1

فوتوغرافيا: من صدمة الولادة الى صدمة الألوان ! الجزء الثالث

من صدمة الولادة إلى صدمة الألوان ! – الجزء الثالث

نصل اليوم للجزء الأخير من حديثنا الفوتوغرافي عن هذا الموضوع الشيّق الذي تناوله الأديب المصور عباس فاضل هادي، في كتابه “ولا تنسَ بأن السيدة لايكا تنتظركَ في البيت”، حيث يقول: في كتاب “علم الجمال والتاريخ” قام الناقد التشكيليّ الكبير “برنارد بيرنسون” – والذي اقترح “همينغوي” منحه جائزة نوبل – بتخصيص فصلٍ في هذا الكتاب عن التصوير الفوتوغرافيّ، وفيه يشير إلى تفضيله لرؤية الصور بالأبيض والأسود عندما يدرس اللوحات الفنية، وهذا الأمر يُحسّن من جودة الدراسة ذاتها، وفي هذا الصدد يضيف لرأيه، رؤية الكاتب والروائي الفرنسي “إميل زولا”، والذي يؤمن بأن المرء لا يستطيع أن يرى الشيء على حقيقته إلا إذا التُقطت له صورة فوتوغرافية.

يعتقد “هادي” أن الاستيعاب البشري يصبح أكثر سهولة لدى دراسة الشكل ذو البُعدين “اللوحة” وإن هذه الدراسة تُصبح أكثر سهولة إذا كان هذا الشكل ذو البعدين صورة بالأبيض والأسود، على خلاف ماهو موجودٌ الآن في العالم من أشياء ذات أبعادٍ ثلاثة وألوانها تتصادم دون أن يُلغي أحدها الآخر. ولا ننسى أن معظم الفوتوغرافيين اعتمدوا الكاميرا وسيلةً للتعبير وليس للتسجيل أو التوثيق فقط، بعد أن جرّبوا وسائل التعبير الأخرى ودرسوا الأدب والفلسفة. ولهذا هم يعتمدون العينين إلى جانب القلب والوعي الحاد بمُجريات الحياة اليومية، لتأمُّلِ ظاهرةِ الحياة ذاتها. المصور يحملُ إلى جانب القلم، عيناً ثالثة للمزيد من التشبّع بالتجربة، وهو لا يكتفي بترك شعوره مكتوباً على الورق، بل مُجسّداً على هيئة صورة، وهذه الصورة ليست انعكاساً ميكانيكياً أو نسخةً من العالم الخارجيّ، إنما انعكاس لثقافته وتربيته البصرية ورؤيته الخاصة.

فلاش

قراءة الرؤى البصرية للعقول العظيمة، مَدرَسةٌ لا نظير لها

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

www.hipa.ae




فوتوغرافيا : من صدمة الولادة الى صدمة الألوان ! – الجزء الثاني

فوتوغرافيا

من صدمة الولادة إلى صدمة الألوان ! – الجزء الثاني

استكمالاً لحديثنا الأسبوع الماضي تحت هذا العنوان، والذي تحدَّث عنه الأديب المصور عباس فاضل هادي، في كتابه “ولا تنسَ بأن السيدة لايكا تنتظركَ في البيت” متناولاً الولادة بمعناها الواسع من وجهة نظر فوتوغرافية ملوَّنة بالعديد من الأبعاد المختلفة والمثيرة، حيث يعتبر أن الفنان يمتاز بمقدرته على التمييز والإقصاء والحذف والإضافة، انطلاقاً من كونه عصابياً يعيش صدمة الولادة على الدوام، وكونه تشكيلياً يريد إعادة صياغة العالم على هواه ورؤياه.

ويسترسل بقوله: لم نلتقِ بكثيرين يهمّهم أن يروا العالم الخارجي أكثر انسجاماً في ألوانه وأقل إزعاجاً للعين .. صدمة الألوان نشبِّهها بصدمة الولادة. لماذا خيار الغالبية العظمى من المصورين الكبار اعتماد التصوير بالأبيض والأسود؟ السبب بسيط .. وهو أن السيطرة على ألوان العالم الخارجي المتنافرة أمرٌ صعب. بالطبع يمكن تدارك ذلك باستعمال المرشّحات الضوئية (الفلاتر) إلا أنه يبقى نسبياً وغير أكيد في محصِّلته النهائية. الفنانون الكبار كانوا ومازالوا يبحثون عن الانضباط وسط الفوضى، وعن التجانس وسط التنافر، وسواءً كانوا رسّامين أو مصورين ترى أعمالهم متجانسة لونياً.

