1

احتكار السلطة وفوضى الحكم : وجهان لعملة واحدة

تزداد يومياً حالة تراجع الثقة بالسلطة، كما تؤكد ذلك ليس فقط كافة استطلاعات الرأي، بل وقدرة السلطة على بسط سيطرتها، أو معالجة الأزمات المتعددة التي تواجهها، وتتسع معها حالة الفراغ والفجوة بينها وبين الشعب . يعود ذلك بشكل أساسي إلى أنه ورغم الفشل الكبير لمسار تسوية أوسلو، إلا أن القيادة السياسية تصر على عدم مراجعة هذا المسار ، وتستمر في اللهاث وراء السراب، سيما أن المجتمع الدولي لم يعد يكترث كثيراً بالقضية الفلسطينية وبالعدوانية الاسرائيلية على الأرض والحقوق الفلسطينية، الأمر الذي ساهم، وضمن عوامل أخرى من ضمنها حالة الوهن والانقسام الفلسطيني، في صعود اليمين الفاشي إلى سدة الحكم في اسرائيل؛ وفق خطة محددة لحسم الصراع وتصفية الحقوق الفلسطينية. 

ورغم حركة الاحتجاجات الواسعة داخل المجتمع الاسرائيلي، إلا أن قضية الاحتلال والصراع الفلسطيني الاسرائيلي ظلت خارج اهتمام المجتمع وهذه الاحتجاجات، وبقيت استراتيجية التوسع والضم الاستيطاني تشكل إلى حد كبير موقع اجماع في اسرائيل، دون أي التفات إلى أن البنية التحتية لصعود القوى الفاشية تتلخص في التوسع الاستيطاني، والسعي لتطبيق الشريعة اليهودية لاستكمال ضم أرض فلسطين وانكار وجود الشعب الفلسطيني من ناحية، و فرض الشريعة ذاتها على مؤسسات الحكم والمجتمع في اسرائيل.

رفض المراجعة والانفراد بالحكم

بدلاً من تلك المراجعة التي تتضح الحاجة الوطنية لها، وبفعل استفحال حالة الانقسام وأثره على تفكيك المؤسسات الفلسطينية في اطار السلطة والمنظمة، حيث تم حل المجلس التشريعي، واستُبدِل المجلس الوطني بالمركزي، وهمشت اللجنة التنفيذية ، كما استُكملت السيطرة على سلطة القضاء من خلال مجموعة متضاربة من القرارات بقانون، تتناقض في معظمها مع القانون الأساسي وقانون السلطة القضائية .أي باختصار؛ قد تم السيطرة المطلقة على سلطة القرار والانفراد به على حساب المؤسسة ودورها .

غياب الحكومة في الوعي الشعبي

بفعل هذه الهيمنة والتفرد بمكونات الحكم، وفي ظل غياب الشفافية وأدوات المساءلة والمحاسبة البرلمانية ، انهارت الثقة الشعبية بالسلطة، حيث فقدت تدريجياً دور مؤسساتها، بل وفقدت السلطة ذاتها المبرر الذي نشأت من أجله، والمتمثل جوهرياً في تعزيز قدرة الناس على الصمود في سياق معركتها الأساسية لانهاء الاحتلال، وللأسف استُبدلت هذه المعركة بمعركة الصراع الداخلي على وراثة وهندسة أدوات السيطرة على السلطة، بعيداً عن الارادة الشعبية وتحديات معركة الصمود. وقد امتد هذا الصراع لدور الحكومة، التي بدت بفعل هذا الصراع ،وبسبب تخليها عن هامش مكانتها التي ينص عليها القانون الأساسي، خارج الوعي الشعبي، سيما أنها تميزت بوعودها الكبيرة التي تذهب أدراج الرياح، إما لعدم واقعيتها،أو افتقاد آليات فعّالة لتنفيذها .

أزمة اضراب المعلمين نموذج لانعدام الثقة

في سياق هذه الوعود جاء الاتفاق الذي وقعته الحكومة مع المعلمين، والذي يبدو أنه تحوّل إلى عقدة خطيرة في اطار هذا الصراع الداخلي، يدفع ثمنه الناس وقدرتهم على الصمود. في وقت أن الحكومة لم تبذل أي جهد لتوفير الموارد اللازمة لتنفيذ هذا الاتفاق، الأمر الذي يشي بأنه من وجهة نظر الحكومة لم يكن أكثر من مجرد وعود، وليس استحقاقا للتنفيذ ، والسؤال الذي يطرحه المعلمون والناس هو: إذا كانت أزمة الاتفاق مع المعلمين تكمن في عدم توفر الموارد المالية، فلماذا لم يتم اعادة جدولة أولويات الانفاق، والتصدي لمظاهر هدر المال العام، ولظاهرة الفساد التي ترتفع إلى معدلات غير مسبوقة. بالتأكيد فإن ذلك وغيره يعود لبنية وطبيعة الحكم التي باتت تتسم بالانفراد المطلق في اتخاذ القرارات، ليس فقط المالية منها، بل والاقتصادية والسياسية والأمنية دون أي اعتبار لتردي الأحوال الاجتماعية والمعيشية للمواطنين. هذا في وقت تتراجع فيه الحريات الاعلامية وحرية التعبير، ويجري فيه الافتراق كلياً عن المبادئ الاساسية التي أجمع عليها شعبنا في وثيقة الاستقلال ازاء أسس وطابع الدولة المدنية التي يتطلع إليها ويناضل من أجل تحقيها .

