1

إنها جنين

 لا يحتاج المواطنون في جنين كما في أي مدينة أو قرية أو بلدة في فلسطين التاريخية والطبيعية إلى شهادة ثناء أو تقدير على الروح الوطنية من أحد، فمن المستحيل احتكار صلاحية منح شهادات الوطنية، كاستحالة حصرها في  معايير محددة.. فالوطنية أعظم من قدرة شخص على الإحاطة بها، فهي كالإبداع في كل مناحي الحياة تأتينا في وجوه جديدة كلما أشرقت الشمس على الدنيا في صبح جديد. 
 لا تكال الوطنية بأثقال الميزان، ولا تقاس بوحدات الطول، ولا بدرجة الحرارة، فهي صور عمل عظيم متوقع أو أعظم من قدرة خيال الشخص العادي على تصوره، قد يجسدها فقير أو غني، رجل أو امرأة، أمي أو متعلم، ذلك أنها المحفز والمحرض على التنافس لتبوء مواقع الريادة في ميادين الكفاح والنضال، فالوطني إنسان قد يكون أنثى أو ذكرا، عاملا أو طبيبا، عسكريا أو رجل أعمال، طالبا أو معلما، شابا أو كهلا، قد يكون مولودا في مدينة أو قرية، فالوطني لا تهمه من الجغرافيا إلا حدود الوطن الكبرى، أما ما عداها فإنها ليست أكثر من تفاصيل صغيرة كحجر ملون في جدارية فسيفساء الحق التاريخي والطبيعي. 
ليس أخطر على البلاد إلا الذي يسارع إلى تنصيب نفسه في موضع الحاكم والقاضي، فيقضي بغير علم ولا شرعية بمنح الشهادات بالوطنية لهذا، ويحكم على ذاك بالخيانة إثر كل حدث في الوطن، فمثل هذا (المدعي) بالباطل يجب أن يعلم ويدرك أن الوطنية صفة طبيعية موروثة، ومشروعة أخلاقيا، اجتماعيا وشرعيا وقانونيا، لا يحق له مسها لا من قريب ولا من بعيد، فالوطنية كروح الإنسان المواطن مقدسة ما دام يحفظها ويصونها، ويكرمها بأكثر من قدرة الآخرين على إكرامها، أما إذا أصابها بأذى فوحدها السلطات الحاكمة باسم الشعب لها حق التصرف والضبط، وفي هذه الحالة تتم المعالجة حتى يتم قطع الشك باليقين، حينها يتحمل الفرد تداعيات ونتائج الإساءة لنفسه بالاسم. 
سيتحمل الغوغاء الرعاع بأسمائهم مسؤولية تبعيتهم العمياء للشاباك الإسرائيلي، وتنفيذهم مخططاته لتفجير وحدة وتلاحم الشارع الوطني الفلسطيني، ولن يكون بعيدا اليوم الذي يمثلون فيه أمام سلطة القضاء الفلسطيني، فمن أطلق لسانه بألفاظ وأفعال محسوبة ضمن جرائم بث الفتنة الداخلية، وعمل عن سابق تصميم وترصد على إضعاف الروح المعنوية، وتأجيج صراعات على أساس مناطقي جهوي أو ديني، هو في أعراف وتقاليد وقانون الشعب مجرم، قد حرم نفسه وجردها بيديه من امتيازات المواطن الوطني. 
رجال ونساء جنين وطنيون أحرار شجعان أوفياء، مخلصون لقيمهم صادقون لوعدهم، ومثلهم ومثلهن كل رجال ونساء الناصرة، والصفات ذاتها تجدها لدى الصامدين الصابرين على أرض فلسطين وحتى أولئك الذين لم تنل من عزائمهم وأخلاقهم ووطنيتهم النكبة والهجرة والشتات. 
سنلفظ كل من يغمز أو يلمز مشككا بوطنية أهل البلاد، سنعتبره شريكا في جريمة ترويج مخدرات أمن منظومة الاحتلال العنصري الاستعماري الإسرائيلي، مخدرات تعمل على  تشظية نفس وعقل المواطن الضحية، وتنشر داء الشقاق والتناحر والصراع بين الأخ وأخيه في الوطن. 




