1

أكثر من مليون امرأة في الضفة دون الحد الأدنى للمياه

 أصدر الجهاز المركزي للإحصاء وسلطة المياه بيانا مشتركا بمناسبة يوم المياه العالمي، عرضا فيه مؤشرات رقمية تعكس واقع أزمة المياه في فلسطين، وتأثيراتها الواسعة على السكان، خاصة النساء والفتيات، إذ يسلط البيان هذا العام الضوء على العلاقة بين المياه والنوع الاجتماعي.

وتشير البيانات إلى أن الإناث يشكلن نحو 49% من إجمالي السكان، فيما يتأثر أكثر من مليوني امرأة وفتاة بأزمة المياه الناتجة عن محدودية الوصول إلى الموارد المائية.

وتوضح الأرقام الواردة في البيان، أن الاحتلال الإسرائيلي يسيطر على أكثر من 85% من الموارد المائية الجوفية في الأحواض الرئيسية في الضفة الغربية، ما يحد من قدرة الفلسطينيين على تطوير مصادرهم المائية أو الوصول إلى حصص عادلة منها.

وفي الضفة الغربية، تعيش نحو 1.014 مليون أنثى، أي ما نسبته 61.5%- من إجمالي الإناث، في مناطق لا تصل فيها حصة الفرد اليومية من المياه إلى الحد الأدنى الموصى به عالميا والبالغ 100 لتر للفرد يوميا.

كما تُقدّر كميات مياه الأمطار السنوية في الضفة الغربية بأكثر من 165 مليون متر مكعب، إلا أن جزءا كبيرا منها يُفقد دون استغلال، نتيجة القيود المفروضة على إنشاء مرافق تخزين المياه في المناطق المصنفة “ج”.

وعلى المستوى السكاني، يُظهر التركيب العمري أن الأطفال دون 15 عاما يشكلون نحو 34.5% من السكان (1.18 مليون)، فيما تبلغ نسبة النساء في سن الإنجاب 24% (823 ألفا)، وذوي الإعاقة 5.8% (نحو 199 ألفا)، والمزارعات والنساء الريفيات 13% (نحو 446 ألفا)، وكبار السن 3.7% (127 ألفا)، ما يزيد الطلب على خدمات المياه والصرف الصحي.

وفيما يتعلق بالنزوح، تشير التقديرات إلى نزوح ما لا يقل عن 31,919 مواطنا من مخيمات شمال الضفة الغربية حتى أيلول 2025، ما زاد الضغط على خدمات المياه في مناطق الاستقبال.

أما في قطاع غزة، فتظهر البيانات تراجعا حادا في إمدادات المياه، حيث انخفضت إلى ما بين 3–5 لترات للفرد يوميا خلال فترات العدوان، مقارنة بالحد الأدنى الإنساني البالغ 15 لترا. ورغم تحسنها لاحقا إلى نحو 21 لترا للفرد يوميا، إلا أنها ما زالت غير مستقرة.

وبلغ إجمالي كميات المياه المنتجة في قطاع غزة نحو 111,697 مترا مكعبا يوميا، في حين لا يصل للسكان سوى 44,944 مترا مكعبا يوميا، أي بمعدل استهلاك يقارب 21.2 لترا للفرد يوميا.

كما أظهر التقييم أن 77% من الأسر في غزة تعتمد على صهاريج نقل المياه كمصدر رئيسي، بينما تعتمد 15% من الأسر على الأطفال في جمع المياه.

وفي قطاع الصرف الصحي، تشير التقديرات إلى تضرر أكثر من 85% من المرافق، مع تعرض نحو 57% من السكان لمياه الصرف الصحي على مسافة تقل عن 10 أمتار من مساكنهم، ما أدى إلى ارتفاع معدلات الأمراض، خاصة بين الأطفال الذين يشكلون نحو 39% من سكان القطاع.

وتواجه نحو 700 ألف امرأة وفتاة في غزة صعوبات في إدارة النظافة الشخصية بسبب نقص المياه والمواد الأساسية.

وعلى صعيد سوق العمل، لا تتجاوز نسبة تمثيل النساء في مؤسسات قطاع المياه 18%، وفق بيانات مسح شمل 64 مؤسسة، ما يعكس فجوة واضحة في المشاركة المؤسسية.

وتعكس هذه المؤشرات مجتمعة حجم الفجوة بين الاحتياجات الفعلية للسكان وإمكانيات الوصول إلى المياه، في ظل تزايد الطلب وتراجع الموارد المتاحة.




