1

الفلسطينيون يردون الوفاء بالوفاء لأسود الأطلس.. الأعلام المغربية زينت شوارع القدس ورام الله والخليل وغزة

لم تكن مباراة المنتخب المغربي الشقيق أمام نظيره الكندي في نهائيات كأس العالم لكرة القدم بالنسبة للفلسطينيين مجرد مواجهة رياضية، بل تحولت إلى مناسبة وطنية جسدت مشاعر المحبة والوفاء للمملكة المغربية وشعبها.
فمنذ ساعات ما قبل انطلاق مباراة كرة القدم بين منتخبي المغرب وكندا، أحد البلدان الثلاثة المستضيفة لكأس العالم، اكتظت المقاهي والساحات في القدس ورام الله والخليل وغزة وعدد من المدن الفلسطينية الأخرى بالعائلات والشباب، وارتفعت الأعلام المغربية إلى جانب الأعلام الفلسطينية، فيما تعالت الهتافات المؤازرة لـ”أسود الأطلس” مع كل هجمة وفرصة تهديف، في مشهد عكس عمق الروابط التي تجمع الشعبين الشقيقين.
ففي مدينة رام الله، خيمت أجواء من الحماس والترقب في إحدى الساحات العامة، حيث تابع آلاف المواطنين المباراة عبر شاشة عملاقة، بحضور رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم الفريق جبريل الرجوب، وأفراد من أعضاء السفارة المغربية المعتمدة لدى فلسطين.
ومع تقدم مجريات اللقاء، ازداد التفاعل الجماهيري، إذ امتزجت الهتافات باسم المغرب بعبارات تؤكد متانة العلاقات الأخوية، في صورة جسدت وفاء الفلسطينيين للمواقف المغربية الداعمة للقضية الفلسطينية، وللجماهير المغربية التي تحرص على رفع العلم الفلسطيني والهتاف لفلسطين في مختلف المحافل الرياضية.
وقال رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، الفريق جبريل الرجوب، إن فوز المنتخب المغربي هو انتصار لكل العرب، معربا عن تهانيه للمملكة المغربية قيادة وشعبا، مؤكدا أن الفلسطينيين يشاركون أشقاءهم المغاربة فرحتهم بهذا الإنجاز، ويتطلعون إلى مواصلة “أسود الأطلس” مشوارهم نحو التتويج.
وأضاف أن المنتخب المغربي نجح في تجاوز مختلف التحديات، وأثبت قدرته على المنافسة في أعلى المستويات، معتبرا أن ما حققه يجسد الإرادة العربية والطموح المشروع للوصول إلى منصة التتويج.
وأشار الرجوب إلى أن الفلسطينيين في مختلف أماكن وجودهم، بما في ذلك قطاع غزة رغم ظروفه الصعبة، تابعوا المباراة باهتمام بالغ، وشاركوا في الاحتفاء بالفوز، انطلاقا من عمق الانتماء العربي والإسلامي والإنساني الذي يجمع الشعبين.
من جانبه، أهدى رئيس بلدية البيرة، المهندس منيف طريش، هذا الانتصار إلى الشعب المغربي في مختلف أنحاء المملكة، مؤكدا أن هذا الفوز يمثل مصدر فخر لجميع العرب، ورفع رأس الأمة عاليا، ومعربا عن أمله في أن يواصل المنتخب المغربي مشواره حتى التتويج بلقب كأس العالم.
وأشاد طريش بالأجواء الجماهيرية التي شهدتها مدينة البيرة خلال متابعة المباراة، واصفا إياها بأنها استثنائية، وقال إنه لم يسبق أن شاهد هذا العدد الكبير من المواطنين يحتشدون لمتابعة مباراة لكرة القدم، أو هذا القدر من الفرح الذي عم المدينة، موجها التحية إلى المنتخب المغربي على الإنجاز الذي أدخل البهجة إلى قلوب الفلسطينيين والعرب.