التخصص الجامعي بين مطرقة التقاليد وحرية الريادة

بقلم : د. مها علي أبو عين

تلقيت طلبا للمساعدة في استشارة والبت بأمر أكاديمي ضروري بالنسبة لاحدى قريباتي التي ترغب بالتسجيل في الجامعة وتواجه مزيدا من التردد في اختيار وتحديد التخصص. أأختار الترجمة أم الحقوق ؟ وكيف كانت تجربتك لحظة تخرجك ؟ وهل يمكن ان استفيد منها ؟.
أسئلة اسعدتني جدا وأعادتني الى الوراء الى سنوات جميلة وكأني سأقدم من جديد على هذه اللحظة الحاسمة . ولكني لم أشعر بالفرح الحقيقي لهذا “التخبط” والتردد في الاختيار الذي راود قريبتي حتى بعد ان عرضت عليها رأيي الخاص !. ترى لماذا كل هذا الوقت المهدور في اتخاذ القرار وما هي الأسباب الحقيقية التي تجعل أبناؤنا وبناتنا الطلبة قلقين غير منجزين وغير واثقين بالقرار والحسم ؟ لماذا دائما أول ما يهم المجتمع والأهل المعدل العام والأرقام ليتحدد معه مستقبل بأكمله ومصير أجيال ! لماذا نركز على اتجاهين معينين فقط الفرعين الأدبي والعلمي دون أن نعير الفروع الأخرى أي اهتمام الا ما ندر . ولماذا من يختار الصناعة والزراعة والبيطرة والسكرتارية هم دائما من الطبقات الدنيا من الطلبة وكأنهم عار على أنفسهم والمجتمع !..أسئلة كثيرة جدا لا تنتهي حلقاتها المفرغة لتتفاقم معها أزمات نفسية اجتماعية أكاديمية تطول الى ما لا نهاية !
لماذا لم تقترح قريبتي دراسة البيطرة او هندسة البيئة او البرمجة الخاصة بالموبايل او الكمبيوتر او الأقمار الاصطناعية خاصة وان عالمنا بما فيه مجتمعنا الفلسطيني يشهد مزيدا من المشاكل والمظاهر البيئية الجديدة والمتجددة تواكب طفرة تكنولوجية أفرزت عالما خاصا بالهواتف النقالة ومواقع وبرامج الحاسوب و”الانترنت” يقبل عليها ملايين البشر في العالم لدرجة الادمان .
أسأل نفسي دائما لماذا نحن مستهلكون في التعليم “روتينيون ” وتقليديون حتى النخاع في نجاحنا قبل فشلنا ولماذا لا نتوج سعادتنا بانتصار جديد له نكهته الخاصة بالتميز وطبعته الريادية. هل هي أسباب فردية أم جماعية أم تربوية أم أكاديمية ؟ . عادة يربط أطباء علم النفس التردد في اتخاذ القرار بعيوب ومشاكل في الشخصية عموما يصاحبها أمراض نفسية تعكس ذاتها على مجتمع بأكمله ستسوده الفوضى جراء عدم الحسم وستتاّكل مؤسساته من عدم التحديث والتغيير وستهتز أصرحته العلمية الأكاديمية التي لا تجاري متطلبات ومواصفات التعليم العصري .
اذن كلنا نعاني نفسيا، الكبير قبل الصغير،المتعلم قبل غير المتعلم ، الأستاذ قبل التلميذ ، المتخصص ذو الخبرة قبل غير المتخصص . لاننا كلنا ما زلنا نتردد في اتخاذ القرار المناسب الموافق لرغباتنا الشخصية “البحتة” واحتياجات مجتمعنا الاّنية . ما زالت تحكمنا الشكليات والمظاهر والجاه والمادة متجاهلين الابتكار والتمرد والاصرار على ترسيم قرارات جديدة تدعم شخصية الطلبة قبل ان تستنزف طاقاتهم وعقولهم بتخصصات لا فائدة منها لهم وللمجتمع على حد سواء .
نعم فالتعليم الحقيقي غزوة حقيقية تحتاج منا مزيدا من الحصانة والتمكن وامتلاك ادوات واسلحة ترفد تربيتنا ومبادئنا بصور جديدة من الخبرة والبحث عن تعزيز وتثبيت قواعد مجتمعية تؤمن بالتعليم العملي التطبيقي لسان حال الرقي والتقدم بعيدا عن أي نظريات كلاسيكية لا تؤدي بنا الا الى طريق مسدود تكثر معه تخصصات أشبع معها المجتمع ومن كثرة الاشباع لم يعد يطيق أي اعداد جديدة وتزداد معه نسبة البطالة واللا توظيف مع تفاقم الأرقام القياسية في الفقر والجهل، لنصل في النهاية الى اكتفاء ذاتي في التعليم ولكنه بالاتجاه السلبي !
معروف عنا كفلسطينيين داخل الوطن وخارجه بأننا رافعو ومنفذو راية التعليم للاناث والذكور نؤمن برسالة سامية واعتبارات سماوية بأهمية العلم وتقديره للانسانية ترفع بنا لدرجات عالية ومراكز مجتمعية مرموقة تضيف الينا مزيدا من الاحترام وتكسبنا أساليب حياة علمية وعملية ناجحة تدفع بنا الى حياة أفضل وتعليم أسهل . لماذا لا نحافظ على مراتبنا بالسبق والتحضر بكل بساطة بعيدا عن أي تعقيدات “حنبلية ” او أي تشنجات قبلية في التعليم قد تعود بنا الى الوراء وتقضي على كل ما أنجزناه من تطور ملحوظ ومسبوق في مسيرتنا العلمية وتهمش ما نقوم به من ادوار رئيسة ومهمة لا تفرق بين الافراد الا بالذكاء والابداع والذات المتعلمة السوية .
اذا اردنا ان يمتهن طلبتنا الذكور الطب والهندسة فقط وطلبتا الاناث التدريس حسب المفاهيم الثقافية الاجتماعية السائدة، نكون قد دفعنا أنفسنا الى التهلكة وطلبتنا الى الاحباط ومزيد من الاّهات والمشاكل والامراض النفسية التي لا علاج لها حتى وان امتلكنا وامتلكوا مزيدا من الشهادات الكمية فقط التي لا تؤول الا الى مواجهات مستمرة تبدأ من جيب الخريج او الخريجة وتنتهي بسوق البطالة الذي يعاني كثرة الاطباء والمهندسين والمدرّسات .
فرحت جدا من ان قريبتي لم تسألني عن اختيارها مهنة التدريس، فهذا يعكس وعيا مجتمعيا معينا اصبحنا نشهده في مجتمعنا الفلسطيني والذي بدوره ينفي الدور التقليدي النمطي للفتاة . ولا سيما انها اقتنعت بتخصص دبلوم لصيانة الهاتف المحمول لندرته وتميزه عن باقي خياراتها التي تجابه نسبة كبيرة من عدد الخرّيجات .




