1

مخيم جنين.. جغرافية خاصة في تاريخ ملتهب

سري سمور

مخيم جنين بعد معركة نيسان-أبريل 2002 كان مادة طغت على التغطيات الإعلامية، وألهم صناع الدراما (أفلام ومسلسلات) والباحثين والكتبة، وروائيين تفتحت قريحتهم فكتبوا عن المخيم كثيرا، بل إن معركة المخيم تلك كانت موضوعا ومحورا لأطروحات دراسات عليا في أكثر من جامعة فلسطينية، وغير فلسطينية.

ومع تقادم السنين طغت أحداث وأماكن أخرى على نشرات الأخبار، وانشغل أهل المخيم بحياتهم وحاولوا الحياة ما استطاعوا إليها سبيلا، يلملمون الجراح ويذهبون إلى أعمالهم ودراستهم، يتفقون ويختلفون، ويتشاجرون ويتصالحون، يتزوجون وينجبون، غير ناسين ما جرى؛ فقد دفعوا فاتورة دم كبيرة، فما بين سنة 2000-2006 استشهد 1% من سكان المخيم، وكل أسير خلف القضبان، وآخر يفرج عنه يذكرهم بتلك المرحلة التي عاشوها.

وبعد عقدين عاد مخيم جنين إلى الواجهة بعد تشكيل “كتيبة جنين” واغتيال شيرين أبو عاقلة مراسلة قناة الجزيرة التي زارت جنين والمخيم ضمن مهنتها مرات كثيرة، وغطت أحداثا في أماكن مختلفة سنوات طويلة، ليكون قدرها أن تقضي على أرض المخيم في مايو/أيار 2022.

وكأن المخيم بما يحمله من رمزيات يصر على الحضور دوما، وتوالت الأحداث حتى شهد المخيم اجتياحا ذكّر الفلسطينيين والعالم باجتياح 2002 وذلك يومي 3 و4 يوليو/تموز 2023 واستمر 40 ساعة وأسفر عن 12 شهيدا و100 جريح بعضهم حالته صعبة، مع تدمير كبير في البنى التحتية والمنازل، وتشريد ما يقارب 4 آلاف من سكان المخيم، كثير منهم نساء وأطفال وشيوخ ومرضى.

لماذا مخيم جنين؟
لن أوغل في تفصيلات ما جرى، فالشاشات التابعة للقنوات الفضائية والمواقع الإخبارية مليئة بهذا، والتحليلات السياسية والعسكرية من مختلف الأطراف دسمة بما يغنيني عن كثرة الحديث؟

ولكن، ظل هناك جانب قليلون من تناولوه بعيدا عن الطوباوية (المثالية) أو داروا حوله، وهو لماذا مخيم جنين يحظى بهذا الاهتمام؟ وتسارع دول لإعادة إعمار ما دمره الاحتلال فيه، وتتسابق قنوات فضائية مهمة لتغطية أحداثه، وقبل ذلك لماذا وللمرة الثانية يتبلور داخل المخيم وضع أو حالة خاصة من مقاومة الاحتلال تمتاز بالفرادة داخل الضفة الغربية؟

وهذا يقود إلى سؤال آخر: لماذا بقية المناطق بما في ذلك محيط مخيم جنين لم تتكون داخلها حالة شبيهة بحالة المخيم؟ بما في ذلك مخيمات لاجئين أخرى كان لها مع الاحتلال صولات وجولات في مراحل سابقة؟ لماذا مخيم جنين هو الأيقونة المتفردة المتواصلة حتى الآن؟

هذه الأسئلة تجعلنا ننظر من زاوية أخرى؛ نظرا لأهميتها وغوصها في جذور الحالة الصامدة المتحدية للاحتلال وجوهرها، بينما ركزت التغطيات غالبا على الظاهرة أو تجليات الحالة.

مخيم جنين في جغرافية خاصة
في عجالة، وللتذكير لا التعريف لأنه نشر عن هذا كثيرا؛ فإن مخيم جنين يقع غرب مدينة جنين المحاذية لمرج بني عامر أحد أخصب سهول الهلال الخصيب، والواقعة شمال الضفة الغربية التي احتلت بعد هزيمة 1967 وكانت تابعة للأردن مدنيا وعسكريا وسياسيا بالطبع.

