1

عاش الاول من أيار ..عيد العمال الأحرار

تحتفل معظم دول العالم في الأول من أيّار بيوم العمال العالمي، وقد شاءت الأقدار أن تكون الأعياد أو بعض الأيام السنوية لأكثر الأفراد أو الجماعات حاجةً للتقدير والاهتمام الدائم، وهم العمال ، وغزة تحت العدوان محرومة من كل حقوق الحياة والضفة تحت الحصار وعمالها تحت طائلة الابعاد الإسرائيلي القسري عن العمل للشهر السابع على التوالي ..

يأتي عيد العمال وعمال فلسطين بلا عمل وتحت ضغوطات الحرب الكارثية المدمرة التي تشنها إسرائيل وهي التي تتنكر لحقوق العمال لكونها جهة احتلال ولا تعترف بنضالاتهم لتحسين اوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية ،فعمال فلسطين تختلف ظروفهم عن ظروف باقي عمال العالم ، فهم يقاومون الاحتلال من جهة ويساهمون ببناء مؤسسات دولتهم المستقلة من الجهة الأخرى ، فاستحقوا بذلك ان يكونوا عماد وأساس المجتمع ، اضافة لمساهمتهم في كفاح شعبهم الوطني ، ومنهم الشهيد والأسير والكادر والمناضل والكادح ..

عيد العمال له نكهة فلسطينية خاصة ، وفيه دعوات لمحاربة الرأسمالية المتجذرة في القطاعات الخاصة والعامة والتي تستهدف العمال وطاقاتهم ،ولطالما نظم عمال فلسطين مظاهرات واعتصامات واحتجاجات وكانوا في طليعة المنظمات والهيئات والنقابات التي تصدرت الميدان منذ الانتداب البريطاني حتى يومنا هذا ، حيث الاحتلال الذي يجثم على صدور العمال الفلسطينيين ويحرمهم من ابسط الحقوق وفي مقدمتها لقمة العيش حيث أصبح العامل الفلسطيني رهينة للظروف السياسية والأمنية ، وبات في معظم الوقت بعيدا عن مناطق العمل بقرارات تعسفيه اسرائيلية ..

للعمال دور مهم وبارز في ترصيف الطرق التي نسير عليها فهم يقومون بالزراعة والصناعة، ويساهمون في توفير احتياجاتنا ويعتمد تطور المجتمعات على العمل البشري، فهو أساس بناء المجتمعات وتطويرها ، حيث إنهم يعملون ليعيشوا حياة مريحة ويقدمون لنا أفضل المنتجات والمهن المتعددة والمختلفة من حيث الطبيعة وغيرها، ولكن الهدف الأساسي هو خلق المجد للمجتمع والعمل على رسم مستقبل مشرق، فالمعلم والطبيب والمهندس والحداد والفلاح وغيرهم من العمال الذين يعملون بجد هم أساس حضارة المجتمع ومجده، وجميع المهن مهمة، وتكمل بعضها البعض، ولا يمكن الاستغناء عنها.

بالتالي فان للعمال دور كبير في خدمة المجتمع، لذا يجب على الحكومة الفلسطينية توفير الاحتياجات والمتطلبات التي تلزم العمال قدر الامكان وتعطيهم حقوقهم التي سلبها الاحتلال ، ومن المهم الاهتمام بالعمال، وتحقيق الأمن الوظيفي لهم، والحفاظ على حقوقهم، ولذلك تم إنشاء نقابات العمال، ليقوم العمال بانتخاب ممثليهم بشكل ديمقراطي، ومن المهم أن تحمي هذه النقابات حقوق العمال، ومن هنا نبرق مهنئين اتحاد نقابات عمال فلسطين ، الاطار الذي ينخرط فيه العمال المرابطين من سائر انحاء فلسطين متمنين ان يتم التغلب على ارتفاع معدلات البطالة وتعطل اكثر من ٣٠٠ الف عامل فلسطيني وانخفاض عدد العاملين في السوق المحلي وضرورة رفع معدلات اجور العمال الشهرية وغيرها من القضايا التي تهم هذا القطاع الحيوي .

