التنميط البصريّ من أبرز النتائج التي تفرضُ نفسها على الرأي العام من خلال تواتر حضور نمطٍ معين في وسائل الإعلام بمختلف أشكالها، وتهميش الأنماط الأخرى لنفس الموضوع. علاقة المصور الألماني “فلوريان كريشباومر” بدولة الإمارات العربية المتحدة ليست حديثة، فهو يقطن بدبي منذ عام 2004، وقد تميّز فوتوغرافياً هذا العام بسلسلة “امتزاج الزمن في دبي” – Timeblend Dubai والتي مَزَجَ فيها الليل والنهار في لقطاتٍ بانوراميةٍ فريدةٍ من نوعها، استغرقت منه الكثير من الوقت والجهد، ونالت إعجاب المشاهدين في بهو “زعبيل هاوس” في مايو الماضي.
الجديد لدى “فلوريان” كان مشروعه الفوتوغرافيّ الخاص بمواجهة التصوّرات البصرية النمطية المعروفة عن دولة الإمارات، والتي تشمل عدداً من المعالم الشهيرة على مستوى العالم والمباني الشاهقة والعديد من التجارب الفاخرة. خلال حديثه لموقع CNN بالعربية، يقول: غالباً ما ترتبط الإمارات بمناظر المدينة المذهلة وتميل التغطية الفوتوغرافية في هذا الاتجاه، نادراً ما يحصل السياح أو المقيمون على لمحة عن الجمال الطبيعي الذي توفّره كالوديان وأشجار المانغروف والصحراء وغيرها. وقد احتوى المشروع على لقطاتٍ جوية تُغطي الإمارات السبع تقريباً، بما في ذلك صحراء الشارقة ودبي، وشواطئ وجزر أبوظبي، والأراضي الرطبة في أم القيوين، وأشجار القرم في رأس الخيمة، مُبرزاً درجات الألوان المتنوعة، والتفاعل بين الضوء والظل.
ثم يضيف: هناك الكثير من التنوع في الصور، مشيراً إلى أن أبرز ما تحققه لقطات الطائرات بدون طيار هو توفير منظور لبنية الأرض التي لا يمكن الحصول عليها إلا من الجو. وقد أكَّد فلوريان على ضرورة احترام الطبيعة عند التصوير، ويشمل ذلك عدم إزعاج النباتات والحيوانات في المنطقة المحيطة قدر الإمكان.
فلاش
للحقيقة عدة أنماط، التعميم يختصرها والعدسة تُعيدُ سرد تفاصيلها ..
جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي
جائزة حمدان بن محمد للتصوير تنشر الصور الفائزة بمسابقة “ضوء النهار”
|
ثنائيةٌ أوكرانية واستمراريةٌ إندونيسية .. وتألّقٌ عُماني مُستحق جائزة حمدان بن محمد للتصوير تنشر الصور الفائزة بمسابقة “ضوء النهار”
· بن ثالث: عبقرية توظيف الإضاءة تخلقُ من الصور العادية أعمالاً مدهشة !
· محمود محمد الجابري: صورتي قدَّمت “الرزحة” العُمانية .. والفوز في “هيبا” يحقّق مكانة عالمية كبرى
· فرانس سيريجار: أعملُ ضابطاً في سلاح الجو الإندونيسيّ .. وفوزي الأول يؤكّد شعورنا بالجَمَال والإنسانية
· يفهن ساموتشانكو: سعيدٌ بفوزي الخامس مع “هيبا” .. وعدستي تراقب العلاقة بين الإنسان والطبيعة 27 يونيو 2021 أعلنت الأمانة العامة لجائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي، عن الفائزين بمسابقة انستغرام لشهر مايو 2021، والتي كان موضوعها “ضوء النهار”. المسابقة شَهِدَت ثنائيةً إبداعيةً من أوكرانيا تصدَّرت الفائزين السبعة، من خلال المصورة “مارينا جليبوفا” والمصور “يفهن ساموتشانكو”، بجانب الاستمرارية اللافتة للعدسة الإندونيسية ضمن قوائم الفائزين من خلال المصور “فرانس إيدي بونجاران سيريجار”. عربياً تألَّق المصور “محمود محمد الجابري” من سلطنة عُمان بعملٍ مميز. قائمة الفائزين ضمَّت أيضاً المصور “نيشار نامبياثايل محمد” من الهند والمصور “كازي مهيمن الاسلام موناج” من بنجلاديش والمصور “لي هوانج لونج” من فيتنام. وسيحصل الفائزون السبعة على الميدالية التقديرية الخاصة بالجائزة وستُنشَرُ صورهم وأسماؤهم على الحساب الرسمي للجائزة على انستغرام HIPAae، وقد شَهِدَت مسابقة شهر مايو استخدام الوسم HIPAContest_Daylight#.