وفي مدينة القدس، نظمت الجالية المغربية في القدس أمسية لمشاهدة المباراة في نادي القدس لمساندة المنتخب المغربي، بمشاركة شخصيات رسمية وشعبية وممثلين عن المؤسسات المقدسية.
بهذه المناسبة، قال وزير شؤون القدس، أشرف الأعور، إن الفوز المستحق للمنتخب المغربي أدخل الفرحة إلى قلوب المقدسيين، مؤكدا أن القدس اعتادت الاحتفال بالإنجازات المغربية، ومقدما التهاني إلى جلالة الملك محمد السادس، وولي العهد، والشعب المغربي بهذه المناسبة، معربا عن أمله في مواصلة المنتخب المغربي مشواره بنجاح في البطولة.
من جانبه، قال رئيس جمعية الجالية الإفريقية في القدس، ناصر قوس إن هذا الإنجاز يشكل مصدر فخر للشعبين المغربي والفلسطيني، مشيرا إلى أن هذا التجمع يعكس عمق العلاقات الأخوية التي تربط القدس بالمملكة المغربية، ومثمنا جهود وكالة بيت مال القدس الشريف، ونادي القدس، والجمعية المغربية في تنظيم هذه الفعالية.
بدوره، قال متولي وقف المغاربة في القدس، جمال المغربي، إن فوز المنتخب المغربي يمثل فرحة كبيرة لأبناء الجالية المغربية وللمقدسيين، مؤكدا أن المغاربة في القدس يواصلون دورهم التاريخي في الحفاظ على ارتباطهم بالمدينة المقدسة، والعمل على تعزيز حضور المغرب ورفع اسمه عاليا.
أما رئيس نادي هلال القدس، ضياء شويكي، فأكد أن الإنجاز المغربي رسم الابتسامة على وجوه الفلسطينيين، ولا سيما أبناء القدس، الذين تربطهم بالمغرب علاقات تاريخية راسخة، مشيرا إلى أن أجواء الاحتفال خففت من وطأة الظروف الصعبة التي يعيشها المقدسيون، وموجها التهنئة إلى جلالة الملك محمد السادس، والحكومة المغربية، والشعب المغربي، ومتمنيا للمنتخب المغربي مواصلة انتصاراته في البطولة.
وبعد صافرة النهاية، خرج مئات المواطنين إلى الشوارع، رافعين العلمين الفلسطيني والمغربي، مطلقين أبواق مركباتهم، وجابوا شوارع المدينة في مشهد احتفالي عكس حجم الفرحة الفلسطينية بالإنجاز المغربي، وكأن الفوز تحقق باسم الشعبين الشقيقين.
وقال المشجع ليث البرغوثي إن تأهل المنتخب المغربي منح الفلسطينيين لحظات فرح نادرة، مؤكدا أن الفلسطينيين يقفون إلى جانب المنتخبات العربية، وأن إنجاز “أسود الأطلس” هو إنجاز لكل العرب، متمنيا للمغرب مواصلة مشواره نحو لقب كأس العالم.
أما محمد التميمي، وهو مشجع آخر للمنتخب المغربي، فأكد أن المنتخب المغربي قدم أداء عالميا يستحق الإشادة، معربا عن أمله في رؤيته يتوج بطلا للعالم، وموجها رسالة محبة من الشعب الفلسطيني إلى الشعب المغربي.
بدوره، قال هشام العجولي إن فرحة الفلسطينيين بالفوز المغربي لا تقل عن فرحة المغاربة أنفسهم، معتبرا أن هذا الإنجاز رفع رأس الأمة العربية، ومتمنيا للمنتخب المغربي مواصلة الانتصارات.
من جانبها، أعربت سيما عن سعادتها بالأجواء الاحتفالية التي شهدتها رام الله، متمنية أن يواصل المنتخب المغربي انتصاراته وأن يحرز لقب كأس العالم.




