1

واقع الاعتقال الإداري في سجون الاحتلال الإسرائيلي

واقع الاعتقال الإداري في سجون الاحتلال الإسرائيلي

تسنيم صعابنه

يَأْكُلُ مِنْ أَعْمَارَهُم، يَحْرِمَهُم مِن عائلاتهم وأحبائهم، ويُعطل تَعْلِيمِهِم وأشغالهم، عَنْ سِيَاسَةِ “الاعتقال الإداري” نَتَحَدَّث.

8700 اعتقال إداري في 7 سنوات!

منذ عام 2015 إلى مطلع عام 2022 أصدر سلطات الاحتلال الإسرائيلي نحو 8700 أمر اعتقال إداري، بحق مئات الفلسطينيين من الضفة، والقدس، وأراضي ال48.

مَا هُوَ الاِعْتِقال الإِدَارِيّ؟ “حبس شَخْصٍ دُونَ تَوْجِيه تُهْمَة لَه بناءً عَلَى مِلَفّ سِرِّي تَقَدَّمَه مخابرات الاحْتِلاَل للنيابة، حَيْث يٌمنع الْمُعْتَقَل ومحاميه مِنْ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ، وَتَكْتَفِي الْمُخَابَرَات بِالْقَوْل أَن المٌعتقل يُشْكِل خطرًا عَلَى الأمن”.

حبس بلا موعد إفراج:

 تتراوح مدة الاعتقال الإداري بين 4-6شهور لكنها في الغالب تٌجدد بمجرد انتهائها، ولأكثر من مرة، لذلك يعتبر الاعتقال الإداري اعتقالًا مفتوحًا غير مُحدد الزمن.

يمكن القول أن الإداري هو أداة لإخماد المواجهة حيث يٌكثف الاحتلال أوامر الاعتقال الإداري خلال الهبات الشعبية، فيعتقل عشرات الناشطين، والناشطين المحتملين، والأسرى السابقين؛ لأنه يعتبر بقاءهم خارج السجن رافدًا لهذه الهبات.

“داخل طالع”: هناك كثيرون يتكرر اعتقالهم إداريًا ولأكثر من مرة، وراكم بعضهم عشرات السنين في الاعتقال الإداري، وهو وضع يمنعهم من بناء حياة مستقرة، أو التخطيط لمستقبلهم.

في عام 2014  خاض الأسرى إضرابًا جماعيًا مطالبين بإنهاء الاعتقال الإداري؛ لكنه انتهى دون التوصل لاتفاق مع الاحتلال، ثم تصاعد عدد الأسرى الإداريين الذين يخوضون إضرابات فردية.

ويذكر أنه منذ عام 2011 وحتى نهاية 2021 نفذ الإداريون أكثر من 400 إضراب فردي.

في وسيلة احتجاجية أخرى، يلجأ الأسرى الإداريون لمقاطعة محاكم الاحتلال؛ للتأكيد على أنها شكلية ومجرد أداة تلقائية بيد المخابرات؛ لترسيخ اعتقالهم.

يوجد اليوم في سجون الاحتلال أكثر من 500 معتقل إداري، ومعتقله إدارية واحدة، هي شروق البدن، وهم يقاطعون منذ مطلع يناير 2022 محاكم الاحتلال وعياداته، ويهددون بالبدء بإضراب جماعي نهاية مارِس 2022.

مازالت سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل سياسة الاعتقال الإداري ضد الفلسطينيين، حتى هذه اللحظة، دون تقديمهم للمحاكمة، وبدون الإفصاح عن التهم الموجهة إليهم؛ وبدون السماح لهم أو لمحاميهم بمعاينة المواد الخاصة بالأدلة، في خرق واضح وصريح لبنود القانون الدولي الإنساني، ليكون الاحتلال الإسرائيلي هو الجهة الوحيدة في العالم التي تمارس هذه السياسة.

تمحورت عمليات الاعتقال الإداري في صفوف نخبة من الأكاديميين والمثقفين الفلسطينيين، ومنهم صحفيين ومحامين ومعلمين وأطباء، وطلبة جامعات، وقيادات شعبية وسياسية، بالإضافة إلى رجال دين، هذا ولم تستثنِ سلطات الاحتلال الإسرائيلي كبار السن والنساء والمرضى، وحتى الأطفال.

