1

المخيمات الصيفية والخطر الداهم!

الأسير أسامة الأشقر

تحت عنوان “الكراهية الفلسطينية” بثت القناة 11 الإسرائيلية “كان” تقريرا مفصلا عما أسمته موجة الكراهية الفلسطينية حيث ادعت معدة التقرير أن هناك حجما كبيرا من التحريض على العنف والكراهية يتم غرسه في عقول الأجيال الجديدة من الشبان الفلسطينيين وذلك من خلال إقامة المخيمات والمعسكرات الصيفية التي يلتحق بها عشرات الآلاف من هؤلاء الشباب.

من خلال ما تقدم يتضح لنا بأن أجهزة الدعاية الصهيونية وأذرعها التحريضية الطويلة لا تترك شاردة أو واردة وتتابع عن كثب كل ما يحدث داخل المجتمع الفلسطيني وهي تحاول جاهدة التأثير بكافة الأشكال على توجهات الشعب الفلسطيني من خلال الكثير من الوسائل وأهمها التحريض الذي هو نهجها الدائم تجاه كل ما هو فلسطيني، وهي لا تترك أي فرصة إلا وتستغلها بهدف تغيير أوجه التعاطي الفلسطيني في القضايا التي تمس صلب الرواية الفلسطينية، وخلال عقود طويلة من الصراع المتواصل على الساحة الإعلامية دفعت إسرائيل بكافة أسلحتها الموجهة ضد أي محتوى فلسطيني يسعى لغرز الفكر الوطني التحرري ابتداء من مناهج التعليم للصفوف الأساسية وحتى برامج الأطفال الهادفة على شاشة تلفزيون فلسطين، وإلى المخيمات الصيفية التي يقوم عليها المجلس الأعلى للشباب والرياضة.

إن الجهد المبذول لتربية جيل واعٍ قادر ومدرك لخطورة اللحظة التاريخية والمعبأ بالثقافة الوطنية هو أشبه ما يكون بتجهيز الأرضية أو وضع الأسس العملياتية لإقامة البناء الوطني الفلسطيني الذي تدرك كل الأوساط الصهيونية بأنه لن يكون إلا على أنقاض مشروعها الاستعماري ولهذا فإن العمل المتقدم الذي بدأه المجلس الأعلى للشباب والرياضة لا بد أن يستمر ويُبنى عليه بأوجه متعددة وبأشكال مختلفة بعدما أصبحنا ندرك الأهمية القصوى لهذا الفعل الوطني الحقيقي فالمستقبل يتم تشكيله في أذهان هؤلاء الأشبال والزهرات الذين هم رأس مال هذا الوطن وخزانه الاستراتيجي الحقيقي والاحتلال يدرك ذلك جيدا وهو يسعى بكل ما أوتي من قوة وبكافة الأشكال لخلق جيل غير منتمٍ ومنفصل عن هموم شعبه مشتت التفكير وغير قادر على ممارسة حقه في المطالبة بالحرية والاستقلال والخلاص من هذا الاحتلال الإحلالي.

على النقيض من ذلك فنحن أكثر من خبر هذا الاحتلال وأساليبه وأهدافه الخبيثة التي تأتي في صلب الاستراتيجية العليا لهذا الكيان، ولذا يقع على عاتقنا فعلا البناء على ذلك ودعم المجلس الأعلى للشباب والرياضة وكل المؤسسات الوطنية الحقيقية الفاعلة في إعادة تربية وصقل الشخصية الوطنية الفلسطينية المثابرة والمكافحة وغير القانعة بفتات الاحتلال وما يقدمه من خدع لا تقنع إلا أصحاب النفس القصير والضعفاء.

من هنا يأتي دورنا كمنظومة سياسية واجتماعية وثقافية للانطلاق باتجاه تعزيز هذا المشروع الوطني العابر للتنظيمات والأحزاب والقادر على اختراق كل الحواجز النفسية التي ادعت بأن وجود هذا الكيان دائم. 




