1

جامعة النجاح الأولى فلسطينياً في تصنيف UNIRANKS العالمي لتجربة الطلبة وجودة الحياة الجامعية 2027

حافظت جامعة النجاح الوطنية على تصدرها لمؤسسات التعليم العالي الفلسطينية في تصنيف UNIRANKS الأمريكي العالمي للجامعات لعام 2027، محققةً المرتبة الأولى فلسطينياً من بين سبع جامعات فلسطينية ظهرت في التصنيف، والمرتبة 21 عربياً، والمرتبة 312 آسيوياً، والمرتبة 1031 عالمياً، وبنتيجة إجمالية بلغت 79.06 نقطة.

كما حصلت الجامعة على تقدير Excellent في التميز بالترتيب الوطني، إلى جانب تصنيف Distinguished في مؤشر رفاه الطلبة والمرافق، وجودة التعليم، ورضا الطلبة، وقابلية توظيف الخريجين، وفق النتائج التي أعلنها التصنيف في الرابع من آب/أغسطس 2026.

وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة نظراً لطبيعة تصنيف UNIRANKS ومنهجيته المختلفة، إذ يُعد مبادرة أمريكية عالمية في مجال تقييم مؤسسات التعليم العالي، وتعود جذوره إلى الولايات المتحدة منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي، حيث انطلقت فكرته أساساً من تقييم الحياة الطلابية في الجامعات، والأنشطة اللامنهجية، والخدمات المقدمة للطلبة، والمرافق الجامعية، قبل أن يتطور لاحقاً إلى منظومة عالمية شاملة لتقييم أداء الجامعات.

ويصف UNIRANKS منهجيته الحالية بأنها منظومة تقييم شاملة متمحورة حول الطالب، بحيث لا تقتصر على السمعة الأكاديمية والإنتاج البحثي، وإنما تقيّم بصورة واسعة العوامل المؤثرة في نجاح الطالب وتجربته الجامعية، بما في ذلك جودة التعليم، والجاهزية لسوق العمل، والابتكار، والتنوع، والتحول الرقمي، إلى جانب رفاه الطلبة وتجربتهم ورضاهم عن البيئة الجامعية.

وفي هذا السياق، حققت جامعة النجاح 80 نقطة في محور رفاه الطلبة والمرافق (Student Wellbeing & Facilities)، وهو محور يشكل 15% من وزن التصنيف، كما حصلت على 79 نقطة في محور تجربة الطلبة ورضاهم (Student Experience & Satisfaction) الذي يشكل 10% من الوزن الكلي. 

وبذلك تمثل المحاور المرتبطة مباشرةً برفاه الطلبة وتجربتهم ورضاهم ربع وزن التقييم تقريباً، وهو ما يعكس الأهمية الكبيرة التي يمنحها التصنيف لجودة الحياة الجامعية إلى جانب الأداء الأكاديمي والبحثي. 

وأظهرت النتائج كذلك أداءً قوياً للجامعة في عدد من المحاور الرئيسة، إذ حصلت على 81 نقطة في الملف المؤسسي والقدرات، و80 نقطة في جودة التعليم، و79.5 نقطة في الأداء الأكاديمي والبحثي، و79 نقطة في قابلية التوظيف والنجاح المهني، و78 نقطة في التأثير والحضور الرقمي. 

كما سجلت الجامعة 80 نقطة في معدل توظيف الخريجين، بما يعكس تكامل الأداء بين جودة التجربة التعليمية داخل الجامعة ومخرجاتها المهنية بعد التخرج.

ويولي التصنيف اهتماماً تفصيلياً بالبيئة التي يعيش فيها الطالب خلال مسيرته الجامعية، إذ يتناول ضمن مؤشراته البنية التحتية ومرافق التعلم، والسلامة والأمان داخل الحرم الجامعي، والبيئة التعليمية، والسكن والطعام وظروف الحياة الطلابية، وخدمات الدعم والرفاه، ودعم الطلبة ذوي الإعاقة، والإرشاد والخدمات المهنية، والتنوع والشمول، والمشاركة في الحياة والأنشطة الجامعية، وهو ما يجعل تجربة الطالب وجودة حياته الجامعية أحد الجوانب المميزة في منهجية.

