1

في الدوحة.. سقط قناع التطبيع

هلا سلامة- لم تكن فلسطين بحاجة إلى استفتاء حول هويتها ومكانتها ولكن إن ارتضى الاحتلال ذلك مستغلا مونديال قطر 2022 لقلب الحقائق التاريخية وجر الجمهور العربي إلى بؤرة التطبيع فإنه سجل فشلا مريبا حتى على شاشات إعلامه التي لم تحظ بفرصة انتزاع تصريح واحد من الجماهير لا سيما العربية منها التي أظهرت كل الحرص على حقوق الشعب الفلسطيني والوفاء له. 

على أرض الملعب سقط قناع التطبيع والاتفاقيات التي أبرمت مع الاحتلال تحت أي ظرف كان، ناقضته الشعوب بآرائها ومواقفها المشرفة التي لم تخذل فلسطين ومواجع أهلها التي يتسببها الاحتلال منذ عقد من الزمن. 

حمل مونديال قطر اسم فلسطين، ورفعت الجماهير علمها وكوفيتها وهتفت لها في أبهى صورة تكرس الهوية العربية ووحدتها، وكانت الفرصة كي يقال بصدق وعفوية للإسرائيلي أن لا مكان لك بيننا، “يللا يللا يللا إسرائيلي برة” أحد هتافات جمهور كأس العالم هذا الموسم، وبموازاة وسم “كأس العالم قطر 2022 ” انتشر وسم “فلسطين في مونديال قطر” ووسومات أخرى متضامنة معه. 

ارتبك مراسلو إسرائيل وبدت السخافة على وجوههم وهم يستجدون متحدثا عربيا يطل على شاشات القنوات التي يعملون فيها.. قطر المستضيفة لهذه اللعبة الرياضية الدولية أظهر جمهورها روح تضامنه مع فلسطين عبر مواقف عديدة شاهدناها عبر شاشات التلفزة ووسائل التواصل الاجتماعي، وقد لاقى مقطع فيديو لأحد شبانها تفاعلا كبيرا وهو يوزع شارة فلسطين على جماهير كأس العالم. 

وتزامنا مع التغريدات التي دعت لمقاطعة أي لقاء مع الإعلام الصهيوني فقد رفض أحد مواطني قطر ويدعى “محسن” إجراء مقابلة مع إحدى القنوات بعد معرفته حقيقة أنها صهيونية، وقد حيّا “شباب قطر ضد التطبيع” عبر تدوينة على حسابهم الشاب محسن على حسه الوطني العروبي والإسلامي في رفضه إجراء المقابلة مع صحافة الاحتلال، طالبين من بقية الجماهير انتهاج فعله والامتناع عن توفير أي فرص أمام الاحتلال لتغطية جرائمه وتقويض حقوق الشعب الفلسطيني وعدم التفاعل مع القنوات الإسرائيلية والالتزام بالموقف الشعبي الداعم للقضية الفلسطينية.

مشجعون لبنانيون في مونديال قطر رفضوا الحديث مع مراسل (القناة 12) العبرية، انسحبوا من أمام الكاميرا بعد معرفتهما أنه إسرائيلي، مؤكدون عدم الاعتراف بإسرائيل ولا بوجود شيء اسمه إسرائيل.. أحدهما قال للصحفي الإسرائيلي : اسمها فلسطين وليس إسرائيل، إسرائيل غير موجودة. 

ونقل مراسل القناة العبرية في قطر أن الشبان اللبنانيين غضبوا عندما عرفوا أن من يتكلم معهم هو الإعلام الإسرائيلي. وأضاف: نحن موجودون في المونديال، أود القول إنه خلف الكواليس تقريبا كل من نلتقي معهم ونعرف عن أنفسنا أمام مشجعين عرب فإنهم بشكل عام يرفضون، لكن هناك مجموعة شبان لبنانيين في اللحظة التي قلنا لهم إننا من إسرائيل تغير تعاطيهم 180 درجة. 

واستشعرت إسرائيل نبذ الحضور الإسرائيلي في الدوحة مسبقا، ودعت وزارة خارجيتها الإسرائيليين الذين يسافرون إلى قطر لإخفاء الأعلام الإسرائيلية والمواد التي تشمل نجمة داوود خلال زيارتهم، كما أطلقت موقعا إلكترونيا يهدف إلى تثقيف المشجعين وتوعيتهم بالقضايا الحساسة التي يواجهونها. 

بدورها الصحف الإسرائيلية استبقت انطلاق المونديال بالتحريض على قطر والتهجم على استضافتها كأس العالم، حتى أن بعض صحفييها وصف قطر بـ “الدولة العدوة” والمونديال بـ “مونديال العار”، فيما دعت (القناة 13) الإسرائيلية إلى الامتناع عن السفر إلى المونديال عبر تقرير عنونته بـ “أربعة أسباب لعدم السفر إلى مونديال قطر”. 