وفي تصريحه عن الحدث، قال سعادة الأمين العام للجائزة، علي خليفة بن ثالث: التعامل مع مختلف ظروف الإضاءة من أساسيات الانغماس في فنون التصوير، كثيراً ما نشاهدُ صوراً عادية لكن عبقرية الإضاءة حوَّلتها لصورٍ مُدهشة، والعكس صحيح. اختيارنا لـ”ضوء النهار” كان لاختبار مهارات المصورين ورؤاهم الفنية في توظيف الضوء الطبيعي لإنتاج أعمالٍ فوتوغرافيةٍ معجونةٍ باللمسات الجَمَالية التي تحبس أنفاس المشاهد. مستوى المشاركات يدعو للتفاؤل حقاً، نبارك للفائزين ونرجو للمشاركين حظوظاً أفضل في النسخ القادمة وننصحهم بالمثابرة على المشاركة والعمل دوماً على تحسين جودة أعمالهم.
المصور العُمانيّ “محمود محمد الجابري” يقول عن صورته الفائزة: التقطتُ الصورة في ولاية “منح” بمحافظة “الداخلية” في سلطنة عُمان، حيث مجموعة من الشباب يؤدن رقصة “الرزحة” وهي من الفنون الشعبية الشائعة في المناسبات الدينية والوطنية والأعراس. حققتُ الكثير من الإنجازات الدولية، إلا أن الفوز بمسابقة حمدان بن محمد الدولية للتصوير مختلفٌ تماماً، حيث للمنافسة قيمةٌ فنيةٌ ومكانةٌ عالميةٌ كبرى. الفوز في مثل هذه المسابقة يُعدُّ إنجازاً شخصياً عظيماً. الفوز بمسابقات التصوير على انستغرام له دور كبير في تسويق أعمال المصور خاصة بالنسبة للحسابات المؤسسية الكبيرة المهتمة بالتصوير. طموحي في التصوير لا حدود له، فأنا أطمح للفوز بالمسابقة السنوية لـ”هيبا” ولقاء خبراء التصوير الفوتوغرافي للاستفادة من خبراتهم وحضور ورش التصوير التي يقدِّمها مصورون عالميون.
المصور الإندونيسيّ “فرانس إيدي بونجاران سيريجار” يقول عن صورته الفائزة: لقد التقطتُ الصورة يوم الأحد 14 يونيو 2019 في إحدى ضواحي جاكرتا، كنتُ مع زملائي في رحلةٍ قصيرةٍ لالتقاط الصور مع التركيز على “الإنسان”. أثارت فكرة “لعب الأطفال بالطائرات الورقية” و”كتل البامبو” ذكرى الفرح الطفوليّ عندي كما هي لمعظم الإندونيسيين حيث شعور البراءة والحرية كشعورٍ إنسانيّ جميل. ركّزتُ البحث عن أفضل زاويةٍ مع الأخذ في الاعتبار حالة الضوء من الشمس وظلال الخيزران، فكانت هذه اللقطة الطفولية السعيدة. أنا ضابط في سلاح الجو الإندونيسي، وهذا فوزي الأول في مسابقة تصوير على الانترنت، القدرة على الفوز في مسابقة “هيبا” كانت تجربة مرموقة بالنسبة لي، شعرتُ بالتشجيع والدعم والثقة للاستمرار في التقاط الصور. شخصياً أعتقد أن الأشخاص المختلفين لديهم طريقة مختلفة في النظر إلى شيء ما أو لحظة ما، التصوير أحد أفضل الوسائط في وصف الرؤى وجمالية الحياة. أطمح دوماً لاستخدام عدساتي لمشاركة اللقطات ذات المغزى، هذا هو السبب الحالي الذي يجعلني أغوص في أعمال التصوير الفوتوغرافي. الفوز سيساعدني في تعزيز الجانب الآخر من الحياة العسكرية، ليؤكّد أن لدينا حِسّاً فنياً للإنسانية.
