1

أزمة إسرائيل الداخلية… حقائق تاريخية

بقلم: صالح القلاب

خلافاً لما كان يظنُّ بعض طيبي القلوب فقد ثبت أنّ الصراع مع الأكثر تطرفاً في الحركة الصهيونية هو صراعٌ تاريخيٌ، فالموضوع هو فلسطين؛ فإما لنا وإما لهم، وهذه مسألة تاريخية، وهذا مع أنّ هناك اليهود المؤلفة قلوبهم الذين أدركوا أنّ الصهاينة المتطرفون يأخذونهم إلى الدمار والموت، وأن الأفضل لهم أن يتعايشوا مع أهل هذه المنطقة وألا يُديروا ظهورهم لحركة التاريخ.
وإنّ المتابع لأزمة إسرائيل الداخلية التي افتعلها اليمين الديني المتطرف وعتاة الصهاينة حالياً فيما يسمى ملف الإصلاحات القضائية، لا يعكس فقط أزمة تشريعات وقوانين بل هو صراعٌ بين رؤيتين ومشروعين: الأول بين الصهاينة الأكثر تطرفاً الذين ينظرون إلى أنّ فلسطين لهم من البحر إلى النهر، وإلى الوطن الفلسطيني كله على أنه وطنهم التاريخي، وحقيقةً إنّ هذه كذبة بعض القوى الاستعمارية في لحظة تاريخية مريضة بالفعل!
أما الفئة الأخرى من الإسرائيليين، وإن كانوا يبدون قلّة اليوم، فهم مع إنهاء الاحتلال والعيش جنباً إلى جنب مع الفلسطينيين بدولتهم، ولم يعد غريباً القول إن التطرف للحركة الصهيونية قد يقود هذا الكيان إلى التفتت والانقسام بعد أن دبّ فيه الاستقطاب والخلاف تحت عنوان الإصلاحات القضائية ومحاولة نتنياهو الهروب من محاكمة القضاء له.
والمهم هنا وفي هذا المجال أن العرب بصورة عامة ينظرون إلى أنّ حل القضية الفلسطينية هو على أساس حل الدولتين: «دولة فلسطين على حدود عام 1967، ودولة إسرائيلية»، لكن في حقيقة الأمر إنّ الحركة الصهيونية كانت ولا تزال ترفض هذا رفضاً مطلقاً وإنها بقيت تصر على أنّ ما تريده هو من البحر إلى النهر!
وبالطبع فإنّ هذه مسألة ليست ممكنة على الإطلاق، وإنه من الأفضل للإسرائيليين ما دام الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي قد وصل إلى هذه الدرجة، أن يكتفوا من الغنيمة بالإياب كما يُقال. وحقيقةً إنّ اليهود غير الصهاينة مع هذا التوجه، وعلى أساس أنّ عالم اليوم غير عالم الأمس، وأنه بإمكان الشعب اليهودي والإسرائيلي أن يتعايش وأنْ يعيش في هذه المنطقة مع الشعب الفلسطيني والأمة العربية جنباً إلى جنب!
والمشكلة في هذا المجال أنّ رموز الحركة الصهيونية الأكثر تطرفاً وصهيونية يرفضون التعايش مع الشعب الفلسطيني، وأنهم بصورة عامة يقولون إنهم يريدون من البحر إلى النهر، وهذه مسألة غير ممكنة على الإطلاق، وأنّ المعروف أنّ حركة التاريخ تقول غير هذا، وأنّ فلسطين من البحر إلى النهر هي الوطن التاريخي للشعب الفلسطيني، وهذا يعني أنه على الإسرائيليين أنْ يقبلوا بالتسوية السلمية التي تعطيهم الحق في أنْ يكونوا مواطنين في هذه البلاد الممتدة من البحر إلى النهر!