مونديال قطر، وقبل انطلاق صافرة بدايته شكل فرصة حقيقية لاستعادة الزخم العربي باتجاه دعم القضايا العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، نجح الشارع العربي في لملمة خيباته ورفض الإملاءات عليه وقد عكس بكل أشكال مقاطعته للحضور الإسرائيلي في قطر توازيا مع مناصرته لفلسطين، كل فلسطين، بأهلها وأطفالها ونسائها وشهدائها وأسراها ومقدساتها، موقفه الصلب الذي لا تبدله الملاعب على أشكالها بعدم القفز فوق الحقيقة الدامغة أن فلسطين هي قضيتنا الأولى وبوصلة أمتنا وليست إسرائيل بكل جبروتها وغطرستها إلا الدخيل عليها.. فشكرا قطر. 




هل يستفيق الضمير العربي في القمة العربية بالجزائر…؟

بقلم:د. هاني العقاد

بينما يتنكر الاحتلال الصهيوني لأية حقوق سياسية للفلسطينيين واهمها حقوق تقرير المصير ,يصاعد الاحتلال هجمته المسعورة عله يخمد ثورة الفلسطينيين ضد الاحتلال ومخططاته التهويدية, يقتحم المدن ,يهدم البيوت ,يخرب الشوارع , يقتل , يعتقل , يطلق العنان لعصابات المستوطنين لتخريب الحقول وسرقة محصول الزيتون ,يعربدون ويعتدون على المواطنين الفلسطينيين الذين يجاوروا مستوطناتهم , ليل الفلسطينيين يكاد يتمرد على حلكته لقسوة المشهد ,حرب شوارع , رصاص … دماء وشهداء ,في المقابل يستمر بحثهم مع الساسة العرب في بعض العواصم العربية لتحقيق تطبيع افضل وسلام عربي إسرائيلي مزعوم. امام كل هذا يصمت العالم وهو يشاهد الجرائم التي ترتكب يوميا في فلسطين، الأمم المتحدة لم تحرك ساكنا وتتوارى أحيانا خلف مطالبات خجولة بالتحقيق في تلك الجريمة او الواقعة دون ان تتجرأ بإصدار قرارات اممية بتحقيق دولي مستقل في اي من جرائم الإعدام الميداني التي باتت الخبر المفجع لكل العائلات في فلسطين، فلا يكاد يمر يوم دون ارتقاء شهيد هنا او شهيد هناك بنابلس او جنين او رام الله او الخليل فكل المدن الفلسطينية الان تحت مرمي النار الصهيونية.

صمت عربي يتوارى خلف بعض السياسات التي لا تسمن ولا تغني من جوع باتجاه القضية الفلسطينية من فترة الى اخرى تخرج بعض الادانات والتحذيرات من تقويض حل الدولتين وهنا لا تغيب جامعة الدول العربية عن المشهد فالبيانات لا تكاد تتوقف وهي دائمة الصدور بعد كل حادثة اعدام لفلسطيني او اقتحامات للمسجد الأقصى والنفخ في البوق على بواباته كما حدث مؤخرا فيما يسمي بأعياد الكيان العبري الثلاثة عيد راس السنة العبرية وعيد الغفران وعيد العرش. لا يكاد يخلو أي بيان لجامعة الدول العربية من المطالبة بوقف الاحتلال الصهيوني اجراءاته التصعيدية بحق الفلسطينيين في الضفة ووقف استهداف وتدنيس المقدسات العربية والإسلامية في القدس العربية والحرم الابراهيمي بالخليل الذي حول المستوطنون المتطرفون بعض اجزائه  الى مرقص لإقامة الحفلات الموسيقية دون أي إجراءات او مشاريع على الأقل تهدد مصالح دولة الاحتلال مع بعض الدول العربية او توقف الانحدار في اتفاقات التطبيع الشنيعة.

استمرار مسار الخزي والعار لتطبيع دول عربية مع الاحتلال في ظل المشهد الاحتلالي الحالي , طبعوا ولم يحفظوا كرامة شعوبهم بل فتحوا بوابات شعوبهم لينفذ فيها الموساد اقذر المخططات ويدخل فكر تطبيعي وسخ للمجتمع العربي باسم تلاقح الثقافات وتداخل الحضارات, واصبح بعض الزعامات يسابق الاخر لإرضاء قادة بني صهيون وطلب زيارتهم وابداء فروض الولاء والطاعة على مصطبة السقوط العربي والأخلاقي تحت اقدام حاخاماتهم، بعض من الدول العربية لم يفتحوا اسواقهم للبضائع الصهيونية فقط بل انهم مَلكوا المؤسسة الأمنية والعسكرية الصهيونية مئات الهكتارات من الأراضي الاستراتيجية لإقامة قواعد عسكرية مشتركة بدعوي تطوير القوة الدفاعية العربية في وجه التحديات اشتروا مئات الاطنان من السلاح والتكنولوجيا الحربية الصهيونية ونصبوها على بوابات عروشهم التي لن يحميها سوي العزة والكرامة وأبناء البلد والغيارى على سمعته وكرامته.