وَفِي الْخِتَامِ لاَبُدَّ مِنْ التَّأْكِيدِ عَلَى أَنَّ الاعتقالات جَمِيعِهَا وَبِالرَّغْم مِن ضَخَامَة أرقامها وَبَشَاعَةٌ مَا يُصَاحِبْهَا وَيَتْبَعُهَا مِنْ أَحْكَامِ وَمَصِير للمعتقل، فَإِنَّهَا لَمْ وَلَن تَوَقَّف مَسِيرَة شُعَب يُصِرَّ عَلَى أَنَّ يَسْتَمِرَّ فِي مُقَاوَمَتِهِ حَتَّى اسْتِرْدَاد أَرْضِه، وَنَيْل حُرِّيَّتِه. فالاعتقالات لَن تَقُودُ إلَى أَيِّ نَوْعٍ مِنْ السَّلَامِ، إذْ لَا يُمْكِنُ فَصْلُ السَّلَامُ عَنْ الْحُرِّيَّة، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ لفلسطيني شَرِيف أَنْ يَكُونَ مسالمًا مَا لَمْ يَكُنْ حًرا.




انتفاضة” الأسرى مستمرة

دخلت “انتفاضة الأسرى” داخل سجون الاحتلال، يومها ال 25 على التوالي، في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية بحقهم.

وأكد نادي الأسير، أن حالة من الاستنفار تشهدها أقسام الأسرى في سجون الاحتلال منذ صباح اليوم، بعد أن أعلن الأسرى عن تنفيذ خطواتهم النضالية لليوم والمتمثلة بارتدائهم ملابس إدارة السجون (الشاباص).

وبحسب نادي الأسير، فإن هذه الخطوة تعني أن كل أسير على استعداد للمواجهة الجماعية والمباشرة مع السجان، وتأتي كجزء من برنامجهم النضالي المستمر منذ 25 يومًا والذي أقرته لجنة الطوارئ الوطنية العليا والمنبثقة عن كافة الفصائل، لصد الهجمة الممنهجة التي تنفذها إدارة السجون والتي تحاول مجددًا سلب الأسرى مُنجزاتهم، وفرض مزيد من الإجراءات التنكيلية بحقهم.

وتواصل إدارة سجن “ريمون” عزل مجموعة من الأسرى، بعد مواجهات شهدها السجن جراء عملية قمع واسعة نفذتها قوات القمع في 27 شباط/فبراير المنصرم، كما وتتعمد الإدارة مؤخرًا تفعيل أجهزة التشويش، حيث  شكلت هذه القضية في السنوات القليلة الماضية سببًا لخوض الأسرى أكثر من معركة. كما ذكر النادي.

وعلى صعيد الأوضاع في سجن “عوفر” فإن حالة من التوتر  تخيم على السجن بعد عملية اقتحام نفذتها قوات القمع بالأمس بحق الأسرى في قسم 22، وهو أكبر الأقسام في السّجن ويقبع فيه نحو 160 أسيرًا، ووفقًا للمعلومات المتوفرة فإن جميع الأقسام منذ الأمس حتّى اليوم مغلقة بالكامل، وهناك معلومات أولية عن نقل مجموعة من الأسرى إلى الزنازين.

وأكد نادي الأسير مجددًا أن كافة المعطيات الراهنة لا سيما فيما يتعلق بتصعيد عمليات القمع في السجون، وأن إدارة سجون الاحتلال ماضية في تعنتها ورفضها الاستجابة لمطالب الأسرى، الأمر الذي يعني أن معركة الأسرى مستمرة والتي قد تصل إلى قرار المواجهة المفتوحة بالإضراب عن الطعام.

ولا زالت إدارة المعتقلات الاسرائيلية تمارس سياسة الإهمال الطبي بحق الأسرى، وهي من ضمن الانتهاكات الممنهجة، والواضحة بحقهم، والتي لا تراعي حقوقهم المكفولة بموجب الإتفاقيات، والمواثيق الدولية المتعلقة بحقهم في تلقي العلاج اللازم، والرعاية الطبية لهم.

وكشفت هيئة شؤون الأسرى والمحررين في هذا السياق، عن مجموعة من الحالات المرضية لعدد من الأسرى القابعين في المعتقلات الإسرائيلية، من بينها حالة الأسير عبد الكريم الريماوي (45) عامًا من مدينة رام الله، والقابع في سجن النقب، حيث يشتكي من مماطلة العيادة وإدارة المعتقل في تقديم العلاج اللازم له وتكتفي بإعطائه المسكنات فقط، فهو يعاني من إصابة دمدم سابقة بالقدم اليمنى، والخاصرة، والبطن، ومن آلام حادة بالظهر والرجل اليمنى، نتيجة لتحرك الشظايا في جسمه، وضغطها على الأعصاب، وخاصة انها تزداد ألماً في فصل الشتاء.