ربما يرى البعض أنّ هذا غير ممكن على الإطلاق، وحقيقةً إنّ من يقولون هذا هم الأكثر تطرفاً في الحركة الصهيونية التي لا تدرك أنّ حركة التاريخ ليست معها، وهذا على خلاف ما يريده الأكثر صهيونية وتطرفاً، فعالم اليوم غير عالم الأمس، وحقيقةً إنه قد أصبح بالإمكان أن يكون هناك تعايش فلسطيني – إسرائيلي أو يهودي بالفعل في هذه المنطقة.
وهنا فإننا نعرف أنّ الصهاينة الأكثر تطرفاً يرفضون هذا بل يذهب التطرف بهم وخزعبلاتهم إلى أن يقولوا إنّ إسرائيل من النيل إلى الفرات. وحقيقةً إنّ حركة التاريخ تقول غير هذا وإنّ من يرفضون التعايش مع الآخرين سيرفض الآخرون التعايش معهم، والمعروف أن حركة التاريخ سوف ترفضهم وإلى أبد الآبدين.
وهكذا فإنه يجب أن يفهم الإسرائيليون أن حركة التاريخ ستفرض هذا كله عليهم رغم أنوفهم، وإنهم إذا بقوا يتمسكون بحكاية من «البحر إلى النهر» فإنهم سيخسرون البحر والنهر معاً، وهذا مع أنه قد بات هناك استعداد كي يُقبل اليهود كشعب متعايش مع الأمة العربية… وحقيقةً إن هذه لحظة تاريخية يجب أنْ يدركها الإسرائيليون الذين من المفترض أنهم يعرفون وبالتأكيد ما الذي تعنيه الحركة الصهيونية.
إنّ هذا الكلام ليس من قِبَل مجرد التسويق في هذه اللحظة التاريخية، والمعروف أنّ الشعب الفلسطيني بات بصورة عامة يدرك أن واقع اليوم غير واقع الأمس، وهذا يجب أن يدركه الإسرائيليون الذين عليهم ألا يفكروا إطلاقاً «بأن أرضك يا إسرائيل من النيل إلى الفرات».
إن حكاية من النيل إلى الفرات مجرد خزعبلات وأساطير لن تتحقق إطلاقاً؛ فالنيل عربي وله أهله، والفرات عربي وله أهله، وهذه هي حقائق التاريخ… وحقيقةً إن العرب اليوم قد أصبح لديهم إمكانية التعايش مع اليهود أو الإسرائيليين لا فرق، فعليهم ألا يضيّعوها ويغرقوا بمزيد من الدماء والدمار والحروب.
إنه يجب أن يدرك هذا، اليهود أو الإسرائيليون لا فرق، إدراكاً جيداً فحركة التاريخ لم تعد إلى جانبهم «كصهاينة»، فالصهيونية كما هو معروف قد كانت ولا تزال تعد حركة مرفوضة حتى من غالبية اليهود، وكلما تقدم العالم تزداد رفضاً وتتلاشى أكاذيبها وأوهامها التي حاولت تسويقها على اليهود وعلى العالم كله، وباتت معروفة للجميع بأنها حركة عنصرية وفصل عنصري وتدمر بأفكارها إسرائيلَ ذاتها، وخيرُ دليل على ذلك هذه الحرب الداخلية المشتعلة بين الإسرائيليين وتزايد أعداد المهاجرين عكسياً هرباً من جحيم إسرائيل وتطرفها.

