1

فوتوغرافيا الصورة .. كطبيبٍ نفسيّ

إذا كنتَ من ذلك النوع من المصورين الذين يعتقدون أن كل الألوان في الطبيعة تم اكتشافها .. فهذا يعني أن عقليتك تُلزِمك بوضع خطٍ للنهاية في كل حقلٍ من حقول المعرفة. قد تُنتج أعمالاً مميزة لكنها بالتأكيد ستخلو من بهارات الإبداع وإشعاعات الابتكار والتجديد.
المبدعون المتدفّقون هم من يعتقدون بأنهم يعيشون على كوكبٍ لا تنتهي مفاجآته ولا اكتشافاته، هم يجزمون أن هناك بعض الألوان التي لم تُكتشف بعد، لذا فهم في رحلة اكتشافٍ لا تنتهي من البحث عن الإدهاش والروعة.
في فترة الصيف وخلال إجازته من عمله، شَعَرَ بفراغٍ مُزعجٍ ممتزجٍ مع رغبته في مساعدة الناس بشكلٍ أو بآخر، وممارسة هوايته القديمة في التصوير، لكن بشكلٍ لم يجرِّبه من قبل، وخلال استغراقه في التفكير تذكَّر مرحلةً سابقةً من حياته في إحدى دور رعاية الأطفال الذين تعرَّضوا للعنف الأسري، وهنا لَمَعَت الفكرة في رأسه.
قام بزيارةٍ لنفس الدار التي قضى فيها أياماً لا تُنسى، وتحدَّث مع الإدارة وأقنعهم بفكرته، التقى بعددٍ من أطفال الدار وبدأ بتعليمهم التصوير بطرقٍ مُبسَّطةٍ ومَرِحة، وطباعة أعمالهم المميزة وتعليقها على جدران الدار، خلال ذلك لاحظ أن طفلةً من روّاد الدار لم تشارك في النشاط، فتحدَّث معها بلطف ثم سألها عن السبب، وعندما عرفه تألَّم كثيراً، فقد كانت والدة الطفلة تُخبرها دوماً أنها ليست جميلة !! تحدَّث فوراً مع مديرة الدار التي لم تتأخر عن المساعدة، فقد عَرَفَت من الطفلة شخصيتها الكرتونية المفضلة فقامت من خلال بعض الروتش بجعلها شبيهةً بها، ثم التقط لها عدداً من الصور لها وهي مبتسمة وأضاف عليها بعض المؤثرات الجميلة وقام بتكبيرها وتعليقها، الجميع أشاد بالصور وانهمرت عليها الإطراءات، لقد اقتنعت أنها جميلة حقاً.
فلاش
مالذي يمكنك فعله من خلال عدستك؟ الإجابات لا شواطئ لها
جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي
www.hipa.ae




فوتوغرافيا صورة عربية لسماء الإمارات، صورة العدد لمجلة عالمية

مجلة BBC Sky at night هي المطبوعة الشقيقة للبرنامج الذي يحمل الاسم نفسه على تلفزيون BBC البريطاني العريق، وهي كما شقيقها تُعنى بالفلك وعلومه وتُقدِّمهُ للمهتمين من العامة والعلماء في هيئة مقالاتٍ ودراساتٍ مُحكَّمة أساسها الصورة الفوتوغرافية، وفي عدد المجلة الأخير (عدد مايو 2020 الذي حمل الرقم 180) وتحت عنوان “صورة العدد” ظَهَرَت صورة للسماء مُلتقطة من أرض الإمارات العربية المتحدة، وبعدسة مصورٍ عربيّ مثابر وصبور ويحمل شغفاً لا يَمُتُّ بصلة إلى عمله الهندسيّ.
الإنجاز هو أن التصوير الفلكيّ هو عملٌ يجمعُ بين علم الفلك وعشق الطبيعة والمغامرة والسفر والصبر والتخطيط والكثير الكثير من الدراسة والتحضير المسبق، ويحتاج أن تبتعد ما استطعت عن ضوضاء الضوء والمدينة، وتقترب من صفاء الطبيعة لتُحدّثها على انفراد فتبوحُ لك بأسرارها التي لا يعلمها إلا القليل.
الابتكار هو أن تلتقط الصورة من “وادي شوكة” في المنطقة الشرقية من دولة الإمارات، على بعد حوالي 100 كيلومتر عن دبي، على مدار أربع ليالي غير قمرية في شهر ديسمبر 2019 ثم يناير وفبراير 2020، بتعريض 6 ساعات كاملة للسماء، وتكون الصورة باستخدام كاميرات وعدسات فوتوغرافية اعتيادية عوضاً عن المعدات الفلكية والتلسكوبات الثقيلة المعقّدة.
المصور المبدع “سامي العلبي” صاحب الإنجاز المبتكر يقول: اتبعتُ نهجاً لأخذ تعريضات أقصر مع ISO أعلى وفتحة عدسة أكبر من خلال زيادة عدد إطارات الضوء وإطارات المعايرة، وبذلك تمكّنتُ من تقليل الضوضاء بشكلٍ كبير وزيادة نسبة الإشارة إلى الضوضاء، مع استخدام تقنية التكديس، ممّا أدى لإظهار تفاصيل في الصورة تكاد تضاهي صور مرصد هابل الفضائي من ناسا.
طريقة تفكيرك لها تأثير يفوق تأثير التقنيات في أغلب الأحيان.