ويُعد UNIRANKS من منصات التصنيف واسعة التغطية عالمياً؛ إذ تشير بيانات نسخة 2027 إلى تقييم أكثر من 37 ألف مؤسسة تعليم عالٍ في 228 دولة باستخدام إطار متعدد الأبعاد يتضمن أكثر من 430 مؤشر أداء تغطي الأداء البحثي، وقابلية التوظيف، وجودة التعليم، ورفاه الطلبة، والتحول الرقمي، والتدويل، والحضور الرقمي، والأداء المؤسسي.

وتؤكد محافظة جامعة النجاح على المرتبة الأولى فلسطينياً في نسخة 2027 استمرار حضورها المتقدم في هذا التصنيف، بعد أن كانت قد تصدرت الجامعات الفلسطينية أيضاً في نسخة عام 2026، بما يعكس جهود الجامعة في تطوير بيئة تعليمية وجامعية متكاملة تضع الطالب في صميم العملية التعليمية، إلى جانب الاستثمار المستمر في جودة التعليم والبحث العلمي والابتكار والخدمات والمرافق والتحول الرقمي وتعزيز فرص الخريجين في سوق العمل.

وتنسجم هذه النتيجة مع توجه جامعة النجاح نحو توفير تجربة جامعية شاملة ومتميزة لا تقتصر على التحصيل الأكاديمي، بل تمتد إلى جودة الحياة داخل الحرم الجامعي، ودعم الطلبة ورفاههم، وتطوير مهاراتهم، وتعزيز مشاركتهم في الأنشطة والبحث والابتكار وخدمة المجتمع، بما يسهم في إعداد خريجين قادرين على المنافسة والتأثير على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.




جدل واسع في فلسطين عقب اعتماد نظام ‘التعليم المفتوح’ للمرحلة الأساسية

تصاعدت حدة النقاش في الشارع الفلسطيني والمؤسسات التربوية عقب إعلان وزارة التربية والتعليم العالي اعتماد نظام ‘مصادر التعليم المفتوحة’ (OER) للصفوف الأساسية الأربعة الأولى. ويهدف هذا التوجه، بحسب الوزارة، إلى تنويع أدوات التعلم وتعزيز التفاعل الصفي وتمكين المعلمين من تصميم مواقف تعليمية تتجاوز أسلوب الحفظ والتلقين التقليدي، مع التأكيد على أن الكتاب المدرسي سيظل حاضراً ضمن العملية التعليمية.

وفي محاولة لتبديد المخاوف، عقدت الوزارة إحاطة إعلامية في رام الله أكدت خلالها أن المشروع ليس قفزة في الفراغ، بل سبقه تجربة عملية في 64 مدرسة ودراسات تقييمية وطنية شاملة. وأوضح المسؤولون أن النظام يعتمد على معلم مؤهل يمتلك مهارات تصميم التعلم، مشيرين إلى أن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي سيكونان أدوات مساعدة فقط، بينما يظل المعلم هو المحور الأساسي في تنمية مهارات القراءة والكتابة والتفكير لدى الطلبة.

من جانبه، نفى مدير مركز الاتصال الحكومي، محمد أبو الرب أن يكون هذا التحول مقدمة لإلغاء الكتاب المدرسي أو استبداله بالتعليم الإلكتروني الصرف، مؤكداً أن ‘الورقة والقلم’ سيحافظان على مكانتهما المركزية. وأشار إلى أن آلاف المعلمين يخضعون حالياً لتدريبات مكثفة لضمان تطبيق موحد للنظام، داعياً المشككين إلى زيارة المدارس التي خاضت التجربة والاطلاع على النتائج الإيجابية التي تحققت على أرض الواقع.

