1

فوتوغرافيا ماذا أنجزتَ في حياتك ؟ الصورة تُجيب بعمق

جَلَسَ الجدُّ مع حفيده يرتشفان القهوة، بينما كان الحفيد الشاب يعرض لجدِّهِ بعض الصور خلال حصوله على جائزةٍ مرموقة في الأداء المهنيّ بسبب إنجازاته المميزة في عمله. تأمَّل الجد الصور مُستعرضاً شريط حياته الطويل، ثم قال لحفيده: في زماننا كان التصوير أصعب، من حيث الكُلفة والدقة والمجهود والوقت، وأيضاً من ناحية تخزين الصور والاحتفاظ بها بحالةٍ جيدة، في زمانكم الصور أكثر تدفُّقاً وسهولةً وديناميكيةً من جميع النواحي.

سَكَتَ الجَدُّ لبرهةٍ فقال حفيده: بالتأكيد لديكَ ما تقوله بعد هذه المقارنة يا جدّي ! أجاب الجدُّ بالموافقة بحركةٍ من يده، ثم ارتشفَ رشفةً من القهوة واستجمع تركيزه ثم قال: إياك أن تستخفّ أبداً بـ”طاقة تدفّق الصور” هذه الطاقة عظيمة عندما تُنظَّم وتُدار بالشكل الصحيح. فمثلاً وضع جميع الصور الخاصة بالتكريم والفوز والاحتفال بإنجازاتك المهنية التي لَعِبَ فيها عقلكَ وشخصيتكَ دور البطولة، سيمنحكَ شعوراً مُكثَّفاً بالثقة والإشباع الذاتيّ المرتبطان بالنجاح ! ذاكرتكَ لن تستطيع تنسيق جميع الصور ! بينما ألبومٌ واحد قادرٌ على ذلك.

لَمَعَت عينا الحفيد الشاب وهَرَعَ فوراً لتنظيم ألبومين حسب مفهوم جَدِّه ! ثم عاد وابتسامته تُشرقُ على وجهه قائلاً: أنتَ على حقٍ ياجدّي ! لقد كانت “طاقة تدفّق الصور” ضائعةً وسط فوضى آلاف الصور المبعثرة ! مشاعري متوهّجة وسعيدة وأشعر بأن هذه الألبومات سيرتي الذاتية الحقيقية، سيرتي الشخصية الخاصة جداً .. والتي لن يفهمها أو يُقدِّرها أحدٌ غيري .. أعتقد أن التدفُّقَ اليوميّ لصوري سيأخذُ منحىً آخر تماماً، لكن .. ماذا عنك يا جديّ؟

أجاب الجد: لديّ ألبوماتي وتدفّقاتي، التي استنبطُ منها أني فعلتُ تقريباً كل شيءٍ أردته في الحياة، إنه شعورٌ رائع، رغم أنها أفقرُ من “حجم تدفُّقكَ” بكثير.

فلاش

استشعر الكنز الذي بحوزتك .. أعد استثمار رصيدك البصريّ

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

www.hipa.ae -�V���7ǻ�1�2




فوتوغرافيا خصوصية التصوير في فترات الإغلاق !

لقد ألقت فترات الإغلاق بظلالها القاتمة على مُعظم دول العالم، فالمحافظة على الصحة باتت الأولوية رقم 1 للجميع. بعد عدة أشهر من الإغلاق باتت تظهر للعلن مُفرزات عشرات التجارب الإنسانية مع الإغلاق وعلاقتها مع العدسة.

رئيسة تحرير مجلة ناشيونال جيوغرافيك العربية، السعد المنهالي، تناوَلت في كلمتها في المجلة عدداً من النقاط اللافتة، قالت فيها: لا أستطيع التعامل مع أي صورة تُلتقَط في زمننا هذا الذي نعاني فيه جائحةَ “كوفيد 19″، إلا بوصفها شاهداً ينبغي أن يكون “أميناً” على ما يعيشه نوعنا البشري على هذا الكوكب. يحلو لي كثيراً أن أتخيّل مشهد هذه الصور بعد ثلاثة أجيالٍ وهي معروضة بصيغةٍ رقميةٍ أمام زوارٍ شباب لدى متحفٍ عالميّ مخصَّص لتاريخ الجوائح البشرية، إنّي لأكاد أسمعهم يُعلّقون على صور زمن “كورونا” تلكَ بالقول: “ألا تبدو هذه الصور وكأنها التقطت في المدينة نفسها”. ذلك تمامـاً مـا أشهده الآن. ولولا تلك الإشارات والكلمات القليلة التي توثّق للصور، لما عرفنا أين التُقطت. بالتأكيد أتحدَّثُ هنا عن الصور التي لا تَظهَر فيها معالم الوجوه بمختلف أعراقها، ولا المعالم السياحية المعروفة؛ فقط عيونٌ قلقة وأجسادٌ متباعدة وشوارعُ خاوية. كم تبدو صور شوارع نيويورك شبيهةً بصور التُقطت لشوارع في دبي وسيؤول وباريس! شوارع صاخبة لم تشهد منذ نشأتها لحظة هدوء، فإذا بها تستكين كَرهاً وتُسكتنا جميعاً لتُذكّرنا بحقيقةٍ مفادها أننا .. جميعاً متشابهون.

