1

فلسطين .. ما بين الخيارات والأولويات

بقلم: د. دلال صائب عريقات 

تواجه فلسطين اليوم حكومة إسرائيلية متطرفة تنفذ سياسة القتل العمد بدم بارد. لا أود المبالغة ولكن سياسات هذه الحكومة ليست متطرفة أكثر من سابقاتها، فقد شهدنا الإعدامات الميدانية والتهجير القسري والاستيطان في عهد كافة الحكومات، ولو اختلفت النسب إلا ان العقيدة صهيونية عنصرية لا تأبه للقيم ولا الأخلاق ولا القانون عند التعامل مع ما هو فلسطيني. 
الحقيقة ان كل ما هو فلسطيني هو هدف لماكينة الاحتلال العسكرية والحجة متكررة ومهترئة لأسباب أمنية! 
بالمقابل حاول الفلسطينيون جاهدون بكل الطرق التعامل مع هذا الاحتلال، انطلاقاً من استراتيجية الكفاح المُسلح التي انتهجتها منظمة التحرير الفلسطينية منذ الستينات حتى نهاية الثمانينات ثم استراتيجية العمل السلمي بداية التسعينات حتى بدأ العمل على تدويل القضية بالاتجاه للأمم المتحدة وساحات الشرعية والقانون الدولي من خلال الدبلوماسية متعددة الاطراف. 
كل هذه الاستراتيجيات لم تحقق السلام ولا الاستقرار ولا الازدهار، على مدار العقود السابقة لم تثنِ اي من الادوات دولة الاحتلال من التوقف عن سياساتها الاستيطانية العنصرية، منذ مطلع ٢٠٢٣ وحده وخلال أقل من شهر، أعدمت قوات الاحتلال أكثر من ٣٠ فلسطينيا، هؤلاء لم ينفذوا عمليات بل كانوا في بيوتهم عندما اجتاحت ماكينة الاحتلال بيوتهم وحاراتهم، وما كان منهم وعملاً بأبجديات القانون الدولي والشرعية الدولية الا أن دافعوا عن أنفسهم، عملاً بالمادة ٥١ من ميثاق الأمم المتحدة، حق الدفاع عن النفس هو حق مشروع ولا خلاف عليه. 
مخرجات اجتماع القيادة الفلسطينية الطارئ الذي عقد برئاسة الرئيس محمود عباس في أعقاب مجزرة الاحتلال بمخيم جنين شملت الحديث عن توقف التنسيق الأمني مع حكومة الاحتلال الإسرائيلي والتوجه الفوري لمجلس الأمن الدولي لتنفيذ قرار الحماية الدولية للشعب الفلسطيني تحت الفصل السابع ووقف الإجراءات أحادية الجانب واستكمال الانضمام إلى المنظمات الدولية والتوجه بشكل عاجل لمحكمة الجنايات الدولية لإضافة ملف مجزرة جنين إلى ملفاتها، كما دعا الرئيس جميع القُوى الفلسطينية لاجتماع طارئ للاتفاق على رؤية وطنية شاملة ووحدة الصف لمواجهة العدوان الإسرائيلي والتصدي له. 
لا نقلل من شأن ردود الفعل هذه، فهي خيارات مهمة ومشروعة، ولكن وعملاً بالأولويات الوطنية والدبلوماسية ولتحقيق أهداف حقيقية وعدم التشتت في الخيارات، علينا ترتيب الأولويات بما يخدم المصلحة الوطنية، الأولويات تنعكس في تحقيق الوحدة الداخلية وعقد الانتخابات داخلياً، أما على المستوى الدولي فضروري التركيز على ما بُدئ العمل به وطلب رأي استشاري فوري من محكمة العدل الدولية حول ماهية الاحتلال ثم التركيز على أهمية حق تقرير المصير الفلسطيني، وهو حق غير قابل للتصرف في المنظومة الأممية ويتطلب إنهاء الاحتلال. 
المحكمة ستتناول أيضاً شرعية الاحتلال الاسرائيلي طويل الأمد، وهذا من شأنه أن يفضح الغرض الاستيطاني الاستحواذي المتمثل في إطالة أمد الاحتلال والذي يعتبر انتهاكا صريحا للمعايير القطعية للقانون الدولي. 
من المُرجح أن ترى المحكمة أن الالتزام بنزع استعمار الأراضي الفلسطينية المحتلة هو التزام تجاه كافة أعضاء المجتمع الدولي، وهو التزام يكون لجميع الدول فيه مصلحة متبادلة لتحقيق السلام الدولي، وهنا يحق للمنظومة الدولية اتخاذ تدابير قانونية نحو التأثير الفوري خاصة في ظل العنف المتصاعد.
– دلال عريقات: كاتبة وأكاديمية 