بالاتفاق مع “الشرق الاوسط”




هل تغضب الولايات المتحدة من إسرائيل؟!

بقلم: د. دلال صائب عريقات

في الأيام الأخيرة ظهر استياء الولايات المتحدة من حكومة نتنياهو جلياً.
فالمشهد الذي تقدمه حكومة نتنياهو هو عبارة عن موجة عارمة من التنافس السياسي انعكس في الأزمة الدستورية والتراجع عن القيم المشتركة مع امريكا وسياسة الاستيطان الحكومية والتصريحات العدائية بشأن إيران، كل أشكال الوضع الراهن في الشارع الاسرائيلي تشكل سيناريو انهيار ذاتي لهذه الدولة من جهة، ومن جهة أخرى تضعف ثقة حلفائها بها وأولهم واشنطن.
سيناريو الانهيار الذي أوجدته حكومة نتنياهو لا يقتصر على ما نشهده من سياسات وتعديلات ومظاهرات داخلية، وإنما يشمل سياسة هذه الحكومة المتطرفة ضد الشعب الفلسطيني وأرضه من عمليات الإعدام، حيث وصل عدد الشهداء منذ بداية العام اكثر من 90 . أما قرارات مصادرة الأراضي فهي مستمرة لتشريع مستوطنات جديدة بشكل ممنهج ومنظم ومُشرع في الكنيست، التعديلات التي ادخلتها هذه الحكومة من خلال التشريع تجاوزت كل التوقعات من الدستور والقضاء والفساد الى رفع الحظر لعودة المستوطنين لمستوطنات تعتبر غير قانونية في الضفة الغربية.
تسعى ادارة بايدن جاهدة لتهدئة الوضع، وقد شجبت الإجراء الاستيطاني الأخير من خلال استدعاء السفير الاسرائيلي في واشنطن في خطوة غير مسبوقة واستجوبته بخصوص رفع إسرائيل الحظر المفروض على عودة المستوطنين إلى أربعة بؤر استيطانية غير قانونية في الضفة الغربية، هذه خطوة مهمة، إلا أن الأهم ان أعضاء مجلس الشيوخ الامريكي باتوا قلقين من ضعف امريكا أمام غطرسة اسرائيل وباتوا قلقين من استمرار التصريحات الامريكية المنمقة من دون اي اجراءات عقابية عملية. من الطرف الإسرائيلي هناك من هو قلق بشأن الانتقادات الأميركية لمشروع قانون إلغاء “فك الارتباط”، وتوبيخ السفير الإسرائيلي في واشنطن مايك هرتسوغ، الا انهم دائمًا في طمأنينة، فهذه مجرد خلافات في الرأي بشأن المستوطنات، لكن التفاهمات بين البلدين اكبر بكثير وهذا ما تجسد في شرم الشيخ.
بالرغم من انه من الصعب تخيل السيناريو الذي تغضب فيه الولايات المتحدة من حليفها الاكبر اسرائيل إلا أن الولايات المتحدة غاضبة من حكومة نتنياهو على أقل تقدير لسببين رئيسين:
– حكومة نتنياهو تقلل من شأن إدارة بايدن في العديد من الملفات التي تخص حقوق الانسان والاستيطان والقدس والعلاقات الإقليمية والدولية فيما يخص إيران وروسيا.
– حكومة نتنياهو تشكل تهديدا على الديمقراطية الاسرائيلية والقيم المشتركة التي تباهي بها امريكا في الحديث عن تحالفها مع اسرائيل.

لا نستطيع التخفيف من اهمية ما شهدناه من استدعاء السفير الاسرائيلي في واشنطن وتوبيخه، الا ان الحقيقة ان أمريكا قد تغضب فعلاً من نتنياهو وحكومته، الا انها لا تغضب من إسرائيل ولكن تغضب من أجل اسرائيل التي تسعى لاستدامة بقائها وتفوقها في المنطقة، ولهذا سنرى العديد من الجماعات الصهيونية الامريكية القلقة على مستقبل وجود اسرائيل تتدخل وتنتقد حكومة نتنياهو لأبعد الحدود خوفاً من تقويض حلم الدولة وسيناريو الانهيار الذاتي الذي قد تجلبه حكومة نتنياهو في منافستها العشوائية المتطرفة العنصرية.




اجتماع شرم الشيخ مزيد من الضياع

بقلم: مصطفى ابراهيم  

اجتماع أمني آخر في شرم الشيخ، بعد افشال  إسرائيل اجتماع العقبة، وعدم الاعتراف بمخرجاته واستمرار  جرائمها بحق الفلسطينيين.

اجتماع  آخر وغياب الانصاف والمساواة بين الضحية والجلاد. وبيع الوهم ومحاولات التسوية وتهدئة الاوضاع الأمنية وخفض التوتر قبل شهر رمضان المبارك وفقا لتعبير  المجتمعين من الرعاة والوسطاء، وأمل  قيادة السلطة بتحقيق افق سياسي لن يأتي.

لقد مرت ثلاثة أسابيع وأسبوع آخر من القتل والجرائم والاعتقالات، وهدم البيوت وتشريع القوانين العنصرية لملاحقة الفلسطينيين والمضي قدماً في فرض السيادة اليهودية، والصم الزاحف، وخطة الحسم وفرض الفوقية اليهودية.

شهر آخر على عصيان الحركة الفلسطينيّة الأسيرة في سجون الاحتلال الصهيوني، وخطواتها النضالية الجماعيّة ضدّ إجراءات إدارة سجون الاحتلال بتحريضٍ من الوزير الفاشي ايتمار بن غفير.

واكثر من 40 يوماً على إضراب الاسير خضر عدنان، وتحدي السجان وصموده الاسطوري ومعاناته، ومساندة ضعيفة، لا ترقى إلى حجم تضحياته وتضحيات الاسري الذين يتحدون السجان بلحمهم ودمائهم.

