1

علاجات طبيعية لنزلات البرد والإنفلونزا

مع اقتراب فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة، تزداد فرص الإصابة بنزلات البرد والإنفلونزا، ويبحث كثير من الأشخاص عن علاجات طبيعية لهذه المشكلات بشكل مستمر.

ووفق صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فعلى مدى أجيال، ساعدت العلاجات المنزلية التي لا حصر لها، مثل أكواب الشاي الدافئ أو الحساء والأعشاب، في إدارة أعراض البرد والإنفلونزا، مثل التهاب الحلق أو الاحتقان.

وأجرى العلماء أبحاثاً على مر السنين؛ في محاولة لتحديد مدى فعالية بعض هذه العلاجات، وأيِّها يعمل بشكل أفضل.

وفيما يلي بعض أكثر هذه العلاجات الطبيعية المعروفة ومدى فاعليتها في التصدي للبرد والإنفلونزا وفقاً لما أكدته الدراسات:

فيتامين سي

يعزز فيتامين سي قدرة الخلايا المناعية على العثور على العدوى ومكافحتها، وهو يوجد في الليمون والبرتقال، والطماطم، والفلفل، والكرنب، والبروكلي، والسبانخ، والأناناس.

إلا أن بعض التجارب السريرية وجد أن توقيت تناول مكملات فيتامين سي قد يكون حاسماً لفاعليتها. على سبيل المثال، يشير تحليل، نُشر في عام 2013، إلى أن تناول هذا الفيتامين بشكل منتظم، حتى قبل أن يبدأ الشخص الشعور بالمرض، يمكن أن يقصر مدة نزلات البرد بيوم أو نحو ذلك. لكن تناوله بعد ظهور الأعراض بالفعل لا يُظهر فوائد كبيرة في هذا الشأن.

التوت الأسود

في بعض الدراسات، قلل التوت الأسود، وهو مكون شائع في أدوية البرد والإنفلونزا، وخاصة تلك التي تستهدف الأطفال الصغار، من مدة الأعراض عند تناوله قبل أو فور ظهور المرض.

ويحتوي التوت الأسود على مضادات الأكسدة القوية والمواد الكيميائية المعروفة باسم الأنثوسيانين، والتي ثبت في التجارب المعملية أنها تساعد في تعزيز المناعة.

الزنك

تشير الأبحاث حول الزنك إلى أن تناول الأطعمة أو المشروبات التي تحتوي على هذا العنصر، كل ثلاث إلى أربع ساعات، قد يقلل من مدة نزلات البرد أو الإنفلونزا بيوم أو يومين، ويمنع الفيروسات من التكاثر.

ويوجد الزنك في اللحوم والبيض والمكسرات والبقوليات والمحار بشكل أساسي.

إلا أن تناول الزنك على هيئة مكملات وتركيبات علاجية، له عدد من الآثار الجانبية، فقد عانى بعض الأشخاص، الذين استخدموا بخاخات الأنف المحتوية على الزنك، من فقدان دائم لحاسة الشم. أما أولئك الذين يتناولونه عن طريق الفم فقد يشعرون بطعم معدني دائم في أفواههم.

الشاي والحساء والزنجبيل والكركم

انتشرت هذه العلاجات بوصفها وسيلة للحفاظ على رطوبة الجسم وتسكين التهاب الحلق. وغالباً ما يكون التهاب الحلق نتيجة طبيعية للالتهاب الذي يحدث عندما يقاوم جهازك المناعي فيروساً عالقاً في مجاري الهواء العلوية.

ويمكن أن يؤدي التورم والألم إلى صعوبة بلع الطعام. وينتهي الأمر بجعل حلقك أكثر جفافاً، لذلك فقد أكدت الدراسات أن الحفاظ على رطوبة الجسم عن طريق شرب الماء العادي أو الشاي الساخن أو الحساء قد يساعد على الشعور بمزيد من الراحة.

وفي كثير من الثقافات، يُعد الزنجبيل أحد الأشياء الأولى التي يلجأ إليها الناس عند مواجهة التهاب الحلق، حيث وجد عدد من الدراسات أن الزنجبيل قد تكون له خصائص مضادة للالتهابات يمكن أن تساعد في تخفيف التورم.

