1

في الذكرى الثالثة والتسعين لشهداء ثورة البراق

تمر  على الشعب الفلسطيني في هذه الايام ثلاث ذكريات شهداء ثورة البراق والنكبة والنكسة، حيث قدم الشعب الفلسطيني كل ما استطاع من أجل الدفاع عن فلسطين وأرض فلسطين ولم يبخل عنها بمالة ودمه وقدم الغالي والنفيس في سبيل الحفاظ على أرض فلسطين ومقدساتها الى حين دخول الجيوش العربية الى فلسطين والتي لحقت بها الهزيمة واكتملت بمعاهدة رودس وهزيمة عام 1967م مروراً باتفاقية كامب ديفد مع مصر وتخلي مصر وحيادها نهائيا عن القضية مروراً بأوسلو ووادي عربه بعد أن كان العرب يقولون لا صلح ولا اعتراف ولا مفاوضات مع هذا الكيان, ويقولون إن فلسطين قضية العرب والمسلمين الأولى.

فإذا بهم يقولون إن فلسطين تخص الفلسطينيين وحدهم ولا علاقة لنا بفلسطين وأهلها وأخذوا بإقامة العلاقات الدبلوماسية والاعتراف والتطبيع مع العدو. إن التطبيع طعنة للوطن والإسلام والمسلمين والرسول والصحابة رضوان الله عليهم وعامة المسلمين. إن مكانة الأقصى عند الاسلام عظيمة، فكانت رحلة الإسراء والمعراج من المسجد الحرام من مكة المكرمة إلى المسجد الأقصى في بيت المقدس الذي بارك الله حوله.

وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأنبياء والمرسلين جميعاً إماماً بهم في المسجد الأقصى،
وعرج إلى السماوات العلى إلى سبع سماوات عند سدرة المنتهى وقابله جبريل عليه السلام والأنبياء والرسل وفرضت الصلاة على المسلمين بهيئتها المعروفة منذ ذلك إلى يوم الدين.

كانت قبلة المسلمين الأولى صلى المسلمون ستة عشر شهرا نخو بيت المقدس وبعدها تم تحويل القبلة إلى المسجد الحرام بمكة المكرمة.

والمسجد الاقصى من المساجد الثلاثة التي تشد الرحال إليها،وبيت المقدس مهد الأنبياء والمرسلين،وثواب العبادة في المسجد الأقصى كبير والأقصى جزء من العقيدة الاسلامية.

إن الحركة الصهيونية لا تريد السلام مع العرب والمسلمين تريد سرقة الأرض والمقدسات وكل شيء في فلسطين والعالم الاسلامي من المحيط إلى الخليج, فهم قتلوا اسحق رابين والكل يعرف من هو اسحق رابين عند العدو كان رئيس أركان الكيان عام 1967م وقاد الحرب وانتصر على العرب وتدرج حتى وصل الى وزير الحرب الإسرائيلي وبعدها الى رئيس الوزراء الإسرائيلي ووقع مع الفلسطينيين اتفاقية اوسلو وأخذ اعترافاً ب78% من أرض فلسطين التاريخية, فقاموا بقتله لأنه وعد بإعطاء الفلسطينيين 22% من فلسطين التاريخية, وقبل الشعب الفلسطيني بالهم ولم يقبل الهم بالشعب مع أن أوسلو خطيئة لا يقبلها الشعب الفلسطيني والشعوب العربية والإسلامية وقاموا بقتل ياسر عرفات لأنه طالب بالقدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية وليشهد الله ورسوله وعامة المسلمين وأحرار العالم أن الشعب الفلسطيني يرفض هذه الاتفاقية جملة وتفصيلاً وتنكر العدو لاتفاقية أوسلو وسرقوا الأرض والمقدسات ولم يبق لنا شيء من الأرض والوطن, والفلسطينيون متمسكون بالاتفاقية والتنسيق الأمني الشيء بالشيء يذكر إن الشعب الفلسطيني يرفض جميع الاتفاقيات مع العدو ابتداءً من اتفاقية رودس مروراً باتفاقية كامب ديفيد وأوسلو ووادي عربة وعمليات التطبيع واتفاقيات ابراهم وجميع الاتفاقيات بدون استثناء . واذكركم بقول موشي ديان القائل لقد وصلنا أوشليم وما زال أمامنا يثرب وأملاك قومنا فيها, وقول جولدا مائير : إني أشم رائحة أجدادي في خيبر. كم نحن المسلمين بحاجة الى علماء مثل العز بن عبد السلام وقادة مثل صلاح الدين وقطز وبيبرس وغيرهم من العلماء والقادة والعظام, وأيضاً أذكركم بقول الله عز وجل ( أَوَ كُلَّمَا عَٰهَدُواْ عَهْدًا نَّبَذَهُ ۥ فَرِيقٌ مِّنْهُم ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) البقرة. 100 وقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( كل من أراد سوءاً لبيت المقدس أهلكه الله) ونقول إن للبيت رباً يحميه. اللهم احمي الاقصى كما حميت بيتك عام الفيل, ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي القدير ونقول حسبنا بالله ونعم الوكيل والله على كل شيء قدير, ووعد الله آتٍ لا محالة والله لا يخلف الميعاد.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا احتل شبر من أرض المسلمين أصبح الجهاد فرض عين على كل مسلم ومسلمة).