في المقابل، برزت أصوات معارضة قوية تقود حراكاً شعبياً وقانونياً، حيث شرع الناشط الإعلامي علاء الريماوي في إجراءات لرفع دعوى أمام المحكمة الإدارية لوقف القرار بعد جمع أكثر من 12 ألف توقيع. ويرى المعارضون أن البنية التحتية للمدارس الفلسطينية غير مهيأة لهذا النوع من التعليم، محذرين من أن غياب مرجع تعليمي واضح للطلبة في ظل الأزمات الاقتصادية والفاقد التعليمي قد يؤدي إلى نتائج كارثية.

النظام الجديد ليس تعليماً إلكترونياً بل هو تعليم وجاهي تفاعلي يعزز مكانة الورقة والقلم ولا يلغي الكتاب المدرسي.

ودخل ‘الائتلاف التربوي الفلسطيني’ على خط الأزمة عبر ورقة موقف طالبت بإجراء تقييم تربوي وقانوني مستقل قبل تعميم النظام على كافة المدارس. وشدد الائتلاف على ضرورة حماية المنهاج الوطني الفلسطيني كمرجعية معرفية، مقترحاً أن يتم التوسع في المشروع تدريجياً ليشمل 50% من المدارس فقط في المرحلة الأولى لضمان استيفاء شروط الجاهزية وضبط الجودة التعليمية.

وعلى الصعيد التحليلي، اعتبر باحثون في مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية أن القرار يحمل أبعاداً سياسية تتجاوز الجانب التربوي، مرجحين أنه جاء استجابة لضغوط أوروبية لتعديل أو تهميش مضامين الكتاب المدرسي. وأشار الباحث إياد الرياحي إلى أن الوزارة تحاول الهروب من الانتقادات المتعلقة بتعديل المناهج عبر استحداث نظام يجعل الكتاب ‘مصدراً اختيارياً’ وليس إلزامياً، وهو ما يثير ريبة المجتمع المحلي.

وأكدت مصادر تربوية شاركت في المرحلة التجريبية أن هناك توجيهات سابقة كانت تستثني الكتاب المدرسي لصالح ‘الرزم التعليمية’، مما يعزز مخاوف الأهالي من ضياع الهوية الوطنية في المناهج. ورغم تأكيدات الوزارة بأن الهوية الفلسطينية حاضرة في صميم التدريبات، إلا أن غياب التصريح الواضح بأن الكتاب هو ‘المصدر الرئيسي والوحيد’ لا يزال يثير تساؤلات حول الأهداف الحقيقية للمشروع.

تتجه الأنظار الآن إلى أروقة المحاكم واللقاءات الوطنية المرتقبة لحسم هذا الخلاف الذي يمس مستقبل آلاف الطلبة في الضفة الغربية. وبينما تصر الوزارة على أن المشروع وطني بامتياز ولا يرتبط بتمويل خارجي مشروط، يبقى التحدي الأكبر في استعادة ثقة الشارع والمعلمين الذين يواجهون أعباءً إضافية في ظل ظروف سياسية واقتصادية معقدة تمر بها القضية الفلسطينية.




جدل واسع حول تعديلات المناهج الفلسطينية والوزارة توضح حقيقة الضغوط الخارجية

شهدت الأوساط الفلسطينية ومنصات التواصل الاجتماعي حالة من الجدل المحتدم عقب تداول أنباء تفيد بإدخال تعديلات جوهرية على المناهج الدراسية الوطنية. وشملت هذه الادعاءات حذف مضامين تتعلق بالثوابت الوطنية وتغيير مصطلحات تاريخية وثقافية راسخة، مما أثار مخاوف واسعة من استجابة الجهات الرسمية لضغوط دولية مشروطة.