في عيدهم نقول : هنيئا لمن بنوا الوطن بتضحياتهم الجسيمة وجهودهم الكبيرة وساهموا في الرفعة والمجد ، ليبقى الوطن قويا وصامدا ومحفورا في ذاكرة الاجيال ..

تحية فخر واعتزاز إلى عمالنا الصامدين الصابرين المرابطين على أرض غزة ينتظرون الفرج …وعلى ارض الضفة بانتظار عودتهم إلى أعمالهم لقضاء احتياجاتهم ..

تحية إلى عاملات فلسطين الصابرات الماجدات العاملات بكل الميادين…..

تحية لكل العمال في كافة مواقع العمل والبناء والنضال في مواجهة مخططات الاحتلال.. إلى من ضحوا بأغلى ما يملكون وكانوا النبراس في التضحية والعطاء ..لكل من تكبدوا العناء والمعاناة من أجل توفير كسرة خبز لأطفالهم ومن أجل قهر الظلم والاستبداد والعيش بحياة كريمة .

تحية عرفان وتقدير وحب فى يوم عيد العمال ..عيد الانتماء والوفاء والكبرياء والعطاء والنماء ،عيد لكل الفلسطينيين الشرفاء ،الذين يكدون من اجل الوطن وإعماره وتطويره ورفعته ..

عاش الاول من ايار عيدا لكل الاحرار ويا عمال العالم اتحدوا خلف عمال فلسطين فلهم قضية على العالم ان يسمعها 




تحديات أمام الأحزاب

حمادة فراعنة

لدينا أحزاب يمكن أن أصفها أنها تقليدية، بالمعنى التدريجي والتراكمي وهي الأحزاب: 1- الإسلامية: الإخوان المسلمين حزب جبهة العمل وأمينه العام مراد العضايلة، 2- اليسارية: الشيوعي وأمينه العام سعود قبيلات، الشعب الديمقراطي حشد عبلة أبو علبة، الوحدة الشعبية سعيد ذياب، 3- القومية: البعث الاشتراكي زهير الرواشدة، البعث التقدمي فؤاد دبور، الحركة القومية عبدالرحمن كساب.

هذه الأحزاب لها حضورها التاريخي، قبل إستعادة حقوق شعبنا الدستورية الديمقراطية عام 1989، وإلغاء العمل بقانون الأحكام العرفية، وإعادة ترخيص الأحزاب وحقها في العمل والنشاط والتنظيم.

ولدينا أحزاب حديثة التكوين والتشكيل، وهي بعكس الأحزاب التقليدية الإسلامية واليسارية والقومية، التي سبق وأن تعرضت للاختبار وصمدت، وتراجعها وضعفها يعود لإسباب موضوعية لها علاقة بهزيمة وتراجع خلفياتها ومراجعها الفكرية والسياسية، فالأحزاب اليسارية دفعت ثمن هزيمة الشيوعية والاشتراكية والاتحاد السوفيتي عام 1990، والأحزاب القومية دفعت ثمن هزيمة العراق وسوريا وإحتلالهما 2003 و2011، والإخوان المسلمون دفعوا ثمن إخفاق إمتداداتهم وأنظمتهم في مصر وتونس والمغرب بعد الربيع العربي، وإخفاق ثوراتهم في ليبيا وسوريا، والانقلاب الذي قادته حماس في قطاع غزة عام 2007 وسلطتها الانفرادية الأحادية طوال 17 سنة، مثلما سيستفيدون من مبادرة حماس وعمليتها الشجاعة غير المسبوقة يوم 7 تشرين أول أكتوبر 2023، وصمودها إلى الآن في مواجهة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

الأحزاب غير التقليدية حديثة التكوين، مازالت تعيش حالة مخاض، غير مختبرة، وأستثني منها: 1- الحزب الوطني الإسلامي وأمينه العام مصطفى العماوي، 2- الحزب الديمقراطي الاجتماعي والأمين العام سمر دودين، وكلاهما يقعان بين الظاهرتين: ظاهرة الأحزاب التقليدية وظاهرة الأحزاب المستجدة حديثة التكوين.

