1

فوضى ‘المؤثرين’ بالزي الأبيض: حين يتحول الطب إلى تجارة والمريض إلى زبون رقمي

تشهد منصات التواصل الاجتماعي تحولاً مثيراً للقلق في العلاقة بين الطبيب والمريض، حيث انزلق بعض المتخصصين من دائرة التثقيف الصحي إلى فخ صناعة المحتوى الهادف للربح والشهرة. وبات المريض في هذا المشهد الرقمي مجرد ‘زبون’ مستهدف بإعلانات لمنتجات طبية وإجراءات تجميلية باهظة، غالباً ما تفتقر إلى الأسس العلمية الراسخة التي تفرضها أخلاقيات المهنة السامية.

وعلى الرغم من أن الغالبية العظمى من الكوادر الطبية تواصل عملها بنزاهة وتفانٍ، إلا أن ‘الصخب الرقمي’ الذي يثيره بعض الأطباء عبر تطبيقات ‘تيك توك’ و’إنستغرام’ بات هو الأعلى صوتاً. وتصل الرسائل الصحية المضللة أو ‘الفرقعات’ الإعلامية إلى ملايين المتابعين في دقائق معدودة، مما يهدد بتقويض الثقة اليقينية التي بناها الطب عبر عقود من البحث العلمي الرصين.

هذه الشعبوية الطبية الرقمية لا تقتصر فقط على منتحلي صفة الطبيب، بل تمتد لتشمل أطباء حقيقيين استغلوا رصيد ثقة المرضى وهيبة ألقابهم العلمية ليعملوا كمندوبي مبيعات. وتكمن الخطورة في أن المعلومة المضللة عندما تصدر عن استشاري أو أستاذ متخصص، تكتسب قوة إقناع مضاعفة تجعل المريض ينساق وراء أوهام علاجية قد تودي بحياته.

ومن أبرز الأمثلة على هذا الانفلات ما عُرف بنظام ‘الطيبات’ الذي روج له طبيب تخدير مصري قبل شطبه من النقابة ووفاته، حيث حث المرضى على تناول السكريات وترك أدوية الأمراض المزمنة. وقد تسبب هذا النظام في تدهور حالات صحية عديدة ووفيات بين الملتزمين به، رغم التحذيرات الصارمة التي أطلقتها المؤسسات الصحية الرسمية لمواجهة هذه ‘الجريمة الطبية’.

وفي هذا السياق، تؤكد الدكتورة سامية عبدالرحمن، أستاذة طب المسنين بجامعة عين شمس، أنها لا تزال تستقبل حالات حرجة لمسنين تدهورت صحتهم بسبب اتباع أنظمة غذائية مضللة. وأوضحت أن بعض الأسر تمنع الدواء الضروري عن كبار السن وتجبرهم على حميات ضارة بناءً على فيديوهات ‘الترند’، مما يؤدي إلى دخولهم في غيبوبة ومضاعفات خطيرة.

وتشير عبدالرحمن إلى أن غياب الثقافة الطبية الكافية يجعل المريض فريسة سهلة لملايين الصفحات التي تدعي الخبرة، بينما هي في الواقع تقدم منهجاً مضللاً تماماً. كما حذرت من لجوء ذوي المرضى إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتشخيص الحالات، وهو ما قد يؤدي إلى كوارث صحية إذا لم يتم الاعتماد على مصادر طبية موثوقة ومباشرة.

من جانبها، بدأت النقابة العامة لأطباء مصر في اتخاذ خطوات عملية لوضع حد لهذه الفوضى عبر لائحة جديدة تضبط ظهور الأطباء في وسائل الإعلام التقليدية والبديلة. وتنص اللائحة على ضرورة الالتزام بتقديم معلومات علمية موثوقة، وحظر ترويج أي خدمات أو أدوية لجهات تجارية دون الإفصاح عن العلاقة التعاقدية معها.

أقسم بأن أشير لمرضاي إلى النظام الذي أرى أنه هو الأنفع لهم، وأمتنع عن كل ما هو ضار ومؤذ.

