1

تيماء سلامة ترسم بـ “النور” لذوي الإعاقة البصرية

لميس الأسطل- شجرة الحطاب تهدي  نور البصيرة لعالم خيمه الظلام، تيماء سلامة فنانة تشكيلية تنحت الحكايات الشعبية والرسومات بلغة “برايل” لتدخل ضوءاعلى حياة ذوي الإعاقة البصرية.

انطلق مشروع سلامة بعد اهتمامها بذوي الإعاقة البصرية بشكل عام وبالأطفال منهم خاصةً، فبدأت بإنتاج  القصص النحتية المكتوبة بلغة برايل يرافقها رسومات تشكيلية تعبر عنهم وتمكنهم من قراءتها باللمس وتذوق معالم أشكالها والتفاعل معها.

تراث فلسطيني يُغزل برموز خاصة تسمح لذوي الإعاقة البصرية بقراءته ومحاكاته، أنتجت سلامة كتابًا يروي قصة الحطاب والشجرة، هي إحدى القصص الشعبية الفلسطينية المشهورة التي تعززالثقافة االتراثية  لدى الأطفال، وبلغ عدد صفحاتها 12 صفحة نصفها منجز بلغة برايلوالنصف الآخر بالحروف الهجائية المعروفة.

تؤمن سلامة بنت الـ 24 عامًا، وخريجة كلية الفنون الجميلة من جامعة الأقصى بغزة، بأن من لا يمتلك البصر يمتلك البصيرة، من هنا سعت لخلق بصيص أمل في حياة ذوي الإعاقة البصرية تعزيزًا لأهمية العمل الفني لدعم ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع.

رحلة صعبة من العمل استغرقت أشهرًا عانت فيها سلامة من بعض العقبات منها صعوبة توفير المواد الخام التي تتناسب مع هيئة الكتاب، ما أدى إلى تأخرها عن إنجاز المطلوب وسحب منحة التمويل للمشروع منها، لكنها أصرت على إنجازه ونشره.

 وتوضح سلامة أنها كانت تسعى إلى عمل نسخ من قصة الحطاب والشجرة التيتجمع بين الأدب الممزوج بالتراث الفلسطيني الشعبي والفنون التشكيلية، وتوزيعها وإثراء المكتبات بهذا النوع من القصص، لكنها لم تتمكن سوى من إنتاج النسخة الأولى فقط؛ لارتفاع تكلفة الإنتاج.

وتؤكد أنهاتسعى لدمج ذوي الإعاقة البصرية في عمليه الإنتاج، عبر تدريبهم وتقديم الخبرات اللازمة لهم ليتمكنوا من إنتاج مخرجات متنوعة كالأعمال الفنية التي تتضمن الأعمال النحتية واللوحات الجمالية والأدبية التي تتضمن الأعمال القصصية المنحوتة للأطفال، لافتةً إلى رغبتهافي إقامة معارض فنية تطويرًا لعملية الإنتاجوزيادة المنتجات، لتوفير مصدر دخل مستقل لهم.

وتشير سلامة إلى قيامها بعمل نسخة لقصة شعبية فلسطينية جديدة وعرضها في صناديق إضاءة مع نص مكتوب بلغة برايل ونص آخر بالأبجدية المعروفة، لكنها قيد التجريب، آملة ان تنجح، إيمانًا منها بأن الفن رسالة سامية، يمكن توظيفه في خدمة العديد من القضايا والفئات المجتمعية، والنهوض بهم .

خلال العامين الماضيين، أنتجت سلامة ما يزيد عن 50 عملًا فنيًا، لكن قصة  الحطاب والشجرة تعتبرها نقلة نوعية لها في عالم المكفوفين وحياتهم.




احتضان حتى الرمق الأخير..

حنين شلطف- جلست معانقة رأسه، مقبلة جبينه ومرددة: “الله يسهل عليك ياما.. الله يرضى عليك..”، لكن والدة الشهيد الفتى مهدي لدادوة ما لبثت أن قالت بصوت عالٍ: “بدي مهدي.. رجعولي مهدي، هو أقرب اشي علي”. بقلب مكلوم على فراق فلذة كبدها

ودّعت المواطنة نوال لدادوة ابنها الشهيد الفتى مهدي لدادوة (17 عاما)، وهي ممسكة بتلابيبه بكل حُنو، متمعّنة في قسمات وجهه، مقبلة جبينه ومحتضنة إياه حتى الرمق الأخير.