ايام واسابيع واشهر وثلاثة عقود والركض خلاف سراب التسوية، وتكرار تجارب فاشلة، لم تحقق سوى مزيد من تعميق وتعزيز الاحتلال والمشروع الاستعماري الاستيطاني.

حال من الضياع واللامبالاة، وكل شيء مضطرب وضعف السلطة، أوضاع سياسية واقتصادية واجتماعية خطيرة، تمس حياة ومستقبل الشعب الفلسطيني ومشروعه الوطني، ولا أمل بافق ينهي حالة الضياع والتوهان.

 ويبدو أننا في كل لحظة على وشك انفجار  ضد إسرائيل التي تتحمل المسؤولية عن الانفجار والقتل والدمار، أو انفجار لمزيد من اليأس والاحباط.

لا شك في اصرار المقاومين، وإصرارهم على التضحية ومقاومة الاحتلال مثير للاعجاب، ومن خلفهم التفاف الشعب  الفلسطيني على خيار المقاومة. لكن هذه التضحيات والاقدام على الشهادة، بحاجة إلى ديمومة والحفاظ على حياتهم، وهذه مسؤولية الفصائل وليس الاكتفاء بالخطابات والبيانات، بل هم بحاجة للتنظيم وللحماية  من الاحتلال وحماسهم والبطش والارهاب الاسرائيلي والاستفراد بالمقاومين.

اصرارهم مشجع، بل  إنه من الممكن، أن تكون المقاومة قد وصلت إلى لحظة تحول في مقاومة الاحتلال، مما يخولها إلى حالة ثورية فلسطينية جماعية، لا تعتمد على مجموعات شبابية من المقاومين فقط، وليس مجرد مقاومة مرحلية ولفترة زمنية محددة وحالة من الاستثمار من أطراف أخرى.

هي مقاومة تكشف  الضعف الأساسي للفصائل التي تركت المقاومين بدون حماية حقيقية، وللقيادة السياسية وفقدانها الشرعية وانعدام  الثقة فيها من الفلسطينيين، وعدم  ادراكها طبيعة الشعب الفلسطيني وروحه الوقّادة، وحقه في المقاومة والتصدي للمشاريع والسياسات العدوانية الاحتلالية.

  اصرار  السلطة الفلسطينية  على الذهاب لقمة شرم الشيخ الامنية، وهناك شبه اجماع فلسطيني برفض المشاركة ومقاطعتها، والوثوق بالوعود الامريكية للالتفاف على المقاومة  وخفض ما يسمى التوتر والتهدئة ووقف لهيب النار، وكل المسؤولية تقع علي الاحتلال.

الذهاب إلى شرم  الشيخ والمسؤولين الاسرائيليين يحذروا من عمليات قد تنفذ في المدى القريب، في الضفة الغربية المحتلة، وداخل إسرائيل، عشية شهر رمضان.

وهناك تحذيرات داخل أجهزة الأمن الإسرائيلية من عشرات العمليات، وبحسب ما ذكرته هيئة البثّ الإسرائيلية العامة (كان 11)، أن هناك قائمة محدّدة من المقاومين الفلسطينيين، قرّر المسؤولون الأمنيون بشأنها، أنه بحلول بداية شهر رمضان؛ يجب أن يكونوا إما خلف القضبان، أو موتى.

الادعاء أن المشاركة في الاجتماع تأتي للدفاع عن حقوق شعبنا الفلسطيني في الحرية والاستقلال، والمطالبة بوقف العدوان الإسرائيلي المتواصل ضد أبناء شعبنا ووقف الإجراءات والسياسات التي تستبيح دمه وأرضه وممتلكاته ومقدساته.

وكيف سيتم ذلك، هل بملاحقة المقاومة واعادة زخم التنسيق الأمني، ومنع الشباب الفلسطيني من مقاومة الاحتلال والتوقف خلال شهر رمضان الذي اصبح شماعة للاحتلال بانه شهر (الارهاب)، وماذا سيكون بعد الشهر الفضيل؟

مع كل الاحترام للأمل في تحقيق المقاومة انجازات، وأنها تحدي كبير لدولة الاحتلال ومنظومته الأمنية والعسكرية والسياسية. لكن حتى الان يحقق الاحتلال انجازات لضرب المقاومة من خلال  الجرائم والقتل، ولم تجري المقاومة جردة حساب والاستفادة من الدروس وعدم منح الاحتلال انتصارات يومية.

