولادات في ظروف مهينة وغير صحية نتيجة منع المرور للوصول إلى المستشفيات.

وفيما يتعلق بالمنظومة الصحية في غزة، أكدت مصادر طبية أن مريضات السرطان والأمراض المزمنة يواجهن موتاً بطيئاً بسبب نقص العلاج الكيماوي والأدوية الأساسية. وقد أدى انهيار البنية التحتية للمستشفيات إلى تراجع قدرة الأطباء على تقديم الخدمات المنقذة للحياة، مما جعل النساء الفئة الأكثر تضرراً من هذا الانهيار.

وكشفت الإحصائيات عن انخفاض حاد في معدلات الولادة بنسبة وصلت إلى 33% مقارنة بالأعوام السابقة، وهو مؤشر خطير على الأثر الديموغرافي للحرب. وفي المقابل، ارتفعت حالات الإجهاض بنسبة 300%، وهو ما يعزوه الأطباء إلى سوء التغذية الحاد، والتوتر النفسي الشديد، والتلوث البيئي الناتج عن استخدام الأسلحة المحرمة.

وتواجه النساء الحوامل والمرضعات مخاطر إضافية نتيجة تلوث المياه وصعوبة الوصول إلى خدمات الصرف الصحي، مما أدى لانتشار الأمراض الجلدية والمعوية. وتستمر سلطات الاحتلال في تصنيف العديد من المواد الطبية الأساسية كـ ‘مواد مزدوجة الاستخدام’، مما يمنع دخولها ويشل قدرة المراكز الصحية المتبقية عن العمل.

وخلصت لجنة التحقيق المستقلة التابعة للأمم المتحدة في تقريرها النهائي إلى أن إسرائيل شنت حرب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في غزة. وأكد التقرير أن الاستهداف الممنهج للمدنيين، وخاصة النساء والأطفال، كان جزءاً من استراتيجية عسكرية تهدف إلى تدمير مقومات الحياة الأساسية في القطاع بشكل كلي.




من عين الدلبة إلى سهل رامين.. موسم الزيتون يتحول إلى معركة صمود وحماية للأرض

مراد ياسين- في مشهد يجسّد تمسّك المزارعين الفلسطينيين بأرضهم وإصرارهم على حمايتها، شارك عشرات المزارعين، لا سيما من قرى شمال غرب نابلس، في حملة جماعية لقطف ثمار الزيتون في سهل رامين والمنطقة التاريخية في المسعودية، بدعوة من جمعية وادي الشعير، دعمًا لصمود المزارعين وتعزيزًا لوجودهم في أراضيهم، في مواجهة التهديدات والاعتداءات التي تستهدفهم وممتلكاتهم ومصادر رزقهم.

وقال نائب رئيس جمعية وادي الشعير، دياب حجة، لـ«الحياة الجديدة»، إن الجمعية دعت المزارعين إلى المشاركة في العمل الجماعي في مناطق برقة ورامين وسبسطية وبزاريا، حيث انطلقت الحملة منذ ساعات الصباح، بمشاركة واسعة من المواطنين الذين توجهوا إلى الأراضي الزراعية لقطف ثمار الزيتون ومساندة أصحابها.

وأوضح حجة أن مجموعة من المستوطنين توجهوا إلى الأراضي الزراعية القريبة من منطقة المسعودية، وهددوا المزارعين بمهاجمتهم إذا لم يغادروا أراضيهم، إلا أن الحضور الكثيف للمواطنين وتمسكهم بالبقاء في المكان دفع المستوطنين إلى الانسحاب.

وفي المقابل، كشف حجة عن تعرض المزارعين لاعتداء من المستوطنين في منطقة «عين الدلبة»، الواقعة بين قريتي برقة وبيت إمرين، رغم وجود متضامنين دوليين في المنطقة. وأشار إلى أن المستوطنين، بمساندة قوات الاحتلال، ألقوا قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع، ورشوا المزارعين بمادة الفلفل الحارق، ما أسفر عن إصابة متضامن أجنبي وعدد من المزارعين برضوض وإصابات مختلفة، نُقلوا على إثرها إلى مستشفيات مدينة نابلس لتلقي العلاج.

