1

تحذير هام لـ”المسلمين”.. تعرف على المحرمات من اللحوم قبل عيد الأضحى

شبكة فرح الاعلامية |- ذكر الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم بعض الحالات التي يمنع تناول البهائم فيها، والتي نذكرها في النقاط التالية:

البهائم النافقة أو الميتة: حيث لا يجوز على المسلم شرعاً تناول أي حيوان ميت.

الدم: يحرم تناول الدماء المسفوكة من الحيوانات، ما عدا الطحال والكبد.

لحم الخنزير: يعتبر الخنزير من الحيوانات النجسة في الإسلام، وذلك لأن لحمه لا ينظف أو يتطهر خلال عملية الطهي.

البهائم المنخنقة بأي طريقة كانت.

البهائم المضروبة إلى حد الموت بسبب الألم، سواء كان بالعصا أو بأي أداة ثقيلة أخرى.

البهيمة الواقعة من ارتفاع عالٍ، والتي ماتت إثر السقطة.

البهائم التي ماتت نتيجة التحارب أو التناطح مع البهائم الأخرى.

البهائم الميتة نتيجة تناول شيء مسموم.




نصائح نبوية هامة

شبكة فرح الاعلامية |- إذا كان لإصلاح المجتمعات بابٌ فإن مفتاحه هي النصيحة، مقولةٌ صادقةٌ تعبّر عن الدور الذي تقوم به النصيحة في التقويم والإصلاح، وذلك من خلال إسهامها الفعّال في حماية الأفراد والمجتمعات من أي انحراف، والحث على الرقي والنجاح في شتّى الميادين، وشتان بين مجتمع تسوده النصيحة، ومجتمع يعيش كل فرد من أفراده لتحصيل مصالحه الشخصية، وحظوظه الآنية، دون مبالاة بالتصحيح والمعالجة لمن حوله.

من هنا كان للنصيحة مكانة كبيرة في شريعتنا الغرّاء، واعتُبرت الركيزة الأهم والركن الركين في الأخوّة الإسلامية، كما جاء في الحديث : ( الدين النصيحة ) متفق عليه .

وقد كان للنبي – صلى الله عليه وسلم – اليد الطولى في بذل النصح لكل من حوله، استصلاحا لنفوسهم، وتحذيراً لهم مما يضرّهم في دينهم أو دنياهم، وإرشاداً لهم بما يناسبهم، وترغيباً لهم بما يقرّبهم إلى الله عزوجل، بل إن حياته – صلى الله عليه وسلم – وأقواله وأفعاله كلها تصبّ في إطار النصح وإرادة الخير ، فما من خيرٍ إلا ودلّ عليه ، وما من شرٍّ إلا وحذّر منه .

وللنبي – صلى الله عليه وسلم – طرقٌ متعدّدة لإيصال النصح إلى الآخرين ، فأحياناً كان يقدّم نصيحه بقالبٍ من المدح والثناء ، أو الحثّ والتحفيز ، لتكون فاعلةً مؤثرة ، فمن ذلك ما أخبر به عبد الله بن عمر رضي الله عنه، أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال لحفصة رضي الله عنها : ( نعم الرجل عبد الله ، لو كان يصلي من الليل ) رواه البخاري و مسلم ، فأحدثت تلك الكلمات القليلة انقلابا في حياة ابن عمر رضي الله عنه، فلم يعد يترك قيام الليل إلا قليلاً .

وثمّة مواقف أخرى قام النبي- صلى الله عليه وسلم – بذكر أقوالٍ تدلّ على المودّة والمحبّة، و تبيّن الحرص على إرادة الخير، وخير مثالٍ على ذلك قول رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لمعاذ بن جبل رضي الله عنه : ( إني لأحبك يا معاذ ) ، ثم أتبعها بقوله : ( فلا تدع أن تقول في كل صلاة : ربّ أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ) رواه أبو داوود .

ومن هذا الباب أيضاً حديث أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال له : ( يا أبا ذر ، إني أراك ضعيفاً، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمرن على اثنين، ولا تولين مال يتيم ) رواه مسلم .