وكان الشهيد الفتى مهدي لدادوة (17 عاما)، الذي ارتقى متأثرا بجروح أُصيب بها، مساء أمس الأول الجمعة، خلال مواجهات اندلعت مع قوات الاحتلال، في قرية المزرعة الغربية، شمال غرب رام الله، عقب اقتحام عصابات المستوطنين لأراضي القرية.

وشيّعت جماهير شعبنا الفتى لدادوة بموكب مهيب من أمام المستشفى الاستشاري في رام الله، إلى منزل ذوي الشهيد لدادوة لإلقاء نظرة الوداع عليه، ومنه إلى مسجد القرية، حيث أدى المشيعون صلاة الجنازة عليه.

تقول والدته لـ”الحياة الجديدة”: “مهدي تغدى، وحكالي بدي أروح أجيب بضاعة للمحل، وجاب بضاعة وأعطاني المفتاح، وطلع، وعرفت إنو راح على منطقة (الحراشة)، وهناك تحققت أمنيته، كان يحكيلي انو حابب يكون شهيدا زي جارنا.. هيو مات شهيدا الله يرضى عليك يما.. مع السلامة يا حبيبي”.

وتضيف: “ما شاء الله عنه مهدي، عمره ما زعلني، والله مهدي جدع، مبروك يما عليك الشهادة”.

ما هي إلا لحظات حتى عمّت أصوات الزغاريد والهتافات لروح الشهيد المكان، ونقل جثمانه إلى مسجد قرية المزرعة الغربية وسط البلدة، حيث احتشد الآلاف من أبناء شعبنا ليشيعوا الشهيد لدادوة، بعد أن أدوا صلاة الجنازة ظهرا.

حمل المشيعون جثمان الشهيد الفتى لدادوة على الأكتاف، وجابوا به شوارع القرية، وصولا إلى المقبرة، حيث ووري جثمانه الطاهر الثرى، وسط حالة من الحزن والغضب على جرائم الاحتلال وعصابات المستوطنين بحق أبناء شعبنا.




النبي صالح… حياة البسطاء الجميلة تشوهها بشاعة الاستيطان

صمود أسطوري في مواجهة الاحتلال ومستوطنيه ونموذج يحتذى في المقاومة الشعبية

 نيفين شراونة- “ساق الله على أيام زمان”، بهذه الكلمات تلخص الحاجة عزيزة التميمي (89 عاماً) من قرية النبي صالح التي تقع على بعد (22) كم شمال غرب رام الله حياة القرية قبل سنوات من احتلال الضفة وتشييد مستوطنات بعد مصادرة مساحات شاسعة من الأراضي على مدار سنوات.

تقول التميمي: “كانت الحياة قديماً جميلة وهادئة وبسيطة، وكان العرس يمتد لأسبوع كامل، والنساء يرتدين الأثواب”، مشيرة إلى أنها عندما تزوجت كان عمرها (16 عاماً) ومهرها كان مبلغاً متواضعاً لم يتجاوز الـ (25) ديناراً.

وتضيف: “كانت ليالي القرية جميلة، ورغم انتشار مرض الحصبة في ذلك الوقت الذي تسبب بوفاة ما لا يقل عن (30) من أطفال القرية، لكن حياة الأهالي التي اتسمت بالبساطة وبالاعتماد على الطبيعة زرعت الطمأنينة والسرور”، مبينة أنها كانت تعتمد كباقي الأهالي على الحطب في إعداد الطعام وتسخين المياه، وعلى الطابون في إعداد الخبز وذلك باستخدام الجفت وأوراق الأشجار وروث الحيوانات.

وتوضح التميمي أن تلك الحياة الجميلة بدأت تتغير شيئاً فشيئاً منذ أن احتلت اسرائيل الضفة الغربية في العام 1967، ومن ثم إقامة مستوطنة “حلميش” على أراض تابعة للقرية والقرى المجاورة في العام 1976.

تقول التميمي: “هذا الاستيطان يشوه حياتنا ويصادر أراضينا ويتسبب في قتل أولادنا، ويجعلنا مرغمين على خوض معركة البقاء”.

صمود في وجه الاستيطان
ورغم قلة عدد سكان القرية البالغ (1200) نسمة نصفهم يقطنون خارجها، غير أنها تجسد اليوم صموداً أسطوريا في التصدي للاستيطان، إلى أن أصبحت نموذجاً يحتذى في المقاومة الشعبية.
يقول ناجي التميمي رئيس المجلس القروي في النبي صالح: “صادرت سلطات الاحتلال جزءاً من أراضي القرية في عام 1976 وأقامت عليها ما يسمى بمستعمرة (حلميش)، ثم تعرضت القرية على مراحل لحملات واسعة من السيطرة والاستيلاء على أراضيها الزراعية من قبل المستوطنين، الذين استغلوا أحداث الانتفاضة عام 1987 وما رافقها من ظروف ميدانية لتوسيع المستوطنة”.
وأشار إلى أن أهالي القرية رفعوا دعوى قضائية فيما يسمى بالمحكمة العليا الإسرائيلية عام 1977 احتجاجاً على مصادرة أراضي القرية، إذ أصدرت المحكمة قراراً بوقف المصادرة، لكن قدوم حكومة الليكود في ذلك الوقت سمح للمستوطنين بمزيد من عمليات الاستيلاء والبناء.
 
