1

سعوديات يقدن قطارات سريعة لنقل الحجاج إلى مكة والمدينة

-تجلس السعودية ثراء علي في مقعد القيادة في قطار فائق السرعة ينقل الحجاج إلى مكة، مستفيدة من سعي المملكة الخليجية المحافظة، في إطار جهودها لتعزيز نموها الاقتصادي، إلى توفير الوظائف لعدد متزايد من السعوديات اللواتي يُقبلن على سوق العمل.

ولم تحصل السعوديات على حق قيادة السيارات إلا عام 2018 فقط، وحتى وقت قصير كانت تجربة علي في القيادة مقتصرة على التنقل بسيارة أسرتها في مدينتها الساحلية جدة.

إلا أنها انضمت العام الماضي إلى 28 ألف امرأة تقدمن لشغل 32 وظيفة لسائقات قطار الحرمين السريع الذي يقطع المسافة البالغة 450 كيلومتراً بين مكة والمدينة بسرعة تصل إلى 300 كيلومتر في الساعة.

وكانت معلمة اللغة الإنكليزية السابقة ضمن عدد قليل من المحظوظات اللواتي وقع عليهن الاختيار، وقد أنجزت رحلتها الأولى الشهر الفائت.

وقالت لوكالة فرانس برس “أول يوم عمل ودخول القطار ومقصورة القيادة كان أشبه بالحلم”.

وتابعت “عندما تكون في المقصورة، ترى الاشياء تتجه نحوك بسرعة فائقة. انتابني قليلا شعور بالخوف والرهبة لكن الحمدلله مع الأيام والتدريب المكثف أصبحت واثقة في نفسي”.

وارتفعت نسبة السعوديات في سوق العمل بأكثر من الضعف منذ 2016، من 17 بالمئة إلى 37 بالمئة.

وتساهم هذه الأرقام الإحصائية في تعزيز الانطباع الذي تسعى السلطات السعودية لإعطائه عن كونها تعمل بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على تعزيز حقوق المرأة، ما أتاح لها الحصول على إشادة أخيرا في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

إلا أن نسب البطالة بين السعوديات لا تزال مرتفعة رغم ذلك، إذ بلغت 20,5 بالمئة العام الماضي، مقارنة بـ 4,3 بالمئة للرجال السعوديين.

وهذا الرقم، مثله مثل تدفق المتقدمات لشغل وظيفة قيادة القطارات السريعة، يسلط الضوء على مهمة ملحة تواجه صنّاع القرار في السعودية، وتتمثل في توفير وظائف لجميع السعوديات المهتمات بالمشاركة في اقتصاد يشهد تغيرات سريعة.

ويرى الخبير الاقتصادي السعودي مشعل الخويطر أن “التحدي تحوّل من تشجيع النساء للانضمام إلى القوى العاملة، إلى توفير عدد كاف من الوظائف لتوظيف آلاف السعوديات اللواتي يدخلن سوق العمل”.

ودرجت السعوديات على العمل وتحقيق النجاح في مجالات عدة مثل التعليم والطبابة.

لكنّ التدابير التي اتخذت في السنوات الأخيرة والتي قلصت الى حد ما التمييز بين الجنسين في مكان العمل وخففت القيود على الملابس النسائية، أتاحت فرصًا جديدة.

ويشمل ذلك وظائف في قطاع الفنادق والمطاعم مثل النوادل وموظفي الاستقبال، وهي أعمال كان يهيمن عليها الأجانب في السابق، وهو ما شكّل تعزيزا لسياسة “السعودة” التي تتبناها الحكومة منذ سنوات طويلة وتزايدت وتيرتها أخيرا.

ورغم أن الأعراف الاجتماعية لا تواكب دائما بسرعة التغيير، تلاحظ السائقات الجديدات بأنفسهن تغيير البعض آراءهم.
وتروي السائقة رنيم عزوز لوكالة فرانس برس أن إحدى الراكبات اعترفت لها في نهاية إحدى الرحلات إلى المدينة بأنها لم تكن تصدق أن في استطاعة النساء تولّي هذه المهمة إلا بعد أن رأت ذلك بأم عينيها.

وتضيف عزوز “قالت لي +بصراحة، حين رأيت الاعلان (عن الوظائف) كنت ضده تماما، كنت اقول لو أن ابنتي ستقود (القطار)، لن اركب معها+”.