أقول لعلماء الدين الإسلامي إن الله عز وجل سوف يحاسبكم قبل الأمراء لأنكم تعرفون الدين وتعرفوا أحكامه أكثر من غيركم, وأن الصلاة في الإسلام ركن من أركان الإسلام من أقامها أقام الدين ومن أنكرها كفر بالدين, كيف تصلون وقبلتكم الأولى محتلة ومهددة بالهدم وإقامة كنيس يهودي مكانها, وهل يقبل الله منكم مناسك الدين والصلاة والصيام والزكاة وغيرها.

إنني آمل أن يهب 2 مليار مسلم لإنقاذ أولى القبلتين وثاني الحرمين الشريفين وثالث المساجد التي يشد الرحال إليها,وعلى المسلمين ان يأتوا من الديار المقدسة لتقديس الحجة كما كانوا يفعلون قبل احتلال الأقصى. واقول على الحجاج أن يأتوا إلى الأقصى محرمين وهم في لباس الإحرام إن استطاعوا وعلى استعداد ا يقوم أهل فلسطين بواجبات الضيافة نحوهم ويدعموا أهل القدس برباطهم في الأقصى ويحطموا اتفاقية سايكس بيكو شر تحطيم والقضاء على هذه الاتفاقية الخبيثة نهائياً والى الأبد.

إنني أخالف التاريخ وأقول إن قيام دولة الكيان جاء بعد الحرب العالمية الأولى ومساهمة العرب فيها ومساعدة الغرب ضد الخلافة العثمانية واحتلال البلاد وتقسيم العالم العربي والإسلامي إلى دويلات واحتلال فلسطين من قبل الإنجليز واعطاء وعد بلفور وتقسيم العالم الإسلامي باتفاقية سايكس بيكو وإقامة دولة الكيان عام 1917 ولكن إعلان دولة الكيان جاء بعد أن أعطت بريطانيا المال والسلاح للعصابات الصهيونية وقامت دولة الكيان بالمذابح واعلان دولة الاحتلال عام 1948م إمتداداً للحرب الصليبية.




القدس العاصمة الرقمية العربية مناسبة لدعم المحتوى الفلسطيني

شكلت المبادرات العربية والاسلامية المتعلقة بالقدس وفلسطين منهجاً مهما في دعم الصمود والنضال والسلام العادل، اضافة الى كونها قيمة مادية ومعنوية في الحفاظ على الهوية الفلسطينية، بما في ذلك الحفاظ عليها أمام الرأي العام كقضية انسانية عالمية يطلع الجميع على تفاصيلها المأساوية، بما في ذلك ما تتعرض له اليوم وبشكل متواصل من جريمة ابرتهايد تهدف الصهيونية من خلال تنفيذها إلى محو الوجود التاريخي والشرعي الفلسطيني، من هنا تكون المبادرة المساندة لفلسطين على اختلاف مجالاتها بحق نموذجاً استراتيجية يجب توحيد الجهود لنصرتها.