الأحزاب المستجدة وما أكثرها، ويصعب على المراقب رصدها وإطلاق أحكامه عليها: الميثاق، إرادة، تقدم، عزم، حصاد، المدني الديمقراطي وغيرها وما أكثرها الأحزاب المستجدة، والتي لم تختبر بعد في صناديق الاقتراع، وستواجه تحديات معيقة: أولها وضع الأولويات للأشخاص المرشحين وفق الجدول، من هو الأول والثاني والثالث وهكذا، وثانيها توفر المال وتغطية إحتياجات الحملة الانتخابية المكلفة، وثالثها حشد الجمهور وجذبه نحو صناديق الاقتراع.

لدينا ثلاث محطات انتخابية عامة: أولها انتخابات المجالس البلدية، وثانيها انتخابات مجالس المحافظات، وثالثها انتخابات مجلس النواب.

تحتاج هذه الأحزاب إلى البدء بولادة قيادات محلية لها حضورها بين مسامات الأردنيين بدءاً من انتخابات المجالس المحلية، مروراً بانتخابات مجالس المحافظات، وانتهاء بمجلس النواب، حيث يتعرض هؤلاء الحزبيون لتجارب وعليهم أن يكتسبوا مهارات قيادية ويفرضوا حضورهم عبر الالتصاق بشعبهم عبر الخدمات المقدمة من البلديات ومجالس المحافظات.

لهذا يجب على هذه الأحزاب وقياداتها أن تخضع البرامج العملية البرامجية الملتصقة بهموم الناس واحتياجاتهم وخدماتهم المطلوبة، لا أن يقفزوا إلى المواقع القيادية بدون خلفية وخبرات وتجارب، وهو ما تفتقده قيادات هذه الأحزاب وتحتاج لأن تقع في خضم التفاعلات مع شعبهم، الذي سيمنحهم الثقة والدور القيادي الذي يسعون إليه.




الحكومة, الانتخابات والوحدة: ما هي استراتيجية الخروج؟

مقال اليوم يتناول البيت الفلسطيني الداخلي, تحديات الاحتلال يومية وتعمق بيئة عدم اليقين, وهذا يجب ان يدفعنا للتفكير والتخطيط الاستراتيجي, ان نفكر بما يمكن تحقيقه فلسطينيا لمواجهة التحديات. الاختصاص مهم وخلط الأوراق مربك ومشتت للمصلحة الوطنية: يظن البعض ان تشكيل حكومة جديدة من شانه ان يقلب الأحوال, التغيير صحي بلا شك في أي مكان او مؤسسة, وهنا ضروري تذكير المهتمين في الشأن العام ان الحكومة مهامها تنفيذية وخدماتية لتوفير حاجات المواطن, ووجود وزراء اكفاء من التكنوقراط حسب الاختصاص قد يفي بغرض تقديم الخدمات للمواطنين وإيجاد حلول للتحديات الداخلية, ضروري ان يركز الوزراء علئ اختصاصهم الخدماتي والتنفيذي في اقتراح الحلول لمواجهة التحديات وخدمة الجماهير بعيدا عن العمل السياسي والدبلوماسي , ليس من اختصاص الوزراء مناداة المجتمع الدولي لحل الازمات او اقتراح الخطط والحلول بل عليهم مسؤولية المبادرة والتفكير وطرح الحلول!