بقلم:عوض عبد الفتاح

مع تشكيل الحكومة الجديدة، تعيش إسرائيل سكرة القوة، ولم تعد ترى حاجة لأي نوع من التسوية مع الشعب الفلسطيني سوى الإخضاع، إما بالطرق العسكرية والأمنية، أو عبر ملهاة السلام الاقتصادي، أو كلها مجتمعة؛ وهي بذلك تترجم نسخة متجددة من عقيدة “الجدار الحديدي”.

لا يوجد طرف وازن داخل التجمع الاستيطاني الصهيوني في فلسطين، معنيّ بالاعتراف بحق تقرير المصير والاستقلال على أي جزء على هذا القطر العربي الذي جرى تحويله إلى مستعمرة يهودية أوروبية، فالحكومة السابقة، بقيادة بينيت ولبيد، سلكت السياسة الاستعمارية الدموية نفسها، واعتمدت الوحشية نفسها، بل فاقت الحكومات السابقة التي تزعّمها نتنياهو وسابقوه، وإن ما ميز “حكومة التغيير” أنها أولا استخدمت خطابا ناعما تجاه الخارج؛ وثانيا، حظيت بغطاء “إسلامي متأسرل”.

في دراسة نشرها الباحث الأميركي اليهودي، إيان لوستيك، المختص بالصراع العربي الإسرائيلي عام 2008، تحدث فيها عمّا أسماه “تخلي إسرائيل عن إستراتيجية الجدار الحديدي”، وهو لفترة طويلة جدا كان من المدافعين عن حل الدولتين. وفي عام 2020، أصدر كتابا بعنوان “النموذج الضائع… من حل الدولتين إلى واقع الدولة الواحدة”. والفكرة الأساسية في الدراسة والكتاب تقول إن إسرائيل ومن خلال النجاحات المتتالية، والهزائم التي ألحقتها بالدول العربية، خلقت واقعا لم تقصده، وهو واقع الدولة الواحدة الذي يحمل في طياته مكونات الثورة والتمرد، معتبرا أن ذلك تخلٍّ عن “إستراتيجية الجدار الحديدي” الذي يقوم منطقه على بناء قوة عسكرية صهيونية وخارجية (بريطانية في ذلك الحين) يجري تفعيلها ضد الفلسطينيين والعرب، وتحقيق هزيمة ساحقة يأتون بعدها صاغرين وموافقين على الوجود الاستعماري الصهيوني في فلسطين، للتفاوض على تسوية. ويوضح أن نجاحات إسرائيل بإخضاع الأنظمة العربية، لم تتبعه مفاوضات سلمية لتحقيق تسوية سلمية تقوم على فكرة الدولتين.

والجدار الحديدي، كما يعرف الباحثون في الحركة الصهيونية، هو عنوان مقال لقائد التيار التنقيحي في الحركة الصهيونية، زئيف جابوتنسكي، نشره باللغة الروسية عام 1923، ردا على تيار العمل الصهيوني بقيادة دافيد بن غوريون، الذي كان يسعى إلى تحقيق المشروع الصهيوني بالتحايل والمفاوضات. جابوتنسكي، وعلى خلاف نظرة تيار العمل الذي يحمل نظرة فوقية سافرة، اعترف بوجود الشعب الفلسطيني وكتب في مقاله أنه شعب حيّ، وأنه كأي شعب طبيعي سيقاوم أي محاولة للاستيلاء على أرضه. ليس هذا اعترافا بحقه بتقرير المصير للشعب الفلسطيني، بل إنه تأكيد على الحاجة الصهيونية لتهيئة القوة العسكرية المطلوبة لهزيمته. ومنذ الثلاثينيات من القرن الماضي، تبنّى بن غوريون هذه العقيدة، وباتت عقيدة الحركة الصهيونية كلها، وتجسيدها إسرائيل.