تفاقم الأزمات الداخلية وفوضى الحكم

الأزمات الداخية التي تعصف بالمجتمع الفلسطيني سواء أزمة اضراب المعلمين، أو غيرها، سيما المحامين الذين رفعوا البطاقة الحمراء ازاء مخاطر الهيمنة على سلطة القضاء، ومخاطر انهيار الثقة بها على صعيد المجتمع وتماسك نسيجه الاجتماعي . وهذا ما نحصد نتائجه؛ فاذا كان تفكك المشروع الوطني، وتخلي الحركة الوطنية عن دورها، وعجز القيادة عن حماية الناس ومصيرهم الوطني، دفعت أعداداً واسعة من الشباب لأخذ المبادرة بأيديهم والارتجال في أشكال مقاومة الاحتلال، فإن انهيار الثقة بسلطة القضاء دفع بعضهم لأخذ القانون باليد وتنفيذ الاعدام خارج القانون، الأمر الذي وان كان ينسجم مع حالة الغضب الشعبي وانهيار الثقة بالسلطتين التنفيذية والقضائية، فإن استسهاله ينذر بأوخم العواقب على السلم المجتمعي، والذي لن يسلم منه حتى المسؤولون ، فكلنا يتذكر اعدام” اغتيال” راجح أبو لحية وتيسير خطاب وموسى عرفات في قطاع غزة،والتي مهدت بمجملها لانقلاب حماس على السلطة، ناهيك عن حالة الفوضي وما رافقها من أخطاء في هذا المجال عبر مسيرة الثورة والانتفاضتين، وما ألحقته من مخاطر على تلك المسيرة.

هذه الأزمات الكبري التي تعصف بالسلطة، تندفع تدريجياً نحو حالة من الفوضى تهدد بتقويض وحدة وتماسك المجتمع ما لم يجرِ القيام بمراجعات شاملة وجذرية بمشاركة الكل الوطني وفي صلبه القطاعات الاجتماعية المتضررة .إلا أن ما يزيد الطين بلةً هو أن السلطة، ورغم ذلك، ما زالت تعتقد بأن معالجة الملف الأمني، واستعادة بسط سيطرتها، يأتي فقط لاثبات قدرتها على كسب ثقة الخارج في وكالتها الأمنية، واستمرار الرهان عليه، دون اعتبار للارادة الشعبية، بل والتصادم معها في بعض الأحيان؛ في وقت أن تدهور الأوضاع الداخلية لم يعد يحتمل “تجريب المجرب” رغم نتائجه الكارثية، كما أن الاعتقاد بأن القيام بتغيير شكلي جزئي أو كلي للحكومة دون تغيير النهج ومعالجة الأسباب التي أوصلتنا وأوصلت السلطة ذاتها إلى ما هي عليه، فلن تؤدي سوى لمزيد من الاحتقان الداخلي وتعميق الأزمة الوطنية، وما ولدته من أزمات، وحالة فوضى الحكم السائدة.

الوحدة والديمقراطية شرطان لاستعادة دور المؤسسات الجامعة

إن الذهاب إلى حكومة جديدة بات ضرورة وطنية، لكن ذلك يجب أن يتم باعتباره جزءاً من مكونات التوافق الوطني على مغادرة النهج الطاغي، وفي مقدمته استمراء حالة الانقسام وما ولدته من احتكار وتقاسم السلطة، وبلورة استراتيجية عمل وطني جوهرها الصمود الشعبي والرسمي، وبحيث تكون أولوية الحكومة العمل لعلى توفير متطلبات هذا الصمود عبر سياسات اقتصادية واجتماعية وحقوقية كفيلة بتحقيق ذلك، بالاضافة إلى المعالجة الوطنية للملفات التي نجمت عن الانقسام ،وتوفير المناخات السياسية والقانونية الكفيلة باحترام حقوق المواطنين، وفي مقدمتها الانصياع لارادتهم بالتحضير للانتخابات العامة وضمان نزاهتها، وبما يشمل اجرائها في مدينة القدس المحتلة، في سياق تحدي سلطة الاحتلال، وليس التخفي وراء سياساته الرامية لتهويد المدينة المقدسة وعزلها عن مركزها الوطني. فالمهمة المركزية على الصعيد الداخلي تتمثل في استعادة الوحدة والديمقراطية، ومغادرة سياسة الهيمنة والاقصاء والتفرد،واستعادة دور المؤسسات الوطنية الجامعة في قيادة النضال الوطني .

