1

هل يستجيب العالم لكلمة الرئيس محمود عباس في الدورة 77 للأمم المتحدة ..؟

بقلم:د. هاني العقاد

من جديد تصرخ فلسطين في وجه العالم ومن جديد يتحدث الرئيس أبو مازن أمام الجمعية العامة للام المتحدة، لقد جلد ضمير الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية المهيمنة على القرار الدولي ,ووجه اللوم لكل من صمت وتقاعس من العالم عن أداء دور مسؤول اتجاه الضغط على دولة الاحتلال لإنهاء احتلالها العسكري لأراضي الدولة الفلسطينية ووقف المخططات التي تهدف من ورائها دولة الاحتلال تفتت قضايا الصراع لصالح المشروع الصهيوني المتمثل بالدولة العبرية. الرئيس أبو مازن فضح الانحياز المستمر من قبل حكومات الولايات المتحدة وبريطانيا وبعض الدول التي لم يسمها والكيل بمكيالين في القضايا الدولية التي باتت المساواة في التعامل معها تخضع لمصالح الولايات المتحدة وحلفائها وخاصة الغرب وإسرائيل، كما فضح غياب العدل الدولي تماما في المسألة الفلسطينية وعدم قدرته على الانحياز للفلسطينيين كضحايا لاحتلال صهيوني غاشم يرتكب المذابح والجرائم الإنسانية بسبب تفلته من المسؤولية والعقاب على مدار عقود من الصراع, كما فضح عجز العالم عن توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني المحتل في الوقت الذي توفر فيه الولايات المتحدة الامريكية الحماية للاحتلال وتغطي على جرائمه التي لم تتوقف يوما من الأيام بل وتدعم حكومات الاحتلال المتعددة بالمال والسلاح .

طالب الرئيس أبو مازن العالم بالتعامل مع دولة الاحتلال على أساس انها دولة احتلال لا تريد ان تتخلي عنه ولا عن المخططات التي تقوض الهوية السياسية الفلسطينية والوجود الفلسطيني على ارض الدولة الفلسطينية، واعلن رسميا امام العالم انه لم تعد إسرائيل شريكا للسلام يمكن التحدث معها طالما لم تلتزم بالاتفاقيات الموقعة مع الفلسطينيين وتمارس سياسة أحادية الجانب ,تصادر الأرض وتزرعها بالمستوطنات وتهدم الممتلكات والمباني وتلاحق السيادة الفلسطينية , تشكل المنظمات الإرهابية وتسلحها وتهيئ لها الحماية العسكرية لتنفيذ اعتداءات على السكان الفلسطينيين , وهنا طالب الرئيس العالم بإدراج هذه المنظمات على قوائم الإرهاب. لعل دولة الاحتلال  تتوقف عن إيذاء شعبنا الفلسطيني وقتل ابنائه وتنفيذ المذابح تلو المذابح واخرها المذابح التي راح ضحيتها عشرات الأطفال في غزة ، طالب الرئيس دولة الاحتلال الاعتراف بهذه المذابح والاعتذار للشعب الفلسطيني وتحمل المسؤولية القانونية والتاريخية والسياسية والمادية وطالب المجتمع الدولي بمحاسبة دولة الاحتلال لارتكابها تلك الجرائم امام الجنائية الدولة والقضاء الدولي.

فيما يخص قرارات الشرعية الدولية الأمم المتحدة ومجلس الامن طالب الرئيس تنفيذ اهم قرارين دوليين صدرا عن الأمم المتحدة وهو قرار 181 والذي أطلق عليه قرار التقسيم في ذلك الوقت أي الإقرار بقيام دولتين على التراب الفلسطيني ,دولة يهودية ودولة عربية فلسطينية ,وقرار 194 القرار الخاص بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين والتعويض معا وتحقيق هاذين القرارين هو شرط أساس لاعتراف العالم بالدولة اليهودية وقبول التعامل معها, لكن ما حدث كان وما زال جريمة بحق الشعب الفلسطيني وحق تقرير مصيره غير القابل للتصرف طال الزمان ام قصر, اعترف العالم بإسرائيل وتعامل معها كدولة بالرغم من تعريفها في القانون الدولي كدولة احتلال واليوم أصبحت (دولة ابارتهايد) تمارس الاضطهاد الديني والقومي والسياسي والعرقي بحق الفلسطينيين, والمصيبة الكبرى ان العالم يعتبرها دولة ديموقراطية هامة في العالم ,والأكثر ايلاماً في هذا الشأن ان تسعة دول عربية عقدت اتفاقات تطبيع كامل معها دون الاكتراث لكونها دولة احتلال وتمييز عنصري مازال يحتل شعب عربي مسلم.

