1

فوتوغرافيا المنح الفوتوغرافية .. ضرورةٌ أم ترف؟ أم وصفةٌ سحرية؟ – الجزء الأول

طرحت الجمعية الوطنية الجغرافية (National Geography Association) مؤخراً، عدداً من المنح الفوتوغرافية بقيمة ثمانية آلاف دولار أمريكي للمنحة الواحدة، لدعم المشاريع الفوتوغرافية الكورونية أو المرتبطة بفيروس كورونا سعياً منها إلى توثيق الجائحة برؤى مختلفة وزوايا إبداعية ومنها صحفية بحتة لتضم إلى أرشيفها العريق مزيداً من قصص البشرية بحلوها ومرها.
السؤال الذي نطرحه اليوم: كيف ينظر الشرق أو الشرق الأوسط تحديداً إلى مسألة المنح الفوتوغرافية؟ هل يُصنّفها بين الضرورات لإقامة صنعة الفوتوغراف واستدامتها؟ أم يراها ترفاً وَصَلَ إليه الغرب الناضج فوتوغرافياً نتيجة مروره بمراحل عديدة وما زال علينا أن نختبرها؟
الإجابة هنا –من وجهة نظرنا كجائزةٍ عالميةٍ خرجت من أرض الشرق الأوسط- أن المنح الفوتوغرافية ضرورةٌ مُلحَّة، وحَريٌّ بجميع الجهات القائمة على الفنون بكل أنواعها وخاصة البصرية منها (الفوتوغراف والفيديوغراف والأنواع الأخرى المعاصرة مثل الفاصل الزمني وغيرها) أن تُخصِّص للمنح ميزانيات خاصة موضوعة وفق خططٍ استراتيجيةٍ لخدمة التنمية الفكرية في مجالٍ معين أو نشر الوعي الغائب في مجالٍ آخر أو توثيق مرحلةٍ أو حقبةٍ أو نهضةٍ أو ظاهرة، وربما لتسليط الضوء على مناطق لطالما كانت في الظل أو في قائمة محظورات الرقباء على المُحتوى.
نعم أعزائي القرّاء والمصورين والمهتمين بالفنون، فالجائحة في منطقتنا عُولجت كما لا يمكن لغيرنا أن يعالجها، فقد رُوعِيَ فيها كبارنا .. في حين قضى عليهم الآخرون قصداً أو عن غير قصد، وخرجنا للعالم بمصطلحٍ جديدٍ ما سبقنا إليه من أحد .. وهو مصطلح الجيش الأبيض، وللحديث بقية.
فلاش
المنح الفوتوغرافية ترفاً كانت أم ضرورة … هي السبيل إلى استدامة الإبداع فهل من مبادر؟
جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي
www.hipa.ae




فوتوغرافيا فوتوغرافيا المحمول .. عبقرية الالتقاط اليوميّ

عندما نتأمَّل الأعمال الفائزة بمحور التصوير بالهاتف المحمول، نلحظ نوعاً خاصاً من الإبداعات الفوتوغرافية التي تعتمد على البديهة اليومية لعين المصور، أكثر من التخطيط المسبق.

المركز الأول في هذا المحور كان من نصيب المصور الهنديّ “أبراتيم بال”، بصورته “رحلةٌ خارج عالمنا” نشاهد فيها صياداً على قاربه وكأنه ينتمي إلى السطح العلويّ للأرض، وذلك بسبب وجود بعض الطحالب المائية وتفاعلاتها مع الماء. المركز الثاني انحاز للعدسة الإندونيسية من خلال المصور “بودي غوناوان” وصورته “ارتواء” والتي نرى فيها طائر شمسٍ قرمزيّ يحومُ حول زهرةٍ ليروي عطشه من الماء العالقِ فيها. التُقِطَت الصورة على بعد حوالي 50 سم من الطائر باستخدام الضوء الاصطناعيّ والعاكس. أما المركز الثالث فقد انتزعه المصور السعودي “عبد الله الشثري” بصورته “روحانية الألوان” في الحَرَم المكيّ في يوم النحر الذي يقضي فيه الحُجَّاج بعض المناسك ومنها الطواف بالكعبة المُشرَّفة، في الصورة نراهم يرسمون بحركتهم لوحةً لونيةً بديعة.