العدالة أساس لترسيخ ثقافة التضحية

في هذا السياق وفي اطار سيادة مبدأ العدالة في توزيع الاعباء والموارد، وإعمال مبدأ المشاركة الشعبية في صنع المستقبل والمصير الوطني، فإن المعلمين كما غيرهم من القطاعات الأخرى ستكون مستعدة للتضحية المطلوب ترسيخها كثقافة كفاحية عامة، وستكون بالتأكيد جاهزة لمضاعفة جهودها من أجل النهوض بالمجتمع ومناعته الوطنية، وصون وحدة نسيجه الاجتماعي وقدرته على مواجهة واسقاط مخططات الاحتلال، سيما المتصلة بمخططات الضم الاستعماري، وتهويد مدينة القدس والسيطرة على مقدساتها .




مسيرات العودة والمظاهرات الإسرائيلية في يوم الأرض 

بقلم: د. دلال صائب عريقات

يحيي الشعب الفلسطيني ذكرى يوم الأرض في 30 آذار من كل عام، بعدما صادرت إسرائيل 21 ألف دونم من الأراضي الفلسطينية عام 1976، وتخليدا لاستشهاد 6 فلسطينيين. ذكرى يوم الأرض تأتي هذا العام وأكثر من 720,000 مستوطن يقيمون في 450 مستوطنة. الحكومة الجديدة بقيادة نتنياهو، وبالرغم من المظاهرات وانشغالاتها الداخلية في مواجهة معارضيها، إلا أنها لم تضيع اي وقت لاتخاذ قرارات لمصادرة المزيد من الأراضي لمصلحة الاستيطان، والتهويد في القدس والضفة. سياسة ضم ومصادرة الاراضي وسياسة التهجير والطرد للسكان هي سياسة ممنهجة ضمن استراتيجية الاستعمار الكولونيالي الذي نشهده على الأرض الفلسطينية.
ما شهدناه من مظاهرات في الشوارع الاسرائيلية الاسبوع الماضي، ما هو الا وسيلة حضارية للشعوب للتعبير عن رفضها لسياسات حكوماتها، من المؤسف اننا لم نشهد المجتمع الإسرائيلي الليبرالي اليساري ينادي بإنهاء الاحتلال وضمان حقوق الانسان للفلسطينيين, هذه المظاهرات تذكرني بـ “مسيرات العودة” التي شهدناها في قطاع غزة قبل عدة أعوام.
في ذكرى الأرض, الصمود على هذه الأرض وإن كان سلبياً هو أكبر أشكال المقاومة, البقاء يرهق الاحتلال. نستذكر مسيرات العودة حيث خرج الفلسطينيون رفضاً واستنكاراً لإجراءات الاحتلال مطالبين بأبسط حقوق الانسان ضمن نهج المقاومة الشعبية السلمية التي خرجت بصورة مسيرات العودة التي بدأت منذ ٣/٣٠ أي بيوم الأرض بشكل اسبوعي للمطالبة برفع الحصار وبالحقوق الأساسية كالعيش بكرامة وحرية التنقل والعلاج والدراسة والعمل والتحرر والعودة والعيش بحرية وبسلام. وكانت النتيجة استشهاد ٦١ فلسطينيا بعد استهدافهم من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلية خلال تظاهرهم السلمي.
ردة الفعل الإسرائيلية الرسمية على مسيرات العودة تمثلت بجرائمها العلنية واستخدامها لأسلحة محرمة ضد المتظاهرين السلميين على شاشات التلفاز، جاءت مرة أخرى للالتفاف على الحقائق فخرج المتحدثون باسم الاحتلال لتوجيه اللوم عَلى حماس ولتحميل حماس مسؤولية سقوط هذا العدد من الشهداء والجرحى. كان هذا رد فعل متوقع اعتدنا عليه من قبل الاحتلال الذي يحاول دائماً إلقاء اللوم على الطرف الفلسطيني بأي شكل مِن الأشكال.
مع ذكرى يوم الأرض، ما زال قطاع غزة يعاني في سجن كبير يفتقر لمقومات الحياة البشرية الطبيعية وحقوق الانسان، في الضفة نشهد مزيداً من إرهاب المستوطنين وسياسات الضم والاستيطان ومصادرة الأراضي والإعدام وهدم البيوت والقوانين العنصرية للاحتلال في أرضنا، وانتهاك القانون الدولي، وتراجع الدعم الدولي في كثير من القطاعات، وتزايد الجرائم ضد الانسانية في ظل عدم تحرك دولي, كل ذلك إضافة للانقسام وانعدام الديمقراطية والشفافية وحقوق الانسان.
في ظل الإملاءات التي يفرضها نتنياهو على الأرض، وبعد ٣٠ عاماً من العملية السلمية، من الحكمة أن نستلهم من مسيرات العودة ونعمل جميعاً لحماية التظاهر والمقاومة الشعبية السلمية. فمسيرات العودة هي النهج الذي تبقى لنا، ومن مصلحتنا الحفاظ عليها لأن تمددها الطبيعي، ليس فقط في قطاع غزة ولكن في كل أماكن تواجد الفلسطينيين تحت الاحتلال، سيولد عصيانا مدنيا ضد آلة الاحتلال الإسرائيلي. التأكيد على سلمية وشعبية وشمولية هذه المظاهرات وعدم مأسستها وتحزيبها هو شرط نجاحها كاستراتيجية للخروج من الوضع الراهن المتمثل بصراع داخلي “الانقسام” والاحتلال الإسرائيلي.

