1

“على راسي” فوتوغرافياً

فوتوغرافيا

“على راسي” فوتوغرافياً

نموذج ثقافي مُفعَم بالدروس الهامة والإشارات الفوتوغرافية المفيدة التي تتمحور حول صياغة الموضوع وابتكار الأفكار المُأطّرة بشكلٍ مُتقن. تحدَّثنا في مقالاتٍ عديدة في السابق عن الضوضاء الداخلية التي تشغل بال المصورين بما يخص المواضيع التي يتناولونها في أعمالهم القادمة .. العمل ليس مجموعة صور جميلة فحسب، بل هو باقة من الأعمال المترابطة والتي تُعلن عن نفسها بقصة أو تروي فكرة شائقة تجذب الأنظار وتُلامس الإلهام البشري.

المصورة اللبنانية العُمانية، رنا خضرا، خلال وجودها في العاصمة العراقية بغداد، التقت بكهلٍ عراقيّ ذوّاق، رَحَّب بها بأبياتٍ شعريةٍ جميلة وختمها بعبارة “على راسي” وهو يلمس رأسه، وهنا التقطت صورته ولَمَعَت برأسها فكرة باقة فنية مختلفة ! مصطلح “على راسي” هو تعبير عربي أصيل عن الاحترام والتقدير، وهنا دَمَجَت رنا المعنى الحرفيّ للمصطلح بتجسيد الثقافات من خلال ما يُوضع على الرؤوس في المجتمعات المختلفة.

في مقابلة مع موقع CNN بالعربية تقول رنا: من العمائم إلى سِلال الفاكهة، لا يتعلق الأمر بالموضة بقدر ما يتعلق بالهوية، والكرامة، والفخر. أردتُ التعبير عن الأشياء الصغيرة التي نقوم بها لنُعطي الآخرين فكرة عن هويتنا. لقد وثّقت خضرا مشاهد نابضة بالحياة لنساء ورجال زُيّنت رؤوسهم بأقمشة بسيطة أو مُزخرفة أو ملفوفة بطرقٍ تعكس جوانب من ثقافتهم. من هناك، توسَّع المشروع ليشمل سبع دول من الشرق الأوسط إلى آسيا.

اعتادت رنا أن تعتمد على غريزتها الفنية، موضِّحةً أنّ خبرتها في مجال الألوان ساعدتها على تحليل المشهد، من درجات الألوان إلى الإضاءة. وهي تسعى لالتقاط طاقة الصورة بدلاً من السعي وراء إعداداتٍ مثالية، حيث أن رغبتها الملحّة هي فهم البشر، وخاصةً الذين يختلفون عنها، فهي تحب اكتشاف الصلة أو التشابه في الاختلافات.

فلاش

توليد الأفكار الإبداعية .. مساحة استلهامٍ واسعة وممتعة

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

www.hipa.ae




فوتوغرافيا : قمرٌ متوهّج .. تحت الماء

قمرٌ متوهّج .. تحت الماء

فوتوغرافيا

قمرٌ متوهّج .. تحت الماء

تناقلت مجتمعات المصورين حول العالم، تلك الصورة البارزة والفريدة، التي ترصد العلاقة الوطيدة بين أنثى بيضاء نادرة من الحوت الأحدب Megaptera novaeangliae وأمها، التقطها المصور الأسترالي “جونو آلن” في جنوب المحيط الهادئ بالقرب من مملكة “تونغا”.

فوز الصورة في “مسابقة العام لتصوير الطبيعة” World Nature Photographer of the Year، لم يكن العامل الوحيد لانتشارها وتضاعف الحديث عنها وتداولها فنياً وإعلامياً حتى بين عشاق الحياة البحرية والمختصين فيها، هناك عدة عوامل ساهمت في تصدِّرها العناوين، وهي الحالة النادرة التي وُلِدَت بها صغيرة الحوت، والتي أُطلق عليها اسم “ماهينا” Mãhina ومعناه “القمر” في لغة تونغا، حيث أبصرت الحياة من دون الصبغة التي تمنح الجلد لونه، ويُعدّ المهق (البرص) بين الحيتان الحدباء ظاهرة نادرة للغاية، إذ يُقدّر أن واحداً فقط من كل 40 ألف حوت يُولد بهذه الحالة.

المصور الأسترالي “جونو آلن” قال عن هذه الصورة: كان هذا واحداً من أروع الأيام التي عشتها وربما سأعيشها في المحيط. كما أبدى العديد من المصورين والنقّاد إعجابهم بالحالة الجَمَالية للطبيعة اللونيّة للصورة وتجسيدها لفرادة العلاقات بين الكائنات الحية، ولفت أنظار العالم لضرورة الحفاظ على الموائل الطبيعية وتعزيز الاهتمام بالبيئة البحرية.