ويضيف: المصور البارع حينما يستعمل الفيلم الملوَّن تراه ينتقي شريحةً متجانسةً مع الألوان قريبة من مبدأ “المونوكروم” وإن لم يجدها يقوم بتصنيعها وتركيب عناصرها بنفسه، كما في الأعمال الفنية المعروفة باسم “طبيعة صامتة” ولا نقول “طبيعة ميتة” لإن الطبيعة حيَّة في كل تجلّياتها المدهشة.

فلاش

ما بين ظهور اللون واختفائه في الصورة .. عشرات المفاهيم المتذبذبة غير الباحثة عن الاستقرار

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

www.hipa.ae




فوتوغرافيا : من صدمة الولادة الى صدمة الألوان ! الجزء الأول

فوتوغرافيا

من صدمة الولادة إلى صدمة الألوان ! – الجزء الأول

الولادة بمعناها الواسع، هي القدوم لعالمٍ كل فيه جديدٌ ومُبهر وغير مفهوم .. وعَصيّ على التصنيف ! وفي حال ارتدائنا لعباءة الفكر الفنيّ والثقافيّ وأبعادهما الفلسفية، نعتبر الولادة من أقوى أنواع التجديد والاكتشاف وإجبار الذات على القفز في بحرٍ عميقٍ دون أن نسمع من قبل عن مصطلح “السباحة” ! بينما بعض النُقّاد يعتبرونها تعدّياً سافراً على حريتهم في إقحامهم في عالمٍ جديدٍ تفاصيله ليست من اختيارهم !

“من صدمة الولادة إلى صدمة الألوان” تحت هذا العنوان تحدَّث الأديب المصور عباس فاضل هادي، في كتابه “ولا تنسَ بأن السيدة لايكا تنتظركَ في البيت” عن الصرخة القوية التي يُطلقها الطفل مُعلناً قدومه للحياة ! لكنها أيضاً ربما تكون صرخة احتجاجٍ على اكتشافه أن كينونته نتيجةً لفعلٍ لم يختره أو يوافق عليه ! ثم يغرقُ لاحقاً في بحر الحيرة الكبير عندما يستطيع تمييز الألوان لكنه لا يعرف عنها شيئاً بعد ! التشابه مع حالة الفنان يُعبّر عنه هادي بقوله: صدمة الألوان تجعل الفنان تتجاذبه نوازع شتى، فيتوتر بين قطبين أو وتدين، هما الداخل والخارج، مستكيناً ظاهرياً ومتجانساً إلى حدٍ ما، بفعل الجهد الواعي الذي يبذله الفنان للسيطرة على مُكوّناته وعناصره. أما الخارج فهو نشاز، والألوان تتنافر وتنتشر، ولا سيطرة له عليها .. لقد وُلِدَ وهي موجودة وستبقى على تنافرها بعد أن يرحل. يكفي أن يخرج للشارع ليرى الأشجاء الخضراء والسيارات الحمراء وجميع ألوان الطيف الشمسيّ في البيوت وأضواء النيون والإعلانات التجارية وسواها.

ثم يضيف: الخارج يُشكِّل مشكلةً بصريةً مُزمنةً للفنان، وهنا إشارتنا للداخل، داخل الفنان وأعماله الإبداعية التي هي انعكاس للداخل .. داخله هو وقد انفعلَ وانعجنَ بما رآه في الداخل.

فلاش

الغوص في طريقة تشغيل الفنانين لعقولهم .. ولادةٌ حقيقية

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

www.hipa.ae




فوتوغرافيا : المصور النجم .. بدأ الفوز في السابعة !

فوتوغرافيا

المصور النجم .. بدأ الفوز في السابعة !

“عبدالرحمن ورداني”، طفلٌ مصريّ أحبّ اللعب بكاميرا والده ومحاولة التعرّف عليها والتقاط الصورة بها منذ الرابعة من عمره، لاحظ والده – المصور “محمد ورداني” – اهتمامه بالكاميرا فبدأ بتعليم ابنه قواعد التصوير الأساسية بالتدريج، وبالفعل تطوّر شغف “عبدالرحمن” سريعاً، وبعد عدة سنوات بدأ بالمشاركة في عددٍ من المسابقات المحلية والدولية، وبالفعل فاز في عام 2019 بالمركز الثالث في مسابقة وزارة الشباب والرياضة المصرية، ثم استطاع خطف المركز الأول في مسابقة “ناشيونال جيوغرافيك” العالمية تحت سن 16 عاماً في عام 2020.