– دلال عريقات: أستاذة الدبلوماسية والتخطيط الاستراتيجي, كلية الدراسات العليا, الجامعة العربية الأمريكية.




جائزة حمدان بن محمد للتصوير تبدأ استقبال المشاركات في دورتها الجديدة “التنوّع”‎

مجموع جوائز الدورة الثانية عشرة يتجاوز مليون ونصف درهم

جائزة حمدان بن محمد للتصوير تبدأ استقبال المشاركات في دورتها الجديدة “التنوّع”

  *   بن ثالث: قصص الفوز مناجم تحفيز لا تنضب للمبدعين الراغبين باكتشاف قدراتهم الحقيقية
  *   ندعو المصورين من كافة أنحاء العالم للمشاركة بإبداعاتهم في محاور الدورة قبل 30 يونيو 2023
1 أبريل 2023
أعلنت الأمانة العامة لجائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي، عن بدء استقبال المشاركات في محاور دورتها الثانية عشرة عشرة والتي تأتي تحت عنوان “التنوّع”، بمجموع جوائز يتجاوز مليون ونصف درهم. وذلك ضمن تصريحٍ صحفيّ لسعادة / علي خليفة بن ثالث، الأمين العام للجائزة، أعلن خلاله عن استقبال مشاركات الدورة على الموقع الرسمي للجائزة www.hipa.ae<http://www.hipa.ae> بدءً من 1 أبريل 2023 حتى منتصف ليل يوم 30 يونيو 2023 بتوقيت دولة الإمارات العربية المتحدة.
وعن هذا الحدث قال بن ثالث: في يناير الماضي، استَقبَلَت مجتمعات المصورين في جميع أنحاء العالم تفاصيل الدورة الثانية عشرة بكل ترحابٍ وحماسة وتقدير لمبدأ الاستعداد المبكّر، ونحن ندعوهم لتقديم أفضل ما لديهم من أعمال متناسبة مع محاور “التنوّع” لتعزيز فرصهم في الفوز. وأذكرهم جميعاً بأن قصص الفوز مناجم تحفيز لا تنضب للمبدعين الراغبين باكتشاف قدراتهم الحقيقية.
محاور الدورة الثانية عشرة – التنوّع
التنوّع

مفهومٌ عالميّ تعودُ أصولهُ لبدايات التاريخ، مُتجدّدٌ بشكلٍ يوميّ حسب تقلّبات الزمان والمكان والأحداث والظروف الـمُصاحِبة. من يتعمَّق في جوهره يُوقن أنهُ أرضيةٌ أساسيةٌ للفكر التعايشيّ ولمبدأ التسامح وقبول الآخر وتقدير الاختلاف، فيسهل عليه تشخيص فوائده الجمَّة على البشرية جمعاء. الصورة المتفاعلة فنياً مع التنوّع تزرع نبتاً حسناً أينما نُشِرَت وحيثما شُوهِدَت .. فهي رسالة تذكيرٍ راقية لحكمة الخالق سبحانه وتعالى في خلق الأنواع وتصميم الاختلافات التي تُظهِرُ بديع صنعِ الخالق العظيم.
الفن الرقميّ

تمتلك صورة فوتوغرافية مميزة، لكنها لا تنقل جميع الرسائل والمعاني التي ترغب بإيصالها ! هل تشعر أنك مبدع في مجال الفنون الجميلة وقادر على صياغة تشكيلاتٍ رقمية مُعزِّزة للفكرة العامة للعمل الذي يسكنُ مخيّلتك ؟ ما رأيك في إدراج مهاراتك بأبعادها الفلسفية أو التجريدية على العمل الأصلي لتصل به لنتيجةٍ فائقة الروعة مُشبعة بالمعاني والدلالات !
ملف مصوّر  (قصةٌ تُروى)

ما يزال ملف الصورة هو المحور الأقوى من نوعه، فتمكين المصور من سرد قصةٍ كاملةٍ هو فرصةٌ ثمينة للمحترفين لعرض قصةٍ مصوّرة متكاملة توصل رسالةً معينة من خلال سلسلةٍ متتابعةٍ من الأحداث. فالقصة المتكاملة تنفذُ إلى صلب الموضوع مباشرة ولا تدع مجالاً لتأويل الصورة على منحىً آخر. إنها فرصة رائعة للمصورين لتوصيل فكرتهم وسرد قصصهم التي تأسر قلوب الجمهور وأبصارهم، متجاوزين محدودية الصورة الواحدة إلى آفاق القصة المرويّة.
المحور العام (أبيض وأسود – ملوّن)