لقد اتخذت المنظمة العربية لتكنولوجيا الاتصال والمعلومات خلال أعمال الدورة (26) لمجلس الوزراء العرب للاتصالات والمعلومات المنعقدة بتاريخ 23 كانون الاول 2022، قرارها باعلان “مدينة القدس العاصمة الرقمية العربية للعام 2023″، وهذه المبادرة تعزز جهود تطوير هذا القطاع الهام، حيث نعيش اليوم نهضة معرفية هائلة سمتها التنوع التكنولوجي والاكتشافات والاختراعات الكبيرة بما في ذلك ظهور منصات تواصل اجتماعي عديدة، اخذت على عاتقها ايصال المعلومات والاخبار للرأي العام في كل وقت ومكان دون معيقات، فأصبحنا وبخاصة الاجيال الشابة ممن يتقن مهارة المعرفة التكنولوجية نتصفح الجرائد الرقمية والمواقع الالكترونية بشكل متسارع، ولا ابالغ ان قلت أن كل صفحة او موقع الكتروني اصبح مصدراً للاخبار، علماً بان الصحيفة الورقية لها قيمتها الوثائقية والاعلامية المهمة نظراً لاحترافية وثقافة العاملين عليها ادارة وتحريراً. من هنا يشكل اختيار القدس عاصمة رقمية رمزية رفيعة، تعيد توجيه العالم الى ما يمارس من جرائم اسرائيلية تستهدف حرية الاتصال والتواصل والتكنولوجيا في فلسطين والقدس، كما تنبه كل الاحرار في العالم الى بشاعة مناخ الاحتلال الاسرائيلي وقيوده المفروضة على التكنولوجيا والاتصالات في فلسطين المحتلة، من خلال اغلاق المؤسسات والتحكم بشبكات الاتصال ومراقبتها وحذف المحتوى الفلسطيني الذي يكشف جرائم الاحتلال وانتهاكاته، وبروز ما يمكن تسميته بالاستعمار التكنولوجي الصهيوني الذي يروج للرواية التلمودية الزائفة ويحارب كل ما هو فلسطيني ومقدسي .

ان اللجنة الملكية الاردنية لشؤون القدس وهي تثمن كل مبادرة تعزز الصمود الفلسطيني والمقدسي وتحفظ هويته وتعزز جهود مساندة الاشقاء في فلسطين والقدس، تؤكد على أن الخطة المفترضة لتنفيذ المبادرات وبرامج تحقيقها تشكل ركيزة في قياس نجاح لها، خاصة ان الحالة الفلسطينية لها خصوصيتها بما يمارس من حرب اسرائيلية شرسة تستهدف الانسان والارض والمقدسات والمؤسسات والبنية التحتية الفلسطينية، وبشكل مخطط له يدخل في منهجية التهويد والاسرلة والعبرنة التي تمارسها اسرائيل بقيادة حكومة اليمين والاحزاب الدينية.

وتؤكد اللجنة الملكية لشؤون القدس وانطلاقاً من الوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس، على ثبات الموقف الاردني وتنوع مجالات نشاطه والذي سيبقى درعاً يحمي فلسطين والقدس مهما كان الثمن وبلغت التضحيات، خاصة في وقت عصيب اصبح الاعلام الاسرائيلي وما يتبع له من مؤسسات ينفق الملايين لمحاربة كل منبر اعلامي يشرح المأساة الفلسطينية وينقل صوت صرخات أطفال فلسطين الابرياء للعالم، مما يجعل على كل اعلامي ومثقف وعارف لتكنولوجيا المعلومات واجب مقدس بدعم الاشقاء في فلسطين بكل الوسائل العلمية المعروفة .
*أمين عام اللجنة الملكية الاردنية لشؤون القدس




في بيتنا فرح

كرمنا رأس الدولة الأردنية، الملك عبدالله الثاني بن الحسين، بدعوة عشاء كريمة، على شرف زفاف ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله، مع قطاعات واسعة من الأردنيين، من الوزراء والنواب والأعيان والأحزاب والنقابات والبلديات ومؤسسات المجتمع المدني، وشخصيات ذات حضور من المدن والارياف والبادية والمخيمات، بحضور مميز فريد و تاريخي بالعدد والتمثيل، واداء عالي المستوى والهمة والاستنفار، من قبل التشريفات الملكية التي أشرفت ونظمت ونجحت بهذا الحشد الإحتفالي بمناسبة سيكون لها استحقاقات وتداعيات متوقعة، ولو بعد حين.