ووفقاً لما تداوله نشطاء ووسائل إعلام محلية، فإن التغييرات المزعومة طالت عشرات الكتب المدرسية المخصصة للطلبة من الصف الأول وحتى العاشر الأساسي. وتركزت الانتقادات على المساس بموضوعات حساسة مثل قضية الأسرى وحق العودة ووضعية القدس، بالإضافة إلى استبدال نصوص تربوية بأخرى قيل إنها تروج لروايات بديلة.

من جانبها، سارعت وزارة التربية والتعليم العالي لإصدار بيان توضيحي شامل للرد على هذه الاتهامات وتفنيد الوثائق المنشورة. وأكدت الوزارة أن الجزء الأكبر مما يتم تداوله عبر الفضاء الرقمي لا يمت للمنهاج الفلسطيني الرسمي بصلة، بل هو نتاج عمليات تزييف وتحريف يمارسها الاحتلال الإسرائيلي في مدارس القدس المحتلة.

وأوضحت الوزارة أن سلطات الاحتلال تسعى بشكل منهجي إلى ‘أسرلة’ التعليم في المدينة المقدسة عبر تغيير الشواهد والأمثلة في الكتب المدرسية. وشددت على أن محاولة نسب هذه المناهج المحرفة إلى الوزارة تندرج في إطار حملة تضليل تهدف إلى تشويه صورة المنظومة التعليمية الوطنية أمام الجمهور الفلسطيني.

وفي سياق ردها على الانتقادات، اتهمت الوزارة جهات إعلامية ممولة من الخارج بالقيام بخلط متعمد بين التزامات دولة فلسطين الدولية وبين المحتوى التعليمي. وأشارت إلى أن هذه الجهات تحاول تصوير مواءمة التعليم مع معايير اليونسكو وكأنها تنازل عن القيم الوطنية، وهو ما نفته الوزارة جملة وتفصيلاً.

ما يجري تداوله يتعلق في غالبيته بأمثلة وشواهد قام الاحتلال بتغييرها في مناهج مدارس القدس، في إطار سياسة أسرلة المدينة المقدسة.

وجددت وزارة التربية تأكيدها على الالتزام بمعايير اليونسكو المتعلقة بجودة التعليم وتطوير المهارات العلمية والتربوية للطلبة. وأوضحت أن هذه المعايير تهدف إلى تحديث المنظومة التعليمية ومواءمتها مع متطلبات سوق العمل الدولية، دون المساس بالهوية الثقافية أو الرواية التاريخية للشعب الفلسطيني.

وضمن خطتها التطويرية، كشفت الوزارة عن البدء بتنفيذ منظومة تعليمية متكاملة تشمل تجربة المدارس التفاعلية وتطوير مهنة التعليم. كما أشارت إلى النظام الجديد لامتحان الثانوية العامة ‘التوجيهي’ الذي سيعقد على مدار عامين، وهو نظام يهدف إلى التخصص المبكر وتخفيف العبء عن الطلبة.

وعلى الرغم من التوضيحات الرسمية، لا تزال حالة القلق تسود أوساط أولياء الأمور والمختصين التربويين بشأن حدود تأثير المعايير الدولية. وتركزت المخاوف على قضايا مثل المساواة الجندرية وإعادة صياغة مفاهيم الأسرة، حيث يطالب منتقدون بضمانات لعدم فصل التربية عن منظومة القيم الإسلامية والتقاليد المجتمعية.

وطالب نشطاء ومتابعون بضرورة اعتماد مبدأ الشفافية الكاملة من خلال نشر أي تعديلات تجرى على المناهج قبل اعتمادها رسمياً. واعتبروا أن الحفاظ على الوعي الوطني للطلبة يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة محاولات طمس الهوية، مؤكدين أن التعليم في ظل الاحتلال يجب أن يظل متمسكاً بالحقوق التاريخية.

