1

تغريب المكان وصناعة الدونية.. الوجه الآخر للحواجز العسكرية

تغريب المكان وصناعة الدونية.. الوجه الآخر للحواجز العسكرية

يختلف تعريف الحاجز عن تعريف الحصار، فالحصار علاقة عداء كاملة، ووضع قد يطول أو يقصر، يهدف إلى الاستسلام أو الاحتلال أو الاقتحام، والحصار علاقة باتجاه واحد، أي علاقة تتصف باستغلال قوة الإرادة والصمود والتحدي، أما الحاجز فهو لا يتضمن كل ذلك، وإنما هو وضع يهدف إلى التطويع والتطبيع والهندسة والضبط، الحاجز علاقة شَرطية تقوم على أُسس المدرسة الروسية البافلوفية أو المدرسة السلوكية الأمريكية التي ابتدعها واطسن وكريك، الحاجز يقيم أو يؤسس لعلاقة قد تكون أعقد من المدرستين السابقتين، وهو ما ندّعيه في هذا المقال، فالحاجز، وإن كان يَستخدم فكرة العقاب والثواب، إلا أن رجع الصدى لهذا الشرط يفوق التوقعات، فالبشر أعقد من الفيزياء والنفس البشرية لا تخضع لقوانين المختبر، وفي هذا المقال نطمح إلى أن نقدم مداخلة أولية لسوسيولوجيا الحاجز العسكري، وهي رؤية تم فحصها بالتأكيد في العلوم الأمنية وسيكولوجيا الجماهير وعلم الاتصال الجماهيري، ونحن هنا نقوم بتجميع أو ابتداع أوجه قد تكون جديدة لتتحول هذه الظاهرة إلى علم منفصل، بالإشارة إلى أن استخدام الحاجز العسكري أصبح شائعاً، خصوصاً في ظل العولمة التي تشهد انفجارات إثنية وعرقية ومذهبية، بحيث أصبح الحاجز العسكري ملمحاً أصيلاً في هذه الحروب، فللحاجز العسكري تعريفات متعددة، واستعمالات مختلفة، وأشكال متنوعة، وأهداف قريبة وبعيدة، وتأثيرات ذات مستويات مختلفة، وطرق التعامل معه تفوق الخيال، وفي أراضينا المحتلة مثلاً، فإن الحاجز العسكري أبعد وأعمق من مجرد كونه يمنع الحركة أو يُذل الناس أو يقطع الطرق أو يمنع ميلاد الدولة أو يؤخر الاقتصاد أو يشل الحياة الاجتماعية، الحاجز العسكري عادة ما يقوم بالوظائف التالية:
أولاً: الحاجز العسكري يقوم عادة بهندسة حياة الناس اليومية، فهو يحدد ميعاد الخروج والدخول، ويحدد الأوقات ونوعية الحالات والظروف المقبولة والمرفوضة، وهذا يقود – بمرور الوقت – إلى تطويع الجمهور تماماً، بحيث يتحول الحاجز إلى جزء أصيل من حياتهم، الأمر الذي يجعل من الحاجز نقطة الانطلاق ومرجعية الحياة ذاتها، إن ارتباط الحياة اليومية بالحاجز – بما فيه من حدة وصرامة ومزاجية وعنف وإذلال – يجعل من هذه الحياة ذات طموحات قليلة وانجازات ضئيلة تتصف عادة بالرغبة في عدم الاحتكاك بالحاجز قدر الإمكان.
ثانياً: الحاجز العسكري عادة ما يقوم بعملية تطبيع للواقع، فهو – اعتماداً على ما ذكر في النقطة السابقة – يحصل على ردود أفعال متوقعة من الجمهور الذي يتعامل معه، فالحاجز الذي يضع قوانين غير مفهومة ولا منطقية ولا إنسانية لمن يدخل ولمن يخرج، وماذا يَدخل وماذا يُدخل، يتحول في نظر الجمهور الضعيف إلى ما يشبه القدر، بما يتصف من قوة وغموض، وهذا يتحول بمرور الوقت إلى قبول فكرة الحاجز ورفض الثورة عليه، الحاجز الذي عادة ما يستخدم الآلات والقضبان والزجاج والوجوه المغطاة والأسلحة المتعددة يعزز هذا المفهوم.