قد  لا نكون قادرين على وقف الارهاب الاسرائيلي  وتغوله على الدم الفلسطيني، على الرغم من ذلك نستطيع التصدي له والحفاظ على المقاومين، وتحقيق انجازات، برغم  الاختلاف الكبير في الظروف وموازين القوة. 

ومثلما يتعلم المقاومين من التجارب السابقة، لا يوجد سبب يمنعنا من التعلم منها في  محاربة الاحتلال  والعنصرية، حتى عندما يبدو الوضع صعباً وتعيش القيادة الضياع، تستطيع الفصائل العمل بطرق مختلفة.

كانت هناك تجارب من المقاومة في كثير من دول العالم ولا ننسى تجاربنا السابقة خاصة في الانتفاضة الاولي، وما هو مهم بالنسبة لنا أن نتعلم منها ومن تجارب المقاومة الفلسطينية.

والأهم أن تتعلم قيادة السلطة، أنه لا يوجد أي أمل من تحقيق اي مسار أو أفق سياسي مع الحكومة الفاشية، وكل ما تريده الولايات المتحدة هو التصدي للمقاومة وما يسمى خفض التوتر لمصلحة دولة الاحتلال، والخوف من اندلاع انفجار كبير لا تستطيع السيطرة عليه.




يوم المرأة العالمي والمناضلة الفلسطينية

بقلم: الأسير ياسر أبو بكر
يحتفل الناس في كل أنحاء العالم بيوم خاص بالمرأة وهو “اليوم العالمي للمراة”، في الثامن من مارس/آذار من كل عام، وسبب اختيار هذا التاريخ، ذكرى حراك عمالي ومسيرة احتجاجية خرجت فيها 15 ألف امرأة في عام 1908 إلى شوارع مدينة نيويورك الأمريكية، للمطالبة بتقليل ساعات العمل وتحسين الأجور والحصول على حق التصويت في الانتخابات.
ومع اعتماد التاريخ عالميًا من قبل الامم المتحدة عام 1975 يصار للاحتفال كل عام تحت عنوان مختلف، وفي مثل هذا اليوم بالنسبة لأمتنا العربية و لفلسطين والثورة الفلسطينية الشيء الكثير الذي من المهم الإطلالة عليه من الجميع.
وإن كنا سنقصر حديثنا عن المرأة الفلسطينية فقط ودورها النضالي فمما يشار له أهمية دورها النضالي في جوانب عديدة أي على صعيد العمل الميداني عبر التاريخ، سواء في العمل بالحقل أوالصناعات المنزلية، أومسار العمل المجتمعي، أو على صعيد التربية ثم التعليم الذي تاقت اليه وكسبته مع أخواتها العربيات المبادرات منذ القرن العشرين، وصولًا لتبوئها مواقع في مجالات عمل عديدة الى أن أصبحت المرأة الفلسطينية تتفوق في التعليم ومختلف المجالات على أخيها الرجل.
عن المرأة في عيون الشعراء وعلى رأسهم الشاعر الأممي محمود درويش يقول الكاتب د.محمد أبوحميدة “تحتل المرأة عند محمود درويش مساحة واسعة من خطابه الشعري؟ إذ تمثل بحكم ترددها في قصائده المحور الدلالي الثالث بعد محوري الأرض والنبات والشجر.” وهكذا هو الامر في الثورة الفلسطينية وحركة فتح حيث المراة حارسة بقائنا كما قال اعلان الاستقلال، وكما تواصل النظر اليها كشريكة ومناضلة.
في السياق النضالي الفلسطيني نستذكر عام 1921، وتأسيس أوّل اتّحاد نسائيّ فلسطينيّ ومن رائدات هذا الاتّحاد زليخة الشهابي وميليا السكاكيني وغيرهما، وصولًا للفترة النضالية في إطار الثورة الفلسطينية الحديثة عام 1965م أمثال أول أسيرة بالثورة الفلسطينية الحديثة فاطمة برناوي وأمثال الشهيدة شادية أبوغزالة، وأمثال المناضلة ليلى خالد والكثير ممن سرن على دربهن بالشهادة، وفي تجربة الاعتقال.
