1

لوحة فان كوخ الخالدة عن موقع فلسطيني

 أسامة العيسة- يمكن في موقع نزل السامري الطيب، على طريق القدس-أريحا، رؤية العديد من القطع والأرضيات الفسيفسائية الفلسطينية، لكن دون ذكر إدارة المتحف الاحتلالية، إنها ليست إلا منهوبات، سرقت من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967م.

قبل نحو عشرة أعوام، حولت سلطات الاحتلال، الموقع التقليدي، لحادثة وردت في إنجيل لوقا عن السامري الطيب (الصالح)، الذي يقدم المساعدة لجريح، تعرض لاعتداء من اللصوص، إلى متحف، لتجميع المنهوبات الأثرية، خصوصا القطع الفسيفسائية التي عثرت عليها خلال عمليات تنقيب غير شرعية في الضفة وقطاع غزة، وقبيل افتتاح المتحف، سرعت سلطة الآثار الاحتلالية، في خلع، ونقل أرضيات فسيفسائية، كما حدث في دير قلعة (شرق دير بلوط في محافظة سلفيت)، إلى موقع نزل السامري الطيب.

تعتبر حكاية السامري الطيب، أحدوثة ذات مغزى رمزي، تتعلق بعمل الشخص الخير، متسلحا بالرحمة ومثل أخرى، كإغاثة المحتاج، والبر بالجار، ومثل كثير من حكايات الكتاب المقدس، شحذت مواهب فنانين عالمين، ككبار الفنانين في عصر النهضة، وما بعده، وحتى الآن.

من بين الفنانين، الذين سحرتهم حكاية السامري الطيب، عن إنسان، يساعد غريبا، ضرب وجرد من ملابسه، وترك بين الحياة والموت، فمر كاهن ثم لاوي ورأوه، ولكنهما لم يساعداه، الفنان الهولندي فان كوخ (1853 – 1890) ذائع الشهرة، فرسم لوحته التي حملت السامري الطيب عام 1890، ويظهر فيها مواطن محلي، يرتدي عمامة، واحدة من أغطية الرأس التي عرفت في فلسطين القرن التاسع عشر، ينزل جريحا، متألما، عن فرسه، ليقدم له العلاج، ويسعفه، حتى يكون قادرا على السفر مرة أخرى على طريق القدس- أريحا.

بعض المتخصصين، في أعمال كوخ، لم يستبعدوا، أن الفنان العالمي، لجأ إلى رسم هذه اللوحة، ليتعافى من مشاكله الكثيرة، وربما يلمح أيضا إلى أخيه ثيو؛ السامري الصالح الخاص به، الذي يهب لمساعدته.

يحتفظ متحف كرولر مولر الهولندي، بلوحة السامري الطيب، التي تعتبر واحدة من لوحات رسمها كوخ، لمعارضة لوحات فنانين آخرين.

تجسد لوحة السامري الطيب لفان كوخ، وهي زيت على قماش، أبعادها: 73.0 × 60.0 سم، التسلسل الهرمي العكسي في الأحدوثة كما وردت في إنجيل لوقا، بجعل السامري يتقدم، بينما يظهر الكاهن واللاوي في الخلفية.

اقترح البعض أن التسامح الديني كان رسالة مهمة للأحدوثة، باختيار البطل الأخلاقي للقصة شخصا سامريا، يحتقر من قبل الجمهور اليهودي الذي كان المسيح يتحدث إليه. يجادل البعض أن المثل يحاول التقليل من أهمية الاختلافات الدينية لصالح التركيز على الشخصية الأخلاقية والأعمال الصالحة.

تحولت عبارة “السامري الطيب” إلى مثل سائر في دول مختلفة في العالم، تطلق على الإنسان الذي يكون لديه الاستعداد الدائم، لتقديم المساعدة لإنسان غريب لا يعرفه، ولكن ذلك لا يحول دون الانتصار للمثل الإنسانية، في المساعدة، والإغاثة.