وأضاف أن قنابل الصوت تسببت في اندلاع النيران في أراضي المزارعين، فيما مُنعت طواقم الدفاع المدني من الوصول إلى المكان لإخمادها، الأمر الذي زاد من حجم المخاطر التي واجهها المزارعون أثناء وجودهم في أراضيهم.

عين الدلبة.. نبع تاريخي في دائرة الاستهداف

وأشار حجة إلى أن منطقة «عين الدلبة» تستمد تسميتها من نبع مياه تاريخي شهير يُعرف باسم «عين الدلبة» أو «نبع برقة الرئيسي»، وهو نبع عذب شكّل على مدى سنوات مصدرًا لري الحقول والبساتين المحيطة، قبل أن يتعرض، وفقًا لحجة، لسيطرة المستوطنين ومحاولات الاستيلاء عليه.

ولفت إلى أن المنطقة تواجه، خلال السنوات الأخيرة، استهدافًا متواصلًا من المستوطنين وقوات الاحتلال، يتخلله، بحسب قوله، محاولات للسيطرة على نبع المياه وتغيير معالمه، إلى جانب التضييق على المزارعين الفلسطينيين وعرقلة وصولهم إلى أراضيهم، ولا سيما خلال موسم قطف الزيتون، الذي يشكّل محطة أساسية في حياة المزارعين ومصدر دخل رئيسيًا للعديد من العائلات الفلسطينية.

وثمّن حجة مشاركة الصحفيين المحليين والأجانب في تغطية الحملة، إلى جانب جهود طواقم الهلال الأحمر والإسعاف والإغاثة الطبية الفلسطينية، والمتابعة المباشرة من بلدية سبسطية ومجلس قروي برقة ومجلس قروي رامين وجمعية وادي الشعير، مؤكدًا أن الحملة ستتواصل حتى يوم غد، مع العمل على تجديدها واستمرارها دعمًا للمزارعين وتعزيزًا لصمودهم.

ودعا إلى تكثيف التغطية الإعلامية وحملات المناصرة الدولية، مطالبًا وزارة الزراعة والجهات الرسمية والأهلية بتعزيز دعم المزارعين، وتوفير ما يلزم لمساندتهم وحماية حقهم في الوصول إلى أراضيهم والعمل فيها.

وفي موسم تتعلق فيه قلوب المزارعين بأشجار الزيتون التي ورثوها جيلًا بعد جيل، لا يقتصر التمسك بالأرض على جمع ثمارها، بل يتجاوز ذلك إلى حماية الذاكرة والهوية وحق الأجيال المقبلة في البقاء. وبين تهديدات المستوطنين وإصرار أصحاب الأرض على العودة إلى حقولهم، يبقى الزيتون شاهدًا على حكاية صمود لا تنتهي، وعلى إرادة فلسطينية ترى في كل شجرة جذرًا متأصلًا في الأرض، وفي كل موسم حصاد تأكيدًا جديدًا على أن الأرض لأصحابها، وأن حماية ثمارها تبدأ بحماية الإنسان الذي يرعاها.




موسم الزيتون بالضفة الغربية: صمود المزارعين يواجه تصاعد اعتداءات المستوطنين والقيود العسكرية

يقف المزارع الفلسطيني تيسير الشيخ، البالغ من العمر 64 عاماً، وسط أشجاره في قرية رنتيس شمال غربي رام الله، متأملاً ثماراً انتظرها عاماً كاملاً. لم يتمكن الشيخ من العناية بأرضه البالغة مساحتها 26 دونماً كما اعتاد سابقاً، بسبب تصاعد التوترات الأمنية واعتداءات المستوطنين المتكررة.

اضطر الشيخ للاستعانة بمتضامنين للوصول إلى حقله بعد تعرضه لاعتداء جسدي من قبل المستوطنين قبل أيام قليلة. ويؤكد المزارع المتقاعد أن هذه الأشجار ليست مجرد مصدر للرزق، بل هي التي مكنته من تأمين التعليم الجامعي لأبنائه وبناته طوال العقود الماضية.

تعكس قصة الشيخ واقعاً مريراً كشف عنه تقرير حديث لوزارة الزراعة الفلسطينية، أشار إلى تضرر نحو 286 ألف شجرة زيتون في الضفة الغربية. هذه الأضرار سجلت في الفترة الممتدة من عام 2023 وحتى نهاية سبتمبر من العام الجاري 2026، نتيجة الممارسات الميدانية المختلفة.

