1

إسرائيل تقر عمليات هجومية واسعة في الضفة وتلوح بنموذج تدمير غزة

كشفت مصادر إعلامية مطلعة عن مصادقة القيادة السياسية في إسرائيل على تنفيذ سلسلة من العمليات الهجومية الواسعة والمكثفة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة. وتأتي هذه الخطوة في ظل استعدادات تجريها الأجهزة الأمنية لتغيير استراتيجيتها الميدانية، والانتقال بشكل كامل من وضعية الدفاع إلى الهجوم الشامل لمواجهة ما وصفته بتصاعد العمليات الفلسطينية.

وأفادت تقارير نقلاً عن مصادر أمنية أن القرار الإسرائيلي الجديد ينظر إلى الضفة الغربية كجبهة قابلة للانفجار الوشيك، مما يتطلب تخصيص موارد عسكرية ولوجستية أكبر. وتهدف هذه التحركات إلى تعزيز قدرات إحباط العمليات المسلحة وتوفير حماية أمنية مشددة للمستوطنات التي شهدت توترات متزايدة خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وفي سياق التهديدات الرسمية، أطلق وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تصريحات شديدة اللهجة، مؤكداً أن حكومته ستتعامل مع مدن ومخيمات الضفة بذات الأسلوب العسكري المتبع في قطاع غزة وجنوب لبنان. وأشار كاتس صراحة إلى أن مناطق مثل الشجاعية وجباليا قد دمرت بالكامل، ملوحاً بأن هذا المصير قد يواجه أي منطقة في الضفة تختار المواجهة.

وأوضح وزير الدفاع أنه أصدر تعليمات واضحة للجيش، بالتنسيق مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لإجراء مسح شامل لأي مخيم لاجئين تنطلق منه أعمال مقاومة. ووفقاً لهذه التعليمات، فإن الجيش يستعد لاحتلال هذه المخيمات بشكل مباشر وتفكيك البنى التحتية فيها، في خطوة تصعيدية غير مسبوقة منذ سنوات طويلة.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن قرية تِل جنوب غرب نابلس كانت نقطة التحول الرئيسية في هذا التصعيد، بعد مواجهات عنيفة اندلعت في يوليو الماضي بين الأهالي ومستوطنين مدعومين بقوات الجيش. وأسفرت تلك المواجهات عن سقوط شهداء فلسطينيين وقتلى في صفوف الإسرائيليين، مما دفع الحكومة لاستغلال الحادثة كذريعة لتوسيع رقعة العدوان.

ورداً على هذه الأحداث، أعلن نتنياهو وكاتس عن حزمة إجراءات عقابية وتوسعية شملت هدم منازل فلسطينية وإقامة حواجز عسكرية جديدة تخنق القرى والمدن. كما تضمنت القرارات تسريع وتيرة تشريع البؤر الاستيطانية العشوائية ومنح الضوء الأخضر لبناء وحدات استيطانية إضافية، مما يعزز سيطرة المستوطنين على الأراضي الفلسطينية.

سنتعامل مع الضفة الغربية كما تعاملنا مع غزة ولبنان، وأي مخيم يخرج منه ما نصفه بالإرهاب سيتم فحصه تمهيداً لاحتلاله.

وعلى صعيد الملاحقات الأمنية، نفذت قوات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة طالت العشرات من المواطنين الفلسطينيين، وتركزت بشكل خاص في محافظة نابلس وقرية تِل. وذكرت مصادر حقوقية أن عدد المعتقلين تجاوز الثمانين شخصاً خلال فترة وجيزة، في محاولة لترهيب السكان ومنعهم من التصدي لاعتداءات المستوطنين المتكررة.

وفي ظل هذه التهديدات، دعت القوى الوطنية واللجان الشعبية في الضفة الغربية إلى رفع مستوى الجاهزية وتفعيل لجان الحراسة الليلية في القرى والبلدات. وتأتي هذه الدعوات لمواجهة مخططات المستوطنين الذين أعلنوا صراحة عن نيتهم شن هجمات منظمة ضد التجمعات الفلسطينية تحت حماية الجيش الإسرائيلي.