الحكومة اختصاصها خدماتي للمواطنين اما الاختصاص السياسي فياتي من الانتخابات لإعادة الحياة للسلطة التشريعية وتفعيل المسائلة والمحاسبة حتى نضمن نجاح الحكومة التي عادة تكتسب شرعيتها من صناديق الاقتراع! مع نهاية ٢٠١٨، ظهرت الأزمات الداخلية خاصة بعد طرح مشاريع قوانين الضمان الاجتماعي والأخطاء الطبية ولاحقاً قرار المحكمة الدستورية بحل المجلس التشريعي حتى اصبحت معضلة النظام السياسي تكمن في الانقسام من جهة وفي الخلط بين مهام السلطات التنفيذية والتشريعية وارباك السلطة القضائية من جهة اخرى؛ فأصبحت السلطة التنفيذية تقوم مقام السلطة التشريعية، وحسب القانون الأساسي الفلسطيني تقدم السلطة التنفيذية ممثلة بالحكومة مشاريع قوانين وحسب المادة ٤٣ تصدر المراسيم الرئاسية التي تأخذ صفة القانون طالما المجلس التشريعي متعطل في حال عدم انعقاد. المادة ٢ من القانون الأساسي تؤكد على الفصل بين السلطات وان الشعب هو مصدرها. تعدد صلاحيات السلطة التنفيذية وتحولها من التنفيذ والرقابة وانشغالها بالتشريع هو أهم وأكبر التحديات بالتوازي مع الانقسام, هذه الحجة التي باتت تستخدم ضدنا من قبل الكثيرين! 

بعد تعيين رئيس جديد للجنة الانتخابات المركزية, هذه إشارة ايجابية في اتجاه تفعيل هذا الملف الأساس في الخروج من الوضع الراهن. لا نريد الاكتفاء بانتخابات محلية على مستوى البلديات والمجالس ولا حزبية وفصائلية بل نريد إعادة تفعيل المجلس التشريعي, لمَ لا تكون هذه الخطوة مدخلا جديدا للمصالحة والاتفاق على إجراء الانتخابات التشريعية في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس، ضروري اليوم تهيئة الأجواء لإجراء هذه الانتخابات بدلا من التعامل مع فرضية استحالة اجرائها عمليا.

الانتخابات ليست مهمة من مهام الحكومة! الرئيس هو صاحب الشأن فيما يتعلق في الانتخابات بالتعاون مع لجنة الانتخابات المركزية ومن هنا نرى أن الانتخابات هي الوسيلة الأمثل لإتاحة الفرصة للمواطنين للمشاركة في إدارة الشؤون العامة وانتخاب ممثليهم وتعزيز أدوات الرقابة. المهم الْيَوْم اتخاذ قرار فلسطيني رسمي للتمهيد للانتخابات فهي مسؤولية وطنية ومجتمعية، ولا بد من تكاثف الجهود من كل الأطراف رسمية او شعبية لدعم وتأكيد اجراء الانتخابات. منذ تعطل المجلس التشريعي، حصل ارباك وخلط بين السلطات ادى إلى تراجع الأداء العام وتركزت السلطات بيد السلطة التنفيذية وتضائل دور المحاسبة والمراقبة لانشغال المنفذين والمراقبين في مهام المشرعين. صناديق الاقتراع وأصوات الشعب هي الكلمة الفصل عملاً بالقانون الأساسي والمشاركة السياسية، فمن حق ومسؤولية الشعب أن يشارك في الحياة العامة عبر الانتخابات وتعطيل هذا الجانب لا يخدم مشروعنا الوطني كما شهدنا ويبعد الأجيال الشابة ويقصيها عن المشاركة في الحياة السياسية والعامة. ندرك تماما عدم رغبة العديد من الجهات في اجراء انتخابات فلسطينية لأسباب شتى قد تتعلق بعدم قبولهم لنتائج الديمقراطية الفلسطينية سابقا, فهذه الأطراف تريد ان تصمم الديمقراطية الفلسطينية حسب مزاجها. 

لا ندعي هنا ان الانتخابات ستحقق التغيير ١٨٠ درجة كاثر العصا السحرية مثلا ولكن الانتخابات هي وسيلة مهمة في حال تم تبنيها بشكل منتظم ومستدام تضمن تداول ديمقراطي للسلطة يقوم على أساس رغبة الشعب, الفلسطينيون في امس الحاجة للخروج من هذا الفراغ السياسي, مهمة الفصائل انهاء الانقسام وهذا يبدا بالاتفاق على عقد الانتخابات, تشكيل حكومة جديدة ليس الحل للشأن السياسي, فلنتذكر جميعا ان الحكومة السابقة كانت مهام تشكيلها انهاء الانقسام وعقد الانتخابات ولم يتحقق أي منها. 