فلاش
سامي قال ما لديه بطريقته .. متى يأتي دورك ؟
جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي
www.hipa.ae




فوتوغرافيا كيف تقرأ صور الماضي ؟

شبكة فرح الاعلامية |- عندما ندرك أن نصف سُكَّان العالم مُلزمين بالبقاء في منازلهم حفاظاً على صحتهم وصحة محيطهم، فمن الطبيعي أن نستنتج تقلُّص عدد الصور الاحترافية المُلتقطة حول العالم، بالرغم من حضور الابتكار في التصوير المنزلي بأشكالٍ وطرق متعدَّدة. إلا أن المتابعين يلاحظون أن التدفق اليومي للصور من خلال منصات التواصل الاجتماعي والتحديات التي تُقام من خلالها ويشارك بها الملايين منهم النجوم والمشاهير، أغلبه يفتح دفاتر الماضي وينتقي منها صوراً قديمة نادرة أو لم تُنشر سابقاً .. إلا أن الإبداع الذي يستحق الإشادة هو ذلك الناجم عن نشر صورةٍ معروفة .. بقراءةٍ جديدةٍ خلاّقة متناغمة مع المعطيات الحالية التي تُخيِّم على نصف سُكَّان الكوكب.

لقد نَشَرَ أسطورة ألعاب القوى الجامايكي “يوسين بولت”، صورة له أثناء الفوز في أحدى سباقات العدو، وقد اجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي، بعدما دعا للتباعد الاجتماعي في ظل تفشي فيروس كورونا المستجد، بطريقةٍ طريفة. الصورة التقطها مصور وكالة فرانس برس “نيكولا أسفوري”، مُظهراً “بولت” وهو يجتاز خط الوصول في سباق 100م ضمن ألعاب بكين 2008 الأولمبية، حيث حقَّقَ رقماً خارقاً بَلَغَ 9,69 ثوان، محطماً رقمه القياسي العالمي.

وقد عَلَّقَ “بولت” صاحب الـ33 عاماً، على الصورة “تباعد اجتماعي” في دعوةٍ إلى متابعيه للبقاء على مسافة تُحصِّنُهم من التقاط فيروس “كوفيد – 19” الذي تسبَّبَ بحالة شللٍ عالمية طالت المنافسات الرياضية أيضاً، فيما رأى البعض في الصورة تلميحاً إلى قوته الخارقة وانتصاراته الكاسحة أمام منافسيه. حَصَدَ المنشور أكثر من 333 ألف إعجاب في حسابه على موقع فيسبوك، وأكثر من 520 ألف اعجاب و93 ألف إعادة تغريد على تويتر، ونحو 630 ألف إعجاب في انستغرام حتى ساعة كتابة هذا المقال.

هل تعتقدون أن للصورة الواحدة قراءة واحدة ؟ في كل ظرفٍ لها قراءة جديدة.