من يتساءل اين الضمير العربي من كل هذا …؟ نقول له ان الضمير العربي في غيبوبة طويلة لا احد يستطع ان يتوقع متى سيصحو ويعود ليشعر بمعاناة الشعوب العربية والدفاع عن قضاياها واولها القضية الفلسطينية التي ما كانت لتصل لهذه المرحلة الا بتخلي بعض العرب عنها وعن الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني حقا وليس بالكلمات ولا العبارات ولا الشجب ولا البيانات وانما بإجراءات حقيقية تجبر المحتل على الرحيل والجلوس على طاولة المفاوضات صاغرا يعطي الفلسطينيين حقوقهم دون نقصان، من يتساءل عن الضمير العربي ..؟ أقول له غاب ولم يعد هو في غيبوبة مؤقتة قد يصحوا قبل فوات الأوان وضياع الامة العربية وتفتتها واحتلال أراضيها تحت اسم السلام الابراهيمي الجديد وهو احتلال سلمي اخطر من الاحتلال العسكري الكلاسيكي، وكما لكم الحق أيها السادة ان تسالوا عن الضمير العربي اليوم لي الحق ان استفسر من الجميع هل يستفيق الضمير العربي في القمة العربية بالجزائر اليوم ..؟ , نعم القمة العربية تأتي في وقت حساس جدا تمر به الامة العربية بانقسامات واختلاف نحو الشراكة الحقيقية وغياب الهدف العربي الواحد , والسماح للأمريكي الصهيوني ان يرسم سياسات المنطقة ونموها وازدهارها فيما هو عبث حقيقي بأمن المنطقة ونهب ثرواتها والاستيلاء على نفطها , ليس هذا فقط بل تحويلها لامه عاجزة عن اطعام نفسها من ثروات ارضها.

الجزائر مازالت تملك ضمير عربي حي لم يبيع قادتها انفسهم للوهم الذي يدعى ( اسرائيل) لانهم ثوار بنوا دولتهم بالبارود والدم , ومازالوا يحافظون عليها بأسنانهم بالرغم من وصول العدو حدودها وتهديد امنها واستقرارها لإخضاعها لاتفاقيات تطبيع على غرار ما يجري بالجوار من حدودها , الجزائر تعمل ليل نهار وعلى اكثر من محور حتى تنجح القمة العربية القادمة واولها انهاء الانقسام الفلسطيني الذي ارق الجميع وكان سببا في ان تعيد دولة الاحتلال صياغة مشاريعها الاستعمارية في فلسطين والمنطقة العربية, وانطلاقا من هذا المحور الذي تعمل الجزائر عليه منذ فترة تامل ان تجسد وحدة العرب حول قضايا العرب وتغلق الأبواب امام المتطفلين من الغرب لتوظيفها لصالح مشاريعهم الاستعمارية بالمنطقة. ان عاد الضمير العربي في القمة العربية بالجزائر ستعود هيبتهم ويتوحدون وسيكون بمقدورهم حل ازماتهم باليمن والخليج الذي تهدد هويته العربية وليبيا ولبنان الذي بات يتحول الى صومال ثانية وسوريا التي انهكتها الحروب والعراق الذي بات عشرون عراقا . امل ان تنجح الجزائر في القمة العربية الحالية بتوحيد صفوف العرب وتنهي توتراتهم وتوحد أهدافهم وكلمتهم وتوجهاتهم المصيرية، لان هناك قضايا كبرى بلغت من العرب مبلغ السيف من عرق الرقبة واثرت على مستقبل الاستقرار والعلاقات العربية العربية المستقبلية والامن المشترك والشراكة في حماية الأرض والهوية.