ثالثاً: الحاجز يقوم عادة بتغريب المكان عن أصحابه، فالحاجز لا يقوم فقط على فكرة الاقصاء والمنع والحجز، بل يقوم أيضاً على فكرة تحويل المكان إلى مكان مخيف ومُحرّم، وأن من يدخله يجب أن يحصل على تصريح خاص، ومع مرور الوقت، فإن الأماكن كلها تتحول إلى أمكنة غريبة ومحرمة، وهذا ما يفصل بين المواطنين ومكانهم، بحيث يفقدوا الرغبة في التعرف إليه، ويبدأون باحتقاره واحتقار ثرواته، فهي ليست لهم ولا يتمتعون بها، إن فكرة التغريب والتحريم هي فكرة عميقة ومؤثرة إلى درجة التفكير بالهجرة أو ترك المكان كله، إن تغريب المكان وتحريمه فكرة استعمارية قديمة، وهي تستعمل لمسألة أخطر وأعمق، فالمحتل أو المستعمر عادة ما يقدم رواية جديدة للمكان المحرم، وهي رواية تقوم على مبدأ الأهلية والاستخدام، أي أن المستعمر أحق من أهل البلاد بأرضهم لكونه أكثر تقدماً ويمكنه استخدامها واستغلالها بشكل متفوق، وبالنسبة للاحتلال الإسرائيلي، فإنه يضيف إلى ذلك فكرة الملكية الإلهية، التي يعَتقد هذا المحتل أنها لا تتكرر أو أنها من أقوى الوثائق التي يمكن أن تُقدَّم أو تُعرض لامتلاك المكان.
رابعاً: الحاجز، وخصوصاً الدائم منها، يطور مصالح جديدة للجمهور، إذ إن الحاجز يقسّم الجغرافيا إلى ما قبل الحاجز وما بعده، أو ما وراءه وما خلفه، ولأن الحاجز يقوم بعمليات انتقاء وتقصد وتصفيه، فإن الجمهور خلف الحاجز – بسبب من عدم القدرة على التواصل والتفاعل مع الآخرين – فإنهم وبمرور الوقت يطورون لأنفسهم مصالح مختلفة، ويضطرون إلى ابتكار أنماط جديدة للعيش والارتزاق والتعليم والزواج، وبهذا تنحصر مصالحهم وتضيق وتُحدد من داخل مناطقهم، إن تطوير مصالح محلية يعني تحديات وأسئلة جديدة وردود جديدة، وهذا يقود إلى النقطة التالية.
خامساً: الحاجز يقوم عادة بتطوير هويات جديدة أو يؤسس لظهور هويات جديدة، بسبب نشوء مصالح واهتمامات وتحديات مختلفة، وعادة ما لا يتم الحديث عن الهويات بوضوح بادئ الأمر، ولكن، ومع مرور الزمن، وبمساعدة من الحاجز وازدياد ضغط المصالح، فإن الهوية الجديدة يتم التعبير عنها أولاً بالأوصاف ثم بالجغرافيا، وأخيراً بإطلاق اسم جديد آخر، وهناك عندنا وفي العالم من حولنا أمثلة ناصعة على ذلك.
سادساً: الحاجز عادة ما يدفع إلى الغرائزية، أي يدفع الجمهور إلى التصرف بغرائزية عفوية أو غير عفوية، فلأن الحاجز عنيف وظالم وخطر وقد يسبب الموت، فإن الجمهور في معظمه سيتصرف حسب قاعدة الهروب من الأذى والاقتراب من الأمن، ولهذا فإن سلوك الجمهور على الحواجز عادة ما يتسم بكثير من الغرائزية التي تتمظهر في الانتهازية والتذلل والتزلف والتنافس والفظاظة والعنف والتدافع، وعادة ما تغيب فكرة الجماعية أو التنظيم أو التنسيق أو التصرف الموحد، وهذا يقود إلى النقطة التالية.
سابعاً: عادة ما يدفع الحاجز الجمهور إلى الشعور بالبهائمية، فعمليات التفتيش المذلة وابقائه تحت الشمس أو المطر أو الازدحام، والنظر إليه من بُعد واستخدام الأسلحة لإرهابه واستخدام القفازات حتى لا تتم الملامسة الشخصية، وإجباره على مسارات محددة من الإسمنت أو الحديد، كل ذلك يدفع إلى فكرة القطيع الذي يجب أن يتم التخلص منه أو حصره أو تجميعيه أو إطلاقه، وعادة ما تفتقر الحواجز إلى الحمّامات أو أية خدمات بشرية تخص الجمهور، الأمر الذي يعزز هذه الفكرة، هذا فضلاً عن الكلام المبتذل والنابي والبذيء الذي قد يستخدم مِن قبل مَن يدير الحاجز.
ثامناً: الحاجز عادة ما يقوم بعمليات ضبط اجتماعي خارق، فهو أولاً يميل إلى إدخال أو إخراج المريض والضعيف والعاجز، ويمنع الأقوياء، وهو يسمح بمرور بعض الفئات من الذين يحملون تراخيص خاصة ويمنع البقية، بحيث يقوم الحاجز فعلياً بتصنيف الجمهور إلى فئات متعددة، متعاونة، أقل تعاوناً، أكثر تعاوناً، مطلوبة، وهكذا، الأمر الذي يجعل من الحاجز مكاناً للتفريق والتمييز، وبالتالي يصنف الجمهور الذي يرى في ذلك تمزيقاً لوحدته أو تهميشاً لفكرة الوحدة والهدف الواحد.
