1

كوثر.. سيدة “الكاندي”

عبد الباسط خلف- تقف كوثر جلال المهر، منذ قرابة ثلاث سنوات، على ناصية طريق رئيس في قلب جنين، تضع بجانبها عربة صغيرة مليئة بالحلويات محلية الصنع والسكاكر، فيما يصدح صوتها أمام المارة طوال الوقت بـ”كاندي..كاندي”، في إشارة إلى ما تحمله.

وبدأت أم آدم، كما يعرفها المتسوقون والزبائن، في رحلة كفاحها بعد أن ضاقت في وجهها السبل، كما تقول، فقد أجبرت الشيف الماهرة على ترك عملها في فنادق رام الله وأريحا ومطاعمها، عقب انتشار جائحة “كورونا” وتراجع السياحة، كما عجزت عن إيجاد فرصة مناسبة في تصميم الجرافيك، وكانت على بعد خطوات من تأسيس مطعم متنقل قرب أريحا، لكن الفايروس الذي عم العالم تدخل في خططها.

وأشارت إلى أن انفصالها، عقب إنجاب أربعة أطفال بينهم توأم، وكلهم لم يكملوا الخامسة، ورفض والدهم من إحدى مدن الداخل الإنفاق عليهم، وعدم قدرتها على مقاضاته لطبيعة الهوية التي يحملها، دفعها إلى الاعتماد على ذاتها، والقبول بصناعة بعض الحلوى المنزلية، وتجهيز سكاكر ومسليات للأطفال، وبيعها.

7 ساعات

تقف كوثر نحو 7 ساعات يوميا على أقدامها، ولا تلتقط أنفسها، وتكرر النداء على المارة، فيما تحرص دائما على اختيار اللون الأسود في ملابسها، ولم توفق في العثور على بديل في متاجر جنين ومطاعمها.

وأضافت أن ظروف أطفالها، وحاجتهم لرعاية واحتياجات عديدة، جعلها تقبل بالقليل من الربح، والاحتفاظ بالكثير من الأمل لتأسيس مطعم متنقل خاص يجوب جنين.

وتابعت، ان أي عمل غير مخل بالآداب أو متعارض مع الدين والقيم ليس عيبا، وبوسع المرأة الاشتغال فيه، فهو أفضل من التسول، أو السير في طرق أخرى.

يبدأ نهار أم آدم في وقت مبكر، فتشرع عند الثانية فجرا في إعداد ما تيسر من كعك وقزحة ومعمول، وتصنع الفوشار بألوان مختلفة، وترتب السكاكر في علب خاصة، ثم تجهز اثنين من أطفالها إلى الحضانة، وتتدبر أمور الآخرين بعدما عجزت عن سداد قسطيهما لإدارة الروضة، وتجر عربتها، وتمضي في عملها وسط جنين حتى الرابعة عصرا، لتعود إلى أولادها ورعاية شؤون بيتها المستأجر، وتكرر دورة كفاحها، وهي ما تتعقد بالتوقيت الشتوي.

طاهية ومصممة

أبصرت كوثر النور في جنين عام 1994، ونالت الثانوية العامة صيف 2012، والتحقت بدورتين في الشيف وفنون الطهي وتصميم الغرافيك في معاهد رام الله وجنين، وانطلقت للعمل في رام الله ومدينة القمر.

وأوضحت أنها تصر على العمل لتسديد الديون المتراكمة عليها، ولتوفير احتياجات أسرتها، ولا تتخلى عن الحلم بمطعهما المتنقل، لكن أوضاعها الاقتصادية الراهنة تجعلها تؤجله لحين ميسرة.

وذكرت أنها حاولت تسويق منتجاتها البيتية في المتاجر والبقالات، لكنها لم توفق، أو كان يعرض عليها هامش ربح ضئيل جدا، فآثرت الاستمرار بالوقوف ساعات طويلة يوميا.

تعجز كوثر عن استعمال المواصلات العامة، فتمشي هي وعربتها في الذهاب والإياب، كما أنه لا يمكنها وضع كرسي في الشارع بجانب عربتها الصغيرة، وتعجز عن ابتياع عربة، أو افتتاح بسطة لطبيعة وقتها، ومتطلبات صغارها.

شمس ومطر

وبينت أنها تحتمي من الشتاء في مدخل المجمع التجاري، الذي تقف أمامه، ونالت الشمس والحرارة من وجهها، وتسلل إليها وجع الأقدام من كثرة الوقوف، فيما تجبر خلال الاجتياحات على التوقف عن العمل.

تملك كوثر الكثير من الإرادة والعزيمة، ويشجعها والدها معلم الشريعة الإسلامية المتقاعد والمريض على العمل، كونه لا يخل بالدين ولا يعارض التقاليد، لكنها بالكاد تجمع بعض الشواقل، التي تعتبرها أكبر وأهم فـ”اليد العليا خير من اليد السفلى”، وتلتزم السعي وطلب الرزق، ولا تتسول، وتضحي من أجل أطفالها.

وذكرت أنها تستمع إلى التشجيع والانتقادات من المارة الرجال والنساء، الذين يقترحون تحت سمعها البحث عن بديل، أو يرشحون لها العمل في متاجر ملابس، فتخبرهم بظرف أطفالها، وبعدم توفر فرصة مجزية في هذه المتاجر، خاصة منذ تشرين الأول 2023 وحتى اليوم.

وقالت إن صاحب البناية، حيث تقف، عارض بالبداية عملها في الشارع الملاصق لمجمعه، لكنه قبل في نهاية الأمر.

وتستمد أم آدم العزيمة من مديرتها ومعلماتها اللواتي يفخرن بكفاحها، ويدعمن مثابرتها، كما تشد من أزرها متسوقات من الطالبات، وتسمع الإشادة من رجال أيضا.