الأجهزة الأمنية وإعلام الفتنة

أنور رجب

منذ تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية وبناء المؤسسة الأمنية بأذرعها المختلفة، وهي تتعرض لحملات ممنهجة ومنظمة ومستدامة من التشويه والتشهير في محاولات دؤوبة للتشكيك بانتمائها وعقيدتها الوطنية وخلق صورة نمطية سلبية وبناء سد وهمي من عدم الثقة بينها وبين المواطن، وقد تصدرت حماس وماكينتها الإعلامية دائمًا هذه الحملات وأفردت لها مساحات واسعة في خطابها الإعلامي ومنظومتها التربوية ومؤسساتها الإعلامية والدعوية بكافة تشكيلاتها وأشكالها، وأسست في سبيل ذلك جيوشًا إلكترونية وصفحات وحسابات وهمية ورصدت موازنات ضخمة، وبذلت وما زالت جهودًا في إعداد وتدريب وتأهيل غلمانها وصبيانها على مهاجمة الأجهزة الأمنية بعد أن مروا بمرحلة التعبئة الحاقدة (تزييف الوعي) داخل أُسر المساجد، وحفظوا عن ظهر قلب قاموس المصطلحات والمفردات والتوصيفات من سباب وشتائم وتخوين وتكفير، وأجادوا تصيد الأخطاء الفردية وكيفية صياغتها وتأويلها وتحريفها وفبركتها ثم وضعها في قوالب جاهزة للنشر وتعميمها على أوسع نطاق لا سيما على وسائل التواصل الاجتماعي بمحتوى ومضمون يفتقد لأي معايير وطنية أو أخلاقية.

عند قراءة خطاب حماس الإعلامي من المهم أن نعرف أن هذه الاستراتيجية جزء أصيل من المنظومة التربوية والعقائدية لحركة حماس، ولهذا نلمس استمرارية واستدامة لهذا الخطاب إذ لا توجد به محطات يتوقف فيها بل تشتد وتيرته في الأزمات والمواجهات والهجمات التي تتعرض لها المؤسسة الأمنية والقيادة الفلسطينية “كما هو حاصل الآن” في تماهٍ واضح مع سياسة حكومة وجيش الاحتلال. والملاحظ أيضًا أن هذا الخطاب لا يستهدف المنظومة أو السياسات أو الإجراءات بل يتعداه ليطال جميع منتسبي المؤسسة (من الجندي حتى الرئيس)، وبالتالي فإن الخلاصة التي يجب التسليم بها هي أن الخطاب الإعلامي لحماس ركن أساسي في استراتيجيتها لتقويض المشروع الوطني ليس إلا، عبر استهداف الكتلة الصلبة التي تحافظ على وتحمي المشروع الوطني المتمثلة بالمؤسسة الأمنية.

لا يقتصر الأمر هنا على حركة حماس فقد اتسعت دائرة خطابها لتشمل فصائل وقوى وشرائح ومنظمات مجتمع مدني فقدت بوصلتها وهويتها، لا سيما بعض قوى اليسار التي تعيش حالة من التيه والتشتت والضياع بين الهوية الوطنية والإسلاموية، مع الأخذ بعين الاعتبار أن مئات من أعضاء وكوادر وقيادات هذه الفصائل هم من منتسبي الأجهزة الأمنية وينعمون بامتيازاتها، والسؤال الذي يتبادر للذهن في هذا المقام: لماذا يتمسك هؤلاء بالبقاء ضمن المؤسسة الأمنية التي لا يقرون بوطنيتها!!؟؟

ما قدمته وما تقدمه المؤسسة الأمنية من تضحيات وما سجلته وتسجله في جميع محطات المواجهة والتضحية والفداء وعلى كافة الصعد والمستويات والموثقة بكل فخر في سجلات قوافل الشهداء والأسرى والجرحى ليس بحاجة لشهادة من حماس أو غيرها، فأفعال أبناء الأجهزة تسبق أقوالهم “هذا إن قالوا” فهم يعملون بصمت وليس للتدليس أو لتدنيس مفهوم المقاومة بجعجعات فارغة بدون أي مضمون وطني أو بارتهان لجهات وأجندات خارجية. وفي هذا الإطار وفي أتون المواجهات الدائرة الآن والتي يتصدرها أبناء الأجهزة الأمنية أو من هم من صلبهم، ولأن ذلك لا يروق لحماس ومن يلف لفها ويكشف زيف وبطلان روايتها بحق الأجهزة الأمنية، خرجت علينا بإسطوانة جديدة يرددها معها إعلام الفتنة في الفضاء العربي، والهدف من ذلك تشويه وتقزيم دور الأجهزة الأمنية حتى لو كان على حساب وطنية وكرامة هؤلاء الشهداء، عبر بث ادعاءات وأكاذيب تتهم فيها هؤلاء الشهداء بالتمرد على مؤسستهم الأمنية رفضا لعقيدتها الأمنية “عقيدة التنسيق الأمني” كما يزعمون.