وفي ختام الجدل، شدد مراقبون على أهمية التمييز بين التطوير الأكاديمي الضروري وبين التغيير الأيديولوجي الذي قد يفرض عبر الدعم المشروط. ودعت الفعاليات الوطنية إلى تشكيل لجان مراجعة مستقلة تضمن توازن المناهج بين المعايير العالمية وبين الخصوصية الفلسطينية التي تقرها القوانين الدولية للشعوب الواقعة تحت الاحتلال.




جنين.. تعليم في عين النزوح

عبد الباسط خلف- تعرض نازحات من مخيم جنين تجاربهن مع التعليم في عام عصيب وطويل، ويسردن شهادات ثقيلة الظل.

وتقدم أمهات وجامعيات وخريجات تفاصيل محنتهن خلال العدوان الإسرائيلي المتواصل منذ 21 كانون الثاني الماضي، والذي أخرج 7 مدارس في محيط مخيم جنين عن الخدمة، وأقفل قسرا أبواب مديرية التربية والتعليم ونوافذها.

وتشارك النازحات في ندوة حملت عنوان “مدى استجابة قطاع التعليم لاحتياجات الطلبة النازحين وإعمال الحق في التعليم”، نظمتها الهيئة الاستشارية لتطوير المؤسسات غير الحكومية بالشراكة مع الائتلاف مع أجل النزاهة والمساءلة (أمان).

انتكاسة وتحصيل

وتسرد أميرة قطنة، الأم لأربعة أطفال، معاناتها مع النزوح الذي تسبب في تدني مستوى التحصيل لأطفالها، والصعوبات الناجمة عن التعليم الإلكتروني ومتطلباته.

وتؤكد أن فقدان بيت العائلة، واختلاف البيئة على أبنائها جعل خسارة العائلة مضاعفة، ولم تقتصر على الجانب المادي بل تسببت في انتكاسة لأولادها وتراجع تحصيلهم بشكل كبير.

وتلخص منتهى عبد الحق، الأم لطفلين، والتي انتقلت من بيت عائلتها قسرا إلى حي الهدف، إلى صعوبة قدرتها على توفير جهازي هاتف أو حاسوب لوحي لولديها، ما دفعها إلى استحداث “مناوبات” بينهم؛ في محاولة لتعويض غيابهم عن مدارسهم في مخيم جنين.

وتنسج الأم دعاء أبو ديب النازحة مع زوجها وأطفالها الثلاثة، تراجع ابنتها من الترتيب الأول في صفها إلى تصنيف غير مرض، وحالة نفسية صعبة.

وتلخص التغيرات التي عصفت بأولادها، فقدت تغيرت مدارسهم، وخسروا كتبهم وحقائبهم وكل تفاصيل بيتهم، وأصبح عليهم الانتقال إلى مدارس جديدة بعيدة.

وتؤكد أبو ديب أن زوجها، الذي كان يعمل في أراضي الـ 48، يعجز عن توفير احتياجات المدرسة لأولاده، وسيعصب عليه تسجيل صغيرته في روضة؛ لجيوبه الفارغة.

امتحان بالنار

وتنثر جنان أبو ندى الصعوبات التي وقفت في طريقها، فقد حاولت الوصول إلى جامعة القدس المفتوحة، غير البعيدة عن مخيمها، لكن رصاص الاحتلال قطع طريقها، ومنعها من تقديم الامتحان.

وتستذكر بأن زخات النار حالت دون وصولوها في موعد الامتحان، فعادت أدراجها دون أن تقدم اختبارها في زمانه ومكانه.

وتشير دارسة القانون في الجامعة العربية الأمريكية، آية عبد الحق، إلى أنها فقدت مكتبتها الخاصة ببيت عائلتها في مخيم جنين، وانتقلت إلى سكنات “العربية الأمريكية”، وبدأت دراستها وتحصيلها بالتراجع.

وتفيد بأنها فقدت غرفتها الواسعة، وأصبحت تشارك الحيز الصغير مع والدها ووالدتها وجدتها وإخوتها السبعة.