في المركز الرابع نرى عملاً فوتوغرافياً مميزاً بتوقيع المصور السعوديّ “فهد فَرَج عبد الحميد” بعنوان “تحت مطر الشارقة”، يقول فهد عن العمل: في نزهةٍ مميزةٍ مع زوجتي في إمارة الشارقة، تجاهلتُ مُعدَّات التصوير الاحترافية ليكون اهتمامي مُنصَبَّاً على الاستمتاع بالرحلة أكثر من التصوير، وفي الغرفة الماطرة التقطتُ بعدسة الهاتف المحمول هذه الصورة التذكارية التي تعكسُ واقع حياتي الزوجية، شريكين مُتحابّين مستندين إلى بعضهما البعض. المركز الخامس كان من نصيب المصور الهنديّ “نافين كومار” بعنوان “شفافيةُ الغروب”، حيث العبيرُ الذهبيّ لغروبِ الشمس مع قوة الفكرة. إنها قصةٌ التُقِطَت في العيد على شرفة أحد المساجد، عندما هبَّت رياحٌ مفاجئة فرفرفَ بسببها الـ”دوباتا”، وهو لباسٌ نسائيّ تقليديّ.

فلاش

عدسة المحمول .. الشقيق الخصم لكاميرات المحترفين

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

www.hipa.ae




فوتوغرافيا ملف مصوِّر .. قوة القصة البصرية

من أهم الأعمال الفوتوغرافية التي ينتظر جمهور الجائزة التعرّف عليها، الملفات الفائزة بمحور “ملف مصوِّر”، وبالفعل في موسم “الماء” حَصَدَت هذه الأعمال تفاعلاً دولياً كبيراً.

المركز الأول في هذا المحور كان من نصيب المصور المكسيكيّ “كريستيان فيزل ماك غريغور” بملفه “مملكة الجَمَالِ والخَطَر” الذي يعرض فيه مجموعة من المخلوقات المائية البديعة، وعنها يقول: غالبية البشر يجدون هذه المخلوقات أطناناً من الطعام فقط ! لكن لديها أصوات يمكننا سماعها، وحقوق يجب أن نحافظ عليها أمام أخطار البلاستيك والإشعاعات وتغيُّر المناخ وغيرها. في المركز الثاني جاء المصور الصينيّ “جوفان كوِي” بملفه (أخشاب التنقّل على نهر “يالو”) النهر الذي يمتد تاريخه لآلاف السنين ويشتهر في التنقِّلِ بالطوَّافات الخشبية. في كل عامٍ بين الربيع والخريف، يقطعُ الكوريون الشماليون الأشجار في جبال “تشانجباي” ويطلقونها كطوَّافاتٍ على طول النهر. تنتقل الطوَّافة إلى أسفل النهر لتصل إلى “تشونغجيانغ جون” في كوريا الشمالية.

المركز الثالث استحقه المصور الإندونيسيّ “عطاء الله” بملفه “الزعانفُ المفترسة” المصوَّر في إحدى موانئ الصيد في إندونيسيا، حيث يُلقي الضوء على أن جهود تنظيم الصيد في إندونيسيا ليست فاعلةً بما يكفي، حيث يُمثَّلُ انعدامُ الوعي بدور أسماك القرش تهديداً كبيراً للحياة البحرية. في المركز الرابع جاء المصور العراقيّ “كرّار حسين” بملفه “غضب الرافدين” عارضاً جانباً من الاحتجاجات السلميّة لأبناء العراق وتعرّضهم للعنف. المركز الخامس كان من نصيب المصور الإيطاليّ “فاوستو بودافيني” بملفه “طقوسٌ إثيوبية”، وهو ملفٌ بصريّ أنثروبولوجيّ عن المسيحية السوداء في شمال إثيوبيا، والتي تعمل على استعادة هوية الدولة من التغييرات التي طالتها بسبب استثمارات كلٍ من الأوروبيين والصينيين.

فلاش

الملف المصوَّر هو لغةٌ بصريةٌ ذاتُ بلاغةٍ مُضاعَفة !

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

www.hipa.ae




فوتوغرافيا اللون في مواجهة عبق الأبيض والأسود

من أبرز الصور الفائزة بالدورة التاسعة للجائزة “الماء”، الصور الفائزة بالمحور العام، والذي ينقسم لقسمين، الملوَّن، والأبيض والأسود.

المركز الأول في المحور العام، الملوَّن، كان من نصيب المصور الكويتيّ فهد العنزي، بصورته “موناليزا الثلج” والتي نشاهد فيها ثعلباً قطبياً يستعيد طعامه من حفرةٍ ثلجية في كندا. في المركز الثاني جاء المصور الإندونيسيّ يوسي ميرزا، بصورته “صورة سابا” و”سابا” بطلة الصورة هي فتاةٌ فيتنامية تعيش في مدينة “نها ترانج”. تُعاني من مرض “تغاير لون القزحيتين”، لديها عينٌ بُنّيةُ اللون والأخرى زرقاء. المركز الثالث كان من نصيب المصور الإماراتيّ راشد السميطي بصورته “روحٌ واحدة .. اتجاهٌ مُعاكس” والتي حَظِيَت بانتشارٍ كبير في وسائل التواصل الاجتماعيّ، ونرى فيها اثنين من أشبال الدببة يبحثان عن الطعام على الشاطئ في “ألاسكا” الأمريكية. في اللقطة يتَّجِهان في اتجاهين متعاكسين بحثاً عن نفس الهدف.