نموذج في المقاومة الشعبية 
تميزت قرية النبي صالح ورغم صغرها بالتضحية وبتنظيم حملات منظمة لتعزيز المقاومة الشعبية، وبنقل صورة هذا الصمود إلى العالم بتوظيف الكاميرا واستثمار وسائل التواصل الاجتماعي.
يقول باسم التميمي أحد نشطاء المقاومة الشعبية: “وظف المناضلون من أبناء القرية والمتضامنين الأجانب والمشاركين معهم من طلبة الجامعات ونشطاء الإعلام الكاميرا بشكل إبداعي من خلال موقع (تميمي برس) أو المكتب الإعلامي لحركة المقاومة الشعبية وذلك بإرسال صور وأخبار وتقارير بلغات متعددة لمئات الوكالات الإخبارية والمواقع الإعلامية”، مشيراً إلى أن هذه الحملات نجحت في صياغة رسالة إعلامية مميزة لتجسيد الرواية الوطنية وفضح ممارسات الاحتلال.
ويضيف: “رغم صغر القرية غير أنها احتلت المشهد في الحياة النضالية والوطنية والسياسية”، منوهاً إلى أهمية استخدام الكاميرا في المقاومة الشعبية لاستقطاب متعاطفين مع القضية الفلسطينية وفضح الاحتلال وممارساته.
 
تاريخ نضال ممتد 
تميزت قرية النبي صالح بنضالها عبر جميع المراحل التاريخية، بدءاً من الثورة الفلسطينية عام 1936، إذ شارك عدد من أهالي القرية في معارك الثورة ضد الانتداب البريطاني والمنظمات الصهيونية الإرهابية، وقد استشهد عدد منهم وأصيب آخرون خلالها.
وفي 22-11-1984 وخلال اقتحام قوات خاصة من جيش الاحتلال لرام الله اغتالت ابن القرية (بكر علي التميمي) الذي كان يستعد لزفافه حيث حول الفرح إلى حزن كبير في ذلك الوقت.
كما انخرط أبناء القرية في الانتفاضة الكبرى عام 1987، وشارك عدد من رجالاتها في قيادة الانتفاضة منهم الدكتور (سمير شحادة التميمي) الذي تعرض للاعتقال إثر صياغته بيانات القيادة الموحدة.
وبالإجمال قدمت القرية في مختلف المراحل (22) شهيداً، وعدداً كبيراً من الأسرى بعضهم أمضى حكما بالمؤبدات قبل الإفراج عن معظمهم في صفقات تبادل، مثل الأسير المحرر نزار التميمي، والأسيرة المحررة أحلام التميمي، والأسير المحرر أحمد التميمي، بينما أفرج عن الأسير سعيد التميمي بعد أن أمضى نحو (21) عاماً في الأسر.
 
