1

فوتوغرافيا : الأم .. العدسة الأولى .. والصورة الأغلى

فوتوغرافيا

الأم .. العدسة الأولى .. والصورة الأغلى

مع ميلاد الربيع من كل عام، نجدُ أنفسنا نحتفلُ بإحدى أعظم الهِبات في الوجود، إنها الأم، أصلُ ومنبتُ الحياة البشرية على هذا الكوكب، وجوهر المحبة والأمان والسلام، ورمز الحماية والاطمئنان .. حضنُ العائلة وترياقها الأول. الأم بنسبة 99% هي وراء أولى الصور التي التُقطت لكَ صغيراً، وبنسبة 99.9% هي من نجحت في الاحتفاظ بها على مرّ السنين. لقد قامت بالتقاط الصور لك بعينيها وروحها ومحبتها .. قبل أن تنتقل صورتك للعدسة. الأم هي الصفحة الأولى في كتاب قصتك مع الصور، سواءً امتهنتَ التصوير لاحقاً أم تركته في خانة الهوايات.

يوم الأم لم يكن معروفاً على المستوى العربيّ قبل عام 1956، عندما قامت إحدى الأمهات بزيارة الصحفيّ العريق الراحل “مصطفى أمين” في مكتبه في صحيفة “أخبار اليوم” المصرية وقصَّت عليه قصتها وكيف أنها ترمَّلت وأولادها صغار ولم تتزوج، وكرَّست حياتها من أجلهم حتى تخرّجوا في الجامعة وتزوجوا واستقلّوا بحياتهم وانصرفوا عنها وأهملوها تماماً، فكتب مصطفى أمين وعلي أمين في عمودهما الشهير “فكرة” يقترحان تخصيص يوم للأم للتذكير بفضلها وجميلها ودورها الجوهريّ في المجتمع، وكانت مصر أول دولةٍ عربيةٍ تحتفل بعيد الأم في 21 مارس/آذار، باعتبار هذا اليوم هو أول أيام الربيع، والأم هي الربيع للحياة.

من يتابع أعمال كبار المصورين، يجد بعضهم يتوقفون مليّاً قبل تخليد “الأم” من خلال الفوتوغرافيا والاحتفاء بها، وكأنّهم سيتعلّمون التصوير من جديد، ذلك أن التكاثف العاطفيّ والزخم الشعوريّ في عملٍ فنيّ يحتوي على صورة الإنسانة الأغلى على قلبك، التي وهَبتكَ صحتها وعاطفتها وحواسها وبَذَلَت عمرها لإسعادك، يجعله عملاً غاية في الصعوبة .. والمتعةِ أيضاً.

فلاش

بعض الصور ترهِقُ المصوّر والعدسة .. بعظمتها

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

www.hipa.ae




فوتوغرافيا : تاثير الصور الساكنة في صناعة النجومية – الجزء الثاني

فوتوغرافيا

تأثير الصور الساكنة في صناعة النجومية – الجزء الثاني

توقّفنا في الجزء الأول عند عقديّ الستينات والسبعينات، والتي شَهِدَت أفول نجم الاستديو والبورتريهات الممسرحة، لدرجة أن كبريات شركات السينما أرادت التخلّص من الصور القديمة، لكن شخصاً ما، يعشق السينما منذ طفولته، استثمر هذا الأمر بشكلٍ ذكيّ، حيث قام بجمع الصور والاحتفاظ بها إلى باتَ يملك الآن أكبر مجموعة صورٍ ساكنةٍ في العالم، لجميع نجوم هوليوود في عصرها الذهبيّ. إنه المصور الأمريكيّ “جون كوبال”.

يذكر الأديب المصور عباس فاضل هادي، في كتابه “ولا تنسَ بأن السيدة لايكا تنتظركَ في البيت”، أنه خلال فترة إعداد الكتاب، عَرَضَ “غاليري البورتريت الوطني” في لندن، المسابقة التاسعة للبورتريت التي تأسَّست عام 1991 باسم “جون كوبال” تقديراً لجهوده في حفظ الصور الساكنة واعترافاً بإنجازاته الكبيرة في تلك الفترة، ومنها 30 كتاباً و20 معرضاً خاصاً بفن البورتريت في هوليوود. لَعِبَ “كوبال” دوراً تاريخياً أساسياً لفترةٍ لا تتكرَّر في السينما العالمية. في الفترة التالية ظَهَرَت نهضة جديدة في صناعة البورتريت الهوليوودي بأدواتٍ ومعايير مختلفة يُساهم أصحابها في صياغة ذائقةٍ فنيةٍ جديدةٍ، رغم وجودهم تحت ضغط الماضي الذي يُصعِّب مهمّتهم ويجبرهم على التميّز ! فالماضي بكل إبهاره ورونقه وألقه كالجبل لا يُمكن زحزحته ! وبالتالي فالسحر الفوتوغرافيّ الهوليووديّ في عصره الذهبيّ، أقوى من أن تُلغيه صورٌ جديدة .. لممثلين جُدُد .. بعدساتِ مصورين جُدُد.