أقامت الأونروا (وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين) المخيم على أراضي جنين سنة 1953 وتبلغ مساحته حاليا أقل من نصف كيلومتر مربع (أضيف للمخيم مساحة جديدة ملاصقة عبارة عن 14 دونما ضمن تبرع رئيس دولة الإمارات الراحل الشيخ زايد آل نهيان لإعمار ما دمره الاحتلال في اجتياح 2002) ويبلغ عدد سكانه حاليا حوالي 12 ألف نسمة، وللتنويه فإن هناك تقديرات أخرى لعدد السكان أعلى من هذا الرقم المأخوذ من الجهاز المركزي للإحصاء في فلسطين، وهي ليست بعيدة عن الواقع الاجتماعي، لأنها تأخذ في عين الاعتبار أن سكان الأحياء المحيطة بالمخيم من الشمال (الزهراء) والغرب (الهدف وواد برقين) والجنوب (الجابريات) أغلبيتهم الساحقة كانوا من سكان مخيم جنين ويرتبطون به كونهم يحملون صفة اللجوء الفلسطيني وفق التعريف الفلسطيني وقرارات الأمم المتحدة، إضافة بالطبع للأواصر الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وغيرها.

مخيم جنين ملاصق من الشرق للمشفى الحكومي (مستشفى الشهيد الدكتور خليل سليمان) الذي تأسس بعد بضع سنين من إقامة المخيم إبان الإدارة الأردنية، وحمل اسمه الحالي، لأن مدير مركز الهلال الأحمر الدكتور خليل محمود سليمان، استشهد في الأسبوع الأول من مارس/آذار 2002 وذلك أثناء عملية عسكرية إسرائيلية حملت اسم “رحلة بالألوان” استهدفت مجموعة مخيمات في الضفة والقطاع، وفشلت في مخيم جنين؛ وكان الدكتور خليل يركب سيارة إسعاف دخل بها إلى المخيم لإخلاء الجرحى، فأطلقت قوة من جيش الاحتلال قذيفة أدت إلى احتراق جسده تماما وهو في العقد السابع من عمره.

والدكتور خليل ينحدر من بلدة عرابة جنوب غرب جنين، ويقيم في منزل في مدينة جنين ليس بعيدا عن المخيم جهة الشرق.

وأسرد هذا الحدث للإشارة إلى أن مخيم جنين يراق على أرضه دم من ليس من سكانه من شرائح مختلفة بنيران الاحتلال؛ إذ لا فرق عند الاحتلال بين مقاوم مثل يوسف قبها (أبو جندل) ابن بلدة يعبد، أو طبيب مثل خليل سليمان، أو صحفية مثل شيرين أبو عاقلة.

وفي حدود علمي ليس هناك منطقة مثل مخيم جنين فيها هذا التميز أو الخصوصية، حيث يختلط دم أناس من مناطق مختلفة ودخلوه لأسباب مختلفة، والجامع بينهم هو ظلم الاحتلال وعدوانه.

وفي الجهة الغربية من مخيم جنين مقبرة تدفن فيها جثامين الشهداء والموتى، وهذا دفع بعض الشبان إلى التندر الحامل لنبرة متحدية للأعداء: احذر المخيم فأوله مشفى وآخره مقبرة!

وليس هناك مساحات فاصلة واسعة بين بيوت المخيم التابعة لإدارة الأونروا وأعرافها وقوانينها، وبيوت مدينة جنين القريبة التابعة لبلدية جنين، فهناك تداخل واضح في المناطق المحاذية للمخيم.

جنين وتاريخ من الصراع مع الغزاة
جنين، مدينة على صغرها نسبيا ولكنها قديمة (كنعانية) وشهدت أحداثا كثيرة، وما يهمنا منها هو مقاومة الغزاة، وهم سبب عدم وجود فترات استقرار وهدوء طويلة في جنين؛ فقد قاوم أهل جنين وقراها حملة نابليون الفرنسية وألحقوا بجيشه -برفقة العثمانيين- خسائر فادحة فأمر بإحراق المدينة!