في التقاليد الإنجيلية، سميت طريق القدس- أريحا، لصعوبتها، ولكثرة اللصوص وقطاع الطرق فيها، الذين كان ضحيتهم الرجل المصاب، الذي أغاثه السامري الطيب، بطريق الدم، وما زال يطلق على المقطع الذي يقع فيه موقع نزل السامري الطيب، طلعة الدم.

أثرت الأحدوثة، في شخصيات عالمية، مثل مارتن لوثر كينغ، داعية الحقوق المدنية الأميركي، الذي زار فلسطين، وسار في طريق القدس-أريحا، مقتفيا، سيرة السامري الطيب، وفي خطابه المعروف باسم “لقد كنت على قمة الجبل” في اليوم السابق لاغتياله، قال: “نحن مدعوون للعب دور السامري الصالح على جانب طريق الحياة. لكن هذا سيكون مجرد فعل أولي. في يوم من الأيام، يجب أن نصل إلى رؤية أنه يجب تغيير طريق أريحا بأكمله حتى لا يتعرض الرجال والنساء للضرب والسرقة باستمرار أثناء قيامهم برحلتهم على طريق الحياة السريع”.

أحدوثة السامري الصالح، خلدت في كثير من الأعمال الفنية، والخيرية، فهي، مثلا موضوع العملة التذكارية النمساوية المسيحية الخيرية، التي سكت في 12 آذار 2003، وتظهر السامري الصالح مع الرجل الجريح على حصانه، وهو يأخذه إلى نزل لتلقي العناية الطبية.

هناك عملة قديمة تحمل هذا الموضوع هي الشلن الأميركي، وهي عملة سكت في عام 1652، تستوحي قصة السامري الصالح.

ما زال اللصوص، يظهرون، في زمن الاحتلال، على طريق القدس-أريحا، ويحتلون نزل السامري الطيب، وأجروا تغييرات عليه، منذ حزيران 1967، حتى أضحى متحفا للمسروقات.




الــــــزي الشعبي الفلســــــطيني

كتبت: تسنيم صعابنة
يحيي الفلسطينيون في 25 يوليو/ تموز من كل عام يوم “الزي الفلسطيني”، بهدف “الحفاظ على تاريخ الأجداد وحمايته من السرقة والتهويد الذي يمارسه الاحتلال الإسرائيلي، وحفظ الزي الشعبي الفلسطيني والتأكيد على هويته، خصوصًا بعد محاولات الاحتلال السطو على هذا التراث.”

وعلى مر العصور نرى أن الأزياء الشعبية من أهم الوسائل التي تعبر عن تراث الشعوب، ومراحله التاريخية التي مرت بها الأمة، فنجد الكثير من الشعوب تسجل عاداتها وتقاليدها وأساليب حياتها على القماش، وهذا ما يجعل منها هوية تاريخية وثقافية واجتماعية ترصد ارتباط الإنسان بأرضه.

ونستطيع التعرف على هوية الشعب من خلال هذه الأزياء، ولكل شعب زيه الخاص الذي يميزه عن غيره من الشعوب.

“والزّي الفلسطيني هو حامل للهوية الثقافية الفلسطينية وشاهد على التاريخ الفلسطيني، وقد أصبحت الكوفية البيضاء المقلمة بالأسود، رمزًا وطنيًا يرمز لنضال الشعب الفلسطيني؛ وأصبح لهذا الزي دور كبير في التعبير عن موقف مرتديه، وكان الشهيد ياسر عرفات يرتديها في كل الأوقات وأصبحت صورته بالكوفية رمز يعرفه كل العالم وارتبطت به كارتباط القضية الفلسطينية باسم الشهيد الراحل.” (حسب موقع وفا)
وعلى مر الزمان ظل الفلسطينيون محافظين على هويتهم التراثية والوطنية من السرقة والاندثار، في كل بلدة ومدينة.
ويعد الزي الشعبي الفلسطيني جزء من الزي الشعبي لمناطق بلاد الشام، ويتشابه في ألوانه وأشكاله، ويختلف من منطقة إلى أخرى بطريقة التطريز.