أرامل الشهداء في غزة: قرار الزواج بين الوجع والاختيار

في غزة، لا تتخذ القرارات بسهولة، ولا تولد الخيارات حرة.. كل قرار تحمله أرملة شهيد هو قرار مثقل بالفقد، ومحاصر بالظروف، ومحكوم بنظرات المجتمع قبل أن يكون نابعا من القلب. ومن أكثر القضايا حساسية وتعقيدا مسألة زواج أرامل الشهداء بعد استشهاد أزواجهن؛ قضية يختزل فيها الألم أحيانا في سؤال واحد: لماذا ترفض؟ ولماذا تقبل؟ بينما الحقيقة أعمق بكثير.

هناك من ترفض الزواج رفضا قاطعا، لا عن عناد، بل عن وفاء خالص! امرأة ربطت حياتها برجل لم يكن زوجا فحسب، بل وطنا صغيرا، ورفيق حصار، وشريك خوف.. ترفض لأنها ما زالت ترى صورته في تفاصيل البيت، في وجوه أطفالها، في صوته الذي لم يغادر ذاكرتها؛ فهل الوفاء تهمة؟

وهناك من يطرق بابها رجل متزوج فتغلق الباب، لا كبرياء، بل خشية الانكسار. هي لا تريد أن تكون “ضرة”، ولا أن تدخل حياة تقسم فيها المشاعر، ويقسم فيها الوقت والاهتمام، خاصة بعد أن ذاقت الفقد مرة واحدة، ولا تحتمل فقد كرامتها مرة أخرى.

وهناك من ترفض لأنها اختارت أبناءها.. قررت أن تكون الأم والأب، الحنان والصرامة، السند والملجأ. اختارت أن تكرس ما تبقى من عمرها لتربية أطفال فقدوا أباهم؛ فهل تلام امرأة اختارت أبناء الشهيد على نفسها؟

الفقد: بداية متاهة لا تنتهي

تصف أرملة شهيد حالتها بعد استشهاد زوجها بأنها “متاهة وحيرة، وإحساس صعب وصفه”؛ فالفقد لم يكن فقد زوج فقط، بل فقد السند وشريك الحياة دفعة واحدة، دون أي مقدمات. تقول: “الحياة انقلبت رأسا على عقب، أبحث عنه في كل موقف وكل طارئ، في حياة أصبحت أواجهها وحدي”. لكن الوجع الأكبر، كما تؤكد، هو السؤال اليومي لطفلتها: “وين بابا؟ بدي ياه.. ليش ربنا أخده؟”.. سؤال يتكرر، ولا يملك القلب إجابة تشبه براءة الطفولة.

الزواج بعد الاستشهاد: خيار شخصي تحاصره الظروف

أرملة الشهيد هذه لم يطرح موضوع الزواج عليها بشكل مباشر، لكنه حاضر دائما كفكرة يفرضها الواقع. وهي تؤكد أن قرار الزواج من حيث المبدأ قرار شخصي، إلا أن المجتمع في غزة نادرا ما يتركه كذلك؛ فالقرار تحكمه عوامل كثيرة، منها شخصية المرأة وقابليتها النفسية للفكرة، ووجود الأطفال، ومصير حضانتهم، وضغط الأهل، ونظرة المجتمع للأرملة التي تعيش وحدها.

وتشير إلى أن بعض العائلات قد تنظر إلى الأرملة باعتبارها “عبئا”، ما يخلق ضغوطا خفية أو مباشرة تدفعها نحو القبول، لا عن قناعة بل اضطرارا.

رفض الزواج: وفاء أم هروب؟

هي ترى أن رفض الزواج لا يفهم على حقيقته، لأن كل حالة تختلف عن الأخريات، وتوضح أن أكثر سوء فهم تتعرض له الأرملة هو الاعتقاد بأنها: “تريد التحرر من أي ارتباط، أو العيش بلا قيود”، وهي تؤكد أن هذا تصور ظالم؛ فغالبا ما يكون الرفض مزيجا من الوفاء للزوج الشهيد، والخوف على النفس والأبناء معا، لا تمردا ولا اعتراضا على الواقع.

القبول.. حين يكون الرجل سندا لا عبئا

في حال القبول بالزواج، تختصر أرملة الشهيد الشرط الأساسي بكلمات قليلة: “أن يكون رجلا يخاف الله”! فالسند الحقيقي- كما تقول- هو من يحفظ الأمانة ويكون مصدر أمان، أما العبء الجديد فهو رجل لا يخاف الله في المعاملة، فيتحول إلى هم إضافي بدل أن يكون دعما. وتؤكد أن الظروف الاقتصادية القاسية قد تجبر بعض النساء على هذا القرار، حتى لو لم يكن نابعا من رغبة حقيقية.