تعتبر شجرة الزيتون المحصول الشجري الأكثر انتشاراً في فلسطين، حيث تشير الإحصاءات الرسمية إلى وجود نحو 13 مليون شجرة. وتغطي هذه الأشجار مساحة تقدر بـ 575 ألف دونم، ما يمثل الغالبية العظمى من مساحات البستنة المزروعة في البلاد.

يتحول موسم قطاف الزيتون في شهر أكتوبر من كل عام إلى ما يشبه العرس الوطني الذي يجمع العائلات الفلسطينية في الحقول. إلا أن هذا التقليد الاجتماعي بات مهدداً بفعل الخوف من هجمات المستوطنين التي تصاعدت وتيرتها خلال العامين الأخيرين بشكل ملحوظ.

أفادت مصادر ميدانية بأن قوات الاحتلال منعت مزارعي بلدة بيتا جنوب نابلس من الوصول إلى أراضيهم الواقعة على أطراف البلدة. واستخدمت القوات الرصاص وقنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق المزارعين الذين حاولوا جني ثمارهم، مما أدى لوقوع إصابات وحالات اختناق.

من جانبها، كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن تصعيد إسرائيلي في إصدار الأوامر العسكرية التي تستهدف الغطاء النباتي. وسجلت الهيئة صدور 54 أمراً عسكرياً منذ بداية عام 2026، استهدفت إزالة الأشجار من مساحة تزيد عن 2316 دونماً من الأراضي الفلسطينية.

من الزيتون علمت أولادي وبناتي.. بالنسبة إلينا الزيتونة هي الحياة والارتباط المقدس بالأرض.

تتذرع السلطات الإسرائيلية بالاعتبارات الأمنية لتنفيذ عمليات إزالة الأشجار، بينما يؤكد أصحاب الأراضي أنها محاولات لتفريغ الأرض من سكانها. ويشير المزارعون إلى أن بعض الأشجار التي تم اقتلاعها كانت محملة بالثمار وجاهزة للحصاد، مما ضاعف من حجم الخسائر الاقتصادية.

تداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو توثق قيام مستوطنين بجمع ثمار الزيتون من حقول تعود ملكيتها للفلسطينيين. كما أشارت تقارير غير مؤكدة إلى إنشاء معصرة زيتون داخل إحدى المستوطنات في محافظة سلفيت لاستغلال المحاصيل المنهوبة من أراضي المواطنين.

لا تقتصر أهمية الزيتون على الجانب المادي، بل يمثل ركيزة أساسية في المطبخ الفلسطيني والهوية الثقافية. ويعد زيت الزيتون المكون الرئيس لأطباق تقليدية مثل ‘المسخن’، الذي يرمز للارتباط الوثيق بين الفلاح وأرضه ومنتجاتها الطبيعية.

في ظل هذه الظروف الاستثنائية، أعلنت وزارة الزراعة عن تشكيل لجان محلية وإطلاق حملة وطنية لدعم المزارعين. وتهدف هذه المبادرات إلى توفير الحماية الشعبية للمزارعين وتسهيل وصولهم إلى أراضيهم في المناطق الساخنة والمعرضة للاعتداءات المستمرة.

يستخدم المزارعون أدوات بسيطة ويدوية لقطف الثمار، حيث يحرصون على جمع كل حبة تسقط على الأغطية البلاستيكية. ويفتخر الفلسطينيون بجودة الزيت المنتج محلياً، والذي يعتبره الكثيرون الأفضل عالمياً نظراً لطبيعة التربة وطرق العناية التقليدية بالأشجار المعمرة.

تغيب هذا العام أجواء البهجة التي كانت ترافق إعداد الطعام على نار الحطب وصنع الشاي في الحقول بسبب التهديدات الأمنية. وأصبح المزارع يترقب بحذر أي تحرك غريب حول حقله، مما حول الموسم من مناسبة اجتماعية إلى معركة صمود يومية.

يختم تيسير الشيخ حديثه بالإشارة إلى أن الخسارة الحقيقية لا تكمن فقط في كمية الزيت المفقودة، بل في تبدل علاقة الجيل الجديد بالأرض. فاليوم، يخشى الكثير من الشباب التوجه إلى الحقول البعيدة، مما يهدد استمرارية هذا الموروث الزراعي والوطني الأصيل.

