1

فوتوغرافيا ماذا تفعل في البيت ؟

شبكة فرح الاعلامية |- في ظل الظروف العصيبة التي يشهدها العالم، حيث أكثر من 3.9 مليارات شخص مدعوين للبقاء في منازلهم أو مُرغمين على ذلك في سياق السياسات الهادفة إلى مكافحة تفشي كوفيد-19، حسب حصيلة أعدتها وكالة “فرانس برس”، تتباين العقليات وطرق التفكير وطرق التقييم للوضع الراهن.
وسائل الإعلام العالمية تنقل مئات المواقف السلبية الناشئة عن العزلة في المنزل والتذمّر من البقاء لفترةٍ طويلةٍ في منطقةٍ ضيقةٍ نسبياً وعدم القدرة على الاختلاط بأشخاصٍ جدد والاكتفاء بالموجودين في المنزل فقط. لكن الجميع يعلم أن هذه الإجراءات هي للمصلحة العامة والتي تتضمّن المصلحة الشخصية لكل فردٍ فينا، ففي سبيل الحفاظ على أرواح الناس لا مجال للتهاون أو المساومة.
مجتمعات المصورين تشهدُ سلوكياتٍ إيجابية ومبتكرة ومُثمرة بتقديمها الفائدة لشرائح عديدة من المجتمع، ففي ظل حضور تقنيات الاتصال والتواصل المتطورة في حياتنا، استثمر البعض ذلك في تقديم مالديه من خبرة ومعرفة ومهارة لمن يرغب من خلال الفيديو، هناك من هو مهتم بتعلم مهارات التصوير وفنونه لذا تابع هذه المحاضرات والدروس بكل شغف وسعادة، وهناك من كان بعيداً عن دائرة الفوتوغرافيا تماماً، لكنه أيقن بضرورة استغلال وقت الفراغ في تعلّم أشياء جديدة، فاختار التصوير كونه من الأنشطة الجميلة والمتاحة للاكتساب والممارسة في المنزل.
الكسب المعرفي والمهاري يقوم بدور عمليات الصيانة الضرورية للعقل، ويحميه من عواقب الكسل والخمول السيئة، كما أن التدريب والممارسة يعملون على تجذير المُكتسبات السابقة وليس فقط تطويرها وتحديثها بمعلوماتٍ وأفكارٍ جديدة.
إن المكوث الاضطراريّ لفترة طويلة في المنزل ليس سبباً للملل والكآبة ! بل هو فرصةٌ ذهبية للمشاريع التراكمية والتجميعية التي لم يكن لها وقتٌ كافٍ في السابق، العديد من المصورين قاموا ويقومون بهكذا مشاريع ليستغلوا وقتهم بأكثر السلوكيات فائدة.
فلاش
الوقت منحةٌ ثمينة .. استثمرها بالاستفادة الممتعة
جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي
www.hipa.ae




فوتوغرافيا دور الصورة في صناعة الإلهام

شبكة فرح الاعلامية |- العقل يرى الأفكار بهيئة صورٍ في البداية، ذلك أنها اللغة الأقرب لفهمه وإدراكه. فالفكرة التي لا صورة مُسبقة لها، يعمل الدماغ على تصنيع صورةٍ مُتخيَّلة لها. إن ذلك لا يؤثِّر على قيمة اللغة المكتوبة أو المحكيّة نهائياً، لكنه يشرح الارتباط الوثيق بين العقل والصورة.

في بدايات تكوين الشخصية نجد البعض يميل للواقع المُستمد من الذاكرة والمعايشة والتجارب المختلفة، البعض الآخر يستمتع أكثر بتصميم الصور المُتخيَّلة معتمداً على مخزون الذاكرة والمعايشة والتجارب، والتلاعب بالتفاصيل الخيالية والابتكار في تعديلها ومعالجتها بكل الطرق المتاحة. لا شك أن الممارسة المتواترة لعملية التخيُّل تُسهم بشكلٍ كبير في تكوين العقلية الإبداعية، وتحفيز القدرات الابتكارية الكامنة في العقل .. هذه القدرات التي تدين لها مئات الاختراعات العظيمة التي أجرت تغييراتٍ جذرية في حياة البشر !

مدارس التصوير الفوتوغرافي كثيرة وهي آخذةٌ في التوسّع والتخصّص وبناء علاقاتٍ صحيةٍ ناجحةٍ مع عشرات المستجدات والتحديثات بشكلٍ شبه يوميّ، وهناك ملايين المصورين يعملون بجدٍ واجتهاد على إنتاج أعمالٍ إبداعيةٍ متفاوتة القيمة الجمالية والفكرية والتأثير المباشر وغير المباشر. لكن بعيداً عن الصور التي تنال الإعجاب وحظوظاً في النشر والانتشار والفوز في المسابقات، ندرةٌ من المصورين قادرون على إنتاجِ صورٍ بميزةٍ فريدة تكاد تلامس السحر في روعتها. نتحدَّثُ هنا عن الصور التي تُلهم المهندس والطبيب والمُعلِّم والمخترع وغيرهم من فئات العلوم والفنون والمعارف والحقول الحضارية الهامة .. تشحذُ طاقتهم وتنفضُ عنهم غبار الكسل والتكاسل والخمول أو الاعتياد، تمنحهم وقوداً إبداعياً خاصاً يرفع من وتيرة إنتاجهم .. ليجعلوا حياة الناس أسهل، ليعملوا على جعل الصعوبات والتحديات أقل .. ومُسبِّبات السعادة أكثر وأكثر.