الطلب المهم والاساسي في خطاب الرئيس امام الجمعية العامة للأمم المتحدة الدورة 77 من الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريتس ان يتقدم بخطة إجرائية للأمانة العام للأمم المتحدة لإنهاء الاحتلال الصهيوني استنادا لكل قرارات الشرعية الدولية والمرجعيات الخاصة بعميلة السلام واهمها مبادرة السلام العربية 2002,فيما يعني ان الرئيس يفضل ان ينتهي الاحتلال بإجراءات اممية أولها توفير الحماية  للشعب الفلسطيني الذي عانى ومازال يعاني ويلات الحرب الصهيونية. الطلب الأخير الذي وجه للعالم والأمين العام للأمم المتحدة وإسرائيل هو ان تسمح دولة الاحتلال لوالدة الأسير البطل المريض (ناصر أبو حميد) برؤيته ولو لدقيقة واحدة فهو يعاني سكرات الموت في مستشفى (برزلاي الصهيوني) بسبب انتشار الأورام السرطانية التي تفتك بأعضائه الداخلية ساعة بعد اخرى.

لم تكن الدورة 77 هذا العام هي المناسبة الدولية الوحيدة التي يتقدم فيها الرئيس أبو مازن بطلبات عادلة للعالم والأمم المتحدة لتحقيقها للشعب الفلسطيني ولن تكون الأخيرة , لكن على ما يبدوا ان ضمير العالم لم يعد يشعر بالفلسطينيين فقد تبلد إزاء الهيمنة الامريكية الصهيونية على كافة القرارات الأممية والسياسات الدولية , ولا يبدو ان العالم سيكترث بطلب واحد من تلك التي وضعت امامهم دون ضغط اممي وعربي كبير وهذا ما نفتقده كفلسطينيين الان ,فلم يعد يمتلك الفلسطينيون الا أصوات عالية سرعان ما تتلاشي من على منصات العالم وينتبه العالم لما تنتبه اليه واشنطن والقوى المركزية بالعالم كما حدث بالضبط في الازمة الروسية الأوكرانية , لا اعتقد ان تستجيب الأمم المتحدة لطلب تجهيز خطة اممية لإنها الاحتلال الا اذا شكل النضال الفلسطيني ارباكا للأمن والاستقرار في العالم وشل قدرة دولة الاحتلال على الاستمرار في احتلال الأرض الفلسطينية ,ولا اعتقد ان يسارع العالم لتوفير الحماية للشعب الفلسطيني الا اذا اذنت واشنطن بهذا ولن تفعل لان حليفتها دولة الاحتلال لم تنته من مشاريعها لاستيطانية التوسعية , ولا اعتقد ان تقدم الأمانة العامة للأمم المتحدة على فتح ملف قراري 181 و 194 والتي اعتبرتهما واشنطن في عداد المنهية صلاحيتهما واصبحا تحت التراب منذ العام 1967 . ستنتهي الدورة 77 للأمم المتحدة وتأتي غيرها والحال الفلسطيني يزداد تعقيدا ويخسر فيه الفلسطينيون المزيد من ارضهم وهم ينتظرون العدالة الدولية وينتظرون ضمير العالم لان يصحوا، فلا احد يستطع ان يتنبأ متى يحدث هذا لكن يمكن ان يكون هذا سريعا اذا ما اصبح الاحتلال مكلفا ويدفع المحتل المال والدم ويخسر الهدوء والامن والاستقرار