وبعد الوصول إلى وجهتها بسلام، أكدت الراكبة لعزوز أنها “أثبتت نفسها”، وأخبرتها بأنها لم “تشعر بأي فارق”.

ويقول نائب الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للسكك الحديدية ريان الحربي إن السائقات “يتمتعن بكفاية عالية وأثبتن جدارتهن أثناء التدريب”.

ويرى أنّ “هذا دليل على أنّ لدى المرأة السعودية قدرة كاملة متى تم تمكينها لأداء المهام أسوة بالرجال”.

لكن هذا التغيير الكبير لم يقنع الجميع بعد.
فبالنسبة للموظف الحكومي الإماراتي محمد عيسى الذي استقل القطار السريع حديثا إلى مطار جدة، يجب أنّ تهتم النساء بالأعمال المنزلية.

ويقول لوكالة فرانس برس “إذا تفرغت المرأة لبيتها لا شك في أنها ستكوّن أسرة ناجحة”.

ويسأل “إذا غابت المرأة عن البيت، ومن المؤكد أن العمل يؤدي إلى ذلك، من يتولى دورها؟”، مشدداً على أن “من المهم أن تكون المرأة في بيتها”.

وترى الباحثة في معهد دراسات الخليج العربي في واشنطن سوزان سيكالي أن مثل هذه الآراء تمثل على الأرجح وجهة نظر الأقلية بين السعوديين.

وتلاحظ أن “بعض الرجال اعتبروا أن النساء بتن يشغلن وظائفهم، لكن هذه التعليقات كانت قليلة”.

أما الباحثة في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية نجاح العتيبي فترى أنه “من غير الممكن توقّع دعم جميع السكان كل سياسة في البلاد”. مؤكدة أن “غالبية الناس يدعمون التغيير”.

وفيما تعمل السائقات الجديدات على ترسيخ أنفسهن في وظائفهن، يركّزن على ردود الفعل الإيجابية التي تُشعرهن “بالسعادة والحماسة”، ومنها مثلاً أن ركاباً يطلبون التقاط صور سيلفي ذاتية معهن في نهاية كل رحلة.
وتقول علي “كل مرة أنتهي من رحلتي، أنزل من القطار وأجد المسافرين يحيونني ويقولون +شكرا لك، الحمد لله على السلامة+”.
وتتابع “يشكرونني لأنّ الرحلة كانت سلسة”.




متى يجب أن نتدخل في الخلافات بين الأشقاء؟

الخلافات بين الأشقاء تكون بسيطة أحيانا وتُحلّ في بضع دقائق من دون حاجة إلى تدخل الكبار، ومن المفهوم أن يشعر الآباء بالقلق والعصبية عند سماعهم أطفالهم يتجادلون، فمن الضروري أن نفهم أن نشوب الخلافات بينهم أمر طبيعي.

وترى الكاتبة شارون كابلوتو، في تقرير نشرته مجلة “أتر بارون” الفرنسية، أنه ليس من السهل دائما على الآباء أن يحددوا إذا كان عليهم أن يتدخلوا في الخلافات بين أطفالهم أو يقفوا موقف المتفرجين.

ومع ذلك، حسب الكاتبة، يصبح الخلاف في بعض الأحيان أكثر حدّة وتعقيدا، ليصل حتى إلى العدوان الجسدي. واعتمادا على سبب النزاع ومداه، سوف يتعين على الآباء الاختيار بين مسارين محتملين؛ إما السماح لأطفالهم بحل مشاكلهم بأنفسهم أو المشاركة في التحكيم في حل النزاع.

الأسباب الرئيسة للجدل بين الأشقاء

ترى الكاتبة أن الخلافات بين الأشقاء تعدّ جزءًا من الروتين المعتاد في بعض البيوت، حيث ينشأ صراع يومي يجعل الآباء يفقدون صبرهم، ولعل هذه الخلافات تندلع لأسباب عبثية مثل: من يأكل أكبر شريحة من البيتزا، أو من يلعب بأحدث إضافة في صندوق الألعاب، أو من يقرر ما يجب مشاهدته على التلفزيون.

ومع ذلك، وراء الأسباب التي تبدو غير مهمة تكمن مشكلة أعمق، فنحن نتحدث عن التنافس النموذجي بين الأشقاء، الذي يدور عادة حول الحاجة إلى الاهتمام أو التفضيل من والديهم.