ولم تقتصر التهديدات على العمليات الخاطفة، بل امتدت لتشمل نية الاحتلال تكرار نموذج مخيمات شمال الضفة، مثل جنين وطولكرم، في مناطق أخرى لم يتم تسميتها بعد. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تحويل المخيمات إلى مناطق عسكرية مغلقة، مما يهدد بتهجير آلاف اللاجئين الفلسطينيين وتدمير ممتلكاتهم بشكل ممنهج.

من جانبها، حذرت منظمات دولية وحقوقية من خطورة الإعلانات الإسرائيلية الأخيرة، واصفة إياها بأنها تمهد لارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وأكدت منظمة هيومن رايتس ووتش أن سياسة التهجير القسري وتدمير الأحياء السكنية في المخيمات تعكس توجهاً خطيراً يتجاوز الضرورات الأمنية المزعومة.

كما أشارت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى أن اعتداءات المستوطنين بلغت مستويات قياسية غير مسبوقة، مع ملاحظة وجود تنسيق ميداني واضح بين المستوطنين وقوات الأمن. هذا التعاون الميداني يسهل الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية ويحرم السكان من أبسط حقوقهم في الحماية والأمن فوق أرضهم.

ويبدو أن المشهد في الضفة الغربية يتجه نحو انفجار شامل في ظل إصرار الحكومة الإسرائيلية على تبني الخيارات العسكرية الصرفة وتوسيع الاستيطان. ومع استمرار التحريض الرسمي، تزداد المخاوف من تحول الضفة إلى ساحة حرب مفتوحة تعيد رسم الخارطة الديموغرافية والجغرافية للمنطقة عبر القوة العسكرية الغاشمة.




سرطان المصادرة يتفشى في محافظة جنين

عبد الباسط خلف- يعيش أهالي مسلية، جنوب شرق جنين، على وقع الصدمة من إعلانات جيش الاحتلال بمصادرة أراضٍ من قريتهم الصغيرة.

ويقول المزارع محمد أبو الرب، بصوت متعب إن أرضه التي ورثها عن والده والمزروعة بالعنب، قد تكون في خطر شديد بالمصادرة، كحال المساحات المجاورة لها والمتاخمة للشارع الرئيس المار من القرية.

ويؤكد لـ”الحياة الجديدة” بأن مسلية، تمر بواحد من أسوأ أيامها، فلا أحد يمتلك معلومات دقيقة عن مخططات الاحتلال بشق طريق استيطاني يربط مستوطنة دوتان بمستوطنات الأغوار، مرورا بقريته.

ويشير إلى أن دعوة وصلته أمس من بلدية قباطية، لمناقشة أوامر المصادرة، وتقديم سندات تسجيل للأرض، أو ما يثبت ملكيتها الأرض كسندات التسجيل، وحصر الإرث، والوكالات، والمستندات القانونية.

ويأمل أبو الرب من أن يثمر اللقاء المقرر ظهر اليوم الخميس، عن خطو تحرك عملية لحماية الأرض من المصادرة، بالتنسيق مع هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، ولتوكيل محامٍ لمتابعة الاعتراضات والدفاع عن حقوق أصحاب الأراضي ضمن المدة القانونية.

ويؤكد رئيس المجلس القروي عماد أبو الرب لـ”الحياة الجديدة” أن جيش الاحتلال كان يقتحم باستمرار القرية، من المنطقة المجاورة للبلدة قباطية والمحاذية لمعسكر الزبابدة القديم، وضاعف مؤخرا وتيرة استهدافها، قبل أن يعلن مصادرتها.

ويشير إلى سهل الملك التي تفصل قريته عن قباطية، شهد توزيع الاحتلال لإخطارات بالمصادرة لصالح أغراض عسكرية، بمهلة 7 أيام للاعتراض.

ويبين أن بيانات الأراضي المصادرة غير محددة في الإخطارات، لكن الشارع الرئيس هو الآخر مستهدف ويمر من مناطق واسعة.

ويقدر أبو الرب مساحة الأرض المستهدفة قرابة 70 دونما، مغروسة بالعنب، ويستفيد منها قرابة 600 مواطن.

ويقول إن مسار الشارع الاستيطاني الذي كشف الاحتلال عن شقه، سيمر بنحو 4 كيلو مترات، ويربط مستوطني (نوعا) بين قباطية والزبابدة بـ (دوتان)، المقامة على أراضي بلدة عرابة، ويصل الزبابدة ورابا، ويمر بقرية تياسير، وينتهي بالأغوار الشمالية.