ويمكن للكركم؛ وهو نبات من عائلة الزنجبيل موطنه جنوب شرقي آسيا ويُستخدم منذ فترة طويلة في الممارسات الطبية الأيورفيدية في الهند، أن يقلل أيضاً من الالتهاب. إلا أن إثبات تأثيره في تقليل أعراض البرد والإنفلونزا كان صعباً لأن المركب الرئيسي فيه؛ وهو الكركمين، لا يمتصه الجسم بسهولة.

وقد يساعد تناول الكركم في الطعام أو مزجه بمادة دهنية، مثل زيت الطهي أو الحليب الدافئ، على امتصاص الجسم للكركمين. كما أشار الأطباء إلى أن إضافة الفلفل الأسود له يمكن أن تساعد أيضاً في امتصاصه.

ويرى بعض الأطباء أن مزج الزنجبيل والكركم معاً هو الخليط الأكثر روعة وفائدة عندما يتعلق الأمر بعلاج التهاب الحلق.

الماء المالح والعسل

إذا كان التهاب الحلق لديك مصحوباً بالسعال، فقد تكون الغرغرة بالماء المالح مفيدة حقاً. كل ما عليك فعله هو مزج نصف ملعقة صغيرة من الملح تقريباً في كوب كامل من الماء الدافئ، والمضمضة به لبضع ثوانٍ قبل بصقه.

ويوصي الأطباء غالباً بالغرغرة بالماء المالح بصفتها وسيلة لتخفيف الألم في فمك أو مؤخرة حلقك، وتحسين صحة الفم بشكل عام.

وتساعد المضمضة بالماء المالح على إذابة المخاط السميك، ويمكنها أيضاً إزالة المهيّجات مثل البكتيريا والفيروسات والمواد المسبِّبة للحساسية، من حلقك.

ويمكن أن يكون لإضافة العسل إلى أي شاي أو مشروب دافئ، تأثير مهدئ مماثل. ويعمل العسل بصفته ملطفاً، مما يعني أنه يهدئ الأنسجة المتهيجة عن طريق تغطيتها.

وفي الواقع، وجدت إحدى الدراسات، التي أُجريت على الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 1 و5 سنوات، أن تناول ملعقتين صغيرتين من العسل قبل النوم كان بفعالية عقّار ديكستروميثورفان الموجود في شراب السعال الشائع، في الحد من السعال الليلي وتحسين جودة النوم.




فرشاة الأسنان ورأس الدش في حمامك موطن لمئات أنواع الفيروسات المختلفة

حمامك مليء بالكائنات الحية الدقيقة، إذ اكتشف علماء الأحياء الدقيقة غابة من الفيروسات غير المعروفة من فرشاة أسنانك إلى رأس الدش، ولكن هل يجب أن نشعر بالقلق؟

في دراسة جديدة نُشرت في مجلة فرونتيرز إن مايكروبيوم، جمع باحثون من جامعة نورث وسترن عينات من 32 فرشاة أسنان و92 رأس دش في جميع أنحاء الولايات المتحدة ووجدوا مئات الفيروسات المختلفة على أسطحها، وكثير منها لم تسبق رؤيته من قبل.

قالت إيريكا هارتمان، المؤلفة الرئيسية للدراسة، لمجلة نيوزويك: “قد نفكر في فرشاة أسناننا ورؤوس الدش بطريقة ما، ولكن بمعنى آخر، فهي موطن للميكروبات، ومكان يحدث فيه علم البيئة الميكروبية.. إنه عالم ميكروبي؛ نحن نعيش فيه فقط”.

تنتمي الفيروسات التي تم اكتشافها في هذه الدراسة إلى مجموعة من الفيروسات تسمى “العاثيات بكتريوفاج”، التي تطورت لإصابة البكتيريا، وليس البشر.

قالت هارتمان: “لا يوجد شيء في نتائجنا يشير إلى أي حاجة للقلق أو زيادة التنظيف”. ومع ذلك، هذا لا يعني أن الباحثين غير متحمسين لنتائجهم.

وقال هارتمان إن “فرشاة الأسنان ورؤوس الدش تحتوي على عاثيات لا تشبه أي شيء رأيناه من قبل.. لم نجد فقط أنواعا مختلفة من العاثيات على فرشاة الأسنان ورؤوس الدش، بل وجدنا أيضا أنواعا مختلفة من العاثيات على كل فرشاة أسنان وكل رأس دش. هذا القدر من التنوع هائل، ولا يرجع إلى أي شيء خاص بفرشاة الأسنان أو رؤوس الدش. هناك عدد كبير جدا من العاثيات التي تنتظر اكتشافها”.