المصورة “كارولين ميندلسون” تقول بحسب BBC: عندما أُعلَنَ الإغلاق العام، أدركتُ أن حياة عائلتي ستتغيّر بشكل كبير. لديّ زوج وثلاثة أبناء مراهقين، قرَّرتُ أنني أريد توثيقَ حياة عائلتي، تمارينهم، أعياد الميلاد، أبنائي وهم يلعبون معاً، ابنتي وهي تجرَّبُ قصّ الشعر لأول مرة، وزوجي وهو يحاول العثور على مكان لزراعة الخضراوات، لحظاتنا الهادئة، وأوقاتنا الحزينة .. ألعابنا وتحالفاتنا.

فلاش

الإغلاق العام .. لا يشملُ العدسة الطنَّانة

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

www.hipa.ae � �(��t�




فوتوغرافيا حينما تكون الكاميرا “بيتك” !

منذ طفولته استحوذ التصوير على خياله، خاصة تحت تأثير سحر الطبيعة في المناطق الريفية المحيطة في مدينة “بلجاوم” في ولاية “كارناتاكا” الهندية. ومع ممارسته للتصوير كمهنةٍ أساسية تطوَّر شغفه بدعمٍ من زوجته “راني”، ومع بلوغه عمر 49 عاماً انتشرت قصة المصور الهندي “رافي هونغال” مع صورة منزله الذي صمَّمهُ على شكل كاميرا ! فالمنزل المُكوَّن من 3 طوابق هو كاميرا رمادية عملاقة مُرصَّعة بعدة رموزٍ فوتوغرافيةٍ بارزة، مثل العدسة وفلاش الكاميرا العملاق، وبطاقة ذاكرة SD، وشريطٍ فيلميّ طويل.

شغف الفوتوغرافيا لم يقف عند هذا الحد، فأسماء العلامات التجارية الشهيرة على واجهة المنزل لم تكن مجرَّد تعبيرٍ عن امتنانه لها وعلاقته المهنية معها، فقد أطلق أسماء العلامات التجارية على أبنائه الثلاثة، إبسون وكانون ونيكون. وقد انتشرت مؤخراً صور العائلة مع المنزل الذي كلَّف صاحبه حوالي 95.000 دولار أمريكي، وهو ما يعادل 71.663.048 روبية هندية تقريباً.

رافق انتشار الخبر والصور العديد من الآراء والانطباعات مابين مُرحِّبة بالفكرة باعتبارها مدهشة ومُعبِّرة عن مستوى الارتباط المهنيّ والفنيّ والعاطفيّ، وبين آراءٍ أخرى ترى في الحدث استعراضاً إعلامياً وإنفاقاً لـ”ثروةً صغيرة” بلا طائل. لكن المؤكَّد والراسخ في الأمر، هو عمق التأثير الكبير للعدسة المستديرة وامتداداته الفكرية والعاطفية والعائلية التي تبرهن على قدرة العدسة على تغيير حياة من يجيدون التعامل معها للأفضل.

لفتةٌ أخرى في القصة لها مدلولاتها، تكمنُ في الكلمة الظاهرة على أعلى المنزل Click، والتي اعتبرها البعض الاسم الذي اختاره “رافي هونغال” لمنزله الفريد ! لكنها بكل الأحوال تحمل مغزىً غاية في الأهمية، هو أن مباشرة العمل والاحتكاك بتفاصيل التجربة، والجرأة والمبادرة أهم من النظرية والتنظير.

فلاش

متى يكون الجنون مُلهِماً ؟ حينما يولدُ من رَحِمِ الشغف !

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

www.hipa.ae ��\L�\




فوتوغرافيا التقاط الصور، هل يقوي النظر ويضعف السمع؟

كَشَفَ بحثٌ حديثٌ لمجلة “Psychological Science”، التابعة لجمعية العلوم النفسية، أن التقاط الصور قد يساعد على تذُّكر التفاصيل المرئية، ويقوي الذاكرة البصرية، بينما يُضعِف الذاكرة السمعية. يقول أحد مُعدّي البحث: يبدو لنا خلال البحث أن التقاط الصور في حدِّ ذاته يُحسِّنُ ذاكرة الجوانب المرئية للتجربة، ولكن قد يؤذي ذاكرة الجوانب غير المرئية، مثل التفاصيل السمعية !