الضفة الغربية تشتعل وقادة الاحتلال يتخبطون

بقلم:د. هاني العقاد

لم تفلح دولة الاحتلال حتى الان في الحصول على الامن والاستقرار دون ان تدفع ثمنا سياسيا تنهي بموجبه الاحتلال العسكري للأرض الفلسطينية وتعترف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير ، تصعيد احتلالي يستهدف السيادة السياسية للسلطة الفلسطينية ، اقتحامات ليلية ترويع النساء والأطفال ,اعتقالات بالجملة لم تستثن منها الأطفال والفتيات، قتل واعدام على الحواجز , هجمات متتالية للمتطرفين المستوطنين على المدنيين الفلسطينيين الذين يجاورون المستوطنات .غياب للأفق السياسي انسحاب واضح من كل الاتفاقات المبرمة مع الفلسطينيين ، رَفض الجلوس على طاولة المفاوضات على أساس حل الدولتين باي شكل من الاشكال، تمييز عنصري واضطهاد سياسي وديني وعرقي وقومي بحق الفلسطينيين، يقابله صمت دولي مطبق لا حسيب ولا رقيب لجرائم هذا المحتل، هيمنة أمريكية على محافل القضاء الدولي لحماية هذا المحتل من أي مساءلة دولية، احباط فلسطيني تام رسمي وشعبي لم يترك للفلسطينيين أي خيار سوي المواجهة مع المحتل بشتي الطرق والادوات ,مواجهة يطول امدها وتتعدد وسائلها تعيد الصراع للواجهة وتدفع المجتمع الدولي لبذل دور اكثر إيجابيا في تحقيق السلام الشامل والعادل .

تزايدت اعمال المقاومة الفلسطينية المشروعة بعد حادثة اغتيال الصحفية الشهيدة (شرين أبو عاقلة) بدم بارد وغياب أي تحقيق دولي في مقتلها وتبعها حادثة اخرى وهي اعدام الصحفية (غفران رواسنه) من الخليل على الهواء مباشرة وتلاه اعدام العشرات من الشبان الفلسطينيين. أدرك الفلسطينيون ان كل فلسطيني مدني او غير مدني هو هدف لرصاص الاحتلال، صحفيين ورجال دين ،طفل او امرأة او مقاوم، من يقاوم بالجحر يقتل ومن يقاوم بالسكين يقتل ومن يقاوم بالبارود يقتل ومن يمر مسالما على الحواجز الاحتلالية يقتل ما دفع الكثير من الشبان الفلسطينيين حتى الفتيات الالتحاق بكتائب المقاومة الوطنية التي أصبحت الان بالمئات من تنظيمات كبيرة مثل كتائب شهداء الأقصى وسرايا القدس. دفع الاحتلال بقوات كبيرة وعشرات الجيبات المصفحة لاغتيال النشطاء الفلسطينيين ما كشف مدى محدودية تفكير المستوي السياسي والأمني بدولة الاحتلال. الفلسطينيون يفهموا اليوم كيف يوجعوا المحتل, قتال خارج المألوف ,هجمات مخططة بشكل دقيق على مناطق استراتيجية احتلالية ,طرق استراتيجية , أبراج عسكرية , حافلات تنقل الجنود والمستوطنين, لم يتوقع قادة الاحتلال أي منها ما جعل قادة المؤسستين الأمنية والسياسية في دولة الاحتلال يدورون في مكاتبهم كالنعاج التائهة, صفعات امنية متتاليه لمؤسسة الاحتلال الأمنية جعل قادتها يتخبطون لانهم لا يمتلكون أي خطط للتعامل مع الضفة التي تشتعل ويسارع أبناؤها لمواجهة هذا المحتل موحدين يتقدمهم أبناء الأجهزة الأمنية التي اثبتت لكل مزاود انهم حماة هذا الوطن والمدافعين الأوائل عن ترابه ومقدساته.

تتهم دولة الاحتلال أجهزة السلطة وافرادها هذه الأيام بالمشاركة في الاعمال الهجومية على اهداف احتلالية وتتهم العديد منهم بالانضمام لكتائب المقاومة , وتضغط على الرئيس أبو مازن وتعتبره المحرض الأول على اعمال المقاومة وترسل رسائل الى السلطة عبر الوسطاء بان جيش الاحتلال سيبدأ باعتقال رجال أجهزة الأمنية الفلسطينية من الان فصاعدا ممن يشك في اشتراكهم في تنفيذ عمليات ضد الاحتلال ومستوطنيه وخاصة بعد عملية الجلمة الفدائية التي قتل فيها ضابط من فرقة (الناحال) برتبة رائد وبعد عملية الخليل التي أصيب فيها مستوطن يقيم في مستوطنه (كرمئيل ) بجنوب الخليل , ويأتي اتهام قادة الاحتلال لقيادة السلطة وأجهزتها الأمنية بسبب فشل سياسة الاحتلال في تحقيق الامن والاستقرار بالمقايضة أي من خلال تسهيلات وتصاريح عمل واستيراد وتصدير والسماح للفلسطينيين بالسفر للخارج عبر مطار رامون الصحراوي , حتى الان لم يحمل قادة الاحتلال انفسهم المسؤولية عما يجري في الضفة الغربية وحالة الاشتعال المتوالي والانتفاضة التي تكبر وتتسع رقعتها يوما بعد يوم.