اسمح لأطفالك بفض خلافاتهم

تبيّن الكاتبة أنه لا يوجد سبب منطقي في الواقع يجعل الآباء يتدخلون في جميع الخلافات بين أطفالهم، حيث يضر التدخل في كل مرة لحل الخلاف برباط الأطفال الأخوي وتطورهم، فمن الضروري أن يواجه الأطفال التحديات ليطوروا مهاراتهم الاجتماعية ويكتسبوا أدوات لإدارة عواطفهم وكذلك لحل النزاعات مع الآخرين.

وفي هذا الشأن، هناك نقطة واحدة علينا أخذها في الاعتبار، حيث سيطلب منا أحدهما أو كلاهما في كثير من الأحيان المشاركة في هذه المسألة، فتسمع عبارات مثل” أمي، أخي يأخذ ألعابي! أو أبي، ضربتني أختي”، فبهذه الطريقة يطلب الصغار من الآباء أن يقفوا بجانبهم ويعاقبوا أحد الطرفين بالطبع.

متى يجب أن تتدخل؟

توضح الكاتبة أن الخلاف عندما يتصاعد بين الأشقاء ويصبح عنيفًا وعدوانيًّا من الضروري التدخل لإنهاء النزاع. وفضلا عن ذلك، يجب أن نوضح لهم أن العنف ليس وسيلة صالحة لحل المشاكل، بل علينا حتى التأكد من أنهم لا يؤذون أنفسهم سواء عن طريق الخطأ أو عن قصد.

في هذه الحالات يجب أن يتحلّى الآباء بالحزم والثبات حتى يفهم الأطفال أن الضرب أو الإهانة أو الدفع تصرفات غير مقبولة في الأسرة.

وقدمت الكاتبة توصيات يجب الانتباه إليها عند الجدال مع الأطفال لدى حدوث خلاف بينهم، ومنها:

حافظ على الهدوء

تكمن التوصية الأولى في أن نحاول التزام الهدوء والتحدث بصوت هادئ وبطيء، رغم أن الوضع أحيانا يفقدنا صبرنا. فإذا أردنا ألا يلجأ الأطفال إلى العنف لحل المشاكل، يجب أن نكون قادرين على نقل أهمية الاحترام بالقدوة حتى عندما نشعر بالغضب والإحباط.

تكلم بأسلوب يتماشى مع سن أطفالك

عندما نغرس القيم في أطفالنا من خلال الحوار من الضروري أن نكيف مفرداتنا مع أعمارهم ومستواهم المعرفي وقدرتهم على الفهم، وإلا فلن يفهموا رسالتنا.

تعزيز الحوار والاحترام

نحتاج إلى أن نطلب من الأطفال أن يخبرونا عن سبب الخلاف حتى نكون على دراية بالأمر ونستطيع مساعدتهم. إن الدعوة إلى الاستماع الفعال والاحترام المتبادل هي نقطة لا يمكن التخلي عنها.

ومع تقدم المحادثة، سوف يتعين علينا مقاطعة الحوار عدة مرات لتذكيرهم بأن عليهم احترام بعضهم بعضا وعدم مقاطعة كل منهما لحديث الآخر، لذلك يجب التأكيد أن الهدف ليس إيجاد الجاني بل حل النزاع بالحوار والتفاوض.

ومن المهم ترك مساحة لكل منهم حتى يتمكنوا من التعبير عما يشعرون به وما يفكرون فيه من دون الحكم على مشاعرهم أو التقليل منها.

لا تتدخل إلا عند الضرورة

واختتمت الكاتبة التقرير بالقول إنه على الرغم من أن بعض الخلافات تستدعي تدخل الكبار فإن ذلك ليس ضروريا دائما؛ فعندما يتشاجر الأطفال مع بعضهم بعضا فإنهم يعرفون حدودهم ويتعلمون الدفاع عن وجهة نظرهم ويمكن أن تكون هذه المواقف سيناريوهات تعلم في حد ذاتها حتى لو بدت سطحية.

ومع ذلك، إذا تصاعدت المشكلة وكان هناك عنف، سيكون من الضروري وقف الخلاف ثم التوسط لإيجاد حل توفيقي بين الأطفال وإنهاء النزاع.