علاقة الاكتئاب بارتفاع درجة حرارة الجسم

وجدت دراسة أميركية صلة غريبة بين الاكتئاب ودرجة حرارة الجسم. ففي الدراسة التي نُشرت في فبراير/ شباط الماضي، قام باحثون بقيادة فريق من جامعة كاليفورنيا سان فرانسيسكو بتحليل بيانات من 20880 فردًا تم جمعها على مدار سبعة أشهر، فتأكّد أن المصابين بالاكتئاب يميلون إلى ارتفاع درجات حرارة الجسم، بحسب موقع “سينس أليرت”. 

وعلى الرغم من دقة الدراسة التي شملت مشاركين من 106 دول، إلا أنها لا تكفي لإثبات أن ارتفاع درجة حرارة الجسم يسبب الاكتئاب، أو أن الاكتئاب يؤدي بالفعل إلى رفع حرارة الجسم.

العلاقة بين الاكتئاب وارتفاع حرارة الجسم

ومع ذلك، فهي تشير إلى صلة تستحق التحقيق. وينقل موقع “سينس أليرت” عن آشلي ماسون، الطبيب النفسي بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، تعليقه عندما ظهرت النتائج، بالقول: “على حد علمنا، هذه هي أكبر دراسة حتى الآن لفحص العلاقة بين درجة حرارة الجسم – التي يتم تقييمها باستخدام أساليب التقرير الذاتي وأجهزة الاستشعار القابلة للارتداء – وأعراض الاكتئاب في عينة واسعة جغرافيًا”.

ويشير الباحثون إلى عدد من الأسباب تعلل الارتباط. فقد يكون الاكتئاب مرتبطًا بعمليات التمثيل الغذائي التي تولد حرارة إضافية، أو مرتبطًا بتبريد الوظائف البيولوجية التي لا تعمل بشكل صحيح.

كذلك قد يؤثر الإجهاد العقلي أو الالتهاب على درجة حرارة الجسم وأعراض الاكتئاب بشكل منفصل.

تسخين الجسم يقلل أعراض الاكتئاب

وبحسب “سينس أليرت”، وجدت الأبحاث السابقة أن اليوغا الساخنة وأحواض الاستحمام الساخنة والساونا يمكن أن تقلل من أعراض الاكتئاب، حيث تسبب التبريد الذاتي من خلال التعرق، الذي له تأثير عقلي أيضًا.

وقال مايسون: “من المفارقات أن تسخين الجسم يمكن أن يؤدي في الواقع إلى انخفاض درجة حرارته بشكل يدوم لفترة أطول من مجرد تبريد الجسم مباشرة، كما هو الحال من خلال حمام جليدي”.

وأظهرت بيانات الدراسة أنه عندما أصبحت أعراض الاكتئاب المبلغ عنها ذاتيًا أكثر حدة، ارتفعت متوسطات درجة حرارة الجسم. وبينت الارتباط بين درجات الاكتئاب المرتفعة وانخفاض تقلبات درجات الحرارة اليومية، ولكن ليس بمستوى ذي دلالة إحصائية.

ويعاني حوالي 5% من الأشخاص حول العالم من الاكتئاب، ما يجعل الجهود المبذولة لفهمه وعلاجه بشكل فعال أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. 




المرأة الفلسطينية في يومها الوطني.. قصص تُكتب بالدم وحكايا تروى بأنين الوجع

أحلام ضائعة وخصوصية مفقودة ومعاناة مضاعفة

عبير البرغوثي

منذ أكثر من عام، لم تمر مناسبةٌ دولية أو وطنية تخصُ المرأة، إلا وكان لنساء فلسطين حضور من نوع خاص، حضورٌ مغمس بألم الجراح ووجع الفقد، فمنذ شنت دولة الاحتلال حرب الإبادة على قطاع غزة، كانت المرأة الضحيةَ الأبرز لأدوات تلك الحرب وتفاصيلها، ما بين حرمانها من أطفالِها أو زوجها أو أشقائِها، أو ما بين استهدافها بشكلٍ مباشر، والسعي الى قتلها حقيقةً أو مجازًا، أو حرمانِها من منزلِها وخصوصيتها، كيف لا والاحتلال يعلم تمامًا أن صمود المرأة الفلسطينية يولدُ صمودًا مجتمعيًّا,

الإحصاءات الرسمية أظهرت أنه منذ السابع من تشرين الاول من العام الماضي وصل عدد الشهيدات في قطاع غزة الى 11،585 شهيدة،وشكلت مع الاطفال نحو 69% من إجمالي الجرحى، الذين يبلغ عددهم 99،013، كما تم الإبلاغ عن فقدان 10،000 شخص في القطاع، 70% منهم من الاطفال والنساء، إضافة الى ذلك نزح نحو مليوني شخص من منازلهم نصفهم تقريبا من الإناث. ووفقا لبيانات هيئة شؤون الأسرى والمحررين فإنه لا تتوفر معلومات دقيقة بحق المعتقلات في قطاع غزة نتيجة جريمة الإخفاء القسري.

في اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية الذي يصادف السادس والعشرين من تشرين الاول من كل عام، كان لـ “الحياة الجديدة” هذه الإطلالة على هذا المشهدالذييعكس عيشًا في المستحيل غدت واقعًا، واجتمعت فيه مفردات الصمود وأدوات والقهر.

شقيقي شهيدًا.. بلا وداع

لا مكان آمنًا للنساء في قطاع غزة بسبب القصف الإسرائيلي المستمرالذي أدى إلى تدمير أكثر من 25 ألف مبنى،ونحو 150 ألف وحدة سكنية بالكامل، و200 ألف وحدة سكنية متضررة جزئيا، و80 ألف وحدة سكنية أصبحت غير صالحة للسكن،ماجدة البلبيسي إعلامية من حي التفاح بمدينة غزة، تقيم حاليا هي وعائلتها في منزلها المتضرر من القصف الإسرائيلي تؤكد: “لا يوجد مكان آمن في غزة، هذه الحرب هي حرب ضد النساء، فهن ضحايا القتل الاسرائيلي وضحايا النزوح وتراكم المسؤوليات، كنساء فقدنا أنوثتنا وعدنا إلى العصر الحجري، تفاصيل الحياة معقدة، والحياة باتت بدائية إن وجدت البدائية أساسًا”.