تاسعاً: الحاجز يقوم على أساس من الاستعلاء بين من يملك القوة ومن لا يملكها، وهو يمارس هذه القوة بشكل لا منطقي ولا عقلاني، ولأنه قادر على القتل، فإن الحاجز يقدم عملياً القوة العمياء بأجلى صورها، ومع مرور الوقت، فإن هذا الاستعلاء يتحول في وجدان الجمهور إلى عقدة دونية حقيقية، إذ يرى الجمهور نفسه يستحق هذه المعاملة ويعتبرها جزءاً من عقابه الذي يعتقد أنه يستحقه، إذا أُضيفت هذه النقطة إلى ما ذكر سابقاً، فإن الجمهور عادةً ما يعبر عن ذلك بقوله “إننا نستحق ما نحن عليه”، الحاجز لهذا السبب يعزز فكرة الدونية لدى الجمهور.
عاشراً: الحاجز العسكري لا يهدف إلى فرض الأمن إطلاقاً، إذ ليس من المنطق أن يقوم فرد أو عدة أفراد بتجاوز الحاجز أو التفكير بتجاوزه وهم يحملون ما هو غير شرعي أو قانوني بنظر من يدير الحاجز، ولأن الحاجز ليس من وظيفته فرض الأمن، فإن الحاجز يهدف إلى فرض واقع جديد، من ملامحه: تجريد الجمهور من الإحساس بالأمان أو الحياة الطبيعية أو امتلاك المكان أو التحكم بالوقت أو التمتع بالأرض أو الإحساس بأية لحظة بأنه يمتلك شارعه أو مدينته أو جبله أو سهله أو حتى بيته، هذا الواقع الجديد يدفع الجمهور، بمرور الوقت، إلى الاستسلام والتهاون والتراخي والبحث عن التأقلم مع واقع جديد، ضيق ومتواضع وبائس، ولهذا تقل الخيارات وتنطفئ المبادرات، الحاجز يهدف أولاً إلى فرض واقع جديد، مفاجئ واستثنائي ويحفل بالمتغيرات، وهذا يقود إلى النقطة التالية.
الحادي عشر: الحاجز إذن في نهاية الأمر هو سياسة عدوانية مئة بالمئة، لأنه يقوم بعمليات تمييز بين من يدير الحاجز والجمهور الذي وُضِع الحاجز من أجله أولاً، ويقوم بتفتيت هذا الجمهور ثانياً، ويقوم بتفكيك الجغرافيا ثالثاً، ويقوم بتفكيك المستقبل رابعاً، والحاجز ببساطة يستطيع تجويع الجمهور ومنعه من التواصل والتناسل والتكامل والتفاعل، ولهذا كله، فالحاجز عملياً يحجز الجمهور عن مستقبله، أي يستطيع الحاجز أن يمنع قيام دولة، ويستطيع أن يقف حائلاً أمام ميلاد هوية موحدة لشعب كامل، ويستطيع أن يُحوِّل كل جغرافيا إلى عديد من الجغرافيات.
الثاني عشر: الحاجز سياسة عنصرية أيضاً، لأنه يقوم على فكرة الإقصاء، إقصاء الجمهور عن بعضه البعض، وإقصائه عن مكانه، وإقصائه عن الآخرين، كما يقوم الحاجز أيضاً بإقصاء أفراده عن التواصل مع المكان أو مع أصحابه، إذ إن الحاجز ومن يديره يعتقد أن امتلاك المكان يعني انتهاكه وليس التشارك معه وفيه، كما يعتقد أنه هو الأحق بالحركة من الجمهور الذي يحكمه، أي إن تحديد حركة الجمهور وضبطها ومراقبتها وتحويلها إلى مصيدة وفخ ومكان للثواب والعقاب وطريقة للعيش، إنما يعني أن هناك شعباً أفضل من شعب وثقافة أفضل من ثقافة ودماً أفضل من دم، وهذا هو الحاجز بأبشع الصور.
وبتطبيق هذا على ما نحن فيه، فإنني أدعو ذوي العلاقة – سياسيين وحقوقيين وجمهور – إلى تحويل الحواجز إلى أولوية تضاف إلى أولويات كثيرة، على الفلسطينيين أن يتحملوها ويحملوها.
إن سوسيولوجيا الحواجز – وكما مورست في العالم وعندنا كذلك – تقتضي منا أن نعرف وأن نؤصّل وأن ندرس، لأن المعرفة هي الحرية.