ليس صدفة أنه خلال العشرين عاما الأخيرة، يجري استحضار تراث جابوتنسكي من قِبل اليمين واليمين المتطرف، والذي تقوم عليه أيديولوجية الحكومة الحالية، الأكثر تطرّفا في تاريخ الكيان الصهيوني.

لقد حققت إستراتيجية الجدار الحديدي نجاحات صهيونية كبيرة، ليس بإقامة اسرائيل فحسب، بل في إحداث شرخ داخل الجسم العربي والفلسطيني، الذي انقسم إلى “معتدل” و”متطرف”، وتجلّى ذلك في عقد اتفاقيات استسلام مع أنظمة عربية وإخراجها من دائرة الصراع. أما اتفاق أوسلو، فقد اختلفت النظرة إليه؛ فتيار العمل الصهيوني رأى فيه تحقيقا لإستراتيجية الجدار الحديدي، في حين أن اليمين وريث جابوتنسكي، رأى فيه كسرا للجدار الحديدي بسبب قبول كيان فلسطيني متجسد بحكم ذاتي.

وكما يرى اليمين ومن خلال زعيمه نتنياهو أن تحقيق اتفاقيات تطبيع وتحالفات أمنية مع أنظمة خليجية إضافة إلى نظام المغرب، هو ترجمة للجدار الحديدي الذي تقوم فلسفته أصلا على تحييد العالم العربي عن قضية فلسطين، وحتى لا يبقى، كما كتب جابوتنسكي، بصيص أمل أمام الشعب الفلسطيني بإمكانية هزيمة المشروع الصهيوني.

ولكن أمام إسرائيل تحدٍّ حقيقيّ، وترى أمام عينيها هذا التحدي، ولكن دون إدراك مخاطره على مشروعها؛ ألا وهو تمسّك الشعب الفلسطيني بالأمل وبالإصرار على المقاومة مهما طال الزمن، والاستعداد لدفع الأثمان من أجل استعادة الوطن. ويتغذى هذا الأمل من الإيمان بالحق، ومن كون هذا الشعب يعيش على أرضه، وأن عدد أفراده يوازي عدد اليهود في فلسطين، الأمر الذي يخلق تحديا تاريخيا وأخلاقيا في مواجهة نظام الأبارتهايد الذي ترسَّخ عبر الإجراءات الإدارية والقانونية، وتحديدا قانون القومية.

وعليه، وعلى خلاف توقعات وتحليلات جابوتنسكي، فإن فاعلية الوكيل الفلسطيني رغم كل ما يعتري الجسم الفلسطيني من تشرذم وضياع وفقدان رؤية، هو الذي يمارس عملية قضم لإستراتيجية الجدار الحديدي. كما أن لاعبا ظنّ عُتاة الصهاينة أنه اختفى عاد للظهور، ألا وهو الشعوب العربية، التي أعادت تأكيدها أثناء مونديال قطر على مركزية القضية الفلسطينية في الوجدان العربي، ما يطرح علامة سؤال كبيرة على مستقبل التوسع والاختراق الذي أحدثته إسرائيل في العالم العربي.

نعم، في ظل هذه الحكومة الحالية يتوقع أن يشهد الشعب الفلسطيني في فلسطين التاريخية معاناة وعذابات جديدة وتهديدات أكبر، ولكن الثبات والصمود والإصرار على الحق هي معطيات ملموسة ودلائل قاطعة، ستبقي المشروع الصهيوني في حالة قلق على وجوده. ليس المشروع الصهيوني وحده القوة الفاعلة الوحيدة على الأرض وفي العالم، والذي لديه مصادر قوة مادية هائلة، وقدرات لافتة في التخطيط، بل أيضا شعب فلسطين، الذي لم يتوقف عن المقاومة منذ بدايات الغزو الصهيوني في نهاية القرن التاسع عشر، فمع هذه النسخة المتجددة للنظام الصهيوني الدموي، السافرة والخالية من الرتوش، تتوفر لشعب فلسطين ولأحرار العالم فرص جديدة للفعل وللمقاومة، ولتصعيد النشاط المدني لحصارها عالميا. عن “عرب ٤٨”




في الدوحة.. سقط قناع التطبيع

هلا سلامة- لم تكن فلسطين بحاجة إلى استفتاء حول هويتها ومكانتها ولكن إن ارتضى الاحتلال ذلك مستغلا مونديال قطر 2022 لقلب الحقائق التاريخية وجر الجمهور العربي إلى بؤرة التطبيع فإنه سجل فشلا مريبا حتى على شاشات إعلامه التي لم تحظ بفرصة انتزاع تصريح واحد من الجماهير لا سيما العربية منها التي أظهرت كل الحرص على حقوق الشعب الفلسطيني والوفاء له. 

