1

فوتوغرافيا : الجمهور يختار الصورة العفوية

الجمهور يختار الصورة العفوية

فوتوغرافيا

الجمهور يختار الصورة العفوية

رافعاً إحدى كفّيه في الهواء أثناء وقوفه على قائمتيه الخلفيتين، بدا الوشق مَرِحاً ومفترساً في ذات الوقت، وهو يعبث بأحد القوارض قبل أن يلتهمه. المصور النمساوي “جوزيف ستيفان” نجح في توثيق هذه اللحظة بعد أن أمضى 3 أيام متخفياً داخل مخبأ في منطقة “توري دي خوان أباد” وسط إسبانيا، وكان الوشق خلال تلك الفترة يظهر نادراً. اللحظة المُنتظرة حدثت بغتة، إذ ظهر الوشق فجأة وهو يحمل فأراً اصطاده مؤخراً في فمه، ثم استلقى بالقرب من ستيفان وبدأ اللعب بفريسته. يقول ستيفان في حوار لـCNN عربية: كان يقذف الفأر في الهواء باستمرار ويلتقطه بمهارة، وظلّ منشغلًا به لنحو 20 دقيقة، ثم فقد اهتمامه فأمسك بالفأر واختفى خلف شجيرة حيث التهمه، وبعد نحو 15 دقيقة، ظهر الوشق مُجدّداً بهدوءٍ وفخر ماراً أمام مخبئي ثمّ اختفى داخل الأدغال المجاورة.

هذه الصورة فازت بجائزة “اختيار الجمهور” ضمن مسابقة مصور الحياة البرية لعام 2026، التي يُنظّمها متحف التاريخ الطبيعي في مدينة لندن. فقد صوّت أكثر من 85 ألف شخص في المسابقة التي وصلت 24 صورة فقط لقائمتها النهائية. وقد تم اختيار القائمة المختصرة من أصل 60،636 مشاركة.

يُذكر أن الوشق الإيبيري كان يُعد في السابق من أكثر الثدييات المُهدّدة بالانقراض في العالم، إذ اصطاده البشر لسنوات لأنّهم ظنوا أنه يهاجم الماشية، كما أنه فقد موائله من الأحراش والغابات، في أوائل العقد الأول من الألفية، لم يتبقَّ في إسبانيا سوى نحو 100 كائن من الوشق، وفقاً لما ذكرته الباحثة “ناتالي كوبر” من متحف التاريخ الطبيعي. لكن جهود الحماية ساهمت في زيادة أعداده لتصل نحو 648 وشقاً بالغاً في عام 2022، بحسب القائمة الحمراء للأنواع المُهدّدة بالانقراض الصادرة عن الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة “IUCN”.

فلاش

العفوية عاملٌ داعمٌ لزخم الصورة وقوة تأثيرها

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

www.hipa.ae




“على راسي” فوتوغرافياً

فوتوغرافيا

“على راسي” فوتوغرافياً

نموذج ثقافي مُفعَم بالدروس الهامة والإشارات الفوتوغرافية المفيدة التي تتمحور حول صياغة الموضوع وابتكار الأفكار المُأطّرة بشكلٍ مُتقن. تحدَّثنا في مقالاتٍ عديدة في السابق عن الضوضاء الداخلية التي تشغل بال المصورين بما يخص المواضيع التي يتناولونها في أعمالهم القادمة .. العمل ليس مجموعة صور جميلة فحسب، بل هو باقة من الأعمال المترابطة والتي تُعلن عن نفسها بقصة أو تروي فكرة شائقة تجذب الأنظار وتُلامس الإلهام البشري.

المصورة اللبنانية العُمانية، رنا خضرا، خلال وجودها في العاصمة العراقية بغداد، التقت بكهلٍ عراقيّ ذوّاق، رَحَّب بها بأبياتٍ شعريةٍ جميلة وختمها بعبارة “على راسي” وهو يلمس رأسه، وهنا التقطت صورته ولَمَعَت برأسها فكرة باقة فنية مختلفة ! مصطلح “على راسي” هو تعبير عربي أصيل عن الاحترام والتقدير، وهنا دَمَجَت رنا المعنى الحرفيّ للمصطلح بتجسيد الثقافات من خلال ما يُوضع على الرؤوس في المجتمعات المختلفة.

في مقابلة مع موقع CNN بالعربية تقول رنا: من العمائم إلى سِلال الفاكهة، لا يتعلق الأمر بالموضة بقدر ما يتعلق بالهوية، والكرامة، والفخر. أردتُ التعبير عن الأشياء الصغيرة التي نقوم بها لنُعطي الآخرين فكرة عن هويتنا. لقد وثّقت خضرا مشاهد نابضة بالحياة لنساء ورجال زُيّنت رؤوسهم بأقمشة بسيطة أو مُزخرفة أو ملفوفة بطرقٍ تعكس جوانب من ثقافتهم. من هناك، توسَّع المشروع ليشمل سبع دول من الشرق الأوسط إلى آسيا.