جنين.. صناديق أمل من تحت الركام

عبد الباسط خلف- يجلس الفتى علي أبو الرب، تحت شمس كانون الثاني الخجولة، وسط سوق جنين، ويتابع عبر هاتفه موقع لجنة الانتخابات المركزية؛ للتسجيل فيها لأول مرة.

ويقول لـ”الحياة الجديدة” إنه كان في الانتخابات الماضية في الثالثة عشرة من عمره، إلا أنه لم يكن بوسعه التوجه إلى صناديق الاقتراع لاختيار أعضاء بلدية جنين.

ويؤكد أن المجلس البلدي، كما علم من مناقشاته مع والده الخمسيني، مهم جدا لتقديم الخدمات العامة للمواطنين، ومتابعة احتياجاتهم اليومية، والإشراف على تنظيم الطرقات والأسواق.

ويشير بابتسامة لطيفة إلى أنه يفكر في الترشح للانتخابات بعد 6 سنوات، وضمان الوصول إلى 23 عاما، وهو السن القانوني الذي حدده قانون الانتخابات المعدل والجديد.

ويرى مواطنون من المدينة أن الانتخابات القادمة لن تكون سهلة، بسبب ظروف العدوان المتواصل على جنين ومخيمها وريفها، وقرارات الاحتلال إعادة المستوطنات إلى أطراف المدينة ومحيطها.

ويشير الشاب أحمد السعدي، إلى أنه رغم العدوان فلا بد من إجراء الانتخابات؛ لتطوير وإصلاح وإعادة بناء مرافق المدينة التي دمر الاحتلال كل شيء فيها، خلال عدة جولات.

وليس ببعيد عن موقع جلوس علي، كان مدير مكتب لجنة الانتخابات المركزية في جنين، خالد سليمان، يستعرض لصحفيين من المدينة التزامات الصحفيين ووسائل الإعلام وحقوقهم وقواعد سلوكهم خلال الاستحقاق الانتخابي المحلي.

ويلخص تعميم للجنة التزامات الإعلاميين بحمل البطاقة الانتخابية الصادرة عن اللجنة، وإبرازها داخل مراكز التسجيل والاقتراع والفرز، وتفادي ارتداء أو حمل أي شعار يماثل أو يشبه الهيئات الحزبية أو المرشحين أو القوائم، داخل محطات الاقتراع.

وتشدد التعليمات على عدم إحداث أية فوضى أو تشويشات داخل محطة الاقتراع، والامتناع عن إجراء أية مقابلات داخل مراكز التسجيل، وتجنب تصوير كبائن الاقتراع، أو التقاط صور من الممكن أن تكشف سرية الناخبين، وعدم التدخل في مجريات العملية الانتخابية، والامتناع عن تدوين أي معلومات شخصية تتعلق بالمسجلين أو المقترعين، والاستجابة التامة لتعليمات مسئول مركز التسجيل.

ويؤكد سليمان لـ”الحياة الجديدة” أن اللجنة هي الجهة الوحيدة المخولة بنشر أية معلومات تخص التسجيل أو الاقتراع أو الفرز أو إعلان النتائج.