روح المونديال: كيف أطاحت الإرادة بالأسماء الكبرى في كأس العالم 2026؟

تشهد ملاعب كرة القدم في الآونة الأخيرة تحولاً جذرياً في موازين القوى، حيث لم تعد المهارة الفردية وحدها كافية لحسم المواجهات الكبرى. في مونديال 2026، برزت الروح القتالية كعامل حاسم تفوق في كثير من الأحيان على جودة الخطط الفنية والأسماء اللامعة، خاصة في مباريات خروج المغلوب التي لا تقبل القسمة على اثنين. إن التفاصيل الصغيرة وقرارات المدربين باتت تصنع الفارق، لكن الإيمان بالقدرة على تجاوز المستحيل يبقى المحرك الأساسي للاعبين فوق المستطيل الأخضر.

لقد قدم المنتخب المغربي درساً قاسياً في الانضباط التكتيكي والثقة بالنفس عندما واجه نظيره الهولندي المدجج بنجوم أوروبا. ورغم تقارب المستوى الفني، إلا أن أسود الأطلس أظهروا إرادة صلبة مكنتهم من تعديل النتيجة في الدقيقة التسعين، قبل أن يحسموا التأهل بركلات الترجيح بجدارة واستحقاق. هذا الأداء لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تنظيم دفاعي محكم وقتال على كل شبر من الملعب، مما جعل المغرب واحداً من أكثر المنتخبات احتراماً في هذه النسخة المونديالية.

في سياق متصل، فجّر منتخب باراغواي مفاجأة من العيار الثقيل بإقصائه للمنتخب الألماني، أحد أعرق المنتخبات العالمية وأكثرها تتويجاً. وجاء هذا الفوز ليؤكد أن التعالي والثقة المفرطة قد يؤديان إلى عواقب وخيمة أمام منتخبات تلعب بروح جماعية وانضباط عالٍ. لقد دفع الألمان ثمن تراجعهم الذهني أمام إصرار لاعبي باراغواي الذين انتزعوا بطاقة التأهل بركلات الترجيح، ليثبتوا أن القيمة السوقية للاعبين لا تضمن دائماً الفوز في البطولات المجمعة.

أما المنتخب المصري، فقد سطر صفحة جديدة في تاريخه المونديالي تحت قيادة المدرب حسام حسن، الذي نجح في بث روح قتالية عالية في نفوس لاعبيه. حقق الفراعنة أول فوز لهم في تاريخ مشاركاتهم بكأس العالم، ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل فرضوا التعادل على منتخبات قوية مثل بلجيكا وإيران. هذه النتائج تعكس شخصية تنافسية جديدة للمنتخب المصري، تعتمد على الجماعية والروح التي تعوض الفوارق الفنية مع الخصوم العالميين.

الموهبة تصنع الفرصة، والخطة تنظّم الأداء، لكن القلب هو الذي يحسم المعارك في كرة القدم الحديثة.

ولم تقتصر المفاجآت على المنتخبات العربية، بل امتدت لتشمل منتخب الكونغو الديمقراطية الذي كان قاب قوسين أو أدنى من إقصاء إنجلترا بفضل أدائه البدني والذهني القوي. كما كتب منتخب الرأس الأخضر قصة ملهمة بتعادله مع إسبانيا في الدور الأول، رغم افتقاره للنجوم والأسماء المعروفة في الدوريات الكبرى. هذه النماذج تؤكد أن الفوارق الفنية بين المنتخبات تقلصت بشكل ملحوظ، وأن التنظيم الجيد بات سلاحاً فعالاً في مواجهة القوى التقليدية.