تهدد دولة الاحتلال باجتياح اي منطقة بالضفة الغربية تتقاعس فيها السلطة الفلسطينية عن ضبط السلاح المقاوم هناك باعتبارها تريد من السلطة فقط تنفيذ مهمات تحقق الامن لدولة الاحتلال في الوقت الذي تستمر فيه دولة الاحتلال بتنفيذ مخطط لتفتيت سيادة السلطة الفلسطينية واضعافها والتعامل مع مناطق الضفة وكأن السلطة لا وجود لها ليتجسد وجود جيوسياسي لدولتهم العبرية ,وفي ذات الوقت تكتب شهادة وفاة حل الدولتين , يتخبط قادة الاحتلال في التعامل مع اشتعال الضفة الغربية وغضب القيادة الفلسطينية التي ستطلب من العالم رسميا في الأمم المتحدة يوم 23 الشهر الحالي ان يصوتوا لصالح دولة فلسطينية كاملة العضوية في الأمم المتحدة . تخشى دولة الاحتلال اليوم من ان أي هجوم على الضفة الان قد يكون في صالح الفلسطينيين سياسا امام هذا التصويت ويحقق لهم إنجازات سياسية تحاربها دولة الاحتلال منذ عقود. يعيش قادة الاحتلال اليوم حالة تخبط واضحة بعدم قدرتهم على التعامل مع المشهد المشتعل في الضفة، اعتقد انهم يريدوا ان يمرروا مناسبة الاجتماع السنوي للأمم المتحدة وخطاب الرئيس أبو مازن الذي سيقول فيه ان المهلة التي منحها لدولة الاحتلال وللعالم العام الماضي انتهت والان لم يعد مزيدا من الصبر امام الفلسطينيين…!! ,في ذات الوقت يتخوف قادة الاحتلال من النتائج السلبية لهذا الاشتعال وعدم تحقيق الهدوء على مستقبل الثنائي (لابيد غانتس ) وهم على أبواب جولة انتخابات خامسة للكنيست .ان أي هجوم واسع النطاق لجيش الاحتلال ينتظره حقل الغام يشكل خسائر سياسية وامنية واستراتيجية لدولة الاحتلال لذلك اعتقد ان قادة دولة الاحتلال باتوا يرجحون الاستمرار في سياسة المواجهة المتقطعة والاجتياحات الجزئية التي تعتمد على تنفيذ مزيد من الاعتقالات او تصفية بعض رجال المقاومة وتفكيك شبكاتها والمؤكد ان دولة الاحتلال ستبقي تدور في دائرة البحث عن الهدوء بالقوة واستبعاد أي حلول تنهي الاحتلال وتحقق الاستقرار عبر سلام حقيقي مع الفلسطينيين.




هذا يحصل في فلسطين

بقلم:حمادة فراعنة

أنهت المستعمرة عملها وبرنامجها وهدفها المرحلي مع قطاع غزة والجهاد الإسلامي، في الأيام الثلاثة الماضية الجمعة والسبت والأحد 5 و6 و7 آب/ أغسطس 2022، لتبدأ صباح الثلاثاء في نابلس 9 آب، مع حركة فتح وجهازها الكفاحي كتائب شهداء الأقصى، مستهدفة الشهداء الثلاثة: إبراهيم النابلسي، اسلام صبيح، وحسين جمال طه، ليدلل بلا مواربة، بلا ذكاء للمعرفة، بلا جهد للاستدلال، بل يقدم دلائل حسية عملية مادية ملموسة أن مضمون الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وجوهره لا يتوقف أمام خلافات أو اجتهادات أو حدود أو موازين، بل هو صراع على الوجود، على الاسم، على الهوية، على الخيار، باختصار هل خارطة الأرض الممتدة من غرب نهر الأردن حتى شاطئ البحر الأبيض، هل هي فلسطين أم هي المستعمرة الإسرائيلية؟؟.

هل هي لشعب فلسطين منذ كانت، أم لمن تم تهجيرهم وجلبهم واستعمارهم لفلسطين؟؟.