“الملابس شحيحة والمجاعة تضرب أطنابها على طول قطاع غزة وعرضه، لا أدوية ولا علاجاتطبية، وسعر الحبة الواحدة من الأكامول بـ 10 شواقل،والمساعدات تتحول الى بضائع في الأسواق بأسعار خيالية ولا توجد عدالة في عملية توزيعها،ومن أصعب المواقف التي شهدتها استشهاد شقيقي الذي لم أتمكن من رؤية ووداعه استشهد وحيدا في المشفى، ورسالتي للعالم في هذا اليوم ” (نحن أحياء أموات نحن لوحدنا ، أوقفوا إطلاق النار) ”  تؤكد البلبيسي.

نحن فقط ننتظر الموت أو الفقد!

“بين الرصاصة والقذيفة،تتنظر الموت”، المحامية زينب الغنيمي تضيف: “نحن فقط ننتظر الموت،أنا كامرأة في حالة قلق دائم على عائلتي، نحن في حالة نزوح دائم، نبحث عن الامان ولا نجده، تفاصيل صغيرة تخص الحياة أصبحت موجعة ومؤلمة، لا خصوصية لنا كنساء عدنا للعصر البدائي في قضاء حاجاتنا، شعور بمنتهى البؤس والأسى، فقدة الكثير من أعزائي في هذه الحرب”.

“لا رسالة لدي أوجهها الى هذا العالم المتفرج على حالنا، وفقط أقدم الشكرلمن وقف معنا ودعمنا”.

انتهت حلول الأرض

القصف وتدمير المنازل أجبر النساء والفتيات على النزوح والبحث عن مأوى في أماكن مكتظة مثل المدارس والمستشفيات، ما يحد من الخصوصية ويزيد من العنف والنزاعات بسبب نقص الموارد، كما يواجهن صعوبة في الوصول الى المرافق الصحية والاحتياجات الأساسية، ما يؤثر على كرامتهن وصحتهن الجسدية والنفسية، ويزيد من الضغط النفسي والجسدي الذي يؤثر على جودة حياتهن بشكل عام.

أسمهان أبوعوكل متزوجة وام لخمسة أطفال، نزحت مع عائلتها داخل شمال غزة 5 مرات، وتقيم حاليا في منزل مشترك مع عائلات أخرى تضررمن القصف، تقول: “الاقامة مع عائلات أخرى في نفس المنزل أثر على نمط حياتنا وطبيعة الطعام وحتى النظافة الشخصية، مررنا بليال صعبة من القصف الإسرائيلي، في إحداها خرجنا بالرايات البيضاء أمام الجرافات ىالإسرائيلية ومع ذلك اطلقوا علينا النيران ولم يستجب الصليب الأحمر لنداء استغاثتنا”.

وتضيف أبوعوكل:”ابني البكر ثانوية عامة وخسر العام الدراسي رغم انه من المتفوقين وباقي أطفالي فقدوا تعليمهم،من 3 شهور لم نستلم أية معونة، الغلاء فاحش حتى في مواد المساعدات”.

بتنهيدة عميقة وبدعاء “يا رب نريد أن ننجو بأرواحنا فقط، انتهت حلول الأرض ولم يتبق أمامنا الى تدخل السماء فقدنا الأمل ولكن ننتظر رحمة ربنا”.

أصبحتُ الأم والأب في خيمة!

“فقدت زوجي في الحرب وتركني مع  أطفال أكبرهم 15 عامًا وأصغرهم سنة و3 شهور، أصبحت الأم والأب في زمن حرب الإبادة”، هذا ما بدأت به حديثها أم جميل أبوعيد”، تضيف: الحرب أخذت زوجي منا، الآن أعيش أنا وأبنائي في خيمة، الحذاء لا نستطيع توفيره وكيف نوفره”.

“ما أصعب ان نحتاج السند في هذه الحرب ولا نجده، كنت أحلم أن أعود إلى منزلي في مدينة غزة بعد أن نزحنا منها الى دير البلح وسط القطاع، الله يقويني على تربية أبنائي، أمنيتي أن تتوقف الحرب “.

نزوح الشتاء والصيف!

180 ولادة تحدث يوميًا في قطاع غزة، وأكثر من 52 ألف حامل، معرّضات للخطر نظرًا لانهيار النظام الصحي، ما أدى إلى حالات إجهاض تصل نسبتها إلى 300%، حسب الأمم المتحدة.

وتخوض نساء غزة تجارب مؤلمة يوميًا، حيث شدّدت منظمات أممية على أنّ 95% من نساء غزة وخاصة الحوامل منهنّ والمُرضعات، يواجهن سوء تغذية حادًا، ما يؤثر سلبًا على حياتهنّ وأجنتهنّ.

آلاء أبو صفية من شمال غزة، استشهد ابنها في الحرب وعمره سنة و8 شهور، تقول: “استشهد كل أشقائي وأمي وبقيت أنا ووالدي وزوجي، ونعيش حاليا في مدرسة إيواء في مدينة غزة،خرجنا من تحت ركام منزلنا الذي قصفه الاحتلال، جوع وتشرد ونزوح مستمر، لا يوجد استقرار في أي جانب”.

“أنا حامل في الشهر السادس وأفتقد للطعام والمياه النظيفة والادوية والمتابعة الطبية، الحرب طالت والوضع كارثي وننام ولا نعلم غذا كنا سنصحو ” تقول أبوصفية .

وتضيف: “كان حلمي قبل الحرب أن أعيش في منزل، واليوم حلمي أن أعيش، والدي وزوجي أصيبا في الحرب”.

دموع لم تطفئ حريق الخيمة!

تتجرع النساء الفلسطينيات في غزة مرارة الحرب، ويخاطرن بحياتهن في سبيل إطعام أطفالهن، ثقلت المسؤوليات على أكتافهن بعد استشهاد أو اعتقال أو الاختفاء القسري للزوج، حيث تتحول المرأة في لحظات الى الأم والأب في ظل حرب ضروس تستهدف كل ما تفاصيل الحياة على طول القطاع الفلسطيني وعرضه.