إن البيئة التي يعيشها أبناء المؤسسة الأمنية بكل تفاصيلها سواء من حيث الإعداد والتدريب والتأهيل أو من حيث التربية والثقافة والتنظيم هي بيئة وطنية بامتياز، وهو ما يقود إلى تشكيل وعي ونضج وطني يتيحان لهم القدرة على التمييز بين الفعل الوطني وبين الأجندات اللاوطنية بغض النظر عن الثوب الذي يتدثر به أولئك سواء كان الدين أو المقاومة أو حتى حقوق الإنسان وحرية التعبير، كما تمكنهم من تحديد توقيت وشكل الفعل الذي يتناسب مع طبيعة الأوضاع السائدة في كل محطة من محطات نضالهم وخدمة قضيتهم وشعبهم. والأهم من ذلك كله أن سياسة المؤسسة الأمنية لا تقوم على الاستعراض والجعجعة والخطابات العنترية الجوفاء، ولا تخضع لحسابات حزبية أو لتفاهمات وأجندات عابرة للحدود، بل ما يحركها ويضبط إيقاع سياساتها وسلوكها على الأرض سواء في فترات الهدوء أو التصعيد هو المصلحة العامة، وكيفية استثمار وتوظيف الفعل المقاوم بكافة أشكاله في خدمة المشروع الوطني والحفاظ على المواطن الفلسطيني بعيداً عن المغامرات والنزعات المراهقة ورعونة اللحظة التي تحصد منا ثمنًا ضخمًا وهائلاً من الأرواح والدماء والممتلكات والأرض دون تحقيق الحد الأدنى من المكاسب التي تتناسب مع حجم وقيمة ومكانة تلك الأرواح والدماء.

من مهمة بل من واجب الأجهزة الأمنية أن تميز بين الغث والسمين في موضوع المقاومة المسلحة، فليس كل من حمل السلاح بوصلته الوطن، وليس كل من حمل السلاح حافظ على طهارته، وليس كل من ادعى المقاومة كان وطنيًا، فالسلاح الذي يبدأ باسم المقاومة ثم ينتهي إلى صدر المواطن لا يمكن أن يبعث على الاطمئنان أو التسليم بطهارته، بل يجب أن يظل محط ريبة وشك وحذر، لا سيما أن تجربة السلاح “المقاوم” وانقلابه على الشعب والقضية في قطاع غزة، وما تسبب به من كوارث وطنية واجتماعية ما زالت حاضرة وماثلة أمامنا دون أي مؤشرات على التراجع ومحاولة تصحيح الخطيئة أو معالجة آثار تلك النكبة الجديدة بالحد الأدنى، وكما يقول المثل في القصة المأثورة “كيف أُعاودك وهذا أثر فأسك”.

وللحديث بقية.




هل يستجيب العالم لكلمة الرئيس محمود عباس في الدورة 77 للأمم المتحدة ..؟

بقلم:د. هاني العقاد

من جديد تصرخ فلسطين في وجه العالم ومن جديد يتحدث الرئيس أبو مازن أمام الجمعية العامة للام المتحدة، لقد جلد ضمير الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية المهيمنة على القرار الدولي ,ووجه اللوم لكل من صمت وتقاعس من العالم عن أداء دور مسؤول اتجاه الضغط على دولة الاحتلال لإنهاء احتلالها العسكري لأراضي الدولة الفلسطينية ووقف المخططات التي تهدف من ورائها دولة الاحتلال تفتت قضايا الصراع لصالح المشروع الصهيوني المتمثل بالدولة العبرية. الرئيس أبو مازن فضح الانحياز المستمر من قبل حكومات الولايات المتحدة وبريطانيا وبعض الدول التي لم يسمها والكيل بمكيالين في القضايا الدولية التي باتت المساواة في التعامل معها تخضع لمصالح الولايات المتحدة وحلفائها وخاصة الغرب وإسرائيل، كما فضح غياب العدل الدولي تماما في المسألة الفلسطينية وعدم قدرته على الانحياز للفلسطينيين كضحايا لاحتلال صهيوني غاشم يرتكب المذابح والجرائم الإنسانية بسبب تفلته من المسؤولية والعقاب على مدار عقود من الصراع, كما فضح عجز العالم عن توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني المحتل في الوقت الذي توفر فيه الولايات المتحدة الامريكية الحماية للاحتلال وتغطي على جرائمه التي لم تتوقف يوما من الأيام بل وتدعم حكومات الاحتلال المتعددة بالمال والسلاح .