وهنا نتذكّر أن مملكة “تونغا” جنوب المحيط الهادئ قد كانت سبباً في الفوز الأول لسيدة بالجائزة الكبرى لهيبا، عام 2019، حيث فازت بها المصورة الأسترالية “ياسمين كاري” والتي وثّقت صورتها مشهداً بديعاً لأمٍ من فصيلة الحوت الأحدب تنامُ بجانب صغيرها الذي لم يتجاوز عمره أسبوعين.

فلاش

كوكبنا أجمل ممّا نتخيّل .. وحمايته فرض على الجميع  

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

www.hipa.ae




فوتوغرافيا : غصّة الباب .. الذي يُنكر صاحبه !

غصّة الباب .. الذي يُنكر صاحبه !

فوتوغرافيا

غصّة الباب .. الذي يُنكر صاحبه !

لدى اطلاعنا على نسخة من كتاب “هنا، الأبواب لا تعرفني” للمصور المصري المميز محمد مهدي، وجدنا أنفسنا أمام تجربة بصرية إنسانية توثيقية تلامس المشاعر وتنكأ جراح الفراق، يُقدِّم محمد الصورة في كتابه كذاكرةٍ تحارب النسيان وترفض الاستسلام حتى آخر قطرةٍ من ألوانها. وهنا بدأ السؤال الكبير بطرح نفسه .. هل يمكن للصورة أن تكون فعلاً من أفعال المقاومة؟

هذا العمل ليس مجرد توثيقٍ بصريّ لمنطقةٍ مُهدّدةٍ بالزوال، بل هو محاولة واعية لإنقاذ الذاكرة من التبديد. فحين تُهدم البيوت لا تسقط الجدران فقط، بل تتشقّق السرديات التي صَنَعَت هوية الناس وغذَّت ذاكرتها الإنسانية عبر أجيال. هنا يتجاوز التصوير وظيفته الجَمَالية ليصبح أداةً لحفظ المعنى، وجسراً بين الماضي والمستقبل.

محمد مهدي قام في كتابه بنقل الفوتوغرافيا من إطار “التسجيل” واستدعائها لكرسي “الشهادة”، لم يكتفِ بصورة المكان، بل مَنَحَ الصوت لأهله، فحوَّل المشروع إلى أرشيفٍ وجدانيّ جماعيّ. لهذا التحوّل أهمية عميقة في سياقنا العربي من حيث البُعد الإنسانيّ، حيث تتسارع التحوّلات العمرانية والاجتماعية بوتيرةٍ قد تشوّش قدرتنا على الفهم والتوثيق.

هناك كثير من الأماكن تختفي قبل أن يروي أصحابها قصصها، وهنا تتجلّى مسؤوليتنا الثقافية في أن نحفظ الحكاية قبل أن تختفي ملامحها. الصورة حين يرتبط الوعي بالسرد، لا تُجمِّد اللحظة .. بل تمنحها امتداداً زمنياً، إنها لا تقاوم الهدم مادياً، بل تقاوم النسيان.

هذا الكتاب يُذكِّرنا أن الذاكرة الجَمعيّة ليست تَرَفاً ثقافياً، بل شرطاً من شروط العدالة الرمزية، وأن الصورة، حين تُحسن الإصغاء، يمكن أن تُصبح بيتاً بديلاً .. حينما تُنكر الأبواب أصحابها. إن معركتنا الثقافية اليوم ليست فقط مع ما يُهدم، بل مع ما يُمحى من الذاكرة. فالمستقبل الذي لا يُبنى على سرديةٍ محفوظة، هو مستقبل هشّ وفريسةٌ سهلة للنسيان.

فلاش

الصورة حينما تمنح الذاكرة .. بطاقة “مُؤمَّن ضد النسيان”  

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

www.hipa.ae




فوتوغرافيا : سُكان الإمارات .. وعي “الصورة الكبرى”

سُكان الإمارات .. وعي “الصورة الكبرى”

فوتوغرافيا

سُكان الإمارات .. وعي “الصورة الكبرى”

العشرات من مواطني الدولة، ومن خلال منصات التواصل الاجتماعي الخاصة بهم، عبّروا عن إعجابهم الشديد الممزوج ببعض الدهشة، لما شاهدوه من الموقف الإيجابي الثابت والمتكامل من الجاليات المقيمة في الدولة تجاه العدوان السافر الذي تتعامل معه الجهات المختصة بكل فاعلية وحزم.

الموقف المُشرّف للجاليات العربية والأجنبية لم يقف عند الالتزام بالتعليمات الرسمية، بل تجاوزها وصولاً لمرحلة الانتماء الكامل لأرض الإمارات وقادتها وشعبها، لقد أثبت هذا الظرف الصعب معدن أولئك الذين يدينون بالوفاء والمحبة لدولة كانت منبعاً للخير لهم ولأسرهم ولذويهم. لقد أثمرت ثقتهم الطويلة المتراكمة بهذا البلد وبطريقة إدارته الحكيمة الاحترافية، وعياً بما يجب فعله في الظروف الطارئة ! مئات المنشورات والمقاطع المُتقنة انتشرت على وسائل الإعلام المختلفة محلياً ودولياً ونجحت في إيصال صورة حقيقية عن الشارع الإماراتي الهادئ المتماسك والقادر على التعامل بكل حكمة وقوة وتوازن مع أصعب الظروف.