وفي فترة الانتداب البريطاني كان لجنين صولات وجولات، ولا تذكر جنين إلا مقرونة باسم الشيخ الشهيد عز الدين القسام الذي استشهد في أحراش بلدة يعبد القريبة منها عام 1935 وعندما اندلعت الثورة الكبرى عام 1936 كان لجنين وأهلها ومجاهديها بصمات مميزة في مقارعة الإنجليز ومهاجمة المستعمرات اليهودية.

وقد هدم الإنجليز أجزاء كبيرة من مبانيها انتقاما لمقتل ضابط إنجليزي كبير على يد مجاهد من بلدة قباطية (علي أبو عين) عام 1938.




لقاء أمناء السر والاعتقال السياسي

المحامي زياد أبو زياد

بعد  فترة من وقوع الانقلاب الحمساوي بقطاع غزة في حزيران عام 2007 وتعرض كوادر وقيادات حركة فتح للاغتيال والاعتقال، خرجت أصوات تطالب حركة حماس بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين أي الفتحاويين، فجاء رد حماس على لسان عدد من قادتها من بينهم إسماعيل هنية ومحمود الزهار بأن ليس هناك معتقلين سياسيين وأن جميع من اعتقلوا عليهم تهم جنائية. وقد تذكرت هذا وأنا أسمع مصادر رسمية في الضفة هذه الأيام تقول بأن ليس هناك معتقلين سياسيين بالضفة.

فالمعتقل السياسي هو معتقل رأي وله حقوق وامتيازات ولذلك فإن الأنظمة الحاكمة في أقطار العالم الثالث، ونحن من بينها، وحتى في بعض البلدان التي تعتبر نفسها من الدول المتمدنة ترفض اطلاق هذه الصفة على المعارضين لها وتنتحل لهم شتى الألقاب وفي مقدمتها تهمة الإرهاب! وما أقصد أن أقول هو أن إنكار صفة المعتقل السياسي لا يقتصر على الحالة الفلسطينية بل يتعداها الى الكثير من البلدان لأن أجهزة الأمن في كل البلدان “قارئة على شيخ واحد”.

وقبل أن أتطرق الى موضوع الاعتقال السياسي على الساحة الفلسطينية أود أن أشير الى الدعوة التي وجهها الرئيس محمود عباس لأمناء سر الفصائل الفلسطينية لعقد اجتماع عاجل والى أن هذه الدعوة جاءت في أعقاب الهجوم الإسرائيلي على مخيم جنين وقتل اثني عشر مواطنا وجرح العشرات وتدمير البيوت وتخريب البنية التحتية للمخيم بما في ذلك شبكة الكهرباء والماء والطرق، وأن الأجواء التي تمت فيها الدعوة تجعل المراقب يفترض بأن الهدف من اجتماع أمناء سر الفصائل هو تحميل مسؤولية مواجهة جنون الاحتلال وجرائمه للجميع من خلال التوافق على وضع خطة استراتيجية وطنية يلتف حولها الجميع ويقف الجميع معا ً في خندق واحد، وأن هذا هو الهدف من لقاء القاهرة.

هذا من الناحية النظرية وبناء على الاستنتاج المنطقي الذي يجب أن يتوقعه المرء اذا افترض بأن الدعوة ذاتها جاءت في سياق المنطق والواقع.

لا أريد أن أناقش مدى فعالية ومدى الحضور الميداني لبعض أعضاء هذا الإطار الذي يسمى أمناء سر الفصائل، ولا أريد مناقشة مدى صلاحية أو سريان مفعول هذا المسمى مع أن البعض، وبحق، سيقول بأن العديد ممن يحملون هذا اللقب أصبحوا اليوم خارج السياق الزماني والمكاني والنضالي مع كل الاحترام لتاريخهم الذي لا ننكره عليهم ولكننا لا نعتقد بأنه يبرر استمرار استحواذهم على صلاحية اتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بالقضية. وأعود وأكرر ما قلته وهو أن هذا الحديث هو عن البعض وليس الكل.