صدور كتاب بعنوان “السر في ظلال القرآن” للدكتور سرمد التايه

صدر حديثا عن دار الميسون للنشر والتوزيع في القاهرة كتاب (السر في ظلال القرآن) للكاتب الفلسطيني الدكتور سرمد التايه.

ويعد الكتاب من كتب التنمية البشرية، وهو يحاكي كتاب (السر the secret) العالمي لمؤلفته “رواندا بايرن”، الا انه يغلب عليه الطابع الإسلامي بسبب ما يزخر به من الاقتباسات من القرآن الكريم. يقع الكتاب في 365 صفحة من القطع المتوسط، وقام بتصميم غلافه تيماء التايه.

التايه فلسطيني مولود في العراق عام 1973، ويحمل شهادة دكتوراه في فلسفة العلوم (علم خلية وانسجة ووراثة)، وله روايتان (بين جنتين، ويصعدون في السماء) إضافة الى كتابان علميان متخصصان بالسرطان الكبدي الخلوي، وكتاب ( أيام مصرية بعيون فلسطينية )، وقصة أطفال( قطرة ماء على تاج الملكة)، وبحث علمي محكم والعديد من المقالات الصحية والتربوية والاجتماعية والسياسية.




الكاتب الأردني جلال برجس يفوز بالجائزة العالمية للرواية العربية

أبوظبي- (د ب أ)- فاز الكاتب الأردني جلال برجس بأهم جائزة أدبية عربية برواية عن بائع جرائد مصاب بانفصام الشخصية.

وأعلنت لجنة التحكيم اليوم الثلاثاء عن حصوله على الجائزة العالمية للرواية العربية عن عمله “دفاتر الوراق”.

وقالت لجنة التحكيم إن الرواية تتميز بـ “لغة ثرية وراقية وحبكة محكمة التفاصيل ومثيرة”، مضيفة أن برجس ينجح في “نزع الأقنعة عن وجه الواقع المأساوي”.

وتدور أحداث الرواية في العاصمة الأردنية عمان، وتركز على بائع صحف أجبر على ترك وسط المدينة، ثم يفكر في قتل نفسه. وبدلاً من ذلك، يبدأ حياة بين المشردين، ويأخذ أدوار الأبطال من الكتب التي قرأها،وسرعان ما بدأ في سرقة البنوك والأثرياء واستخدام الأموال لمساعدة الفقراء.

وقال رئيس الجائزة العالمية للرواية العربية الأستاذ ياسر سليمان إن أحداث الرواية تدور في”أوقات التغيير غير المسبوق والفساد الأولي والاضطرابات المستعرة” و “تنعكس على حياة أولئك الذين تخلفوا عن الركب في مشهد المدينة المنفر والمتوسع”.

وتأسست الجائزة التي تبلغ قيمتها 50 الف دولار في عام 2007 بهدف جذب انتباه دولي أوسع للأدب العربي.

وسيحصل المؤلفون الخمسة الآخرون الذين وصلوا إلى القائمة النهائية على 10 آلاف دولار.

وقال برجس عبر رابط الفيديو لحفل توزيع الجوائز إن العالم يمر “بأزمة إنسانية”.