منار وأسامة .. حكاية أنارت عتمة المؤبدات الثمانية

روان الأسعد -بالرغم من بعد المسافات بين مدينتي بيت لحم وطولكرم، فـإن زنازين الاحتلال اختصرت مئات الكيلومترات بقلب الأسير أسامة الأشقر وخطيبته منار خلاوي ليكون ارتباطهما شاملا يتنفس من خلاله أسامة الحرية.

منار الشابة التي تبدو كغير بنات جيلها، يسكن الإصرار حديثها ويملؤها الأمل وهي تروي لـ”القدس” دوت كوم، الحكاية التي بدأت منذ عام 2016 عندما نفذ ابن خالها الأسير بهاء الدين عودة عملية طعن، وتم على إثرها إصابته واعتقاله في سجن عيادة الرملة، وقبل أن تلتئم جروحه ويتعافى، تم نقله إلى سجن ريمون، وتعرف حينها على الأسير أسامة الأشقر وأصبحا أصدقاء وإخوة.

تقول منار: بحكم قرب علاقتنا من ابن خالي بهاء الدين، أننا كنا نتصل به كثيراً، ولا تخلو محادثة من ذكر اسم أسامة مراراً وتكراراً على مسامعنا، وكان اسمه لا يفارق لسان بهاء ، هنا تملكني الفضول لأن أعرف من هو هذا الأسير، فأنا بطبيعتي أميل كثيراً إلى قضية الأسرى، وما إن أسمع عن أي أسير حتى أقرأ عنه وأعرف تفاصيل اعتقاله، وبالفعل بحثث على محرك جوجل عن الأسير أسامة الأشقر لأعرف أكثر عنه.

كان أسامة بالنسبة لمنار بطلاً خارقاً، وتعجبت من شاب عمره عشرون عاماً أن يكون قائداً من قادة كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة «فتح»، وأن يطارد وهو بعمر الثمانية عشر عاما لسنتين قبل أن يتم اعتقاله في كمين نصب له، أكثر ما لفت منار هو أن كيف لشاب بمقتبل العمر أن يكون هكذا، ورغم ظروف اعتقاله والتهم التي وجهت إليه وتعرضه لكافة أشكال التنكيل والتعذيب التي لم يتورع الاحتلال عن استخدامها بحقه، إلا أنه لم يفقد إرادته، بل أكمل تعليمه داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، وأنم امتحان الثانوية العامة، وكتب مقالات، ومنذ أن تعرفت على طبيعة شخصية أسامة، بدأت منار تتعلق به.

توضح منار: بحكم قوة العلاقة بين أسامة وبهاء، تعرف الأهل ببعضهم، أما أنا فقد كنت أتواصل معهم عن طريق إذاعة صوت الأسرى، وكان دائما يسمعني، وتعلق بي أيضاً، فقد كان يسأل بهاء عني، إلى أن تحدث أسامة إلى بهاء بموضوع الارتباط والخطبة، فرفص بهاء الفكرة على الفور، كونه محکوم بثمانية مؤبدات وخمسين عاما، ومن المستحيل أن يوافق أهلي، وأفعل الموضوع في حينه، حتى ثم نقل أسامة إلى سجن جلبوع، وهناك لا توجد أي وسيلة للتواصل بين الأسرى، فكنت أنا المرسال بينهم عن طريق الإذاعة أنقل مراسيل الأسرى لأسامة.

في عام 2018 طلب أسامة رقم منار ليتواصل معها ليشكرها على وقفتها مع الأسرى، وجهودها بالتواصل معهم ليصارحها
بعدها، ويسألها إن كانت لديها الرغبة بأن ترتبط به، وأن يتقدم لها، توضح منار، التي تقول: بالتأكيد لم يكن لدي مانع، فقد كنت أنتظره من سنتين، وأجبته بأن هذا شرف لي أن أكون معه ورفيقة له وشريكة حياته.

15 تشرين الثاني.. تمت الخطبة

وتتابع:هنا كانت العضلة والصعوبة كيف يتقبل الأهل الفكرة، ورغم الرفض القاطع لكلا الجهتين لم تفقد الأمل، بل زادنا إصرارا، وعلى مدار سبعة أشهر وأسامة يبعث الواسطات لأهلي ليغيروا فكرهم، إلى أن تمت خطبتنا في الخامس عشر من تشرين الثاني بعد يوم من ذكرى اعتقاله الثامن عشر، ليبدأ عامه التاسع عشر داخل المعتقل، لكن هذا العام أنا عيناه خارج القضبان، وجسده الذي يتنفس حرية، ما كان الدافع والحافز لي لأكمل بعد بكالوريس الصحافة الماجستير في الدراسات الإسرائيلية.