إن قصص الصور الساكنة في تاريخ صناعة النجومية لا تنتهي، حاملةً معها أطناناً من المجلات والصحف المطبوعة، التي تقفُ شاهدةً على ألمعيّة العدسة ونفوذها الضخم في إشعال أضواء الشهرة ولفت نظر الرأي العام، ونفوذها الكبير في عكس المعادلة أيضاً.

فلاش

التاريخ من أعزِّ أصدقاء العدسة .. فهو يدرك نفوذها جيداً

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

www.hipa.ae




فوتوغرافيا : تأثير الصور الساكنة في صناعة النجومية – الجزء الأول

تأثير الصور الساكنة في صناعة النجومية – الجزء الأول

علاقة الصور الشخصية المُلتَقَطة بشكلٍ فنيّ للأشخاص، بالنجومية، قديمةٌ ومنتشرة .. وهي حقيقيةٌ أيضاً. يمكن لأيّ أحدٍ من عامة الناس ملاحظة الفارق الكبير بين الصورة التي التقطها لشخصٍ يعرفه، وبين صورة نفس الشخص التي تمّ تصويرها في استديو خاص بالتصوير وتمّ تكبيرها ووضعها في مكانٍ بارز.

ومن المواقف المتعلّقة بهذا المبدأ، يذكر الأديب المصور عباس فاضل هادي، في كتابه “ولا تنسَ بأن السيدة لايكا تنتظركَ في البيت” أن الخبير الأمريكيّ “جون كوبال” رَوَى عن النجمة “لوريتا يونغ” أنها قالت له “ما أن ينتهي المصور من التقاط الصورة حتى تشعرُ الممثلة أنها أصبحت فاتنة، وما أن تخرج من الاستديو حتى تكونَ قد بَلَغَت مصاف النجومية”. بينما تعتَبِر النجمة “مارلين ديتريش” أن الصور التي التُقطت لها في الاستديو بكاميرا تقليدية، أهم بالنسبة لها من الأفلام التي ظَهَرَت فيها. هناك العديد من التأكيدات على دور الصور الساكنة في تعزيز نجومية أصحابها في هوليوود، حيث يقول المصور “جورج هوريل”: عندما تتقدّم موهبة تمثيلية لاختبار سينمائيّ، تطلب الشركة المُنتجة من المصور أن يصورها بكاميرته، وعلى ضوء هذه الصور تقرّر الإدارة إجراء الاختبار النهائي أو صرف النظر عنه.

بعد ظهور الفيلم الملوّن وتطوّر صناعة الكاميرات، ظَهَرَ جيلٌ جديدٌ من المصورين المتجوّلين الذي “يصطادون” النجوم وهم في غفلةٍ من أمرهم وسلوكهم وهندامهم، فقد مَنَحَت الكاميرا الصغيرة التي تُحمَلُ باليد، الفرصة للحركة السريعة في الأجواء المفتوحة والمغلقة وسهولة التنقّل. لقد شَهِدَ عقدا الستينات والسبعينات أفول نجم الاستديو والبورتريهات الممسرحة، لدرجة أن كبريات شركات السينما أرادت التخلّص من الصور القديمة، لكن شخصاً ما استثمر ذلك بشكلٍ ذكيّ.