على أرض الملعب سقط قناع التطبيع والاتفاقيات التي أبرمت مع الاحتلال تحت أي ظرف كان، ناقضته الشعوب بآرائها ومواقفها المشرفة التي لم تخذل فلسطين ومواجع أهلها التي يتسببها الاحتلال منذ عقد من الزمن. 

حمل مونديال قطر اسم فلسطين، ورفعت الجماهير علمها وكوفيتها وهتفت لها في أبهى صورة تكرس الهوية العربية ووحدتها، وكانت الفرصة كي يقال بصدق وعفوية للإسرائيلي أن لا مكان لك بيننا، “يللا يللا يللا إسرائيلي برة” أحد هتافات جمهور كأس العالم هذا الموسم، وبموازاة وسم “كأس العالم قطر 2022 ” انتشر وسم “فلسطين في مونديال قطر” ووسومات أخرى متضامنة معه. 

ارتبك مراسلو إسرائيل وبدت السخافة على وجوههم وهم يستجدون متحدثا عربيا يطل على شاشات القنوات التي يعملون فيها.. قطر المستضيفة لهذه اللعبة الرياضية الدولية أظهر جمهورها روح تضامنه مع فلسطين عبر مواقف عديدة شاهدناها عبر شاشات التلفزة ووسائل التواصل الاجتماعي، وقد لاقى مقطع فيديو لأحد شبانها تفاعلا كبيرا وهو يوزع شارة فلسطين على جماهير كأس العالم. 

وتزامنا مع التغريدات التي دعت لمقاطعة أي لقاء مع الإعلام الصهيوني فقد رفض أحد مواطني قطر ويدعى “محسن” إجراء مقابلة مع إحدى القنوات بعد معرفته حقيقة أنها صهيونية، وقد حيّا “شباب قطر ضد التطبيع” عبر تدوينة على حسابهم الشاب محسن على حسه الوطني العروبي والإسلامي في رفضه إجراء المقابلة مع صحافة الاحتلال، طالبين من بقية الجماهير انتهاج فعله والامتناع عن توفير أي فرص أمام الاحتلال لتغطية جرائمه وتقويض حقوق الشعب الفلسطيني وعدم التفاعل مع القنوات الإسرائيلية والالتزام بالموقف الشعبي الداعم للقضية الفلسطينية.

مشجعون لبنانيون في مونديال قطر رفضوا الحديث مع مراسل (القناة 12) العبرية، انسحبوا من أمام الكاميرا بعد معرفتهما أنه إسرائيلي، مؤكدون عدم الاعتراف بإسرائيل ولا بوجود شيء اسمه إسرائيل.. أحدهما قال للصحفي الإسرائيلي : اسمها فلسطين وليس إسرائيل، إسرائيل غير موجودة. 

ونقل مراسل القناة العبرية في قطر أن الشبان اللبنانيين غضبوا عندما عرفوا أن من يتكلم معهم هو الإعلام الإسرائيلي. وأضاف: نحن موجودون في المونديال، أود القول إنه خلف الكواليس تقريبا كل من نلتقي معهم ونعرف عن أنفسنا أمام مشجعين عرب فإنهم بشكل عام يرفضون، لكن هناك مجموعة شبان لبنانيين في اللحظة التي قلنا لهم إننا من إسرائيل تغير تعاطيهم 180 درجة. 

واستشعرت إسرائيل نبذ الحضور الإسرائيلي في الدوحة مسبقا، ودعت وزارة خارجيتها الإسرائيليين الذين يسافرون إلى قطر لإخفاء الأعلام الإسرائيلية والمواد التي تشمل نجمة داوود خلال زيارتهم، كما أطلقت موقعا إلكترونيا يهدف إلى تثقيف المشجعين وتوعيتهم بالقضايا الحساسة التي يواجهونها. 