المحتوى كان متنوعاً في أدواته الفاعلة والمفيدة للجمهور، فهناك من قام بالترجمة باللغات والأسلوب المناسبين لبعض الجاليات من حيث قوانين التصوير والنشر ووجوب التبليغ عن الأجسام المشبوهة وطرق التصرف مع الإنذارات وغيرها، وهناك من قام بتوضيح الفبركة والتزييف للعديد من المقاطع المُصمّمة من الحملات المعادية للدولة، وهناك من قام بجولات واسعة في مناطق الدولة لينقل الصورة الحقيقية عن إيقاع الحياة الطبيعية وثقة الشعب في قيادته القوية القادرة على صدّ العدوان والتقليل من آثاره للحدود الدُنيا.

لقد عبّر المئات من المقيمين على هذه الأرض الطيبة عن استعدادهم للدفاع عنها بما يلزم، وفي الواقع أن طريقتهم العفوية الحقيقية لها تأثير دفاعي كبير ضد حملات الحاسدين والمُغرضين. عدد من النجوم العرب والأجانب المقيمين في الدولة تداولوا عبارة انتشرت سريعاً على وسائل التواصل “أصعب يوم في دبي أجمل من أفضل يوم في العديد من الأماكن الأخرى”، لقد كانوا جزءً من تشكيل “الصورة الكبرى” المُشرّفة للإمارات الحبيبة.

فلاش

عدسات الجاليات .. تفيض بالوفاء والولاء .. شكراً لهم

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

www.hipa.ae




فوتوغرافيا : سعاد السويدي.. المهندسة التي أنقذتها الكاميرا من الوحدة

سعاد السويدي .. المهندسة التي أنقذتها الكاميرا من الوحدة

فوتوغرافيا

سعاد السويدي .. المهندسة التي أنقذتها الكاميرا من الوحدة

القصة بدأت حينما شَعَرَت بالوحدة خلال دراستها في الولايات المتحدة، فبدأت بالبحث عن رفيق لكن ليس على هيئة إنسان، بل في شكل هوايةٍ ترافقها، فاختارتها هواية التصوير قبل أن تختارها .. وأبدعت في مجال توثيق الحيوانات المفترسة والوحوش لتكون أول مصورة عربية في هذا المجال، رغم أن طفولتها لم تتضمّن مشاعر خاصة للحيوانات ! والأغرب أنها حتى اليوم تشعر بالخوف من الحيوانات الأليفة والمروّضة.

الطريق لم يكن مفروشاً بالورود، لقد واجهت سعاد تحديات متنوعة، من نظرة المجتمع التقليدية للمرأة، إلى خوف أهلها عليها من السفر بعيداً وحدها، والبقاء أياماً طويلة في الصحارى، والاحتماء من حرارة الشمس القاسية أو برد الليل، إلى مواجهة لحظاتٍ محفوفة بالأخطار مع حيوانات ضارية لا ترحم. تقول سعاد: الحيوانات علمتني الصبر، فالصورة الواحدة قد تحتاج أياماً من الانتظار، وعلمتني القوة لأني كثيراً ما كنت في مواجهة مباشرة مع مخلوقات خطِرة، والأهم أنها علمتني التواضع، فكل كائن على هذه الأرض له دور لا يقل أهمية عن الآخر.

تحاول سعاد من خلال أعمالها أن تُوقظ في الآخرين شعور المسؤولية نحو كوكبنا ومخلوقاته. فهي تصور الحياة البرية ليس لجمالها فحسب، بل لإظهار هشاشتها وأهميتها في توازن الطبيعة، كما تعتبر رسالتها البيئية تتلخّص في أن الحفاظ على التنوع البيولوجي هو حماية لحياة البشر أيضاً، وأن الصورة الصادقة قد تغيّر النظرة وتوقظ الضمير وتدفع إلى فعل أو موقف أو سلوك يُنقذ بيئة بأكملها.

ترى سعاد دورها كامرأةٍ إماراتية في هذا المجال النادر للنساء، مدعاةً للفخر والمسؤولية معاً، فهي تكسر الصورة النمطية عن حدود ما يمكن للمرأة أن تُحقّقه. وتجربتها بين المغامرة والمخاطر تُثبت أن الشغف لا يعرف جنساً ولا حدوداً. فهي تجد في الطبيعة آياتٍ عظيمة تُعمِّق إيمانها وتشعل شغفها.

فلاش

العدسة لبعض المبدعين .. رابطٌ وثيق مع الواجب الإنساني تجاه الكوكب

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

www.hipa.ae