الهجوم على مخيم جنين وما نتج عنه هو جريمة حرب بكل المقاييس، والرد عليه يجب أن يكون ردا ً كبيرا ً مدويا ً وفي نفس مستوى الهجوم، لكي يؤكد لشعبنا بأننا لسنا فريسة سهلة لمجانين الاحتلال الذين يطيب لهم الرقص على أشلاء القتلى الفلسطينيين أو شلالات دمائهم أمثال سموترتش وبن جفير. فهل هذا الرد هو ما أراده الرئيس؟ وهل اطار أمناء سر الفصائل هو الإطار والعنوان الحقيقي لمثل ذلك الرد؟ وأترك الجواب هنا للقارئ.

واذا افترضنا جدلا ً بأن الرئيس كان فعلا ً يريد أن يتحمل الجميع مسؤولياتهم الوطنية المصيرية، فإن ذلك يقتضي أن نفترض بأن يقوم الجميع، حكومة ومعاضة، كل من طرفه، ببذل كل الجهود لتنقية الأجواء وتهيئة الظروف الصحية التي توفر الفرصة لنجاح هذا اللقاء.

يستطيع المرء أن يتخيل الضغوط السياسية والمالية التي تمارس على القيادة الفلسطينية بالضفة الغربية والابتزاز الذي تتعرض له تحت طائلة ما يسمى “دعم الإرهاب”، ولكني أعتقد بأن بعض التصرفات التي صدرت عن أجهزة السلطة بالضفة لم تكن لازمة ولا تساهم في تهيئة الظروف لنجاح اجتماع أمناء السر. ولا أعتقد بأن هناك من يستطيع أن يدافع عن اعتقال أعضاء مجلس طلبة أو داعية في العقد السابع من العمر، أو عن رفض بعض الأجهزة الأمنية تنفيذ قرارات المحاكم القاضية بأطلاق سراح معتقلين، أو استمرار اعتقال مقاتلين كانوا يحملون السلاح في أوج الهجوم على مخيم جنين وكانت هناك وعود بالإفراج عنهم فور انتهاء زيارة الرئيس للمخيم.

ومن هذا المنبر أدعو الى عدم ترداد مقولة أن ليس هناك معتقلين سياسيين والى اطلاق سراح الشيخ مصطفى أبو عره وكافة النشطاء الموجودين رهن الاعتقال في سجون السلطة مع التزامهم بالتوقف عن أية أعمال تتعارض مع السياسة الرسمية للسلطة في هذه المرحلة.

وأدعو في نفس الوقت جميع الفصائل التي تختلف مع نهج السلطة الى تجميد كافة الأنشطة التي لا تنسجم مع هذا النهج لتوفير الأجواء الصحية اللازمة لإنجاح اجتماع أمناء السر في الثلاثين من الشهر الحالي.

وبالرغم من كل ما سبق فإنني أؤكد بأنني أنتمي الى الذين لا يخدعون أنفسهم ولا يتوقعون أن يخرج اجتماع القاهرة بشيء جديد، فتكرار نفس العمل وبنفس الأدوات والأساليب وتوقع نتائج مختلفة هو أمر غبي في حد ذاته. فقد شاهدنا مرارا ً هذا الفيلم وشاهدنا اللقاءات والمجاملات والولائم والخطب الرنانة والتي أسفرت في النهاية عن لا شيء. ولقد أصبح مصطلح السياحة السياسية عملة دارجة، وأصبح أمر هذه اللقاءات البروتوكولية الموسمية فرصة لرحلات النقاهة للبعض، ومهرجانا ً يشبع رغبة البعض الآخر بأن يحس بأنه ما زال موجود.

آمل أن يخرج لقاء القاهرة بمعطيات ايجابية جديدة تخيب ظن كل المتشائمين أمثالي وتثبت بأننا هذه المرة مختلفين عما كنا عليه دائما في الماضي، وأننا آثرنا مصلحة الوطن والشعب على المصالح الفئوية والفردية الضيقة




اليوم جنين وغدا غزة

د. دلال صائب عريقات

لقد كان لزيارة الرئيس محمود عباس الى جنين ومخيمها طيب الأثر في نفوس أهالي الشهداء والجرحى، الزيارة جاءت بعد أكثر من عقد من الزمان وبعد عدوان عنيف على المخيم أدى الى الدمار والخسائر البشرية والمادية والمعنوية. 