أم الشهيد محمد الوادي تقل: “أنا أم لسبعِ بنات وزوجي أصيب في الحرب، خيمتنا احترقت في محرقة ساحة مستشفى شهداء الأقصى الأخيرة، بناتي تضررن من الحريق، نجونا بأعجوبة، نزحنا أكثر من مرة حتى استقر بنا الحال في دير البلح،نحن اليوم نعيش فوق خيمتنا المحروقة بلا أي شيء”.

في لحظة بكاء بحرقة تضيف أم محمد: “كان عيد ميلاد ابني محمد عمره 24 عاما، واليوم هو شهيد، لم أودعه ولم أدفنه، كان هو سندنا والمسؤول عنا، واليوم أنا مع بناتي وزوجي المصاب وحيدة بلا معيل ولا خيمة ولا حتى فراش للنوم، نشحذ الملابس وأبسط حقوقنا مفقودة، أنا أم قلبها محروق، الحرب أخذت كل ما هو عزيز علينا”.

“إن الله مع الصابرين”

تتفاقم صعوبات النساء في ظل النقص في الغذاء والماء النظيف وأهم احتياجاتهن الشخصبة، ومع  ذلك يواصلن رحلة البحث عن الطعام وإعالة الأسر وحماية الأبناء.

آلاء أبو صلاح من شمال غزة تقول “كل شيء في حياتنا تغير، حياتنا صحيا واجتماعيا ونفسيا تدمرت وانقلبت 360 درجة، نحن نعاني اليوم من الامراض المتعددة نتيجة سوء التغذية وانعدام المياه النظيفة وانعدام العلاج، ونقيم اليوم في منزلي الذي تضرر بفعل القصف الإسرائيلي، عانينا ونعاني من ليال صعبة والصواريخ تنزل فوق رؤوسنا، والقصف من كل جانب”.

“نحن كنساء نعاني نقصا في كل شيء حتى في احتياجاتنا الشخصية، لا نحصل على مساعدات ومنها بضائع تباع بأسعار خيالية، حتى ما يسمى بالكوبونة الصحية التي يتم توزيعها من خلال التنمية الاجتماعية نسمع فيها مجرد سمع” تؤكد آلاء.

وتضيف “أبسط حقوقنا ومنها الاستحمام نحصل عليه مرة في الأسبوع وتكون عملية صعبة جدا لصعوبة توفر المياه، والمياه الحلوة صعب الحصول عليها في شمال غزة، عدا عن عدم الاستقرار وجهوزيتنا الدائمة للنزوح في أية لحظة”.

وعن رسالتها وأمنيتها في هذا اليوم تقول آلاء: “أمنيتي أن تنتهي الحرب، لا نريد شيئا سوى أن نخرج سالمين والحمدلله على كل شيء”.

ركام منزلي أفضل من خيمة النزوح

28.524 إمرأة من قطاع غزة فقدت وظيفتها ومصدر رزقها ممن يعملن بأجر من أصل 200،000 وظيفة تم فقدانها في القطاع خلال الحرب، كما تقدر معدلات البطالة بين النساء في القطاع بأكثر من من 94%، وفي ظل زيادة عدد النساء اللواتي فقدن المعيل زادت الاعباء الاقتصادية على كاهل النساء وأصبحن يتحملن أعباء إضافية كانت حكرا على الرجال، وفق البيانات الصادرة عن وزارة شؤون المرأة.

الناشطة والصحفية كاري عبد الله ثابت من شمال غزة،تقول: “رفضت الخروج من غزة كوني صحفية وأريد أن أنقل للعالم ليرى ما يحل بوطني وبلدي غزة الأقرب إلى قلبي، نزحت قسرا بعد قصف منزلي وتدميره ولم نتمكن من اخذ أي شيء منه سوى البطاقة الشخصية، نزحت مجبرة الى منزل أهلي والحسرة في قلبي، عشت رحلة شقاء وتعب وجوع، وانهرت ولكنني بقيت قوية حتى أكون بجانب من يحتاجوني”.

“ذهبنا الى رفح ونزحنا منها ايضا تحت نيران القصف نجوت أنا وعائلتي رغم الخطر الشديد، تغيرت حياتنا إلى أسوأ حال، أنظر الى حال شعبي المهجر بكل حسرة وألم وسط خذلان قاتل، جُعنا ومتنا وتشردنا وتعذبنا، كل يوم أنقل المشهد لعل أحد ما يسعفنا قبل أن نودع هذا العالم الأصم، ولكن يبقى خروجي من منزلي في مدينة غزة الكسرة العظيمة بقلبي وأتمنى العودة الى ركام منزلي”، تقول كاري بكلمات مخنوقة.




رئيس الوزراء: الحكومة تولي اهتمامًا خاصًا بالمرأة الفلسطينية في مختلف المجالات

قال رئيس الوزراء محمد مصطفى إن الحكومة تولي اهتمامًا خاصًا بالمرأة الفلسطينية في مختلف المجالات، وإنها مصممة على تحقيق العدالة الاجتماعية والحد من جميع أشكال العنف أو التمييز الذي تقوّض حصول المرأة على حقوقها وحمايتها.

وأضاف في بيان له، لمناسبة اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية، إن هذا اليوم الذي يأتي علينا ونحن أمام منعطـف تاريخي، ومصيري، وظروف قاسية، وشديدة التعقيد، مع استمرار إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، بحـرب الإبادة الجماعية والتطهير العرقي في قطاع غزة، وهذا التصعيد غير المسبوق في الضفة الغربية بما فيها القدس.

وتابع أننا جميعاً اليوم في خندقٍ واحد، رجالاً ونساء، ندفع ثمناً باهظاً لحماية مشـروعنا الوطني من الغطرسة الإسرائيلية، وازدواجية المعايير وسياسة الكيـل بمكيالين، إلا أنّ هذا الثمـن لن يثنينا في داخل الوطن والشتات عن حقنا في تقرير المصير، ونـيل الحريّة والاستقلال الوطني، والعودة، وسيبقى شعبنا بكافة مكوناته وفئاته أكثر إصراراً على تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة.