دلالات




“مجزرة” أشجار جديدة في عنزة ومصادرة 741 مترًا داخل جنين

 عبد الباسط خلف- نفذت جرافات الاحتلال “مجزرة” جديدة بحق أشجار الزيتون في قرية عنزة، شرق جنين، وأصدرت قرارًا بوضع اليد على 741 مترًا من أراضي حي الجابريات في المدينة.

وأكد رئيس مجلس قروي عنزة، هشام صدقة لـ”الحياة الجديدة” أن جرافتي (دي 9) شرعتا صباح أمس باقتلاع قرابة 1000 شجرة زيتون مزروعة في 66 دونمًا.

وأوضح أن التجريف بدأ منذ المفرق الجديد للقرية، على الشارع الرابط بين جنين ونابلس، وبعمق نحو 70 مترًا، في أراضي قليلة العرض، وموزعة على عدد من المواطنين.

وبين أن من بين مالكي الأراضي المستهدفة، والتي سبق أن أخطرها الاحتلال بالتجريف، قبل نحو شهر، كرم لمواطن من قرية عجة المجاورة، بدعوى وقوع الأشجار في منطقة عسكرية.

وذكر صدقة أن التجريف هو الثاني الذي يطال حقول القرية، فقد نفذ الاحتلال عملية اقتلاع شملت 25 زيتونة، بجوار قرية عجة قبل أسابيع.

وأشار إلى أن الاحتلال اعتقل الشاب مؤيد عبد الهادي صدقة، الذي كان يقطف ثمار الزيتون في حقله، الذي اقتلع الاحتلال أشجارًا منه.

وتوقع أن تخسر قريته قرابة 500 تنكة زيت، كانت تنتجها الأشجار التي أصبحت أثرًا بعد عين.

وذكر مزارعون من القرية الصغيرة أن توقيت اقتلاع أشجارهم يسبق بأيام موسم الزيتون، الذي كانوا ينتظرونه بفارغ الصبر.

في سياق متصل، كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن إصدار الاحتلال لأمر عسكري أمس، يضع اليد على أراضٍ في حي الجابريات بجنين، داخل المنطقة المصنفة “أ”، ويحمل الرقم 33/26 فوري مستعجل. ويستهدف الأمر 741 مترًا مربعًا، ضمن القطع 41 و42 و50 من الحوض 20071، بذريعة أغراض عسكرية مستعجلة، وتُظهر خريطته شريطًا ضيقًا على مسار طريق في الحي.

وذكرت الهيئة، عبر موقعها الإلكتروني أن مقارنة الخرائط المرفقة بالأمر الجديد مع خرائط الأمر السابق في 7 أيار 2026، الذي استهدف 7.247 دونم في الحوض نفسه، تُظهر تداخلًا جزئيًا محدودًا عند الطرف الغربي للشريط الجديد مع الممر المتعرج المشمول بالأمر السابق، ثم يمتد شرقًا خارج حدوده.

وأضافت أن الاستهداف الجديد متصل مكانيًا بالأراضي التي سبق استهدافها، فيما لا تمثل كامل مساحته زيادةً صافيةً على المساحة السابقة، بسبب هذا التداخل.

وبيّنت الهيئة أن الأمر الجديد ينص على سريانه 60 يومًا من تاريخ التوقيع، ويحدد مهلة الاعتراض بـ 24 ساعة من تنفيذ الجولة مع أصحاب الأراضي، مقابل سبعة أيام في الأمر السابق، الذي حدد نهاية عام 2031 موعدًا لانتهاء سريانه.

وصدر الأمر الاحتلالي الجديد بصيغة مستقلة، من دون نص يشير إلى تعديل الأمر السابق أو إلغائه.

ورأت الهيئة أن خطورة الإجراء تتجاوز محدودية المساحة المستهدفة، لتكمن في ترابط الأراضي والممرات التي تشملها الأوامر العسكرية داخل النسيج العمراني الفلسطيني.

وذكرت أن امتداد شريط جديد من نطاق سبق استهدافه إلى مقطع طريق خارجه يُظهر كيف تتراكم إجراءات وضع اليد لتوسيع التحكم العسكري بالأرض ومسارات الحركة في حي يقع ضمن المنطقة (أ).




موسم محفوف بالدم في جنين..

