1

هذا يحصل في فلسطين

بقلم:حمادة فراعنة

أنهت المستعمرة عملها وبرنامجها وهدفها المرحلي مع قطاع غزة والجهاد الإسلامي، في الأيام الثلاثة الماضية الجمعة والسبت والأحد 5 و6 و7 آب/ أغسطس 2022، لتبدأ صباح الثلاثاء في نابلس 9 آب، مع حركة فتح وجهازها الكفاحي كتائب شهداء الأقصى، مستهدفة الشهداء الثلاثة: إبراهيم النابلسي، اسلام صبيح، وحسين جمال طه، ليدلل بلا مواربة، بلا ذكاء للمعرفة، بلا جهد للاستدلال، بل يقدم دلائل حسية عملية مادية ملموسة أن مضمون الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وجوهره لا يتوقف أمام خلافات أو اجتهادات أو حدود أو موازين، بل هو صراع على الوجود، على الاسم، على الهوية، على الخيار، باختصار هل خارطة الأرض الممتدة من غرب نهر الأردن حتى شاطئ البحر الأبيض، هل هي فلسطين أم هي المستعمرة الإسرائيلية؟؟.

هل هي لشعب فلسطين منذ كانت، أم لمن تم تهجيرهم وجلبهم واستعمارهم لفلسطين؟؟.

والدة إبراهيم النابلسي، تزغرد تزف ابنها بدلاً من أن تبكيه، تفرح له بدلاً من أن تحزن عليه، أفقدوها فلذة كبدها، فهتفت أمام الشباب : إذا قتلوا إبراهيم، لدي مائة إبراهيم، أنتم جميعاً أولادي مثل إبراهيم، وحملت نعش إبنها إلى مثواه الأخير.

استفردت المستعمرة بقطاع غزة، واستفردت بالجهاد الإسلامي لثلاثة أيام، وها هي تنتقل بعد 24 ساعة إلى الضفة الفلسطينية بعد التوصل إلى اتفاق وقف القصف من وإلى قطاع غزة، قتلت من قتلت بالقطاع، لتنتقل وتقتل من تريد في الضفة الفلسطينية، لا أحد مستثنى من الهدف، والقصف، والموت والاستهداف، طالما هو فلسطيني عربي مسلم مسيحي درزي، وأكثر وأقوى وأخطر وتحت مرمى النيران طالما هو رافض، مقاوم، يتمسك بخيار العمل من أجل: المساواة والاستقلال والعودة، وطالما هو ضد المستعمرة ومشروعها التوسعي الإحلالي الاحتلالي الإسرائيلي.

كما هي حركة حماس، أن قرار قيادتها التمسك باتفاق التهدئة مع المستعمرة، لن يُغير من خيارات قواعدها ومناضليها، ها هي حركة فتح تؤكد أن قرار قيادتها التمسك باتفاق التنسيق الأمني مع المستعمرة، لن يُغير خيارات مناضليها وانحيازهم لبرنامج الحرية والاستقلال، الجميع يدفع الثمن، في مواجهة الاحتلال وبرنامجه ومشروعه الاستعماري.
كأردنيين، لا خيار لنا ومعنا وأمامنا سوى أن نكون مع الفلسطينيين في خندق المواجهة لسببين جوهريين: أولاً من اجل حماية الأردن وأمنه واستقراره في مواجهته ورفضه لمشروع الاحتلال التوسعي، وعلينا أن نعمل ونشارك في استعادة اراضي الضفة والقدس، لأنها كانت جزء من أراضي المملكة الأردنية الهاشمية حين تم احتلالها عام 1967, ونتحمل مسؤولية زوال الاحتلال عنها، ونيل الحرية لشعبها، وثانياً من اجل دعم الشعب الفلسطيني في البقاء والصمود على أرض وطنه، واسناد نضاله من أجل استعادة حقوقه في الحرية والاستقلال وعودة اللاجئين.
معادلة واضحة واقعية عادلة مفروضة ضرورية، نفهمها ونعمل في سياقها، ولا خيار لنا ومعنا غير ذلك.