وأكد أن حوالي 70% من ضحايا جريمة الإبادة الجماعية في غزة هم من النساء والأطفال، ومع ذلك تؤكد المرأة الفلسطينية كل يوم على الصمود وروح التحدي والنضال لانتزاع حقوقها الإنسانية.

وقال إن الحكومة تعمل على كافة المستويات لنقل معاناة النساء الفلسطينيات إلى كل العالم، عبر المشاركة في مختلف المحافل الدولية واتصالاتها المستمرة مع مختلف ممثلي دول العالم، وتزويد المؤسسات الأممية بتقارير دورية عن معاناة المرأة الفلسطينية لتأمين الحماية الدولية لنساء وأطفال شعبنا.

وأضاف: كما تولي الحكومة التاسعة عشـر منذ اليوم الأول لعملها وفي برنامجها الذي نالت عليه ثقة الرئيس، اهتمامًا خاصًا بالمرأة الفلسطينية في مختلف المجالات. مؤكدا أن الحكومة مصممة على تحقيق العدالة الاجتماعية والحد من جميع أشكال العنف أو التمييز الذي تقوّض حصول المرأة على حقوقها وحمايتها، كما تنظر بحرص واهتمام بالغين إلى دور منظمات المجتمع المدني، والمؤسسات الأهلية، في تعزيز حالة حقوق الإنسان، والحد من العنف والتمييز ضد المرأة.

واستدرك رئيس الوزراء، رغم كل التحديات التي تفرضها إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، لقد ثـابرنا جميعاً، حكومة ومنظمات مجتمع مدني وأهلي من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية وصون كرامة المرأة، وإطلاق إمكانياتها في المجالات كافة وعلى مختلف المستويات المحلية والإقليمية والدولية.




وجه آخر للعنف الاحتلالي.. هدم المنازل يفقد المواطنات هويتهن المكانية ومساحتهن الخاصة بالأمن والأمان

عبير البرغوثي

بتنهيدة حزينة تروي المواطنة (م. ح) من حي البقعان ببلدة عناتا شرق مدينة القدس بعضًا من تفاصيل الألم التي عاشتها بعد هدمِ منزلها المكون من طابقين ولم يمض على بنائه سوى عام.

ولا تزال تفاصيل ذلك اليوم الأليمة محفورة في ذاكرة المواطنة (م. ح) ، حيث أصوات جنود الاحتلال وجرافات الهدم التي داهمت المنزل وحاصرته طالبة من العائلة إخلاء البيت بأسرع وقت تمهيدًا لهدمه، دون إنذار مسبق ودون منحهم فرصةً للاعتراض في المحاكم، تقول حمدان: “تفاجأنا بمداهمة قوات الاحتلال لمنزلنا وقت أذان الفجر، وإخراجنا من المنزل الى الشارع، ثم بدأوا بهدمه.

تتحسرُ (م. ح) على “شقى العمر” الذي تحول في لحظات، الى كومة من الركام، 650 ألف شيقل كانت تكلفة بناء المنزل على أرض ثمنها 370 شيقل، في سويعات تلاشى حلم العمر بين كماشات جرافات الاحتلال بحجة أنه بناء دون ترخيص، علما ان المنزل موجود في منطقة تصنيفها “ب” لا تحتاج الى ترخيص بناء”.

منذ بدء العدوان على قطاع غزة في السابع من تشرين الأول الماضي، تضاعفات عمليات هدم منازل الفلسطينيين في محافظة القدس، حيث تم تنفيذ 123 عملية هدم منذ بداية عام 2024 وحتى نهاية شهر آب، تم فيها هدم 158 منشأة في المحافظة تنوعت بين منشآت سكنية وصناعية وزراعية، وفق إحصاءات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان.

ولا يختلف الأمر كثيرا بالنسبة للمواطنة المقدسية (ه. ق) من بلدة سلوان التي تقع ضمن حدود مدينة القدس، تقول (ه. ق): “27 عاما ونحن نعيش في كابوس تهديدنا بهدم منزل العمر، منزل مكون من 3 طوابق بتكلفة مليون شيقل مهدد بالهدم في أية لحظة بحجة أنه غير مرخص”.

“حتى اللحظة 200 ألف شيقل دفعناها مخالفات بحجة عدو وجود ترخيص، كما أجبرونا على توقيع تعهد بهدم البيت ذاتيا وإعادة بنائه حتى لو تم استخراج الرخصة، لكن نحن نقول لهم رغم كل التحديات والعقبات سنبقى هنا صامدين على أرضنا”. تقول (ه. ق).

تعددتُ الأسباب، والهدف واحد، يهدم الاحتلال منازل المواطنين بحجة البناء دون ترخيص وتحديدا في المناطق المصنفة “ج” وفق اتفاق أوسلو التي تبلغ مساحتها قرابة 61% من مساحة الضفة الغربية، حتى أنه يتم التهديد بالهدم في المناطق المصنفة “ب” بحجج أمنية يدعيها الاحتلال، وتهديد وزير المالية الاسرائيلية بتسلئيل سموتريتش بالتعامل مع المناطق المصنفة “ب” كمناطق “سي”،  كما يهدم منازل شهداء وأسرى في “عقاب جماعي” يفرضه على عائلاتهم.

رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان مؤيد شعبان يرى أن السياسة التمييزية لدولة الاحتلال ترتقي لمستوى الفصل العنصري، فكرة التمييز منح امتيازات بلا حدود لصالح المستعمرين والمشروع الاستيطاني الاستعماري، وتسليط الأداة التخطيطية على رقاب الفلسطينيين، من أجل حرمانهم من حق النمو الطبيعي، وحصرهم في تكتلات مكتظة لا تحظى بالحد الأدنى من المؤشرات الحيوية البشرية، هذا ما تفعله دولة الاحتلال في كل أماكن الوجود الفلسطيني لا سيما في محافظة القدس”.