إذن، لماذا يجب أن نهتم بهذه الفيروسات التي تصيب البكتيريا؟

قال هارتمان: “هناك اهتمام كبير بتسخير العاثيات في التكنولوجيا الحيوية أو التطبيقات الطبية”، موضحا أن البنسلين يأتي من الخبز المتعفن، “فربما يكون المضاد الحيوي العظيم القادم قائما على شيء نما على فرشاة أسنانك”.

على سبيل المثال، يمكن استخدام العاثيات لقتل البكتيريا المسببة للأمراض في أنظمة السباكة والمجاري المائية.

قال هارتمان: “نريد أن ننظر إلى جميع الوظائف التي قد تؤديها هذه الفيروسات ونكتشف كيف يمكننا استخدامها.. حتى لو لم يؤد هذا إلى بعض التقنيات الجديدة الرائعة، فمن المهم مراقبة وتسجيل تنوع العاثيات، لأنها توسع فهمنا الأساسي لعلم الأحياء.”




الخلايا السرطانية تستخدم الدهون للاختباء من الجهاز المناعي

أظهرت دراسة أميركية جديدة أن نوعا معينا من الدهون اسمه “سفينغوليبيدات” (sphingolipids) ضروري لهروب السرطان من الجهاز المناعي، لدرجة أن بعض الخلايا السرطانية لا يمكن أن تتكاثر بدونه.

وأكدت النتائج الشكوك القديمة بأن هذا النوع من الدهون ليس فقط لاعبا رئيسيا في بيولوجيا السرطان (وبالتالي هو هدف مهم لصناعة أدوية تحارب السرطان) بل أظهرت أيضا أن الأدوية الموجودة بالفعل والمعتمدة من إدارة الغذاء والدواء الأميركية، والتي تُصمم لتقليل إنتاج الدهون، يمكن أن تعزز الجهاز المناعي ضد السرطان.

وتُعلن خلايا السرطان عن وجودها بالجهاز المناعي عن طريق وضع “أعلام حمراء كيميائية” على أغشيتها، ونادرا ما تبدأ بالتخفي. وتوجد الدهون في قلب هذا النظام التحذيري المبكر، وهي مركبات دهنية كان يُنظر إليها سابقا من قبل علماء السرطان بشكل أساسي كمصدر وقود للأورام المتنامية. وبمجرد تنبيه الجسم، يمكن لقوات الدفاع التدخل وتدمير الخلايا السرطانية قبل أن تتسبب بأضرار كبيرة.

ويقول كيفانش بيرسوي الباحث المسؤول عن الدراسة في مختبر التنظيم الأيضي والوراثة جامعة روكفلر بالولايات المتحدة “كنا نعتقد أن مستويات الدهون المرتفعة كانت مصدرا للطاقة لخلايا السرطان، لقد اكتشفنا أنها آلية أكثر تعقيدا، حيث تعمل الدهون كآلية حماية للخلايا السرطانية تعدل كيفية تواصلها مع الجهاز المناعي”.

علاقة غامضة بين الدهون والسرطان

عرف العلماء منذ فترة طويلة أن الخلايا السرطانية تغير استقلاب الدهون، ولكن كان يُفترض عموما أن هذه الخلايا السرطانية تستهلك هذه الدهون للحصول على الطاقة باستخدام الجزيئات الدهنية لمساعدة الورم على النمو والانتشار بشكل أكبر من الخلايا السليمة.

وتقول الباحثة ماريليز سولا، وهي طالبة دراسات عليا سابقة في مختبر كيفانش بيرسوي، وفقا لموقع يوريك أليرت “كنا نعلم من الأبحاث العلمية أن مستويات الدهون المرتفعة ترتبط بشدة نمو السرطان وانتشاره، لكن لم يكن واضحا كيف يحدث ذلك”.