وترسم لوحة تقديمها لامتحان إلكتروني، عندما كانت نازحة إلى أحد البيوت في حي الجابريات، ووقتها ظهرت في اختبارها الإلكتروني صور آليات الاحتلال الثقيلة، التي كانت تقطع الطريق وتسمم حياة المواطنين.

خسائر ثقيلة

وتصف صمود بواقنة، التي نزحت من المخيم واستشهد والدها أما بيت عائلته، أوضاع النزوح. وتشير إلى أنها تلتحق بجامعة بيرزيت، لكن الظروف التي أعقبت الحصار قلبت حياتها رأسا على عقب.

وتؤكد بواقنة أنها دخلت في حال نفسي صعب، وتسبب ذلك في تدني تحصيلها، وفقدان لبيتها ولوالدها.

وتلخص براءة لحلوح، التي نزحت إلى وادي برقين أن خسارة البيت وحقائب الأبناء وكتبهم والوضع النفسي الصعب والحال الاقتصادي المتعثر، والغموض الذي يلف مستقبل السنة الدراسية يجب أن يدفع “التربية والتعليم” إلى عدم المطالبة بالتبرعات المدرسية والإعفاء من ثمن الكتب والزي والحقائب وغيرها.

مدارس مقفلة

وتتطرق رئيسة قسم الإشراف في التربية والتعليم، ختام حمارشة، إلى الصعوبات التي فرضها العدوان على المدينة ومخيمها، إذ أجبرت المديرية على إخلاء مقرها، والاقفال القسري لسبع مدارس في أطراف المدينة والمخيم.

وتبين أن المديرية تنقلت بين عدة أماكن في تربية قباطية، وبلدية برقين، ويعبد، وتعمل في ظروف قاسية.

ووفق حمارشة، فقد تابعت المديرية النازحين وفتحت مدارسها لاستيعابهم في برقين وجلقموس ودير أبو ضعيف، ووضعت خطة طوارئ وخلية أزمة من 7 أعضاء على رأسهم مدير عام التربية والتعليم طارق علاونة.

وتشير إلى أنه رغم الصعوبات الكبيرة، إلا أن نتائج الثانوية العامة كانت ممتازة على مستوى الوطن، كما حققت المديرية إنجازات في المسابقات والأنشطة المختلفة كتحدي القراءة العربي، وأولمبياد الرياضيات.

ويؤكد رئيس اتحاد الأشخاص ذوي الإعاقة في جنين، محمد العمور، أن مدارس الجنان للصم، والنور للمكفوفين، والأمل للتربية الخاصة منيت خلال الاجتياح المتواصل بالكثير من الخسائر، لكن غاب عن الاهتمام والرعاية.

كفاح تعليمي

ويشير إلى وجود 198 نازحا مسجلين في الاتحاد، بينهم 70 طالبا، لكن لم تخصص لهم رعاية، ولم توفر لهم احتياجاتهم الخاصة خلال العدوان المتواصل.

وتبين مديرة مدرسة ذكور جنين الثانية في مخيم جنين، سلام العمري، أن 3 من أصل 10 طلبة تسبب الاجتياح في تضرر دراستهم، ولكن منذ 8 كانون الأول 2024 خلق واقع صعب في مخيم جنين، وتأزم جراء النزوح في 21 كانون الثاني.

وتؤكد أن 1561 طالبا نزحوا من المخيم، تمكنت مدارس الوكالة من إعادة 1170 منهم إلى مدراس بديلة، ضمن خطة إنعاش ودعم نفسي وتوفير مدارس جديدة ومواصلات ووجبات طعام، بعد تدخلات تعليم عن بعد، وتصميم منهاج بديل؛ للتعويض عن الفاقد التعليمي.

وتشير العمري إلى أن الأوضاع النفسية للطلبة النازحين كانت صعبة للغاية، وأكد لها أحد الأطفال أنه فقد 24 من أقربائه، في وقت تضم بلدة برقين لوحدها نحو 600 طالب نازح.