وعند استعراض النصائح النبويّةٌ التي حفلت بها كتب السنّة ، نجد أنها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بحاجات الناس ومشاكلهم ، وتراعي تنوّعها واختلافها ، فإذا كان النبي – صلى الله عليه وسلم – ينصح أقواما بالاجتهاد في العبادة والإكثار منها ، فإنه ينصح آخرين بالقصد في العبادة حينما يراهم تجاوزوا الحدّ المطلوب، وكلّفوا أنفسهم ما لا يطيقون، ومن ذلك نصيحته لعثمان بن مظعون رضي الله عنه عندما علم من حاله الغلوّ والمبالغة في التعبّد، فقد قال له : ( يا عثمان ، أرغبت عن سنتي ؟ ) ، فقال : ” لا والله يا رسول الله، ولكن سنّتك أطلب “، فقال له : ( فإني أنام وأصلي، وأصوم وأفطر، وأنكح النساء، فاتق الله يا عثمان ؛ فإن لأهلك عليك حقاً، وإن لضيفك عليك حقاً، وإن لنفسك عليك حقا، فصم وأفطر، وصلّ ونم ) رواه أبو داود .

وأحياناً ربما رأى النبي – صلى الله عليه وسلم – من بعض أصحابه ميلاً إلى الدنيا، فيحذّرهم من الاغترار أو التعلّق بها ، ومن المواقف الدالة على ذلك قول حكيم بن حزام رضي الله عنه : ” سألت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال : ( يا حكيم ، إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، اليد العليا خير من اليد السفلى ) ” متفق عليه، فوقعت هذه النصيحة في نفس حكيم رضي الله عنه وتأثّر منها غاية التأثّر حتى عاهد رسول الله – صلى الله عليه وسلّم – ألا يسأل أحداً بعده أبداً، وظلّ على عهده ذلك طيلة حياته.

ومن هذا الباب أيضاً قول النبي – صلى الله عليه وسلم – لعبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه : ( يا عبد الرحمن بن سمرة ، لا تسأل الإمارة ؛ فإنك إن أوتيتها عن مسألة وُكلت إليها، وإن أوتيتها من غير مسألة أُعنت عليها ) ، متفق عليه .

وتتنوّع نصائح النبي – صلى الله عليه وسلم – بين السرّ والعلن ، والفرديّة والجماعيّة ، تبعاً لمقتضى الحال ، ومن جملة النصائح الجماعيّة، قوله عليه الصلاة والسلام للشباب : ( يا معشر الشباب، من استطاع الباءة فليتزوج ؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء – أي كاسرٌ لحدّة الشهوة – ) متفق عليه .

ومنها قوله – صلى الله عليه وسلم – : ( عليكم بالصدق ؛ فإن الصدق يهدى إلى البر، وإن البر يهدى إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإياكم والكذب ؛ فإن الكذب يهدى إلى الفجور، وإن الفجور يهدى إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا ) رواه مسلم .

وقد تقترن النصيحة بعمل شيءٍ يشدّ انتباه المخاطب ، ويشعره بالأهميّة ، كأن يأخذ بمنكبه أو يشدّ عليه، كما فعل النبي – صلى الله عليه وسلم – مع عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عندما أخذ بمنكبيه وقال : ( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ) رواه البخاري ، وكما فعل حين ضرب على منكب عثمان رضي الله عنه ثم قال له : ( يا عثمان إن الله عز وجل عسى أن يلبسك قميصاً، فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه حتى تلقاني ) رواه أحمد .

وبالجملة فإن نصائح النبي – صلى الله عليه وسلم – تعكس صدق محبتّه لصحابته ومقدار شفقته عليهم، فلا عجب إذاً أن تثمر مثل هذا الجيل الفريد الذي عزّ مثيله على مرّ التاريخ والعصور.