بقلم:نيفين عبدالهادي

يرسم لخطواته طريقا مليئة بأشواك الظلم، ويرسم لمسيرته خارطة عمل يخطّ تفاصيلها بدماء الشعب الفلسطيني، هذا الشعب الذي يعاني دون شعوب العالم حتى الآن من ظلم الاحتلال، فلا احتلال على هذه المعمورة سوى في فلسطين، التي يتوزّع وجعها كل يوم على مدينة من مدنها أو محافظة أو قرية لتبدو في كلّ يوم أكثر شعورا بالظلم وتعرضا للجرائم التي بدأها الاحتلال الإسرائيلي ليجعلها بدايات دون نهايات.

بات التسلسل الزمني لفجائع فلسطين يستند في رزنامته على الدماء، والجرائم الإسرائيلية التي لم تعد تقف أمام السن أو المكان أو التشريعات الدولية، أو أعراف حقوق الإنسان، فلا فرق أمام أدوات حربها على شعب أعزل بين طفل أو مسنّ أو سيدة أو مسجد أو كنيسة، فهي ماضية في دربها المسكون بأوجاع فلسطين والفلسطينيين، متخذة قراراتها دون رحمة بالاعتداءات والاغتيالات والقتل، دون رحمة أو انسانية، قاتلة السلام بحرفيّة المعنى.

خلال أيام قليلة، بدأ الاحتلال الإسرائيلي في جرائمه من مدينة القدس المحتلة، مرتكبا أبشع ما يمكن الحديث عنه من اعتداءات وانتهاكات واعتقالات، ومن ثم امتد إلى جنين، وغزة، ليصل أمس الاول إلى نابلس، والذي ذهب ضحيته ثلاثة شهداء والعشرات من الجرحى تجاوز عددهم الأربعين بينها 4 حرجة، لينفذوا جريمتهم دون أن يرمش لهم جفن رحمة، ليقف الفلسطينيون بانتظار خطوة الاحتلال القادمة ترى إلى أين ستوجه البوصلة على خارطتهم الدموية.

وربما حتى اللحظة لا يدرك الإسرائيلي أن فلسطين باقية لن ينالوا منها، لأنها ستعيش بعدهم، ففي نضالها رسائل لا تلتقطها إسرائيل، وفي زغاريد والدة إبراهيم النابلسي الذي استشهد أمس الاول واصرارها أن تحمل جثمان نجلها وتجوب به نابلس، ألف رسالة وملايين الدلالات، بأن هذا الشعب لن يُهزم، وانتصاراته مستمرة تزداد عددا وقوة مع كل قطرة دم لشهيد أو جريح، وفي تشييع الآلاف للشهداء في نابلس وغيرها أيضا حناجر تصرخ في وجه المحتل أن الفلسطيني لا ينكسر ويكبر بكل رصاصة توجّه اليه أو الى أحد أفراد أسرته، تصرخ بأن حربكم على الفلسطينيين مقروءة النتيجة، هو الإنتصار لصاحب الحق والهزيمة لمغتصب الأرض ومنتهك الحقوق.

في نابلس، جبل النار، وجع آخر أمس الاول، لتروى أشجار الياسمين النابلسي بدماء ثلاثة شهداء، لتزيدها عطرا، وتجعلها اكثر ألقا، وبهاء، فهي الدماء الزكيّة التي لا تشبه سوى روعة نابلس وتاريخها وعظمة أزقتها وشوارعها التي تحمل تفاصيل تاريخية لا تشيخ، هي نابلس أيها المحتل المغتصب التي نحتفظ في ذاكرتنا لها ببهاء مدينة عريقة حضارية تختفي فيها الأمية إلاّ ما ندر، وتتزين بمصابنها التي تصنع «الصابونة النابلسية» ومحال «الكنافة النابلسية» هي نابلس التي التصق اسمها بصناعات وأغذية باتت اليوم دولية، ويبقى لنكتها في نابلس شأن آخر، هي نابلس أيها المحتل حيث جامعة النجاح والحارات العتيقة التي هي أكبر من ما يسمى بدولتك بعشرات الآلاف من السنين، هي نابلس التي ستضع من وجعها أمس الاول على شبابها مزيدا من النضال والمقاومة لتبقى جبل النار.