أطفال فلسطين ومواصلة الفشل الدولي بحمايتهم

بقلم:د . أسعد عبد الرحمن

ما زال الفشل الأخلاقي والقانوني المزمن للأمم المتحدة يتواصل برفض المنظمة الدولية إدراج الدولة الصهيونية على القائمة السوداء/ «قائمة العار» التي تضم منتهكي حقوق الأطفال في زمن النزاعات المسلحة، وهي الخطوة الأولى لتحقيق المساءلة والعدالة للأطفال الفلسطينيين، فمنذ العام 2002 أعلنت الأمم المتحدة «قائمة العار» والتي تعرف أيضا باسم «اللائحة السوداء»، وتضم المنظمات والدول التي تنتهك حقوق الأطفال في مناطق النزاع بالعالم، عبر لائحة تصدر في تقريرها السنوي الخاص بالأطفال والنزاعات المسلحة. فحرمان الأطفال الفلسطينيين من الحماية التي يحق لهم الحصول عليها بموجب القانون الدولي في مواجهة الجرائم الإسرائيلية المتكررة يقابله تمتع الدولة الصهيونية بالإفلات الكامل من العقاب، مما يشجعها على مواصلة جرائمها.

أحدث هذه التقارير، ما جاء في التقرير السنوي للأمين العام للأمم المتحدة (أنطونيو غوتيريش) بشأن «الأطفال والنزاعات المسلحة لعام 2021»، والذي كشف أن الاحتلال الإسرائيلي يتحمل المسؤولية عن قتل 78 طفلا فلسطينيا وتشويه 982 آخرين في الأراضي الفلسطينية المحتلة في عام 2021. وقد حذر الأمين العام في التقرير من أنه في حال استمرت هذه الأرقام في عام 2022، فسيتم إدراج «إسرائيل» في قائمة العار الملحقة بالتقرير المقبل، مع ملاحظة انتقاد (غوتيريش) في التقرير بحدة وبشكل غير معهود «إسرائيل» بسبب اعتداءاتها المتكررة على الأطفال?الفلسطينيين. ويغطي هذا التقرير الجرائم التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي العام المنصرم، بما في ذلك العدوان على قطاع غزة، والذي أدى إلى استشهاد عدد كبير من الفلسطينيين بينهم أطفال. وقد أقر (غوتيريش) وللمرة الأولى «بوجود غياب ممنهج للمساءلة عن الانتهاكات الإسرائيلية ضد الأطفال الفلسطينيين». كما تناول التقرير أيضا قضية الأطفال المعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، حيث شدد غوتيريش على «ضرورة التزام إسرائيل بالمعايير الدولية فيما يخص اعتقال الأطفال، وإنهاء الاعتقال الإداري وسوء المعاملة والتعنيف».

وفقا للولاية الممنوحة للأمين العام من مجلس الأمن، فإن «إسرائيل» ارتكبت وما زالت ترتكب جرائم ضد الأطفال كافية لإدراجها في القائمة السوداء، وهو ما لم يحدث أيضا هذا العام، مع أن دعم الأمم المتحدة لحقوق أطفال فلسطين ليس واجبا سياسيا وقانونيا فقط، بل هو واجب أخلاقي لا يجوز استثناء أطفال فلسطين منه.

من جانبها، قالت المسؤولة في منظمة «هيومن رايتس ووتش» غير الحكومية (جو بيكر): «عدم إدراج الأمين العام القوات الإسرائيلية المتهمة بقتل 78 طفلا فلسطينيا في عام 2021 وتشويه 982 آخرين على «قائمة العار» هو فرصة أخرى ضائعة لمحاسبتها، في حين تم إدراج قوات أخرى أو جماعات مسلحة ارتكبت انتهاكات أقل بكثير». في ذات السياق، أعربت منظمة «مراقبة الأطفال والنزاع المسلح» غير الحكومية عن أسفها للرغبة في التقليل من مسؤولية «إسرائيل».

استهداف أطفال فلسطين سياسة ثابتة منذ بدايات الاحتلال الإسرائيلي استمرت دون توقف طيلة العقود الطويلة الماضية، ورافقها كثير من الانتهاكات الجسيمة والجرائم الفظيعة، بهدف تشويه واقعهم وتدمير مستقبلهم والتأثير على توجهاتهم المستقبلية بصورة سلبية وخلق جيل مهزوز ومهزوم. وخلال السنوات الأخيرة تمادت سلطات الاحتلال في إمعانها وجرائمها بحق الأطفال الفلسطينيين.

مواصلة جيش الاحتلال استهداف الأطفال الفلسطينيين بشكل متعمد، تعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والإنساني، وتعد جريمة حرب. فالاحتلال ينظر إلى اغتيال واعتقال الطفل الفلسطيني كوسيلة لإرهاب جيل كامل من التحدث علانية تمهيدا لسحق أرواحهم، بعد أن فشل رهانه على كسر إرادة الأجيال الفلسطينية.  