وشرع الباحثون بالإجابة عن هذا السؤال من خلال فحص الجينات المرتبطة بهذه العملية. ثم قاموا بزرع سلسلة من الخلايا السرطانية، كل منها تفتقر إلى جين معين، في الفئران ذات الأنظمة المناعية السليمة والمعطلة، مما كشف أن سفينغوليبيدات لا يمكن أن تعيش الخلايا السرطانية بدونها. ونُشرت نتائج الدراسة بمجلة نيتشر في 7 أغسطس/آب الماضي.

و”سفينغوليبيدات” نوع من الدهون اكتُشفت أواخر القرن الـ19 على يد الكيميائي الألماني يوهان لودفيغ فيلهلم ثوديخوم، وأطلق عليها اسم هذا الاسم نسبة إلى لغز أبو الهول في الأساطير اليونانية بسبب بنيتها ووظيفتها الغامضتين. وبعد قرنين، أصبحت هذه الدهون أقل غموضا. وتقول سولا “نعلم الآن أن سفينغوليبيدات لا تُستخدم حقا للطاقة، إنها توجد بشكل رئيسي في غشاء الخلية لتوفير دعامة لبروتينات الإشارات”.

نحو إستراتيجية علاجية جديدة

لاختبار كيفية تحفيز سفينغوليبيدات لنمو السرطان، لجأ الفريق إلى دواء معتمد من إدارة الغذاء والدواء يُستخدم لعلاج مرض غوشيه (Gaucher disease) وهو اضطراب وراثي يتسم بعدم القدرة على تكسير الدهون.

 ووجد الفريق أن هذا الدواء يعيق نمو الورم في نماذج سرطان البنكرياس والرئة والقولون والمستقيم.

كما اكتشفوا أن تقليل سفينغوليبيدات يمنع تكوين “مجالات الدهون النانوية” التي تجمع جزيئات الإشارات معا على الغشاء، مما يؤثر على مستقبلات سطح الخلية ويجعلها أكثر حساسية للاستجابة المناعية.

وتشير هذه النتائج إلى أن الخلايا السرطانية تخزن سفينغوليبيدات لإخفاء الإشارات الالتهابية، وأن تعطيل إنتاج هذه المادة يمكن أن يجعل الخلايا السرطانية عرضة للهجوم المناعي.

كما توضح أن التدخلات الدوائية والغذائية التي تعيق إنتاج سفينغوليبيدات قد تساعد في زيادة فعالية العلاجات المناعية الحالية.




6 أطعمة تناولها مجمدة أفضل للصحة من الطازجة

أكدت خبيرة التغذية البريطانية ريانون لامبرت أن تناول بعض الأطعمة مجمدة قد يكون أكثر فائدة من تناولها طازجة، بخلاف الاعتقاد السائد أن الأطعمة الطازجة دائمًا افضل.

وأضافت ريانون، التي تدير عيادة للتغذية في شارع هارلي الشهير للأطباء في لندن، في مقابلة مع صحيفة ديلي ميل البريطانية، أن الدراسات التي أُجريت أخيرًا أوضحت أن هناك “فجوة كبيرة بين تصورات المستهلك وجودة الأطعمة المجمدة”.

وفيما يلي 6 أطعمة أكدت ريانون أن تناولها مجمدة قد يكون أكثر فائدة من تناولها طازجة:

اللحوم

أوضحت ريانون أن اللحوم الطازجة تفقد بعض عناصرها الغذائية بمرور الوقت، والأفضل تجميدها للاحتفاظ بقيمتها الغذائية وبمذاقها أيضًا.

وأضافت أن اللحوم الطازجة التي تُعرض في المتاجر تحتوي عادة على مواد حافظة لكي تظل صالحة للتناول لفترة أطول، وبالتالي فإن تناولها مجمدة يعني عدم تناول مثل هذه المواد الحافظة التي قد تكون لها أضرار على الصحة.

الأسماك

وبالنسبة للأسماك، ذكرت ريانون أن دراسة حديثة أوضحت أن عنصر “أوميغا-3” وهو مفيد لصحة القلب، يظل في الأسماك المجمدة لمدة ثلاثة أشهر.

وبالتالي، تؤكد ريانون أنه يمكن الاستفادة من عنصر “أوميغا-3” إذا تم تجميد الأسماك ثم طبخها خلال هذه الفترة.