الأطفال.. العقدة الأصعب

وجود الأطفال يشكل العامل الأكثر حساسية في قرار الزواج، والسؤال الذي يسبق أي خطوة هو: هل سيسمح لي بالاحتفاظ بأطفالي تحت رعايتي؟ وتؤكد محدثتنا أن المجتمع غالبا يحمّل الأرملة مسؤوليات مضاعفة، دون أن يوفر لها دعما حقيقيا يساعدها على اتخاذ قرار آمن وعادل.

مجتمع يحاكم المرأة في كل الحالات

وصفت لنا نظرة المجتمع بأنها ظالمة ومتناقضة: “إذا تزوجت ولديها أطفال تدان لأنها تركتهم، وإذا عاشت بمفردها تحاكَم بأحكام لا أساس لها”. وتضيف القول إن النظرة تتراوح بين الشفقة أحيانا، والاستغلال أحيانا أخرى، وفي كلتا الحالتين تسلب المرأة حقها في أن ترى كإنسانة.

دعوا القرار لها

أرامل الشهداء لسن قضية اجتماعية تناقش من الخارج، ولا أرقاما في تقارير الحرب، بل نساء فقدن السند، ويواجهن الحياة بقلوب مثقلة وظهور مثقلة أكثر.. من اختارت الزواج تستحق الاحترام، ومن اختارت الرفض تستحق الاحترام، ومن ترددت تستحق الدعم لا الضغط.

تختم محدثتنا برسالة واضحة: “أتمنى ألا يحكم أحد على زوجة الشهيد دون أن يكون قد عاش هذه التجربة، لأن من لم يعشها لن يصل ولو لجزء بسيط من هذا الوجع اليومي”. في غزة، آخر ما يجب أن يسلب من المرأة الأرملة، هو حق الاختيا




مسعدة في كفر مالك.. من مسار إبراهيم الخليل إلى بيت الرواية الفلسطينية

حنين خالد- في قرية كفر مالك شمال رام الله، ينبض منزل قديم بروحٍ جديدة. بيت فلسطيني عتيق، تقف مسعدة معدي مثالا على الإبداع والإصرار في تحويل التراث إلى مشروع حي يروي حكاية المكان والإنسان الفلسطيني. فمنذ عام 2012، قررت مسعدة أن تعيد الحياة إلى بيت العائلة القديم، وتحوله إلى مشروع سياحي صغير يستقبل الزوار من داخل فلسطين وخارجها، بهدف إحياء التراث المحلي وتعزيز السياحة المجتمعية؛ ليصبح عنوانا للأصالة الفلسطينية والتبادل الثقافي.

من فكرة عائلية إلى حلمٍ وطني

تقول مسعدة بابتسامة تعبق بالذكريات: “بدأت الفكرة حين رممنا المنزل القديم الذي ورثناه عن أجدادنا، وكنا نسكن فيه بالفعل. ومع توسع العائلة بنينا طابقا جديدا فوق البيت، لكننا حرصنا على الحفاظ على الطابع التراثي، مستخدمين الممرات الحجرية القديمة وتفاصيل البناء الأصيلة”.

كانت البداية بسيطة، لكن النظرة الثاقبة لمسعدة جعلت من هذا القرار خطوة أولى نحو مشروعٍ رائد في السياحة المجتمعية.

الزوار الأوائل.. وميلاد التجربة

كان المشروع في بدايته يستقبل زوار مسار إبراهيم الخليل، المعروف اليوم بـ “مسار فلسطين التراثي”، وهو طريق يربط شمال فلسطين بجنوبها مرورا بالجبال والقرى. كان الزوار يتوقفون في كفر مالك لتناول وجبة الغداء في مقر الجمعية النسوية، ثم تطور الأمر ليطلبوا المبيت في منزل عائلة معدي. ومن هنا، بدأت فكرة تحويل المنزل إلى بيت ضيافة تراثي يقدم تجربة فلسطينية أصيلة.

منزل يتحول إلى فندق صغير

مع مرور الوقت، تضيف مسعدة: “وسعنا المكان ليستوعب مزيدا من الضيوف، وأضفنا غرفا جديدة وحمامات حديثة، دون المساس بجمال الحجر القديم ورائحة الماضي”.

