1

النِّساء ذوات الأمراض الصَّعبة.. الحرب تُضاعف جحيمَ المرض

 إسراء البلعاوي- حلَّتِ الحربُ الإسرائيليةُ التي اندلعت في أكتوبر/تشرين الأول من عام 2023 بمُصاب جَلل على النساء ذوات الأمراض الصعبة في قطاع غزة. فبين عشيةٍ وضحاها وجدنَ أنفسهنَّ دون أدوية أو علاج أو قدرة على التواصل مع أطبائهنَّ، بل دون مستوصف صغير يُعينهنَّ على تحمُّل أوجاعهن، حيث سرعان ما استُهدفت المشافي في كافة أنحاء القطاع.

ذلك في حين كانت القذائف والصواريخ تنال من كلِّ شيء حولهنَّ: من أجساد أقاربهنَّ وجيرانهنَّ، ومن بيوتهنَّ وممتلكاتهنَّ. وسرعان ما زاد النزوح المستمرُّ من أوجاعهنَّ في ظلِّ انعدام المقومات الصحية والمعيشية في الخيام التي تفتقر إلى أدنى مقومات النظافة الشخصية والراحة الجسدية.

معاناة فتحية كساب

تجلس فتحية كساب (62 عامًا) على جهاز غسيل الكُلَى في مستشفى ناصر بخان يونس مرهقة الجسد. ففي مشوارها المحدَّد بثلاث مرات أسبوعيًّا، تصل فتحية إلى قسم الكُلَى بعد أن تكون قد استقلَّت أكثر من وسيلة مواصلات، كعربة الكارو والتوك توك وسيارة البضائع، وهي جميعها تهزُّ جسدها المنهك وترجُّه رجًّا؛ فتزيد أوجاعه. ومع هذا الإرهاق، تصل فتحية شبه منهارة، وكما تصفها ابنتها لبنى: “تصل بوجه شاحب وتلتقط أنفاسها بصعوبة”.

قدِمت فتحية إلى هنا من “مخيَّم الصمود” الكائن في مواصي رفح، حيث نزحت مع عائلتها في الساعات الأولى لاجتياح رفح. جاءت بالتحديد من حيِّ البرازيل الحدودي مع مصر، وقد تزامن هذا النزوح مع نكستها الصحية؛ إذ أصبحت فتحية بين ليلة وضحاها من مرضى الفشل الكلوي.

تقول فتحية إن أقصى ما تتمنى في هذا الوقت تناولُ تفاحة أو كوب عصير أو أي صنف من الطعام يمنحها بعض القدرة على التحمُّل. لكن أبناءها الخمسة عاجزون عن شراء ثمرة واحدة يبلغ ثمنها -إن توفرت- ثلاثة دولارات. وعليها أن تقتات على البقوليات أو الأرزِّ من التكيَّة الخيرية الخاصة بهم. وتضيف بلهجتها العامية: “مبارح وقعت من طولي، المرض اشتدَّ عليَّ والجوع دمَّرني!”

في الخيمة، الكثير من الأمور تُنغِّص على فتحية وتضاعف آلامها كمريضة فشل كُلوي. البرد القارس يجعلها -كما تقول ابنتها- تتوقَّع كلَّ ليلة أن تكون ليلتها الأخيرة في الحياة. وتُضيف ابنتها: “في الخيمة لا دفءَ، ولا نومَ، ولا طعام مناسب”.

الحاجة إلى الحمام أيضًا تضاعف معاناة فتحية؛ إذ عليها أن تترك الخيمةَ في منتصف الليل البارد للغاية كي تصل إلى الحمام المغطَّى بقطعة من القماش وتقضي حاجتها متكئة على اثنتين من بناتها. تقول فتحية إن همَّها يزداد عندما يأتي موعد استحمامها، حيث تقضي المزيدَ من الوقت في الحمام الذي يقتصر على فتحة صغيرة لتصريف الفضلات والماء.

السرطان ينهش عُلا أكثر

بالقرب من أنقاض مدينة حمد جنوب قطاع غزة، أقامت عائلة علا أحمد (42 عامًا) خيمتها المهترئة بجوار العديد من الخيام. تجلس علا أمام الخيمة وهي تنظر بوجع إلى صغيرتها ليان ذات الاثني عشر عامًا، التي تقوم بالمهام المنزلية نيابةً عنها، واحدة تلو الأخرى.