المصور الأوكرانيّ “يفهن ساموتشانكو” يقول عن صورته الفائزة: التقطتُ الصورة في أوديسا – أوكرانيا. قمتُ باختيار أفضل وقت بحيث تكون الظلال أطول وقت ممكن وتكون متعامدة مع خط الأمواج. ومن خلال الدرون “الطائرة بدون طيار” بدأت أبحث عن مشهدٍ مثيرٍ للاهتمام وكنت محظوظًا بالتحليق فوق هؤلاء الأشخاص مع الكلاب والتقاط عددٍ من الصور. مسيرتي المهنية حافلة بالفوز لكن الفوز بـ”هيبا” شرفٌ كبير وخاص لي، هذا فوزي الخامس معهم وأطمح للمزيد، وأقول لهم شكراً على ما تقدّمونه لتطوير فن التصوير الفوتوغرافي في العالم .. أنتم الأفضل. كمصور محور تركيزي الأساسي هو العلاقة المتغيرة باستمرار بين الإنسان والطبيعة. *مرفق أسماء الفائزين والصور الفائزة
@انستغرام
الدولة
الاسم
mashaglebova1
أوكرانيا
مارينا جليبوفا
qn_travel
أوكرانيا
يفهن ساموتشانكو
mm_aljabri
سلطنة عُمان
محمود محمد الجابري
franzire99
إندونيسيا
فرانس إيدي بونجاران سيريجار
nisharmohammed
الهند
نيشار نامبياثايل محمد
kmi_munaj
بنجلاديش
كازي مهيمن الاسلام موناج
lyhlong
فيتنام
لي هوانج لونج
فوتوغرافيا: من صدمة الولادة الى صدمة الألوان ! الجزء الثالث
|
من صدمة الولادة إلى صدمة الألوان ! – الجزء الثالث
نصل اليوم للجزء الأخير من حديثنا الفوتوغرافي عن هذا الموضوع الشيّق الذي تناوله الأديب المصور عباس فاضل هادي، في كتابه “ولا تنسَ بأن السيدة لايكا تنتظركَ في البيت”، حيث يقول: في كتاب “علم الجمال والتاريخ” قام الناقد التشكيليّ الكبير “برنارد بيرنسون” – والذي اقترح “همينغوي” منحه جائزة نوبل – بتخصيص فصلٍ في هذا الكتاب عن التصوير الفوتوغرافيّ، وفيه يشير إلى تفضيله لرؤية الصور بالأبيض والأسود عندما يدرس اللوحات الفنية، وهذا الأمر يُحسّن من جودة الدراسة ذاتها، وفي هذا الصدد يضيف لرأيه، رؤية الكاتب والروائي الفرنسي “إميل زولا”، والذي يؤمن بأن المرء لا يستطيع أن يرى الشيء على حقيقته إلا إذا التُقطت له صورة فوتوغرافية.
يعتقد “هادي” أن الاستيعاب البشري يصبح أكثر سهولة لدى دراسة الشكل ذو البُعدين “اللوحة” وإن هذه الدراسة تُصبح أكثر سهولة إذا كان هذا الشكل ذو البعدين صورة بالأبيض والأسود، على خلاف ماهو موجودٌ الآن في العالم من أشياء ذات أبعادٍ ثلاثة وألوانها تتصادم دون أن يُلغي أحدها الآخر. ولا ننسى أن معظم الفوتوغرافيين اعتمدوا الكاميرا وسيلةً للتعبير وليس للتسجيل أو التوثيق فقط، بعد أن جرّبوا وسائل التعبير الأخرى ودرسوا الأدب والفلسفة. ولهذا هم يعتمدون العينين إلى جانب القلب والوعي الحاد بمُجريات الحياة اليومية، لتأمُّلِ ظاهرةِ الحياة ذاتها. المصور يحملُ إلى جانب القلم، عيناً ثالثة للمزيد من التشبّع بالتجربة، وهو لا يكتفي بترك شعوره مكتوباً على الورق، بل مُجسّداً على هيئة صورة، وهذه الصورة ليست انعكاساً ميكانيكياً أو نسخةً من العالم الخارجيّ، إنما انعكاس لثقافته وتربيته البصرية ورؤيته الخاصة.
فلاش
قراءة الرؤى البصرية للعقول العظيمة، مَدرَسةٌ لا نظير لها
جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي
فوتوغرافيا : من صدمة الولادة الى صدمة الألوان ! – الجزء الثاني
|
فوتوغرافيا
من صدمة الولادة إلى صدمة الألوان ! – الجزء الثاني
استكمالاً لحديثنا الأسبوع الماضي تحت هذا العنوان، والذي تحدَّث عنه الأديب المصور عباس فاضل هادي، في كتابه “ولا تنسَ بأن السيدة لايكا تنتظركَ في البيت” متناولاً الولادة بمعناها الواسع من وجهة نظر فوتوغرافية ملوَّنة بالعديد من الأبعاد المختلفة والمثيرة، حيث يعتبر أن الفنان يمتاز بمقدرته على التمييز والإقصاء والحذف والإضافة، انطلاقاً من كونه عصابياً يعيش صدمة الولادة على الدوام، وكونه تشكيلياً يريد إعادة صياغة العالم على هواه ورؤياه.