تستذكر مسعدة: “صار بيتنا أشبه بفندق صغير، فيه 15 سريرا وغرفة مجهزة وحمامات مناسبة. كان الضيوف يقضون الليلة عندنا، خاصة طلاب الجامعات والشباب الأجانب، يتناولون العشاء والفطور، ليعيشوا معنا تفاصيل الحياة الفلسطينية اليومية ثم يواصلون رحلتهم على المسار”.

تنوع الزوار وتنوع الحكايات

استقبلت مسعدة زوارا من فرنسا، وإيطاليا، ةألمانيا، وأميركا، وحتى البرازيل. لم يكن المشروع تجاريا بحتا، بل رسالة ثقافية وإنسانية، مع رمزية رسوم الإقامة (بين 50 و70 دولارا للشخص)، أما الهدف الأسمى فكان تبادل الثقافات، ونقل الصورة الحقيقية عن الشعب الفلسطيني وحياة المرأة الفلسطينية.

“كنا نريد أن نقدم الصورة الحقيقية لفلسطين والمرأة الفلسطينية، بعيدا عن الأخبار والمشاهد النمطية. كثير من الزوار عادوا لبلادهم يحملون قصة شعبٍ يحب الحياة رغم التحديات”، تقول مسعدة.

بيت يحتضن التراث بعناصره الأصيلة

في داخل المنزل، تحتفظ مسعدة بعناصر تراثية تعبق بالماضي: الموقدة التي تستخدم للطهي والتدفئة، وشبابيك صغيرة تطل على الحديقة، ومساحات مخصصة للجلوس والنقاش.

لم تكتف مسعدة بالإقامة فقط، بل أضافت أنشطة تعليمية مميزة للزوار: تعليم الأكلات الشعبية الفلسطينية، عرض الحرف اليدوية النسوية، وجلسات حوارية مع شباب البلدة وطلاب الجامعات لتبادل الثقافات والتجارب، وتؤكد: “كنا نريدهم أن يروا فلسطين كما نعيشها، لا كما يسمعون عنها”.

تحديات وإصرار.. نحو المستقبل

لم يكن الطريق سهلا، فقد واجهت العائلة تحديات أثناء الترميم، خاصة في الحفاظ على الطابع الفلسطيني الأصيل. ومع ذلك، شاركت نساء البلدة في دعم المشروع بكل قوة من خلال إعداد المأكولات، وبيع منتجات يدوية والإكسسوارات التراثية البسيطة، لتوفير دخل إضافي يعزز استقلاليتهن.

لكن مع تفشي جائحة كورونا ثم اندلاع حرب الإبادة على قطاع غزة، اضطر المشروع إلى التوقف مؤقتا. تقول مسعدة: “توقف العمل بسبب الظروف الصعبة، لكننا مصممون على إعادة فتح البيت بعد انتهاء الحرب. نريد أن نطور المشروع أكثر، نرمم الغرف، ونشجع على السياحة الداخلية”. لكنها تؤكد أن الهدف سيبقى كما هو: “كل مرة تتوقف فيها الحياة، نعيد إحياءها من جديد. هذا البيت لا يعرف الاستسلام”.

تختم مسعدة حديثها لـ “الحياة الجديدة” بالقول: “الحفاظ على التراث الفلسطيني هو حفاظ على هويتنا وتاريخنا. هذه البيوت القديمة ليست مجرد حجارة، بل ذاكرة أجدادنا وجزء من روح فلسطين. علينا دعم المشاريع الصغيرة مثل هذا المشروع لتبقى الحكاية مستمرة”.




رتيبة النتشة: البطالة في صفوف النساء وصلت إلى 60%

مراد ياسين -اعتبرت رتيبة النتشة عضو المكتب السياسي لحزب فدا، وعضو الهيئة الإدارية في الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية في القدس، أن البطالة في صفوف النساء تتجاوز حدود الاقتصاد لتصل إلى عمق البنية الاجتماعية والتعليمية، مؤكدة على ضرورة وضع خطة وطنية شاملة لتمكين المرأة وربط التعليم بسوق العمل.

قالت النتشة إن بيانات دائرة الإحصاء المركزي الفلسطيني تشير إلى أن نسبة البطالة بين صفوف النساء بلغت في عام 2024 نحو 30.1% في الضفة، بينما تجاوزت 64% في قطاع غزة.