كما تشدد الضوابط الجديدة على منع المبالغة في الادعاء بالشفاء التام، أو استخدام أساليب التهويل والتخويف لجذب المرضى إلى العيادات الخاصة. وتعتبر النقابة أن الاستعانة بأشخاص للترويج لإجراءات طبية قام بها الطبيب، أو نشر صور المرضى وقصصهم دون إذن كتابي، يمثل خيانة للأمانة العلمية ومخالفة صريحة لآداب المهنة.

ويرى الدكتور جمال عميرة، وكيل نقابة الأطباء في مصر أن مراقبة مئات الآلاف من الصفحات الطبية أمر في غاية الصعوبة لكنه ضروري لحماية أرواح الناس. وأكد أن النقابة ستسعى لرصد التجاوزات وتطبيق العقوبات التي تبدأ بالإنذار والغرامة، وقد تصل إلى الإيقاف المؤقت أو الشطب النهائي من سجلات مزاولة المهنة.

ويوضح عميرة أن المسموح للطبيب في ظهوره الإعلامي محدود للغاية، ويشمل الإعلان عن تخصص مؤهلاته العلمية، أو تقديم نصائح وقائية عامة مثبتة علمياً. إلا أن الواقع الحالي يظهر تجاوزاً كبيراً لهذه القواعد، حيث يتأثر المرضى بالكلام الدعائي الجذاب الذي يلامس احتياجاتهم النفسية للشفاء السريع والسهل.

وفي قطاع طب الأسنان والتجميل، انتشرت ظاهرة استعراض الحالات قبل وبعد العمليات مع تعليقات ترويجية مبالغ فيها، وهو ما تراه الأوساط النقابية استغلالاً غير أخلاقي. كما يروج أطباء تغذية وجلدية لمكملات غذائية وتركيبات كريمية باهظة الثمن، زاعمين أنها الحل السحري لمشكلات معقدة مثل الصلع أو التصبغات الجلدية، دون ذكر البدائل الأرخص.

وتعتمد استراتيجية هؤلاء ‘المؤثرين’ على تقديم ‘نصف الحقيقة’، عبر اجتزاء نتائج دراسات علمية أو التركيز على نظريات غير مكتملة لدعم وجهة نظرهم التجارية. هذا التكتيك يهدف بالأساس إلى اعتلاء ‘الترند’ وزيادة عدد المتابعين، مما يدر أرباحاً خيالية للطبيب وللشركات التي يروج لمنتجاتها على حساب صحة المتلقي.

وتقترح الدكتورة سامية عبدالرحمن مواجهة هذه الظاهرة بالسلاح نفسه، من خلال إطلاق حملات تثقيف صحي عبر فيديوهات قصيرة وجذابة تشرف عليها هيئات محايدة. وترى أن تقديم المعلومة الصحيحة بأسلوب ‘ذكي ولافت’ يمكن أن يخلق ‘ترنداً إيجابياً’ يواجه العلوم الزائفة التي تجتاح الفضاء الرقمي وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً.

ختاماً، يبقى قسم أبقراط التاريخي هو المرجعية الأخلاقية التي تفرق بين الطبيب الحكيم والتاجر، حيث يشدد على كتمان أسرار المرضى والامتناع عن كل ما يضرهم. إن العودة إلى جوهر الطب كعلم منهجي وأخلاقي هي السبيل الوحيد لإنقاذ المنظومة العلاجية من براثن ‘الشعبوية الرقمية’ التي تحاول إعادة الطب إلى عصر الخرافات والوعود الزائفة.




فقدان حاسة الشم.. إنذار مبكر لمرض باركنسون يسبق الأعراض بسنوات

تعتبر حاسة الشم من أكثر الحواس تأثيراً في حياة الإنسان، فهي ليست مجرد وسيلة للاستمتاع بالروائح، بل هي جسر مباشر يربطنا بالذاكرة والعواطف. وتشير الأبحاث العلمية الحديثة إلى أن تراجع هذه الحاسة قد يكون إنذاراً مبكراً لأمراض تنكسية عصبية خطيرة مثل باركنسون وألزهايمر، حيث يظهر هذا العارض قبل سنوات من التشخيص الرسمي.