جريمة حرب

تؤكد لميس الشعيبي مديرة برنامج الحكم الصالح في مؤسسة “مفتاح” واستنادا إالى تقرير أصدرته المؤسسة عام 2023، أنه “إذا كانت عمليات هدم المنازل تستهدف الفلسطينيين، فإن لها أثرًا كبيرًا على النساء لعدة عوامل، بما فيها الأدوار الاجتماعية التقليدية، ذلك أن النساء غالبًا ما يتحملن أعباء المسؤوليات المنزلية ومسؤوليات تقديم الرعاية على عاتقهن. ويتسم أثر عمليات هدم المنازل بكونه واسع النطاق. وقد وثقته “مفتاح” من خلال تقرير أعدته خلال عام 2023، وجاء ضمن أربع فئات رئيسية وهي: الظروف المعيشية، والحالة الاقتصادية، ورفاه العائلة النفسي والاجتماعي، ورفاه النساء النفسي والاجتماعي. ومن حيث الظروف المعيشية، فقد بينت 65.5% من إجمالي عدد المستجيبات بأنهن انتقلن إلى منازل غير لائقة وسكنّ في ظل ظروف معيشية صعبة، بما في ذلك صغر حجم المنازل، وانتشار الرطوبة، وقلة التهوية، وذلك عندما أُجبِرن على الانتقال. وعلى صعيد الحالة الاقتصادية، فقد بينت 28.1% من إجمالي عدد المستجيبات بأن حالتهن الاقتصادية تدهورت تدهورًا شديدًا في أعقاب الهدم والانتقال لمنزل مستأجَر. وفيما يتعلق بالأثر على الأطفال، فقد أكدت 28.4% من النساء المستجيبات أن أطفالهن اشتاقوا لمنازلهم، ولألعابهم، ولغرف نومهم، فيما أكدت 31.3% منهن على أن المنزل لا يتسع للأطفال، ولا يتمتع بأي شكل من الخصوصية. وأخيراً، وفيما يتعلق بالأثر على النساء، أبرزتْ 50% من النساء المستجيبات الوضع النفسي الوخيم، وانتشار الأمراض، والحالة الاقتصادية الصعبة”.

“ثمة إجماع بأن عمليات الهدم تفاقم المصاعب الاقتصادية التي تواجهها العائلات. وتُعزَى هذه المصاعب إلى التكاليف الإضافية المرتبطة بإيجاد منزل جديد واستئجاره، وتكلفة الهدم المرتفعة، والغرامات التي تفرضها المحاكم على البناء “غير القانوني”. وترتبط المصاعب الاقتصادية وفقدان المنزل ارتباطًا مباشرًا بتدهور الرفاه النفسي، ولا سيما في أوساط الأطفال”. تؤكد الشعيبي.

ومن ناحية قانونية، توضح الشعيبي واستنادا الى التقرير ذاته، تم ربط عمليات هدم المنازل، التي تقع في القدس تحت ذرائع إدارية وباعتبارها تدبيرًا عقابيًّا، ارتباطًا جوهريًّا بالسياسة الاستيطانية الاستعمارية التي تنتهجها إسرائيل في أرجاء الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية. وتتوخى هذه السياسة زيادة الاستيلاء على الأرض إلى الحد الأقصى مع وجود أقل نسبة مئوية من الفلسطينيين عليها، من خلال اتباع ثلاث إستراتيجيات، وهي: مصادرة الأرض ومنع استخدامها، وزيادة عدد المستوطنين من خلال التوسع الاستيطاني، وتقليص عدد الفلسطينيين من خلال التهجير القسري. ويضم التهجير القسري إجراءات لا تُعد ولا تُحصى، كعمليات هدم المنازل، وإخلائها، وسحب الإقامة، وفرض القيود على تسجيل المواليد الجدد. وفي هذا الصدد، ووفقًا لتوثيق الأمم المتحدة، فقد هدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي ما مجموعه 10.152 مبانٍ فلسطينية في الفترة الممتدة ما بين عامي 2009 و2023، مشردةً بذلك 15.064 فلسطينيًّا.

وردا على سؤال وجهناه حول هل اعتبار هدم المنازل في القدس “جريمة حرب”، تجيب الشعيبي: “ضمن الإطار الخاص بالقدس، ترقى السيطرة على القدس الشرقية (جنباً إلى جنب الجزء المتبقي من الضفة الغربية وقطاع غزة) إلى مستوى احتلال عسكري. ويحظر القانون الدولي على النحو المنصوص عليه في المادة (2) من ميثاق الأمم المتحدة الاستيلاء على الأراضي بالقوة. وعلاوةً على ذلك، تقتضي المادة 43 من لوائح لاهاي أن تحترم القوى القائمة بالاحتلال القوانين المرعية وتمتنع عن تعديلها، إلا إذا استدعت الضرورة ذلك حقًّا. وبناءً على ذلك، اعتبرت الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن مراراً ضم القدس الشرقية باطلاً ولاغيًا، بما في ذلك في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242 وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 2253. إذ أكد هذان القراران وغيرهما الكثير على عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة. وطالبتْ إسرائيل بالانسحاب من الأراضي التي احتلتها مؤخراً، وبإلغاء التدابير التي اتخذتها كافةً، وبالامتناع عن اتخاذ أي تدابير أخرى من شأنها تغيير وضع القدس الشرقية في ظل بطلانها”.

الحصول على تراخيص بناء في القدس.. من المستحيلات السبع

ويفيد الباحث والناشط الحقوقي المحامي بلال محفوظ: “حسب القانون الدولي تعتبر القدس الشرقية أرضًا محتلة ضمتها اسرائيل بموجب قانون أساس القدس عاصمة اسرائيل الواحدة والموحدة، وصدرت عن مجلس الامن الدولي قرارات تطالب اسرائيل بالغاء هذا القانون واعتباره مخالفا للقانون الدولي، وبموجب القانون الدولي يجب تطبيق القوانين السارية (القوانين الاردنية) بالإقليم الرازح تحت الاحتلال وعدم تغييرها إلا بالقدر اللازم لمصلحة سكان الإقليم”.