المركز الأول في المحور العام، الأبيض والأسود، كان من نصيب المصور الكويتيّ طلال الرباح، بصورته “ملك القطب الشماليّ” ونشاهد فيها الدب القطبي في بيئته شمال الكرة الأرضية في أرخبيل “سفالبارد” النرويجيّ، يمشي على جبلٍ جليديّ وكأنّ أشعة الشمس تُنير طريقه. في المركز الثاني جاءت المصورة البولندية آنا نيّميتس، بصورتها “الشاهد الصامت”، حيث نرى رجلاً عجوزاً في نزهةٍ خريفيّةٍ هادئة بين أشجارٍ جرداء جميلة يفوقُ عمرها 200 عام، في مدينة “شتشيتسين” البولندية. المركز الثالث كان من نصيب المصور الهنديّ سوجان ساركار، بصورته “الحالمون الصغار” لأطفالٍ يلعبون ويرسلون رسالةً على لسان المصور بأننا كأطفالٍ لدينا القدرة على القضاء على العديد من كوارث هذا العالم. كوارث الفقر والأمّية والجوع  والتلوّث والأمراض.

فلاش

في كل موسم، يُدهشنا المحور العام بأعمالٍ خارج إطار التوقعات

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

www.hipa.ae




فوتوغرافيا الماء .. الرهبة والخطر .. وسحر الحياة

الصور الفائزة بالمحور الرئيسي للدورة التاسعة للجائزة “الماء” استحقت أن تكون أحد محاور تناول الصحافة العالمية في الآونة الأخيرة، فقد كانت الالتقاطات الفائزة شديدة التنوّع والتباين في توظيف الماء كعنصرٍ رئيس في الصورة.

المركز الأول في محور الماء كان من نصيب المصور البلجيكي “فرانسوا بوغارت” بصورته “الانهمار” والتي نرى فيها رجلاً يتأمَّلُ انهمار مياه شلالات “دينجندي”، المعروفة أيضاً باسم “فجالفس” أو الشلال الجبلي في آيسلندا، والتي تنهمرُ كطرحةِ عروسٍ جميلة. نرى في الصورة كم يبقى الإنسان محدود الحجم مقارنةً مع أبعاد الطبيعة الجميلة. في المركز الثاني جاء المصور الهنديّ “شانتا كومار شيفام لايلا” بصورته “مسبح الشارع” والتي نرى فيها الناس يصعدون فوق الحافلات والسيارات المغمورة في مياه الفيضانات خلال الموسم الماطر في مومباي، في الهند تُعدُّ المياه جوهر الحياة، ولكن التغيُّرات المناخية حولَّت الماء لقوةٍ تدميرية ظهرت في هيئة فيضاناتٍ و”تسونامي” متواترة.

المركز الثالث كان من نصيب المصور الإندونيسيّ “بخاري مسلم ديكن” بصورته “صائدُ الأخطبوط” نرى فيها طفلاً يحاول اصطياد أخطبوطٍ بأدواتٍ خشبيةٍ بسيطة بقرب ساحل قرية صيدٍ في قرية ليانغ، أمبون، في مقاطعة “مالوكو” في إندونيسيا. حيث البحر هناك مدرسة الحياة ومصدر الرزق الوحيد. أما المركز الرابع فقد ذهَبَ للمصور الهنديّ “سوراف داس” وصورته “خطةُ إنقاذ” والتي نرى فيها عدداً من الأطفال كانوا يلعبون، ثم أرعَدَت السماء فجأة وهَطَلَ المطر ! لم يكن هناك مأوى في المكان. لكن والدهم أسرع لإنقاذهم بخطةٍ بسيطٍة وفعَّالة.

المصور الإماراتيّ يوسف بن شكر الزعابي، حَلَّ خامساً بصورته الرائعة “الماءُ سِرُّ الحياة” حيث نرى فيها أباً وابنه من قبائل الكازاخ يشربون الماء من بحيرةٍ جليديةٍ بقرب مدينة “بيان أولغي” شمال شرق “منغوليا”، بعد مسيرةٍ مُضنية من مقر سكنهم للوصول إلى مصدر الماء.

فلاش

الماء .. الحضور الطاغي في حياتنا بمعانيه المزدوجة !

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

www.hipa.ae