وتشير القراءات الفنية للمونديال الحالي إلى أن المنتخبات التي تعتمد على ‘اللعب المفتوح’ واستغلال نقاط ضعف الخصم منذ البداية هي الأكثر قدرة على تحقيق المفاجآت. الركون للدفاع والحذر المبالغ فيه يعطي المنافس مساحة لتطبيق خططه وفرض أسلوبه، بينما الضغط المبكر والمفاجأة يربكان الحسابات. السر يكمن في عدم منح الخصم الفرصة للتحكم في رتم المباراة، وهو ما نجحت فيه عدة منتخبات طموحة استطاعت قلب التوقعات والوصول إلى أدوار متقدمة.

في نهاية المطاف، تظل كرة القدم لعبة تكافئ من يقاتل حتى الثواني الأخيرة ويؤمن بحظوظه مهما كان حجم المنافس. النجوم قد يصنعون المتعة ويجذبون الأضواء، لكن البطولات والإنجازات التاريخية تصنعها العزيمة والإصرار وروح الفريق الواحد. إنها رسالة واضحة لكل المنتخبات الطموحة بأن التاريخ والأسماء لا تنزل إلى أرض الملعب، وأن الإرادة التي لا تنكسر هي المفتاح الحقيقي لدخول سجل الخالدين في عالم الساحرة المستديرة.




احتجاجات فلسطينية توقف ودية أيرلندا وقطر ومطالبات بعزل الاحتلال رياضياً

تحولت المباراة الودية التي جمعت بين منتخبي أيرلندا وقطر في العاصمة دبلن إلى منصة كبرى للتضامن مع القضية الفلسطينية، حيث شهد ملعب ‘أفيفا’ سلسلة من الاحتجاجات الجماهيرية التي أدت إلى توقف اللقاء مؤقتاً. ورفعت الجماهير الأيرلندية الأعلام الفلسطينية بكثافة في المدرجات، تزامناً مع هتافات تطالب بعزل منتخبات الاحتلال عن المسابقات الرياضية الدولية رداً على الجرائم المستمرة بحق الشعب الفلسطيني.

وفي خطوة احتجاجية لافتة، ألقى المشجعون كرات تنس تحمل ألوان العلم الفلسطيني إلى داخل المستطيل الأخضر، مما أجبر طاقم التحكيم على إيقاف اللعب في مناسبتين مختلفتين لإخلاء الملعب. ورغم الأجواء المشحونة بالرسائل السياسية والإنسانية، استكملت المباراة لتنتهي بفوز المنتخب الأيرلندي بهدف نظيف، في إطار تحضيرات المنتخب القطري لخوض غمار بطولة كأس العالم المقبلة.

وتأتي هذه التحركات الشعبية في وقت يزداد فيه الضغط على الاتحاد الأيرلندي لكرة القدم لاتخاذ موقف حاسم تجاه المباريات المقبلة في دوري الأمم الأوروبية. ومن المقرر أن يلتقي المنتخب الأيرلندي مع منتخب الاحتلال في مواجهتين خلال شهري سبتمبر وأكتوبر المقبلين، وهو ما يثير موجة من الرفض في الأوساط الرياضية والسياسية الأيرلندية التي ترى في هذه اللقاءات تبييضاً لصورة الاحتلال.

من جانبه، أعرب جيمي ماكغراث، لاعب خط وسط المنتخب الأيرلندي، عن تفهمه لموقف الجماهير، مؤكداً في تصريحات صحفية أن للمشجعين كامل الحق في التعبير عن آرائهم بطريقة سلمية. وحذر ماكغراث من تصاعد هذه الاحتجاجات في الأشهر القادمة، مشيراً إلى أن اللاعبين قد يجدون أنفسهم في قلب هذا السجال السياسي المعقد إذا لم تتوصل السلطات الرياضية العليا إلى حلول جذرية.

الجماهير لها الحق في التعبير سلمياً ويجب الاستماع إليهم.. نأمل أن تتوصل السلطات العليا إلى حل للصالح العام.