ستبقى صباحات وأيام نابلس معطّرة بالياسمين، وتزداد ألقا عندما تسقى بدماء الشهداء، لن يقوى الاحتلال على تحقيق أي نصر في نابلس وفي فلسطين، فشعب يضع روحه على كفّ يده رخيصة فداء للوطن، لا يمكن يوما ان يهزم، رحم الله شهداء نابلس، وشهداء فلسطين، بكم ومنكم نرى ضعف اسرائيل وخسائرها المتتالية.                 

عن “الدستور الاردنية”




غزة…للحلمِ بقية

بقلم: د. دلال صائب عريقات
غزة، يتحدث بها العالم كله ولكنه لا يعرفها، قد تغادر أنت غزة، ولكن كُن يقيناً أنها لن تغادرك، في غزة كل المشاهد الديالكتيكية، هناك الانسجام والتناقض…هناك الرضى والغضب… هناك الظلم والانسانية … هناك القلق والروقان …. هناك ما يسبب لك الارباك بثوانٍ من كثرة الصور المتضاربة في حدودها الضيقة ثم هناك البحر والسر في الهدوء…في السكينة… في الأمل… هناك على أرضها وسواحلها تتخيل الراحة الأبدية …هناك حكاية الصمود ورواية الوحدة الوطنية.
الوجع كما الفرح فيها فريد، تتقلب فيها المزاجات بسرعة فائقة، نعم هذا بديهي، فغزة، ببساطة هي مكان التقاء الموت بالحياة!
قبل اسبوعين وانا في غزة وعلى الملأ، شاركتكم صور الجمال والمحبة والكرم والأصالة عبر صفحاتي المختلفة، لأنني قررت بكل صدق ومسؤولية أن أخبر العالم عن جمال غزة، ببساطة أن اتبنى فكرة الترويج لغزة وأن أظهر جاذبيتها للعامة.
قررت أن أشجع كل من أعرف سواء من الفلسطينيين، العرب او الأجانب لمحاولة زيارة قطاع غزة لتجربة ما شهدته من الثروات البشرية والطبيعية والبحرية؛ من غزة…لخان يونس …لدير البلح …لجباليا …لخزاعة…لعبسان…حتى رفح …ومن الشاطىء… وعلى امتداد الساحل
هناك تكمن الرواية من الأصالة والوطنية والكرامة.
هناك الموارد والثروات هناك مياهنا الاقليمية وحقوقنا الطبيعية ورؤية واقعية لحلم الاستدامة والازدهار هناك في غزة منبع الاستقلال والسيادة واكتمال حلم الدولة الفلسطينية.