لا يخفى لأي مراقب للوضع العام أن أساس التحديات المختلفة أمامنا هو الاحتلال العسكري الاسرائيلي، ولكن في محاولة لتحليل البيئة الداخلية لا يستطيع اي فلسطيني انكار حقيقة ان الانقسام الداخلي يشكل أحد أهم التحديات التي أثرت على ترهل النظام السياسي والوضع الاقتصادي والاجتماعي الداخلي. في محاولة بسيطة لعمل تحليل SWOT على الوضع السياسي، نرى ان أحد أصعب نقاط الضعف في بيئتنا الداخلية هو الانقسام الذي طال أمده! بعد العدوان على جنين قررت الفصائل ان تلتقي مجدداً في محاولة ماراثونية اخرى لإنهاء الانقسام، مع الاحترام لجهود ونوايا ممثلي الفصائل والدول المضيفة والداعمة، إلا أن الرسالة من مقال اليوم تكمن بعبرة بسيطة وعميقة شهدناها قبل أيام في جنين، وهي ان يقود الرئيس عباس زيارة مماثلة لقطاع غزة في أقرب وقت ممكن كخطوة أولى لإنهاء الانقسام. العاقل والواقعي في السياسة وReal Politik يعلم ان جلسات الحوار واجتماعات الفصائل لن تحقق المصالحة المرجوة ولن تتجاوز استعراضا لإرادات بعض الفصائل اكثر من غيرها، من غير المقبول ولا المنطقي ان نستمر بتكرار نفس الاساليب التي لم تحقق المُراد في السابق. 

زيارة واحدة للرئيس ابو مازن ستكون كافية للتمهيد لإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة وجمع المنقسمين. في حال تمت هذه الزيارة ستتحقق عدة نتائج ايجابية: 

– ستثبت القيادة جدية الحديث عن الحوار وانهاء الانقسام.

– سيكسب الرئيس والقيادة شعبية وثقة المواطن.  

– سيتم البدء فعلياً بإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة. 

– ستكون فاتحة للحديث عن الانتخابات واصلاح النظام السياسي الفلسطيني. 

– ستعود الحياة للمشروع الوطني الفلسطيني “لا دولة دون غزة ولا دولة في غزة”.

في ظل هذا الإرباك والفراغ، من البديهي أن نحتكم للمادة ٢ من القانون الأساسي الفلسطيني التي تؤكد على الفصل بين السلطات، وان الشعب هو مصدر هذه السلطات. لقد بات واضحاً للجميع أن تعدد صلاحيات السلطة التنفيذية وتحولها من التنفيذ والرقابة وانشغالها بالتشريع هو من أكبر المشاكل والتحديات، ومن هنا نرى أن زيارة واحدة الآن للرئيس ستكون فاتحة لمواجهة التحديات الفلسطينية السياسية، بدءاً بالانقسام ثم الانتخابات لإتاحة الفرصة للمواطنين للمشاركة في إدارة الشؤون العامة وانتخابهم لممثليهم وتعزيز أدوات الرقابة والمحاسبة، كما ستتمكن الحكومة من القيام بواجباتها التنفيذية والرقابية وستعمل السلطات بالتوازي لتكمل معاً ما نتمناه من فصل حقيقي وانسجام بين التشريع والتنفيذ والقضاء.

 كلنا أمل بتعاون أصحاب العقول النيرة من صانعي القرار والمؤثرين في السياسات العامة الذين يدركون أهمية الحقوق المدنية والسياسية للمواطن، لا بد من انهاء الانقسام بجدية بعيداً عن تكرار نفس الآليات، متوقعين نتائج مختلفة! 
ثم لا بد من عقد الانتخابات، عقد الانتخابات لن يزيد من عمق الانقسام، ولا يجب أن ننظر للانقسام كنتيجة للانتخابات, على العكس تماما, الانقسام يجب أن يكون أحد أهم الأسباب لعقدها. 
لملء الفراغ السياسي الفلسطيني، نتمنى ان نرى زيارة قريبة رئاسية وطنية الى قطاع غزة. 