بحرقة تقول منار:لم أز أسامة حتى الآن، نحن لا نعرف بعضنا إلا من خلال الصور، وأنتظر أن تنتهي معاملة عقد القرآن لأزوره .

 منار التي كانت تحلم كأي بنت أن تتزوج وترتبط بشاب تمسك يديه وتلف الدنيا معه وهو بحوارها، تغيرت نظرتها وتراكيب حياتها، وأدركت أن حياة الفلسطينيين ليست حياة عادية، وأيقنت تماماً أنها كجزء من هذه القضية، وزاد تشبثها بقضية الأسرى.

منار رهينة المحبسين محبس الخطبة، ومحبس الأسر، تدرك تماماً الخيارات التي أمامها في الحياة، وتحولت قصة أسامة إلى إعجاب ثم حب  ثم محبس خطبة، بكل مافيها من وجع من نوع خاص، فيه ترقب وأمل، وربما يتسلله الخوف رغم إيمانها التام بأن إرادة الله فوق كل شيء، وربما تكون هناك معجزة بين عشية وضحاها، تقلب الموازين، وتخرج أسامة من ظلمات السجن إلى ربيع الحياة، رغم وعيها أن وجود الأسير المحكوم 8 مؤبدات في حياتها الآن هو حضور روحي في غياب الجسد، إلا أن فكرة الارتباط الروحي كانت الكفة الراجحة في ميزانها لتدافع عن ارتباطها الروحي بخطيبها أمام كل الناس الذين يتعجبون من قرارها، ومن الخطوة التي أقدمت عليها.

بملامحها الناعمة الهادئة، وبكل رباطة جأش ، تتعجب منار من الناس التي تقول إن أسامة بعيد عنها، وإن حلمها بتحرره
بعيد المنال، وتقول: أنا أراه أقرب من أنفاسي، وإن كان الناس يظنون خروجه من السجن استحالة، وسعادتي بمكان يرونه ضربا من الجنون أو طريقا للهلاك، أنا أرى العكس تماماً، فارتباطي بإنسان لديه قيم ومبادئ لم يفكر بها غيره هو أقوى وأسمى من تلك الترهات التي يتفوهون بها يكفي سعادتي حين قال لي: “أنا كنت مدفوناً بقبر وأنت أحييتني وأخرجتني منه”، فأنا أرى أن الأسرى لم تضعهم إسرائيل وحدها بمدافن الأحياء للأسف، بعض الناس يتعاملون معهم على أنهم مجرد أرقام انتهوا أو ماتوا!.

أسامة الذي قرر من أول يوم له بالسجن أن هذا اختبار له وحياة جديدة لم يقنط أو يستسلم، بل كان ممتلئاً بالعزيمة والإصرار ومؤمنا أنها فترة وستمر، واصل دراسته خلف القضبان، وانتسب إلى إحدى الجامعات إلى فصل واحد فقط، ثم منع من استكمال دراسته من الاحتلال، وعانى كثيرا إلى أن حصل بعد 15 عاما على بكالوريس في تدريس الاجتماعيات.

السجن مذاق آخر

وكتب أسامة العديد من المقالات السياسية والثقافية، وما زال يكتب ليوصل للعالم أجمع أن الأسرى أحياء لو أن أجسادهم داخل السجن، وبدأ بمشروع ثقافي عام 2009، وهو مراسلات مع الأدباء والمثقفين والشعراء ليربط الأدب الفلسطيني بقضية الأسرى، ويرفع صوت الأسرى إلى العالم أجمع، ليعلم أن الأسير هو إنسان حي رغم كل الظروف، وقادر على العطاء لا تحده القضبان والقيود، ففكره حر رغم جسده المكبل، وقريبا سيصدر الكتاب الثاني لأسامه ويرى النور تحت عنوان ” رسائل كسرت القيد” ليرى النور وهو اكتمال نضوج المشروع الثقافي بما يتضمنه في ثناياه.