الاحتفال الرسمي كان منظماً، ولكن الذي زاد تفوقا هو مظاهر الاحتفالات الشعبية العفوية التي شملت قطاعات اردنية غير محدودة، من كافة المواقع والمحافظات، سجلت استفتاءا على النظام، وعلى الأسرة المالكة، وعلى الأمير ولي العهد، وانعكاس ذلك على مستقبله السياسي مع رأس الدولة الأردنية.
الأردنيون احتفلوا لسببين :

اولا ردوا التقدير والشكر لرأس الدولة على الأمن الذي حظوا به طوال السنوات الماضية، بعد انفجار الربيع العربي عام 2011، الذي تحول إلى خريف دموي مدمر اجتاح سوريا والعراق ومصر في سيناء، إضافة إلى معاناة ووجع الشعب الفلسطيني والإنفجار المتقطع المتواصل ضد الاحتلال وإرتقاء الضحايا، فيرى الأردنيون معاناة الأشقاء من حولنا، في ظل الاستقرار والأمن الذي يتمتعوا به، ونجاح الدولة الأردنية بمنع تسلل أي عمل إرهابي من خارج الحدود إلى الأردن، وقطع الطريق على خلايا كامنة داخلياً، وهذا وفر للأردنيين الأمن والطمأنينة والاستقرار، فكان ردهم بهذا الإنحياز والتقدير إلى رأس الدولة، وولي عهده.

ثانيا: احتفل الاردنيون بالأمير ولي العهد، مراهنين على مستقبلهم معه، وهم يلمسون بساطته ورقته وقربه منهم، من الناس، كما كان جده، حيث ورث عنه العفوية ورقي التعامل مع الآخر.

أبو الحسين خاطب ضيوفه بحفل العشاء الحاشد مساء الأربعاء 31 أيار، بكلمة عفوية مباشرة كان بها الأب الذي يحفل بإبنه وبكره، ويحفل بضيوفه برقي ورفعة مهذبة لا تخلو من المواصفات الملكية الممزوجة بالبساطة والتقاليد الأردنية العربية، ورغم مكانته كملك ورأس الدولة ولكن عيونه كادت تفيض دمعاً في محطات متتالية، وهو يشهد الخطوات التي تُوجت بعقد القران واستكمال الأمير “لنصف دينه” كما قال والده أبو الحسين، الملك ورأس الدولة الأردنية.

الأميرة رجوة ستواجه التحدي كي تكون حقاً أميرة أردنية، كما يليق بها زوجة لولي العهد، ستتحمل مسؤوليات متعددة، خدمة للأردنيين سواء عبر مؤسسة ولي العهد أو أي موقع آخر تشغله وتسعى إليه.

الأميرتان إيمان وسلمى تصرفتا مع عروس شقيقهما بمودة زائدة أذهلت المراقبين، بالمرافقة لها، وتسهيل مسيرها بثوب زفافها، في قصر رغدان، ويبدو أن ذلك كان متعمداً أو مقصوداً، وإلا لكان من الممكن توفير مرافقات للعروس، ولكن بقاء الأميرتين مع العروس والإصرار على مرافقتها، عكس رغبة العائلة المالكة لإظهار إنضمام أميرة جديدة لهما، سيكون لها شأن مع شقيقهما : ولي العهد.

حقاً كان فرحاً تاريخياً شهده الأردن، لأن شعبنا وأهلنا يستحقون ذلك.




ترتيب البيت الفلسطيني بات ضروريا

حديث القدس

العالم من حولنا في تغير مستمر، وفي مقدمة ذلك منطقة الشرق الاوسط بعربها ومسلميها وحتى على مستوى دولة الكيان الاسرائيلي العنصرية واليمينية المتطرفة. فبعد ان كان الشرق الاوسط مسرحا للولايات المتحدة الاميركية واسرائيل اشعلتا فيه النيران في العديد من الدول العربية، وعملتا على تقسيم المقسم، كما حدث في السودان وسوريا وليبيا والعراق، الامر الذي استغلته دولة الاحتلال في اطار محاولاتها حسم الصراع لصالحها ، خاصة في مرحلة الرئيس الاميركي السابق ترامب وحاليا مع قدوم حكومة نتنياهو الاكثر يمينية وتطرفا وعنصرية ومعاداة لشعبنا، الا ان الامور في المرحلة الراهنة غيرها في السابق.