القرية من عائلة واحدة
سميت القرية بهذا الاسم، لأنه يوجد بها مقام للنبي صالح أسوة بمقامات أخرى منتشرة في فلسطين، وهذا المقام أقدم من القرية نفسها التي بنيت أساساً لتوفير الحماية لزوار المقام.
عائلة واحدة وحدها من تسكن القرية، وهي عائلة التميمي وجذورها من مدينة الخليل، والمنتشرة في عدد من بقاع فلسطين التاريخية، منها قريتا النبي صالح ودير نظام بمحافظة رام الله والبيرة.
تبلغ مساحة القرية قبل مشروع التسوية (2840) دونماً منها أراض متداخلة مع أراضي قرى مجاورة، وكانت القرية تعتمد في الماضي على الزراعة كباقي القرى الفلسطينية قديماً وخاصة زراعة الزيتون، لكن في الوقت الحالي نتيجة الاعتداءات الاستيطانية على القرية وأراضيها، فإن أكثر من نصف الأراضي تمت مصادرتها ومن بينها عيون مياه مثل “عين خالد” و”عين القوس”.
ويتعمد الاحتلال ومستوطنوه طوال الفترة السابقة إطلاق الخنازير على أراضي القرية لإرهاب الأهالي، ولذلك قلَ اعتماد القرية على الزراعة وتوجه ساكنوها نحو الوظائف في القطاعين العام والخاص.
يوجد في القرية العديد من المنشآت الصناعية والزراعية والتجارية منها: مصنع الألبان التابع لشركة البينار، وشركة مطاحن رام الله الكبرى، بالإضافة إلى شركة الخواجا للوقود، وشركة بني زيد لمواد البناء، وشركة العطاء، وبعض المحال التجارية. كما يحيط بالقرية مجموعة من الخرب الأثرية مثل “خربة فسة ” من الشمال، و”حبلتا” في الجنوب، و”تبنة” في الغرب، وتحتوي على أنقاض أبنية وحجارة تاريخية.
عزيزة التميمي التي غزا الشيب رأسها، وعاصرت مراحل تاريخية عدة، ورغم حنينها لحياة الماضي الجميلة، غير أنها ترى أن المستقبل لأصحاب الأرض مهما مرت السنون، فأبناء قريتها ما زالوا ثابتين على أرضهم رغم كل التحديات، وما زالوا يصنعون أسطورة في الصمود رغم بشاعة الاحتلال والمستوطنين.
ملاحظة: هذه المادة تنشر ضمن مساق “الكتابة الإعلامية” في كلية الإعلام بجامعة القدس المفتوحة



“مكتبات الحدائق العامة” في رام الله.. حيز جديد لتشجيع القراءة

على غير عادة القراءة في المكتبات العامة أو في المنازل، تسعى بلدية رام الله لتشجيع القراءة في الأماكن العامة، حيث أطقت 3 مكتبات في حدائقها العامة، على أمل أن توسع من نطاق هذه المبادرة في كافة حدائقها العامة السبعة عشر.

وتقول مسؤولة وحدة الإعلام والبروتوكول في بلدية رام الله مرام طوطح لـ”القدس” دوت كوم: “مشروع مكتبات الحدائق هو مشروع أطلقته بلدية رام الله قبل 5 سنوات، وتوقف مع فترة جائحة كورنا وإغلاق الحدائق والأماكن العامة، لتعود البلدية من جديد هذا العام بتصميم مكتبات لافتة للنظر وصديقة للبيئة، وبالإمكان وضعها في الحدائق العامة لاستخدامها بكل سهولة من قبل المواطنين وأطفالهم”.

ووفق طوطح، فإن هذه المكتبات الجديدة بفكرتها، تضم كتبًا لكافة الأعمار سواء الصغار أو الكبار، بينها “كتب علمية، ومجلات دورية، وقصص، وروايات للأطفال، وكتب في العلوم، وكتب في الأدب، والتاريخ، وغيرها”، واستخدام هذه المكتبات وقراءة الكتب يتم بشكل مجاني، وبإمكان المواطنين قراءة الكتاب وإعادته.

وأدخلت بلدية رام الله مكتبات عامة في حدائقها العامة الكبيرة الثلاث في المدينة: “ردانة، والأمم، ورام الله”، والتي يرتادها سنويًا آلاف المواطنين، على أمل أن تتسع هذه المبادرة بوضع مكتبات عامة في كافة الحدائق العامة في المدينة، حيث يوجد 17 حديقة عامة، بينها حدائق كبيرة وحدائق صغيرة في الأحياء، وفق طوطح.

بلدية رام الله، كما تشير طوطح، قامت بفتح باب التبرع بالكتب لدعم وإسنادة فكرة هذه المكتبات، حيث بالإمكان التبرع بالكتب من خلال إدارة مكتبة بلدية رام الله العامة.

والهدف من فكرة المكتبات في الحدائق العامة، بحسب مرام طوطح، هو تشجيع القراءة في أماكن مختلفة من المدينة، وليس فقط في المنزل أو المكتبة العامة، وبإمكان المواطن الخروج هو أو مع أطفاله والقراءة مع الاستمتاع بالمناظر الجميلة، بهدف تشجيع القراءة بطرق غير تقليدية.

بلدية رام الله تسعى وفق خطتها بتنظي أنشطة وفعاليات لتشجيع القراءة في الأماكن العامة، والحدائق العامة، بينها إمكانية تنظيم حلقات قراءة لقصة ومناقشتها مع الأطفال، بحسب طوطح، التي تعبر عن أملها أن تكون هذه المبادرة محفزًا لباقي بلديات الوطن بأن تخصص مكتبات في حدائقها العامة، لتشجع الاطفال بأن يروا الكتب ويحملوها ويقرأوها. 