عن “الرأي الاردنية”




مع ذلك بقيت فلسطين حاضرة

بقلم:حمادة فراعنة

رغم انحيازه الفاقع للمستعمرة الإسرائيلية، شخصياً وإدارة متوارثة، عبر مواصلة دعم برامجها الأمنية والعسكرية والتكنولوجية والاقتصادية والسياسية، والحفاظ على تفرد تفوقها في الاقليم، ولكن رغم هذا الانحياز المعبر عنه في البيان المشترك المسمى تعسفاً «بيان القدس» ، لم يتمكن الرئيس الأميركي جو بايدن من تجاهل فلسطين حضوراً وسياسة وشعباً، وقضية عالقة ملفها مفتوح لشعب تراكم الظلم عليه وضده، يتطلع ويناضل ويعمل من أجل استعادة حقوقه الوطنية بشكل تدريجي متعدد المراحل.

بايدن، اعطى اغلبية وقت زيارته للمستعمرة، و زار فلسطين لساعتين، التقى مع رئيسها، قدم الدعم المالي للسلطة، ولوكالة غوث اللاجئين الأونروا، ولمستشفيات القدس، و أقر علناً حل الدولتين: دولة فلسطينية مستقلة مترابطة جغرافياً، لم يقل ذلك أمام الفلسطينيين في بيت لحم وحسب ، بل شمل ذلك في نص البيان الاستفزازي المتطرف مضموناً وشكلاً الذي وقعه، مع رئيس حكومة المستعمرة يائير لبيد.

لا جديد جوهريا في البيان المتطرف الذي وقعه الرئيس الأميركي مع لبيد، بل هو حصيلة سياسات الولايات المتحدة المتراكمة المتعاقبة المؤيدة للمستعمرة بقوة، والداعمة لها، ففي هذا البيان تكمن الرغبة لدى طرفي التوقيع في إستغلال البيان في معركتي الانتخابات المقبلتين لكل منهما : إسرائيلياً يوم الأول من تشرين الثاني نوفمبر 2022، وأميركياً يوم الثالث من تشرين الثاني نوفمبر 2022، مما يؤكد أن لكليهما حوافز شخصية لدعم كل منهما للآخر، وتفهم طلبات بعضهما البعض.

الجديد في زيارة بايدين للمستعمرة هو : فلسطين، نعم لم يتمكن الأميركيون ولا الإسرائيليون من تجاوز فلسطين ونسيانها ، او تحاشي ذكرها، والقفز عنها، أو شطبها من ذاكرتهم أو عن طاولة إهتماماتهم ولو لدقيقة واحدة، هذا ما يجب أن يفهمه اولا شعبها الفلسطيني، والمناضلون من تنظيماتها وفصائلها وأحزابها وفعالياتها.

صحيح أن المستعمرة هي المسيطر على المشهد السياسي بسبب تفوقها، وجرائمها المتعددة المتنوعة، ودعم الولايات المتحدة لها، إضافة إلى الضعف العربي، والحروب البينية التي دمرت العراق وسوريا واليمن وليبيا، وأضعفتهم مع باقي البلدان والأطراف العربية، في مواجهة المستعمرة، وأمام إيران وتركيا وأثيوبيا، وبسبب الانقسام الفلسطيني عل جبهتي المواجهة:

1-في مناطق 48 بين أحزاب القائمة البرلمانية المشتركة من طرف، وبين الحركة الإسلامية وقائمتها البرلمانية الموحدة من طرف آخر.

2-وفي مناطق 67 بين حركة فتح من طرف وحركة حماس من طرف آخر، وتعميق الانقسام والفرقة بين الضفة وبين القطاع، وبينهما وبين القدس من طرف ثالث.

الحضور الفلسطيني على ضعفه، وتآكله الذاتي، رغم ذلك لم يتمكن الأميركي بايدن مع حليفه الإسرائيلي لبيد من تجاوزه ، وهو ضعيف ليس بسبب عدوانية وفاشية وعنصرية المستعمرة الإسرائيلية، أو بسبب سياسات الولايات المتحدة الداعمة للمستعمرة، بل الضعف الفلسطيني يعود جوهرياً وهو الأهم والأكثر تأثيراً وسلبية وإنحداراً، الى الانقسام السائد، و الى حالتي الاستئثار الأنانية الحزبية الضيقة من قبل طرفي الانقسام.