ويضع أهالي القرية، وعددهم 3500 مواطن، أيديهم على قلوبهم، ويخشون من أن يطال الهدم الفعلي بيوتهم المتاخمة للشارع المقترح، الذي لم ينشر الاحتلال تفاصيله، مثلما يؤكدون أن مستقبل أراضيهم في المجهول.

ويقول أبو الرب إن إقفال الطرق الفرعية مع بلدة الزبابدة، سيخلق واقعا صعبا في القرية الممتدة على 12 ألف دونم، 8 آلاف منها مغروسة بالزيتون والعنب.

ويؤكد أن الاحتلال أنذر الشاب عبد الله أبو الرب بإخلاء منجرته، وأمهله 7 أيام لإزالتها من المنطقة، بدعوى أنها عسكرية.

ويلخص رئيس المجلس: الزيتون والعنب، والبيوت، والدفيئات الزراعية كلها ستكون مهددة بالهدم والتجريف والاقتلاع، إذا ما نفذ الاحتلال مخططاته.

ووفق بلدية قباطية، فإن أوامر المصادرة شملت الأراضي التابعة لبلدة بمساحة 161.487 دونما، منها 39.330 دونما من أراضي قباطية، و85.223 دونما من الأراضي المشتركة بين قباطية ومسلية، و9.501 دونم من الأراضي المشتركة بين قباطية وعرابة ومركة، و27.433 دونما من الأراضي المشتركة بين قباطية ومركة وجربا.

وتقول البلدية في بيان إن المصادرة تمثل اعتداء على حقوق المواطنين وأراضيهم، وتلحق أضرارا جسيمة بالمزارعين، وتعيق التنمية والتوسع العمراني في البلدة.

وتشهد جنين هجمة استيطانية شرسة، طالت بلدات عديدة جنوب المحافظة وشرقها، شملت عودة الاستيطان إلى 4 مناطق عقب انسحاب الاحتلال منها، قبل 21 عاما، عدا إقامة بؤر استيطانية ورعوية جديدة، ومعسكرات في قلب جنين وأطرافها.




الناجية الوحيدة “حلا حمادة” تنتصر لوالديها بمعدل 97%

عزيزة ظاهر-لم تكن فرحة إعلان نتائج الثانوية العامة بالنسبة للطالبة حلا حازم حمادة تشبه فرحة أي طالب آخر، ففي الوقت الذي احتضنت فيه العائلات أبناءها احتفالاً بالنجاح، وقفت حلا تستحضر وجوه من كانت تتمنى أن يكونوا إلى جانبها في هذه اللحظة، والدها حازم حمادة، ووالدتها رجاء الصباغ، وشقيقتاها وشقيقها، الذين فقدتهم جميعاً في قصف إسرائيلي استهدف منزل العائلة بمدينة خان يونس في مارس/آذار 2024

ففي قطاع غزة، لم تعد رحلة الثانوية العامة تقاس بعدد ساعات الدراسة، بل بحجم ما يحمله الطلبة من فقدٍ وألم وتجارب قاسية فرضتها الحرب.

وبين قصص النجاح التي حملتها نتائج الثانوية العامة هذا العام، تبرز حكاية الطالبة حلا حازم حمادة التي نجحت في تحويل واحدة من أكثر التجارب الإنسانية قسوة إلى قصة صمود، بعدما حققت معدل 97% رغم أنها فقدت أسرتها كاملة.

كانت حلا الناجية الوحيدة، حيث بقيت أكثر من 40 ساعة تحت الأنقاض قبل أن تتمكن طواقم الإنقاذ من انتشالها على قيد الحياة، لتجد نفسها وحيدة في مواجهة حياة تغيرت بالكامل خلال لحظات.

رحلة دراسية وسط الفقد

لم تكن العودة إلى الدراسة قراراً سهلاً بعد الإصابة والصدمة النفسية التي خلفتها المجزرة، غير أن حلا رأت في التعليم وسيلة للحفاظ على ما زرعه والداها فيها من حب للعلم والإصرار على النجاح.