جزيلة شقير.. نموذج المناضلة العنيدة

عُلا موقدي

جسّدت المناضلة الراحلة جزيلة شقير “أم يوسف” نموذج المرأة الفلسطينية التي ضمدت الجرحى بشالها الذي تضعه على رأسها، ورمزا من رموز التصدّي والمقاومة للاحتلال الإسرائيلي.

عرف العالم شقير المولودة في بلدة الزاوية غرب سلفيت، من خلال صورها التي اجتاحت الانترنت، وهي تدافع عن أرضها، وتقف بوجه جنود الاحتلال، معاندة لهم.

أفاقت المناضلة شقير (1944 – 2022) من نومها في الصباح الأول من تشرين أول/ أكتوبر الجاري، قائلة لابنها: على علمك يمّا فتحوا الجنود البوابة؟ السنة بدنا نلقط الزتونات بدري.

كان الصباح الأخير لها والسؤال الأخير، قبل أن ترحل بهدوء إثر نوبة قلبية مفاجئة، على العكس من حياتها التي عاشتها منخرطة بالمقاومة الشعبية.

شقير واحدة من ايقونات النضال في محافظة سلفيت، تخرج من منزلها يومياً بعد صلاة الفجر وتتوجه إلى أرضها خلف الجدار مسافة لا تقل عن سبع كيلومترات، تنتظر جنود الاحتلال ليفتحوا لها البوابة الحديدية، للعبور إلى ارضها في المنطقة المعزولة خلف الجدار الذي يحيط بالبلدة.

أطلق على الحاجة “جزيلة” عدة ألقاب على مستوى كل من عرفها وشهد على بطولاتها في مقاومة الاحتلال وحماية الأرض، ومنها أيقونة المقاومة الشعبية، وأيقونة الصمود، راعية الأيتام – كونها ربت أبناءها وأحفادها أيتاما-، حارسة البيدر المكافحة المُحبة للأرض.

كانت تعرف أيضا بحفاظها على التراث والطابع الشعبي التراثي للقرية الفلسطينية ومنتجاتها، فورثت عن والدتها صناعة أواني القش، وقضت وقتها فيه بجانب اهتمامها بالأرض.

يروي ابنها الصحفي عزمي شقير ” بعضاً من تفاصيل حياتها، ويقول: استمرت والدتي في نشاطها النضالي حتى النفس الأخير، كانت تنتظر موسم قطف الزيتون بفارغ الصبر.

وأضاف: برزت حياتها النضالية التي عاشتها بعد عام 2004، حين بدأت قوات الاحتلال بتجريف المنطقة الغربية من بلدة الزاوية، من أجل بناء جدار الفصل العنصري، فكانت في الصفوف الأولى تدافع عن الأرض، حتى استطاعت وغيرها من النساء ورجال البلدة من إبعاد الجدار عن منازل المواطنين بضع كيلو مترات.

وأكمل شقير: وبعد أن فرض الاحتلال على البلدة الجدار ووضع البوابة، كانت والدتي تجهز نفسها يوميا بعد صلاة الفجر وتتوجه نحو البوابة حتى تجني الزعتر والميرمية والصبر، وهي على يقين بمشقة الطريق ومضايقات الاحتلال لها.

وبيّن: أنه في الكثير من الأيام كانت والدتي تنتظر عند البوابة ما يزيد عن الخمس ساعات، سواء اثناء ذهابها إلى الأرض، أو في طريق عودتها، ونحن ننتظرها على الجهة الأخرى بفارغ الصبر والخوف عليها.

وفي أيام المظاهرات السلمية التي كان يخرج فيها أهالي البلدة للدفاع عن أرضهم، كانت الراحلة من أوائل المشاركين في المسيرات اليومية، وكانت أكثر من يتعرض للاختناق، وأحيانا للضرب من المجندات.

 وفي مقابلة” مع الحاجة جزيلة، قالت: “أصل إلى أرضي خلف الجدار بكل عذاب وحمة بال، اشتاق للأرض كثيرا، فهي تذكرني بأيام جميلة أيام تربية أطفالي تحت جذع الزيتون، انظف تحت الزيتون لأثبت أن هذه الأرض لي وانني ما زلت أعتني بها، هذه أرضي، وأنا أفلحها، بالقوة، بالغصب، أريد أن أرى الأرض ولو أدى ذلك لموتي، أما أنتم فماذا تفعلون هنا”.

وكانت الحاجة جزيلة تعيش حياة بسيطة في أحد البيوت القديمة ببلدة الزاوية، ومن النسوة القليلات في البلدة اللواتي لا زلن يتمسكن باللباس التقليدي الفلسطيني، ويصنعن صواني القش من سنابل القمح وهي حرفة يدوية قاربت على الاندثار.