وتدرب برجس على العمل كمهندس طيران، لكنه كان يكتب في الصحف الأردنية منذ سنوات، ونشر العديد من الروايات والقصائد والقصص القصيرة. 




6 فروق بين المستثمر الفلسطيني

سائد كرزون- صحفي ومدرب في الإعلام الاجتماعي

هذا المقال ليس لتعميم الفروق، إنما يتعلق بحالات فردية هنا وهناك. فهناك مستثمرون في الضفة الغربية من أذكى المستثمرين من حول العالم، وأكثرهم تواضعاً وعقلية منفتحة على الأفكار الجديدة، إلا أن عددهم أقل من عدد أصابع اليد، مما ساهم بازدياد هجرة العقول الشابة المبدعة ليأسسوا شركاتهم الناشئة خارج فلسطين، ولأسباب أيضاً تتعلق بالبيئة الاستثمارية المترهلة والضعيفة غير المحفزة في الضفة وغزة. كما أن ليس كل مستثمر من الداخل يتعتع بهذه الصفات التي سوف أذكرها. هي فروقات فردية ليس أكثر. فإن هدف هذا المقال إيجابي، ودعوة للتفكير بأسباب الفشل والنجاح.

التواضع:

هو أهم فرق. يتمتع رجال أعمال في الداخل المحتل بتواضع نفسي وذهني وفكري، الذي جاء نتيجة المنافسة والتنوع. وكلما كان المستثمر متواضعاً، كلما دلّ على قوته وخبرته العملية وذكاءه.

العقلية القبلية والعائلية:

في الضفة أكثر من ٩٠٪ هو بزنيس عائلي، وهذا يعني أنه نظرته وطريقة عمله بعيدة تماماً عن مفاهيم العصر القائمة على مفاهيم الريادة والستارت أب والشركات الناشئة. هو بزنيس قائم على الفكر التقليدي النابع من عقيدة المؤسس الأب قبل أكثر من قرن، ومازال يعمل في ظل منظومة تقليدية الأداء والتفكير والإدارة، أي أنه بزنيس كسول. بينما في الداخل هو بزنيس مبني على عقلية المخاطرة والبحث عن الأفكار خارج الدائرة التقليدية، ومشاريع سريعة النمو والربح، وأفكار مجنونة ومعاصرة.

المشاكل هي فرص:

يرى المستثمر في الداخل أن كل مشكلة هي فرصة ربحية استثمارية ضخمة، بينما يرى المستثمر في الضفة ولدى بعض المستثمرين الفلسطينيين في الشتات أن المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والمالية في الضفة وغزة نتيجة عدم الاستقرار وغياب البنية الاستثمارية هي مشاكل.

الشباب صاحب الشغف:

يبحث المستثمر من الداخل عن الشباب المخاطر والمجنون وصاحب الشغف والأفكار الجديدة ليقدم له الاستثمار، والعلاقات، وفتح أبواب مغلقة بهاتف واحد فقط لشبكة علاقاته الضخمة، ونقل تجاربه وعلمه للشباب الطموح والجدي، بينما في الضفة ولدى بعض المستثمرين في الشتات عقلية مختلفة وعكس ذلك.

مجلس الإدارة:

تلعب مجالس الإدارة في عالم الستارت أب والشركات الناشئة إما دوراً سلبياً أو إيجابياً. فإن عقلية المستثمر من الداخل وبعض مجالس الإدارة تلعب دوراً إيجابياً ومتفهماً وكريماً من حيث تقديم الخبرة والنصيحة المتواضعة، والدعم المالي واللوجستي، وحماية شغف صاحب الفكرة، على عكس دور مجالس الإدارة لدى بعض المستثمرين في الضفة، خصوصاً المشاريع ذات الاستثمار العائلي، فإن أصغر عضو في العائلة سوف يتدخل في قرارات بعيدة كل البعد عن خبرته وتجاربه مما يعيق الفكرة ويساهم بإفشالها.

6- سلطة المال:

يعتقد المستثمر في الضفة أنه بسلطة المال هو أكثر خبرة وذكاء من صاحب المشروع، وينسى تماماً أن دوره هو المخاطرة والمجازفة بتقديم الاستثمار والعلاقات وفتح الأبواب المغلقة أمام صاحب الفكرة والمشروع. وسرعان ما يسعى لاحتكاره والسيطرة على كل كبيرة وصغيرة. مما يساهم بإفشال وتدمير المشروع وهويته الخاصة وشغف المؤسسين. المال ليس إلا أداة لتحقيق الربح والأثر المجتمعي، بينما الشغف وهوية المشروع وتميزه لا يمكن لأموال العالم أن تحقق أو أن تتساوى مع قوة شغف صاحب المشروع وقدرته على تحقيق المعجزات.