ابدأ بنفسك واحتسب

شبكة فرح الاعلامية |- ما جعل سعيد بن المسيب يصلي أربعين حولاً في الصف الأول لا يتأخر عنه إلا احتسابه على نفسه، وما نهى الإمام البخاري عن الغيبة منذ علم أنها حرام إلا احتسابه على لسانه، وما خوَّف الإمام الزهري من الكذب وإن أبيح من السماء ونادى منادٍ بحله، إلا احتسابه على قلبه.إنها النفس كالغصن الأخضر المياد، إن عدلتها اعتدلت، وإن تركتها تميل مع رياح الأهواء مالت واعوجَّت

والنفس كالطفل إن تتركه شبَّ على *** حبِّ الرضاع وإن تفطمه ينفطمِ
وخيركم خيركم لنفسه أولاً، فإنقاذها من النار أوجب على المرء، وإنقاذ الآخرين دونها قد يودي بالمنقذ إلى أن تسعر به النار أولاً، وهو يسمع قول الله – تعالى -: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ}(الصف: 2-3).ومعيبٌ بالمرء أن يكون كنعامة في بيداء الضياع
كتاركةٍ بيضَها بالعراء ** ومُلبِسةٍ بيضَ أخرى جناحاً

ومن المتفق عليه عند العقلاء، ورواه أهل سنن النصح مسنداً بسند الحكمة، أن الغريق لا ينقذ غيره، وأن المريض المُشفي على هلكة لا يداوي أبرأ منه، -ولست أعني أن نترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اتكالاً على حالنا-لا- وإنما أدعو إلى الخلاص والنجاة، فمن يداوي نفسه جاز له أن يداوي غيره، ومن تمسك بقارب النجاة عليه أن يُمَسِّك غيره، حتماً. لذا فإن على كل محتسب مريد للنصح والتغيير لفلذات كبد الإسلام أن يحتسب على نفسه أولاً، ويلزمها الصبر عن المعاصي، والصبر على الطاعات، والورع عن الشبهات، ويأخذ بزمام نفسه فيقودها إلى رياض الجنان، ومراتع المتقين، ويزحزحها عن المهاوي وإن استعصت عليه، وحاله:
صبرت على اللذات لما تولتِ *** وألزمت نفسي صـــبرها فاستمرتِ
وكانت على الأيام نفسي عزيزةً *** فلما رأت عزمي على الذل ذلتِ
فقلت لها: يا نفس موتي كريمة *** فقـــــــــد كانت الدنيا لنا ثم ولتِ
خليلي لا والله ما من مصيبة *** تمـــــــــــــر على الأيام إلا تجلتِ
وما النفس إلا حيث يجعلها الفتى *** فإن أطعمت تاقت وإلا تسلتِ

ففي قول الله – تعالى -: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (المائدة: 105)، إرشادٌ إلى كل نفسٍ فحواه: “اجتهدوا في إصلاحها وكمالها وإلزامها سلوك الصراط المستقيم، فإنكم إذا صلحتم لا يضركم من ضل عن الصراط المستقيم، ولم يهتد إلى الدين القويم، وإنما يضر نفسه، ولا يدل هذا على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا يضر العبدَ تركُهما وإهمالُهما، فإنه لا يتم هداه، إلا بالإتيان بما يجب عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”[تفسير السعدي: (246)]. و”معناه احفظوا أنفسكم من المعاصي”[القرطبي:6/342].
وهذا لا ريب على سبيل الأولوية فدِينُ الله لم يُعْرِض صَفْحاً عن النصح للآخرين، والاكتفاء بإصلاح النفس فحسب، يوشك حينئذ أن يأثم الشاهد للمنكر، والساكت عن الباطل..وإنما في هذا الأسطر قصد الاحتساب على النفس، وترغيبها في الإيمان، وترغيمها على الكف عن العصيان، فمما يبعث الآخرين على القبول، ويدعوهم إلى الاستجابة أن يكون المرء وقَّافا عند حدود الله، منقاداً لأوامر الله، وإلا صاحوا في وجهه بلسان الرجل الواحد:
لا تنهَ عن خُلقٍ وتأتيَ مثلَهُ *** عارٌ عليك إذا فعلت عظيمٌ
وما ضرَّ يوسف – عليه السلام – حين احتسب على نفسه إذ هوت وغوت امرأة العزيز، وراودته عن نفسه، وهي ذات منصب وجمال، فـ {قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} [يوسف: 23].بل اهتدى ونهاها بما يستطيع من تذكيرها بربه، وتخويفها بخيبة الظالمين، فكان أحد السبعة الذي يظلهم الله تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله.