“عبد الرحمن” – البالغ من العمر تسع سنوات – نَجَحَ مؤخراً في الفوز بالمركز الثاني في مسابقة المملكة المتحدة لتصوير الطبيعة الساحرة RHS، وصرَّح لموقع “سكاي نيوز عربية” بقوله: سعيد للغاية بالفوز وتدوين اسمي كأصغر مصري يفوز بالمسابقة. كان لديّ حلم الفوز بالجائزة والحمد لله استطعتُ اقتناص المركز الثاني ومنافسة أكثر من 3 آلاف متسابق من شتّى بقاع العالم. وعن الصورة الفائزة يقول: لقد كنتُ مع والداي وشقيقتي في حديقة الطفل ورأيت مُجسّم الزرافتين فقرَّرتُ تصويره من تلك الزاوية، ولم ينبهني أيّ من والداي إلى تلك الصورة، والدليل أن والدتي كانت تصوّرني في تلك اللحظة وكان والدي منشغلاً مع شقيقتي الصغرى.

الأب المصور “محمد ورداني” الحائز على جوائز محلية وعالمية والذي اشتُهِر دولياً بصوره عن “جبال الملح” في بورسعيد يقول: أصبح “عبد الرحمن” يعود دوماً للمنزل ولديه مجموعة من الصور الجميلة، يجلس لأيام يُفاضل بينها ويستشيرني وأعطيه النصيحة لكن في حدودٍ معينة، كي أكوِّنَ لديه ثقافة الاختيار وعدم الحجر على رأيه.

فلاش

عندما تجد بذرة الإبداع البصري، الاهتمام والثقة، لن يوقفها شيء !

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

www.hipa.ae




فوتوغرافيا : لنقترب أكثر من الشمس

فوتوغرافيا

لنقترب أكثر من الشمس

من منا لا يريد معرفة المزيد عن الشمس، التي تُعتبر “نجمنا المُضيف” الذي تفصلنا عنه مسافة 93 مليون ميل ! في هكذا مجال لا يمكن للصورة أن تقفَ مكتوفة الأيدي، فقد عَمِلَ المصور الفلكيّ الأمريكيّ “أندرو مكارثي” على مشروعٍ مُعقَّد جمَّع خلاله 100 ألف صورة مُلتقطة للشمس، ليخرجَ للعالم من كاليفورنيا بأوضح صورةٍ للشمس على الإطلاق تبلغُ دقّتها 230 ميجابيكسل، باستخدام تلسكوبٍ شمسيّ فائق الدقة، حيث تم التقاط الصور قبل الظهر بقليل، عندما كانت الشمسُ عاليةً في السماء والأجواء هادئة نسبياً.

في معرض حديثه لصحيفة “ميترو” البريطانية، قال “مكارثي” (لم أكن متأكدًا أن الصورة ستظهر بشكل جيد، فتجميع صورةٍ كبيرةٍ للشمس يُعدُّ تحدّياً فريداً لم يسبق لي التعامل معه). وتُظهِرُ الصورة الضخمة الشمس المستديرة بلونٍ أحمرٍ غامق متوهِّج وخلفه تبدو السماء مُظلِمة. وبدَت الصورة شديدة الوضوح لدرجة أنه حتى البلازما الموجودة على الحافة الخارجية للشمس تبدو مرئيةً كلسانٍ من اللهب. لقد كان على “مكارثي” أن يلتقطَ ما يقارب 100 ألف صورةٍ فرديةٍ للشمس، بمعدّل نحو 100 صورة في الثانية، لالتقاط كل هذه التفاصيل المُذهلة.

وأضاف موضِّحاً المزيد من التفاصيل بقوله: لالتقاط الشمس بتفاصيل أكثر من محاولاتي السابقة، قمتُ بتجميع تلسكوبٍ شمسيّ جديد أعطاني 4000 ملم من البُعد البؤريّ، أي حوالي 10 أضعاف التكبير من تلسكوبي السابق. واستخدمتُ تقنيةً تُسمَّى lucky imaging، حيث يتم تجميع أفضل الإطارات من جلسة تصويرٍ معينةٍ معاً للمساعدة في تقليل تأثيرات الغلاف الجوي.

نعم، البعض يعملون بجدٍ وإبداع كي تصبح الصورة نافذةً معرفيةً ضخمة تكسر حواجز المستحيل.

فلاش

مع مطلعِ كل صباح، توقّع أن ترى صورةً لم تكن مؤمناً بتحقيقها على أرض الواقع

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

www.hipa.ae