طالب الرئيس أبو مازن العالم بالتعامل مع دولة الاحتلال على أساس انها دولة احتلال لا تريد ان تتخلي عنه ولا عن المخططات التي تقوض الهوية السياسية الفلسطينية والوجود الفلسطيني على ارض الدولة الفلسطينية، واعلن رسميا امام العالم انه لم تعد إسرائيل شريكا للسلام يمكن التحدث معها طالما لم تلتزم بالاتفاقيات الموقعة مع الفلسطينيين وتمارس سياسة أحادية الجانب ,تصادر الأرض وتزرعها بالمستوطنات وتهدم الممتلكات والمباني وتلاحق السيادة الفلسطينية , تشكل المنظمات الإرهابية وتسلحها وتهيئ لها الحماية العسكرية لتنفيذ اعتداءات على السكان الفلسطينيين , وهنا طالب الرئيس العالم بإدراج هذه المنظمات على قوائم الإرهاب. لعل دولة الاحتلال  تتوقف عن إيذاء شعبنا الفلسطيني وقتل ابنائه وتنفيذ المذابح تلو المذابح واخرها المذابح التي راح ضحيتها عشرات الأطفال في غزة ، طالب الرئيس دولة الاحتلال الاعتراف بهذه المذابح والاعتذار للشعب الفلسطيني وتحمل المسؤولية القانونية والتاريخية والسياسية والمادية وطالب المجتمع الدولي بمحاسبة دولة الاحتلال لارتكابها تلك الجرائم امام الجنائية الدولة والقضاء الدولي.

فيما يخص قرارات الشرعية الدولية الأمم المتحدة ومجلس الامن طالب الرئيس تنفيذ اهم قرارين دوليين صدرا عن الأمم المتحدة وهو قرار 181 والذي أطلق عليه قرار التقسيم في ذلك الوقت أي الإقرار بقيام دولتين على التراب الفلسطيني ,دولة يهودية ودولة عربية فلسطينية ,وقرار 194 القرار الخاص بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين والتعويض معا وتحقيق هاذين القرارين هو شرط أساس لاعتراف العالم بالدولة اليهودية وقبول التعامل معها, لكن ما حدث كان وما زال جريمة بحق الشعب الفلسطيني وحق تقرير مصيره غير القابل للتصرف طال الزمان ام قصر, اعترف العالم بإسرائيل وتعامل معها كدولة بالرغم من تعريفها في القانون الدولي كدولة احتلال واليوم أصبحت (دولة ابارتهايد) تمارس الاضطهاد الديني والقومي والسياسي والعرقي بحق الفلسطينيين, والمصيبة الكبرى ان العالم يعتبرها دولة ديموقراطية هامة في العالم ,والأكثر ايلاماً في هذا الشأن ان تسعة دول عربية عقدت اتفاقات تطبيع كامل معها دون الاكتراث لكونها دولة احتلال وتمييز عنصري مازال يحتل شعب عربي مسلم.

الطلب المهم والاساسي في خطاب الرئيس امام الجمعية العامة للأمم المتحدة الدورة 77 من الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريتس ان يتقدم بخطة إجرائية للأمانة العام للأمم المتحدة لإنهاء الاحتلال الصهيوني استنادا لكل قرارات الشرعية الدولية والمرجعيات الخاصة بعميلة السلام واهمها مبادرة السلام العربية 2002,فيما يعني ان الرئيس يفضل ان ينتهي الاحتلال بإجراءات اممية أولها توفير الحماية  للشعب الفلسطيني الذي عانى ومازال يعاني ويلات الحرب الصهيونية. الطلب الأخير الذي وجه للعالم والأمين العام للأمم المتحدة وإسرائيل هو ان تسمح دولة الاحتلال لوالدة الأسير البطل المريض (ناصر أبو حميد) برؤيته ولو لدقيقة واحدة فهو يعاني سكرات الموت في مستشفى (برزلاي الصهيوني) بسبب انتشار الأورام السرطانية التي تفتك بأعضائه الداخلية ساعة بعد اخرى.