ويعرض ممثل جامعة القدس المفتوحة، منذر زيود، الصعوبات التي أحاطت بالجامعة وبكلية يبوس التطبيقية، حديثة النشأة.

ويتحدث عن التعليم الإلكتروني، وتعطل الجامعة، وحرمان المحاضرين والطلبة من الوصول إلى حرمها.

حقوق وثوابت

وتبين رئيسة مجلس إدارة “الهيئة الاستشارية”، فرحة أبو الهيجاء، أن جنين ومخيمها وريفها مصممة على الاستمرار في حقها التعليمي، وبالرغم من الظروف النفسية والاجتماعية والاقتصادية التي تمر بها، إلا أنها تواصل رسالة التعليم في حالة الطوارئ.

وتؤكد أن الطلبة النازحين وأهاليهم يعيشون في حالة توتر اليوم، ويكتنف الغموض مصير أمكنة افتتاح العام الدراسي لهم؛ بفعل استمرار العدوان منذ نحو 7 أشهر.

ويشدد منسق تعاونية جنين التعليمية، عبد الله جرار، الذي يَسّر الحوار، على أهمية متابعة التساؤلات التي طرحها النازحون مع جهات الاختصاص.

فيما يؤكد المحامي والنازح أحمد حواشين أن 20 ألف نازح من المخيم يتوزعون اليوم على 3 مناطق رئيسة: المدينة وبعض الأحياء، والقرى والبلدات، ومراكز الإيواء في سكنات الجامعة العربية الأمريكية.

ويشير عضو الهيئة الاستشارية للائتلاف والحملة العربية للتعليم، ومنسق تعاونية تعلم وتعليم الكبار، نسيم قبها، إلى أن الورشة تلتئم على بعد أمتار من قنابل غير متفجرة، بعد أن تفجر الكثير، ودمر الكثير من الإنسان والتعليم.

ويشدد على أن النقاش يكرس للمطالبة بنهج شامل في التعليم الالزامي، يركز على ضمان الإتاحة والوصول والتكيف والاعتراف بأن الاحتلال يشكل العقبة الأكبر.

ويقول إن الواقع الصعب يتطلب مضاعفة جهود المؤسسات الرسمية والأهلية باعتبار التعليم مسؤولية الجميع، ولضمان تعليم جيد وشامل لكل طفل، كحق أساسي غير قابل للتفاوض، وأداة حيوية لبناء المستقبل.

ويبين قبها أن النقاش مساءلة ذاتية حول مدى استجابتنا للتحديات، ومساءلة ليس للانتقاد بل لاستخلاص العبر، ولتدشين عام دراسي جديد، في ظل نزوح مستمر للطلبة وذويهم، باعتبار النزوح مسؤولية جماعية رغم أننا نتلقاه ولا نفعله.




اثنا عشر أكاديميًا فلسطينيًا يحصلون على منحة HESPAL للدراسة في المملكة المتحدة

 أعلن المجلس الثقافي البريطاني عن ابتعاث الدفعة الأخيرة من الأكاديميين الفلسطينيين ضمن منحة التعليم العالي للفلسطينيين (HESPAL) .

 وتزامنًا مع الذكرى الخامسة عشرة لإطلاق برنامج HESPAL، سيبدأ اثنا عشر أكاديميًا فلسطينيًا متميزًا دراساتهم العليا في المملكة المتحدة في أكتوبر القادم ضمن العام الأكاديمي 2025–2026.

وقد جرى تكريم هؤلاء الباحثين خلال حفل الوداع السنوي الذي أُقيم الأسبوع الماضي في رام الله، وجمع هذا الحفل خريجي برنامج HESPAL وممثلي الجامعات وشركاء التمويل وموظفي المجلس الثقافي البريطاني، في مناسبة للتعارف والتشبيك. كما أتاح الحدث للدفعة الجديدة فرصة للتواصل ما بين الخريجين والشركاء والاستعداد للرحلة الأكاديمية والشخصية المقبلة.