– دلال عريقات: أستاذة الدبلوماسية والتخطيط الاستراتيجي، كلية الدراسات العليا، الجامعة العربية الأمريكية.




في الذكرى الثالثة والتسعين لشهداء ثورة البراق

تمر  على الشعب الفلسطيني في هذه الايام ثلاث ذكريات شهداء ثورة البراق والنكبة والنكسة، حيث قدم الشعب الفلسطيني كل ما استطاع من أجل الدفاع عن فلسطين وأرض فلسطين ولم يبخل عنها بمالة ودمه وقدم الغالي والنفيس في سبيل الحفاظ على أرض فلسطين ومقدساتها الى حين دخول الجيوش العربية الى فلسطين والتي لحقت بها الهزيمة واكتملت بمعاهدة رودس وهزيمة عام 1967م مروراً باتفاقية كامب ديفد مع مصر وتخلي مصر وحيادها نهائيا عن القضية مروراً بأوسلو ووادي عربه بعد أن كان العرب يقولون لا صلح ولا اعتراف ولا مفاوضات مع هذا الكيان, ويقولون إن فلسطين قضية العرب والمسلمين الأولى.

فإذا بهم يقولون إن فلسطين تخص الفلسطينيين وحدهم ولا علاقة لنا بفلسطين وأهلها وأخذوا بإقامة العلاقات الدبلوماسية والاعتراف والتطبيع مع العدو. إن التطبيع طعنة للوطن والإسلام والمسلمين والرسول والصحابة رضوان الله عليهم وعامة المسلمين. إن مكانة الأقصى عند الاسلام عظيمة، فكانت رحلة الإسراء والمعراج من المسجد الحرام من مكة المكرمة إلى المسجد الأقصى في بيت المقدس الذي بارك الله حوله.

وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأنبياء والمرسلين جميعاً إماماً بهم في المسجد الأقصى،
وعرج إلى السماوات العلى إلى سبع سماوات عند سدرة المنتهى وقابله جبريل عليه السلام والأنبياء والرسل وفرضت الصلاة على المسلمين بهيئتها المعروفة منذ ذلك إلى يوم الدين.

كانت قبلة المسلمين الأولى صلى المسلمون ستة عشر شهرا نخو بيت المقدس وبعدها تم تحويل القبلة إلى المسجد الحرام بمكة المكرمة.

والمسجد الاقصى من المساجد الثلاثة التي تشد الرحال إليها،وبيت المقدس مهد الأنبياء والمرسلين،وثواب العبادة في المسجد الأقصى كبير والأقصى جزء من العقيدة الاسلامية.