اعتادت رنا أن تعتمد على غريزتها الفنية، موضِّحةً أنّ خبرتها في مجال الألوان ساعدتها على تحليل المشهد، من درجات الألوان إلى الإضاءة. وهي تسعى لالتقاط طاقة الصورة بدلاً من السعي وراء إعداداتٍ مثالية، حيث أن رغبتها الملحّة هي فهم البشر، وخاصةً الذين يختلفون عنها، فهي تحب اكتشاف الصلة أو التشابه في الاختلافات.

فلاش

توليد الأفكار الإبداعية .. مساحة استلهامٍ واسعة وممتعة

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

www.hipa.ae




فوتوغرافيا : قمرٌ متوهّج .. تحت الماء

قمرٌ متوهّج .. تحت الماء

فوتوغرافيا

قمرٌ متوهّج .. تحت الماء

تناقلت مجتمعات المصورين حول العالم، تلك الصورة البارزة والفريدة، التي ترصد العلاقة الوطيدة بين أنثى بيضاء نادرة من الحوت الأحدب Megaptera novaeangliae وأمها، التقطها المصور الأسترالي “جونو آلن” في جنوب المحيط الهادئ بالقرب من مملكة “تونغا”.

فوز الصورة في “مسابقة العام لتصوير الطبيعة” World Nature Photographer of the Year، لم يكن العامل الوحيد لانتشارها وتضاعف الحديث عنها وتداولها فنياً وإعلامياً حتى بين عشاق الحياة البحرية والمختصين فيها، هناك عدة عوامل ساهمت في تصدِّرها العناوين، وهي الحالة النادرة التي وُلِدَت بها صغيرة الحوت، والتي أُطلق عليها اسم “ماهينا” Mãhina ومعناه “القمر” في لغة تونغا، حيث أبصرت الحياة من دون الصبغة التي تمنح الجلد لونه، ويُعدّ المهق (البرص) بين الحيتان الحدباء ظاهرة نادرة للغاية، إذ يُقدّر أن واحداً فقط من كل 40 ألف حوت يُولد بهذه الحالة.

المصور الأسترالي “جونو آلن” قال عن هذه الصورة: كان هذا واحداً من أروع الأيام التي عشتها وربما سأعيشها في المحيط. كما أبدى العديد من المصورين والنقّاد إعجابهم بالحالة الجَمَالية للطبيعة اللونيّة للصورة وتجسيدها لفرادة العلاقات بين الكائنات الحية، ولفت أنظار العالم لضرورة الحفاظ على الموائل الطبيعية وتعزيز الاهتمام بالبيئة البحرية.

وهنا نتذكّر أن مملكة “تونغا” جنوب المحيط الهادئ قد كانت سبباً في الفوز الأول لسيدة بالجائزة الكبرى لهيبا، عام 2019، حيث فازت بها المصورة الأسترالية “ياسمين كاري” والتي وثّقت صورتها مشهداً بديعاً لأمٍ من فصيلة الحوت الأحدب تنامُ بجانب صغيرها الذي لم يتجاوز عمره أسبوعين.

فلاش

كوكبنا أجمل ممّا نتخيّل .. وحمايته فرض على الجميع  

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

www.hipa.ae




فوتوغرافيا : غصّة الباب .. الذي يُنكر صاحبه !

غصّة الباب .. الذي يُنكر صاحبه !

فوتوغرافيا

غصّة الباب .. الذي يُنكر صاحبه !

لدى اطلاعنا على نسخة من كتاب “هنا، الأبواب لا تعرفني” للمصور المصري المميز محمد مهدي، وجدنا أنفسنا أمام تجربة بصرية إنسانية توثيقية تلامس المشاعر وتنكأ جراح الفراق، يُقدِّم محمد الصورة في كتابه كذاكرةٍ تحارب النسيان وترفض الاستسلام حتى آخر قطرةٍ من ألوانها. وهنا بدأ السؤال الكبير بطرح نفسه .. هل يمكن للصورة أن تكون فعلاً من أفعال المقاومة؟

هذا العمل ليس مجرد توثيقٍ بصريّ لمنطقةٍ مُهدّدةٍ بالزوال، بل هو محاولة واعية لإنقاذ الذاكرة من التبديد. فحين تُهدم البيوت لا تسقط الجدران فقط، بل تتشقّق السرديات التي صَنَعَت هوية الناس وغذَّت ذاكرتها الإنسانية عبر أجيال. هنا يتجاوز التصوير وظيفته الجَمَالية ليصبح أداةً لحفظ المعنى، وجسراً بين الماضي والمستقبل.