وعلى وجه منار ابتسامة فيها عز وفخر وهي تقول: “أنا أكتب مقالات أسامة وهو يحكيها على سماعة الهاتف”، وفي تاريخ الرابع عشر من شهر تشرين الثاني 2020 رغم أنه ذكرى اعتقال أسامة، كان حفل إطلاق كتابه “للسجن مذاق آخر”، فالجزء الأول منه كتبه من خلالها عبر الهاتف، أما الجزء الثاني فقد كتبه عام ٢٠١٠ وأخرجه لها من السجن على دفتر .

منار التي راهن الكثيرون على صبرها وحبها لأسامة، وعدم قدرتها على إكمال الطريق معه، خسروا الرهان فما زادتها هذه السنوات إلا حبا له وإصرارا على إكمال حياتها معه،  وعن لهفتها وشوقها لزيارته، وتوقها لذاك اليوم بفارغ الصبر تقول بسعادة وحب: لو يعود الزمن بي مليون سنه سأكرر حبي لأسامة فيها جميعا، ورغم أنني أراه 45 دقيقة فقط إلا أنها أسعد لحظات حياتي، تمر كالثواني التي أحيا بها عمرا من السعادة رغم الإجراءات والزجاج الفاصل بيننا، إلا أن المشاعر لايمكن وصفها بالكلمات فلا شيء يعبر عنها.

وتابعت: أسامة هو أجمل اختيار بحياتي، أحمد الله عليه دوما، فطموحه وعزيمته وإصراره يمداني بالقوة والشجاعة فقد تغيرت شخصيتي كثيرا وأصبحت أقوى من ذي قبل وقد شجعني لأنهي دراسة الماجستير وحاليا نستعد سويا لإكمال الدكتوراه هو ملهمي وأنا عيانه خارج القضبان ولسانه وقد زادت علاقتنا قوة أكثر من ذي قبل فأنا أعيش دوما على لهفة لقائه من الشهر للشهر.

وبصوت به الكثير من الأمل الممزوج بالحزن قالت: رغم أننا بتنا أنا وأسامة أقرب، وصرت أفهم تفاصيل حياة الأسرى المؤلمة بكل حذافيرها، للأسف شيء ما تغير بداخلنا وكأن الضوء الكبير داخل نفق الحرية بات ضعيفا وخافت وبارد جدا،  بعد التراجع في قضيتنا الفلسطينية في كل المحافل، وضعف اهتمامنا بالأسرى وقضيتهم واقتصاره على الشعارات، لكن العزيمة والإصرار بداخلنا شعلة متقدة لا تخمد نيرانها أبدا وأملنا بالله كبيرا وكأننا ننتظر معجزة بين ليلة وضحاها تقلب الموازين وتغير الأحوال، وأقولها بكل أسف طموحات الأسرى الكبيرة، بدأت تصغير وضاع بصيص الأمل عنهم وتاهو عنه.

 هناك كلمات أبلغ مما روته منار عن أسامة الغائب الحاضر التي اختارته واختارها ليكملا مشوار الحياة معاً تحت فسحة سماوية وزنزانة، على أمل أن تجمعهما الحرية، أوَليست قصتهما أعجب وأغرب من قصص الخيال.




فلسطينية تنضم إلى برلمان ولاية جورجيا الأميركية

 أصبحت روى رمان، أول أميركية من أصول فلسطينية عضو برلمان في ولاية جورجيا الأميركية.

وقالت رمان في تغريدة لها نشرتها عبر صفحتها في موقع توتير “أقسمت اليمن لأصبح عضوا في برلمان الولاية عن المنطقة 97 وأول امرأة مسلمة فلسطينية تتبوأ منصب عام في الولاية.

وأضافت في تغريدتها، إنها ستأخذ هذه المسؤولية على محمل الجد، وأنها قادرة على العمل في سن تشريعات وتمريرها لمساعدة الدائرة التي انتخبت فيها.




العام الجديد في حياة خنساء فلسطين حورية الطوباسي

– خلف قضبان سجون الاحتلال، يستقبل الأسير سعيد حسام سعيد الطوباسي، المحكوم بالسجن المؤبد 32 مرة، العام الجديد، بعدما قضى 20 عاماً في غياهب السجون، كذلك ابنها الثاني محمد الذي لا يزال موقوفاً، بينما تشعر الوالدة حورية الطوباسي خنساء فلسطين، بكل أصناف الألم والمعاناة بسبب استهداف الاحتلال على مدار السنوات الماضية لأسرتها، فلم يسلم أحد من أبنائها من كوابيس الاعتقال، كما استشهد ولديها أحمد وإسلام.