هذا الطرح غير منفصل عن الواقع, ما يحدث في غزة يجب ان يكون اكبر محفز لإعادة التوازن للنظام السياسي وانهاء الانقسام خاصة في ظل حكومة إسرائيلية متطرفة عنصرية لا تلتفت للفلسطينيين كبشر بالدرجة الأولى, استراتيجية الخروج تبدا بالتحرك لإنقاذ بيتنا الداخلي بدلا من انتظار التغيير من الخارج.

د. دلال عريقات، استاذة الدبلوماسية والتخطيط الاستراتيجي، كلية الدراسات العليا، الجامعة العربية الأمريكية.




رفح بين الصفقة والحرب

تسارعت وتيرة التطورات الدبلوماسية يوم امس في عدة محاور ، جميعها تصب في نهاية المطاف بمحور العدوان البري المحتمل على رفح ومحاولات تجميده بضغوطات مصرية كبيرة ، ويمر ذلك فقط بصفقة تبادل عاجلة وسريعة قد توافق عليها حماس لإنقاذ القطاع من حرب كارثية مدمرة ، ستزيد الأمور تعقيدا وتفرض على مدنيي غزة حرب ابادة وتجويع اخرى ، بفصول قاسية وظروف صعبة لا يحتملوها على الإطلاق ..

تعتمد صفقة التبادل على موافقة حماس التي أشارت إلى تفاصيلها الأسبوع الماضي واهمها انه لم يعد بمقدورها توفير ٤٠ محتجزا ممن تنطبق عليهم معايير المرحلة الاولى من مجندات وقاصرين ومرضى ، لان عددا منهم لم يعد على قيد الحياة ، وانها جاهزة في المرحلة الاولى للافراج عن ٢٠ رهينة ، وبعد نقل معلومات استخباراتية دقيقة للكابينيت السياسي والامني وكابينيت الحرب من قبل فريق التفاوض الاسرائيلي ، صرح مصدر مسؤول امس ان اسرائيل قد توافق على نقاش الموضوع مع منح فريق التفاوض الذي سيجتمع مع وفد مصري اليوم الجمعة في تل ابيب صلاحيات اوسع للوصول إلى الصفقة ، مع الإفراج عن عدد من اصحاب المحكوميات العالية من السجناء الفلسطينيين وعودة النازحين دون شروط إلى شمال القطاع بعد انسحاب وحدة ( الناحال) امس من محور نتساريم وهذا مؤشر قد يعطي انطباعاً جيدا ..

كثيرة التطورات التي حصلت يوم امس واهمها ان الولايات المتحدة وسبع عشرة دولة وجهت دعوة مشتركة لحماس ، لاول مرة منذ بداية الحرب بضرورة الإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين ، في الوقت الذي رحب فيه خليل الحية القيادي في حماس بالتصريحات الاميركية لاول مرة حيث اعتبرها ايجابية الأمر الذي يرمز إلى وجود تقدم في هذا الملف ، مع التاكيد على ان التصريحات التي قدمها الحية لوكالة أسوشيتدبرس حول استعداد حماس لهدنة مدتها خمس سنوات أو أكثر مع إسرائيل، ويمكن أن تلقي أسلحتها وتتحول إلى حزب سياسي في حال تم إنشاء دولة فلسطينية مستقلة على أساس حدود 1967، ورغبة حماس الانضمام إلى منظمة التحرير الفلسطينية، لتشكيل حكومة موحدة لغزة والضفة الغربية، واستعدادها للقبول “بدولة فلسطينية ذات سيادة كاملة في الضفة الغربية (بما فيها القدس) وقطاع غزة وعودة اللاجئين الفلسطينيين وفقًا للقرارات الدولية”، فان هذه التصريحات وان كان مداها بعيدا أشاعت اجواء من التفاؤل في الأروقة الدبلوماسية ..

من وراء الكواليس تبدو النقاشات جادة لتجميد عملية رفح والتوجه نحو صفقة تبادل ، ولكن على المقلب الاخر فان التصريحات الاسرائيلية بان الجيش اعد خطة الهجوم على رفح ، وانه ينتظر فقط قرار المستوى السياسي للتنفيذ ، تجعل من المسألة جدية مع امكانية الاخد بعين الاعتبار انها قد تكون تصريحات ذكية لممارسة مزيد من الضغوطات على حماس ..