وعلى الصعيد المؤسسي، كشفت مصادر أن الحراك الأيرلندي تجاوز المدرجات ليصل إلى أروقة الاتحاد المحلي، حيث صوتت أغلبية ساحقة بلغت 93% من الأعضاء لصالح مشروع قرار يضغط على الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ‘يويفا’. ويهدف هذا القرار إلى تجميد عضوية اتحاد الاحتلال وطرده من كافة المسابقات القارية، أسوة بالقرارات التي اتخذت بحق دول أخرى في سياقات مشابهة.

وفي سياق متصل، انضم عدد من اللاعبين الأيرلنديين البارزين إلى حملات ثقافية وجماهيرية تدعو صراحة إلى مقاطعة اللعب ضد فرق الاحتلال، متجاهلين تحذيرات الاتحاد الأوروبي من فرض عقوبات تأديبية. وتعكس هذه المواقف عمق التعاطف الشعبي الأيرلندي التاريخي مع فلسطين، والذي بات يترجم الآن إلى خطوات عملية تهدف إلى فرض عزلة رياضية شاملة على منظومة الاحتلال.

بدورها، نظمت حملة التضامن الأيرلندية الفلسطينية وقفات احتجاجية أمام البرلمان في دبلن لتأكيد المطلب الشعبي بالمقاطعة، بينما دخل مدرب المنتخب هيمير هالغيريمسون على خط النقاش. وطالب هالغيريمسون لاعبيه بالتركيز على تحقيق الانتصارات الرياضية في المواجهات القادمة، معتبراً أن التفوق في الملعب يمثل جزءاً من الرد على التحديات الراهنة التي تحيط بهذه اللقاءات المثيرة للجدل.




لاعب منتخبنا للجوجيتسو محمد عجاج ينهي مشاركته في دورة الألعاب الآسيوية الشاطئية

 أنهى لاعب منتخبنا الوطني للجوجيتسو محمد عجاج، مشاركته في دورة الألعاب الآسيوية الشاطئية، اليوم الخميس، بعد أداء قوي قدمه خلال المنافسات.

ونافس عجاج في البطولة على فئة تحت 62 كغم، حيث واجه في الدور الـ 16 خصمه الصيني لان يوزي، وحقق فوزاً مستحقاً بالإخضاع، لينتقل إلى الدور ربع النهائي، ويخسر من نظيره الإماراتي خالد الشحي بفارق النقاط.

وفي جولة “الريبشاج”، فاز عجاج بالإخضاع على خصمه التايلندي كونتونغ سويجاك، ليتأهل للمنافسة على الميدالية البرونزية، ويواجه نظيره السعودي عبد الملك المرضي، لتنتهي المباراة لصالح الأخير بالأفضلية.




على أنقاض الدمار.. انطلاق أول بطولة لقدامى كرة القدم في غزة منذ عامين

استعاد قطاع غزة جزءاً من نبضه الرياضي مع انطلاق بطولة غزة الرمضانية لكرة القدم لقدامى اللاعبين، وهي المنافسة الأولى من نوعها التي تُنظم في القطاع منذ أكثر من عامين. وتأتي هذه الخطوة في ظل ظروف قاسية خلفتها حرب الإبادة الجماعية، حيث يسعى الرياضيون لإحياء روح الأمل خلال شهر رمضان المبارك وتجاوز تداعيات العدوان المستمر.

أشرفت الجمعية الفلسطينية لقدامى الرياضيين على تنظيم هذا الحدث برعاية من مبادرة ‘الفارس الشهم’ الإغاثية، حيث احتضنت صالة نادي خدمات النصيرات وسط القطاع حفل الافتتاح. وأكدت الجهات المنظمة أن البطولة تعكس إصرار المنظومة الرياضية على استعادة نشاطها رغم حجم التحديات الهائل الذي يواجه السكان والمنشآت على حد سواء.