كانت ليلتها الماضية مرعبةً، ظلَّت طيلةَ الوقت يمتلكها الخوف الشديد من الكلاب، حيث تخيَّلت الكلاب تنهش نايلون الخيمة وتقتحمها وتعقر أبناءها. وتضيف عُلا أنها الآن عاجزة عن خدمة أبنائها الأربعة بسبب مرض سرطان الثدي الذي أُصيبت به في عام 2018. وتقول: “يحزنني أنني عاجزة صحيًّا عن خدمة أبنائي، فلا أستطيع غسل الملابس أو الأواني، وقدراتي محدودة في طهي الطعام”.

بالعودة إلى الوراء، إلى السابع من أكتوبر عام 2023، كانت علا، المقيمة آنذاك في حي القصاصيب في جباليا (شمال قطاع غزة) تستأنف رحلة علاجها القاسية. بالتحديد، كانت على موعد مع حقن هرموني ملح في مستشفى المطلع الخاص بمرضى السرطان، وكذلك كان عليها الخضوع لجهاز الأشعة لتصوير منطقة تحت الإبط، حيث ظهرت كتلة ما في مستشفى التركي المتخصص وسط القطاع. لكن الحرب حرمتها لما يقارب العام من العلاج داخل القطاع أو حتى السفر، رغم حصولها على تحويلة طبية للعلاج في الإمارات.

توضح لنا عُلا أنه في أغسطس/آب الماضي، أعلن مستشفى ناصر بخان يونس أنه تجهز بعد الانسحاب الإسرائيلي من خان يونس لاستقبال مرضى السرطان. فسارعت عُلا لمتابعة وضعها الصحي. تقول عُلا: “للأسف، خضعتُ لكورس علاج لم يكن مناسبًا تمامًا لحالتي، حيث ضعفت مناعتي أكثر وتحسَّس جسدي من الأدوية”.

فيما بعدُ، انتقلت علا لمتابعة حالتها في المستشفى الأوربِّي. وعن هذه الرحلة العلاجية تقول: “عند ذَهابي إلى المستشفى الأوربي أضع روحي على كفِّي كما يقال، فالمنطقة خطرة منذ اجتياح رفح. كما أن المواصلات المتعبة تُنهكني، خاصة أنني -كغيري من أبناء غزة- أعاني كثيرًا من ندرة الطعام المناسب لي”.

وجع “الألزهايمر

مع اللحظات الأولى لاندلاع الحرب، أُجبرت سكوت على النزوح من منطقة الشوكة الحدودية في رفح نحو بيت ابنها الكائن في حي الشابورة بالمدينة ذاتها. كان النزوح قاسيًا للغاية عليها كونها امرأة سبعينية مقعدة تعاني من عدة أمراض مزمنة، أصعبها “الزهايمر”.

عندما تحدثنا إلى ابنتها سُهى، قالت إنه بعد مرور أكثر من عام على الحرب تعرضت والدتها للعديد من المواقف المؤلمة. لن تنسى يوم أُجبرت تحت جنح الظلام على الخروج بأمِّها من منزل أخيها لتقضي ليلة كاملة جالسة على كرسي متحرك أمدَّها به رجل، ولم يكن بد من أن تقضي عليه حاجتها تَبَوُّلًا وتبرزًا! تقول سُهى: “في تلك الليلة خرجنا تحت أزيز الرصاص نحو أقرب مدرسة، وهناك قضت أمي ليلتها تغفو وتصحو على الكرسي المتحرك. والأصعب أنها قضت حاجتها في ملابسها لعدم وجود حفاضات كبار السن معنا، ولم أتمكن من تنظيفها إلا في الصباح”.

اليوم، تشقى ابنة سكوت كثيرًا في سبيل تلبية حاجة أمها وخدمتها في خيمة نُصبت بالقرب من جامعة الأقصى في خان يونس. فهي أيضًا تعاني من حساسية جلدية زادت آلامها في الخيمة. تقول سُهى: “لقد أصبح توفير الشامبو والصابون المناسب في ظلِّ الحصار المشدد أمرًا شبه مستحيل”. وتضيف الابنة البارَّة: “تسبَّب شُحُّ المياه في مضاعفة المعاناة. أمي تحتاج إلى الكثير من المياه للمحافظة على نظافتها الشخصية، كما زاد شُحُّ الطعام الشديد وحرمانها من تناول الخضار واللحوم والفواكه من معاناتها من الإمساك وخلافه. نحن الآن مضطرون إلى إطعامها من طعام التكية الذي هو في الغالب من البقوليات”.