ايا كانت هذه التصريحات والمغازي والألغاز التي تحملها ، إلا اننا نعتقد ان حربا على رفح قد تفتح جبهة جنوب لبنان ايضا،وهو ما اشارت له وسائل اعلام اسرائيلية يوم امس، وبالتالي تدخل المنطقة في دوامة صراع كبير حتى نهاية الصيف القادم ، وهو امر لا تريده مصر والولايات المتحدة ومن هنا فان الثقل الكبير سيكون اليوم بالتركيز على امكانية انجاح المسار الدبلوماسي وإنجاب صفقة تبادل تنقذ المنطقة من حرب كارثية ..فهل تنجح الدبلوماسية اخيرا بإخماد نيران الحرب ولو مؤقتا ؟




تجديد السلطة والتنازلات المجانية لما بعد السابع من أكتوبر

لم أكن أرغب في الكتابة حول هذا الموضوع لولا التصريحات التي صدرت مؤخراً عن رئيس الوزراء د. محمد اشتية بشان خطة الإصلاح التي تنوي الحكومة القيام بها. فقد تولى الأخ د. محمد اشتية رئاسة الوزراء في العاشر من آذار 2019 أي قرابة الخمس سنوات، والمفروض أن تكون حكومته قد فرغت من تنفيذ برنامجها وأنها الآن في نهاية عهدها لإفساح المجال أمام حكومة جديدة ببرنامج جديد، على أساس الافتراض ولو نظرياً بأن كل الحكومات في العالم لا تعمر في الحد الأقصى أكثر من الفترة البرلمانية المحددة بأربع أو خمس سنوات، وأن الحكومة الفلسطينية بالرغم من أنها تعمل في غياب برلمان إلا أن هذا المبدأ ينطبق عليها.

ومع ذلك فإن علينا ألا نستغرب اعلان رئيس الوزراء عن خطته الإصلاحية لأن هذا الإعلان يأتي في أجواء كثر فيها اللغط عن ضرورة “تجديد” السلطة الفلسطينية، بمعنى اصلاح السلطة الفلسطينية التي تعرضت وتتعرض لحملة اغتيال معنوي وبناء شخصية نمطية لها كسلطة فاسدة إداريا ً وماليا. ورغم المبالغة في الحديث عن فساد السلطة، إلا أن اية حكومة، في أية دولة في العالم، تعمل في غياب مراقبة ومساءلة برلمانية لا بد وأن ينزلق بعض أو معظم وزرائها وكبار المسؤولين فيها نحو اغراءات القوة والسلطة الممنوحة لهم فيقعون عن قصد أو غير قصد في “شبهة” الفساد الإداري والمالي. 

العودة الى فيلم عرفات – عباس 2003

ولا بد هنا من الإقرار بأن الحديث من قبل أمريكا وغير أمريكا عن ضرورة “تجديد”، أي اصلاح، السلطة لا يعني تصويب أو اصلاح أداء الحكومة وإنما القصد من هذا الحديث هو اجراء تغييرات في رأس هرم السلطة وأعني الرئيس ومؤسسة الرئاسة. وقد ورد ذلك بشكل واضح من خلال الحديث الأمريكي عن ضرورة تنازل الرئيس عباس عن بعض صلاحياته لرئيس وزراء قوي يتولى رئاسة الوزراء غير رئيس الوزراء الحالي.

والطريف أن الحديث عن تنازل رئيس السلطة عن بعض صلاحياته ليس بالأمر الجديد فقد سبق في عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات أن مارست أمريكا ضغطا عليه واتهمته بالاستحواذ على السلطة ورأت فيه عقبة أمام “جهود السلام” وطالبته بأن يتنازل عن حلمه بإقامة نظام رئاسي فلسطيني يجمع الرئيس بيده كلا من منصبي الرئيس ورئاسة الحكومة، وأن يعين رئيسا للوزراء ويتنازل له عن جزء من صلاحياته.