فهناك اعادة العلاقات بين ايران والسعودية، وانعكاس ذلك على الاوضاع او لنقل الحرب في اليمن التي غذتها الولايات المتحدة ، واجراءات عودة سوريا لجامعة الدول العربية على اساس وحدة اراضيها، واللقاءات بين سوريا وعدد من دول الخليج، وكذلك احتمالات المصالحة السعودية التركية، وكلها باتجاه شرق اوسط جديد لا تهيمن عليه اميركا وغيرها من الدول الاوروبية.

كما ان النفوذ الاميركي في العالم وخاصة في الشرق الاوسط آخذ في الانحسار، وانها في الطريق الى عدم بقائها القطب الواحد الذي يتحكم في العالم، فهناك الصين وروسيا والبرازيل وربما الهند، حيث تعمل جميعها مع غيرها الى جعل العالم متعدد الاقطاب وقائم على السلام والوئام والمصالح المشتركة وليس على الحروب والدمار واستغلال ثروات العالم الثالث وفي المقدمة وطننا العربي حيث الثروة البترولية التي لها دور كبير في تسيير الاقتصاد الغربي.

وجميع هذه التغيرات هي في الحقيقة لصالح القضية الفلسطينية خاصة وشعوب المنطقة عامة، فالمصالحات والخروج من الوصاية الاميركية بكل تأكيد يعيد للقضية الفلسطينية مركزيتها في العالم العربي والاسلامي بعد ان اسقطت في رأس سلم الاولويات.ولكن الشيء المهم ان الاستفادة الفلسطينية من هذه التطورات والتغيرات منوط بالقيادة الفلسطينية وفي الفصائل كافة بما في ذلك حركتي حماس والجهاد الاسلامي العمل بجد على استعادة الوحدة الوطنية، والاتفاق على برنامج عمل موحد لمواجهة التحديات وحتى يكون للقيادة الفلسطينية الموحدة موقعا في هذه التطورات التي ستنعكس ايجابا على الكل الفلسطيني.

واذا كان الشرق الاوسط جميعه في سياق تغير نحو الافضل والانفكاك عن اميركا ، فلماذا هذا التغير لا يشمل القيادة الفلسطينية ممثلة بالسلطة والفصائل ؟ فمرحلة التغيير يجب ان تشمل الجميع وخاصة الساحة الفلسطينية.

وحتى دولة الاحتلال هناك تغيرات داخلية بين الغربيين والشرقيين يعبر عن نفسه حاليا بالمظاهرات ضد التغييرات في القضاء ولكن ، الصراع الداخلي هو اعمق من ذلك، فهو الى جانب انه صراع بين اتجاهين فهذا ايضا طبقي ، وهذا الامر سيتعمق ان آجلا ام عاجلا.

فهل ستلتحق القيادة الفلسطينية بمسيرة التغيير والتطور ام ستبقى في صراعات داخلية تؤثر على القضية الفلسطينية ؟!

اننا نأمل بأن يتم اعادة ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني بأسرع ما يمكن ، خاصة وان ذلك اصبح ضروريا لنلحق بركب التطورات.




الدبلوماسية لا تعني النعومة ولا الانهزام !

يقول ثيودور روزفيلت ان تعريف الدبلوماسية في العصر الحديث هو عبارة عن استخدام العصا الكبيرة ولكن بشكل رقمي، كما يضيف أن التعريف المستقبلي للدبلوماسية في القرن ٢١ لا تعني الحديث الناعم أبداً. 

أما خبير العلاقات الدولية مورجنثاو يتحدث عن الدبلوماسية في العصر الحديث من منطلق الواقعية كأداة مهمة في السياسة الخارجية، اذا تم استخدامها بشكل صحيح فهي تحقق مزايا قوة وأهمية أخلاقية للدول، كما ان سوء استخدام الدبلوماسية والتعامل غير الحكيم معها قد يودي الى إضعاف الدول. الدبلوماسية إذاً هي الأداة والوسيلة في تحقيق المصالح في العلاقات الدولية بأقل تكلفة ودون عنف.