تأسس الاتحاد العام للمراة الفلسطينية بعد مؤتمر القدس التأسيسي الأول عام 1965 تحت شعار «نحو توحيد جهود الهيئات النسائية الفلسطينية من أجل تحرير الوطن المغتصب»، وذلك من أجل تنظيم وتعبئة طاقات المرأة الفلسطينية أينما كانت في خدمة القضية الفلسطينية، والنضال من أجل تحقيق المساواة ، وقد تشكلت اللجنة التحضيرية من الأخوات: زليخة الشهابي وسميرة أبو غزالة وسعاد الكيلاني وفايزة عبد المجيد وسلمى الخضراء الجيوسي ووديعة خرطبيل ورشدة المصري والحاجة عندليب العمد.
وبالجهود الجبارة المكثفة في فلسطين وخارجها وبدور اتحاد المرأة، ونضالات المرأة عامة في الفصائل السياسية، وخارجها، استطاعت تحقيق جزء من آمالها وأحلامها، وأن تكون مجاورة وشريكة للرجل حيث أصبح عدد كبير من النساء يشاركن في صنع القرار في القطاع العام والخاص وكذلك في المؤسسات الأهلية والنقابات والفصائل السياسية، ونجد منهن المديرات والوزيرات وعضوات المجالس مثل: التشريعي والمجالس المحلية وصاحبات شركات خاصة ومديرات في المؤسسات الأهلية…الخ.
ولكن لا بد لنا من الإشارة هنا لأختنا، للمرأة الفلسطينية المناضلة في المعتقلات، حيث نعاني معها بالمعتقلات الأمرين . يذكر تقرير مؤسسة الضميرعام 2020 أن” قوات الاحتلال اعتقلت أكثر من 13,000 امرأة فلسطينية منذ العام 1967، وخلال العام 2019، تستمر قوات الاحتلال باعتقال النساء والفتيات الفلسطينيات، سواء من الشارع أو أثناء عبورهنّ الحواجز أو بعد اقتحام منازلهنّ ليلاً، مع اصطحاب كلاب بوليسية لترهيب العائلة وتدمير محتويات المنزل. وعند الاعتقال يقوم جيش الاحتلال بتعصيب عيونهن وتقييد أيديهن خلف ظهورهن، ووضعهن داخل الجيبات العسكرية، ويتعرضن أثناء ذلك للتعذيب وسوء المعاملة.” كما يتم استهداف الشابات وطالبات الجامعات ويتعرضن للإهمال الطبي وللاعتقال الإداري أيضًا.
لتؤكد مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان بختام تقريرها “وبناءً على الشهادات والتصاريح التي حصلت عليها من الأسيرات والمعتقلات الفلسطينيات، أن الاحتلال مستمر منذ ما يزيد عن 50 عاماً في انتهاك حقوق الأسيرات الفلسطينيات في مراكز التوقيف والتحقيق والسجون، وفي المستشفيات والعيادات الطبية والحواجز ونقاط التفتيش، وتطال تلك الانتهاكات كافة فئات النساء الفلسطينيات من معلمات وطالبات وأمهات وطفلات وغيرها”.
كل التحية للمرأة في عيدها العالمي، وكل التحية للمرأة الفلسطينية المناضلة عبر هذه الإطلالة السريعة رغم الكثير مما يجب أن يكتب عنها، مذكرين بالأسرى والأسيرات والحرية الواجبة لجميع المعتقلين والأسرى والأسيرات كاولوية لدى القيادة الفلسطينية والعالم الحر، والله معنا.