ويقول إن “الانتخابات المركزية” تحتاج إلى إسناد من الإعلاميين للتعريف بالقانون الجديد، ولحثهم على التسجيل الإلكتروني المتاح الآن، عدا عن التسجيل الورقي بين 20 و24 من كانون الثاني الجاري.

وحسب سليمان، فإن فترة الترشح ستمتد بين 23 شباط و1 آذار المقبلين، وستشمل 70 هيئة محلية في جنين.

ويبين أن 54 مجلسا قرويا سيجري اختيار الأعضاء فيها بشكل مباشر، عدا عن 16 مجلسا بلديا، واحد في جنين يضم 15 مقعدا، و4 بـ 13، و11 مجلسا بأحد عشر مقعدا، ستخضع لقوائم مفتوحة مختلفة عن الانتخابات السابقة.

والمختلف، والكلام لسليمان، أن القانون الجديد خفض نسبة الحسم إلى 5% من الأصوات الصحيحة، بدلا من 8% في الانتخابات السابقة، عدا عن عدم السماح لرئيس الهيئة المحلية الذي ينتخب من بقية الأعضاء بالجمع بين وظيفتين، وضرورة استقالته من عمله.

وفتحت لجنة الانتخابات النقاش مع الإعلاميين، خلال لقاء توعوي عقدته بالتنسيق مع محافظة جنين حول دور وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي في انتخابات الهيئات المحلية، التي ستعقد في 25 نيسان القادم، وستعلن نتائجها النهائية في التاسع والعشرين منه.

وطرح الإعلاميون تساؤلات حول القانون والترشح وحقوقهم وواجباتهم خلال الانتخابات المحلية.

فيما أكد مدير اللجنة في جنين، أهمية دور الإعلام والمؤثرين في مواقع التواصل في المنافسات التي ستشهدها محافظة جنين والمحافظات الأخرى.

وكانت اللجنة أعلنت أمس أن نسبة المسجلين حتى نهاية العام الماضي في جنين، وصلت إلى 88,7% من أصحاب حق الاقتراع.

وتصبغ “الانتخابات المركزية” حملاتها الترويجية ومنشوراتها بشعار (باقون) للدلالة على الصمود أمام الهجمة الشرسة التي تشهدها محافظات الوطن منذ أكثر من عامين.

وتقول صفاء الشيخ إنها تفكر في خوض غمار الانتخابات في بلدتها، بخاصة بعد رفع “الكوتا” النسوية في القانون الجديد إلى 3 في الهيئات ذات المقاعد الأحد عشر.

وتشير إلى أن فكرة تشكيل قائمة نسوية كاملة لم تعد صعبة، خاصة بعد أن ترشحت قائمتان في السابق لها، واحدة في مدنية الخليل، والثانية في بلدة برقين، غرب جنين.




علي سمودي.. “شمس” مؤجلة مرة أخرى

عبد الباسط خلف- أجل الاحتلال مجددّا حرية الصحافي على صادق سمودي، 59 عامًا، وحرمت أسرته وأحفاده من فرحة اللقاء المنتظر.

وتشعر العائلة بقلق كبير على حياة والدها، القابع رهن الاعتقال الإداري والرهينة لعدة أمراض في سجون الاحتلال، منذ 8 أيار الماضي.

ويؤكد نجله محمد لـ”الحياة الجديدة” أن الاحتلال حوّل والده لـ”الإداري”، بعد عشرة أيام من اعتقاله، لستة أشهر، وعاد وجدد الحكم أربعة أشهر أخرى، ومدد اعتقاله للمرة الثالثة لمدة أربعة جديدة، أمس الأحد.

وتقول العائلة إن الأب خضع لقسطرة قلب قبل اعتقاله بوقت قصير، وحرمه الاحتلال من نظارته الطبية التي لا يستطيع المشي دونها، كما يمنع عنه الدواء من نحو 10 أمراض صارت تلازمه.

واعتقل جيش الاحتلال الصحافي سمودي من منزله فجر 29 نيسان الماضي، وكانت آخر تغطياته اقتحام الحي الشرقي في المدينة، التي تتعرض منذ 21 كانون الثاني 2025 لعدوان متواصل.