إن الاحتساب على النفس هو تطبيق الأوامر الربانية والنواهي السماوية على أول درجاتها؛ إذ أولُ واجب حين سماع الأمر أو النهي من كتاب الله وسنة رسوله العملُ به قبل الدعوة إليه، والتطبيق لفهمه قبل التنظير عليه، حتى لا يصل الحال بالمحتسب أن يسمع ليدعو، ويتقصى الحقائق لينصح الآخرين، فحسب، ليس له حظ أو غرض في نفسه، فتراه إذا سمع ما ينهى عن سوء الجوار -مثلاً-، تفقد جيرانه وتعهدهم بما سمع، ونسي تفقد جواره هو للآخرين، ويكاد يتتبع كلام الآخرين باحثاً عن كذبة أو غيبة لينهى عنها، وينسى حكم التنصت وتتبع الزلات، وربما عاب من لا يسأل أهل العلم، وغفل عن حكم ترك العمل بالعلم.. وهلمَّ جراً، فالأمثلة في هذا الباب كثيرة.

والمقصود في هذا المقال إلفات البصائر والأعين النواظر إلى عيوب النفوس، والاشتغال بها قبل النصح للآخرين، فبه تزول المنكرات، وتصفو المجتمعات؛ حيث كلٌّ على نفسه محتسب، هذا يحتسب على نفسه في جواله، وهذا في أمواله، وذاك فيما يصدر من أقواله، وذاك في سائر أحواله، في عينه أن تزيغ إلى هوىً، ويُراهِنُ عند مرور النساء على أن لا يَراهُنَّ، وفي أذنه أن تضل في باطل فتسمع ما يدوي بها من حرام، فيهوي به في مهاوي الإجرام، وفي يده أن تأخذ من محرم، ورجله أن تطأ في غير حلال، وفي ملبسه أن يماط عنه الهدي الظاهر، وفي مأكله ومشربه أن يخبث، وفي معتقده وفكره أن يزيغ أو يتبع ما اشتبه من كلام الذين في قلوبهم مرض، أو يكون كإسفنجة تتشرب كل شبهة، ويحتسب على نفسه في الخلوات كما يفعل في الجلوات، بل أشد، ويقف مع نفسه كل ليلة وقفة محاسبة واحتساب، فيؤنبها تارة، ويوبخها أخرى، ومرات عديدة يحثها على الاستمرار في ما أقدمت عليه من خير ورشْدٍ وهدى، وهو في ذلك كله آخذٌ بزمام نفسه في سبيل الله، إن كان في الساقة كان في الساقة كما وكِل إليه، وإن كان في الحراسة كان في الحراسة بصيراً مؤمِّناً لمن اتكل عليه.
ويلزم نفسه سهر الليالي *** ويكلف في العبادة ما أطاقا

إنه الاحتساب على النفس، إن انتشر غيثه في ربى النفس انتعشت المجتمعات، وانتفشت الأحياء ضاحكة بأمنها وأمانها، وتمايلت رياض القلوب من طيب ما نزل بها من الصلاح، حيث صار الجميع كلٌّ يعرف ما عليه فيؤديه، وما له فيأخذه، وليست هذه بدعاً من القول، فشاهدها تجربةٌ عاشها عمر – رضي الله عنه – حين ولي أبو بكر – رضي الله عنه – الخلافة، وعينه “قاضياً في خلافته، فمكث سنة لم يخاصم إليه أحدٌ”[تاريخ الأمم والرسل والملوك لابن جرير الطبري: (2/351)].
إنه مجتمع بأسره يحتسب كل فرد على نفسه، حتى إن المحتسب العام تكاد وظيفته تخلو وتتعطل حين لا يجد ما يحتسب عليه، والناس كلهم ترهبهم كلمة اتق الله، وتقودهم دعوة يسمعونها: بارك الله فيك، أو غفر الله لك أو نحو هذا، فتلك تذكرهم بوعيد الملك الجبار، وهذه تبشرهم بوعد العزيز الغفار.
ونحن اليوم في مجتمع أحوج ما يكون إلى تلك الحسبة الذاتية، والمراقبة لرب الأرض والسماء في كل طرفة عين وانتباهتها، فقد كثرت المغريات بالرذيلة، والمعرِّيات عن الفضيلة، وشاع الفساد، وذاع الباطل، حتى إن الحسبة اليوم تكاد تكون في دفع صائل المنكر عن الأمة أحوج منها إلى رعاية الروض وغرس الفضائل، والحق أن الأمر أحوج إلى الطرفين معاً، فكما أن النبت يظمأ إلى الماء، ويحتاج إلى السقي، فإنه يحتاج إلى تهذيبه وإماطة الأشواك والنباتات الضارة من حوله، وكلٌّ له ضرورة تقدر بقدرها، وترك الحسبة على النفس يجعلها كنبتٍ في فلاة لا سقيا لقيت، ولا شوائب عنها أزيلت.
فـ”من اتبع سنن الحق وعود لسانه طريق الصدق، وفعل بأوامر ربه، وألزم نفسه بما يعنيه، ولم يبخس الناس أشياءهم، وداوم على صلاته، وعمل بأوامر شريعته، ولم يتبع هواه بلغه زهده ما تمناه، ومن جار وبغى وظلم وتجبر وحاد عن طريق الحق كان فناؤه عاجلًا ولنفسه بيده قاتلًا وخربت داره ونفد ادخاره وكان الخوف شعاره والجحيم دثاره”[فتوح الشام:2/166]. نعوذ بالله من الهوى والزلل.