لم تكن الدورة 77 هذا العام هي المناسبة الدولية الوحيدة التي يتقدم فيها الرئيس أبو مازن بطلبات عادلة للعالم والأمم المتحدة لتحقيقها للشعب الفلسطيني ولن تكون الأخيرة , لكن على ما يبدوا ان ضمير العالم لم يعد يشعر بالفلسطينيين فقد تبلد إزاء الهيمنة الامريكية الصهيونية على كافة القرارات الأممية والسياسات الدولية , ولا يبدو ان العالم سيكترث بطلب واحد من تلك التي وضعت امامهم دون ضغط اممي وعربي كبير وهذا ما نفتقده كفلسطينيين الان ,فلم يعد يمتلك الفلسطينيون الا أصوات عالية سرعان ما تتلاشي من على منصات العالم وينتبه العالم لما تنتبه اليه واشنطن والقوى المركزية بالعالم كما حدث بالضبط في الازمة الروسية الأوكرانية , لا اعتقد ان تستجيب الأمم المتحدة لطلب تجهيز خطة اممية لإنها الاحتلال الا اذا شكل النضال الفلسطيني ارباكا للأمن والاستقرار في العالم وشل قدرة دولة الاحتلال على الاستمرار في احتلال الأرض الفلسطينية ,ولا اعتقد ان يسارع العالم لتوفير الحماية للشعب الفلسطيني الا اذا اذنت واشنطن بهذا ولن تفعل لان حليفتها دولة الاحتلال لم تنته من مشاريعها لاستيطانية التوسعية , ولا اعتقد ان تقدم الأمانة العامة للأمم المتحدة على فتح ملف قراري 181 و 194 والتي اعتبرتهما واشنطن في عداد المنهية صلاحيتهما واصبحا تحت التراب منذ العام 1967 . ستنتهي الدورة 77 للأمم المتحدة وتأتي غيرها والحال الفلسطيني يزداد تعقيدا ويخسر فيه الفلسطينيون المزيد من ارضهم وهم ينتظرون العدالة الدولية وينتظرون ضمير العالم لان يصحوا، فلا احد يستطع ان يتنبأ متى يحدث هذا لكن يمكن ان يكون هذا سريعا اذا ما اصبح الاحتلال مكلفا ويدفع المحتل المال والدم ويخسر الهدوء والامن والاستقرار




الضفة الغربية تشتعل وقادة الاحتلال يتخبطون

بقلم:د. هاني العقاد

لم تفلح دولة الاحتلال حتى الان في الحصول على الامن والاستقرار دون ان تدفع ثمنا سياسيا تنهي بموجبه الاحتلال العسكري للأرض الفلسطينية وتعترف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير ، تصعيد احتلالي يستهدف السيادة السياسية للسلطة الفلسطينية ، اقتحامات ليلية ترويع النساء والأطفال ,اعتقالات بالجملة لم تستثن منها الأطفال والفتيات، قتل واعدام على الحواجز , هجمات متتالية للمتطرفين المستوطنين على المدنيين الفلسطينيين الذين يجاورون المستوطنات .غياب للأفق السياسي انسحاب واضح من كل الاتفاقات المبرمة مع الفلسطينيين ، رَفض الجلوس على طاولة المفاوضات على أساس حل الدولتين باي شكل من الاشكال، تمييز عنصري واضطهاد سياسي وديني وعرقي وقومي بحق الفلسطينيين، يقابله صمت دولي مطبق لا حسيب ولا رقيب لجرائم هذا المحتل، هيمنة أمريكية على محافل القضاء الدولي لحماية هذا المحتل من أي مساءلة دولية، احباط فلسطيني تام رسمي وشعبي لم يترك للفلسطينيين أي خيار سوي المواجهة مع المحتل بشتي الطرق والادوات ,مواجهة يطول امدها وتتعدد وسائلها تعيد الصراع للواجهة وتدفع المجتمع الدولي لبذل دور اكثر إيجابيا في تحقيق السلام الشامل والعادل .

تزايدت اعمال المقاومة الفلسطينية المشروعة بعد حادثة اغتيال الصحفية الشهيدة (شرين أبو عاقلة) بدم بارد وغياب أي تحقيق دولي في مقتلها وتبعها حادثة اخرى وهي اعدام الصحفية (غفران رواسنه) من الخليل على الهواء مباشرة وتلاه اعدام العشرات من الشبان الفلسطينيين. أدرك الفلسطينيون ان كل فلسطيني مدني او غير مدني هو هدف لرصاص الاحتلال، صحفيين ورجال دين ،طفل او امرأة او مقاوم، من يقاوم بالجحر يقتل ومن يقاوم بالسكين يقتل ومن يقاوم بالبارود يقتل ومن يمر مسالما على الحواجز الاحتلالية يقتل ما دفع الكثير من الشبان الفلسطينيين حتى الفتيات الالتحاق بكتائب المقاومة الوطنية التي أصبحت الان بالمئات من تنظيمات كبيرة مثل كتائب شهداء الأقصى وسرايا القدس. دفع الاحتلال بقوات كبيرة وعشرات الجيبات المصفحة لاغتيال النشطاء الفلسطينيين ما كشف مدى محدودية تفكير المستوي السياسي والأمني بدولة الاحتلال. الفلسطينيون يفهموا اليوم كيف يوجعوا المحتل, قتال خارج المألوف ,هجمات مخططة بشكل دقيق على مناطق استراتيجية احتلالية ,طرق استراتيجية , أبراج عسكرية , حافلات تنقل الجنود والمستوطنين, لم يتوقع قادة الاحتلال أي منها ما جعل قادة المؤسستين الأمنية والسياسية في دولة الاحتلال يدورون في مكاتبهم كالنعاج التائهة, صفعات امنية متتاليه لمؤسسة الاحتلال الأمنية جعل قادتها يتخبطون لانهم لا يمتلكون أي خطط للتعامل مع الضفة التي تشتعل ويسارع أبناؤها لمواجهة هذا المحتل موحدين يتقدمهم أبناء الأجهزة الأمنية التي اثبتت لكل مزاود انهم حماة هذا الوطن والمدافعين الأوائل عن ترابه ومقدساته.