في هذه الليالي الباردة، ينخر الصقيع جسد سكوت. وقد دفع هذا الحال أحد أبناء سكوت للمخاطرة بروحه والذَّهاب إلى بيتهم في منطقة الشوكة الواقعة شرق رفح لجلب البطاطين من بين ركام منزلهم. تقول سُهى: “كانت أمي تُغطى ببطانية واحدة. وفي الليل، بينما البرد لا يُحتمل، نصارع من أجل تدفئة أمي بأنفاسنا. نُغلق الخيمة قدر المستطاع ونجلس حولها ندلك يدها الباردة تارة وتارة أخرى ندلك قدميها”.




10 طرق للحفاظ على الصحة العقلية

قدم خبراء لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية نصائح للحفاظ على صحة العقلية وقالوا إنها سهلة ويمكن أن يحدث فرقاً كبيراً.

1- حرك جسدك

ووفقاً للخبراء، فإن النشاط البدني أحد أفضل الأشياء التي يمكنك القيام بها لعقلك؛ فبعد التمرينات مباشرة، يميل الناس إلى التعبير عن شعورهم بتحسُّن عاطفي، لكن الفوائد الحقيقية تأتي من ممارسة الرياضة بشكل منتظم بمرور الوقت؛ فالأشخاص الذين يمارسون الرياضة لديهم فرص أقل للإصابة بالاكتئاب والخرف.

ويعتقد العلماء أن تحريك جسمك يؤدي إلى تدفق دم إضافي وإفراز مواد كيميائية في الدماغ، مما قد يساعد في بناء روابط جديدة بين الخلايا العصبية.

وفي المقابل، مع الاكتئاب والخرف، يتم فقد العديد من هذه الروابط، لذلك يمكن للدماغ بحالة صحية أن يعمل حاجزاً ضد الضعف.

2- عالج القلق

تُظهر دراسة تلو الأخرى أن العديد من الأشخاص يشعرون بالقلق وهناك طرق لإدارة القلق منها مواجهة مخاوفك، حيث تشير الأبحاث إلى أن مواجهة الأشياء التي تجعلنا قلقين بشكل مباشر يمكن أن تساعد في كسر الخوف، ويمكنك القيام بذلك مع معالج، أو يمكنك القيام بذلك بنفسك.

وكذلك بأن تركز على نفسك بدلاً من قلقك، فكِّر في السمات الشخصية التي تعجبك، ثم افعل شيئا ذا معنى لتجسيدها على سبيل المثال، إذا كان الكرم مهماً بالنسبة لك، ففكر في التطوع.

وكذلك حاول ألا تبالغ في التهويل، واسأل نفسك: هل كان مقدار القلق بشأن مشكلة معينة يستحق ذلك؟ كيف تعاملت مع مخاوفي وما هو أهم شيء تعلمته؟ اكتب ملاحظاتك حتى تتمكن من الرجوع إليها إذا عادت المخاوف إلى الظهور.

3- تحدي عقلك

ينصح الخبراء بممارسة ألعاب الذكاء مثل الكلمات المتقاطعة والأنشطة الأخرى المحفزة للإدراك، مثل لعب الطاولة، أو قراءة الكتب أو الصحف، أو تعلم لغة أخرى.

4- احصل على قسط جيد من النوم ليلاً

يعاني الكثيرون من الحرمان المزمن من النوم، حيث يقول ثلث البالغين إنهم يحصلون على أقل من 7 ساعات في الليلة، وعندما يواجه الناس صعوبة في النوم، فقد يؤدي للشعور بالعواطف السلبية أو أسرع في الغضب، أو لديهم أفكار أكثر سلبية.

5- تخلص من الضغوط

نشعر جميعاً أحياناً بالتعثر في العمل أو في علاقاتنا، ولكن هناك أشياء صغيرة يمكنك القيام بها لبدء حياتك، منها أن تجرب «تدقيق الاحتكاك»؛ بأن تحدد الأشياء التي تخلق عقبات وتضيف تعقيدات أو ضغوطاً إلى حياتك اليومية وحاول التخلص منها.

وللبدء، اسأل: هل أكرر أنماطاً معينة غير مفيدة؟ هل هناك أشياء أقوم بها بانتظام ولا أستمتع بها؟

وكذلك حاول «التنبؤ بالمستقبل»؛ فكِّر في الشكل الذي قد يبدو عليه الأمر إذا «تحررتَ من الضغط»، ثم فكر في الخطوات المحددة التي قد تساعدك في العمل نحو تحقيق هذه الرؤية.