وجدت بعض من الصور والرسومات التي بينت ملابس ملكات الكنعانيين التي كانت على نفس أشكال التطريز الموجودة في وقتنا المعاصر، بما فيها الاستخدام المشترك للحرير، ويعتقد المؤرخون أن الثوب الفلسطيني يعود للعهد الكنعاني أي قبل 3000 عام.
اعتادت النساء الفلسطينيات في الماضي خياطة ثيابهن بأنفسهن، وتميزت الأثواب عند نساء المدن وسط فلسطين، وعند البدو في جنوبها بكثافة التطريز، وتحتفي أحيانًا من أثواب النساء بالمناطق الزراعية شمال البلاد بسبب انشغالهن بالزراعة، وتميزت النساء بتعليق النقود المعدنية الذهبية والفضية على طاقيتها المطرزة، (“الشطوة” أو “المطرزة”) فهي دليل استلام المرأة لمهرها في ليلة زواجها.

وهناك ما يسمى بالزخارف المتنوعة التي تحمل رموزًا أسطوريًا تعود للحضارة الكنعانية التي توارثها الشعب الفلسطيني كجزء من تاريخه، وتكون على شكل نباتات أو زهور.

“ويمكن ملاحظة تأثير الحضارة الكنعانية على الزي الفلسطيني من خلال رسومات الثعابين والشجر التي كانت جزءًا منها، كما غلب على الثوب اللون الأحمر فكنعان يعني أرجوان، وتختلف درجاته من مكان لآخر، فثوب غزة يميل إلى البنفسجي، وبيت لحم ورام الله ويافا يميل إلى اللون الأحمر القاني أو الخمري وبئر السبع الأحمر المائل إلى البرتقالي، أما الخليل فإلى البني، ومع دخول الحضارة الإسلامية أضيف البرقع (غطاء الوجه) وغطاء الرأس للباس الفلسطيني.” (ن بوست)

ويمكن القول بأن التطريز الفلسطيني أدخل إلى جميع مناحي الحياة من ملابس يومية وأثاث منزلي وأدوات للمطبخ وقطع حلي وفساتين للسهرة؛ وذلك بهدف نشره على أوسع نطاق.

ثوب القدس:
يمتاز هذا الثوب بوجود رمز وأثر لجميع العصور التي مرت على القدس، فتكثر فيه الرسومات والتطريز المتنوع وهو دلالة على رفاهية المرأة ومكانتها الاجتماعية، فعلى الصدر توجد ملكات الكنعانيين، ويظهر الهلال والآيات القرآنية كدليل على عودة القدس للحكم العربي الإسلامي، بالإضافة إلى الحنين و الحزن من خلال اختفاء الألوان المفرحة الزاهية.
ثوب نابلس:
يشبه ثوب نابلس الملابس التي كانت منتشرة في دمشق، ويرجع سبب ذلك إلى الطبيعة التجارية والمدنية، التي كانت تربط نابلس بحلب ودمشق، ويتميز الثوب النابلسي بخيوط الكتان والحرير، والخطوط الحمراء والخضراء والشال والربطة، إذ ترتدي النساء العباءة السوداء ويحجبن وجوههن بملاءة تخفي ملامحهن.

ثوب يافا:
تتميز يافا بالبساتين الخضراء، وهذا ما جعل على الثوب ألوان زهر البرتقال والليمون الذي يحيطه السرو، ويتأثر هذا الزي بالزي التركي، إذ يظهر الجاكيت والتنورة على الطريقة التركية المطرزة، بالإضافة إلى غطاء على الوجه يسمى بالخمار، وهو مزيج من الصبغة التراثية والحضرية.
وهناك اعتقاد سائد بأن ثوب مدينة أريحا هو من أقدم الأثواب الفلسطينية، حيث عرفه الكنعانيون منذ حوالي خمسة آلاف عام، ويمتاز هذا الثوب بالخطوط الطولية والزخارف التي ترتبط بالآثار الحفرية التي وجدت في المدينة حيث كانت النساء يرتدين هذا الزي عند تقديم الهدايا للفراعنة و في المناسبات الاجتماعية المهمة.