ليس أي مصورٍ قادر على صناعة شرارة الإلهام هذه، لذا يجب علينا شكر كل مصور يفعل ذلك .. أو يحاول جهده في هذا المسار.

فلاش

صَدَقَ أينشتاين بقوله “الخيال أهم من المعرفة”

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

www.hipa.ae




فوتوغرافيا عدسة الأزمات – الجزء الرابع

شبكة فرح الاعلامية |- أحد المصورين الصحافيين في إحدى الدول التي تعاني من تفشٍ كبير لجائحة “كورونا” فيها، التقط مئات الصور والمشاهد المأساوية لضحايا الفيروس وقد اكتظّت بهم أسرّة المستشفيات وسيارات الإسعاف وغيرها من المرافق. قام بنشر الصور بشكلٍ عشوائي على منصات التواصل الاجتماعي الخاصة به وإرسالها لكل معارفه ومتابعيه ليخبرهم بخطورة الفيروس وسرعة انتشاره وقوة فتكه وتزايد أعداد ضحاياه ! كما نشر صوراً ومشاهد عن لقاءاته بذوي المتوفين ناقلاً كمياتٍ هائلة من الحزن والصدمة والأسى التي سيطرت عليهم. منشوراته أصابت الآلاف بالهلع الأمر الذي تسبّب في تدهور الحالة الصحية للبعض بسبب التوتر واليأس الشديدين، بينما آخرون قطعوا الاتصال بمحيطهم الاجتماعي تماماً بسبب حالة الخوف والإحباط التي حوصروا فيها. العديد من الحالات وصلت لمراحل متقدّمة وخطيرة من الاكتئاب، أما آخرون من ذوي الأمراض المزمنة فقد تفاقم وضعهم الصحي لمرحلة وجود خطرٍ حقيقيّ على حياتهم.
مصور آخر في نفس البلد، لديه معلومات ومصادر مشابهة، تصرّف بشكلٍ مُغاير بسبب اختلاف عقليته عن الأول، لديه مئات الصور أيضاً، لكنه فَضَّلَ مشاركتها مع الجهات المختصة لتساعدهم في عملهم. لكن من ناحية نشر الصور للجمهور العام فقد كان له طريقة تفكير مختلفة، أجرى عدة لقاءات مع متعافين بعد استكمالهم العلاج اللازم ونقل لجمهوره صوراً عن قصص تعافيهم والأعراض التي عانوا منها والطريقة التي أصيبوا بها، مُعقّباً أنه عرف من الأطباء أن نسب الشفاء كبيرة وطرق الوقاية سهلة وبسيطة وعلى الجميع اتباعها، وأن من يخضعون أنفسهم للعزل فنسبة إصابتهم تنخفض بشكل كبير جداً، مُرفقاً صوراً ومشاهد لعشرات العوائل التي تمضي وقتاً سعيداً في منازلها منصاعةً للتباعد الاجتماعي والتعقيم وتعزيز التغذية لتقوية المناعة وممارسة الرياضة في البيت والعديد من السلوكيات الآمنة الأخرى.
كلاهما مصور، لكن فارق النتائج أكبر من الوصف.
فلاش
فن توظيف الصورة أهم من التصوير بتقنياته وفنونه وأصنافه
جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي
www.hipa.ae