 وقد اضطر الرئيس عرفات آنذاك للرضوخ ولو جزئياً للضغوط الأمريكية وطلب من المجلس التشريعي تعديل القانون الأساسي واستحداث منصب رئيس وزراء، فكان له ذلك، وكلف الأخ محمود عباس بتشكيل حكومة جديدة بتاريخ 19/3/2003 حازت على ثقة المجلس التشريعي قي 29/4/2003. ولكن الرئيس عرفات لم يتعامل بموضوعية مع رئيس الحكومة محمود عباس ورفض اعطاءه أية صلاحية تتعلق بالسيطرة على الأجهزة الأمنية وظل ينتقده ويهاجمه في جلساته الخاصة لدرجة أن كان يقول عنه بأنه قرضاي فلسطين أسوة بالرئيس قرضاي الذي جاءت به أمريكا في ذلك الحين لرئاسة أفغانستان عام 2001. وعمل على وضع العراقيل أمام حكومته لإفشاله الى أن اضطر رئيس الوزراء محمود عباس للاستقالة في 6/9/2003 أي بعد 171 يوما.

وها نحن اليوم أمام نفس المشهد ولكن مع تغيير وجوه من هم على المسرح ليجد الرئيس عباس نفسه في نفس المكان الذي كان فيه الرئيس الراحل عرفات في 2003! كل ذلك تحت طائلة مطالبة أمريكا بضخ دماء جديدة في السلطة وتذرعها بأن الرئيس قد كبر في العمر وأن النظام ترهل وأن هناك حاجة لتجديد السلطة وخاصة رأس الهرم!

سلطة 2003 والسلطة اليوم!

وانصافا ً للحقيقة ففي عام 2003 كانت هناك هيكلية دولة ممثلة بوجود مجلس تشريعي فعال وقضاء مستقل وسلطة تنفيذية، وأما في الوقت الحالي فليس هناك مجلس تشريعي منذ انقلاب حماس في 2007، ولا توجد سلطة قضائية مستقلة، ويقف على رأس السلطة التنفيذية شخص واحد هو الرئيس عباس يجمع بيده كل صلاحيات السلطتين التنفيذية والتشريعية ولا تقف السلطة القضائية خارج نطاق سلطته وإمكانية تدخل أذرعه التنفيذية في الشأن القضائي.

صحيح أن هناك حاجة ماسة لتجديد أي اصلاح السلطة، ولكن ليس استجابة لطلب أمريكي أو دولي مهما كانت هويته وإنما استجابة للمصلحة الوطنية الفلسطينية التي تقتضي أن تكون هناك سلطة فلسطينية تستمد شرعيتها من إرادة الشعب الفلسطيني بكل مقوماته وألوان طيفه السياسي. ونقطة الانطلاق نحو تكوين مثل هذه السلطة يجب أن تكون من خلال ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني وجمع شمله وشتاته. ولا شك بأن فاقد الشيء لا يعطيه، وبالتالي فإن التعامل الجدي مع فكرة الإصلاح لا يكون من خلال حكومة تعمل في فراغ دستوري ومنأى مطلقا ً عن أية رقابة أو مساءلة، وإنما من خلال حكومة تحظى بالثقة والشرعية البرلمانية.

نحن نعيش اليوم في مرحلة هي الأخطر في تاريخ الصراع الفلسطيني مع الاحتلال بأشكاله المختلفة، ولا بد من الإقرار بأن مرحلة ما بعد السابع من أكتوبر 2023 قد أعادت فرض القضية الفلسطينية على أجندة المجتمع الإقليمي والدولي وما الأصوات التي بدأنا نسمعها اليوم من دول مثل بريطانيا وأمريكا عن إمكانية الاعتراف بالدولة الفلسطينية وعن التعامل بجدية أكثر مع فكرة حل الدولتين، ما هي إلا احدى نتائج ما بعد السابع من أكتوبر وثمرة للصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني البطل في قطاع غزة الذي ما زال يواجه أعتى عمليات القتل والدمار العشوائي الوحشي دون أن يرفع راية الاستسلام رغم افتقاره لأبسط مقومات الحياة من ماء ودواء وغذاء ومأوى. وعلينا ألا نفرط بما تم تحقيقه بل البناء عليه لتكون الحرب الحالية هي آخر الحروب وخاتمة المعاناة.

