1

فوتوغرافيا صلابةُ الشخصيةِ الفوتوغرافية .. أولُ أداةٍ في الحقيبة

حاول الكثيرون على مدى القرن الماضي تضييق الخناق على حرية التنفّس الخاصة بالعدسة، لدرجةٍ تشعرُ فيها بأن بعضهم لو استطاع كسر استدارتها وتضليعها لفَعَل ! وهذا ليس محصوراً بفن التصوير الفوتوغرافيّ فحسب، فمحاولات التأطير الجبريّ والنمذجة الجامدة منتشرة عبر تاريخ توسّع الفنون وتطوّرها وتغلغلها بين الشعوب وتفاعلها مع طبقاتهم المختلفة.           

لا أحد يدَّعي الانحياز للتضييق والقولبة القاسية لفن التصوير، سِيَّما وأن جوهر الفنون لا يتّسق مع محدودية “الجدران” بمعناها الواسع، هذا لا يعني عدم الاكتراث بالأُسُس والخطوط العريضة وخلاصات تجارب الروّاد المضيئة والمفيدة لكل من ينوي الذهاب بعيداً في قصته مع الكاميرا، لكن هذا النوع من التقييد المنهمر على بعض شرائح المصورين الجُدُد، مُستتراً بثوب الانتقاد والتوجيه والنصح، قد يُودِي بمشوارهم في بدايته، ذلك أن بعض الشخصيات المستجدّة تفتقدُ لصلابة الشخصية وثبات الرأي، فتختار الخطوة الخاطئة للوراء بسبب الاستياء العميق من تلك التضييقات.

عزيزي المصور، عزيزتي المصورة، مجال التصوير واسعٌ بما يكفي لإعجازكم عن وضع حدودٍ له حتى في مخيِّلتكم، وهو دائم التوسّع والابتكار بلا نهاية، لذا عند دخولكم مُعتَركهُ يجب عليكم استجماع صلابة شخصيتكم الفنية وثباتها، ووضعها أولاً في حقيبة المصور قبل أية أدواتٍ أخرى. ثقافة تَحمُّلِ النقد والتجريح .. إلزاميةٌ على كل من ينوي نقش اسمه على عالم العدسة المستديرة.

عشرات التجارب المُؤسفة تشهدُ باختفاءٍ مفاجئ وكامل لبعض الموهوبين، بسبب انتقاداتٍ تجاوزت سقف حُسن النوايا، فقاموا بالانزواء ودَفَنُوا حماستهم مُبكِّراً قبل منحها فرصة اختبار الاستحقاقية .. ذلك أنهم وضعوا العديد من الأدوات الهامة في حقيبتهم الفوتوغرافية، متجاهلين الأداة الأولى.

فلاش

في التصوير استخدم عينيكَ وعقلكَ كثيراً .. وأُذُنيكَ .. قليلاً

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

www.hipa.ae




فوتوغرافيا المنح الفوتوغرافية .. ضرورةٌ أم ترف؟ أم وصفةٌ سحرية؟ – الجزء الثالث

عقلية الخير يجب ألا ترتبط فقط بوجبة طعامٍ أو ثيابٍ جديدة، أو خيمةٍ تُؤوي تائهاً أو شارداً وتمنع عنه بعض النوائب، ولكنها ربما تكون أكثر نفعاً إذا ذهبت إلى تمويل مشروع مصباحٍ يعمل بالطاقة الشمسية، فيبدِّدُ ظلام الليل في تلك الخيام ويفتح للمعرفة باباً فيها، بل ربما ذهب ذلك الخير إلى تمويل برنامج تدريب عن بُعد يتقن متابعوه مهارات التسويق عبر الشبكة على اختلاف منصاتها، بعد أن أسهم خيرٌ آخر في تمويل حرفةٍ أدَّت إلى خروج منتجٍ يحتاجه أحدهم، وربما لو عَلِمَ بمصدره لاشتراه بضعف الثمن، واهباً الزيادة لتنمية المشروع الإنتاجيّ عينه.

وعلى النسق عينه، ربما يكون من الخير أن نوثِّق أعمال عمالقةٍ من الأطباء ممن ظَهَرَ معدنهم الثمين وإنسانيتهم الحقيقية في مواجهة جائحةٍ عَصَفَت بالكوكب، وصَحَّحت صورة الطبيب بعد أن كادت أو أصبحت في كثيرٍ من الحالات ملاصقةً لصورة شايلوك (الجَشِع في تاجر البندقية)، وربما رَوَت لنا قصص بعضهم ممن خسروا حيواتهم وفاءً لقسم أبقراط الذي قطعوه، هذه قصصٌ تحتاج من يأسرها ويرفقها بسياقها لتكون في برامج تعليمية مدرسية، أو ربما في برامج تربية أخلاقية في جامعةٍ ما في تخصُّصات العلوم الصحية والإدارية، لا بل قد تصبح جزءً من وثيقة الموارد البشرية ليُبحَث عن خِصَال أصحابها في المتقدِّمين لشغل بعض المهام الإنسانية.