وتشير أخته الوحيدة تغريد إلى أنه تعرض لإصابات عديدة برصاص الاحتلال، وآخرها يوم ارتقاء شيرين أبو عاقلة في أطراف مخيم جنين، وحالات اعتقاله المتكررة.

وتبعًا لمحامي العائلة، فقد نقله الاحتلال من معتقل النقب الصحراوي إلى “مجدو” في ظروف سيئة، وتعرض للضرب والقمع والإهانات.

وعلي أب لولدين: مجد، ومحمد ولابنتين: فرات وفرح، وولدت أصغر حفيداته سهير، بعد اعتقاله، فيما حرمته القيود من حفيداته: حور، ورفيف، ومليكا، وتوفيت زوجته قبل عدة سنوات.

وتوضح ابنته الصغرى فرات لـ”الحياة الجديدة” في مناسبة سابقة، أن والدها كان يرهن نفسه للعمل الإعلامي والتطوعي، ولم تكن تلتقي العائلة به خلال الاقتحامات المتكررة للمدينة.

وتستعيد لحظة اعتقاله، حينما اقتحم جنود الاحتلال منزله، واحتجزوا العائلة في غرفة، وصادروا هواتفها، وتعرض الأب للضرب، وأجبره الجنود على خلع ملابسه، ومنعوه من ارتداء نظارته، واحتجزوه 3 أيام في مخيم جنين.

ويعتبر سمودي أحد أقدم الصحافيين في جنين، فقد التحق بالعديد من وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية، ونشط في العمل الخيري خلال السنوات الماضية.

بدوره، نشر نادي الأسير قائمة بأكثر من (100) معتقل صدرت بحقهم أوامر اعتقال إداري، بينهم سمودي.

وتبعًا للنادي، يواصل الاحتلال التصعيد من جريمة الاعتقال الإداري، تحت ذريعة وجود “ملف سري”، والتي شهدت تصاعدًا غير مسبوق عقب 7 تشرين الأول 2023، إذ يصل عدد الإداريين اليوم (3350).




في اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني

د. دلال صائب عريقات

في اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، يقف أبناء شعبنا في غزة والضفة والقدس والداخل والشتات أمام لحظة مفصلية تُعيدنا لعمق المأساة التي نعيشها منذ حوالي ثمن عقود. فهذا اليوم، الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1977 ليس مناسبة احتفالية ولا حدثًا بروتوكوليًا؛ بل هو تذكير سنوي بثبات الحقيقة: أن شعبًا كاملًا ما يزال يرزح تحت الاحتلال، وأن حقوقه الوطنية والإنسانية ما تزال مؤجّلة.
نقف في اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني أمام لحظةٍ من أكثر لحظات تاريخنا وضوحًا وخطورة. لحظة لا تحتمل التجميل ولا الغموض، ولا تقبل الخطابات الفارغة أو الرسائل المواربة. فكل شيء بات يُقال ويُدار علنًا: الضغوط، الصفقات، الإملاءات، فرض الحقائق والمؤامرات التي تُحاك أمام أعين العالم بلا خجل.
نعم، تُفرض علينا اليوم خيارات مؤلمة، وحلول ناقصة، وترتيبات لا تليق بدماء شعبنا ولا بتضحياته. ويراد للفلسطيني أن يقبل بين خيارين مستحيلين: إما المساعدات أو الحرية… إما الأمن المزيّف أو الكرامة الحقيقية… إما الدبلوماسية والكلام الناعم وقبول كل ما يأتي أو سحب الشرعية.
كرامة الفلسطيني ليست بندًا للتفاوض، وحرية شعبنا ليست جزءًا من أي صفقة. حقوقنا ليست قابلة للمساومة، وهويتنا ليست ورقة في لعبة سياسية. نحن شعبٌ أصيل على هذه الأرض، ولسنا ضيوفًا فيها. وأولويتنا الوطنية الأولى هي حماية شعبنا، وحماية سيادتنا، وحماية كرامتنا الوطنية. وهذا ليس شعارًا، بل واجب يومي نرفض التراجع عنه مهما اشتدت الضغوط.
ورغم قسوة المشهد، يظل يوم التضامن منصة عالمية لإعادة البوصلة إلى جوهر القضية الفلسطينية: الحرية والكرامة والعدالة. ففي الوقت الذي تتكشف فيه ضغوط سياسية وحلول ناقصة لا تلامس الحد الأدنى من تطلعات الفلسطينيين، يظل الخطاب الوطني ثابتًا وواضحًا: لا كرامة تحت الاحتلال، ولا أمن بلا حرية، ولا تسوية على حساب حقوق الشعب.
وما يميز هذا العام هو الزخم الشعبي العالمي غير المسبوق. فقد خرجت الملايين في عواصم العالم الكبرى وفي الجامعات والنقابات والمجتمعات المدنية، مدفوعة بضمير إنساني يقظ، لتؤكد أن القضية الفلسطينية ليست شأنًا محليًا بل قضية عدالة إنسانية. هذا التضامن أعاد القضية إلى النقاش الدولي وأتاح للفلسطينيين مساحة أوسع لسرد روايتهم ومطالبهم العادلة.
وبالتوازي، شهد العالم تحركات دبلوماسية وقانونية لافتة، سواء من خلال محاولات محاسبة الاحتلال على جرائمه، أو من خلال تزايد الاعترافات بالدولة الفلسطينية. ورغم أن هذه الإجراءات وحدها لا تكفي لإنهاء الاحتلال، إلا أنها تعكس تحولًا مهمًا في الوعي الدولي وفي إدراك حقيقة الصراع.
ومع ذلك، تبقى الحقيقة المريرة ماثلة: الفلسطينيون لم ينالوا حقوقهم بعد، والاحتلال ما زال واقعًا يوميًا يمس حياة كل فرد. لذلك، فإن يوم التضامن ليس للاحتفال، بل لحشد الإرادة الدولية والتذكير بجوهر القضية: استعادة حقوق شعب فقد أرضه وحريته وما يزال يقاوم الظلم بالصمود والإرادة.
ويرتكز الخطاب الفلسطيني اليوم على مجموعة من الثوابت:
•     الشعب الفلسطيني هو المرجعية وصاحب القرار.
•     رفض أي حلول تنتقص من الحقوق الأساسية أو تفرض وقائع مخالفة للقانون الدولي.
•     تثمين التضامن الشعبي والدبلوماسي العالمي باعتباره رصيدًا يجب البناء عليه.
•     التأكيد على الوحدة الوطنية كركيزة لمواجهة المرحلة المقبلة.
•     تفعيل الأدوات الدبلوماسية والقانونية إلى جانب كل الوسائل المشروعة لضمان حماية شعبنا وتحقيق حريته.
لقد هرولت دول عديدة نحو اتفاقيات أبراهام بدافع براغماتي بحت، بحثًا عن مصالحها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، بعيدًا عن أي إطار عربي موحّد أو أي حل جذري للقضية الفلسطينية، بل مع استمرار تهميش الفلسطينيين واستبعادهم. واليوم، إذ يحيي الفلسطينيون ومن يقفون معهم يوم التضامن العالمي في 29 تشرين الثاني، ذكرى قرار التقسيم 181، نتوجه إلى شعوب العالم بأعمق آيات الشكر. فقد شهدنا تضامنًا شعبيًا يرتقي لأبهى صوره، ومن المهم البناء على هذا الزخم واستثماره وعدم تركه لحظيًا أو مؤقتًا حتى ينعكس نداء الشعوب وتضامنها في السياسة الخارجية للدول.
إن الشعب الفلسطيني لا يطالب بما هو فوق طاقة العالم، بل بما أقرّته الشرعية الدولية نفسها: إنهاء الاحتلال، وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من حزيران، وأن يعيش بكرامة وأمان أسوة بكل شعوب الأرض. وفي يوم التضامن العالمي، نعيد التأكيد أن الحقوق لا تسقط بالتقادم، وأن إرادة الشعوب أقوى من كل منظومات القهر، وأن فلسطين ستظل بوصلتنا الأخلاقية والإنسانية حتى تتحقق العدالة ويشرق فجر الحرية.




مشروع غزة منفصل عن فلسطين

حمادة فراعنة

واضح من الأقوال والأفعال الأميركية المعتمدة سلفاً تفاهمها مع حكام المستعمرة، في كيفية إنجاز خطة الرئيس ترامب، لبناء “قوة الاستقرار الدولية” المقرر تشكيلها بموجب هذه الخطة، اعتماداً على استمرارية إنهاء الحرب في قطاع غزة.

مشاورات أميركية تتم مع مصر والإمارات وقطر وأذربيجان وأندونيسيا، وحتى مع تركيا التي لديها الحماس كما تقول واشنطن للمشاركة في القوة المقترحة.