تكمن أهمية الروائح في قدرتها الفريدة على استحضار ذكريات قديمة وتفاصيل دقيقة، وهو ما يفسره العلم بوجود ‘البصلة الشمية’ في مقدمة الدماغ. هذه المنطقة الصغيرة تستقبل الإشارات الشمية وتنقلها مباشرة إلى المناطق المسؤولة عن العاطفة والذاكرة، مما يجعلها حساسة جداً لأي تغيرات وظيفية في الجهاز العصبي.

أفادت مصادر طبية بأن فقدان الشم لا ينبغي التعامل معه دائماً كأثر عابر لنزلات البرد أو الإنفلونزا، خاصة إذا استمر لفترات طويلة. ففي حالات الأمراض التنكسية، تبدأ الخلايا العصبية في التضرر بصمت، وتكون حاسة الشم هي الضحية الأولى قبل أن تمتد الإصابة إلى مراكز الحركة والتحكم في الجسم.

تمثل الأمراض التنكسية العصبية تحدياً كبيراً للأطباء، لأن الضرر غالباً ما يكون قد بلغ مراحل متقدمة عند ظهور الأعراض التقليدية. ففي مرض باركنسون، لا تظهر الرعشة أو التصلب إلا بعد فقدان أكثر من نصف الخلايا العصبية المسؤولة عن إفراز ‘الدوبامين’، وهو الناقل العصبي الأساسي لتنظيم الحركة.

تشير الإحصائيات إلى أن فقدان الشم يصيب ما يصل إلى 90 في المئة من مرضى باركنسون، مما يجعله مؤشراً حيوياً بالغ الأهمية. ورغم أن هذا العرض قد يظهر نتيجة التقدم في العمر أو التوتر، إلا أن رصده بدقة قد يساهم في تشخيص المرض في مراحل مبكرة تتيح تدخلات علاجية أكثر فاعلية.

يرى الباحثون أن المرض قد يبدأ فعلياً في البصلة الشمية نتيجة التعرض لفيروسات أو سموم مستنشقة قبل أن ينتقل إلى أجزاء الدماغ الأخرى. وفي حالات ألزهايمر، يرتبط الضرر بمنطقة ‘الموضع الأزرق’ في جذع الدماغ، وهي المسؤول الأول عن اليقظة والتركيز، مما يفسر ظهور اضطرابات الشم قبل علامات الخرف.

لا يعد فقدان الشم في هذه السياقات مجرد عجز عن الشم، بل هو إشارة تحذيرية من أن العملية التنكسية قد بدأت فعلياً في عمق الدماغ. ويساعد هذا المؤشر الأطباء على التمييز بين باركنسون واضطرابات الحركة الأخرى التي قد تتشابه معه في البدايات، مما يسهل وضع خطة علاجية دقيقة.

فقدان حاسة الشم ليس مجرد عارض بسيط، بل هو نافذة تتيح للعلماء إلقاء نظرة على الدماغ لفك ألغاز الأمراض التنكسية قبل فوات الأوان.

من الظواهر المثيرة للاهتمام أن فقدان الشم لدى مرضى باركنسون يكون انتقائياً في بعض الأحيان، حيث يجد المريض صعوبة في تمييز الروائح الحيادية. فبينما قد ينجح المريض في التعرف على رائحة الشوكولاتة المحببة، فإنه قد يفشل تماماً في رصد رائحة الصابون أو الدخان أو المطاط.

تعاني بعض النساء المصابات بباركنسون من ظاهرة تُعرف بالهلوسات الشمية، حيث يخيّل إليهن شم روائح وهمية لا وجود لها في الواقع. وتتنوع هذه الروائح بين التبغ أو الخشب المحترق، وهي ناتجة عن خلل في معالجة الإشارات العصبية داخل الدماغ المصاب بالتنكس.

كشفت تجارب علمية عن وجود رائحة خاصة لمرض باركنسون وصفت بأنها ‘مسكية’ أو ‘خشبية’، ويمكن رصدها قبل سنوات من المرض. وقد اشتهرت قصة امرأة اسكتلندية استطاعت تمييز هذه الرائحة لدى زوجها قبل 12 عاماً من تشخيص إصابته، مما فتح آفاقاً جديدة للبحث في التشخيص الكيميائي.