هناك تجتمع الحدود البرية والبحرية والجوية…نعم هناك مربع الاخوة والعمق العربي، وبمناسبة الحديث عن السفر والمطارات، هناك كان ويجب أن يعود مطار ياسر عرفات الدولي.
هناك صبر على امتداد البصر!
يسمع العالم عن غزة ولا يعرفها…الانطباع العام أن الزيارة ممنوعة فالتصاريح صعبة المنال لدرجة ان المواطن الفلسطيني فقد الأمل في الحصول على التصريح وأصبح يتوانى في طلب تصريح الزيارة.
من يتابع الأخبار حتماً لن يرى سوى الدمار والفقر والظلم ولكن من يؤمن أن غزة جزء من فلسطين سيرى الأمل والمستقبل لا محالة!
من يؤمن أن غزة جزء من فلسطين يدرك أنه لا بد أن يكون هناك المطار هناك البحر هناك المياه الاقليمية هناك الثروات والمشاريع الاستراتيجية وهناك أصل الرواية الوطنية والوحدة الفلسطينية.
بعد تجدد الهجوم الاسرائيلي الارهابي على غزة، يقول أهل القطاع هذا قدرنا ومصيرنا، أشارككم حسرتي وألمي، فكل من شجعته لزيارة غزة بدا اليوم متردداً عاجزاً حزيناً، الاحتلال لا يريد الاستقرار هناك، الاحتلال يرتكب الجرائم يريد ارهاب كل من يفكر بغزة ولكن الحقيقية البديهية التي لا نزاع عليها ان غزة تستحق الحياة، تستحق الاستقرار، تستحق الحرية.
قد يكون لهذا العدوان أسباب سياسية كثيرة تتعلق بسباق لابيد ونتنياهو على رئاسة الحكومة او حتى لإيجاد شيء من التوافق بين أحزاب اليمين ولكن من يعرف غزة، يدرك تماماً أنها مركز اقتصاد فلسطين والاقليم ولهذا أود التركيز على مصالح الدول الاقليمية المتنازعة التي تتخذ من القطاع هدفاً أو ذريعة.
على كل فلسطيني أن يدرك، في غزة هناك على بعد ساعة الى الجنوب ينتظرنا الأمل، ينتظرنا المستقبل، ينتظرنا غد واعد لفلسطين.
منبع اقتصاد فلسطين هناك على بعد كيلومترات، ينتظرنا البحر والثروة السمكية والاراضي الزراعية والموارد البشرية واذا فكرنا استراتيجياً هناك نعم على حدود غزة البحرية في سواحلها تتناثر حقول الغاز أتمنى أن يستوعب الجميع أن فلسطين أكبر من كل انتماء…
هناك في غزة العمود الفقري لاقتصاد دولة سيادية بعيداً عن مساعدات الغرب وأموال المجتمع الدولي وتناقضات الاقليم التي جعلتنا تابعين مستجديين لا نملك الحيلة، لا تنجروا وراء رواية الاحتلال….هذا الانقسام لا يخدم سوى دولة الاحتلال .. هيهات نستوعب أن عمقنا واستدامتنا هناك فيكِ يا غزة .. غزة العزة فلسطينية، لك منا ألف تحية .. الصبر لأهلنا وأحبابنا هناك .. سأعود يا غزة ….. وللحلمِ بقية…

– دلال عريقات: أستاذة الدبلوماسية والتخطيط الاستراتيجي، كلية الدراسات العليا، الجامعة العربية الأميركية




المخيمات الصيفية والخطر الداهم!

الأسير أسامة الأشقر

تحت عنوان “الكراهية الفلسطينية” بثت القناة 11 الإسرائيلية “كان” تقريرا مفصلا عما أسمته موجة الكراهية الفلسطينية حيث ادعت معدة التقرير أن هناك حجما كبيرا من التحريض على العنف والكراهية يتم غرسه في عقول الأجيال الجديدة من الشبان الفلسطينيين وذلك من خلال إقامة المخيمات والمعسكرات الصيفية التي يلتحق بها عشرات الآلاف من هؤلاء الشباب.