ولا شك بأن انضواء كل القوى والفصائل الفلسطينية تحت لواء منظمة التحرير الفلسطينية هو الخطوة الأولى نحو ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني وإعادة الشرعية لمؤسساته، ولكن ذلك لا يمكن أن يتم دون ضوابط وحسابات.

مرحلة ما بعد السابع من أكتوبر

 والتنازلات المجانية

لقد وضع الرئيس عباس رئيس منظمة التحرير الفلسطينية شروطا ً أربعة لانضمام حماس الى منظمة التحرير وهذه الشروط رغم ما فيها من موضوعية إلا أن من الممكن أن تتحول الى تنازلات مجانية من قبل المقاومة الفلسطينية ككل الى إسرائيل دون تحقيق أي انجاز للقضية الوطنية للشعب الفلسطيني ما لم توضع في السياق الصحيح.

ولمزيد من التوضيح أقول بأن مسلسل التنازلات الفلسطيني بدأ منذ انعقاد المجلس الوطني في تشرين ثاني نوفمبر 1988 بالجزائر واعترافه بالشرعية الدولية ممثلة بالقرارات 242 و 338 وقرار التقسيم 181 ونبذ العنف والإرهاب. وكان كل ذلك مقدمة للدخول الى نادي الشرعية الدولية وتوطئة لكي تقبل أمريكا بإجراء اتصالات مباشرة مع م ت ف. ومنذ ذلك الحين ومسلسل التنازلات الفلسطيني مستمر وهو أشبه برقصة التعري دون أن يحقق أية نتيجة.

والمطلوب اليوم من حركة حماس الإقرار بأن برنامجها هو دولة فلسطينية في الضفة والقطاع وعاصمتها القدس الشرقية على حدود 1967، والاقرار بأن المقاومة في هذه المرحلة تقتصر على المقاومة الشعبية السلمية، والالتزام بأن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني والالتزام بكافة الاتفاقيات الموقعة من قبل م ت ف بما في ذلك الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل، والالتزام بالشرعية الدولية وبالقانون الدولي كأساس لحل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي. 

وهذه الشروط الأربعة هي شروط منطقية وضرورية للدخول الى ساجة المجتمع الدولي، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: هل اعتراف حماس بل وكافة فصائل المقاومة الفلسطينية بهذه الشروط هو عمل أحادي من جانب المقاومة دون أن يكون هناك التزام مماثل من جانب إسرائيل؟ أليس الاعتراف بهذه الشروط الأربعة من جانب المقاومة دون أي التزام من جانب إسرائيل بنفس البنود هو تفريط وتنازل مجاني يضع حماس وغير حماس في خانة من تنازلوا على المقاومة وساروا على درب أوسلو ولم يحققوا إلا التنازل إثر التنازل مما بات يهدد بضياع وانهاء حلم الدولة والتحرر؟

نحن مع الشرعية الدولية ومع القانون الدولي كأساس لحل الصراع ومع السلام ولكن هذه الالتزام يحتاج الى أن يكون التزاما ثنائيا ً متبادلا. وعلى حماس والقيادة الفلسطينية أن يعملا معا من أجل البحث عن صيغة يمكن أن تقدمها للمجتمع الدولي لكي يقتنع بأن حماس أيضا ً مستعدة للسير على درب م ت ف وتحت مظلتها اذا التزمت إسرائيل بنفس المبادئ قولا وفعلا لإنهاء الصراع وتحقيق السلام والأمن والاستقرار للشعب الفلسطيني لأن ذلك هو وحده ما يمكن أن يحقق السلام والأمن والاستقرار للإسرائيليين، وإلا فإن اقتصار تلك الالتزامات على الجانب الفلسطيني وحده ليس إلا تفريط ما بعده تفريط.