والدة إبراهيم النابلسي، تزغرد تزف ابنها بدلاً من أن تبكيه، تفرح له بدلاً من أن تحزن عليه، أفقدوها فلذة كبدها، فهتفت أمام الشباب : إذا قتلوا إبراهيم، لدي مائة إبراهيم، أنتم جميعاً أولادي مثل إبراهيم، وحملت نعش إبنها إلى مثواه الأخير.

استفردت المستعمرة بقطاع غزة، واستفردت بالجهاد الإسلامي لثلاثة أيام، وها هي تنتقل بعد 24 ساعة إلى الضفة الفلسطينية بعد التوصل إلى اتفاق وقف القصف من وإلى قطاع غزة، قتلت من قتلت بالقطاع، لتنتقل وتقتل من تريد في الضفة الفلسطينية، لا أحد مستثنى من الهدف، والقصف، والموت والاستهداف، طالما هو فلسطيني عربي مسلم مسيحي درزي، وأكثر وأقوى وأخطر وتحت مرمى النيران طالما هو رافض، مقاوم، يتمسك بخيار العمل من أجل: المساواة والاستقلال والعودة، وطالما هو ضد المستعمرة ومشروعها التوسعي الإحلالي الاحتلالي الإسرائيلي.

كما هي حركة حماس، أن قرار قيادتها التمسك باتفاق التهدئة مع المستعمرة، لن يُغير من خيارات قواعدها ومناضليها، ها هي حركة فتح تؤكد أن قرار قيادتها التمسك باتفاق التنسيق الأمني مع المستعمرة، لن يُغير خيارات مناضليها وانحيازهم لبرنامج الحرية والاستقلال، الجميع يدفع الثمن، في مواجهة الاحتلال وبرنامجه ومشروعه الاستعماري.
كأردنيين، لا خيار لنا ومعنا وأمامنا سوى أن نكون مع الفلسطينيين في خندق المواجهة لسببين جوهريين: أولاً من اجل حماية الأردن وأمنه واستقراره في مواجهته ورفضه لمشروع الاحتلال التوسعي، وعلينا أن نعمل ونشارك في استعادة اراضي الضفة والقدس، لأنها كانت جزء من أراضي المملكة الأردنية الهاشمية حين تم احتلالها عام 1967, ونتحمل مسؤولية زوال الاحتلال عنها، ونيل الحرية لشعبها، وثانياً من اجل دعم الشعب الفلسطيني في البقاء والصمود على أرض وطنه، واسناد نضاله من أجل استعادة حقوقه في الحرية والاستقلال وعودة اللاجئين.
معادلة واضحة واقعية عادلة مفروضة ضرورية، نفهمها ونعمل في سياقها، ولا خيار لنا ومعنا غير ذلك.




بقلم:نيفين عبدالهادي

يرسم لخطواته طريقا مليئة بأشواك الظلم، ويرسم لمسيرته خارطة عمل يخطّ تفاصيلها بدماء الشعب الفلسطيني، هذا الشعب الذي يعاني دون شعوب العالم حتى الآن من ظلم الاحتلال، فلا احتلال على هذه المعمورة سوى في فلسطين، التي يتوزّع وجعها كل يوم على مدينة من مدنها أو محافظة أو قرية لتبدو في كلّ يوم أكثر شعورا بالظلم وتعرضا للجرائم التي بدأها الاحتلال الإسرائيلي ليجعلها بدايات دون نهايات.

بات التسلسل الزمني لفجائع فلسطين يستند في رزنامته على الدماء، والجرائم الإسرائيلية التي لم تعد تقف أمام السن أو المكان أو التشريعات الدولية، أو أعراف حقوق الإنسان، فلا فرق أمام أدوات حربها على شعب أعزل بين طفل أو مسنّ أو سيدة أو مسجد أو كنيسة، فهي ماضية في دربها المسكون بأوجاع فلسطين والفلسطينيين، متخذة قراراتها دون رحمة بالاعتداءات والاغتيالات والقتل، دون رحمة أو انسانية، قاتلة السلام بحرفيّة المعنى.