ودوِّن هذه الخطوات، ويُفضَّل أن تكون بخط اليد، وحاول القيام بخطوة واحدة على الأقل كل يوم.

6- حافظ على برودة الطقس

ضع في اعتبارك أنه عندما ترتفع درجات الحرارة، يمكن لها أن تؤثر بشكل كبير على الدماغ، وتظهر الدراسات أن الأيام الحارة تضعف إدراكنا وتجعلنا أكثر عدوانية وسرعة انفعال واندفاع.

وقالت كيمبرلي ميدنباور، الأستاذة المساعدة في علم النفس بجامعة ولاية واشنطن: «ميلك إلى التصرف دون تفكير، أو عدم القدرة على منع نفسك من التصرف بطريقة معينة يتأثر بالحرارة».

عندما يأتي يوليو (تموز) وأغسطس (آب) خذ الحرارة على محمل الجد، وأعطِ الأولوية للبقاء هادئاً ورطباً.

ويمكن أن يساعد تكييف الهواء، والجلوس تحت مروحة أثناء رش نفسك بالماء البارد، والاستحمام البارد أو العثور على مركز تبريد قريب، على استمرار دماغك في العمل بأفضل حالاته.

7- أسكت الانتقادات الداخلية

إذا كنتَ تشعر غالباً بأنك لم ترتقِ أبداً إلى المستوى المطلوب، فقد يكون الوقت قد حان لقبول ما هو «جيد بما فيه الكفاية».

ويقترح الخبراء التخلص من هذا الشعور المزعج بأنك كان بإمكانك أو كان ينبغي عليك القيام بالمزيد. وبدلاً من ذلك، امنح نفسك الفضل فيما تنجزه كل يوم.

ووجد إيثان كروس، أستاذ علم النفس بجامعة ميشيغان، أنه عندما يستخدم الناس كلمة «أنت» أو اسمهم في حوار داخلي بدلاً من قول «أنا»، فإن ذلك يبدو أكثر بناءً وإيجابية.

لذا بدلاً من قول: «لا أصدق أنني ارتكبت هذا الخطأ. لقد كان غبياً جداً مني»، فكر في قول هذا: «لقد ارتكبت خطأ. لكن خطأك هو شيء حدث لكثير من الأشخاص الآخرين أيضاً، ولن تشعر بالسوء حيال ذلك إلى الأبد».

8- اعتنِ بصحتك الجسدية

نعلم أن دماغنا وجسمنا متصلان، ولكن من السهل أن ننسى مدى تأثير أحدهما على الآخر.

وأكد الباحثون في مركز ماساتشوستس العام لصحة الدماغ على مدى أهمية الصحة البدنية للرفاهية العقلية والإدراكية؛ فكلما كان جسمك أكثر صحة، كان عقلك أكثر صحة.

9- تكوين صداقات جديدة

يمكن أن يؤدي الشعور بالوحدة والعزلة إلى الإضرار بصحتنا العقلية، وقد يغير أدمغتنا أيضاً.

وفي الواقع، هناك مجموعة متزايدة من الأبحاث تُظهر وجود صلة بين الشعور بالوحدة ومرض ألزهايمر.

ويعتقد الخبراء أن ذلك قد يكون لأن الشعور بالوحدة يحفز استجابة الجسم للتوتر، مما يزيد من الالتهاب.

وبمرور الوقت، يمكن أن يؤدي الإجهاد المزمن والالتهاب إلى إتلاف خلايا المخ والاتصالات بينها، مما قد يساهم في الخرف.

لمكافحة الشعور بالوحدة، تواصل مع صديق أو فرد من العائلة – حتى مكالمة هاتفية قصيرة يمكن أن يكون لها فائدة قوية.

10- تَسامَحْ

لقد كُتب الكثير عن سبب كون التسامح مفيداً لنا، لكن المعالجين والكتاب والعلماء يشككون في الحكمة التقليدية القائلة إنه دائماً أفضل طريق.