 مستشار أميركي رفيع المستوى في لقاء مع الصحفيين يقول إن القوة المقترحة: “لها دور إشرافي لوجستي تنسيقي، وليس لها دور قتالي على الإطلاق” .

وقال “هناك الآن 12 إلى 22 شخصاً أميركياً على الأرض للمساعدة في إعداد هذه العملية” وقال: “إن المرحلة الأولى من الاتفاق كانت تهدف فعلياً إلى تحقيق الإنسحاب حتى الخط الأصفر، وتهيئة الظروف لوقف إطلاق النار، وفتح المجال أمام المساعدات الإنسانية، تم إتمام عملية تبادل جميع الرهائن والأسرى، وقد تم إنجاز ذلك بنجاح” رغم المعيقات فيما يتعلق بانتشال الجثث.

وحول المرحلة الثانية قال المستشار الأميركي لدى البيت الأبيض:

“المرحلة الثانية تنص على وجود إدارة فلسطينية غير سياسية، تكنوقراطية، وقد بدأنا فعلاً البحث عن الأشخاص المناسبين، وتجنيدهم، وتهيئة الظروف المناسبة لذلك، لكن الهدف من هذه العملية ليس التورط في النقاشات القديمة حول السيادة والدولة والحكم الذاتي، بل التركيز على جعل غزة مكاناً وظيفياً قابلا للحياة” وأضاف بوضوح: “هذه المرة الأولى التي يعتقد فيها كثيرون أنه يمكن إنشاء بديل جديد، لا هو السلطة الفلسطينية ولا حماس، يمكن أن يشكل قيادة جديدة تُمكن الشعب الفلسطيني من التحرر من الظروف القاسية التي عاشها، والتي كانت في معظمها نتيجة سوء القيادة والقرارات الخاطئة”.

واضح أن المستشار الأميركي يستحضر مفهوم نتنياهو الذي سبق وأطلقه: “لا حمستان ولا فتحستان” وأن سبب مشاكل الشعب الفلسطيني هي: 1- سوء القيادة، 2- القرارات الخاطئة، سوء القيادة في رام الله، والقرارات الخاطئة في غزة.

إذن على الفلسطينيين أن يدركوا ويتعملوا ويفهموا ما ينتظرهم، وكيف يتم استثمار تضحياتهم في معركة غزة، وكيف يتم التعامل مع الخطة والبرنامج الأميركي كي تكون غزة بداية نموذج لفلسطين، شعب لديه أحزاب وتنظيمات تتنافس عبر صناديق الاقتراع لإدارة قطاع غزة من جانبهم، من إدارتهم، من فصائلهم وأحزابهم، مع مواصلة النضال في منطقتي الاحتلال الأولى عام 1948: في الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة عبر النضال المدني الديمقراطي، وخاصة في انتخابات المجالس المحلية – البلديات، وفي انتخابات مجلس النواب الكنيست، ليكون لهم الدور التأثيري عبر الوصول أكبر عدد منهم إلى صناديق الاقتراع، والدفع باتجاه التحالف بين قواهم السياسية: الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، الحركة الإسلامية، التجمع الوطني الديمقراطي، الحركة العربية للتغيير، الحزب الديمقراطي العربي، وغيرهم من القوى السياسية.

وفي مناطق 1967: في القدس والضفة الفلسطينية مواصلة النضال بأشكاله المتعددة لجعل الاحتلال مكلفاً أمام المجتمع الإسرائيلي، وأمام العالم لجعل المستوطنين منبوذين، غرباء، من المستعمرين الذين لا يجدون الأمن أو الاستقرار أو الطمأنينة.

مطلوب من فصائل العمل الوطني السياسي لدى القدس والضفة الفلسطينية جعل حياتهم كفاحية في مواجهة الاحتلال، عبر الوسائل والأدوات التي يرونها مناسبة وواقعية وعملية.

الفلسطينيون أمام التحدي، والتحدي بعد معركة غزة الباسلة الشجاعة، هو الوصول إلى وحدتهم الوطنية على أساس: 1- برنامج سياسي مشترك، 2- مؤسسة تمثيلية موحدة، 3- أدوات كفاحية متفق عليها، هذا هو الطريق نحو الحرية والاستقلال والعودة.