ويضيف محفوظ: “بعد تطبيق قانون أساس القدس الواحدة والموحدة عاصمة اسرائيل، أصبحت كل القوانين الاسرائيلية تنطبق على المواطن المقدسي وأصبحت الاراضي في القدس غير منظمة، وبالتالي يصعب إصدار رخص بناء بموجب القانون، الى جانب الضرر الذي يلحق بالمواطن المقدسي عند البناء على أرضه بلا ترخيص لانه لا يملك تكلفة رخصة بناء يجب دفعها لبلدية القدس والبالغة حوالي 50 الف دولار للشقة الواحدة”.

وحول مدى نجاح القضايا التي يرفعها المواطن المقدسي في المحاكم ضد قرارات الهدم ومحاولة منع تنفيذها، يوضح محفوظ “في أغلب القضايا يفشل المواطن المقدسي في منع الهدم، إما أنه لا يملك أوراق ملكية لأرضه نتيجة عدم قدرته على إبراز المستندات التي بحوزته خوفًا من تطبيق قانون حارس أملاك الغائبين على الاراضي المتبقية، لأن بعض اقاربه والورثة معه شركاء في الارض وهم موجودون خارج فلسطين، أو لأنه وبحسب بلدية الاحتلال ستكون هذه الارض مخصصة لاقامة شوارع أو مناطق خدمات أو مناطق خضراء وغيرها.

30 ألف عقار مقدسي مهددة بالهدم

وحول عدد المنازل التي تم هدمها في محافظة القدس أو المهددة بالهدم، يقول الناطق باسم محافظة القدس معروف الرفاعي: “كان عدد المنازل المهددة بالهدم في مدينة القدس، قبل 7 تشرين الأول 2023 أكثر من 25 ألف عقار تنوعت بين عقارات سكنية وتجارية وزراعية ومنشآت صناعية، الخ، وبعد 7 تشرين الاول تم توجيه إخطارات بالهدم إلى أكثر من 5000 منزل ومنشأة وبالتالي يصبح العدد تقريبا 30 ألف عقار مهدد بالهدم ، وبعد 7 تشرين الأول تم تنفيذ أكثر من 350 عملية هدم، كل منها تشمل أكثر من 10 منشآت سكنية او تجارية”.

ويتابع “اذا ما تحدثنا عن عدد السكان في مقابل 30 ألف عقار مهدد بالهدم، فإن متوسط عدد أفراد الأسرة الفلسطينية من 5 الى 6 أفراد ، وبالتالي فإننا نتحدث عن رقم يتراوح من 150 الى 180 الف مقدسي مهددون بأن ينتهي به المطاف في الشارع، إضافة الى ان هناك أحياء كاملة مهددة بالهدم في مدينة القدس وخاصة في بلدة سلوان، حي البستان ووادي الربابة وحي بطن الهوى ووادي قدوم، كلها أحياء مهددة بالهدم، فمثلا لدينا في وادي الجوز 180 منشأة صناعية لديها إخطارات بالهدم، حي الشيخ جراح بشقيه الشرقي والغربي مهددان بالهدم، كما أن هناك أحياء كاملة في بلدتي المكبر وبيت صفافا مهددة بالهدم، وبالتالي نحن نتحدث عن مئات الآلاف من المواطنين الذي سينتهي بهم المطاف أن يكونوا بلا مأوى”.

وعن قانونية عمليات الهدم الإسرائيلية في محافظة القدس يؤكد الرفاعي “عمليات الهدم الإسرائيلية مخالفة للقوانين الدولية والتشريعات، ومن يبني بناء غير مرخص أو غير قانوني فهناك قوانين تشرع مخالفته أو إعطاءه مهلة لتصويب هذه المخالفة، حيث إن هناك حالات نادرة تلجأ فيها القوانين الدولية الى تشريع حالة الهدم في حالة ثبت أن الأرض غير مملوكة لصاحب البناء، أو اذا كان عليها قرار مصادرة حكومة، ولكن ما تقوم به سلطات الاحتلال في مدينة القدس هي أنها لا تمنح التراخيص للبناء الجديد ولا تعطي تراخيص لإضافة أبنية جديدة أو حتى غرف جديدة، وكل من يخالف هذه التراخيص أو القوانين الإسرائيلية يتم هدم منزله، دون الرجوع للمحاكم ودون انتظار صدور قرار المحكمة في حال كان هناك قضايا مرفوعة من قبل المواطنين اعتراضا على عملية الهدم، وحتى دون إخطار اصحاب المنازل ، بعد 7 تشرين الأول الكثير من المنازل تم هدمها دون إخطار أصحابها أو دون انتظار حكم القضاء اذا كان هناك قضية منظورة أمام القضاء، وبالتالي عمليات الهدم الإسرائيلية تخالف القانون الدولي وكافة الشرائع الدولية، حتى أن عمليات الهدم تطال أية إضافات مثل إضافة حمام أو جدار أو موقف سيارات يتم هدمها، والمنازل التي لديها تراخيص بناء قبل عام 1967 اذا تمت اضافة طابق جديد لها او بناء غرفة اضافية يتم هدمها، وفي أكثر الحالات لا يتم منح تراخيص لأية إضافات”.

“نحن في محافظة القدس لا نعترف بالمحاكم الإسرائيلية وبالتالي نحن لا نتوجه كمؤسسة فلسطينية الى هذه المحاكم ولكن نحن ندعم توجه المواطنين اذا كانوا يريدون التوجه الى القضاء الاسرائيلي لانه في بعض الحالات نجح المواطن الفلسطيني في الحصول على أمر احترازي بعدم الهدم اذا كان هناك خطأ في عملية الإخطار أو الهدم، وهناك بعض المؤسسات الدولية الشريكة تقوم بتعويض صاحب المنزل أو المنشأة التي تعرضت للهدم، ونذكر أن التعويضات تختلف بين المنشأة السكنية والمنشأة الصناعية والزراعية والتجارية، ونحن في محافظة القدس نوثق كل عمليات الهدم بالصوت والصورة وعبر لقاءات مع أصحاب المنازل المهدومة، ونقوم برفع تقرير كامل ومفصل الى القيادة السياسية الفلسطينية من مكتب الرئيس محمود عباس الى وزارة الخارجية والأجهزة الأمنية والمؤسسات الحقوقية العاملة في فلسطين وخارجها، كما يتم أيضا تزويد سفرائناا في الخارج بهذه التقارير ويتم تزويد السفارات الاجنبية العاملة في فلسطين لدى كيان الاحتلال بهذه التقارير”.