تتهم دولة الاحتلال أجهزة السلطة وافرادها هذه الأيام بالمشاركة في الاعمال الهجومية على اهداف احتلالية وتتهم العديد منهم بالانضمام لكتائب المقاومة , وتضغط على الرئيس أبو مازن وتعتبره المحرض الأول على اعمال المقاومة وترسل رسائل الى السلطة عبر الوسطاء بان جيش الاحتلال سيبدأ باعتقال رجال أجهزة الأمنية الفلسطينية من الان فصاعدا ممن يشك في اشتراكهم في تنفيذ عمليات ضد الاحتلال ومستوطنيه وخاصة بعد عملية الجلمة الفدائية التي قتل فيها ضابط من فرقة (الناحال) برتبة رائد وبعد عملية الخليل التي أصيب فيها مستوطن يقيم في مستوطنه (كرمئيل ) بجنوب الخليل , ويأتي اتهام قادة الاحتلال لقيادة السلطة وأجهزتها الأمنية بسبب فشل سياسة الاحتلال في تحقيق الامن والاستقرار بالمقايضة أي من خلال تسهيلات وتصاريح عمل واستيراد وتصدير والسماح للفلسطينيين بالسفر للخارج عبر مطار رامون الصحراوي , حتى الان لم يحمل قادة الاحتلال انفسهم المسؤولية عما يجري في الضفة الغربية وحالة الاشتعال المتوالي والانتفاضة التي تكبر وتتسع رقعتها يوما بعد يوم.

تهدد دولة الاحتلال باجتياح اي منطقة بالضفة الغربية تتقاعس فيها السلطة الفلسطينية عن ضبط السلاح المقاوم هناك باعتبارها تريد من السلطة فقط تنفيذ مهمات تحقق الامن لدولة الاحتلال في الوقت الذي تستمر فيه دولة الاحتلال بتنفيذ مخطط لتفتيت سيادة السلطة الفلسطينية واضعافها والتعامل مع مناطق الضفة وكأن السلطة لا وجود لها ليتجسد وجود جيوسياسي لدولتهم العبرية ,وفي ذات الوقت تكتب شهادة وفاة حل الدولتين , يتخبط قادة الاحتلال في التعامل مع اشتعال الضفة الغربية وغضب القيادة الفلسطينية التي ستطلب من العالم رسميا في الأمم المتحدة يوم 23 الشهر الحالي ان يصوتوا لصالح دولة فلسطينية كاملة العضوية في الأمم المتحدة . تخشى دولة الاحتلال اليوم من ان أي هجوم على الضفة الان قد يكون في صالح الفلسطينيين سياسا امام هذا التصويت ويحقق لهم إنجازات سياسية تحاربها دولة الاحتلال منذ عقود. يعيش قادة الاحتلال اليوم حالة تخبط واضحة بعدم قدرتهم على التعامل مع المشهد المشتعل في الضفة، اعتقد انهم يريدوا ان يمرروا مناسبة الاجتماع السنوي للأمم المتحدة وخطاب الرئيس أبو مازن الذي سيقول فيه ان المهلة التي منحها لدولة الاحتلال وللعالم العام الماضي انتهت والان لم يعد مزيدا من الصبر امام الفلسطينيين…!! ,في ذات الوقت يتخوف قادة الاحتلال من النتائج السلبية لهذا الاشتعال وعدم تحقيق الهدوء على مستقبل الثنائي (لابيد غانتس ) وهم على أبواب جولة انتخابات خامسة للكنيست .ان أي هجوم واسع النطاق لجيش الاحتلال ينتظره حقل الغام يشكل خسائر سياسية وامنية واستراتيجية لدولة الاحتلال لذلك اعتقد ان قادة دولة الاحتلال باتوا يرجحون الاستمرار في سياسة المواجهة المتقطعة والاجتياحات الجزئية التي تعتمد على تنفيذ مزيد من الاعتقالات او تصفية بعض رجال المقاومة وتفكيك شبكاتها والمؤكد ان دولة الاحتلال ستبقي تدور في دائرة البحث عن الهدوء بالقوة واستبعاد أي حلول تنهي الاحتلال وتحقق الاستقرار عبر سلام حقيقي مع الفلسطينيين.