53 يوما على مقاطعة الأسرى الإداريين لمحاكم الاحتلال

 يواصل نحو 500 أسير إداري مقاطعتهم لمحاكم الاحتلال الإسرائيلي، لليوم الـ53 على التوالي، في إطار مواجهتهم لسياسة الاعتقال الإداري.

وكان الأسرى الإداريون قد اتخذوا مطلع الشهر الماضي موقفا جماعيا، يتمثل بإعلان المقاطعة الشاملة والنهائية لكل إجراءات القضاء المتعلقة بالاعتقال الإداري (مراجعة قضائية، استئناف، عليا).

وأكدت الحركة الأسيرة دعمها وتأييدها الكامل لقرار الأسرى الإداريين بالمقاطعة الشاملة للمحاكم العسكرية، داعية جميع الأسرى الإداريين في مختلف المعتقلات إلى الالتزام الكامل بهذه الخطوة، والتحلي بالصبر والنفس الطويل، من أجل تحقيق الأهداف المرجوة بإلغاء سياسة الاعتقال الإداري.

والاعتقال الإداري هو اعتقال دون تهمة أو محاكمة، ودون السماح للمعتقل أو لمحاميه بمعاينة المواد الخاصة بالأدلة، في خرق واضح وصريح لبنود القانون الدولي الإنساني، لتكون إسرائيل هي الجهة الوحيدة في العالم التي تمارس هذه السياسة.

وتتذرع سلطات الاحتلال وإدارات السجون بأن المعتقلين الإداريين لهم ملفات سرية لا يمكن الكشف عنها مطلقا، فلا يعرف المعتقل مدة محكوميته ولا التهمة الموجهة إليه.

وغالبا ما يتعرض المعتقل الإداري لتجديد مدة الاعتقال أكثر من مرة لمدة ثلاثة أشهر أو ستة أشهر أو ثمانية، وقد تصل أحيانا إلى سنة كاملة.




الأسرى مستمرون بخطواتهم النضالية: اعتصام في ساحات السجون ورفض العودة للغرف

 أكّد نادي الأسير أنّ الأسرى مستمرون في خطواتهم النضالية التي أعلنوا عنها في كافة السجون، والتي تتمثل اليوم الأحد بالاعتصام في ساحات السجون أو ما تُسمى “الفورة” ورفضهم العودة للغرف، احتجاجا على إجراءات إدارة السجون التي أقرتها مؤخرًا.

ولفت نادي الأسير، في بيان صحفي، إلى أن إجراءات إدارة السجون تقع ضمن توصيات اللجنة التي شكلت في أعقاب نجاح ستة أسرى بانتزاع حريتهم من سجن “جلبوع”، (أعاد الاحتلال اعتقالهم)، حيث إن إدارة السجون تراجعت كعهدها عن الاتفاق المتمثل بوقف إجراءاتها التّنكيلية المضاعفة والتضييقات بحقّ الأسرى.

وكان الأسرى ومن كافة الفصائل قد شكلوا لجنة طوارئ وطنية، لإدارة المواجهة الراهنة، حيث توافق الأسرى على برنامج نضالي تدريجي، حتى تحقيق مطالبهم.

وأشار أن الأسرى ماضون بخطواتهم النضالية، التي ستكون مرهونة برد إدارة السجون على مطالبهم، وأبرزها وقف الإجراءات التنكيلية والعقابية التي أقرتها مؤخرا.




رسالة من الزنزانة: “لا تقل لأمي أني صرت أعمى”

 عزيزة ظاهر- “لا تقل لأمي إني صرت أعمى، هي تراني وأنا لا أراها، أبتسم وأتحايل عليها على شباك الزيارة عندما تريد أن تريني صور إخوتي وأصدقائي وجيران الحارة، فهي لا تعرف أني أصبحت كفيفاً، بعد أن دب المرض في عينيّ حتى اجتاحت العتمة كل جسدي، لا تقل لها بأني أنتظر عملية جراحية لزراعة القرنية منذ سنوات، ولكن إدارة السجن تماطل”.