عبد الباسط خلف- يتابع مدير الإسعاف والطوارئ في “الهلال الأحمر”، محمود السعدي، أحدث اعتداء على قاطفي الزيتون في خربتي أمريحة والمكحل التابعتين لبلدة يعبد، جنوب غرب جنين.

ويؤكد لـ”الحياة الجديدة” أن المسعفين تعاملوا مع ثلاث إصابات، بينها إصابة لمواطن أربعيني بكسر في الساق، وإصابة لآخر في اليد اليسرى، وثالثة لمسن جراء الاعتداء عليه بالضرب ورش غاز الفلفل.

ويخشى السعدي من اتساع دائرة استهداف المزارعين في أصعب موسم زيتون يتوقع أن تتعامل معه طواقم المسعفين.

ويشبه رئيس بلدية العارضة، أحمد العارضة الموسم الحالي بـ”الأسوأ على الإطلاق في تاريخها، ومغمس بالدم”، خاصة عقب الهجمة الاستيطانية الشرسة على البلدة.

ويشدد على العلاقة التاريخية والروحية والوجدانية بين المزارعين وأشجارهم، إذ ظل الأهالي يعولون على موسم قطف الزيت وعصره وبيعه للوفاء بالتزاماتهم، كما كانت الكثير من المناسبات الاجتماعية تتوقف على نجاح الموسم، وعصر ثماره، وبيع زيته.

ويقول إن الكثير من حالات الزواج والبناء والدراسة متصلة بموسم الزيتون في سنواته الذهبية، لكن هذا الحال تغير في البلدة، التي فقدت “مخزونها الاحتياطي”، وأصبحت مهددة.

نهب واقتلاع

ووفق العارضة، فإن عرابة تشهد أكبر نهب لأشجار الزيتون منذ الصيف الماضي، تقدر مساحتها بثلاثة أرباع الأراضي، وهذا يعني أن الكثير من ملاك الزيتون سيجبرون لأول مرة عل شراء الزيت، بعد مصادرة زيتونهم.

ويوضح أن مزارعي البلدة كانوا يمضون أكثر من شهرين في جني محاصيلهم، فيما يشبه العرس الذي يدخل كل بيت، وتفوح رائحة الطرقات بالزيت في أنحاء عرابة.

ويرى بأن عمليات مصادرة الزيتون واقتلاعه تهدف إلى نهب محيط عرابة، التي خسرت أكثر من 1500 دونم من الأشجار المعمرة، صارت محرمة على مالكيها، منذ 3 سنوات بدعوى قربها من مستوطنة (دوتان)، عدا عن 1300 دونم ممنوع على الأهالي الوصول إليها، وعمليات اقتلاع متكررة.

ويؤكد أن الاحتلال اقتلع من أراضي البلدة 223 دونم زيتون معمر جرى اقتلاعها، عدا عن مهاجمة المواطنين والمزارعين في سهل عرابة الممتدة على 33 ألف دونم، الذي أصبح يتعرض لهجمات المستوطنين.

ويفيد مصعب العارضة، وهو مالك معصرة بعرابة، أن بلدته تضم 6 معاصر، وكانت تنتج كميات كبيرة من الزيت، لكنها هذه السنة العصيبة، فقدته.

ويشير إلى أن معصرته بمفردها كانت تتعامل مع 200 طن زيت على الأقل، في المواسم الذهبية، لكنه هذا العام لن يشغل معصرته إلا بضعة أيام، مقابل شهرين في المواسم السابقة.

في وضخ النهار

ويرسم رئيس مجلس قروي فقوعة، بركات العمري لوحة سوداء لحال موسم قطاف الزيتون في قريته شرق جنين، إثر المشاهد التي بثها مستوطنون خلال سرقتهم للمحصول من أراضيها قبل أيام، في وضح النهار.

ويفيد بصوت متعب أن الأرض المستهدفة يطلق عليها الأهالي (جبل أبو قسيس)، ومغروسة بمعظمها منذ قبل النكسة بأشجار الزيتون.

ويشير إلى أن فقوعة خسرت قرابة 2000 دونم، وصار يصعب على الأهالي الوصول إلى حقولهم، بعد إقامة بؤرة استيطانية زراعية منذ بضعة أسابيع، أسفرت عن نهب العديد من الأراضي الوعرة والمنحدرة والسهلية، غالبيتها مزروعة بالزيتون.