من خلال ما تقدم يتضح لنا بأن أجهزة الدعاية الصهيونية وأذرعها التحريضية الطويلة لا تترك شاردة أو واردة وتتابع عن كثب كل ما يحدث داخل المجتمع الفلسطيني وهي تحاول جاهدة التأثير بكافة الأشكال على توجهات الشعب الفلسطيني من خلال الكثير من الوسائل وأهمها التحريض الذي هو نهجها الدائم تجاه كل ما هو فلسطيني، وهي لا تترك أي فرصة إلا وتستغلها بهدف تغيير أوجه التعاطي الفلسطيني في القضايا التي تمس صلب الرواية الفلسطينية، وخلال عقود طويلة من الصراع المتواصل على الساحة الإعلامية دفعت إسرائيل بكافة أسلحتها الموجهة ضد أي محتوى فلسطيني يسعى لغرز الفكر الوطني التحرري ابتداء من مناهج التعليم للصفوف الأساسية وحتى برامج الأطفال الهادفة على شاشة تلفزيون فلسطين، وإلى المخيمات الصيفية التي يقوم عليها المجلس الأعلى للشباب والرياضة.

إن الجهد المبذول لتربية جيل واعٍ قادر ومدرك لخطورة اللحظة التاريخية والمعبأ بالثقافة الوطنية هو أشبه ما يكون بتجهيز الأرضية أو وضع الأسس العملياتية لإقامة البناء الوطني الفلسطيني الذي تدرك كل الأوساط الصهيونية بأنه لن يكون إلا على أنقاض مشروعها الاستعماري ولهذا فإن العمل المتقدم الذي بدأه المجلس الأعلى للشباب والرياضة لا بد أن يستمر ويُبنى عليه بأوجه متعددة وبأشكال مختلفة بعدما أصبحنا ندرك الأهمية القصوى لهذا الفعل الوطني الحقيقي فالمستقبل يتم تشكيله في أذهان هؤلاء الأشبال والزهرات الذين هم رأس مال هذا الوطن وخزانه الاستراتيجي الحقيقي والاحتلال يدرك ذلك جيدا وهو يسعى بكل ما أوتي من قوة وبكافة الأشكال لخلق جيل غير منتمٍ ومنفصل عن هموم شعبه مشتت التفكير وغير قادر على ممارسة حقه في المطالبة بالحرية والاستقلال والخلاص من هذا الاحتلال الإحلالي.

على النقيض من ذلك فنحن أكثر من خبر هذا الاحتلال وأساليبه وأهدافه الخبيثة التي تأتي في صلب الاستراتيجية العليا لهذا الكيان، ولذا يقع على عاتقنا فعلا البناء على ذلك ودعم المجلس الأعلى للشباب والرياضة وكل المؤسسات الوطنية الحقيقية الفاعلة في إعادة تربية وصقل الشخصية الوطنية الفلسطينية المثابرة والمكافحة وغير القانعة بفتات الاحتلال وما يقدمه من خدع لا تقنع إلا أصحاب النفس القصير والضعفاء.

من هنا يأتي دورنا كمنظومة سياسية واجتماعية وثقافية للانطلاق باتجاه تعزيز هذا المشروع الوطني العابر للتنظيمات والأحزاب والقادر على اختراق كل الحواجز النفسية التي ادعت بأن وجود هذا الكيان دائم. 




أطفال فلسطين ومواصلة الفشل الدولي بحمايتهم

بقلم:د . أسعد عبد الرحمن

ما زال الفشل الأخلاقي والقانوني المزمن للأمم المتحدة يتواصل برفض المنظمة الدولية إدراج الدولة الصهيونية على القائمة السوداء/ «قائمة العار» التي تضم منتهكي حقوق الأطفال في زمن النزاعات المسلحة، وهي الخطوة الأولى لتحقيق المساءلة والعدالة للأطفال الفلسطينيين، فمنذ العام 2002 أعلنت الأمم المتحدة «قائمة العار» والتي تعرف أيضا باسم «اللائحة السوداء»، وتضم المنظمات والدول التي تنتهك حقوق الأطفال في مناطق النزاع بالعالم، عبر لائحة تصدر في تقريرها السنوي الخاص بالأطفال والنزاعات المسلحة. فحرمان الأطفال الفلسطينيين من الحماية التي يحق لهم الحصول عليها بموجب القانون الدولي في مواجهة الجرائم الإسرائيلية المتكررة يقابله تمتع الدولة الصهيونية بالإفلات الكامل من العقاب، مما يشجعها على مواصلة جرائمها.