هذه الكلمات ليست مقتطفات من رواية، بل مقدمة لرسالة إنسانية كتبها الأسير محمد خميس براش لأخيه، يشكو فيها سوء وضعه الصحي الذي يتدهور يوماً تلو الآخر في زنازين الظلم والظلام.

عتمة الزنازين وفقدان البصر والساق، لم تنل من عزيمة الأسير محمد خميس براش كونه لم يفقد بصيرته وإرادته، ولم تضعفه أمام سجانيه، بل زادته عزيمة وقوة في مواجهة جدران السجن وأساليب السجان، لامتلاكه بصيرة قوية أضاءت له عتمة السجون والزنازين.

تسكن عائلة الأسير محمد خميس محمود براش (43 عاما) في مخيم الأمعري للاجئين جنوب مدينة رام الله، وتنحدر من بلدة أبو شوشة قضاء حيفا المحتلة عام 1948، في نيسان/إبريل من العام 2002 تعرض براش لعملية اغتيال إسرائيلية جبانة باستهدافه بقذيفة “انيرجا” قرب فندق جراند بارك وسط مدينة رام الله.

 حمزة شقيق الأسير يستذكر لـ”الحياة الجديدة” أحداث ذلك اليوم بغصة وألم قائلا: “بعد حادثة الاغتيال تمكنا من نقل أخي إلى مستشفى رام الله الحكومي لتلقي العلاج، فصدمنا بخبر بتر ساقه اليسرى من أسفل الركبة إضافة إلى فقدانه النظر بشكل كامل في عينه اليمنى، وتلف في قرنية عينه اليسرى، وصرنا ننقله من مشفى لآخر خشية اعتقاله”.

يتابع حمزة: في شهر نيسان/ إبريل من العام 2003 تمكنا من إجراء عملية زراعة قرنية له بعينه اليسرى التي ظل فيها بصيص نور وأمل وفي اليوم نفسه الذي غادر به المستشفى داهم جيش الاحتلال المنزل وتم اعتقاله في ظروف صحية سيئة، قدمنا عدة شكاوى قانونية ليسمحوا لمحمد بإجراء عمليات تنظيف لعينه لكنها كلها باءت بالفشل، وباءت العملية أيضاً بالفشل.

وبعد فترة تحقيق قاسية أصدرت محاكم الاحتلال بحقه حكماً بالسجن المؤبد 3 مرات و30 سنة بتهمة انتمائه لكتائب شهداء الأقصى الذراع العسكري لحركة فتح، وقتل ثلاثة من جنود الاحتلال، غير آبهة بوضعه الصحي الصعب وساقه المبتورة، ويعاني براش إضافة لفقدانه النظر بشكل كامل في عينه اليمنى، وتلف في قرنية عينه اليسرى، وإصابته بشظايا القذيفة في أنحاء جسده كافة من ازدياد في دقات القلب وارتفاع في الضغط والسكر ومن صعوبة في السمع إثر مشاكل في الأذن تسبب له دوخة مستمرة، ويحتاج لعلاج دائم، وهو اليوم يتحرك على عربة متحركة أرسلت له من خارج السجن.

وقد لفتت هيئة شؤون الأسرى والمحررين في بيان صدر عنها إلى أن الأسير محمد براش يواجه القضبان الحديدية بمعنويات عالية في ظل إهمال طبي متعمد يتعرض له من قبل إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية.

 وحذّرت الهيئة من ممارسة مصلحة السجون من انتهاكات صحية مستمرة وإهمال طبي متعمد بحق 600 أسير، يعانون من أمراض بدرجات مختلفة، وهناك من يحتاجون لمتابعة ورعاية صحية حثيثة.

ينحدر الأسير محمد براش من عائلة مناضلة، حيث تعرض شقيقه الأكبر رمزي للاعتقال في العام ذاته الذي اعتقل فيه، وبالتهمة ذاتها، وهو محكوم بالسجن المؤبد مدى الحياة، ويقبع كلاهما في زنازين سجن عسقلان، كما اعتقل أشقاؤه شادي وسعيد وحمزة وأفرج عنهم بعد انتهاء محكوميتهم.

ولم تكتف العائلة المناضلة بذلك فقد قدمت الابن الأصغر شهيداً مع بداية انتفاضة الأقصى في عام 2000، بعد إصابته برصاصة قاتلة خلال مواجهات مع قوات الاحتلال على مدخل مخيم الأمعري.