البروكلي

ذكرت ريانون أن البروكلي المجمد يحتوي على كمية أكبر من فيتامين بي-2 مقارنة بالطازج، وهو فيتامين ضروري لوظائف الهضم والوظائف العقلية.

وأشارت إلى أن تجميد البروكلي بمجرد قطفه يساعد على احتفاظه بما يحتوي عليه من مضادات الأكسدة.

فول الصويا

وجدت دراسات حديثة، كما أشارت ريانون، أن مادة الأيسوفلافون، الموجودة في فول الصويا ومنتجات الصويا عمومًا، تساعد على تعزيز الانتباه لدى الأطفال في سن الدراسة.

وأكدت أن الاحتفاظ بفول الصويا مجمدًا يساعد على الاحتفاظ بالفوائد الصحية التي يمكن أن يحققها.

السبانخ

وضربت مثالًا آخر بالسبانخ التي تفقد قيمتها الغذائية بسرعة خلال أيام، وبالتالي شراء السبانخ مجمدة يعني الاستفادة مما تحتوي عليها من فيتامين سي.

كما أشارت إلى أن البازلاء المجمدة تحتوي تقريبًا على مستوى الفيتامينات نفسه، مثل فيتامين سي، مقارنة بالبازلاء الطازجة.

الذرة

أشارت ريانون إلى أن الذرة المجمدة تحتوي على فيتامين سي أكثر من الذرة الطازجة.

كما تفقد الذرة الحلوة الطازجة ما يصل إلى نصف محتواها من السكر خلال 12 ساعة من قطفها، مما يجعل الذرة المجمدة أفضل طعمًا، كما ذكرت ريانون.




خبراء يؤكدون: السجائر التقليدية سبب رئيسي في زيادة معدلات الوفاة.. والمنتجات الخالية من الدخان أقل خطورة

 خياط: يجب تبني الابتكارات ومنتجات التبغ البديلة واستراتيجية “الحد من المخاطر” لتحقيق نتائج إيجابية

** تغيرت أسباب الوفيات في جميع أنحاء العالم حيث كانت الأسباب الرئيسية في وقت سابق تتضمن الأمراض المعدية والحوادث، لكن مع التقدم في منظومة الرعاية الصحية بات الخطر الأكبر يكمن في الأمراض المزمنة غير المعدية.

وفي تجربة تدعوا للملاحظة، تبدأ روسيا تنفيذ مشروعها الوطني لزيادة متوسط عمر السكان إلى 78 عامًا بحلول عام 2030 عبر مواجهة الأمراض غير السارية والعادات غير الصحية، وتعتزم الحكومة الروسية مع انطلاق العام المقبل 2025، بدء تنفيذ ذلك المشروع تحت عنوان “الحياة الطويلة والنشيطة”، والذي أعلن عنه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فبراير الماضي، خلال الخطاب السنوي أمام الجمعية الفيدرالية.

ويبلغ متوسط العمر المستهدف بنحو 5 سنوات عن متوسط العمر الحالي (نحو 73.41 عامًا)، مما يتطلب اتباع نهجا جديدا أكثر مرونة في منظومة الوقاية من الأمراض المزمنة غير المعدية، والتي أصبحت الآن السبب الرئيسي للوفاة والعجز بين المواطنين الروس. 

ويقول ألكسندر روزانوف، مدير جمعية الخبراء الطبيين لتعديل المخاطر: “بحسب منظمة الصحة العالمية، يموت 41 مليون شخص سنويا بسبب الأمراض المزمنة غير المعدية، وهو ما يمثل 74% من إجمالي الوفيات في العالم”. 

وأوضح روزانوف، أن معظم الوفيات الناجمة عن الأمراض المزمنة غير المعدية ترجع إلى أربع مجموعات من الأمراض هي: أمراض القلب والأوعية الدموية، والتي يموت بسببها 17.9 مليون شخص كل عام، تليها السرطانات والتي تتسبب في موت 9.3 مليون شخص. وفي المركزين الثالث والرابع تأتي أمراض الجهاز التنفسي المزمنة (4.1 مليون) ومرض السكري (2 مليون، بما في ذلك أمراض الكلى الناجمة عن مرض السكري).

كما يخسر الناتج المحلي الإجمالي العالمي حوالي 15٪ سنويًا بسبب الأمراض والوفيات المبكرة لسكان العالم فقط، وهو أعلى بعدة مرات من الخسائر المحتملة للاقتصاد العالمي من جائحة فيروس كورونا، وفقا لخبراء من شركة ماكينزي العالمية.