المصادر
• ن بوست
• وكالة وفا
• النجاح الإخباري
• الجزيرة




لماذا نستخدم مصطلح “قوة الحصان” في قياس قدرة الأشياء، وما القصة التاريخية وراء هذه التسمية؟

لماذا نستخدم مصطلح “قوة الحصان” في قياس قدرة الأشياء، وما القصة التاريخية وراء هذه التسمية؟

إذا كنت تشتري سيارة وليست لديك خبرة في قياسات القدرة أو بيانات المركبات، فقد تشعر بالحيرة إزاء إحدى الإمكانيات الرئيسية للسيارة، ألا وهي “قوة الحصان”.

واستناداً إلى هذا المصطلح، قد تفترض أنَّ الحصان الحقيقي الواحد ينتج قوة تساوي وحدة واحدة من القدرة الحصانية الميكانيكية، لكنه أمرٌ غير صحيح.

و”قوة الحصان” هو مصطلح قياس استخدمه المهندس الأسكتلندي جيمس واط في حملته التسويقية لمحركاته البخارية، وعلى الرغم من عدم دقته، فإنه كان خالداً عبر الزمن، وهو مثال قوي للكلمات التي أثرت في أذهان الناس.

إذن، ما مقدار القدرة التي يمكن أن ينتجها حصان واحد؟ وكيف بدأ مصطلح “قوة الحصان” وأصبح وحدة قياس معتمدة؟

قوة الحصان

وفقاً لموقع Energy Education التابع لجامعة كالغاري الكندية، يبلغ الحد الأقصى لإنتاج الحصان الحقيقي الواحد أكثر من 15 وحدة حصان ميكانيكي.

في حين أننا إذا أردنا إطلاق مصطلح أكثر واقعية فعلينا أن نختار “القدرة البشرية”، إذ إن قدرة الإنسان السليم يمكنها إنتاج نحو وحدة واحدة من قوة الحصان الميكانيكية.

من أين جاء مصطلح “قوة الحصان”؟

ظهر هذا المصطلح لأول مرة في أواخر القرن الـ18 على لسان جيمس واط، الذي أراد وفقاً لما ذكره موقع Live Science، أن يسوّق من خلاله محركاته البخارية، فبما أن الناس في تلك الفترة كانت تستخدم الأحصنة في حياتها اليومية، فأراد واط أن يقارن محركاته بشيء مألوف فاختار الحصان كدليل على القوة والتحمل.

ومع ذلك، فقد استغرق الأمر بعض الوقت لاستبدال قوة الخيول بقوة حصان ميكانيكية.

ففي القرن التاسع عشر كانت الخيول عبارة عن آلات حية كما يقول المؤرخ كلاي ماكشين، فقد استخدمت في توصيل البضائع ونقل الركاب وتوزيع المواد الغذائية ونقل الشرطة وعمال الإطفاء وأطباء الإسعاف.

ويضيف المؤرخ أنّه من منظور بيئي كان الارتباط بين الحصان والإنسان تكافلياً.

أما أوائل القرن العشرين، فقد كانت هناك مشكلات كثيرة بسبب الاستخدام الكثير للخيول، ففي عام 1872 احترقت المنطقة التجارية في بوسطن ولم تتمكن الأحصنة من سحب محركات ضخ المياه التابعة للإطفاء، بسبب أنها كانت مريضة. وفي عام 1880 تمت إزالة نحو 15 جثة للأحصنة من شوارع نيويورك، وفقاً لما يقوله موقع Daily Jstor، وهي جميعها أسباب جعلت الناس يفكرون باستخدام المحركات البخارية.