ينتظره الآلاف مُجدَّداً كل عام، فلطالما كان المخرج الذي يتنفّس منه المصورون ويضعون فيه ما يفخرون به ولا يجدون له مكاناً بين المحاور الاخرى. وعاماً بعد عام، كان هذا المحور يزداد جودة وتنوّعاً مع حصةٍ ثابتةٍ من بين الصور المشاركة بلغت الثلث تقريباً، ومن هنا تستمر الجائزة بمنح فرصتين عوضاً عن فرصةٍ واحدة، من خلال تقسيم المحور إلى محورين فرعيين: الأول بالأبيض والأسود ليحمل معه عبق الصورة التي تمسّ شغاف القلب وتعود بنا إلى مساحة الإبداع باللون الأحادي، والثاني بالألوان ليكون أمام المشارك طيفٌ لونيّ متكامل يُمتع به المتلقين والمحكّمين.

الجوائز الخاصة: صُنّاع المحتوى الفوتوغرافي والشخصيات والمؤسسات الواعدة تحت الأضواء
تشهد الدورة الثانية عشرة الظهور السادس لفئتين في الجوائز الخاصة هما “جائزة صُنّاع المحتوى الفوتوغرافي” و”جائزة الشخصية/ المؤسسة الفوتوغرافية الواعدة”، حيث تستهدف الأولى المحرّرين والناشرين والمدوّنين والمروّجين وصُنّاع المحتوى الفوتوغرافي المطبوع / الإلكتروني ذو التأثير الإيجابي الواضح والملموس، وأصحاب مُؤسساتٍ أغنت عالم الفوتوغرافيا وأسهمت في وصوله إلى ما هو عليه اليوم، ويدخل فيها أيضاً أصحاب الأبحاث والاختراعات المؤثّرون. بينما تُمنح الثانية لإحدى الشخصيات الصاعدة من الشباب أو المؤسسات الفوتوغرافية الناشئة والتي تُشكِّل ظاهرةً في عملها أو في ظروفها أو في أفكارها، وتُمثّل أملاً واعداً لصناعة الفوتوغرافيا في بلدها أو منطقتها أو في العالم أجمع. هذا بجانب الجائزة التقديرية والتي تُمنح لشخصياتٍ أسهمت في تطوير فن التصوير وقدّمت خدماتٍ جليلة للأجيال الجديدة التي تسلّمت زمام أمور هذه الرسالة الفنية السامية من خلال عدسة الإبداع لتنال جائزة التقدير