بدورها الصحف الإسرائيلية استبقت انطلاق المونديال بالتحريض على قطر والتهجم على استضافتها كأس العالم، حتى أن بعض صحفييها وصف قطر بـ “الدولة العدوة” والمونديال بـ “مونديال العار”، فيما دعت (القناة 13) الإسرائيلية إلى الامتناع عن السفر إلى المونديال عبر تقرير عنونته بـ “أربعة أسباب لعدم السفر إلى مونديال قطر”. 

مونديال قطر، وقبل انطلاق صافرة بدايته شكل فرصة حقيقية لاستعادة الزخم العربي باتجاه دعم القضايا العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، نجح الشارع العربي في لملمة خيباته ورفض الإملاءات عليه وقد عكس بكل أشكال مقاطعته للحضور الإسرائيلي في قطر توازيا مع مناصرته لفلسطين، كل فلسطين، بأهلها وأطفالها ونسائها وشهدائها وأسراها ومقدساتها، موقفه الصلب الذي لا تبدله الملاعب على أشكالها بعدم القفز فوق الحقيقة الدامغة أن فلسطين هي قضيتنا الأولى وبوصلة أمتنا وليست إسرائيل بكل جبروتها وغطرستها إلا الدخيل عليها.. فشكرا قطر. 




هل يستفيق الضمير العربي في القمة العربية بالجزائر…؟

بقلم:د. هاني العقاد

بينما يتنكر الاحتلال الصهيوني لأية حقوق سياسية للفلسطينيين واهمها حقوق تقرير المصير ,يصاعد الاحتلال هجمته المسعورة عله يخمد ثورة الفلسطينيين ضد الاحتلال ومخططاته التهويدية, يقتحم المدن ,يهدم البيوت ,يخرب الشوارع , يقتل , يعتقل , يطلق العنان لعصابات المستوطنين لتخريب الحقول وسرقة محصول الزيتون ,يعربدون ويعتدون على المواطنين الفلسطينيين الذين يجاوروا مستوطناتهم , ليل الفلسطينيين يكاد يتمرد على حلكته لقسوة المشهد ,حرب شوارع , رصاص … دماء وشهداء ,في المقابل يستمر بحثهم مع الساسة العرب في بعض العواصم العربية لتحقيق تطبيع افضل وسلام عربي إسرائيلي مزعوم. امام كل هذا يصمت العالم وهو يشاهد الجرائم التي ترتكب يوميا في فلسطين، الأمم المتحدة لم تحرك ساكنا وتتوارى أحيانا خلف مطالبات خجولة بالتحقيق في تلك الجريمة او الواقعة دون ان تتجرأ بإصدار قرارات اممية بتحقيق دولي مستقل في اي من جرائم الإعدام الميداني التي باتت الخبر المفجع لكل العائلات في فلسطين، فلا يكاد يمر يوم دون ارتقاء شهيد هنا او شهيد هناك بنابلس او جنين او رام الله او الخليل فكل المدن الفلسطينية الان تحت مرمي النار الصهيونية.

صمت عربي يتوارى خلف بعض السياسات التي لا تسمن ولا تغني من جوع باتجاه القضية الفلسطينية من فترة الى اخرى تخرج بعض الادانات والتحذيرات من تقويض حل الدولتين وهنا لا تغيب جامعة الدول العربية عن المشهد فالبيانات لا تكاد تتوقف وهي دائمة الصدور بعد كل حادثة اعدام لفلسطيني او اقتحامات للمسجد الأقصى والنفخ في البوق على بواباته كما حدث مؤخرا فيما يسمي بأعياد الكيان العبري الثلاثة عيد راس السنة العبرية وعيد الغفران وعيد العرش. لا يكاد يخلو أي بيان لجامعة الدول العربية من المطالبة بوقف الاحتلال الصهيوني اجراءاته التصعيدية بحق الفلسطينيين في الضفة ووقف استهداف وتدنيس المقدسات العربية والإسلامية في القدس العربية والحرم الابراهيمي بالخليل الذي حول المستوطنون المتطرفون بعض اجزائه  الى مرقص لإقامة الحفلات الموسيقية دون أي إجراءات او مشاريع على الأقل تهدد مصالح دولة الاحتلال مع بعض الدول العربية او توقف الانحدار في اتفاقات التطبيع الشنيعة.