 وتقول الحاجة أم كمال، “في العام الجديد، لايزال لدينا أمل بالخلاص من هذا الاحتلال، لنعيش بأمان واستقرار ككل شعوب العالم، فالاحتلال ينغص علينا حياتنا التي لم نعد نعرف فيها طعم الفرح أو معنى السعادة”، وتضيف ” نشعر بحزن، بينما الأمهات في العالم يفرحن باستقبال المناسبات”.

وتتابع، “رغم اعتزازي ببطولاتهم وتضحياتهم، لكن الغياب والفقدان مؤلم وموجع ويزيد أحزاني دوماً، لكني صابرة وما زلت بانتظار احتضان ابني ورؤيته في المنزل الذي يملؤه الحزن، ويفتقد الفرحة التي لن تتحق إلا بوجود سعيد معنا”.

بعكس الأمهات في كل أصقاع الأرض، قضت الوالدة حورية،  اليوم الأول من العام الجديد، في زيارة أضرحة الشهداء، والدعاء لحرية سعيد ومحمد الذي اختطفته قوات الاحتلال قبل عام وما زالت محاكم الاحتلال تمدد توقيفه، علماً أنه ضابط في الأمن الوقائي الفلسطيني.

 وتقول ” هذه المناسبة حزينة وصعبة وتذكرتي بالمعاناة والمأساة الأليمة التي مررنا فيها يوم استشهاد ابنائي واعتقال سعيد، هدموا منزلنا ولكننا سنبقى نفخر ونعتز بصمود وبطولات سعيد المستمرة خلف القضبان رغم أنه يعاني منذ فترة من عدة مشاكل صحية وضعف بصر في العينين حتى أصبح بحاجة لنطارات طبية “، مضيفة “منذ اعتقاله، أعاني الويلات بسبب ما يمارسه الاحتلال بحقنا من عقوبات النقل ومنع الزيارة، فكل أخوانه ممنوعين أمنياً، وفي كثير من الأحيان، يرفضون منحي تصريح لزيارته، وأحياناً يقوم الاحتلال بسحب تصريح على حاجز الجلمة، وتكمل ” رغم ذلك، لن نفقد الأمل، ليل نهار أُصلي لحريتهم، ونأمل الإفراج عن كل الأسرى وخاصة ذوي الأحكام العالية في الصفقات المقبلة”.

بشكل سري، انتسب سعيد كما تروي والدته، لحركة الجهاد الإسلامي، ولنشاطه ودوره البطولي ، أدرجه الاحتلال ضمن قائمة المطلوبين للتصفية، لكنه تابع المشوار وتمرد ورفض الاستسلام، وتقول الوالدة ” بسبب المداهمات والكمائن والتهديدات الإسرائيلية بتصفيته، حرمنا منه لفترات طويلة ، لكنه تقدم الصفوف دوماً في مقاومة الاحتلال، شارك في معركة مخيم جنين، وكلما كنت أعرض عليه الزواج يرفض ويطلب مني الدعاء له بالشهادة، فكنت أخفي دموعي وأحزاني، وأدعوا له وللأبطال أمثاله بالنصر على الاحتلال”، مضيفة “نجا سعيد مع ثلة من المقاتلين من قصف الاحتلال ومجزرة مخيم جنين ، فقد حماهم رب العالمين عندما احتموا تحت احد المنازل بعد قصفه ، وصمدوا لعدة أيام تحت الانقاض رغم انقطاع الاتصال مع العالم الخارجي ، حتى انسحب الاحتلال وخرجوا للحياة من جديدة “.

تكررت محاولات اغتيال سعيد، واستخدم الاحتلال كل الطرق للضغط عليه، ويقول شقيقه إبراهيم ” اعتقل الاحتلال جميع أشقائي،وهدد بإعتقال كل العائلة خاصة بعدما تبنت سراياالقدس عملية مفرق “كركور”،فاشتدت المداهمات ولم تعد تتوقف لانهم حملوا سعيد المسؤولية عنها “،ويضيف ” ضمن اساليب الضغط ، قام الاحتلال بتاريخ 31-10-2002 ،بهدم منزلنا وشردوا العائلة، واستمرت ملاحقة سعيد حتى سمعنا في 1/11/2002 ، عبر وسائل الإعلام بأن الجيش الإسرائيلي حقق إنجازاًكبيراً في جنين ومخيمها وضربة قاسية للجهاد الاسلامي باعتقاله لأخي خلال محاصرتهم له في أحد المنازل مع مجموعة من رفاقه، واقتادوه للتحقيق “، ويكمل ” قضى عدة شهور في اقبية التعذيب معزولاً عن العالم ، وفرضت عليه العقوبات حتى حوكم بالسجن المؤبد 32 مرة إضافة لـ50 عاماً”.