لقد نجح الرئيس الفلسطيني في الحفاظ على مكانة فلسطين أمام الإسرائيليين والعرب والعالم، إعتماداً على حنكته وطول نفسه، وحقق مكاسب سياسية إضافية، ولكنه أرهق العامل الفلسطيني برمته بسبب إتخاذه إجراءات إنفعالية ضد كل من يخالفه الرأي و الموقف، ومع هذا تبقى فلسطين، رغم قرار المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي و احتلاله كامل خارطتها، ولكنه فشل إستراتيجياً في طرد وتشريد كامل الشعب الفلسطيني ، عن أرض وطنه، وبات هو العنوان، ومصدر المباهاة، وأداة إستعادتها، وانتصارها مهما بلغ الوقت وتأخر.




5 من إبداعات محمود درويش تتُرجم إلى البرتغالية

 ضمن سياسة “مؤسسة محمود درويش” لنشر إرث الشاعر محمود درويش على نطاق واسع، استقبل فتحي البس المدير العام للمؤسسة، لاورا دي بيترو، مديرة دار طبلة البرازيلية، والفائزة بجائزة الشارقة للترجمة “ترجمان” في معرض الشارقة الدولي بالإمارات، لترجمتها ديوان محمود درويش “أحد عشر كوكبًا” إلى اللغة البرتغالية.

ودار خلال اللقاء حوار ثقافي حول درويش، الشاعر المثقف الذي رسم خطوطًا دقيقة بين شعره وفعله الثقافي.

وعبّر البس عن شكره لدار طبلة على اهتمامها بإبداع محمود درويش، مشيدًا بالتعاون المشترك بين الطرفين، والذي تُوج بتوقيع خمسة عقود للترجمة إلى البرتغالية وهي: ذاكرة للنسيان، أحد عشر كوكبا، وفي حضرة الغياب.

ومن المتوقع أيضًا صدور المزيد من الترجمات لأعمال درويش الشعرية خلال عام 2022 وهي: يوميات الحزن العادي، ولماذا تركت الحصان وحيدًا.

وأكدت دي بيترو أن “هناك اهتمامًا كبيرًا بالأدب الفلسطيني في البرازيل، ونريد أن نوسّع بشكل كبير وجود الكتابات والمؤلفات الفلسطينية في فهرسنا”، مشيرة إلى أن “من الضروري تقريب القارئ البرازيلي من هذا الأدب، ودحض الروايات السلبية والمشوِّهة له، وإثراء الذخيرة الأدبية البرازيلية بالأدب الفلسطيني من أجل القارئ البرازيلي”.

وبينت بيترو أن ترجمة ديوان محمود درويش “أحد عشر كوكبا” لاقت “صدىً واسعًا ورائعًا” في المجتمع البرازيلي.

وتابعت: “يوجد قراء لم يكونوا يسمعون من قبل بالشاعر محمود درويش، وأصبحوا اليوم من أشد المعجبين بأدبه”.

وأضافت دي بيترو أن “اكتشاف شعر درويش هو إحدى تلك اللحظات التي تشعر فيها بأن روحك تتسع وتسمو”، مؤكدة أن دار النشر البرازيلية تخطط لإنجاز المزيد من الترجمات للأدب الفلسطيني.




السلم الأهلي من صلب الأمن الوطني

بقلم: نعيم مرار

مهما تقدمت السنون وتقادمت الأجيال وما دام من يعمر الأرض بشرا لن يخلو زمن من المفسدين والمنافقين والمفتنين، وكذلك الطماعين الظالمين وهذا حتى في عز دولة الإسلام، لذلك كان على الدوام قانون العقوبات وهذا ثابت في القرآن الكريم والسنة النبوية. وهذا أيضا في المجتمعات الطبيعية المستقرة. فما بالكم نحن الذين نعيش في ظل الاحتلال، فإنه بالإضافة لذلك هناك متطوعون وعملاء مهمتهم الأساسية زرع الفتنة والإفساد بين الناس كي نفقد الأرواح والأملاك وننشغل ببعضنا عن الاحتلال، هذا في أسوأ الأحوال وفي حالات أخرى فإن النفس الطماعة والمريضة تدفع باتجاه خلق الفتن والمشاكل بين الناس، وفي إطار أخف فإن بعض المشاكل تنتج عن سوء فهم بين المتخاصمين وتحتاج إلى طرف ثالث مخلص لله والوطن ونقي السريرة والضمير كي يتدخل لحل هذه الخلافات.