الاتفاقات الإسرائيلية الفلسطينية وعدم تطبيقها

بقلم:غيرشون باسكن

يعد اجتماع شرم الشيخ بين إسرائيل وفلسطين ومصر والأردن والولايات المتحدة الذي عقد مؤخرا خطوة مهمة نحو العمل على تهدئة العنف على الأرض بين إسرائيل وفلسطين. تتضمن الاتفاقات التي تم التوصل إليها خطوات مهمة لا يمكن تصورها من قبل الحكومة الإسرائيلية الحالية، لكن أيا منها لم يعالج القضية الحقيقية المتمثلة في استمرار الاحتلال الإسرائيلي. وإلى أن تتم معالجة هذه القضية الأساسية وتمهيد الطريق لإنهاء سيطرة إسرائيل على حياة الملايين من الفلسطينيين المحرومين من حقوق الإنسان والحقوق المدنية الأساسية، سيستمر العنف في مرافقتنا. إن الاحتلال بحد ذاته عمل من أعمال العنف ضد الشعب الفلسطيني والأرض الفلسطينية. لكن هذه المسألة لن يتم تناولها في أي وقت في المستقبل المنظور. لا يوجد قادة على كلا الجانبين مستعدون للمضي قدمًا في محادثات حقيقية من أجل السلام وإنهاء الصراع. كل ما تم الاتفاق عليه هو في إطار محاولة إدارة صراع يصعب إدارته. ومع ذلك، فإن التفاهمات مهمة خاصة في بداية شهر رمضان المبارك.
وافقت إسرائيل في بيان شرم الشيخ على تجميد مبادرات بناء المستوطنات الجديدة لمدة أربعة إلى ستة أشهر. من المحتمل أن يكون مستشار الأمن القومي الإسرائيلي، تساحي هنغبي، ورئيس الشاباك رونين بار، قد قاما بهذا الالتزام تحت ضغط أمريكي ودون موافقة مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي. سيكون بالتأكيد اختبارا لمكانة رئيس الوزراء نتنياهو داخل حكومته لدعم ممثليه في اجتماع شرم الشيخ. هذا الجزء من التعهدات بالإضافة إلى العديد من التعهدات الأخرى يتعارض مع كل ما تمثله الحكومة الإسرائيلية الحالية. افترض أن نتنياهو سيخبر وزرائه أن الفجوة بين أربعة إلى ستة أشهر في بناء المستوطنات ستُمحى بسرعة فور انتهاء فترة الخطط الاستيطانية الكبيرة الجديدة. هذا ما حدث عندما وافق نتنياهو على تجميد الاستيطان لمدة 10 أشهر خلال مبادرة جون كيري. كما وافق الإسرائيليون على الحد من التوغلات الإسرائيلية في المدن الفلسطينية “معترفة بالحق القانوني للفلسطينيين في القيام بمسؤوليات أمنية في المنطقة” أ “من الضفة الغربية”. هذا مطلب واضح للفلسطينيين بدعم قوي من الأردن ومصر. منذ بداية عام 2023 قتلت القوات الإسرائيلية 61 فلسطينيًا، بينهم 13 قاصرًا، معظمهم داخل المدن الفلسطينية ولم يكن جميعهم من المقاتلين. كانت هذه التوغلات أقوى الدوافع لتزايد العنف الفلسطيني خلال الأشهر الماضية.
في مقابل تعهدات إسرائيلية، وافق الفلسطينيون على رفع مستوى التنسيق الأمني مع الاتفاق الأمريكي لتمويل وتدريب قوات فلسطينية إضافية. من أجل أن ينجح ذلك، ولكي تحد إسرائيل من عمليات التوغل في المدن الفلسطينية أو توقفها، فإن المطلب هو أن تشارك إسرائيل المعلومات الاستخباراتية مع المخابرات الفلسطينية التي ستتاح لها الفرصة لاتخاذ إجراء قبل أن تفعل إسرائيل ذلك بمفردها. كان هذا النوع من التنسيق موجودًا في أوقات مختلفة خلال اتفاقيات أوسلو. كانت موجهة بشكل أساسي ضد حماس وإلى حد ما ضد الجهاد الإسلامي. المقاومة الفلسطينية اليوم، استخدام القوة من قبل أفراد أو خلايا صغيرة، مثل عرين الأسود، لا توجهها حماس. حسب ما أفهمه، وعلى عكس ما يقال لنا في وسائل الإعلام الإسرائيلية، فإن حماس في غزة وفي الخارج لا توجه هجمات ضد إسرائيل. قد يحتفلون بمثل هذه الهجمات عند وقوعها، لكن يبدو لي أنه إذا أرادت حماس حقًا إشعال النار في الضفة الغربية مع الحفاظ على الهدوء في غزة، كما كان صلاح العاروري، نائب رئيس حماس يسجل ذلك وكما قال المراسلون العسكريون عن إسرائيل يكرر التلفزيون لنا كل مساء، حماس لديها القدرة والمجندين اللازمين للانخراط في تفجيرات وهجمات واسعة النطاق من شأنها أن تسفر عن عدد كبير من الضحايا الإسرائيليين. من المؤكد أن الشباك الإسرائيلي أحبط عددًا من مثل هذه الهجمات المخطط لها، لكن تخميني المستنير هو أن حماس لم تصدر تعليمات أو نسقت هجمات واسعة النطاق ضد إسرائيل.