أما هولستي، فعرف الدبلوماسية بأنها أداة الضغط والعقاب والتهديد الذي توظفه الدول لتحقيق مصالحها في المنظومة الدولية. 

نتنياهو دبلوماسي شرس تمكن من إقناع العالم ان الإجراءات الاسرائيلية هي جزء من الدفاع عن النفس ! الدبلوماسية التي يوظفها تضم التهديد والعقوبات الاقتصادية واستعمال القوة لمعاقبة الفلسطينيين وهذا ينطبق على فكر نيكولا ميكاڤيللي المتطرف الذي يؤمن أن “الغاية تبرر الوسيلة”، مبررا للعنف والظلم والاستيطان والاحتلال.

أود التوقف عند تعريف ثيودور روزفلت -الرئيس الـ ٢٦ للولايات المتحدة الامريكية 1901-1909- الذي حدد في تعريفه للدبلوماسية انها لا تعني النعومة بل على العكس أكد على ضرورة استخدام الكلام البعيد عن النعومة. البعض يعتقد ان الدبلوماسية تتطلب الانهزام والضعف ولكن الحقيقة هي العكس تماما, فنحن هنا لا نتحدث عن استعمال القوة والسلاح ولكن نتحدث عن القوة الناعمة بعيدا عن العنف، فهي تكمن في فن التواصل والخطاب وضرورة استعمال اللغة البعيدة عن الليونة. من الضروري استخدام الكلام الذي يعكس الحالة حتى لو كان قاسياً, الدبلوماسي الناجح هو من يوظف الكلام المدعوم بالحجة والقانون والمنطق هذا الذي يحقق المكاسب الدبلوماسية لا الصمت ولا التنازل ولا الاكتفاء بلعب دور الضحية!  

في هذه الأيام، نتابع البيانات الدبلوماسية والتصريحات التي تصدر عن الدول إزاء الاعتداءات الاسرائيلية على المسجد الأقصى في شهر رمضان، لو نظرنا الى بيان ممثل الأمم المتحدة للسلام في الشرق الاوسط، نرى ان لغة الخطاب ناعمة جداً، البيان لا يسمي الجرائم الاسرائيلية باسمها ولا يطلق لقب “إرهاب” على “عنف” المستوطنين. ولا يتحدث عن حق الفلسطينيين في الدفاع عن أنفسهم. الأدهى من ذلك ان لغة البيان تساوي بين كل الأطراف، فيتعامل مع ردود الفعل الفلسطينية كمسبب في تردي الاوضاع، متناسيين الحق الفلسطيني في الدفاع عن النفس أمام غطرسة الاحتلال. ولا نستثني هنا بيانات الدول الأخرى العربية قبل الأجنبية، ولا بيانات الفصائل الفلسطينية، كلها تصريحات ناعمة جدا لا ترتقي لمستوى وخطورة الموقف الذي تتناوله. 

مطلوب من الدبلوماسي الفلسطيني ان يوظف أداة الدبلوماسية بكافة أشكالها وأن يستعمل العصا الالكترونية والرقمية كما قال روزفلت، ضروري ان يستعمل الدبلوماسي الفلسطيني الكلام الموزون في التعبيرعن حقوقه وأولها الدفاع عن النفس أمام الظلم والاضطهاد وجرائم الابارتهايد والاعدامات والقتل والعنصرية الممنهجة تحت الاحتلال. ضروري ان يبتعد الدبلوماسي الفلسطيني عن الكلام الناعم وتكرار الحديث عن دور الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، فهذا لا يعني مقاومة سلمية بل يعكس روح الانهزام.

نريد دبلوماسية مجردة من الكلام الناعم, القضية الفلسطينية تحتاج لقيادة تتحدث لغة الصمود والنضال والتحدي والبقاء والمقاومة بعيدا جدا عن الانهزام, الدبلوماسية هي الأداة السلمية القانونية التي تتيح لنا توظيف القوة الناعمة شديدة اللغة. 

– دلال عريقات:أستاذة الدبلوماسية والتخطيط الاستراتيجي، كلية الدراسات العليا، الجامعة العربية الأمريكية.