لذلك ونتيجة الحالات الأولى فإنه لا بد من قوة رادعة تعيد الضالين إلى رشدهم والمفسدين عن غيهم.

سابقا قالوا إن الجاهة العشائرية قسمان: “قسم يلبس العبي والآخر يحمل العصي”.

وكان لا بد لرجل الإصلاح من سطوة لأنه أحيانا لا بد من القوة لانتزاع الحق لأصحابه، “إن الله ليزع بالسلطان مالا يزع بالقرآن” وليس بالسهل أن تنتزع الحقوق ممن سطا عليها تحت قوة النفوذ أو سطوة العشيرة، ثم كان يحيط بالوجيه حشد من أبناء عشيرته أو مناصري الحق.

وبعد ذلك رأينا كيف كانت القوات الضاربة والأذرع النضالية للقوى الوطنية تساند التنظيم في الإصلاح وفرض السلم الأهلي لأهميته وقدسية مهمته، ثم بعد ذلك في ظل السلطة الوطنية الفلسطينية كان لا بد من قوة وسلطة حاضنة وداعمة للجان الإصلاح لذلك استخدم المحافظون صلاحيات استثنائية لفرض السلم الأهلي ودعم لجان الإصلاح في وجه كل المتنكرين للحقوق والمعتدين بقوتهم وبعائلاتهم، وربما بالاحتلال أحيانا، وهذا لا بد منه لأن السلم الأهلي جزء أساسي من فرض النظام والقانون. والعمل العشائري مساعد رئيسي ومكمل أساسي لعمل ومهمة الشرطة والأمن والقضاء؛ لأن الأمن والقضاء ربما يردعان ولكنهما قلما يصلحان ويجبران الخواطر ويهدئان النفوس، رغم أن التدخل الطارئ لتلك القوة المنظمة والقانونية والأوامر الإدارية للمحافظين لا يستوجب التدخل لأكثر من 2 إلى 5 بالمئة من مجموع القضايا التي يتدخل بها الإصلاح العشائري لأن المجتمع الفلسطيني في غالبه محترم وملتزم ويحترم الوجوه ويلتزم بقولهم.

ثم إن من المخاطر المحدقة بالسلم الأهلي ومنظومة الإصلاح العشائري. منظومة “المقاولات العشائرية الاسترزاقية ” الدخيلة على عادات وأعراف شعبنا والتي تضر بعمق السلم الأهلي والإصلاح العشائري، وهنا أقصد أولئك الذين يستغلون حاجة الناس ويتلقون أجر تحركاتهم ولبسهم للثوب، لا بل يطغون ويوغلون في طمعهم بحيث لا يكفيهم راتب ومهمة وكيل ولا وزير ويطغون ويعملون على إفساد الناس بدل إصلاحهم، وأعتقد أن معظم القضايا التي يتدخل بها أولئك النفر لا تستكمل ولا تصلح الناس بل تؤجل إلى إشعار آخر سرعان ما تنفجر مرة أخرى؛ لأن النية في الأساس لم تكن للإصلاح وإنما للاسترزاق، والهجرة كانت للمال والجاه ولم تكن لله.

وأخيرا ولأهمية السلم الأهلي ودوره في تعزيز الأمن الوطني والمجتمعي لا بد من التكامل بين مجموعة مكونات وعوامل مجتمعة، أهمها لجان إصلاح متطوعة خالية الطرف، وحاضنة تشريعية وقانونية، وقوى أمنية تنفيذية تعمل جنبا إلى جنب ويتكامل كل منها مع الآخر وألا تكون عملية الإصلاح منقوصة.

وفي الختام، فإن المجتمعات الأكثر سلما وأمانا هي الأكثر إنجازا وإبداعا. وكذلك المجتمع الأكثر هدوءا واستقرارا هو الأقدر على مواجهة التحديات.

وهل لمجتمعنا أكبر من تحدي الاحتلال وتبعاته. لذلك هو الأكثر حاجة للأمن والسلم والاستقرار. لذلك مهمة الإصلاح العشائري والسلم الأهلي في مجتمعنا هي مهمات وطنية بامتياز لا يصلح لها إلا فدائيون وطنيون.

” اللهم اجعل هذا البلد آمنا مطمئنا سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين”.