وفي كتابها: «لا داعي للمسامحة. التعافي من الصدمة بشروطك الخاصة»، الذي سيصدر في فبراير (شباط)، تصف معالجة الصدمات والمؤلفة أماندا جريجوري المغفرة بأنها عملية عاطفية، وليست نقطة نهاية، وقد تساعدك هذه العملية على تجربة عدد أقل من المشاعر أو الأفكار السلبية حول الشخص الذي أخطأ في حقك، ولكن هذا لا يعني أنه يجب عليك أن تحب هذا الشخص.

وقالت: «يمكنك أن تسامح شخصاً ما، ولا تتعامل معه بأي شكل من الأشكال»، وأضافت أنه إذا كنت تفضل عدم المسامحة أو لم تكن مستعداً، فهذا أمر جيد أيضاً.




بريطانيا: الأطفال يعيشون حياة أقصر بسبب الوجبات السريعة

كشف كبير المسؤولين الطبيين في إنجلترا، البروفيسور كريس ويتي، في تقريره السنوي، عن أن «الصحاري الغذائية» في المدن إلى جانب إعلانات الوجبات السريعة تتسببان في عيش الأطفال حياة «أقصر وغير صحية».

ووفقاً لما أوردته وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا»، تحثّ دراسة ويتي الحكومة وصناع السياسات المحليين على التصدي للأسباب الجذرية للغذاء غير الصحي في مدن إنجلترا، بما في ذلك التوفر المرتفع للأغذية الغنية بالدهون والسكر والملح، وحقيقة أن الطعام الصحي، حسب السعرات الحرارية، «يكاد يكون أغلى مرتين من الطعام غير الصحي»، ما يجعل الأسر الفقيرة الأكثر تأثراً.

وجاء في التقرير أنه من الأقل احتمالاً أن يكون أمام الأطفال والأسر في المناطق الواقعة بوسط المدن فرصة للحصول على خيارات غذائية صحية وبتكلفة ميسرة في المحال والمطاعم المحلية و«يتعرضون بشكل غير متناسب لإعلانات الطعام غير الصحي».

ووجدت الدراسة أن أربعاً من بين كل خمس لافتات خارجية في إنجلترا وويلز توجد في الأماكن الأكثر فقراً و«الكثير منها يروج للأطعمة السريعة»، بينما غالباً ما تكون الأماكن الأكثر فقراً «متخمة بمنافذ الأطعمة السريعة الفعلية والافتراضية».

وقال ويتي: «التغيير الملموس لبيئات الطعام ممكن»، بحلول تشمل وضع أهداف مبيعات للأطعمة الصحية في الشركات وفرض ضرائب معينة على الأطعمة غير الصحية وجعله لزاماً وليس طواعية على الشركات الإبلاغ عن أنواع وأحجام الطعام الذي تبيعه.

وأكد التقرير أن الأماكن التي يذهب الناس للتسوق فيها، خاصة الأسر ذات الدخول المنخفضة، غالباً ما تكون مشبعة بخيارات غذائية غير صحية.

وأضاف: «هذا يعني أن الصحة الهزيلة المرتبطة بالغذاء لا يعاني منها الأطفال والأسر والمجتمعات بالتساوي عبر البلاد، إذ إن الأطفال والأسر الذين يعيشون في المناطق الأكثر عوزاً هم الأشد تضرراً من النظام الغذائي، إذ إن غالباً ما تكون الخيارات غير الصحية هي الأكثر إتاحة».




بدعة تناول النساء لهرمون التستوستيرون لتحسين الحالة المزاجية

تقوم وسائل التواصل الاجتماعي بعمل جيد جداً في تعريفنا بالاتجاهات الجديدة، سواء كانت حول استخدام اللهجة العامية الدارجة للشباب، أو أدوات صحية جديدة لحياة أفضل، كما كتبت سارة بريجيل (*). ولكن مجرد انتشار شيء ما على نطاق واسع وتراكم الكثير من الثناء لا يعني بالضرورة أنه عادة، أو سلوك جيد يجب أن نتبناه على نطاق واسع.

ترويج التستوستيرون للنساء

وهذا ما قد ينطبق على حالات انتشار تناول النساء لهرمون التستوستيرون – وهو اتجاه شائع – يزعم مروجوه بأنه صحي، انتشر على الإنترنت وفي الحياة اليومية للنساء.

لطالما تم إعطاء هرمون التستوستيرون للرجال المسنين لمكافحة حالات مثل تساقط الشعر وانخفاض الرغبة الجنسية، وزيادة قوة العضلات والطاقة. ولكن في السنوات الأخيرة، أصبح أيضاً أكثر شيوعاً بين النساء.

انتشار غير مسبوق

ووفقاً لـ«إن بي سي نيوز» ـ NBC News، تُظهر البيانات الأخيرة من شركة IQVIA لتكنولوجيا الصحة، وجود زيادة بنسبة 50 في المائة تقريباً في النساء اللائي يتناولن هرمون التستوستيرون في العقد الماضي (من 2013 إلى 2023).

انحسار التستوستيرون لدى الرجال

ويبلغ هرمون التستوستيرون لدى الذكور ذروته خلال مرحلة البلوغ المبكرة ثم ينخفض تدريجياً، حيث يفقد الرجال نحو 1 في المائة من هرمون التستوستيرون سنوياً بدءاً من الثلاثينات أو الأربعينات من العمر، وفقاً لخبراء «مايوكلينيك».

التستوستيرون والنساء

لكن النساء، اللواتي تعتمد أجسامهن أيضاً على هرمون التستوستيرون ولكنها تنتج كميات أقل منه، يفقدنه مع تقدمهن في السن أيضاً. قد تكون النساء اللاتي تناولن وسائل منع الحمل أو أدوية أخرى تحتوي على هرمون الإستروجين، أو يعانين من حالات معينة، أكثر عرضة لانخفاض مستويات هرمون التستوستيرون. ويمكن أن يؤثر ذلك على مستويات الطاقة، ويعطل النوم، ويؤدي إلى تغيرات في المزاج، وغيرها.

العديد من هذه التغييرات شائعة أثناء انقطاع الطمث، لذلك فمن المنطقي أن تبحث النساء اللاتي لا يشعرن بأفضل حالاتهن عن شكل جديد من العلاج. غالباً ما يتم إعطاء العلاج بالهرمونات البديلة (عادةً الإستروجين والبروجسترون) للنساء في سن اليأس.

دور منصات التواصل الاجتماعي

ولكن على وسائل التواصل الاجتماعي، هناك الآن شريحة متزايدة من النساء يصفن هرمون التستوستيرون بأنه عامل تغيير مطلق.

وتُظهر مئات مقاطع الفيديو على «إنستغرام» و«تيك توك» نساء يتحدثن عن كيفية تغيير حياتهن للأفضل… «لقد لاحظت فرقاً في رغبتي الجنسية وعضلاتي»، هكذا شاركت إحدى مستخدمات «تيك توك»، تاسمين فضل، في مقطع فيديو. وتقول مستخدمة أخرى تدعى Wonky TonkWoman: «لقد غير ذلك حياتي حقاً»، مضيفة أن «عقلها يعمل مرة أخرى» و«قلقها قد اختفى إلى حد كبير».

حتى أن بعضهن يوثقن رحلتهن منذ البداية، فيظهرن أنهن تلقين حقناً من قِبَل الأطباء، ثم يطلعن المتابعين على تقدمهن.

تحذيرات طبية من مخاطر العلاج بالتستوستيرون

لكن آخرين يدرسون الجوانب السلبية للعلاج. إذ أشارت إحدى الطبيبات على «تيك توك» إلى حقيقة أنه نظراً لعدم وجود أبحاث كافية حول تناول النساء للتستوستيرون، فإن تحديد الجرعة الآمنة يمكن أن يكون تحدياً.

في ذلك الفيديو، تشرح الدكتورة بريان كالونين، وهي طبيبة علاج طبيعي، أنها رأت تحاليل مختبرات النساء تعود بمستويات مرتفعة جداً من هرمون التستوستيرون. وبينما تقول إن العديد من المريضات يرين الفوائد، فقد رأت أيضاً مريضات يتساقط شعرهن.

وتتساءل الطبيبة: «إذا لم تكن الأبحاث (حول هذا الشأن) موجودة، فهل يمكننا أن نفعل ذلك، وهل ينبغي علينا الاستمرار فيه؟».

وفي مقطع فيديو آخر، تخبر الدكتورة جيمي جيليام، طبيبة الطب التكاملي، المتابعين أنها لن تخبر أي شخص أبداً بالخضوع لعلاج استبدال الهرمونات دون الحصول على تحاليل مختبرية تشمل لوحة هرمونية كاملة. كما تلاحظ أن ليس كل شخص مرشح بسبب التاريخ الطبي السابق، وتقول إن الآخرين قد «يحتاجون إلى مراقبة دقيقة» أثناء تناول الهرمونات.

ترويج الإنترنت لنتائج مذهلة

ولكن لأن العديد من النساء يبلغن عبر الإنترنت، عن توصلهن إلى نتائج مذهلة – إذ يقلن إنهن توقفن عن النضال من أجل النوم، ولديهن الكثير من الطاقة، ويرغبن في ممارسة الجنس مرة أخرى، ويمكنهن تقوية عضلاتهن، ويمكنهن فقدان الوزن بسهولة أكبر – فإن المزيد من النساء اللاتي شاهدن المحتوى أخذن يطلبن التستوستيرون من طبيبهن.

وقالت الدكتورة ريبيكا دنسمور-سو، كبيرة المسؤولين الطبيين في «جينيف» Gennev، وهي شركة طب عن بعد لمرضى انقطاع الطمث، لشبكة «إن بي سي نيوز» عن عدد النساء اللاتي يرغبن الآن في تناول التستوستيرون: «يبدو الأمر وكأنه وباء تقريباً». وأضافت: «يقال لهن إن هذه هي حبوب الدواء المعجزة التي كن يبحثن عنها».

مخاطر مصاحبة

حالياً، لا يوجد مصدر للتستوستيرون للنساء معتمد من إدارة الغذاء والدواء، لذلك لا يزال يعتبر خارج نطاق الأدوية المجازة. ويجب على النساء توخي الحذر لتجنب المواقع الإلكترونية التي تبيع التستوستيرون من دون وصفة طبية.

وبصرف النظر عن احتمال تساقط الشعر، هناك مخاطر أخرى تأتي مع العلاج أيضاً. يقول الدكتور خوان دومينغيز، اختصاصي الغدد الصماء العصبية، لصحيفة «فاست كومباني»: «حب الشباب، وخشونة الصوت، والتغيرات التي تطرأ على الدورة الشهرية» ليست سوى بعض الأعراض التي قد تعاني منها النساء اللاتي يتناولن هرمون التستوستيرون. ويدرس دومينغيز كيفية تأثير الهرمونات على السلوك. وتشمل المشكلات الأكثر خطورة ارتفاع معدلات الإصابة بسرطان الثدي ومشكلات القلب، فضلاً عن مشكلات تخثر الدم.

استشارة الاختصاصيين المؤهلين

ويضيف دومينغيز: «يتمتع الجسم بنظامه الخاص للتحكم في مستويات الهرمونات الداخلية، وان إدخال تغييرات على هذا النظام يمكن أن يخل بهذا التوازن بسهولة».

ومن المثير للقلق أن المعدلات التي يتم بها تناول هرمون التستوستيرون الآن قد تشير إلى أن المخاطر ضئيلة – على غرار تناول مكمل عشبي مثل إل- ثيانين أو المغنيسيوم (كلاهما يمكن أن يحسن جودة النوم). ولكن في حين قد يكون هناك الكثير من الإيجابيات، فإن علاج هرمون التستوستيرون للنساء ليس شيئاً يجب القيام به دون حذر ورعاية من المتخصصين المؤهلين، كما يقول دومينغيز.




كوثر.. سيدة “الكاندي”

عبد الباسط خلف- تقف كوثر جلال المهر، منذ قرابة ثلاث سنوات، على ناصية طريق رئيس في قلب جنين، تضع بجانبها عربة صغيرة مليئة بالحلويات محلية الصنع والسكاكر، فيما يصدح صوتها أمام المارة طوال الوقت بـ”كاندي..كاندي”، في إشارة إلى ما تحمله.

وبدأت أم آدم، كما يعرفها المتسوقون والزبائن، في رحلة كفاحها بعد أن ضاقت في وجهها السبل، كما تقول، فقد أجبرت الشيف الماهرة على ترك عملها في فنادق رام الله وأريحا ومطاعمها، عقب انتشار جائحة “كورونا” وتراجع السياحة، كما عجزت عن إيجاد فرصة مناسبة في تصميم الجرافيك، وكانت على بعد خطوات من تأسيس مطعم متنقل قرب أريحا، لكن الفايروس الذي عم العالم تدخل في خططها.

وأشارت إلى أن انفصالها، عقب إنجاب أربعة أطفال بينهم توأم، وكلهم لم يكملوا الخامسة، ورفض والدهم من إحدى مدن الداخل الإنفاق عليهم، وعدم قدرتها على مقاضاته لطبيعة الهوية التي يحملها، دفعها إلى الاعتماد على ذاتها، والقبول بصناعة بعض الحلوى المنزلية، وتجهيز سكاكر ومسليات للأطفال، وبيعها.