فوتوغرافيا عدسة الأزمات – الجزء الثالث

شبكة فرح الاعلامية |- نَقَلَت لنا صور صمامات التنفس المُنتجة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد شعوراً رائعاً، إن تصميم وإنتاج 100 صمام تنفس يُستخدم لإسعاف الحالات الحرجة، في 24 ساعة فقط لصالح مستشفى في مدينة بريشا الإيطالية بعد نفاذ مخزونها من هذه الأدوات الطبية، أمرٌ رائع. هناك 250 مصاب بفيروس كورونا داخل غرف الرعاية المركزة في هذه المستشفى. وصُممت هذه الصمامات ليستخدم الواحد منها ثماني ساعات فقط، ولا تتجاوز تكلفة إنتاج الصمام يورو واحد بينما استغرق تصميم النسخة التجريبية منه ثلاث ساعات. أيضاً بدأت مستشفيات أخرى التواصل مع منتجي صمامات التنفس لطلب المزيد من هذا المنتج. اللافت في الأمر تلك العبارة التي رافقت صورة الصمامات على لسان أحد مسؤولي المشروع “لم ننم منذ يومين، فنحن نحاول إنقاذ حياة الناس”.
هذا النوع من الإنجازات البصرية يُلهم الآلاف حول العالم في ابتكار حلولٍ مشابهة أو مستوحاةٍ منه، كما أنه يعمل على مقاومة حالات الهلع المتصاعدة بسبب ضغط الأخبار العاجلة المُثخنة بالحزن والأسى والقلق ! إن بثَّ روح الأمل والتفاؤل ونشر قصص الحلول الناجحة من أصعب مهام العدسة في أوقات الأزمات، فهي بجانب قصص التعافي والشفاء وقصص الاحتواء والسيطرة، تُعيد الحياة لشعور الأمان والاطمئنان.
نوع الوعي الذي يتحلَّى به أغلب المصورين الصحافيين، يعملُ على أبعادٍ أخرى غاية في الأهمية، منها نشر الوعي وكشف الزيف والتلاعب الفوتوغرافيّ، فتجد المصور يوظِّف ذخيرته المعرفية والثقافية في تحسين وعي الشارع بحقائق الأمور وحشد الحسّ الجماعيّ والتآزر بين الجماعات لمواجهة الأزمة. هو ليس طبيباً لكنه قريبٌ من الأطباء ويتقن نقل تعليماتهم من خلال فنون عدسته.
المعرفة الإنسانية تتطوَّرُ كل يوم وتُجدِّد أدواتها، الصورة تدعم المعرفة الموثوقة، فيقين المعرفة قادر على تبديد جراثيم الشائعات، وقطع نصف الطريق نحو حالة التعافي والطمأنينة.
فلاش
العدسة ليست ضمن جنود التعبئة .. بل في الجبهة الأمامية
جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي
www.hipa.ae




فوتوغرافيا عدسة الأزمات – الجزء الثاني

شبكة فرح الاعلامية |- مهام العدسة الفوتوغرافية في الأزمات لا تتوقف عند نقل الحقيقة وتشخيص أبعاد المشكلة، بل تتجاوزها لتصف لنا الحلول. وفي الحالة الخاصة بالفيروس الجديد، كان هناك تنوّع كبير في التفاعلات البشرية الاجتماعية، فالجائحة دولية عامة والصورة قادرة على الانتشار والوصول بفاعلية متزايدة بشكلٍ يوميّ. التفاعل البشري مع الأزمة انعكس في العديد من السلوكيات الاجتهادية الممزوجة بتأثير بالعادات والتقاليد، والطرق العفوية التي اتبعها البعض في حماية نفسه وعائلته ومحيطه من العدوى قبل انتشار التعليمات الصحية الرسمية التي قامت بتوضيح الصورة الرمادية المقلقة لدى العديد من المجتمعات.
الصورة كانت حاضرةً بقوة عند بدء تنفيذ عددٍ من الحلول الحاسمة حول العالم، ومنها إخلاء بعض المناطق والبلدات وإجلاء سكانها، ومنع التجوّل والاختلاط بالحياة العامة، وممارسات العزل الصحي في المستشفيات أو دور الرعاية الطبية المتخصّصة، ومنها العزل الصحي المنزلي الذي شاع في العديد من دول العالم ! لقد قامت الصورة بالإجابة على عشرات الأسئلة المتعلقة بأسلوب الحياة الجديد للمعزولين صحياً، من حيث الأنشطة والتفاعل الاجتماعي وأفضل الطرق والممارسات للتعافي ومنع احتمالات نقل العدوى للمحيطين، وشرح طرق وأساليب انتقال الفيروس لتجنّبها كلها.
لقد نقلت لنا عدسات المصورين أمثلة رائعة للتضحيات الكبيرة والجهود العظيمة التي قام بها الأطباء في “ووهان” حتى تكلَّلت جهودهم بالنجاح بعد مهمةٍ محفوفة بالخطورة والإرهاق الجسديّ والنفسيّ، القصة لم تقتصر على الصين فحسب، بل شاهدنا عشرات النماذج المضيئة الباعثة للتفاؤل حول العالم والتي روَّجت بنجاح لمنظومة التعافي والشفاء ومقاومة المرض والتمسّك بحق الحياة، بجانب نماذج أخرى للتضامن الإنسانيّ والدعم العائليّ والاجتماعيّ والعمل الجماعيّ المنظّم استناداً على وحدة الحال والمصير.
الأزمة أفرزت عشرات من الدروس العميقة التي يجب علينا فهمها واستيعابها جيداً وتوظيف مخرجاتها في المستقبل.
فلاش
نقل أفكار الحلول ومستجدّات الأحوال .. مهمة بالغة الأهمية للكاميرا في الأزمات الدولية
جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي
www.hipa.ae