وقد ذكرت الأبحاث السابقة، أن القدرة على التقاط صور فوتوغرافية قد تسمح لنا بالاستعانة بمصادر خارجية للذاكرة، ما يؤدي إلى تحرير الموارد المعرفية، ولكن من المحتمل أن يضعف قدرتنا على التذكّر. وافترض الباحثون أن تأثير التفريغ هذا قد ينطبق على المعلومات الواقعية، ولكن قد لا ينطبق عندما يتعلّق الأمر بالتجارب التي نختار تصويرها عمداً. وأكَّد الباحثون أن معظم الصور التي نلتقطها لن تلقى نظرة ثانية على الأرجح، حيث أجروا التجربة على 294 مشاركاً قاموا بجولةٍ في معرض متحف واقعيّ للقطع الأثرية الأترورية، وخبَّأ المشاركون متعلّقاتهم قبل بدء الجولة، ولكن سُمِحَ لبعضهم بالاحتفاظ بالكاميرا، وقيل لهم أن يلتقطوا 10 صور على الأقل أثناء تجوّل المشاركين في المعرض مع الاستماع إلى دليلٍ صوتيّ مُصاحِب. وأظهرت النتائج أن أولئك الذين التقطوا صوراً، تعرَّفوا بصرياً على المزيد من الأشياء مقارنةً بمن لم يكن لديهم كاميرا، ولكنهم تذكَّروا معلوماتٍ سمعية أقل.

مُخرَجاتُ هذه الدراسة هامةٌ إلى حدٍ بعيد، لكنها تبقى نسبيةً أيضاً ! ونحن هنا نؤكِّد على انحيازنا للتوازن المعرفيّ الشموليّ بالنسبة للفنانين البصريين، من حيث تنويع مصادر وقنوات الاكتساب، ثقافة التوازن بالنسبة للفنانين تشمل التوازن بين الحواس والسلوكيات المُغذِّية لها، فتسرُّبُ الضعف إلى أيٍ منها من شأنه التأثير سلباً على جودة الحِسّ الفنيّ بشكلٍ عام.

فلاش

منظومةُ تكاملِ الحواس .. حجرُ الأساسِ لكل الفنانين

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

www.hipa.ae




فوتوغرافيا عدسة بلال تُعلن بيروت مدينةً تحترف الحياة

صورةٌ مليئة بالإنسانية في ظروفٍ متوحَشة للغاية، التقطتُ 6 صور فقط داخل مستشفى الروم، أهمّها صورة الممرِّضة البطلة “باميلا زينون” وهي تحتضن 3 أطفال خُدَّج لتعوِّضهم بعضاً من دفء حضّاناتهم بعد الانفجار الهائل الذي تسبَّبَ في أنهارٍ من الدم في المستشفى ! لقد نشرتُ هذه الصورة على حسابي في فيسبوك لأنها تعكسُ بطولة الإنسانية دون عناصر داميةٍ فيها ! رغم وجود عدة جثثٍ بالقرب منها، فلاحظتُ أن الصورة انتشرت عالمياً .. وقد أخبرتني “باميلا” لاحقاً شكرها لأنها اعتبرتها “صورة حياتها”. هذا ما قاله بلال جاويش، المصور اللبناني الصحافيّ في وكالة شينخوا الصينية، مُضيفاً: 16 عاماً من التصوير الصحافيّ والكثير من الحروب. أستطيع أن أقول .. لم أشاهد أهوالاً كالتي شاهدتها اليوم.

أما عن كواليس الحدث والصورة والفاجعة، فتقول “باميلا” بحسب “الأنباء الكويتية”: الجهاز الطبي في كل المستشفى أصيب بالهلع لحظة دويّ الانفجار الذي قذفني عصفهُ من غرفةٍ إلى غرفة مقابلة، لكن حكمة الله شاءت ألا أتأذّى جسدياً من أجل إنقاذ الأطفال الخمسة حديثي الولادة، فنهضت وركضتُ إليهم لإخراجهم من الحاضنات الاصطناعية، وإذ بالصدمة الكبيرة تنهالُ عليّ لدى رؤيتي حجم الدمار الذي لحق بقسم التوليد، فالجدران تفسّخت وتصدّعت وأسقف الحديد سقطت على الحاضنات وعلى الأرض والزجاج كما الأثاث تناثر في كل مكان، لم أتردّد بحمل ثلاثة أطفال، وفي لحظتها وصل إلي أبٌ لمولود جديد ومعه الطبيب المسؤول عن قسم التوليد “نديم حجل” اللذان اهتما بإخراج الطفلين الآخرين، وقد تمّ إنقاذ الأطفال الخمسة جميعاً ولله الحمد.

لقد أدمى الانفجار المؤسف قلوب الملايين حول العالم، لكن عدسة بلال نَجَحَت في تقديم صورةٍ للعالم مفادها “بيروت تنتصر دوماً على الموت .. بيروت مدينةٌ تحترف الحياة”.

فلاش

لبعض الصور صوتٌ أعلى من عشرات النشرات الإخبارية

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئيwww.hipa.ae l