استمرار مسار الخزي والعار لتطبيع دول عربية مع الاحتلال في ظل المشهد الاحتلالي الحالي , طبعوا ولم يحفظوا كرامة شعوبهم بل فتحوا بوابات شعوبهم لينفذ فيها الموساد اقذر المخططات ويدخل فكر تطبيعي وسخ للمجتمع العربي باسم تلاقح الثقافات وتداخل الحضارات, واصبح بعض الزعامات يسابق الاخر لإرضاء قادة بني صهيون وطلب زيارتهم وابداء فروض الولاء والطاعة على مصطبة السقوط العربي والأخلاقي تحت اقدام حاخاماتهم، بعض من الدول العربية لم يفتحوا اسواقهم للبضائع الصهيونية فقط بل انهم مَلكوا المؤسسة الأمنية والعسكرية الصهيونية مئات الهكتارات من الأراضي الاستراتيجية لإقامة قواعد عسكرية مشتركة بدعوي تطوير القوة الدفاعية العربية في وجه التحديات اشتروا مئات الاطنان من السلاح والتكنولوجيا الحربية الصهيونية ونصبوها على بوابات عروشهم التي لن يحميها سوي العزة والكرامة وأبناء البلد والغيارى على سمعته وكرامته.

من يتساءل اين الضمير العربي من كل هذا …؟ نقول له ان الضمير العربي في غيبوبة طويلة لا احد يستطع ان يتوقع متى سيصحو ويعود ليشعر بمعاناة الشعوب العربية والدفاع عن قضاياها واولها القضية الفلسطينية التي ما كانت لتصل لهذه المرحلة الا بتخلي بعض العرب عنها وعن الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني حقا وليس بالكلمات ولا العبارات ولا الشجب ولا البيانات وانما بإجراءات حقيقية تجبر المحتل على الرحيل والجلوس على طاولة المفاوضات صاغرا يعطي الفلسطينيين حقوقهم دون نقصان، من يتساءل عن الضمير العربي ..؟ أقول له غاب ولم يعد هو في غيبوبة مؤقتة قد يصحوا قبل فوات الأوان وضياع الامة العربية وتفتتها واحتلال أراضيها تحت اسم السلام الابراهيمي الجديد وهو احتلال سلمي اخطر من الاحتلال العسكري الكلاسيكي، وكما لكم الحق أيها السادة ان تسالوا عن الضمير العربي اليوم لي الحق ان استفسر من الجميع هل يستفيق الضمير العربي في القمة العربية بالجزائر اليوم ..؟ , نعم القمة العربية تأتي في وقت حساس جدا تمر به الامة العربية بانقسامات واختلاف نحو الشراكة الحقيقية وغياب الهدف العربي الواحد , والسماح للأمريكي الصهيوني ان يرسم سياسات المنطقة ونموها وازدهارها فيما هو عبث حقيقي بأمن المنطقة ونهب ثرواتها والاستيلاء على نفطها , ليس هذا فقط بل تحويلها لامه عاجزة عن اطعام نفسها من ثروات ارضها.

الجزائر مازالت تملك ضمير عربي حي لم يبيع قادتها انفسهم للوهم الذي يدعى ( اسرائيل) لانهم ثوار بنوا دولتهم بالبارود والدم , ومازالوا يحافظون عليها بأسنانهم بالرغم من وصول العدو حدودها وتهديد امنها واستقرارها لإخضاعها لاتفاقيات تطبيع على غرار ما يجري بالجوار من حدودها , الجزائر تعمل ليل نهار وعلى اكثر من محور حتى تنجح القمة العربية القادمة واولها انهاء الانقسام الفلسطيني الذي ارق الجميع وكان سببا في ان تعيد دولة الاحتلال صياغة مشاريعها الاستعمارية في فلسطين والمنطقة العربية, وانطلاقا من هذا المحور الذي تعمل الجزائر عليه منذ فترة تامل ان تجسد وحدة العرب حول قضايا العرب وتغلق الأبواب امام المتطفلين من الغرب لتوظيفها لصالح مشاريعهم الاستعمارية بالمنطقة. ان عاد الضمير العربي في القمة العربية بالجزائر ستعود هيبتهم ويتوحدون وسيكون بمقدورهم حل ازماتهم باليمن والخليج الذي تهدد هويته العربية وليبيا ولبنان الذي بات يتحول الى صومال ثانية وسوريا التي انهكتها الحروب والعراق الذي بات عشرون عراقا . امل ان تنجح الجزائر في القمة العربية الحالية بتوحيد صفوف العرب وتنهي توتراتهم وتوحد أهدافهم وكلمتهم وتوجهاتهم المصيرية، لان هناك قضايا كبرى بلغت من العرب مبلغ السيف من عرق الرقبة واثرت على مستقبل الاستقرار والعلاقات العربية العربية المستقبلية والامن المشترك والشراكة في حماية الأرض والهوية.