يجب أن يكون معروفاً أن للجمهور الفلسطيني موقفاً سلبياً للغاية من التنسيق الأمني الفلسطيني الإسرائيلي. يرى معظم الفلسطينيين أن قوات الأمن الفلسطينية تعمل كمقاولين من الباطن لإسرائيل لحماية المستوطنين الإسرائيليين. القوات الإسرائيلية لها حرية التصرف في فعل ما تشاء في أي مكان في الضفة الغربية، وإذا فعلت ذلك في أماكن تعمل فيها قوات الأمن الفلسطينية، فإن هذه القوات تختبئ بينما يتقدم الجنود الإسرائيليون لاعتقال أو قتل من يريدون. لا يشعر الفلسطينيون بأن قوات الأمن الفلسطينية تحميهم.
في رأيي، يشير الجزء الأكثر تشاؤمًا من البيان إلى إعادة تأكيد الجانبين التزامهما بجميع الاتفاقات السابقة بينهما. وقعت منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة إسرائيل ست اتفاقيات على الأقل في إطار أوسلو. تم انتهاك جميع الاتفاقات الموقعة بشكل جوهري من قبل الجانبين. إذا نفذوا الاتفاقيات، فلن نكون في السنة الثلاثين من فترة 5 سنوات مؤقتة. كان من الممكن أن تنسحب إسرائيل من أكثر من 90٪ من الضفة الغربية حتى قبل بدء مفاوضات الوضع النهائي (هذا ما هو متضمن في “الاتفاق الإسرائيلي الفلسطيني المؤقت في الضفة الغربية وقطاع غزة” اعتبارًا من 28 سبتمبر 1995). سيكون هناك وجود للسلطة الفلسطينية على جسر الملك حسين – اللنبي بين الضفة الغربية والأردن. سيكون هناك ممر آمن واحد على الأقل بين الضفة الغربية وقطاع غزة. سيكون معبر رفح المؤدي إلى مصر تحت السيطرة الفلسطينية الكاملة تحت إشراف إسرائيلي على الإنترنت. سيكون هناك 26 لجنة إسرائيلية فلسطينية مشتركة تعمل معًا. ستكون هناك دوريات مشتركة للقوات الإسرائيلية والفلسطينية لضمان عدم وقوع أعمال عنف في المناطق التي تقوم فيها بدوريات – بما في ذلك عنف المستوطنين. والقائمة تطول وتطول.
ولعل القسم الأهم من البيان ينص على “الالتزام بالمحافظة على الوضع التاريخي الراهن في الأماكن المقدسة في القدس، قولًا وعمليًا، وأكد في هذا السياق على أهمية الوصاية الهاشمية / الدور الخاص للمملكة الاردنية الهاشمية. وشددوا على ضرورة قيام الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء بمنع أي أعمال من شأنها تعطيل قدسية هذه المواقع، من بين أمور أخرى خلال شهر رمضان المقبل، الذي يتزامن مع اعياد الفصح هذا العام “. من هذه الورقة إلى آذان الله أعلنت إسرائيل عن سلسلة من السياسات لتسهيل وصول المسلمين إلى القدس، والتي تتم كل عام تقريبًا. في الماضي، قدمت إسرائيل حافلات من حاجزي قلنديا وبيت لحم أيام الجمعة خلال شهر رمضان. ولسبب ما أشك في أن وزير الأمن القومي الخارج عن القانون ونظيره وزير المالية البغيض المحرض وأتباعهما لن يلتزموا بالبيان.
لقد تحدثت إلى بعض كبار المسؤولين من الجانبين، ويبدو واضحًا من وجهة نظرهم أنه لا توجد نية حقيقية للتنفيذ الفعلي للبيان الذي تم الاتفاق عليه في شرم الشيخ. سيحدد الوقت ما إذا كان هذا مجرد اتفاق إسرائيلي فلسطيني آخر لن يتم تنفيذه.