الصورة ربما تكون مُؤلمةً أيضاً .. فتَعرِضُ لنا حقائق من غُرَفِ العناية .. لأن الإنسان يتجاوز الحيطة أحياناً ما لم تقسُ عليه بالتوعية، والحديث يقفُ بنا هنا .. لكنه لا ينتهي.

فلاش

المنح الفوتوغرافية .. إعادة صياغةٍ لعقلية الخير المستدام في سياقٍ حضاريّ

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

www.hipa.ae




فوتوغرافيا المنح الفوتوغرافية .. ضرورةٌ أم ترف؟ أم وصفةٌ سحرية؟ – الجزء الثاني

الجمعية الوطنية الجغرافية، ليست الجهة الوحيدة التي طرحت المِنَح في هذه المرحلة، ولكن مِنَحَها تُشبهها. المِنَح من حيث المبدأ فكرةٌ عريقةٌ لدى كثيرٍ من المؤسسات الأخرى المعنية بقطاع الفنون بشكل عام، وقد يظن المصورون أن المنحة هي عطاء أو مساعدة تُقدِّمُها له جهةٌ معينة لتبقيه على قيد العمل والإنتاج!! وهذا ليس صحيحاً !
فالمِنحَة هي فرصةٌ لتوسيع نطاق الظهور ونافذةٌ معرفيةٌ هامة، وأحياناً بوابةٌ إلى آفاق رحبة تصل الحاصلين عليها بكبريات الوكالات ذات الشأن، أو المعارض الشهيرة والمتوسطة الشهرة والناشئة، وإضاءةٌ ربما تضع أعمالك على قائمة المُستهدفات لدى القيِّمين الفنيين أو المحرِّرين العالميين أو غيرهم من ضمن قائمةٍ لا نهاية لها.
الشيء بالشيء يذكر، ربما يجهل الكثيرون منّا من قراء الضاد، أن الجامعات التي تتصدّر قائمة الجامعات الخمسمائة الأولى في العالم، بل حتى التي تحتل المراكز العشرين العُليا، هيَ في معظمها جامعاتٌ قائمةٌ على الأحباس (أو ما يُعرف بالأوقاف/ المِنَح وفقاً للترجمة الحرفية Endowment)، ولذلك فجودتها ليست ميداناً للمساومة أو النقاش، فمن يرفدونها بأموالهم أهدافهم نبيلة ولا غايات ربحية تحكمهم. هذا ما يجعل المنح الفوتوغرافية حقيقية ومؤثرة، عندما تكون وسيلةً لاستدامة الإبداع.
ولمّا كانت عقلية العمل الخيريّ مُتجذِّرة فينا وفي تراثنا وحتى في واقعنا المعاصر (والمثال الأعلى قولاً وفعلاً هو مبادرات الشيخ محمد الإنسانية، وارجعوا إلى أرقامها المُعلنة في مايو الماضي)، فلم لا يكون فينا من ينظر ويفكّر خارج الصندوق ويبتكر، ويعلم يقيناً أن استدامة الإبداع البصري فيها الخير كلّ الخير، وللحديث بقية.
فلاش
الأوقاف كانت وراء قيام فُضلَى جامعات الغرب، فهل تكون المِنَحُ طوق نجاة المبدعين؟
جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي
www.hipa.ae