خلال أيام قليلة، بدأ الاحتلال الإسرائيلي في جرائمه من مدينة القدس المحتلة، مرتكبا أبشع ما يمكن الحديث عنه من اعتداءات وانتهاكات واعتقالات، ومن ثم امتد إلى جنين، وغزة، ليصل أمس الاول إلى نابلس، والذي ذهب ضحيته ثلاثة شهداء والعشرات من الجرحى تجاوز عددهم الأربعين بينها 4 حرجة، لينفذوا جريمتهم دون أن يرمش لهم جفن رحمة، ليقف الفلسطينيون بانتظار خطوة الاحتلال القادمة ترى إلى أين ستوجه البوصلة على خارطتهم الدموية.

وربما حتى اللحظة لا يدرك الإسرائيلي أن فلسطين باقية لن ينالوا منها، لأنها ستعيش بعدهم، ففي نضالها رسائل لا تلتقطها إسرائيل، وفي زغاريد والدة إبراهيم النابلسي الذي استشهد أمس الاول واصرارها أن تحمل جثمان نجلها وتجوب به نابلس، ألف رسالة وملايين الدلالات، بأن هذا الشعب لن يُهزم، وانتصاراته مستمرة تزداد عددا وقوة مع كل قطرة دم لشهيد أو جريح، وفي تشييع الآلاف للشهداء في نابلس وغيرها أيضا حناجر تصرخ في وجه المحتل أن الفلسطيني لا ينكسر ويكبر بكل رصاصة توجّه اليه أو الى أحد أفراد أسرته، تصرخ بأن حربكم على الفلسطينيين مقروءة النتيجة، هو الإنتصار لصاحب الحق والهزيمة لمغتصب الأرض ومنتهك الحقوق.

في نابلس، جبل النار، وجع آخر أمس الاول، لتروى أشجار الياسمين النابلسي بدماء ثلاثة شهداء، لتزيدها عطرا، وتجعلها اكثر ألقا، وبهاء، فهي الدماء الزكيّة التي لا تشبه سوى روعة نابلس وتاريخها وعظمة أزقتها وشوارعها التي تحمل تفاصيل تاريخية لا تشيخ، هي نابلس أيها المحتل المغتصب التي نحتفظ في ذاكرتنا لها ببهاء مدينة عريقة حضارية تختفي فيها الأمية إلاّ ما ندر، وتتزين بمصابنها التي تصنع «الصابونة النابلسية» ومحال «الكنافة النابلسية» هي نابلس التي التصق اسمها بصناعات وأغذية باتت اليوم دولية، ويبقى لنكتها في نابلس شأن آخر، هي نابلس أيها المحتل حيث جامعة النجاح والحارات العتيقة التي هي أكبر من ما يسمى بدولتك بعشرات الآلاف من السنين، هي نابلس التي ستضع من وجعها أمس الاول على شبابها مزيدا من النضال والمقاومة لتبقى جبل النار.

ستبقى صباحات وأيام نابلس معطّرة بالياسمين، وتزداد ألقا عندما تسقى بدماء الشهداء، لن يقوى الاحتلال على تحقيق أي نصر في نابلس وفي فلسطين، فشعب يضع روحه على كفّ يده رخيصة فداء للوطن، لا يمكن يوما ان يهزم، رحم الله شهداء نابلس، وشهداء فلسطين، بكم ومنكم نرى ضعف اسرائيل وخسائرها المتتالية.                 

عن “الدستور الاردنية”




غزة…للحلمِ بقية

بقلم: د. دلال صائب عريقات
غزة، يتحدث بها العالم كله ولكنه لا يعرفها، قد تغادر أنت غزة، ولكن كُن يقيناً أنها لن تغادرك، في غزة كل المشاهد الديالكتيكية، هناك الانسجام والتناقض…هناك الرضى والغضب… هناك الظلم والانسانية … هناك القلق والروقان …. هناك ما يسبب لك الارباك بثوانٍ من كثرة الصور المتضاربة في حدودها الضيقة ثم هناك البحر والسر في الهدوء…في السكينة… في الأمل… هناك على أرضها وسواحلها تتخيل الراحة الأبدية …هناك حكاية الصمود ورواية الوحدة الوطنية.
الوجع كما الفرح فيها فريد، تتقلب فيها المزاجات بسرعة فائقة، نعم هذا بديهي، فغزة، ببساطة هي مكان التقاء الموت بالحياة!
قبل اسبوعين وانا في غزة وعلى الملأ، شاركتكم صور الجمال والمحبة والكرم والأصالة عبر صفحاتي المختلفة، لأنني قررت بكل صدق ومسؤولية أن أخبر العالم عن جمال غزة، ببساطة أن اتبنى فكرة الترويج لغزة وأن أظهر جاذبيتها للعامة.
قررت أن أشجع كل من أعرف سواء من الفلسطينيين، العرب او الأجانب لمحاولة زيارة قطاع غزة لتجربة ما شهدته من الثروات البشرية والطبيعية والبحرية؛ من غزة…لخان يونس …لدير البلح …لجباليا …لخزاعة…لعبسان…حتى رفح …ومن الشاطىء… وعلى امتداد الساحل
هناك تكمن الرواية من الأصالة والوطنية والكرامة.
هناك الموارد والثروات هناك مياهنا الاقليمية وحقوقنا الطبيعية ورؤية واقعية لحلم الاستدامة والازدهار هناك في غزة منبع الاستقلال والسيادة واكتمال حلم الدولة الفلسطينية.