فلاش

صورك القديمة قد تُقدِّم عشرات الرسائل الجديدة .. ابحث عنها

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

www.hipa.ae




فوتوغرافيا ماذا تفعل في البيت ؟

شبكة فرح الاعلامية |- في ظل الظروف العصيبة التي يشهدها العالم، حيث أكثر من 3.9 مليارات شخص مدعوين للبقاء في منازلهم أو مُرغمين على ذلك في سياق السياسات الهادفة إلى مكافحة تفشي كوفيد-19، حسب حصيلة أعدتها وكالة “فرانس برس”، تتباين العقليات وطرق التفكير وطرق التقييم للوضع الراهن.
وسائل الإعلام العالمية تنقل مئات المواقف السلبية الناشئة عن العزلة في المنزل والتذمّر من البقاء لفترةٍ طويلةٍ في منطقةٍ ضيقةٍ نسبياً وعدم القدرة على الاختلاط بأشخاصٍ جدد والاكتفاء بالموجودين في المنزل فقط. لكن الجميع يعلم أن هذه الإجراءات هي للمصلحة العامة والتي تتضمّن المصلحة الشخصية لكل فردٍ فينا، ففي سبيل الحفاظ على أرواح الناس لا مجال للتهاون أو المساومة.
مجتمعات المصورين تشهدُ سلوكياتٍ إيجابية ومبتكرة ومُثمرة بتقديمها الفائدة لشرائح عديدة من المجتمع، ففي ظل حضور تقنيات الاتصال والتواصل المتطورة في حياتنا، استثمر البعض ذلك في تقديم مالديه من خبرة ومعرفة ومهارة لمن يرغب من خلال الفيديو، هناك من هو مهتم بتعلم مهارات التصوير وفنونه لذا تابع هذه المحاضرات والدروس بكل شغف وسعادة، وهناك من كان بعيداً عن دائرة الفوتوغرافيا تماماً، لكنه أيقن بضرورة استغلال وقت الفراغ في تعلّم أشياء جديدة، فاختار التصوير كونه من الأنشطة الجميلة والمتاحة للاكتساب والممارسة في المنزل.
الكسب المعرفي والمهاري يقوم بدور عمليات الصيانة الضرورية للعقل، ويحميه من عواقب الكسل والخمول السيئة، كما أن التدريب والممارسة يعملون على تجذير المُكتسبات السابقة وليس فقط تطويرها وتحديثها بمعلوماتٍ وأفكارٍ جديدة.
إن المكوث الاضطراريّ لفترة طويلة في المنزل ليس سبباً للملل والكآبة ! بل هو فرصةٌ ذهبية للمشاريع التراكمية والتجميعية التي لم يكن لها وقتٌ كافٍ في السابق، العديد من المصورين قاموا ويقومون بهكذا مشاريع ليستغلوا وقتهم بأكثر السلوكيات فائدة.
فلاش
الوقت منحةٌ ثمينة .. استثمرها بالاستفادة الممتعة
جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي
www.hipa.ae




فوتوغرافيا دور الصورة في صناعة الإلهام

شبكة فرح الاعلامية |- العقل يرى الأفكار بهيئة صورٍ في البداية، ذلك أنها اللغة الأقرب لفهمه وإدراكه. فالفكرة التي لا صورة مُسبقة لها، يعمل الدماغ على تصنيع صورةٍ مُتخيَّلة لها. إن ذلك لا يؤثِّر على قيمة اللغة المكتوبة أو المحكيّة نهائياً، لكنه يشرح الارتباط الوثيق بين العقل والصورة.

في بدايات تكوين الشخصية نجد البعض يميل للواقع المُستمد من الذاكرة والمعايشة والتجارب المختلفة، البعض الآخر يستمتع أكثر بتصميم الصور المُتخيَّلة معتمداً على مخزون الذاكرة والمعايشة والتجارب، والتلاعب بالتفاصيل الخيالية والابتكار في تعديلها ومعالجتها بكل الطرق المتاحة. لا شك أن الممارسة المتواترة لعملية التخيُّل تُسهم بشكلٍ كبير في تكوين العقلية الإبداعية، وتحفيز القدرات الابتكارية الكامنة في العقل .. هذه القدرات التي تدين لها مئات الاختراعات العظيمة التي أجرت تغييراتٍ جذرية في حياة البشر !

مدارس التصوير الفوتوغرافي كثيرة وهي آخذةٌ في التوسّع والتخصّص وبناء علاقاتٍ صحيةٍ ناجحةٍ مع عشرات المستجدات والتحديثات بشكلٍ شبه يوميّ، وهناك ملايين المصورين يعملون بجدٍ واجتهاد على إنتاج أعمالٍ إبداعيةٍ متفاوتة القيمة الجمالية والفكرية والتأثير المباشر وغير المباشر. لكن بعيداً عن الصور التي تنال الإعجاب وحظوظاً في النشر والانتشار والفوز في المسابقات، ندرةٌ من المصورين قادرون على إنتاجِ صورٍ بميزةٍ فريدة تكاد تلامس السحر في روعتها. نتحدَّثُ هنا عن الصور التي تُلهم المهندس والطبيب والمُعلِّم والمخترع وغيرهم من فئات العلوم والفنون والمعارف والحقول الحضارية الهامة .. تشحذُ طاقتهم وتنفضُ عنهم غبار الكسل والتكاسل والخمول أو الاعتياد، تمنحهم وقوداً إبداعياً خاصاً يرفع من وتيرة إنتاجهم .. ليجعلوا حياة الناس أسهل، ليعملوا على جعل الصعوبات والتحديات أقل .. ومُسبِّبات السعادة أكثر وأكثر.

ليس أي مصورٍ قادر على صناعة شرارة الإلهام هذه، لذا يجب علينا شكر كل مصور يفعل ذلك .. أو يحاول جهده في هذا المسار.

فلاش

صَدَقَ أينشتاين بقوله “الخيال أهم من المعرفة”

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

www.hipa.ae