متابعة- محكمة العدل الدولية ٢٥-٧-٢٠٢٣

بقلم: د. دلال صائب عريقات 

بناءً على طلب الجمعية العامة للأمم المتحدة لمحكمة العدل الدولية لإصدار رأي استشاري بشأن العواقب القانونية الناشئة عن سياسات وممارسات إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية استناداً لتصويت الجمعية العامة الاخير حول إحالة الملف للمحكمة, أصدرت المحكمة في هولندا بتاريخ 8 شباط 2023 قرارا ينظم الإجراءات القانونية ويحدد الحدود الزمنية لعرض البيانات المكتوبة وللتعليقات والردود على تلك البيانات.
قررت المحكمة أن الأمم المتحدة والدول الأعضاء فيها وكذلك دولة فلسطين المراقبة، قادرة على تقديم معلومات حول الأسئلة المقدمة إلى المحكمة للحصول على رأي استشاري عملاً بالمادة ٦٦، الفقرة 2 من نظامها الأساسي، وتم تحديد يوم ٢٥-٧-٢٠٢٣ كحد زمني لتقديم البيانات المكتوبة حول الأسئلة إلى المحكمة، و ٢٥-١٠-٢٠٢٣  كحد زمني للدول والمنظمات بعد تقديم بيانات مكتوبة، يجوز لها تقديم تعليقات او اعتراضات مكتوبة على البيانات المكتوبة التي قدمتها دول أو منظمات أخرى، وفقًا للمادة ٦٦، الفقرة 4 من النظام الأساسي.. 
ضروري التنويه انه وحسب بروتوكولات المحكمة، تم إعداد بيان صحفي للمحكمة من قبل قلم المحكمة لأغراض إعلامية فقط حددت هذه التواريخ. محكمة العدل الدولية هي الجهاز القضائي الرئيسي للأمم المتحدة. تأسست بموجب ميثاق الأمم المتحدة في يونيو حزيران 1945 وبدأت أنشطتها في أبريل 1946. وتتألف المحكمة من 15 قاضياً تنتخبهم الجمعية العامة ومجلس الأمن التابعين للأمم المتحدة لمدة تسع سنوات. مقر المحكمة في قصر السلام في لاهاي, هولندا. 
للمحكمة دور مزدوج:
أولاً: تسوية المنازعات القانونية التي تعرضها عليها الدول وفقاً للقانون الدولي من خلال أحكام لها قوة الإلزام وغير قابلة للاستئناف بالنسبة للأطراف المعنية. 
ثانيًا: تقديم آراء استشارية بشأن المسائل القانونية المحالة إليها من قبل أجهزة ووكالات الأمم المتحدة المخولة حسب الأصول.
عام 2004 صدر رأي استشاري لمحكمة العدل الدولية أكد على واجب إنشاء دولة فلسطينية في أسرع وقت ممكن. جاء هذا الرأي في دراسة شأن الجدار الفاصل في الضفة الغربية بناء على طلب الجمعية العامة للأمم المتحدة في 8/12/2003. ورأت المحكمة ان الجدار غير شرعي استناداً إلى أحكام القانون الدولي، فهو يرسخ فكرة ضم الأراضي المحتلة وإلحاقها بالكيان الصهيوني، الأمر الذي يخالف لائحة لاهاي لسنة 1907 المتعلقة بقوانين الحرب وأعرافها حيث ان الجدار يحرم الشعب الفلسطيني من حقه في تقرير المصير، وينتهك حقوق الإنسان. وفند الرأي الادعاءات الإسرائيلية في أن الجدار هو مجرد إجراء للدفاع عن النفس وللضرورات العسكرية.
 رأي المحكمة أكد عدم شرعية الجدار ووضع مسؤولية على الأمم المتحدة، الا ان الرأي الاستشاري غير ملزم في نهاية الأمر.
بعد ١٩ عاما، تضع الجمعية العامة القضية الفلسطينية مرة أخرى في ملعب محكمة العدل الدولية، مع إدراك المنظومة الدولية لتصميم الحكومة الإسرائيلية على مواصلة احتلالها وتقويض حق تقرير المصير الفلسطيني. هذه المرة، المحكمة ستقدم رأيا استشاريا بشرعية الاحتلال الاسرائيلي طويل الأمد، وهذا من شأنه أن يفضح الغرض الاستيطاني الاستحواذي المتمثل في إطالة أمد الاحتلال والذي يعتبر انتهاكا صريحا للمعايير القطعية للقانون الدولي. من المُرجح أن ترى المحكمة أن الالتزام بنزع استعمار الأراضي الفلسطينية المحتلة وتطبيق حق تقرير المصير هو التزام تجاه كافة أعضاء المجتمع الدولي، وهو التزام يكون لجميع الدول فيه مصلحة متبادلة لتحقيق السلام الدولي، وهنا يحق للمنظومة الدولية اتخاذ تدابير قانونية نحو التأثير الفوري دون مماطلات او رضوخ للضغوطات الإسرائيلية المتكررة تحت إطار دبلوماسية القسر التي طالما يعاني منها الفلسطينيون.
في ظل نشر التواريخ لعمل إجراءات المحكمة يتوجب على الفلسطينيين إعادة تفعيل اللجان الوطنية والقانونية لحشد الجهود وتوحيدها لمتابعة الملفات والحقوق في المحاكم الدولية فورا وتجنب تضييع أي فرصة خلال الأربعة أشهر القادمة.  
– دلال عريقات: كاتبة وأكاديمية