هناك تجتمع الحدود البرية والبحرية والجوية…نعم هناك مربع الاخوة والعمق العربي، وبمناسبة الحديث عن السفر والمطارات، هناك كان ويجب أن يعود مطار ياسر عرفات الدولي.
هناك صبر على امتداد البصر!
يسمع العالم عن غزة ولا يعرفها…الانطباع العام أن الزيارة ممنوعة فالتصاريح صعبة المنال لدرجة ان المواطن الفلسطيني فقد الأمل في الحصول على التصريح وأصبح يتوانى في طلب تصريح الزيارة.
من يتابع الأخبار حتماً لن يرى سوى الدمار والفقر والظلم ولكن من يؤمن أن غزة جزء من فلسطين سيرى الأمل والمستقبل لا محالة!
من يؤمن أن غزة جزء من فلسطين يدرك أنه لا بد أن يكون هناك المطار هناك البحر هناك المياه الاقليمية هناك الثروات والمشاريع الاستراتيجية وهناك أصل الرواية الوطنية والوحدة الفلسطينية.
بعد تجدد الهجوم الاسرائيلي الارهابي على غزة، يقول أهل القطاع هذا قدرنا ومصيرنا، أشارككم حسرتي وألمي، فكل من شجعته لزيارة غزة بدا اليوم متردداً عاجزاً حزيناً، الاحتلال لا يريد الاستقرار هناك، الاحتلال يرتكب الجرائم يريد ارهاب كل من يفكر بغزة ولكن الحقيقية البديهية التي لا نزاع عليها ان غزة تستحق الحياة، تستحق الاستقرار، تستحق الحرية.
قد يكون لهذا العدوان أسباب سياسية كثيرة تتعلق بسباق لابيد ونتنياهو على رئاسة الحكومة او حتى لإيجاد شيء من التوافق بين أحزاب اليمين ولكن من يعرف غزة، يدرك تماماً أنها مركز اقتصاد فلسطين والاقليم ولهذا أود التركيز على مصالح الدول الاقليمية المتنازعة التي تتخذ من القطاع هدفاً أو ذريعة.
على كل فلسطيني أن يدرك، في غزة هناك على بعد ساعة الى الجنوب ينتظرنا الأمل، ينتظرنا المستقبل، ينتظرنا غد واعد لفلسطين.
منبع اقتصاد فلسطين هناك على بعد كيلومترات، ينتظرنا البحر والثروة السمكية والاراضي الزراعية والموارد البشرية واذا فكرنا استراتيجياً هناك نعم على حدود غزة البحرية في سواحلها تتناثر حقول الغاز أتمنى أن يستوعب الجميع أن فلسطين أكبر من كل انتماء…
هناك في غزة العمود الفقري لاقتصاد دولة سيادية بعيداً عن مساعدات الغرب وأموال المجتمع الدولي وتناقضات الاقليم التي جعلتنا تابعين مستجديين لا نملك الحيلة، لا تنجروا وراء رواية الاحتلال….هذا الانقسام لا يخدم سوى دولة الاحتلال .. هيهات نستوعب أن عمقنا واستدامتنا هناك فيكِ يا غزة .. غزة العزة فلسطينية، لك منا ألف تحية .. الصبر لأهلنا وأحبابنا هناك .. سأعود يا غزة ….. وللحلمِ بقية…

– دلال عريقات: أستاذة الدبلوماسية والتخطيط الاستراتيجي، كلية الدراسات العليا، الجامعة العربية الأميركية