استعادت كتبها وأوراقها الدراسية وسط ظروف إنسانية بالغة الصعوبة، وواصلت الاستعداد لامتحانات الثانوية العامة، مدفوعة بإيمانها بأن التفوق سيكون أفضل رسالة يمكن أن تقدمها لعائلتها التي رحلت.

تقول حلا لـ “الحياة الجديدة”، مستذكرة تلك الرحلة: “قدرت اليوم أرفع راسهم حتى لو ما كانوا معي في رحلة التوجيهي.”

جملة قصيرة، لكنها تختصر عاماً كاملاً من الصبر، والحنين، ومحاولات الوقوف مجدداً بعد خسارة لا يمكن تعويضها.

رسالة وفاء

ورغم الغياب الذي تركه فقدان والديها وشقيقتيها وشقيقها، لم تُترك حلا وحيدة في يوم نجاحها، فقد حرص أفراد عائلتها وأقاربها على مشاركتها فرحة التفوق، وأحاطوها بالمحبة والاحتفاء، في محاولة للتخفيف من وطأة الفقد، وتعويض جزء من غياب أسرتها التي كانت تنتظر هذه اللحظة.

ورفعت الزغاريد في المكان، وتعانقت الدموع مع الابتسامات، بينما أكد أقاربها أن نجاح حلا هو نجاح للعائلة بأكملها، ورسالة وفاء لذكرى من رحلوا.

سحر حسين خالة حلا تتحدث لـ “الحياة الجديدة”، هذا النجاح ليس مجرد رقم، بل رسالة وفاء أهدتها إلى أرواح والديها، وكأنها تقول لهم: “ما زلت أحمل حلمكم، وما زلت أكمل الطريق الذي تمنّيتموه لي.”

وتتابع الخالة، كنت أتمنى من أعماق قلبي أن تكون أختي اليوم بجانب ابنتها، تحتضن نبض قلبها، وتغمرها بدموع الفرح وهي ترى ثمرة سنوات التعب والاجتهاد، كنت أتمنى أن أراها ترفع رأسها فخرًا بابنتها، فهذه اللحظة كانت حلم والديها، ولذلك شعرنا أن من واجبنا أن نقف إلى جانب حلا في يوم نجاحها، لن يعوض أحد مكان والدتها ووالدها، لكننا سنبقى سنداً لها، وسنفرح بكل خطوة تحققها، لأنها اليوم لا تحقق حلمها وحدها، بل تحقق الحلم الذي عاش من أجله والداها أيضاً، نحن فخورون بها، وبقوتها، وبقدرتها على تحويل هذا الوجع إلى نجاح يرفع رأس العائلة كلها.”

حلم الأم الذي سيكتمل

ترى حلا أن معدل 97% ليس إنجازاً شخصياً فحسب، بل هو ثمرة دعم والديها اللذين لطالما شجعاها على الاجتهاد، وإهداء لروحيهما جميعاً، بعدما حالت الحرب دون أن يشهدا تحقيق هذا الحلم، ورغم كل ما مرت به، لا تعتبر حلا أن النجاح نهاية الطريق، بل بداية مرحلة جديدة.

فقد قررت الالتحاق بكلية طب الأسنان، ليس فقط لتحقيق طموحها الشخصي، وإنما أيضاً لإكمال الحلم الذي كانت والدتها الشهيدة رجاء الصباغ تتمنى أن تراه يتحقق.

وتؤكد حلا أن اختيارها لهذا التخصص هو وفاء لوصية والدتها، ورسالة بأن الأحلام التي زرعها الأبوان في أبنائهما يمكن أن تستمر حتى بعد رحيلهما، وأن الحرب لا تستطيع أن تمحو ما يتركه الحب من أثر في نفوسأبنائهم.




إلهام هصيص.. “سيدة السوق”

-عبد الباسط خلف- تقف إلهام تايه هصيص، وحيدة خلف عربة متنقلة، وسط سوق في قلب جنين، منذ 18 عاما، رفقة أولادها.

وتواظب أم حسن، كما يعرفها المتسوقون، على الترويج لبضاعتها بحثا عن رزقها، ولمساعدة ولديها حسّان، 30 عاما، وتامر، ابن الثامنة عشرة، بينما تحجب ستائر العتمة ابنها البكر، منذ سنوات.