وكشفت العديد من الدراسات الروسية أن السبب الرئيسي للأمراض المزمنة غير المعدية هو نمط الحياة غير الصحي، ووفقا لشركة التكنولوجيا الحيوية كاليكو لايف ساينسز، التي قامت بتحليل روابط الأنساب لأكثر من 400 مليون شخص، فقد تبين أن الجينات تحدد متوسط العمر المتوقع بنسبة 7٪ فقط.

ويعد تدخين التبغ عامل الخطر الأكثر عدوانية لتطور الأمراض غير السارية، خاصة وأنه يسبب ما يصل إلى 15 نوعًا من السرطان، في حين أن حوالي 36٪ من الوفيات بين الرجال الذين تم تشخيص إصابتهم بالسرطان ترتبط بهذه العادة السيئة (التدخين). كما تعد روسيا واحدة من أكثر 5 دول في العالم يدخن مواطنوها أكبر عدد من السجائر. 

من جانبه يقول روفين زيمليكمان، مدير معهد برونر لأمراض القلب والأوعية الدموية: “وفقًا لدراسة INTERHEART الدولية، فإن أكثر من 90٪ من حالات توقف عضلة القلب ترتبط بعوامل الخطر السلوكية مثل تدخين التبغ وارتفاع ضغط الدم والسكري والسمنة والإفراط في تناول الملح”.

لذلك فإن واحدة من أهم الإجراءات الوقائية الدورية، التي تعتزم الحكومة الروسية تطويرها ضمن المشروع الوطني المتخصص هي تحديد عوامل الخطر الرئيسية، بالإضافة إلى تذكير السكان بالمبادئ الأساسية لنمط حياة صحي وهي تشمل عدم التدخين، وعدم تناول الكحول، وممارسة الرياضة، وتناول نظام غذائي متوازن ومتنوع، والنوم الكافي ومراقبة مؤشرات الدم الرئيسية ونسبة الجلوكوز والدهون وضغط الدم.

وتركز الحكومة الروسية على استكمال المبادئ السريرية المتخصصة الحالية بأقسام تتعلق بتعديل عوامل الخطر، بما في ذلك الأقسام المتعلقة بعلاج إدمان النيكوتين، وكذلك التحكم في عوامل الخطر بما يعود بالنفع على الطرفين: الدولة وقطاع الأعمال والأطباء، والأهم من ذلك، المواطنين أنفسهم”.

من جانبه يؤكد عالم الأورام ديفيد خياط، أن 80% من الأطباء حول العالم كانوا يعتقدون حتى وقت قريب أن النيكوتين يسبب السرطان، وهو أمر خاطئ تماما. فالنيكوتين قد يؤدي إلى الإدمان، لكنه لا يسبب السرطان، وأن المسئول الحقيقي عن الإصابة بالسرطان الناتج عن التدخين هو المواد السامة الناتجة عن عملية حرق التبغ، والتي يتم إطلاقها بكميات هائلة عند احتراق السيجارة. 

ويتابع د. خياط أن “المنتجات الخالية من الدخان” والتي تحتوي على النيكوتين، تمثل بديل أقل خطورة لاستبدال السجائر التقليدية في حالة عدم رغبة الشخص بالإقلاع عن التدخين تمامًا. 

وتابع قائلا: “إذا كان الخطر من السيجارة التقليدية يمثل 1، فان خطر السيجارة الإلكترونية يمثل 0.02 في المنتجات التي تحتوي على النيكوتين الخالي من الدخان – مثل السجائر الإلكترونية وأنظمة التبغ المسخن – لا يوجد حرق للتبغ، وهذا هو النيكوتين في شكله النقي تقريبًا”.

وأوضح خياط، أن الاعتماد على المنتجات البديلة يطلق عليه اسم “استراتيجية الحد من المخاطر”، حيث يتضمن تقليل تأثير خطر معين على حياة الإنسان وصحته قدر الإمكان خاصة في بعض الأمور التي لا يمكن القضاء عليها في وقت قريب”. وفي السنوات الأخيرة، تم اختبار هذه الاستراتيجية وتطبيقها بنشاط في بلدان مختلفة.