فوتوغرافيا المنح الفوتوغرافية .. ضرورةٌ أم ترف؟ أم وصفةٌ سحرية؟ – الجزء الأول

طرحت الجمعية الوطنية الجغرافية (National Geography Association) مؤخراً، عدداً من المنح الفوتوغرافية بقيمة ثمانية آلاف دولار أمريكي للمنحة الواحدة، لدعم المشاريع الفوتوغرافية الكورونية أو المرتبطة بفيروس كورونا سعياً منها إلى توثيق الجائحة برؤى مختلفة وزوايا إبداعية ومنها صحفية بحتة لتضم إلى أرشيفها العريق مزيداً من قصص البشرية بحلوها ومرها.
السؤال الذي نطرحه اليوم: كيف ينظر الشرق أو الشرق الأوسط تحديداً إلى مسألة المنح الفوتوغرافية؟ هل يُصنّفها بين الضرورات لإقامة صنعة الفوتوغراف واستدامتها؟ أم يراها ترفاً وَصَلَ إليه الغرب الناضج فوتوغرافياً نتيجة مروره بمراحل عديدة وما زال علينا أن نختبرها؟
الإجابة هنا –من وجهة نظرنا كجائزةٍ عالميةٍ خرجت من أرض الشرق الأوسط- أن المنح الفوتوغرافية ضرورةٌ مُلحَّة، وحَريٌّ بجميع الجهات القائمة على الفنون بكل أنواعها وخاصة البصرية منها (الفوتوغراف والفيديوغراف والأنواع الأخرى المعاصرة مثل الفاصل الزمني وغيرها) أن تُخصِّص للمنح ميزانيات خاصة موضوعة وفق خططٍ استراتيجيةٍ لخدمة التنمية الفكرية في مجالٍ معين أو نشر الوعي الغائب في مجالٍ آخر أو توثيق مرحلةٍ أو حقبةٍ أو نهضةٍ أو ظاهرة، وربما لتسليط الضوء على مناطق لطالما كانت في الظل أو في قائمة محظورات الرقباء على المُحتوى.
نعم أعزائي القرّاء والمصورين والمهتمين بالفنون، فالجائحة في منطقتنا عُولجت كما لا يمكن لغيرنا أن يعالجها، فقد رُوعِيَ فيها كبارنا .. في حين قضى عليهم الآخرون قصداً أو عن غير قصد، وخرجنا للعالم بمصطلحٍ جديدٍ ما سبقنا إليه من أحد .. وهو مصطلح الجيش الأبيض، وللحديث بقية.
فلاش
المنح الفوتوغرافية ترفاً كانت أم ضرورة … هي السبيل إلى استدامة الإبداع فهل من مبادر؟
جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي
www.hipa.ae




فوتوغرافيا فوتوغرافيا المحمول .. عبقرية الالتقاط اليوميّ

عندما نتأمَّل الأعمال الفائزة بمحور التصوير بالهاتف المحمول، نلحظ نوعاً خاصاً من الإبداعات الفوتوغرافية التي تعتمد على البديهة اليومية لعين المصور، أكثر من التخطيط المسبق.

المركز الأول في هذا المحور كان من نصيب المصور الهنديّ “أبراتيم بال”، بصورته “رحلةٌ خارج عالمنا” نشاهد فيها صياداً على قاربه وكأنه ينتمي إلى السطح العلويّ للأرض، وذلك بسبب وجود بعض الطحالب المائية وتفاعلاتها مع الماء. المركز الثاني انحاز للعدسة الإندونيسية من خلال المصور “بودي غوناوان” وصورته “ارتواء” والتي نرى فيها طائر شمسٍ قرمزيّ يحومُ حول زهرةٍ ليروي عطشه من الماء العالقِ فيها. التُقِطَت الصورة على بعد حوالي 50 سم من الطائر باستخدام الضوء الاصطناعيّ والعاكس. أما المركز الثالث فقد انتزعه المصور السعودي “عبد الله الشثري” بصورته “روحانية الألوان” في الحَرَم المكيّ في يوم النحر الذي يقضي فيه الحُجَّاج بعض المناسك ومنها الطواف بالكعبة المُشرَّفة، في الصورة نراهم يرسمون بحركتهم لوحةً لونيةً بديعة.

في المركز الرابع نرى عملاً فوتوغرافياً مميزاً بتوقيع المصور السعوديّ “فهد فَرَج عبد الحميد” بعنوان “تحت مطر الشارقة”، يقول فهد عن العمل: في نزهةٍ مميزةٍ مع زوجتي في إمارة الشارقة، تجاهلتُ مُعدَّات التصوير الاحترافية ليكون اهتمامي مُنصَبَّاً على الاستمتاع بالرحلة أكثر من التصوير، وفي الغرفة الماطرة التقطتُ بعدسة الهاتف المحمول هذه الصورة التذكارية التي تعكسُ واقع حياتي الزوجية، شريكين مُتحابّين مستندين إلى بعضهما البعض. المركز الخامس كان من نصيب المصور الهنديّ “نافين كومار” بعنوان “شفافيةُ الغروب”، حيث العبيرُ الذهبيّ لغروبِ الشمس مع قوة الفكرة. إنها قصةٌ التُقِطَت في العيد على شرفة أحد المساجد، عندما هبَّت رياحٌ مفاجئة فرفرفَ بسببها الـ”دوباتا”، وهو لباسٌ نسائيّ تقليديّ.

فلاش

عدسة المحمول .. الشقيق الخصم لكاميرات المحترفين

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

www.hipa.ae