ومن نظر إلى القذى في عينه، وأبصر إلى الغبار في ثوبه، فنقى نفسه من الدرن، وطهرها من الدنس، ووضع أعلى رأسه عدسة مكبرة ليرى نفسه من أعلاه، ويراقب سيره وخطوه، وتفقد حاله ووضعه، وتحسس مواطن الزلل، ومواضع الخطأ، وتجسس على أقوال لسانه وأعمال جوارحه، فنصر نفسه ظالماً أو مظلوماً، وألزمها ترك ما يريب إلى ما لا يريب، ووقَّاها الشبهات، وحاسب نفسه حساباً يسيرُ عليه في دربه كله، فهذا هو الحكيم، والرجل الرشيد.
ابدأ بنفسك فانهها عن غيها ** فإذا انتهت عنه فأنت حكيمُ
المصدر: موقع الفجر




ما المقصود بـ”حي على الفلاح”؟

شبكة فرح الاعلامية |- مِن ألفاظ الأذان هو المُناداة بحيَّ على الصلاة وبحيَّ على الفلاح، ويكون تكرارها لمرّتين في أثناء الأذان، وكلمة حيَّ تعني أقبلوا وتعالوا إلى الصلاة

وحيَّ على الفلاح: أي تعالوا وأقبلوا على الفلاح والنجاح، وتعالوا إلى الفوز في الدنيا والآخرة، فإنَّ من أقبل على الصلاة فلا شكَّ أنَّ النجاح والفلاح سيكون جزاءً وثواباً من الله عزَّ وجلَّ له.

وقد شرَح الإمام النوويّ رحمه الله في شرحهِ لصحيح مُسلم هذهِ الألفاظ بقوله: إنَّ من معاني حيَّ على الفلاح هو حيَّ على البقاء أي أٌقبلوا على سبب البقاء في الجنّة، وهذا اللفظ أثناء المُناداة إلى الصلاة هوَ من الأمور الترغيبيّة الّتي تدفع العبد المسلم إلى الإقبال على هذهِ الفريضة العظيمة؛ حيثْ إنَّ التذكير يكون مُستمرّاً في كلّ صلاة بأنَّ الصلاة هي من أسباب الفوز والنجاح والفلاح ودُخول الجنّة دار الفوز والنّعيم المُقيم.