فلاش

صناعة الصورة .. هي صناعة الانطباع المصيريّ للشخصية

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

www.hipa.ae




فوتوغرافيا : أحط نفسك بصور أحبابك

فوتوغرافيا
أحِط نفسكَ بصور أحبابك
ما زال العالم يرزح تحت وطأة الضغوطات المستمرة من العام الماضي، بسبب تأثيرات الجائحة على مُعظم مفاصل الحياة في أغلب دول العالم. نوعية الضغوطات التي يعاني منها الأفراد تختلف من منطقةٍ لأخرى ومن شخصٍ لآخر حسب العديد من العوامل التي تتدخّل في تشكيل شكل وقوة وتأثير الضغط ونتائجه المختلفة.
وبينما ناقشنا معكم في بعض المقالات السابقة حال المصورين في فترات الإغلاق وتجاربهم وتأثيرها عليهم، ومسؤولياتهم الفنية والأخلاقية من خلال دورهم الجوهريّ الهام تجاه المجتمع، بنشر الأعمال والأفكار الإيجابية ومكافحة انتشار القلق والتوتر والسلبية، نتناول معكم اليوم لمسةً من اللمسات التي يجهل تأثيرها الكثير من الناس وبعض المشتغلين بالتصوير أيضاً. إن المصور – حالهُ كحال أيّ فنانٍ يمارسُ عملاً إبداعياً – يجب أن يحصل على الحد الأدنى من حالة الارتياح النفسيّ والاستقرار الذهنيّ كي يحافظ على نسق عمله ومستوى إنتاجيته وتفادي مُسبّبات تدهور الحماسة الإبداعية.
للمبدعين على اختلاف حقول مجالاتهم الإبداعية، مذاهب متنوعة في طقوس تعزيز المزاج الإبداعيّ المناسب وتحفيز الطاقة المُلهِمة المُضادة لكلِّما يَمُتُّ للقلق ومرادفاته بصلة. اللمسة ذات التأثير الكبير هي أن تُحيط نفسك بمن تُحبّهم ويحبّونك، وهذه نعمةٌ موجودةٌ لدى الكثيرين .. لكن البعض الآخر حُرِمَ منها خاصةً بسبب تدهور الأحوال الاقتصادية في العالم. يمكنكَ هنا أن تُحيط نفسكَ بباقاتٍ مُفضَّلةٍ من صور أحبابك وتنثرها في بيتك أو مكتبك وحتى سيارتك ! لا نعني بذلك وجود الصور على ذاكرة هاتفك الذكيّ ! بل تزيين محيطك الذي تقضي فيه أغلب أوقاتك بصورٍ مطبوعةٍ مُوزَّعة بشكلٍ يُريح العين ويسُرُّ الخاطر .. البعض يلجأ لتكبير بعض الصور .. وكأنَّه يُكبّرُ معها حالة الاتصال العميق التي يحتاجها مع أحبابه.
فلاش
لصور أحبابنا نبضاتٌ تشعرُ بها قلوبنا ..
جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي
www.hipa.ae




فوتوغرافيا : الجمال .. لكل عين ” باركود ” خاص بها

الجَمَال .. لكل عينٍ “باركود” خاص بها

دعونا نعترف بأن حاسة البصر لدى الموهوبين بالفطرة في مجال التصوير، تُعلن عن تميّزها عن الناس الاعتياديين، أو بمعنى أصح الموهوبين في مجالاتٍ أخرى، في وقتٍ مُبكّر من سنوات العمر. فهناك من الآباء من يلحظون وجود ذاكرةٍ بصريةٍ مذهلةٍ لدى أبنائهم في أعمارٍ صغيرة ! ومنهم من يلمسون تشكّل ذوقٍ بصريّ خاص لأطفالهم منذ نعومة أظفارهم، فهم من خلال تفاعلهم اللطيف ذو التعبيرات اللفظية المحدودة، قادرون على إبداء الدهشة والإعجاب ببعض الصور أو اللوحات، والنفور والاستياء من البعض الآخر.

الناس ليسوا سواءً في مسألة تشكّل الذوق البصري، فهناك من يكتمل لديه هذا التشكّل مبكراً ويكتسب شخصيةٍ فنيةً متكاملةً سريعاً ! وهناك من لا تبدو عليه أية بوادر للنبوغ البصري في عمر الطفولة ! بل قد ينجرف نحو اهتماماتٍ أخرى بعيدة كل البعد عن الفنون البصرية، لكن في مرحلةٍ ما .. ولسببٍ وجيه أو ربما دونما سببٍ مُحدّد .. تجده ينساق نحو تأطير كل مشهدٍ يراه وتخيّل تكويناتٍ بصريةٍ أجمل من اللوحات التي يشاهدها، فتراه يهرع نحو الكاميرا ويمارس ضغطاً هائلاً عليها لمواكبة أطنانٍ من الأفكار المتراكمة في مخيّلته ! وتحويلها لأعمالٍ فنيةٍ بديعة.

لكل عينٍ ما يُشبه الرمز التشفيريّ الخاص بها (الباركود)، والذي يعمل كل دقيقة على إرهاق عضلات الدماغ في عمليةٍ شديدة التعقيد لتشكيل رموز الذوق الفوتوغرافي وتعديلها وتطويرها ونقدها، والكثير من العمليات الأخرى التي تُفرز مفهوماً شخصياً خاصاً بالجَمَال البصري، بحيث لا يمكن لشخصين أن يحملا نفس (الباركود) الخاص به.

لتكن ذا ثقافةٍ بصريةٍ مقبولة .. إياك ومحاولة حبس “الجَمَال” في قفص .. حتى لو كان بحجم الأرض.

فلاش

تعدّد الأذواق الجَمَالية .. يجعل حياتنا أجمل !

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

www.hipa.ae