إن فهم العلاقة بين الأنف والدماغ يفتح أبواباً واسعة لتحسين جودة حياة المصابين، حيث تتيح هذه المعلومات رعاية استباقية للمرضى. فالبحث في أسرار البصلة الشمية ليس مجرد ترف علمي، بل هو ضرورة لفك ألغاز الدماغ البشري وحمايته من التدهور المستمر.

يؤكد الخبراء أن فقدان الشم المفاجئ أو المشوه، مثل شم رائحة البلاستيك المحروق بدلاً من الفاكهة، يتطلب مراجعة طبية متخصصة. فهذه التشوهات الشمية قد تعكس تضرراً في الخلايا العصبية، وهو ما يستوجب إجراء فحوصات شاملة للتأكد من سلامة الجهاز العصبي المركزي.

رغم أن حاسة الشم هي الأقل فهماً بين الحواس الخمس، إلا أنها تظل الأشد تأثيراً على قراراتنا ومشاعرنا اليومية دون أن نشعر. وتدرك العلامات التجارية هذه الحقيقة جيداً، حيث تستخدم الروائح لجذب المستهلكين، مما يؤكد أن الأنف هو أقصر طريق للوصول إلى مراكز العاطفة في الدماغ.

في الختام، يظل فقدان الشم نافذة حيوية تطل على صحة الدماغ، ويأمل العلماء أن تتحول اختبارات الشم إلى روتين تشخيصي معتمد. إن الاكتشاف المبكر لباركنسون وألزهايمر عبر هذه الحاسة قد يغير مسار الطب الوقائي، ويمنح ملايين المرضى فرصة لحياة أفضل وأطول.




بذور الشيا مع اللبن والفواكه: وجبة متكاملة لتعزيز الشبع والصحة

بات طبق بذور الشيا الممزوج باللبن والفواكه من أبرز الوجبات الخفيفة التي يوصي بها خبراء التغذية للمهتمين بنمط حياة صحي ومتوازن. وتستمد هذه الوجبة أهميتها من التنوع الغذائي الفريد، حيث تمنح بذور الشيا الجسم أحماض أوميغا 3 والألياف، بينما يساهم اللبن في توفير الكالسيوم والبروتين الضروريين لبناء العضلات وصحة العظام.

وأوضحت خبيرة التغذية ساريا رينكو أن بذور الشيا تعد منجماً للمعادن الحيوية مثل الزنك والمغنيسيوم والفوسفور، بالإضافة إلى كونها مصدراً نباتياً ممتازاً للحديد. وأشارت في تصريحات لمصادر إعلامية إلى أن هذه المكونات تعمل معاً على دعم صحة القلب وتعزيز الجهاز المناعي بفضل مضادات الأكسدة القوية الموجودة في البذور الصغيرة.

وفيما يخص خسارة الوزن، لفتت الخبيرة إلى أن الألياف القابلة للذوبان في الشيا تتحول إلى مادة هلامية داخل المعدة، مما يبطئ عملية الهضم ويزيد من فترة الشعور بالامتلاء. ومع ذلك، حذرت من الإفراط في تناولها نظراً لارتفاع سعراتها الحرارية، حيث تصل إلى 400 سعرة لكل 100 غرام، مؤكدة أن ملعقة واحدة كافية لتحقيق الفائدة المرجوة.

تحتوي بذور الشيا على ألياف قابلة للذوبان تساعد على امتصاص الماء وتكوين قوام هلامي يعزز الإحساس بالشبع لفترات طويلة.

كما نصحت رينكو بدمج الشيا مع أنواع اللبن الغنية بالبروتين، مثل الزبادي اليوناني، لتعظيم فعالية الوجبة في كبح الشهية وإمداد الجسم بطاقة مستدامة. ويمكن تعزيز القيمة الغذائية للطبق بإضافة المكسرات النيئة التي توفر دهوناً صحية، مما يجعل الوجبة متكاملة العناصر من بروتينات وألياف ودهون غير مشبعة وفيتامينات طبيعية من الفواكه.