محمد مهدي قام في كتابه بنقل الفوتوغرافيا من إطار “التسجيل” واستدعائها لكرسي “الشهادة”، لم يكتفِ بصورة المكان، بل مَنَحَ الصوت لأهله، فحوَّل المشروع إلى أرشيفٍ وجدانيّ جماعيّ. لهذا التحوّل أهمية عميقة في سياقنا العربي من حيث البُعد الإنسانيّ، حيث تتسارع التحوّلات العمرانية والاجتماعية بوتيرةٍ قد تشوّش قدرتنا على الفهم والتوثيق.

هناك كثير من الأماكن تختفي قبل أن يروي أصحابها قصصها، وهنا تتجلّى مسؤوليتنا الثقافية في أن نحفظ الحكاية قبل أن تختفي ملامحها. الصورة حين يرتبط الوعي بالسرد، لا تُجمِّد اللحظة .. بل تمنحها امتداداً زمنياً، إنها لا تقاوم الهدم مادياً، بل تقاوم النسيان.

هذا الكتاب يُذكِّرنا أن الذاكرة الجَمعيّة ليست تَرَفاً ثقافياً، بل شرطاً من شروط العدالة الرمزية، وأن الصورة، حين تُحسن الإصغاء، يمكن أن تُصبح بيتاً بديلاً .. حينما تُنكر الأبواب أصحابها. إن معركتنا الثقافية اليوم ليست فقط مع ما يُهدم، بل مع ما يُمحى من الذاكرة. فالمستقبل الذي لا يُبنى على سرديةٍ محفوظة، هو مستقبل هشّ وفريسةٌ سهلة للنسيان.

فلاش

الصورة حينما تمنح الذاكرة .. بطاقة “مُؤمَّن ضد النسيان”  

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

www.hipa.ae




فوتوغرافيا : سُكان الإمارات .. وعي “الصورة الكبرى”

سُكان الإمارات .. وعي “الصورة الكبرى”

فوتوغرافيا

سُكان الإمارات .. وعي “الصورة الكبرى”

العشرات من مواطني الدولة، ومن خلال منصات التواصل الاجتماعي الخاصة بهم، عبّروا عن إعجابهم الشديد الممزوج ببعض الدهشة، لما شاهدوه من الموقف الإيجابي الثابت والمتكامل من الجاليات المقيمة في الدولة تجاه العدوان السافر الذي تتعامل معه الجهات المختصة بكل فاعلية وحزم.

الموقف المُشرّف للجاليات العربية والأجنبية لم يقف عند الالتزام بالتعليمات الرسمية، بل تجاوزها وصولاً لمرحلة الانتماء الكامل لأرض الإمارات وقادتها وشعبها، لقد أثبت هذا الظرف الصعب معدن أولئك الذين يدينون بالوفاء والمحبة لدولة كانت منبعاً للخير لهم ولأسرهم ولذويهم. لقد أثمرت ثقتهم الطويلة المتراكمة بهذا البلد وبطريقة إدارته الحكيمة الاحترافية، وعياً بما يجب فعله في الظروف الطارئة ! مئات المنشورات والمقاطع المُتقنة انتشرت على وسائل الإعلام المختلفة محلياً ودولياً ونجحت في إيصال صورة حقيقية عن الشارع الإماراتي الهادئ المتماسك والقادر على التعامل بكل حكمة وقوة وتوازن مع أصعب الظروف.

المحتوى كان متنوعاً في أدواته الفاعلة والمفيدة للجمهور، فهناك من قام بالترجمة باللغات والأسلوب المناسبين لبعض الجاليات من حيث قوانين التصوير والنشر ووجوب التبليغ عن الأجسام المشبوهة وطرق التصرف مع الإنذارات وغيرها، وهناك من قام بتوضيح الفبركة والتزييف للعديد من المقاطع المُصمّمة من الحملات المعادية للدولة، وهناك من قام بجولات واسعة في مناطق الدولة لينقل الصورة الحقيقية عن إيقاع الحياة الطبيعية وثقة الشعب في قيادته القوية القادرة على صدّ العدوان والتقليل من آثاره للحدود الدُنيا.

لقد عبّر المئات من المقيمين على هذه الأرض الطيبة عن استعدادهم للدفاع عنها بما يلزم، وفي الواقع أن طريقتهم العفوية الحقيقية لها تأثير دفاعي كبير ضد حملات الحاسدين والمُغرضين. عدد من النجوم العرب والأجانب المقيمين في الدولة تداولوا عبارة انتشرت سريعاً على وسائل التواصل “أصعب يوم في دبي أجمل من أفضل يوم في العديد من الأماكن الأخرى”، لقد كانوا جزءً من تشكيل “الصورة الكبرى” المُشرّفة للإمارات الحبيبة.

فلاش

عدسات الجاليات .. تفيض بالوفاء والولاء .. شكراً لهم

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

www.hipa.ae