إن الحركة الصهيونية لا تريد السلام مع العرب والمسلمين تريد سرقة الأرض والمقدسات وكل شيء في فلسطين والعالم الاسلامي من المحيط إلى الخليج, فهم قتلوا اسحق رابين والكل يعرف من هو اسحق رابين عند العدو كان رئيس أركان الكيان عام 1967م وقاد الحرب وانتصر على العرب وتدرج حتى وصل الى وزير الحرب الإسرائيلي وبعدها الى رئيس الوزراء الإسرائيلي ووقع مع الفلسطينيين اتفاقية اوسلو وأخذ اعترافاً ب78% من أرض فلسطين التاريخية, فقاموا بقتله لأنه وعد بإعطاء الفلسطينيين 22% من فلسطين التاريخية, وقبل الشعب الفلسطيني بالهم ولم يقبل الهم بالشعب مع أن أوسلو خطيئة لا يقبلها الشعب الفلسطيني والشعوب العربية والإسلامية وقاموا بقتل ياسر عرفات لأنه طالب بالقدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية وليشهد الله ورسوله وعامة المسلمين وأحرار العالم أن الشعب الفلسطيني يرفض هذه الاتفاقية جملة وتفصيلاً وتنكر العدو لاتفاقية أوسلو وسرقوا الأرض والمقدسات ولم يبق لنا شيء من الأرض والوطن, والفلسطينيون متمسكون بالاتفاقية والتنسيق الأمني الشيء بالشيء يذكر إن الشعب الفلسطيني يرفض جميع الاتفاقيات مع العدو ابتداءً من اتفاقية رودس مروراً باتفاقية كامب ديفيد وأوسلو ووادي عربة وعمليات التطبيع واتفاقيات ابراهم وجميع الاتفاقيات بدون استثناء . واذكركم بقول موشي ديان القائل لقد وصلنا أوشليم وما زال أمامنا يثرب وأملاك قومنا فيها, وقول جولدا مائير : إني أشم رائحة أجدادي في خيبر. كم نحن المسلمين بحاجة الى علماء مثل العز بن عبد السلام وقادة مثل صلاح الدين وقطز وبيبرس وغيرهم من العلماء والقادة والعظام, وأيضاً أذكركم بقول الله عز وجل ( أَوَ كُلَّمَا عَٰهَدُواْ عَهْدًا نَّبَذَهُ ۥ فَرِيقٌ مِّنْهُم ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) البقرة. 100 وقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( كل من أراد سوءاً لبيت المقدس أهلكه الله) ونقول إن للبيت رباً يحميه. اللهم احمي الاقصى كما حميت بيتك عام الفيل, ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي القدير ونقول حسبنا بالله ونعم الوكيل والله على كل شيء قدير, ووعد الله آتٍ لا محالة والله لا يخلف الميعاد.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا احتل شبر من أرض المسلمين أصبح الجهاد فرض عين على كل مسلم ومسلمة).

أقول لعلماء الدين الإسلامي إن الله عز وجل سوف يحاسبكم قبل الأمراء لأنكم تعرفون الدين وتعرفوا أحكامه أكثر من غيركم, وأن الصلاة في الإسلام ركن من أركان الإسلام من أقامها أقام الدين ومن أنكرها كفر بالدين, كيف تصلون وقبلتكم الأولى محتلة ومهددة بالهدم وإقامة كنيس يهودي مكانها, وهل يقبل الله منكم مناسك الدين والصلاة والصيام والزكاة وغيرها.

إنني آمل أن يهب 2 مليار مسلم لإنقاذ أولى القبلتين وثاني الحرمين الشريفين وثالث المساجد التي يشد الرحال إليها,وعلى المسلمين ان يأتوا من الديار المقدسة لتقديس الحجة كما كانوا يفعلون قبل احتلال الأقصى. واقول على الحجاج أن يأتوا إلى الأقصى محرمين وهم في لباس الإحرام إن استطاعوا وعلى استعداد ا يقوم أهل فلسطين بواجبات الضيافة نحوهم ويدعموا أهل القدس برباطهم في الأقصى ويحطموا اتفاقية سايكس بيكو شر تحطيم والقضاء على هذه الاتفاقية الخبيثة نهائياً والى الأبد.

إنني أخالف التاريخ وأقول إن قيام دولة الكيان جاء بعد الحرب العالمية الأولى ومساهمة العرب فيها ومساعدة الغرب ضد الخلافة العثمانية واحتلال البلاد وتقسيم العالم العربي والإسلامي إلى دويلات واحتلال فلسطين من قبل الإنجليز واعطاء وعد بلفور وتقسيم العالم الإسلامي باتفاقية سايكس بيكو وإقامة دولة الكيان عام 1917 ولكن إعلان دولة الكيان جاء بعد أن أعطت بريطانيا المال والسلاح للعصابات الصهيونية وقامت دولة الكيان بالمذابح واعلان دولة الاحتلال عام 1948م إمتداداً للحرب الصليبية.




القدس العاصمة الرقمية العربية مناسبة لدعم المحتوى الفلسطيني

شكلت المبادرات العربية والاسلامية المتعلقة بالقدس وفلسطين منهجاً مهما في دعم الصمود والنضال والسلام العادل، اضافة الى كونها قيمة مادية ومعنوية في الحفاظ على الهوية الفلسطينية، بما في ذلك الحفاظ عليها أمام الرأي العام كقضية انسانية عالمية يطلع الجميع على تفاصيلها المأساوية، بما في ذلك ما تتعرض له اليوم وبشكل متواصل من جريمة ابرتهايد تهدف الصهيونية من خلال تنفيذها إلى محو الوجود التاريخي والشرعي الفلسطيني، من هنا تكون المبادرة المساندة لفلسطين على اختلاف مجالاتها بحق نموذجاً استراتيجية يجب توحيد الجهود لنصرتها.