أما بالنسبة للأشخاص الذين يتبعون حميات نباتية أو يعانون من حساسية تجاه منتجات الألبان، فقد اقترحت الخبيرة استبدال الحليب التقليدي ببدائل نباتية مثل حليب الصويا أو اللوز. وشددت على ضرورة اختيار الأنواع المدعمة بالمعادن والفيتامينات لضمان عدم حدوث نقص في العناصر الأساسية، معتبرة أن مرونة هذا الطبق تجعله مناسباً لمختلف الاحتياجات والأهداف الصحية.




البطيخ أم الشمام.. أيهما الأفضل لترطيب جسمك وتعزيز صحة جهازك الهضمي؟

يبرز البطيخ والشمام كأهم الخيارات الغذائية المنعشة خلال فصل الصيف، حيث يتميزان بقدرة فائقة على ترطيب الجسم بفضل محتواهما العالي من السوائل. ورغم التشابه الظاهري بينهما، إلا أن الدراسات الغذائية تشير إلى وجود فروقات جوهرية تمنح كل نوع منهما ميزات صحية فريدة تتناسب مع احتياجات الجسم المختلفة.

في معركة الترطيب، يتفوق البطيخ بفارق طفيف حيث تصل نسبة الماء فيه إلى نحو 91.4%، بينما يحتوي الشمام على حوالي 90%. هذا الفارق يجعل البطيخ خياراً مثالياً لمن يبحثون عن تعويض مباشر للسوائل، خاصة في الأيام شديدة الحرارة التي يزداد فيها خطر الجفاف.

أفادت مصادر طبية بأن عملية الترطيب لا تقتصر على شرب الماء فحسب، بل تتطلب تعويض الأملاح المعدنية أو ما يعرف بـ ‘الإلكتروليتات’. وهنا يظهر تفوق الشمام، إذ يحتوي على مستويات أعلى من البوتاسيوم والمغنيسيوم والصوديوم مقارنة بالبطيخ، وهي عناصر حيوية لمنع الإرهاق وتشنج العضلات.

يعد الشمام صديقاً مثالياً للجهاز الهضمي نظراً لانخفاض حموضته وسهولة هضمه، بالإضافة إلى غناه بالألياف الغذائية. ويحتوي كوب واحد من الشمام على 1.25 غرام من الألياف، وهو ما يعادل ضعف الكمية الموجودة في البطيخ، مما يجعله فعالاً في تحسين حركة الأمعاء.

تتنوع الألياف الموجودة في الشمام بين النوع القابل للذوبان الذي ينظم سكر الدم ويخفض الكوليسترول، والنوع غير القابل للذوبان الذي يقي من الإمساك. هذا المزيج يجعل من الشمام وجبة خفيفة متكاملة تدعم الوظائف الحيوية للقولون وتسهل عملية الإخراج بشكل طبيعي.

من جانبه، لا يقل البطيخ أهمية في دعم الأمعاء، حيث يحتوي على مركبات ‘البوليفينول’ التي تعمل كغذاء للبكتيريا النافعة. هذه المركبات تساهم في تعزيز التوازن الطبيعي للميكروبيوم المعوي، مما ينعكس إيجاباً على قوة الجهاز المناعي وصحة الجهاز الهضمي بشكل عام.

يشتهر البطيخ بلونه الأحمر الناتج عن مادة ‘الليكوبين’، وهي مضاد أكسدة قوي يحمي الخلايا من التلف والالتهابات. وتشير الأبحاث إلى أن الليكوبين يلعب دوراً مهماً في حماية القلب عبر خفض ضغط الدم، كما قد يساهم في تقليل مخاطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة.

الترطيب لا يعتمد على الماء فقط، بل يحتاج الجسم لتعويض الإلكتروليتات كالبوتاسيوم والمغنيسيوم، وهو ما يتفوق فيه الشمام.

في المقابل، يتميز الشمام باحتوائه على ‘الزياكسانثين’ والكاروتينات، وهي عناصر ضرورية جداً للحفاظ على صحة العين والرؤية الواضحة. تساعد هذه المركبات في حماية العين من الأضرار الناتجة عن التقدم في العمر، مثل إعتام عدسة العين والتنكس البقعي الذي يصيب كبار السن.