وأضافت أن هذه النسب ارتفعت بشكل كبير بعد السابع من أكتوبر، حيث وصلت البطالة بين النساء في الضفة إلى أكثر من 60%، الأمر الذي يعكس “الواقع الصعب الذي تعيشه المرأة الفلسطينية، ودورها المتزايد في إعالة الأسر في ظل غياب المعيل أو تدهور الأوضاع الاقتصادية”.

وأكدت النتشة أن المرأة الفلسطينية لم تعد مجرد متضررة من الأوضاع، بل أصبحت “شريكا فاعلا في الصمود والمقاومة المجتمعية”، مشيرة إلى أن ارتفاع البطالة بين النساء “يهدد النسيج الاجتماعي ويضعف قدرة الأسر على الاستمرار في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وانعدام فرص العمل”.

دور الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية

وتحدثت النتشة عن جهود الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية الذي يعمل من خلال برنامج كفالة الأيتام وإسناد الأسر الفقيرة على تخفيف معاناة العائلات المحتاجة، عبر آليات تكافلية تربط بين العائلات الميسورة وتلك الأكثر فقرا.

وأوضحت أن البرنامج واجه صعوبات كبيرة خلال الحرب على غزة بسبب تعطل التحويلات المالية عبر البنوك، “لكننا اليوم نعمل على استعادة نشاطه بشكل كامل لخدمة النساء الفلسطينيات في الوطن والشتات على حد سواء”. وأضافت أن الاتحاد نفذ عدة حملات استجابة طارئة للنازحات من مخيمات شمال الضفة الغربية، بالتنسيق مع المؤسسات النسوية والوزارات المختصة، لتوفير فرص تمكين اقتصادي للنساء ودمجهن في مؤسسات المجتمع المحلي.

الفجوة بين التعليم وسوق العمل

وأشارت النتشة إلى أن أحد أبرز أسباب تفاقم البطالة بين النساء هو الفجوة الكبيرة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، موضحة أن “نسبا كبيرة من الفتيات يتوجهن إلى تخصصات تقليدية كالتعليم والصحة، بينما يندر التحاقهن بالتخصصات الإنتاجية والمهنية التي يحتاجها السوق فعليا”.

وتابعت: “رغم أن نسبة التعليم الأكاديمي بين الإناث أعلى من الذكور، إلا أن ذلك لا ينعكس على مستوى التشغيل، بل على العكس، يفاقم الأزمة في ظل محدودية فرص العمل في المجالات النظرية”.

رؤية نحو تمكين النساء اقتصاديا

وأكدت النتشة أن تمكين المرأة الفلسطينية يتطلب “منظومة متكاملة” تبدأ من إصلاح التعليم وإدماج التوجيه المهني في المناهج، مرورا بتغيير الصور النمطية عن أدوار النساء في سوق العمل، وصولا إلى إقرار تشريعات تضمن بيئة عمل آمنة وعادلة خالية من التمييز والاستغلال.

وشددت على أن “أي جهود في هذا الاتجاه لن تنجح ما لم يتم تحويل الاقتصاد الفلسطيني من اقتصاد استهلاكي إلى إنتاجي، ما يفتح آفاقا أوسع للتشغيل ويعزز مشاركة النساء في العملية الاقتصادية”.




من أبو قش إلى منصات “فوج”.. أماني عطاري تحيك أحلامها بخيوط فلسطينية

عبير البرغوثي- في قرية أبو قش شمال رام الله، وُلدت حكاية مختلفة لامرأة لم تؤمن يومًا بالمستحيل. امرأة آمنت أن الخيوط الصغيرة قادرة على أن تصنع ثوبًا بحجم الحلم. أماني عطاري، الأم لأربعة أبناء، والمصممة التي لم تستسلم لثقل الظروف، حملت حلمها المؤجل سنوات طويلة، قبل أن تفتحه من جديد لتصل به إلى أرقى منصات الأزياء العالمية، ومنها منصات مجلة “فوج”.

منذ طفولتها، كانت أماني مختلفة. تبتسم وهي تستعيد بداياتها: “أمي كانت تقول دائمًا إنني وُلدت مع حب الأزياء. كنت في الرابعة أفتّش في خزائنها، أدمج الملابس مع الحقائب وأصنع إطلالات خاصة. كنت أعرف أن هذا عالمي منذ البداية”.

تبتسم أماني وهي تستعيد ذكريات طفولتها: “أمي كانت تقول دائمًا إنني وُلدت مع حب الأزياء، منذ الرابعة وأنا أفتّش في خزائنها لأمزج الملابس والحقائب وأصنع إطلالات خاصة. كنت أعرف أن هذا عالمي منذ البداية.”