ولم تتوقف عائلة الطوباسي عن مقارعة الاحتلال، فانضم نجلها أحمد لسرايا القدس، وسرعان ما أصبح مطلوباً، لكنه كما تقول الطوباسي “واصل مشواره الجهادي، حتى حاصره الاحتلال مساء تاريخ 31-1-2006 ، مع رفيق دربه القائد في سرايا القدس المطارد نضال أبو سعدة في بلدة عرابة “، و تضيف ” رغم الحصار ومنع التجول قاوما ببطولة و رفضا الاستسلام وخاضا معركة بطولية حتى استشهدا “.

تحدق الخنساء أم كمال، بصور أبنائها التي تزين جدران منزلها، وهي تستعيد المزيد من صور الذكريات التي لا تفارقها، ففي نفس العام، وتحديداً فجر تاريخ 16-8-2006، اغتال الاحتلال ابنها الثاني إسلام في ريعان الشباب، فقد اقتحم الاحتلال المخيم ، وحاصر منزل عائلة الطوباسي التي لم تتنبه ، لخطة الجيش بالسيطرة على المنازل المجاورة ونصب فرق القناصة داخلها، وتقول ” عندما داهم العشرات من جنود الاحتلال منزلنا، كان إسلام ينام على سطح الطابق الثالث كعادته، لكن حركتهم كانت سريعة جداً، وكانهم قادمين لساحة معركة وتنفيذ مهمة سريعة “، وتضيف ” احتجزونا في الغرف ونكلوا بأبنائي بطريقة وحشية، بينما تسللت مجموعة أخرى من الجنود لسطح المنزل، وسمعنا صوت اطلاق نار كثيف، فشعرت أنهم أصابوا إسلام الذي جروه من السطح حتى الطابق الارضي وهو ينزف دماً ، ووصلت طواقم الهلال الاحمر للمنطقة لكن الجنود منعوها من الاقتراب من منزلنا أو الوصول لابني وعلاجه، لكن الجميع شاهد الجنود وهم ينقلونه معهم وهو حي رغم اصابته “، وتكمل ” عندما صعدنا للسطح، شاهدنا آثار الرصاص الذي يؤكد أنهم أطلقوا النار عليه وهو نائم ، لكنهم اعدموه بدم بارد على حاجز الجلمة ثم سلموه لنا شهيداً “.

بين أحزانه باستشهاد أخوانه دون وداعهم، وتأثره وقلقه على أسرته ووالدته، لكن سعيد جسد نموذجاً للصمود والبطولة، تجاوز كل المحن، وتحدى حكمه والاحتلال بالتعليم، ولم يكتفي بشهادة البكالوريوس في العلوم السياسية، بل حصل على درجة الماجستير، وشهادة في الصحافة والإعلام، وشهادة دبلوم من جامعة الاقصى في غزة بتخصص الاجتماعيات، ورغم أن رحلته الطويلة لم تنال من عزيمته ومعنوياته، لكن حالته الصحية تأثرت، فهو يعاني من ارتفاع في الدهن ومشاكل في النظر، وتعرض للاهمال الطبي وبعد جهود كبيرة، سمحت ادارة السجون بادخال نظارة طبية لسعيد .

في العام الجديد، تقول الخنساء حورية ” كلما مضى عام، أفرح ويزداد الأمل، فنحن نعيش متوكلين على رب العالمين، أن يكون القادم أفضل، وصلواتي لله، أن يمد بعمري حتى أعيش وأرى أحلام أحمد واسلام تتحقق بحريتنا من الاحتلال وعودتنا لارضنا التي شردنا منها، ويجتمع شملنا مع سعيد ومحمد أحرار بلا قيود، ونعيش حياة الفرح ككل الناس والبشر “.

دلالات