ما هو ثواب الصيام في شدة الحر؟

شبكة فرح الاعلامية |- عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ، بَعَّدَ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا» أخرجه البخاري.
فإذا كان في الصيام مشقة لطول اليوم وشدة حر فإن ثوابه يكون أعظم؛ فعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا فِي عُمْرَتِهَا: «إِنَّ لَكِ مِنَ الْأَجْرِ قَدْرَ نَصَبِكِ وَنَفَقَتِكِ» رواه الدار قطني، وجاء ذلك ردًا على سؤال وارد من دار الغفتاء المصرية “هل الصوم في شدة الحر له ثواب كبير”.
وعَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: “خَرَجْنَا غَازِينَ فِي الْبَحْرِ، فَبَيْنَمَا نَحْنُ وَالرِّيحُ لَنَا طَيِّبَةٌ وَالشِّرَاعُ لَنَا مَرْفُوعٌ، فَسَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي: يَا أَهْلَ السَّفِينَةِ، قِفُوا أُخْبِرْكُمْ، حَتَّى وَالَى بَيْنَ سَبْعَةِ أَصْوَاتٍ، قَالَ أَبُو مُوسَى: فَقُمْتُ عَلَى صَدْرِ السَّفِينَةِ فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ؟ وَمِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ أَوَمَا تَرَى أَيْنَ نَحْنُ؟ وَهَلْ نَسْتَطِيعُ وُقُوفًا؟ قَالَ: فَأَجَابَنِي الصَّوْتُ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِقَضَاءٍ قَضَاهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى نَفْسِهِ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى أَخْبِرْنَا، قَالَ: فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى قَضَى عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ مَنْ عَطَّشَ نَفْسَهُ للهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي يَوْمٍ حَارٍّ كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يَرْوِيَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
قَالَ: فَكَانَ أَبُو مُوسَى يَتَوَخَّى ذَلِكَ الْيَوْمَ الْحَارَّ الشَّدِيدَ الْحَرِّ الَّذِي يَكَادُ يَنْسَلِخُ فِيهِ الْإِنْسَانُ فَيَصُومُهُ” أخرجه عبد الرزاق في “مصنفه”، والبيهقي في “شعب الإيمان”، وأبو نعيم في “حلية الأولياء” واللفظ له.
قال الحافظ ابن رجب الحنبلي في “لطائف المعارف” (ص: 322): [ومما يضاعف ثوابه في شدة الحر من الطاعات: الصيام لما فيه من ظمأ الهواجر؛ ولهذا كان معاذ بن جبل رضي الله عنه يتأسف عند موته على ما يفوته من ظمأ الهواجر، وكذلك غيره من السلف وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه كان يصوم في الصيف ويفطر في الشتاء، ووصى عمر رضي الله عنه عند موته ابنَه عبد الله رضي الله عنه فقال له: “عليك بخصال الإيمان -وسمى أولها-: الصوم في شدة الحر في الصيف”.
قال القاسم بن محمد: كانت عائشة رضي الله عنها تصوم في الحر الشديد، قيل له: ما حملها على ذلك؟ قال: كانت تبادر الموت، وكان مجمع التيمي يصوم في الصيف حتى يسقط، وكانت بعض الصالحات تتوخى أشد الأيام حرًّا فتصومه، فيقال لها في ذلك، فتقول: إن السعر إذا رخص اشتراه كل أحد، تشير إلى أنها لا تؤثر إلا العمل الذي لا يقدر عليه إلا قليل من الناس لشدته عليهم، وهذا من علو الهمة…، قال كعب: “إن الله تعالى قال لموسى: إني آليت على نفسي أنه من عطش نفسه لي أن أرويه يوم القيامة”، وقال غيره: “مكتوب في التوراة: طوبى لمن جوع نفسه ليوم الشبع الأكبر، طوبى لمن عطش نفسه ليوم الري الأكبر”.
قال الحسن: تقول الحوراء لولي الله وهو متكئ معها على نهر الخمر في الجنة تعاطيه الكأس في أنعم عيشه: أتدري أي يوم زوجنيك الله؟ إنه نظر إليك في يوم صائف بعيد ما بين الطرفين، وأنت في ظمأ هاجرة من جهد العطش فباهى بك الملائكة، وقال: انظروا إلى عبدي ترك زوجته ولذته وطعامه وشرابه من أجلي رغبة فيما عندي، اشهدوا أني قد غفرت له، فغفر لك يومئذٍ وزوجنيك] اهـ، وعلى هذا: فأجر الصيام عظيم، ولكنه في شدة الحر يكون أعظم أجرًا، والله سبحانه وتعالى أعلم.