لكن الطريق إلى تحقيق هذا الشغف لم يكن سهلًا. التحقت عطاري بجامعة بيرزيت عام 2001 لدراسة إدارة الأعمال، بينما ظل قلبها مع التصميم. سرعان ما وجدت نفسها أمام مسؤوليات قاسية؛ أم لطفلتين، وزوجة تعبر حاجز سردا يوميًا .

لم تصمد أكثر من عام واحد، لتنسحب وهي تشعر أن الحلم يُطوى قبل أن يُولد. تسرد: “كنتُ أمًا وزوجة، وكان عبور حاجز سردا يوميًا مع طفلتيّ أشبه بمعركة، لم يكن بوسعي الاستمرار في تخصص لم أحبه أصلًا”.

لكن الحلم بقي حيًّا، بعد 14 عامًا، قررت أماني العودة من جديد. التحقت عام 2018 بكلية الفنون والموسيقى والتصميم في الجامعة نفسها، وتخرجت عام 2022 بامتياز. تقول بثقة: “العودة بعد كل هذه السنوات لم يكن مسموحًا أن تُتوَّج بعلامات عادية. كنتُ أعرف أن عليّ أن أكون مميزة.”

هذه العودة لم تكن مجرد استكمال للدراسة، بل كانت استعادة لهوية ضاعت وسط الظروف، وإعلانًا أن الأحلام المؤجلة يمكن أن تزهر متى ما قرر صاحبها أن يمنحها الحياة من جديد.

رحلتها العملية لم تقل صعوبة. فغياب خبرات الخياطة الاحترافية في فلسطين ونقص المواد الخام دفعاها إلى السفر أحيانًا لدبي وإيطاليا لتنفيذ تصاميمها. ومع ذلك، أصرت على أن تحمل كل قطعة من مجموعاتها عبارة “صُنع في فلسطين”.

وتوضح: “كنت أرفض أن تُنتَزع هويتي من تصاميمي. فلسطين هي أساس كل قطعة أصنعها.”

الانطلاقة العالمية جاءت من دبي، حين شاركت في واحدة من أكبر مسابقات الأزياء بالشرق الأوسط، وقدمت مجموعة مستوحاة من البيئة الفلسطينية ورواية جبران خليل جبران الحقيقة العارية. “لم أذهب لأشارك فقط، كنت واثقة أنني ذاهبة للفوز. لا أحد يتحمّل كل هذا العناء إلا إذا كان مؤمنًا بعمله.” تقول بكلمات كلها ثقة وإصرار.

ولم تتوقف الإنجازات عند ذلك. تصاميمها ظهرت لاحقًا على منصة “فوتوفوج” التابعة لمجلة “فوج” العالمية. بالنسبة لها، كان ذلك رسالة بأن المصمم الفلسطيني قادر على المنافسة عالميًا: “كنا نحتاج فقط إلى الفرصة. لطالما تميزنا بفنوننا وجمالياتنا.”

وجدت أماني في التصميم مساحة لإظهار شغفها ورؤيتها الخاصة للجمال، معتبرة أن كل ما خلقه الله جميل إذا ما نظرنا إليه من زاوية مختلفة.

لكن أماني لا ترى في تصميم الأزياء مجرد مهنة، بل رسالة. تقول: “رسالتي هي أن الاحتشام لا يتعارض مع الأناقة. الملكات والأميرات لا يرتدين إلا اللباس المحتشم، لأنه رمز الرقي والجمال الحقيقي.”

رحلة عطاري تعكس قناعة راسخة: أن الفشل كلمة لا مكان لها في قاموسها. رحلتها المليئة بالمنعطفات لم تُفقدها الثقة، بل زادت من صلابتها. تؤكد: كلمة الفشل سقطت من قاموسي. وكل من لديه حلم يجب أن يحاول تحقيقه، حتى لو لم ينجح، يكفيه شرف المحاولة.”

اليوم، أماني عطاري لم تعد مجرد مصممة أزياء فلسطينية، بل أيقونة تلهم جيلًا كاملًا. قصتها تقول إن الحلم يمكن أن يتأخر، لكنه لا يموت. بل ينضج ويزهر في اللحظة التي يؤمن فيها صاحبه أن الطريق وإن طال، فإنه يقود حتمًا إلى الوصول.

من أبو قش الصغيرة، إلى “فوج” العالمية، تحيك أماني عطاري حكاية فلسطين بلغة الخيط والإبرة، وتثبت أن الإبداع الفلسطيني قادر على أن يكتب حضوره أينما كان.