يحتوي كلا النوعين على كميات وفيرة من فيتامين (ج)، الذي يعزز إنتاج الكولاجين ويحمي البشرة من أضرار الأشعة فوق البنفسجية. إن تناول هذه الفواكه بانتظام يساهم في منح الجلد مرونة ونضارة، خاصة مع التعرض المستمر لأشعة الشمس خلال شهور الصيف.

يمكن دمج البطيخ والشمام في النظام الغذائي بطرق مبتكرة تتجاوز مجرد تناولهما كقطع طازجة، مثل إضافتهما إلى أطباق الزبادي أو الشوفان. كما يفضل البعض مزجهما في عصائر ‘سموثي’ باردة أو إضافتهما إلى السلطات الخضراء لإضفاء نكهة منعشة وقيمة غذائية مضافة.

ينصح خبراء التغذية بضرورة تناول ما بين كوب إلى كوبين من الفاكهة يومياً للبالغين ضمن نظام غذائي متوازن. هذا المقدار يضمن الحصول على الفوائد القصوى من الفيتامينات والمعادن دون الإفراط في استهلاك السكريات الطبيعية الموجودة في هذه الفواكه.

عند المقارنة النهائية، يعتمد الاختيار الأفضل على الهدف الصحي للفرد؛ فالبطيخ هو الخيار الأول للترطيب المائي المكثف. أما إذا كان الهدف هو دعم الهضم وتعويض الأملاح المفقودة عبر التعرق، فإن الشمام يظل الخيار الأكثر شمولاً وفائدة في هذا السياق.

لا ينبغي إغفال دور قشر البطيخ الذي يعتبره البعض مصدراً ثانوياً للألياف غير القابلة للذوبان إذا ما تم تحضيره بطرق معينة. ومع ذلك، تظل الثمار الداخلية هي المصدر الرئيسي والأكثر استساغة للحصول على مضادات الأكسدة والترطيب اللازم للجسم.

في الختام، يظل التنوع بين البطيخ والشمام هو الاستراتيجية الأفضل لضمان الحصول على طيف واسع من المغذيات. إن دمج الفاكهتين في الوجبات اليومية يوفر حماية مزدوجة للقلب والعينين والجهاز الهضمي، مما يجعلهما ركيزتين أساسيتين في التغذية الصيفية السليمة.




دراسة: فرط نشاط الغدة الدرقية قد يحفز سمات ‘السادية’ والاعتلال النفسي لدى النساء

أظهرت أبحاث علمية جديدة أن فرط نشاط الغدة الدرقية لا يقتصر تأثيره على الأعراض الجسدية التقليدية مثل خفقان القلب وفقدان الوزن، بل قد يمتد ليشمل تحولات عميقة في الشخصية والسلوك الاجتماعي. وكشفت الدراسة عن ارتباط مثير للقلق بين الإصابة بهذا الاضطراب الهرموني وظهور ما يعرف بـ ‘السمات الشخصية المظلمة’، والتي تشمل السلوك السيكوباتي والسادي والميكافيلي (الدهاء التلاعبي).

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة نظراً لأن هذا الاضطراب الهرموني يصيب النساء بنسبة تصل إلى عشرة أضعاف الرجال. وأجرى باحثون من كلية أشكلون الأكاديمية دراسة شملت 154 مشاركاً بالغاً، قُسموا إلى ثلاث مجموعات: مصابون بفرط نشاط الغدة، ومصابون بخمولها، ومجموعة ضابطة تتمتع بوظيفة درقية طبيعية، حيث خضع الجميع لتقييم نفسي عبر استبيانات متخصصة.

وأظهرت النتائج المنشورة في مجلة Current Psychology فارقاً ملحوظاً، حيث سجلت مجموعة فرط النشاط الدرقي درجات أعلى بكثير في مقاييس الاعتلال النفسي، لا سيما في جوانب الاندفاع والقسوة العاطفية. كما تفوقوا في سمتي السادية، المتمثلة في الاستمتاع بإيذاء الآخرين أو السيطرة عليهم، والميكافيلية التي تشير إلى الميل نحو التلاعب والسلوك النفعي.

دمج الرعاية النفسية ضمن الخطة العلاجية لاضطرابات الغدة الدرقية يمكن أن يحسن النتائج بشكل كبير ويقلل من النزعات العدوانية.