ويسترسل بقوله: لم نلتقِ بكثيرين يهمّهم أن يروا العالم الخارجي أكثر انسجاماً في ألوانه وأقل إزعاجاً للعين .. صدمة الألوان نشبِّهها بصدمة الولادة. لماذا خيار الغالبية العظمى من المصورين الكبار اعتماد التصوير بالأبيض والأسود؟ السبب بسيط .. وهو أن السيطرة على ألوان العالم الخارجي المتنافرة أمرٌ صعب. بالطبع يمكن تدارك ذلك باستعمال المرشّحات الضوئية (الفلاتر) إلا أنه يبقى نسبياً وغير أكيد في محصِّلته النهائية. الفنانون الكبار كانوا ومازالوا يبحثون عن الانضباط وسط الفوضى، وعن التجانس وسط التنافر، وسواءً كانوا رسّامين أو مصورين ترى أعمالهم متجانسة لونياً.
ويضيف: المصور البارع حينما يستعمل الفيلم الملوَّن تراه ينتقي شريحةً متجانسةً مع الألوان قريبة من مبدأ “المونوكروم” وإن لم يجدها يقوم بتصنيعها وتركيب عناصرها بنفسه، كما في الأعمال الفنية المعروفة باسم “طبيعة صامتة” ولا نقول “طبيعة ميتة” لإن الطبيعة حيَّة في كل تجلّياتها المدهشة.
فلاش
ما بين ظهور اللون واختفائه في الصورة .. عشرات المفاهيم المتذبذبة غير الباحثة عن الاستقرار
جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي
فوتوغرافيا : من صدمة الولادة الى صدمة الألوان ! الجزء الأول
|
فوتوغرافيا
من صدمة الولادة إلى صدمة الألوان ! – الجزء الأول
الولادة بمعناها الواسع، هي القدوم لعالمٍ كل فيه جديدٌ ومُبهر وغير مفهوم .. وعَصيّ على التصنيف ! وفي حال ارتدائنا لعباءة الفكر الفنيّ والثقافيّ وأبعادهما الفلسفية، نعتبر الولادة من أقوى أنواع التجديد والاكتشاف وإجبار الذات على القفز في بحرٍ عميقٍ دون أن نسمع من قبل عن مصطلح “السباحة” ! بينما بعض النُقّاد يعتبرونها تعدّياً سافراً على حريتهم في إقحامهم في عالمٍ جديدٍ تفاصيله ليست من اختيارهم !
“من صدمة الولادة إلى صدمة الألوان” تحت هذا العنوان تحدَّث الأديب المصور عباس فاضل هادي، في كتابه “ولا تنسَ بأن السيدة لايكا تنتظركَ في البيت” عن الصرخة القوية التي يُطلقها الطفل مُعلناً قدومه للحياة ! لكنها أيضاً ربما تكون صرخة احتجاجٍ على اكتشافه أن كينونته نتيجةً لفعلٍ لم يختره أو يوافق عليه ! ثم يغرقُ لاحقاً في بحر الحيرة الكبير عندما يستطيع تمييز الألوان لكنه لا يعرف عنها شيئاً بعد ! التشابه مع حالة الفنان يُعبّر عنه هادي بقوله: صدمة الألوان تجعل الفنان تتجاذبه نوازع شتى، فيتوتر بين قطبين أو وتدين، هما الداخل والخارج، مستكيناً ظاهرياً ومتجانساً إلى حدٍ ما، بفعل الجهد الواعي الذي يبذله الفنان للسيطرة على مُكوّناته وعناصره. أما الخارج فهو نشاز، والألوان تتنافر وتنتشر، ولا سيطرة له عليها .. لقد وُلِدَ وهي موجودة وستبقى على تنافرها بعد أن يرحل. يكفي أن يخرج للشارع ليرى الأشجاء الخضراء والسيارات الحمراء وجميع ألوان الطيف الشمسيّ في البيوت وأضواء النيون والإعلانات التجارية وسواها.
ثم يضيف: الخارج يُشكِّل مشكلةً بصريةً مُزمنةً للفنان، وهنا إشارتنا للداخل، داخل الفنان وأعماله الإبداعية التي هي انعكاس للداخل .. داخله هو وقد انفعلَ وانعجنَ بما رآه في الداخل.
فلاش
الغوص في طريقة تشغيل الفنانين لعقولهم .. ولادةٌ حقيقية
جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي