1

(صور) حنان أبو عيشة من هاويةٍ إلى محترفةٍ في التطريز وتصنيع الحلويات

بجهد ونشاط ومثابرة، تقضي المواطنة الأربعينية حنان عيسى أبو عيشة من مدينة جنين ساعات طويلة في ممارسة مهنتها فنّ التطريز اليدوي وصناعة الحلويات التي بدأتها كهواية، وتحولت لموهبة ومهنة ومشروع ذاتي وفرت لها مصدر دخل لتساعد زوجها في تحمل مسؤوليات الأسرة المكونة من 5 أنفار، وتشعر اليوم بفرحة وسعادة بعدما استفادت من مجال تخصصها في إدارة الأعمال في الترويج لمشروعها الذي اعتمدت فيه على نفسها، فحققت نجاحاً في فتح آفاق للتسويق، ما شجعها على الاستمرار والتطوير والابتكار، واعتماد “لوغو” خاص لختم منتجاتها باسم “ديلايت تاست”.

التطريز والتراث..

ولدت ونشأت المواطنة حنان في الممكلة الأُردنية الهاشمية، تعلمت في مدارس عمّان، وبعد النجاح في الثانوية العامة، انتسبت لجامعة الزرقاء الاهلية تخصص إدارة أعمال وحصلت على شهادة البكالوريوس، بعدها عملت في مدرسة الجامعة للتعليم الأكاديمي لمدة عام كامل حتى قررت تركت مجال التدريس وتوجهت الى مجال ومهنة صناعة الحلويات والتطريز.

وعن بداياتها، تقول حنان: “تعلمت مهنة التطريز من والدتي التي كانت مديرة مدرسة، فقد كانت هوايتها المفضلة التطريز اليدوي بشكل مستمر داخل المنزل، استهوتني الفكرة بعدما تلمست جمالية وجاذبية وسحر هذا الفن الاصيل والعريق، وبدأت بمتابعتها والتعلم والتجربة حتى أصبح حلمي وطموحي إتقان التطريز الشعبي الفلسطيني بمختلف اشكاله ومسمياته. شجعتني والدتي كثيراً، وأرشدتني حتى امتلكت القدرة على التطريز بسرعة كبيرة جداً، وكأنه شيء متوارث تأخذه الابنة من والدتها، وحالياً أقوم بنقل هذا التراث الثمين بعدما احترفته الى صديقاتي وزميلاتي حتى يبقى حياً مع كل جيل”.

هواية الحلويات..

حققت حنان حلمها وتحول التطريز لمهنتها، لكن في ظل الانتشار الكبير لهذا الفن، ركزت على الابتكار وتصميم أنواع وأشكال جديدة، وتقول “التطريز فن أصيل بحاجة لجهد ومتابعة وذوق وتفكير لكي يتمكن صاحب الموهبة من الوصول لحاجات السوق والزبائن، فاعتمدت على نفسي في تطوير قدراتي وابتكار اصناف حديثة ومنافسة. حالياً، تضم قائمة منتجاتي كافة أشكال علب الأعراس والهدايا والمناسبات، متطلبات المنزل للتزيين من طاولات واطارات ومعلقات وشراشف ومرايا، تتزين بعبق التراث وتؤكد أصالته واهميته وجماليته لكل منزل وعائلة. في نفس الوقت كانت لدي هواية وموهبة في إنتاج وتصنيع الحلويات البيتية بشكل يدوي، فبدأت بإنتاج أنواع متعددة للأهل والأقارب والجيران، لكن الهواية رافقتني حتى بعد الزواج وبعدما أثبتّ قدراتي في هذا المجال الذي أبدعت فيه، وبتشجيع أسرتي وزوجي ومجتمعي المحيط حولتها لمشروع اقتصادي واستفدت منه عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي”.

انطلاقة المشروع..

في عام 2017، أطلقت الموهوبة حنان مشروعها الذاتي الخاص معتمدة على نفسها وباستخدام ادوات مطبخها، وتقول “رب العالمين وفقني للنجاح في المشروع الذي تفرغت له وكرست حياتي ووقتي له. ففي الصباح الباكر، أقوم بصناعة الحلويات وفي ساعات الليل لإنجاز طلبيات التطريز. والحمد لله نجحت بأن أعمل ليل نهار لتكون لنا إبداعا وحياة سعيدة وإثبات ذاتي. أعمل قدر المستطاع للخروج عن التقليد بانتاح حلويات بأشكال مختلفة بحسب طلبيات الزبائن، ومن خلال تجربتي أثبت أن تصنيع الحلويات البيتية أطيب بكثير في المذاق والجمالية والصنف والسعر. في مطبخي الذي وفرت فيه كافة المعايير والمواصفات الملائمة للإنتاج، تمكنت من إنتاج الحلويات لكافة الاعياد والمناسبات، بما فيها الأفراح والأعياد، كما أنتجت المعجنات الفلسطينية بكافة أنواعها، وبعدما كان لدي زبائن محدودون، وسعت مشروعي من خلال تصميم صفحة ممولة على شبكات التواصل الاجتماعي وبعدها أصبح إقبال الجمهور على مشروعي أكبر بكثير”.

وتتابع: “صناعة الحلويات البيتية بحاجة لمواد كثيرة واحتياجات مكلفة وجهد ووقت طويلين، حتى تكون ذات مظهر جميل ومتقن ومزين بدقة على أعلى مستوى”.

نجاح مستمر..

تعتبر الموهوبة حنان التطريز وصناعة الحلويات مكملات لعملها ومصدر دخلها ومحفزاً للاستمرار في تطوير مبادرتها، وتقول: “من خلال تجربتي وكون مبادرتي ذاتية، أدعو النساء الفلسطينيات إلى الاعتماد على المطبخ، فهو فن بحد ذاته تستطيع المرأة استغلاله لتوفير مصدر دخل جيد لها. كل خطوة نجاح حفزتني على الاستمرار والابتعاد عن التقليد والتفكير الدائم في الابتكار والتجديد، فالتطريز والحلويات عالم وعلم بحاجة لروح وإيمان وإبداع ونظرة جمالية وقناعة بالذات. إثبات الذات والاعتماد على النفس هو ركيزة النجاح والتطور والتمكين للمرأة، وعندما تكون المرأة الفلسطينية منتجة ومناضلة وعاملة في بيتها أو مجتمعها تحقق نجاحاً وتقدما أفضل”.

تنمية الموهبة..

رغم عدم حصولها على دعم أو مؤازرة، تؤكد الموهوبة حنان حرصها الدائم على إكمال مشوارها والتميز بشكل مستمر من خلال الدراسة والبحث والتجارب لتتطور قدراتها أكثر، وتقول: “مهما كانت الصعوبات، فان الموهوب يجب أن لا يستسلم أو يتراجع مهما كانت العقبات، وكنت مؤمنة دوما بضرورة تنمية مواهبي لتقودني للطريق الصحيح في تحقيق أحلامي وصناعة هويتي وبصمتي. نصيحتي لكل سيدة وشابة في المجتمع الدفاع عن موهبتها وتنميتها. ونصيحتي الأخيرة، لا تيأسي إذا رجعت خطوة للوراء، فلا تنسي أن السهم يحتاج أن يرجع إلى الوراء لينطلق بقوة إلى الأمام”.




جنين: “أُم كرم” تتحدى الصعاب و”كورونا” وتدير مطبخ أكلاتٍ شعبية من منزلها

علي سمودي – في منزلها في جنين تخوض الأربعينية آمال عزيز (أُم كرم) معركتها مع الحياة، وتعمل بتفانٍ وجهدٍ في مطبخها “الحياة السعيدة”، الذي بات يوفر لها ولعائلتها دخلاً يعينها على الحياة، وهي مستمرة برغم ظروف الحياة الصعبة وتراجع نسبة المبيعات بسبب فيروس “كورونا”.

تحدٍّ للظروف و”كورونا”

لم يؤثر كل ما يجري على معنويات وإرادة “أم كرم”، وواصلت كفاحها وسعيها للحفاظ على مشروع العمر الذي حققته بالتعب والتضحية منذ سنوات بعدما عاشت المآسي والويلات عقب صدمة وفاة زوجها الذي لم يترك لها مصدر رزقٍ تُعيل منه أُسرتها، فصبرت وتحدت الظروف الصعبة، وأكملت المشوار في تربية أطفالها الثلاثة، ورغم القيود والحصار ونظرة المجتمع السلبية.

بالرغم من المصاعب وتدني المبيعات بسبب فيروس “كورونا”، تستمر المكافحة “أم كرم” بالحفاظ على مطبخها الخاص، وتقول : “قبل كورونا كانت أوضاعنا المعيشية أفضل بعدما ضحيت وكافحت من أجل عائلتي ولقمة عيشنا، ولم أعد أحتاج أحداً بفضل الله، لكنّ هناك انخفاضاً في المبيعات بسبب كورونا، ورغم ذلك لن أتخلى عن كفاحي لتحقيق طموحي في توفير مطبخ مثالي ومتكامل تتوفر فيه كافة المستلزمات التي أحتاجها من أجل صناعة الأغذية بكافة أنواعها، خاصة جميع الطبخات الفلسطينية المتنوعة، إضافة إلى المعجنات بأنواعها”.

وتؤكد أُم كرم: “بعد التجارب الكبيرة التي أثبت فيها المرأة أنها عظيمة بكفاحها ونضالها وجهدها وبقدراتها الكبيرة على النجاح وتحمل المسؤولية، فإن رسالتي لكل امرأة فلسطينية أنك قادرة وتستطيعين فعل المستحيل وتصبحين منتجة اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً”.

رحلة المرأة المكافحة

كانت أُم كرم قررت الاعتماد على ذاتها لتعيل صغارها، فشاركت في العديد من الدورات التي أكسبتها الخبرة والتجربة، وواجهت أعاصير الحياة والمجتمع حتى تمكنت من تحقيق حلمها، وأصبح لديها مطبخ صغير لطهي الأكلات الشعبية، وتقول: “لقد أكرمني رب العالمين بالنجاح، وما زلتُ أُكافح وأتفانى لتعيش عائلتي حياة كريمة”.

أُم كرم عاشت صنوف ألم وصعاب كبيرة، موضحة: “لقد أغلقت كل الأبواب أمامي واسودت الدنيا في وجهي، خاصة مع تزايد متطلبات الحياة، التي أصبحت تكبر مع تقدم عمر أطفالي ومعاناتهم من المرض، وبين إصابتي بأمراض السكري والضغط، أصبحت المعيلة لثلاثة أطفال بعد وفاة والدهم، الذي رحل وتركنا وسط أوضاع اقتصادية صعبة، لكن لكل منهم قصة ألم ومرض، ورغم ذلك رفضت الاستسلام، وصممت على تحدي الصعاب وإكمال المشوار لتربيتهم والتخفيف من معاناتهم قدر الإمكان”.

في رحلة البحث عن حياة وغد مشرق أفضل، قررت أُم كرم الانتساب لجمعية نسوية في جنين، لاكتساب المعرفة والخبرة، وشقت مسيرة كفاح جديدة، وتقول: “شاركت بعديد الدورات، وتوجهتُ لتعلم مجالات توفر لي فرصة عمل ودخلاً مستقلاً لعائلتي، التحقت ببرامج تدريبيبة، وتعلمت منها عدة فنون في مجال التغذية والطرق العلمية لتصنيع وإنتاج المأكولات الشعبية، التي ترتبط بشروط ومعايير محددة، ثم توجهت للالتجاق بدورات لتصنيع زيوت الأعشاب وصناعة الصابون وغيرها من المواد التي تحظى بقبول لدى النساء”.

مراحل من البحث عن مصدر دخل يكفيها وعائلتها

مراحل ومحطات عديدة واصلت خلالها أُم كرم رحلة البحث عن فكرة أو مبادرة أو مشروع للتمكين، وتوفير مصدر دخل لعائلتها بما يحافظ على كرامتها وتعففها وحتى لا تحتاج أحد، وتقول: “المجالات والبرامج التي شاركت فيها، منحتني قوة وإرادة وعزيمة للبحث عن مشروع مفيد ومثمر يوفر لي ولعائلتي دخلاً، ويتميز بالاستدامة ويحقق النجاح، ومن خلال اطلاعي على التجارب والأفكار لنساء رائدات قررت افتتاح مطبخ خاص وذاتي”.

أُم كرم شجعها كل من طرحت عليه الفكرة، وسارعت إلى تحويل جزء من منزلها المتواضع إلى مطبخ متواضع استخدمت به الأدوات المتوفرة بمطبخها، لعدم قدرتها على توفير رأس مال، ثم بدأت بإنتاج أكلات شعبية مطلوبة، كالمسخن والمنسف، وبعض أصناف المعجنات، إضافة إلى أكلة (الطراف) على الطريقة الفلسطينية، التي اكتشفت أُم كرم وجود طلب وإقبال كبير عليها.

تقول أم كرم: “كرمني رب العالمين بالنجاح، وأصبحت قادرة على إنتاج الأكلات وفق التواصي وإيصالها للزبائن، ما فتح أمامي آفاق العمل، وأصبحت أقوم بإعداد وجبات الطعام لبيوت العزاء، وبأسعار مناسبة تتلاءم مع ظروف الناس وقدراتهم المادية”.

بمرور الوقت، تمكنت أُم كرم من تطوير مطبخها، وأضافت إليه العديد من الاحتياجات التي ساهمت في الحفاظ على استدامة مشروعها، لكنها ما زالت تعاني بسبب عدم توفر الإمكانات المالية المناسبة لتوفير كافة الاحتياجات، وتقول: “الحمد لله، بالصبر والعزيمة والإيمان تمكنت من مواصلة مشروعي، لكن هناك مشاكل ومعيقات مالية تمنعني من توفير كامل الاحتياجات الأساسية لعملية الطهي بكميات كبيرة”.

وتضيف: “إن كمية إنتاجي محدودة، لأن ما أجنيه لا يكفي للتطوير وتوفير نفقات معيشة أسرتي، ولمعاناة أبنائي من عدة مشاكل مرضية، وأنا أتكبد مصاريف باهظة لعلاجهم وتوفير مصاريفهم الطبية، ورغم هذه الظروف لن أتوقف، وسأبقى مثابرة ومكافحة، وكلي أمل بتحسن الظروف والأحوال لشراء كافة احتياجات منزلي ليصبح متكاملاً ومميزاً، فأنا بحاجة للمساعدة من أجل شراء المزيد من الأواني والأوعية وفرن جديد وحديث لا يمكنني شراؤه، كذلك أحتاج إلى أكثر من غاز طباخ أرضي، لتساعدني على تحقيق إنجاز أسرع بعملية الطبخ”.




كي لا ننسى تنفذ عددا من الانشطة

قامت جمعية كي لا ننسى بتنفيذ عددا من الانشطة والفعاليات والبرامج حيث استهدفت الاطفال في مخيم جنين ضمن مشروع الدعم النفسي والاجتماعي الذي تنفذه الجمعية بالشراكة مع لجنة السلام العادل في الشرق الاوسط ووزارة الخارجية الكسمبورغية .

وذكرت فرحة أبو الهيجاء رئيسة الجمعية أن الانشطة والفعاليات اشتملت على برامج توعوية وتفريغية وترفيهية حيث قامت باستهداف مجموعات صغيرة من الاطفال في ورش توعوية حول أهمية الحفاظ على السلامة وخاصة في ظل انتشار وباء كورونا مع توفير بعض من المواد الصحية كمساندة ودعم في عملية الوقاية من الوباء ، هذا كما قامت الجمعية بتنفيذ أنشطة ترفيهية تفريغية داخل الجمعية وخارجها حيث تم اصطحاب الاطفال الى منتزه البستان وهناك قام طاقم الدعم النفسي بعمل حلقات تفريغية ترفيهية حيث قام الطاقم بالاستماع الى الظروف التي عاشها الاطفال في ظل الحجر المنزلي وانعكاس ذلك على الوضع النفسي للاطفال هذا كما قام الاطفال بقضاء وقت بتقديم الدبكات والاغاني الشعبية والمسابقات واستخدام الالعاب الخارجية في المنتزه .

هذا واشارت مستهام ابو سلامة منسقة المشروع أن الجمعية منذ بداية جائحة الكورونا لم تنقطع عن التواصل مع الاطفال حيث اوجدت طرقا جديدة من أجل الاطلاع على ظروف وواقع الاطفال  وذلك من خلال عمل مجموعات الكترونية عبر الانتر نت اشرف عليها طاقم الدعم النفسي حيث انه من خلالها تم التواصل مع الاطفال والتعرف على واقعهم واحتياجاتهم والصعوبات التي يواجهونها في ظل الحجرالمنزلي .