لقد اتخذت المنظمة العربية لتكنولوجيا الاتصال والمعلومات خلال أعمال الدورة (26) لمجلس الوزراء العرب للاتصالات والمعلومات المنعقدة بتاريخ 23 كانون الاول 2022، قرارها باعلان “مدينة القدس العاصمة الرقمية العربية للعام 2023″، وهذه المبادرة تعزز جهود تطوير هذا القطاع الهام، حيث نعيش اليوم نهضة معرفية هائلة سمتها التنوع التكنولوجي والاكتشافات والاختراعات الكبيرة بما في ذلك ظهور منصات تواصل اجتماعي عديدة، اخذت على عاتقها ايصال المعلومات والاخبار للرأي العام في كل وقت ومكان دون معيقات، فأصبحنا وبخاصة الاجيال الشابة ممن يتقن مهارة المعرفة التكنولوجية نتصفح الجرائد الرقمية والمواقع الالكترونية بشكل متسارع، ولا ابالغ ان قلت أن كل صفحة او موقع الكتروني اصبح مصدراً للاخبار، علماً بان الصحيفة الورقية لها قيمتها الوثائقية والاعلامية المهمة نظراً لاحترافية وثقافة العاملين عليها ادارة وتحريراً. من هنا يشكل اختيار القدس عاصمة رقمية رمزية رفيعة، تعيد توجيه العالم الى ما يمارس من جرائم اسرائيلية تستهدف حرية الاتصال والتواصل والتكنولوجيا في فلسطين والقدس، كما تنبه كل الاحرار في العالم الى بشاعة مناخ الاحتلال الاسرائيلي وقيوده المفروضة على التكنولوجيا والاتصالات في فلسطين المحتلة، من خلال اغلاق المؤسسات والتحكم بشبكات الاتصال ومراقبتها وحذف المحتوى الفلسطيني الذي يكشف جرائم الاحتلال وانتهاكاته، وبروز ما يمكن تسميته بالاستعمار التكنولوجي الصهيوني الذي يروج للرواية التلمودية الزائفة ويحارب كل ما هو فلسطيني ومقدسي .

ان اللجنة الملكية الاردنية لشؤون القدس وهي تثمن كل مبادرة تعزز الصمود الفلسطيني والمقدسي وتحفظ هويته وتعزز جهود مساندة الاشقاء في فلسطين والقدس، تؤكد على أن الخطة المفترضة لتنفيذ المبادرات وبرامج تحقيقها تشكل ركيزة في قياس نجاح لها، خاصة ان الحالة الفلسطينية لها خصوصيتها بما يمارس من حرب اسرائيلية شرسة تستهدف الانسان والارض والمقدسات والمؤسسات والبنية التحتية الفلسطينية، وبشكل مخطط له يدخل في منهجية التهويد والاسرلة والعبرنة التي تمارسها اسرائيل بقيادة حكومة اليمين والاحزاب الدينية.

وتؤكد اللجنة الملكية لشؤون القدس وانطلاقاً من الوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس، على ثبات الموقف الاردني وتنوع مجالات نشاطه والذي سيبقى درعاً يحمي فلسطين والقدس مهما كان الثمن وبلغت التضحيات، خاصة في وقت عصيب اصبح الاعلام الاسرائيلي وما يتبع له من مؤسسات ينفق الملايين لمحاربة كل منبر اعلامي يشرح المأساة الفلسطينية وينقل صوت صرخات أطفال فلسطين الابرياء للعالم، مما يجعل على كل اعلامي ومثقف وعارف لتكنولوجيا المعلومات واجب مقدس بدعم الاشقاء في فلسطين بكل الوسائل العلمية المعروفة .
*أمين عام اللجنة الملكية الاردنية لشؤون القدس