تروي لـ”الحياة الجديدة” في يوم حار بدايتها وعملها اليومي، وتخصصها في تجهيز طلبيات بيتية للزبائن في إعداد وجبات الكوسا والملوخية والبامية وغيرها للطهي، في سبيل عون أسرتها.

وتمسك أم حسن بطرفي العربة، فيما يعاونها صغيرها في احتساب أوزان البضائع للزبائن، وتقول إن عملها شاق، ويتطلب الوقوف تحت الشمس، وفي عز الأجواء الباردة، وتتمنى لو تكف البلدية عن ملاحقتها هي وغيرها من الباعة المتنقلين.

يبدأ نهار هصيص مبكرا، ويستمر الوقوف فترات طويلة، وتعتبر الفترات الذهبية لتسويق الخضراوات أيام هبوط أسعار، وحينما ترتفع أثمان الفواكه تنتقل إلى بيع الخضار، خاصة بأسعارها الزهيدة.

وتوضح أم حسن أن ابنها حسن، 33 عاما، كان يساعدها قبل اعتقاله المتكرر، لكنها اليوم محرومة من مجرد سماع صوته أو زيارته في معتقله البعيد.

تفتقد هصيص رفيقاتها العاملات في السوق، فلم يبق غيرها خلف عربة، فيما تجلس زميلتها زكية وراء بسطة، في حين رحلت الحاجة رقية، وتبعتها نظمية، وأم العبد الرزي، وقبلهن أم جودت، وتغيرت ملامح السوق كثيرا.

لا تذهب البائعة المتنقلة، إلى سوق الخضراوات المركزي (الحسبة)، ويتكفل حسان وتامر بعون والدتهما، وتتخصص هي بالمساعدة بالتسويق وترتيب عرض البضاعة على العربة.

وتقول إن البيع المتجول لا يحقق الكثير من المال، لكنه يسد بعض الاحتياجات الأساسية، إذا كان رائجا، ويعجز عن ذلك في الفترات الاقتصادية الصعبة. كما أن الغلاء المتصاعد، يعقد من مهمة الوفاء بالاحتياجات الأساسية، خاصة الكهرباء والغاز والرعاية الصحية.

تعاني أم حسن المرض، فقد أجرت عملية قسطرة، وتتطلب مبالغ كبيرة ثمن أدوية لقلبها المتعب. وتقول إن أدويتها تتطلب قرابة 1600 شيقل كل شهر.

ولم تسعف الدنيا “سيدة السوق”، التي أبصرت النور عام 1973، من إتمام المدارس بعد صفها الثاني، غير أنها أكملت التعلم بنفسها، حتى الإحاطة القراءة والكتابة والحساب.

وهصيص أم لابنتين أيضا، ولها 12 حفيدا، وعملت عدة سنوات في مطبخ (الضابطة الجمركية)، قبل أن تقدم استقالتها وتواصل شغلها في الخضار والفواكه.

وتشير إلى أن غالبية زبائنها من النساء، ولا تشعر بأي تمييز من زملائها الباعة الرجال ولا المتسوقين، لكن أبرز أمنياتها الراهنة أن تتوقف بلدية جنين عن ملاحقتها هي وسائر الذين يلتقطون أرزاقهم من السوق، وتعود للعمل بحرية.

وتوضح السيدة الخمسينية أنها ليست ضد تنظيم المدينة من البلدية، لكنها مع توفير بدائل، وإيجاد أمكنة لعونها هي وسائر الباعة المتجولين.

وتبين أن للعمل في الصيف الحار ميزاته وسلبياته، وكذلك الحال خلال الأجواء الشتوية الباردة، في حين يعتبر الوقوف طويلا معضلة، تسبب الأمراض، لكنها مجبرة على فعل ذلك، فلا أعمال لولديها، ومتطلبات الحياة لا تُعد ولا تُحصى، وغير قابلة للتأجيل.




جنين.. عدوان وزحف استيطاني في كل مكان

عبد الباسط خلف- لم يكن رئيس مجلس قروي الحفيرة، وائل ضمايرة، يعتقد أن تتحول مزرعته الصغيرة إلى هدف للاحتلال، الذي هدم دفئيتين منها، وأجبره على تفكيك ثالثة؛ بدعوى قربها من معسكر عرابة.