7 ساعات

تقف كوثر نحو 7 ساعات يوميا على أقدامها، ولا تلتقط أنفسها، وتكرر النداء على المارة، فيما تحرص دائما على اختيار اللون الأسود في ملابسها، ولم توفق في العثور على بديل في متاجر جنين ومطاعمها.

وأضافت أن ظروف أطفالها، وحاجتهم لرعاية واحتياجات عديدة، جعلها تقبل بالقليل من الربح، والاحتفاظ بالكثير من الأمل لتأسيس مطعم متنقل خاص يجوب جنين.

وتابعت، ان أي عمل غير مخل بالآداب أو متعارض مع الدين والقيم ليس عيبا، وبوسع المرأة الاشتغال فيه، فهو أفضل من التسول، أو السير في طرق أخرى.

يبدأ نهار أم آدم في وقت مبكر، فتشرع عند الثانية فجرا في إعداد ما تيسر من كعك وقزحة ومعمول، وتصنع الفوشار بألوان مختلفة، وترتب السكاكر في علب خاصة، ثم تجهز اثنين من أطفالها إلى الحضانة، وتتدبر أمور الآخرين بعدما عجزت عن سداد قسطيهما لإدارة الروضة، وتجر عربتها، وتمضي في عملها وسط جنين حتى الرابعة عصرا، لتعود إلى أولادها ورعاية شؤون بيتها المستأجر، وتكرر دورة كفاحها، وهي ما تتعقد بالتوقيت الشتوي.

طاهية ومصممة

أبصرت كوثر النور في جنين عام 1994، ونالت الثانوية العامة صيف 2012، والتحقت بدورتين في الشيف وفنون الطهي وتصميم الغرافيك في معاهد رام الله وجنين، وانطلقت للعمل في رام الله ومدينة القمر.

وأوضحت أنها تصر على العمل لتسديد الديون المتراكمة عليها، ولتوفير احتياجات أسرتها، ولا تتخلى عن الحلم بمطعهما المتنقل، لكن أوضاعها الاقتصادية الراهنة تجعلها تؤجله لحين ميسرة.

وذكرت أنها حاولت تسويق منتجاتها البيتية في المتاجر والبقالات، لكنها لم توفق، أو كان يعرض عليها هامش ربح ضئيل جدا، فآثرت الاستمرار بالوقوف ساعات طويلة يوميا.

تعجز كوثر عن استعمال المواصلات العامة، فتمشي هي وعربتها في الذهاب والإياب، كما أنه لا يمكنها وضع كرسي في الشارع بجانب عربتها الصغيرة، وتعجز عن ابتياع عربة، أو افتتاح بسطة لطبيعة وقتها، ومتطلبات صغارها.

شمس ومطر

وبينت أنها تحتمي من الشتاء في مدخل المجمع التجاري، الذي تقف أمامه، ونالت الشمس والحرارة من وجهها، وتسلل إليها وجع الأقدام من كثرة الوقوف، فيما تجبر خلال الاجتياحات على التوقف عن العمل.

تملك كوثر الكثير من الإرادة والعزيمة، ويشجعها والدها معلم الشريعة الإسلامية المتقاعد والمريض على العمل، كونه لا يخل بالدين ولا يعارض التقاليد، لكنها بالكاد تجمع بعض الشواقل، التي تعتبرها أكبر وأهم فـ”اليد العليا خير من اليد السفلى”، وتلتزم السعي وطلب الرزق، ولا تتسول، وتضحي من أجل أطفالها.

وذكرت أنها تستمع إلى التشجيع والانتقادات من المارة الرجال والنساء، الذين يقترحون تحت سمعها البحث عن بديل، أو يرشحون لها العمل في متاجر ملابس، فتخبرهم بظرف أطفالها، وبعدم توفر فرصة مجزية في هذه المتاجر، خاصة منذ تشرين الأول 2023 وحتى اليوم.

وقالت إن صاحب البناية، حيث تقف، عارض بالبداية عملها في الشارع الملاصق لمجمعه، لكنه قبل في نهاية الأمر.

وتستمد أم آدم العزيمة من مديرتها ومعلماتها اللواتي يفخرن بكفاحها، ويدعمن مثابرتها، كما تشد من أزرها متسوقات من الطالبات، وتسمع الإشادة من رجال أيضا.