الدبلوماسية 101: شرم الشيخ والفرص التي تضيع!

دلال صائب عريقات
الدبلوماسية هي أحد حقول العلوم السياسية، لا أقلل من شأن (الفهلوة)، الا ان السياسة لا تقتصر على ذكاء الشوارع، السياسة كما الدبلوماسية هي علم له أسس ومعايير للنجاح وقد تطور هذا العلم على مدار سنوات عديدة وحان الوقت لتبني سياسة في فلسطين تستند للتخصص.
كما تعرفون، في عالم الاكاديميا وخاصة في العلوم الاجتماعية والانسانية من الصعب أحياناً الاتفاق على تعريف واحد لأي مفهوم كان، في تعريف “الدبلوماسية” ومع كثرة التعريفات وعدم اتفاق المفكرين على تعريف موحد إلا أن التعريفات تلتقي جميعاً في نقطة واحدة تتمثل بعدم اللجوء للعنف والسلاح والدم كوسيلة لتحقيق الاهداف. من التعريفات الدارجة للدبلوماسية، حسب Berridge and James 2001, Palgrave ، هي تسيير العلاقات بين الدول ذات السيادة عن طريق المسؤولين الرسميين بطريقة سلمية. الدبلوماسية اذاً هي أي محاولة لتعزيز العلاقات أو المفاوضات الدولية أو تقويتها وهي تتمركز حول استخدام اللباقة في التعامل مع الطرف الآخر. من التعاريف المتداولة تعريف قاموس اوكسفورد الذي تبنّاه هارولد نيكلسون Harold Nicolson ، فقال الدبلوماسية هي إدارة العلاقات الدولية عن طريق المفاوضات والأسلوب الذي يستخدمه السفراء والمبعوثون لإدارة وتسوية هذه العلاقات، وهي وظيفة الدبلوماسي أو فنه. ويعرفها ارنست ساتو Ernest Satow بأنها تطبيق الحيلة والذكاء في إدارة العلاقات الرسمية بين الحكومات والدول المستقلة. ويقدم شارل كالفو charle calvo تعريفاً للدبلوماسية بأنها علم العلاقات القائمة بين مختلف الدول، وهي ضرورية لقيادة الشؤون العامة ومتابعة المفاوضات كما تنشأ عن مصالحها المتبادلة، من مبادئ القانون الدولي ونصوص المعاهدات والاتفاقيات التي تنشأ.
اما اللورد Sir Henry Wotton فعرف الدبلوماسية انها فن الكذب من أجل مصلحة الوطن، وبالمناسبة خسر اللورد وطون عمله كدبلوماسي بعد هذا التعريف مباشرة. بالرغم من تعدد التعريفات إلا أنها جميعاً تشجب وتبتعد عن العنف والسلاح والدم كوسيلة لتحقيق الأهداف، والمعروف انه اذا تدخل العنف نخرج من مفهوم الدبلوماسية ونتجه نحو القوة والحرب. كما ان نجاح الدبلوماسية يرتكز علئ النزاهة الكفاءة والشفافية بعيدا عن الكذب، فكما شاهدنا في مثال الدبلوماسي البريطاني الذي فقد وظيفته عندما ربطها بالكذب!!!
العمل الدبلوماسي الفلسطيني يجب ان يخدم الشعب والمصالح الوطنية للبلاد، العمل الدبلوماسي هو الاداة التي يجب توظيفها في تحقيق أهدافنا الوطنية. ليس من المقبول ان يصبح العمل الدبلوماسي أداة ضغط ضد مصالحنا، قد تكون المشاركة في اجتماع شرم الشيخ جزءا من العمل الدبلوماسي وتندرج تحت تعريفات الدبلوماسية، فكما جاء المشاركة هدفها الدفاع عن حقوق شعبنا الفلسطيني في الحرية والاستقلال وللمطالبة بوقف العدوان الاسرائيلي المتواصل ضد ابناء شعبنا ووقف الاجراءات والسياسات التي تستبيح الدم والأرض والممتلكات والمقدسات. هذا الكلام يتطابق مع تعريف العمل الدبلوماسي الحضاري إلا انه يستثني ويغيب واقع الدم والعنف والتطرف والعنصرية الذي تنفذه قوات الاحتلال العسكري الإسرائيلي وبشراسة مع قدوم حكومة جديدة يمينية متطرفة بعيدة كل البعد عن كل ما هو دبلوماسي وسلمي وهذه هي الرسالة التي يجب ان تصل للعالم. ان الشريك الفلسطيني للسلام يواجه إرهاب المستوطنين المنظم من قبل آلة الحرب الإسرائيلية.
ندرك جيداً ان الفلسطينيين يواجهون ضغطاً سواء من الدول الاقليمية الحدودية أو امريكا، ومن الطبيعي ان يتم توجيه اصابع الاتهام واللوم للجانب الفلسطيني في حال عدم المشاركة في هذه اللقاءات التي تتبنى نهجاً دبلوماسياً يتنافى مع النهج الذي تتبناه حكومة نتنياهو التي تطالب السلطة الفلسطينية بتهدئة الاوضاع وتتهمها بعدم القدرة على السيطرة الامنية بينما تستمر هي في ممارسة الغطرسة وجرائم ضد الانسانية تتمثل في عمليات الاعدام الميداني والاغتيالات والاستيطان وهدم المنازل وطرد السكان.
الدبلوماسي الفلسطيني يحب ان يحاكي الواقع الذي نشهده من انعكاس لـ 75 عامًا من الاحتلال والابارتهايد والاستعمار الكولونيالي وارهاب الدولة المنظم. لقد اعدمت الآلة العسكرية الإسرائيلية، منذ مطلع شهر كانون الثاني (يناير) 2023 وحده ،89 مدنياً فلسطينياً، بينهم 17 طفلاً وامرأة واحدة. 130 أما فلسطينية تنتظر وداع ودفن ابنائها بكرامة، والاحتلال مستمر في احتجاز الجثامين في الثلاجات في مختبرات جامعة تل أبيب! وتزامنا مع شهر المرأة, ما زالت 29 فلسطينية أسيرة الى جانب حوالي 5000 اسير يقبعون خلف القضبان الإسرائيلية.
إتقان فن الدبلوماسية يمكن ان يحقق لنا بعض الأهداف اذا عملنا من خلال التخطيط والمعرفة والبناء على ما تشهده إسرائيل من سيناريو تدميري تجاه الديمقراطية والليبرالية وحقوق الانسان العالمية, اللغة التي تجمع الشعوب, من المفترض ان نبني على هذه اللغة ونستغل فرصة دبلوماسية لتقوية الموقف الفلسطيني بفعل جاد قبل المشاركة.
إذا لم يكن لدينا في عام 2023 المهارة الدبلوماسية والحنكة السياسية لتسمية الأشياء بمسمياتها، اذا لم نتقن أبجديات علم الدبلوماسية في خدمة مصلحة وطننا، كيف سنتحلى بالشجاعة أو الأمانة لحماية شعبنا وحقوقه، الدبلوماسي الفلسطيني يجب ان يقول لا في وجه الجرائم ضد الإنسانية، جرائم الفصل العنصري ومحاسبة المجرمين في دولة الاحتلال. حتى لو ان الضغط الممارس ضدنا رهيب ولا يمكن وصفه، لمَ لا نقوي الموقف الفلسطيني، كان من أبجديات الدبلوماسية ان تستغل السلطة الفلسطينية الموقف الضعيف لإسرائيل بعد المجازر الميدانية الموثقة وتطالب بخطوات بناء ثقة وإثبات حسن النوايا من قبل الطرف الاسرائيلي قبل الموافقة بلا ثمن!
ما دمنا نعيد تجارب الماضي ونتوقع نتائج مختلفة فعلينا تحمل وقبول حقيقة ان إسرائيل ستواصل سلوكها فوق كل القوانين وسيستمر إفلاتها من العقاب بسبب الحصانة التي تتمتع بها من قبل كل نظام سياسي بات متورطاً بطريقة مباشرة او غير مباشرة بجرائم الحرب ضد الفلسطينيين.
“عندما يكافأ العنف لا يمكن للواقع الا ان يزداد سوءًا”.
– دلال عريقات: كاتبة وأكاديمية