ويقول بصوت حزين لـ”الحياة الجديدة” إن الاحتلال سلمه إخطارًا بهدم بيته البلاستيكي الأخير بعد عدة أيام، عقب تدميره لدفيئتين قبل أسبوع واحد يمتلكها إضافة إلى شقيقيه نبيل وطارق.

ويشعر ضمايرة بأن مصدر رزقه الوحيد تحول إلى أثر بعد عين، خاصة أنه كان يأمل ببقاء دونم زراعي واحد ليعمل فيه، لكن قرار الاحتلال جاء بعد أقل من أسبوع من انطلاق موسم القطاف لمحصول الخيار.

وسابق الأشقاء وائل (45 عامًا)، ونبيل (43 عامًا) وطارق (41 عامًا) الزمن، وفككوا دفيئتهم الزراعية، وشرعوا في البحث عن مكان لإعادة نصبها، لكنهم فشلوا في إقناع مالكي الحفارات والعمال بالوصول إلى أرض زراعية مقابلة لمعسكر عرابة؛ خشية مصادرة الاحتلال لها، الذي عاد للموقع بعد 21 عامًا على إفراغه.

ويستذكر ضمايرة عمله خلال طفولته رفقة والده وأبناء عائلته، في زراعة الفقوس والبامية، قبل تحولهم للفلاحة المروية، وتدشين دفيئات.

ويشير بحسرة إلى أن خسارته فاقت 130 ألف شيقل، إضافة إلى فقدان مصدر عمله هو وإخوته و10 من أبنائهم، كانوا يساعدون العائلة في رعاية مزرعتها.

والمحزن كما يقول نبيل، إن الدفيئة الثالثة، حديثة العهد، ولم يسددوا بعد كامل أقساطها الشهرية الباهظة.

ويشير إلى أن جده حسن أقصي عن قيسارية سنة 1948، التي كانت قرية ساحلية تحول مكانها إلى مدينة للأثرياء، وسكنها عدد كبير من قادة الاحتلال، كالرئيس الأسبق وايزمان، ورئيس الحكومة الحالي، نتنياهو.

وتبعد قيسارية الواقعة على شاطئ البحر 37 كيلو مترًا عن حيفا، وسكنها قبل النكبة 1100 نسمة، أحدهم، حسن جد نبيل، الذي وصل إلى قرية الحفيرة، رفقة العديد من العائلات، بينها عائلة الشيباني القادمة من مصر.

ويقيم في الحفيرة، التي صارت مهددة بفعل معسكر عرابة، 600 مواطن، يعتمدون على الزراعة بشكل أساسي.

وليست الحفيرة وحدها، التي تطالها الإخطارات، فقد وزع جيش الاحتلال إخطارات على عدة مواطنين بالقرب من مستوطنة كاديم شرق جنين.

ووفق المواطن إبراهيم سويطات، المقيم في أطراف جنين، فقد شملت الإخطارت 8 منازل لعائلات: نصار، وأبو التين، والكاز، التي تقيم بمحاذاة المستوطنة.

ويؤكد سويطات لـ”الحياة الجديدة” أن بعض المنازل مقامة قبل المستوطنة، التي أخلاها الاحتلال صيف عام 2005.

وتظهر مقاطع مرئية نشرت عبر مواقع التواصل مواصلة أعمال التجريف داخل مسـتـوطنة كاديم.

وبدت الآليات الثقيلة، وهي تنفذ أعمال الحفر وتسوية الأراضي، في وقت أقام جيش الاحتلال معسكرًا بجوار قرية حداد السياحية، تعود ملكية الأرض لمواطنين من بلدة قباطية، التي اعتقل جيش الاحتلال فجر أمس 3 شبان منها، عقب تسلل وحدات خاصة.

ووفق نادي الأسير، فإن المعتقلين هم: علي عبد الله كميل، والأسير المحرر في صفقة التبادل بلال أبو زيد، وأحمد محمود خزيمية.

وعاد الاحتلال الربيع الماضي إلى أربع مستوطنات بعد 21 على إخلائها، جنوب جنين وشرقها، بينما يسابق الزمن لإقامة مستوطنات رعوية وسكنية جنوب جنين وشرقها، أبرزها في عرابة، ورابا، وكفر راعي، وبين قباطية ومركة، وبجوار قرى المغير، وجلبون، وفقوعة، وبين صانور وجبع وعنزا.