الأجهزة الأمنية وإعلام الفتنة

أنور رجب

منذ تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية وبناء المؤسسة الأمنية بأذرعها المختلفة، وهي تتعرض لحملات ممنهجة ومنظمة ومستدامة من التشويه والتشهير في محاولات دؤوبة للتشكيك بانتمائها وعقيدتها الوطنية وخلق صورة نمطية سلبية وبناء سد وهمي من عدم الثقة بينها وبين المواطن، وقد تصدرت حماس وماكينتها الإعلامية دائمًا هذه الحملات وأفردت لها مساحات واسعة في خطابها الإعلامي ومنظومتها التربوية ومؤسساتها الإعلامية والدعوية بكافة تشكيلاتها وأشكالها، وأسست في سبيل ذلك جيوشًا إلكترونية وصفحات وحسابات وهمية ورصدت موازنات ضخمة، وبذلت وما زالت جهودًا في إعداد وتدريب وتأهيل غلمانها وصبيانها على مهاجمة الأجهزة الأمنية بعد أن مروا بمرحلة التعبئة الحاقدة (تزييف الوعي) داخل أُسر المساجد، وحفظوا عن ظهر قلب قاموس المصطلحات والمفردات والتوصيفات من سباب وشتائم وتخوين وتكفير، وأجادوا تصيد الأخطاء الفردية وكيفية صياغتها وتأويلها وتحريفها وفبركتها ثم وضعها في قوالب جاهزة للنشر وتعميمها على أوسع نطاق لا سيما على وسائل التواصل الاجتماعي بمحتوى ومضمون يفتقد لأي معايير وطنية أو أخلاقية.

عند قراءة خطاب حماس الإعلامي من المهم أن نعرف أن هذه الاستراتيجية جزء أصيل من المنظومة التربوية والعقائدية لحركة حماس، ولهذا نلمس استمرارية واستدامة لهذا الخطاب إذ لا توجد به محطات يتوقف فيها بل تشتد وتيرته في الأزمات والمواجهات والهجمات التي تتعرض لها المؤسسة الأمنية والقيادة الفلسطينية “كما هو حاصل الآن” في تماهٍ واضح مع سياسة حكومة وجيش الاحتلال. والملاحظ أيضًا أن هذا الخطاب لا يستهدف المنظومة أو السياسات أو الإجراءات بل يتعداه ليطال جميع منتسبي المؤسسة (من الجندي حتى الرئيس)، وبالتالي فإن الخلاصة التي يجب التسليم بها هي أن الخطاب الإعلامي لحماس ركن أساسي في استراتيجيتها لتقويض المشروع الوطني ليس إلا، عبر استهداف الكتلة الصلبة التي تحافظ على وتحمي المشروع الوطني المتمثلة بالمؤسسة الأمنية.

لا يقتصر الأمر هنا على حركة حماس فقد اتسعت دائرة خطابها لتشمل فصائل وقوى وشرائح ومنظمات مجتمع مدني فقدت بوصلتها وهويتها، لا سيما بعض قوى اليسار التي تعيش حالة من التيه والتشتت والضياع بين الهوية الوطنية والإسلاموية، مع الأخذ بعين الاعتبار أن مئات من أعضاء وكوادر وقيادات هذه الفصائل هم من منتسبي الأجهزة الأمنية وينعمون بامتيازاتها، والسؤال الذي يتبادر للذهن في هذا المقام: لماذا يتمسك هؤلاء بالبقاء ضمن المؤسسة الأمنية التي لا يقرون بوطنيتها!!؟؟