شهدت المباراة الافتتاحية مواجهة قوية جمعت بين فريقي شباب رفح وخدمات النصيرات، وانتهت بفوز الأول بهدفين مقابل هدف واحد وسط أجواء مفعمة بالذكريات. ووصف نادي خدمات النصيرات المباراة بأنها استحضار للجيل الذهبي الذي ترك بصمة واضحة في تاريخ الكرة الفلسطينية، مشيراً إلى أن الحضور الجماهيري عكس تعطش الناس للفعاليات الرياضية.

تتواصل منافسات البطولة على ملاعب مختلفة، من بينها ملعب عنان في مدينة دير البلح، حيث من المقرر أن يلتقي اتحاد دير البلح مع اتحاد الصحفيين. كما تشمل الجولات القادمة لقاءات تجمع أهلي غزة مع قدامى جباليا، وخدمات المغازي مع فريق الترابط، مما يعزز من حالة الحراك الرياضي في المحافظة الوسطى.

تأتي هذه البطولة في وقت يعاني فيه القطاع الرياضي من خسائر فادحة، حيث تشير تقارير رسمية إلى استشهاد 1007 من منتسبي الحركة الرياضية والشبابية والكشفية خلال الحرب. كما طال الدمار الممنهج نحو 265 منشأة رياضية، ما جعل من إقامة أي نشاط كروي تحدياً لوجستياً وأمنياً كبيراً يتطلب جهوداً استثنائية.

الرياضة كانت وستبقى رمزاً للوحدة والأمل، ونجوم الأمس ما زالوا قادرين على إشعال الحماس وإعادة البسمة إلى الجماهير.

على الصعيد الإنساني العام، خلفت الحرب الإسرائيلية المدعومة أمريكياً منذ أكتوبر 2023 واقعاً كارثياً، حيث ارتقى أكثر من 72 ألف شهيد وأصيب ما يزيد عن 171 ألفاً. وتسببت العمليات العسكرية في تدمير 90% من البنية التحتية للقطاع، مما جعل حياة 2.4 مليون فلسطيني، بينهم 1.5 مليون نازح، عبارة عن صراع يومي من أجل البقاء.

أفادت مصادر طبية بأن الاحتلال يواصل خرق اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر 2025، حيث سُجل استشهاد 614 فلسطينياً وإصابة 1643 آخرين منذ بدء سريان الاتفاق. وتؤكد هذه الأرقام هشاشة الوضع الأمني واستمرار الاستهداف المباشر للمدنيين في مختلف مناطق قطاع غزة رغم التفاهمات الدولية.

تقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار ما دمره الاحتلال في غزة بنحو 70 مليار دولار، في ظل انهيار كامل للمرافق الخدمية والرياضية والصحية. ورغم هذا الدمار الشامل، يرى القائمون على البطولة الرمضانية أن استئناف اللعب هو رسالة صمود سياسية واجتماعية تؤكد تمسك الفلسطينيين بأرضهم وحقهم في ممارسة حياتهم الطبيعية.

أوضح نادي خدمات النصيرات في بيان له أن البطولة تمثل دعماً متواصلاً للرياضة الفلسطينية التي حاول الاحتلال تغييبها عبر استهداف الملاعب والأندية. وأضاف البيان أن نجوم الأمس يثبتون اليوم أنهم قادرون على إعادة البسمة للجماهير المنهكة، وأن الرياضة ستظل دائماً وسيلة لتوحيد الصفوف في وجه الأزمات.

يُذكر أن جذور الصراع تعود إلى عام 1948 حين أقيمت إسرائيل على أراضٍ فلسطينية محتلة بعد ارتكاب مجازر وتهجير مئات الآلاف من السكان الأصليين. ومنذ ذلك الحين، يواصل الاحتلال رفض الانسحاب أو السماح بقيام دولة فلسطينية مستقلة، مستمراً في سياسات الحصار والعدوان التي طالت كافة مناحي الحياة بما فيها القطاع الرياضي.