ويقدر العمري عدد المتضررين في القرية بنحو 50، أصبح غير مسموح لهم الوصول إلى زيتونهم وحقولهم.

ويؤكد أن فقوعة كانت تمتد على قرابة 38 ألف دونم، لكن النكبة أفقدتها نحو 29 ألف دونم أصبحت داخل الأراضي المحتلة عام 1948، كانت تصل بيسان ومنطقة السخنة.

ويبين أن جدار الضم والتوسع العنصري حرم القرية من 700 دونم تقريبا، صار يحظر على الأهالي الوصول إلى زيتونهم، ولا يسمح لهم بقطفه، وبقي للقرية نحو 8500 دونم.

ويصف الموسم الحالي بأسوأ موسم يمر على الأهالي، ويقدر نسبة الزيتون الذي لن يتمكن الأهالي من قطفه بـ 60%، فيما حرمت أسر من كل زيتونها.

“انتهى كل شيء”

بدوره يقول المزارع الشاب فايز الخطيب، المقيم في قرية فقوعة، شرق جنين، إن عائلته فقدت معظم زيتونها المغروس في 74 دونما، لاحقها الاحتلال بقرار مصادرة، بدعوى أنه “أراضي دولة”، يضاف إليه جبل أبو قسيس الممتد على أكثر من 325 دونما مهدد بالمصادرة، لصالح إقامة مستوطنة جديدة تحمل اسم (يانعيت).

ويشير إلى أن والده راضي وأعمامه الثلاثة: رضوان، وعبد الحليم، وأسعد خسروا معظم زيتونهم في الجبل وفي مناطق أخرى غرست عام 1954، وسيواجهون موسما عسيرا، ولم يبق لهم غير بضعة أشجار في محيط بيوتهم.

وتبعا لخطيب، فإن موسم العائلة كان يفوق 70 تنكة، لكنه سيتعين عليهم هذا العام شراء الزيت، فكل شيء انتهى.

ولا يختلف حال رئيس مجلس قروي عربونة، هاشم أبو حسن، عن أهالي قريته الصغيرة، شرق جنين، التي كانت مسرحا لعمليات نهب وثقها مستوطنون قبل أيام.

ويفيد بأن الحقول المستهدفة بالسرقة، التي وثقها المستوطنون، تعود لمواطنين من قريته ومن فقوعة المجاورة، بينهم عثمان سباعنة، وأحمد زيدات، وأيمن النادي.

ويقول أبو حسن إن الاحتلال يمنعهم من جني ثمارهم، فقد سرق المستوطنون معظم المحصول، وحرقوا الكثير من الأشجار، التي عجزوا عن قطافها، ويتواصل منع أصحاب الأراضي من الاقتراب منها.

ويقدم مفارقة صعبة، إذ سيجبر كثيرون كانوا ينتجون الزيت بكميات كبيرة على شراء احتياجهم منه، وهو أمر لم يحدث سابقا. ويختتم: كنت أنتج 35 تنكة زيت من 23 دونما، وسأجبر هذا العام على شراء “مونة البيت”.

خارطة استهداف

ويلخص مدير دائرة الخدمات في مديرية زراعة جنين، سامر فرح، المناطق الأكثر استهدافا بزيتونها في محافظة جنين، ويقول إن بلدة عرابة في مقدمتها، تليها مناطق شرق المدينة: عابا الشرقية، ودير أبو ضعيف، وعرانة، والجملة، ونطاق أصغر في عربونة، وفقوعة، وجلبون، ثم زبوبا وسيلة الحارثية واليامون والعرقة، ثم بلدة يعبد، إضافة إلى مناطق متفرقة في المحافظة.

ووفق تقرير لوزارة الزراعة، فإن حجم الخسائر في محافظة جنين، جراء عدوان الاحتلال على الأراضي الزراعية بلغ 1050250 دولارا، وما زالت عمليات قلع الأشجار متواصلة.

وأكدت “الزراعة” أن أشجار الزيتون تصدرت قائمة الأضرار المسجلة خلال أيلول الماضي، وبلغ عدد المتضررة منها بالقلع والقطع والتكسير والحرق 1582 شجرة، بينما بلغت القيمة التقديرية للخسائر المباشرة 1545310 دولارات.