ما قدمته وما تقدمه المؤسسة الأمنية من تضحيات وما سجلته وتسجله في جميع محطات المواجهة والتضحية والفداء وعلى كافة الصعد والمستويات والموثقة بكل فخر في سجلات قوافل الشهداء والأسرى والجرحى ليس بحاجة لشهادة من حماس أو غيرها، فأفعال أبناء الأجهزة تسبق أقوالهم “هذا إن قالوا” فهم يعملون بصمت وليس للتدليس أو لتدنيس مفهوم المقاومة بجعجعات فارغة بدون أي مضمون وطني أو بارتهان لجهات وأجندات خارجية. وفي هذا الإطار وفي أتون المواجهات الدائرة الآن والتي يتصدرها أبناء الأجهزة الأمنية أو من هم من صلبهم، ولأن ذلك لا يروق لحماس ومن يلف لفها ويكشف زيف وبطلان روايتها بحق الأجهزة الأمنية، خرجت علينا بإسطوانة جديدة يرددها معها إعلام الفتنة في الفضاء العربي، والهدف من ذلك تشويه وتقزيم دور الأجهزة الأمنية حتى لو كان على حساب وطنية وكرامة هؤلاء الشهداء، عبر بث ادعاءات وأكاذيب تتهم فيها هؤلاء الشهداء بالتمرد على مؤسستهم الأمنية رفضا لعقيدتها الأمنية “عقيدة التنسيق الأمني” كما يزعمون.

إن البيئة التي يعيشها أبناء المؤسسة الأمنية بكل تفاصيلها سواء من حيث الإعداد والتدريب والتأهيل أو من حيث التربية والثقافة والتنظيم هي بيئة وطنية بامتياز، وهو ما يقود إلى تشكيل وعي ونضج وطني يتيحان لهم القدرة على التمييز بين الفعل الوطني وبين الأجندات اللاوطنية بغض النظر عن الثوب الذي يتدثر به أولئك سواء كان الدين أو المقاومة أو حتى حقوق الإنسان وحرية التعبير، كما تمكنهم من تحديد توقيت وشكل الفعل الذي يتناسب مع طبيعة الأوضاع السائدة في كل محطة من محطات نضالهم وخدمة قضيتهم وشعبهم. والأهم من ذلك كله أن سياسة المؤسسة الأمنية لا تقوم على الاستعراض والجعجعة والخطابات العنترية الجوفاء، ولا تخضع لحسابات حزبية أو لتفاهمات وأجندات عابرة للحدود، بل ما يحركها ويضبط إيقاع سياساتها وسلوكها على الأرض سواء في فترات الهدوء أو التصعيد هو المصلحة العامة، وكيفية استثمار وتوظيف الفعل المقاوم بكافة أشكاله في خدمة المشروع الوطني والحفاظ على المواطن الفلسطيني بعيداً عن المغامرات والنزعات المراهقة ورعونة اللحظة التي تحصد منا ثمنًا ضخمًا وهائلاً من الأرواح والدماء والممتلكات والأرض دون تحقيق الحد الأدنى من المكاسب التي تتناسب مع حجم وقيمة ومكانة تلك الأرواح والدماء.

من مهمة بل من واجب الأجهزة الأمنية أن تميز بين الغث والسمين في موضوع المقاومة المسلحة، فليس كل من حمل السلاح بوصلته الوطن، وليس كل من حمل السلاح حافظ على طهارته، وليس كل من ادعى المقاومة كان وطنيًا، فالسلاح الذي يبدأ باسم المقاومة ثم ينتهي إلى صدر المواطن لا يمكن أن يبعث على الاطمئنان أو التسليم بطهارته، بل يجب أن يظل محط ريبة وشك وحذر، لا سيما أن تجربة السلاح “المقاوم” وانقلابه على الشعب والقضية في قطاع غزة، وما تسبب به من كوارث وطنية واجتماعية ما زالت حاضرة وماثلة أمامنا دون أي مؤشرات على التراجع ومحاولة تصحيح الخطيئة أو معالجة آثار تلك النكبة الجديدة بالحد الأدنى، وكما يقول المثل في القصة المأثورة “كيف أُعاودك وهذا أثر فأسك”.

وللحديث بقية.