المرأة الضحية الأولى لهدم المنازل

وحول أثر انعكاس هدم المنازل على النساء بشكل عام وعلى النساء في مدينة القدس بشكل خاص، تؤكد إلهام سامي من جمعية النجدة الاجتماعية لتنمية المرأة الفلسطينية “لهدم المنزل أثر كارثي على المرأة تحديدًا، كأنه انتهاء للماضي والحاضر والمستقبل، في الثقافة الاجتماعية السائدة في المجتمع الفلسطيني تتربى النساء على أن المنزل هو ليس مكانا عاديا هو بالنسبة للمرأة جزء من الكينونة، ويشكل بيئة آمنة لها، وبالتالي هدم البيت ينسف الأمن والأمان والكينونة، والتاريخ الاجتماعي المبني على حيز البيت المحيط من أهل وجيران”.

وتتابع، “بزوال المنزل يزول معه حكايات الحياة بحلوها ومرها وتنعدم التطلعات المستقبلية للعائلة وتتشتت الروابط الأسرية بين أفرادها وبالتالي تتأثر كافة مناحي الحياة للنساء، لأنها تكون معتادة على نظام منزلي معين، وعند هدم البيت كل هذا النظام يتغير، كونها المسؤولة عن إدارة البيت وتنظيمه”.

وفي الحديث عن ما يمكن تقديمه للمرأة التي تفقد منزلها، تشدد سامي “يجب العمل على مستوى دولي لمناصرة المرأة والضغط على المنظمات الدولية لإجبار الاحتلال على وقف سياسة هدم المنازل، إضافة إلى الإسناد المباشر للمرأة من خلال المؤسسات النسوية والجهات ذات الاختصاص عبر تقديم الدعم النفسي لها، والدعم المادي لتتمكن من النهوض مرة أخرى، وتقديم دورات لتعليم النساء بعض الحرف لتمكينهن اقتصاديا، وضرورة إيصال صوتهن عن طريق الإعلام ونقل قصصهن”.

في السياق ذاته، توضح مدير مركز الدراسات النسوية ساما عويضة: “المنزل هو المكان الآمن للنساء في ثقافتنا والمنزل هو المكان الذي تلجأ اليه النساء حال تعرضهن لأي خطر وهو المكان الذي بإمكان النساء أن تعيش فيه بحرية وكرامة في ظل كل المحظورات التي تفرض على النساء، وبالتالي فإن فقدان المنزل بالنسبة للنساء هو فقدان الأمن والامان والخصوصية وما ينتج عن هذا الفقدان من فقدان للأمل في مستقبل آمن”.

“من المفترض أن تضمن القوانين الدولية الأمن والأمان للمواطنين والمواطنات وعليه فإن عدم تدخل الجهات الدولية في وقف هذه الإجراءات يعني التخلي عن دور هذه القوانين في حماية السكان الأصليين سيما وأنه بعد هدم هذه المنازل تقام مستوطنات لسكان آخرين”، تؤكد عويضة  .

وحول انعكاس هدم المنازل على واقع المرأة الفلسطينية في مدينة القدس من الناحية النفسية، تؤكد د. نبال خليل المتخصصة بالأنثروبولوجيا الاجتماعية “أن من أهم الانعكاسات النفسية على المرأة المقدسية جراء هدم منازلهن يتمثل بحصول الصدمة النفسية العميقة لدى النساء، ففقدان منازلهن يسبب لهن صدمة نفسية عاطفية عميقة.  بحيث تتعرض النساء لفقدان مفاجئ لحالة الأمان والاستقرار، ما يتبعه مباشرة تشكيل ضغط عاطفي شديد، تتجسد أعراضه  على شكل حالة من القلق والاكتئاب، كما تتشكل لدى النساء مشاعر من العجز وما نسميه “قلة الحيلة” وكذلك اليأس، حيث غالبًا ما تشعر النساء بالعجز في مواجهة عمليات الإخلاء القسري أو الهدم. فعدم القدرة على استعادة منازلهن أو السيطرة على ظروفهن يساهم في شعور عميق باليأس والإحباط، ما يؤثر سلبًا على صحتهن النفسية والجسدية، فبعد فقدان النساء لمنازلهن، يعشن في خوف دائم من التهجير القسري والاخلاءات القسرية والعنيفة، وهذا الإحساس المتواصل من الخوف وعدم الأمان يخلق توترًا مزمنًا، ما يؤثر على قدرتهن على الاستمرار بتأدية أدوارهن المطلوبة منهن بشكل طبيعي في الحياة اليومية، هناك حالات متعددة نجد فيها النساء يرفضن أو يعجزن عن التكيف مع الوضع النفسي الجديد ويرفضن فكرة الاخلاء والهدف وانعدام الهوية المكانية لهن، ما يخلق لديهن تبعات عصبية وتوتر متزايد جراء هذا الرفق و عد التكيف مع الوضع الجديد”.

“قد تصبح النساء اللواتي تم اخلائهن من منازلهن معزولات اجتماعياً.  بحيث تنأى بنفسها عن كافة الأنشطة المجتمعية بحيث يشعرن بالانفصال عن الشبكات الاجتماعية  التي كانت لهن من قبل، بسبب الحالة الجديدة من عدم الاستقرار  المكاني و لا المكانة الاجتماعية المرتبطة بالمكان، و من ناحية أخرى يشكل فقدان تحديات كبيرة على تلك النساء وعائلاتهن، مما يضاعف من المعاناة الاقتصادية. يمكن أن يضيف الضغط الاقتصادي الجديد الناتج عن التنقل و البحث عن سكن جديد أو التأقلم  مع حالة الهدم المزيد من الأعباء النفسية و الاجتماعية و ويحد من فرص الحصول على الوظائف و التعليم لتلك النسوة”.