أحدث هذه التقارير، ما جاء في التقرير السنوي للأمين العام للأمم المتحدة (أنطونيو غوتيريش) بشأن «الأطفال والنزاعات المسلحة لعام 2021»، والذي كشف أن الاحتلال الإسرائيلي يتحمل المسؤولية عن قتل 78 طفلا فلسطينيا وتشويه 982 آخرين في الأراضي الفلسطينية المحتلة في عام 2021. وقد حذر الأمين العام في التقرير من أنه في حال استمرت هذه الأرقام في عام 2022، فسيتم إدراج «إسرائيل» في قائمة العار الملحقة بالتقرير المقبل، مع ملاحظة انتقاد (غوتيريش) في التقرير بحدة وبشكل غير معهود «إسرائيل» بسبب اعتداءاتها المتكررة على الأطفال?الفلسطينيين. ويغطي هذا التقرير الجرائم التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي العام المنصرم، بما في ذلك العدوان على قطاع غزة، والذي أدى إلى استشهاد عدد كبير من الفلسطينيين بينهم أطفال. وقد أقر (غوتيريش) وللمرة الأولى «بوجود غياب ممنهج للمساءلة عن الانتهاكات الإسرائيلية ضد الأطفال الفلسطينيين». كما تناول التقرير أيضا قضية الأطفال المعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، حيث شدد غوتيريش على «ضرورة التزام إسرائيل بالمعايير الدولية فيما يخص اعتقال الأطفال، وإنهاء الاعتقال الإداري وسوء المعاملة والتعنيف».

وفقا للولاية الممنوحة للأمين العام من مجلس الأمن، فإن «إسرائيل» ارتكبت وما زالت ترتكب جرائم ضد الأطفال كافية لإدراجها في القائمة السوداء، وهو ما لم يحدث أيضا هذا العام، مع أن دعم الأمم المتحدة لحقوق أطفال فلسطين ليس واجبا سياسيا وقانونيا فقط، بل هو واجب أخلاقي لا يجوز استثناء أطفال فلسطين منه.

من جانبها، قالت المسؤولة في منظمة «هيومن رايتس ووتش» غير الحكومية (جو بيكر): «عدم إدراج الأمين العام القوات الإسرائيلية المتهمة بقتل 78 طفلا فلسطينيا في عام 2021 وتشويه 982 آخرين على «قائمة العار» هو فرصة أخرى ضائعة لمحاسبتها، في حين تم إدراج قوات أخرى أو جماعات مسلحة ارتكبت انتهاكات أقل بكثير». في ذات السياق، أعربت منظمة «مراقبة الأطفال والنزاع المسلح» غير الحكومية عن أسفها للرغبة في التقليل من مسؤولية «إسرائيل».

استهداف أطفال فلسطين سياسة ثابتة منذ بدايات الاحتلال الإسرائيلي استمرت دون توقف طيلة العقود الطويلة الماضية، ورافقها كثير من الانتهاكات الجسيمة والجرائم الفظيعة، بهدف تشويه واقعهم وتدمير مستقبلهم والتأثير على توجهاتهم المستقبلية بصورة سلبية وخلق جيل مهزوز ومهزوم. وخلال السنوات الأخيرة تمادت سلطات الاحتلال في إمعانها وجرائمها بحق الأطفال الفلسطينيين.

مواصلة جيش الاحتلال استهداف الأطفال الفلسطينيين بشكل متعمد، تعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والإنساني، وتعد جريمة حرب. فالاحتلال ينظر إلى اغتيال واعتقال الطفل الفلسطيني كوسيلة لإرهاب جيل كامل من التحدث علانية تمهيدا لسحق أرواحهم، بعد أن فشل رهانه على كسر إرادة الأجيال الفلسطينية.  

عن “الرأي الاردنية”