1

ما العمل مع الدول التي لم تصوت علئ قرار الجمعية العامة حول إنهاء وجود اسرائيل غير القانوني؟

دلال صائب عريقات ‏

لمتابعة رأي محكمة العدل الدولية الاستشاري الصادر في 19 يوليو ٢٠٢٤ الماضي المتعلق بقانونية الاحتلال وتداعياته, تقدمت دولة فلسطين بمشروع قرار يتماشى مع استنتاجات المحكمة الواردة في رأيها الاستشاري, حيث قدم الجهاز القضائي الرئيسي للأمم المتحدة راي واضح مفصل وموثوق بعدم قانونية الاحتلال والان يعود للجمعية العامة، التي طلبت هذا الرأي الاستشاري، ولمجلس الأمن أن يقررا ما هي الإجراءات الإضافية اللازمة لإنهاء الوجود غير القانوني لإسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مراعاة لتنفيذ الرأي الاستشاري.

تقدم دولة فلسطين بمشروع قرار صياغته شاملة كاملة تحفظ الحق التاريخي للشعب الفلسطيني في تقرير المصير ورفض الاستيطان وانهاء الاحتلال وحق العودة للاجئين وأعاد التأكيد علئ كل القرارات الأممية السابقة التي تحفظ كافة الحقوق الفلسطينية في القدس والضفة العربية وقطاع غزة. كما, يعكس مشروع القرار إيمان دولة فلسطين بالنظام متعدد الأطراف؛ وبالقانون الدولي؛ وإيمانها باتفاقيات جنيف؛ وإيمانها بميثاق الأمم المتحدة. لذلك، صوتت ١٢٤ من الدول لصالح هذا القرار وقد شاركت أيضًا في رعايته مجموعة كبيرة من الدول. كل الاحترام والتقدير للدول التي صوتت مع القرا, هذه  دول مهمة تحترم التزاماتها القانونية والأخلاقية في المنظومة الدولية خاصة ان مشروع القرار الفلسطيني في الجمعية العامة جاء استكمالاً للرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية١٩-٧-٢٠٢٤ بخصوص عدم قانونية الاحتلال وبما ان المحكمة احد اهم أدوات الامم المتحدة نفسها يعتبر تنفيذ قراراتها مُلزم بالدرجة الاولى على الدول الأعضاء .  مشروع قرار الجمعية العامة طالب إسرائيل بإنهاء وجودها غير القانوني في الأرض الفلسطينية المحتلة خلال 12 شهراً: 

الدول التي امتنعت عن التصويت ٤٣ دولة : المملكة المتحدة، كندا، استراليا، السويد، سويسرا، ألبانيا، النمسا، بلغاريا، كرواتيا، الدنمارك، جورجيا، ألمانيا، إيطاليا، ليتوانيا، هولندا، بولندا، رومانيا، صربيا، سلوفاكيا، أوكرانيا، مالدوڤا، اوروغواي، الدومينيكان ، كوستا ريكا، إكوادور ، هايتي، غواتيمالا، بنما، كاميرون، أثيوبيا، كينيا، كيريباتي، ليبيريا، ليشتنشتاين، شمال ماكرونيزيا، رواندا، جنوب السودان، نيبال، كوريا الجنوبية، الهند، ساموا، ڤانواتو.

الدول التي صوتت ضد القرار ١٤ دول :ةالولايات المتحدة، تونغا، توفالو، بالاو،بابوا غينيا الجديدة، التشيك، فيجي، هنغاريا، إسرائيل، ناورو، ميكرونيسيا، مالاوي، الأرجنتين، باراغواي. 

من البديهي حسب أسس العمل الدبلوماسي ان تقوم وزارة الخارجية الفلسطينية باستدعاء سفراء او ممثلي كافة الدول التي امتنعت او صوتت ضد لتوبيخها وطلب استفسار ….من الجدير ذكره أن هذا الرأي الاستشاري طلبته الجمعية العامة بطلب من شعبة فلسطين في الأمم المتحدة قبل فترة طويلة (عام كامل) من بدء جريمة الابادة في غزة. نقترب من ان نشهد اثني عشر شهرًا من الرعب المتواصل في غزة، مما أدى إلى أكثر من 41,000 شهيد واقتراب عدد الجرحى من 100,000، وكارثة إنسانية لا يمكن تخيل حجمها. وها هي دول العالم تضع تحتت الاختبار مرة اخرئ لتأكيد مواقفها من حل الدولتين ومن وقف إطلاق النار الفوري، وتحرير الرهائن، وزيادة المساعدات الإنسانية بشكل فوري ودراماتيكي.

نقاش القرار هذا لا يتعلق بالمواقف السياسية للدول تجاه الحقوق الفلسطينية فحسب بل يتعلق بمواقفها واحترامها للقانون الدولي. الدول التي امتنعت او رفضت عبرت عن مدئ التزامها وتطبيقها للقانون والنظام الدولي وقرارات الأمم المتحدة واستنتاجات المحكمة في رأيها الاستشاري الصادر في 19 يوليو وهي الأداة القضائية الدولية للأمم المتحدة وبالتالي من الطبيعي ان تكون قراراتها ملومة لكافة أعضاء المنظومة الدولية. ، لقد أشار الراي الاستشاري أن الوجود المستمر لإسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني ومن الواجب على الجمعية العامة أن تتخذ إجراءات بناءً على هذه النتائج. عدم التزام بعض الدول ما هو الا دلالة علئ عدم احترامها للقانون الدولي وعدم جديتها بما يتعلق بالحل السلمي ومشروع حل الدولتين الذي تنادي به هذه الدول دون أي فعل جدي لإثبات نواياها عملا بالمادة ٢٥ من الميثاق . 




الذكاء الاصطناعي في الحرب السيبرانية عبر الهواتف المحمولة: ساحة معركة المستقبل

مع تقدم التكنولوجيا بوتيرة غير مسبوقة، باتت الحروب التقليدية شيئًا من الماضي. اليوم، الفضاء السيبراني هو الجبهة الجديدة للصراعات الدولية، حيث تتحول الهواتف المحمولة إلى سلاح خفي في يد الدول والمخترقين. ومع دخول الذكاء الاصطناعي في هذه المعادلة، تتغير قواعد اللعبة بالكامل، حيث يمتلك القدرة على تنفيذ هجمات سيبرانية متقدمة والدفاع ضدها بطريقة لم يكن بالإمكان تخيلها قبل سنوات.

الهاتف المحمول: نقطة الضعف في عالم متصل

الهواتف الذكية أصبحت جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، حيث تحتوي على معلوماتنا الشخصية، بياناتنا المالية، وحتى اتصالاتنا المهنية. هذا الاعتماد الكبير جعلها هدفًا ثمينًا في الحروب السيبرانية. هنا يأتي دور الذكاء الاصطناعي الذي يستطيع استغلال هذه الثغرة بشكل غير مسبوق.

الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أداة في يد المخترقين؛ إنه “مقاتل ذكي” يستطيع التفكير والتعلم. يستخدم تقنيات مثل التعلم الآلي (Machine Learning) وتحليل البيانات الضخمة (Big Data) لفهم أنماط سلوك المستخدمين، واكتشاف ثغرات الأنظمة الأمنية، وتنفيذ هجمات معقدة بدقة مذهلة. مثلًا، يمكنه تطوير برمجيات خبيثة تتسلل إلى الهاتف دون أن يشعر المستخدم، وتجمع بيانات حساسة مثل المواقع الجغرافية، الرسائل النصية، وكلمات المرور، وكل ذلك في الخفاء.

الذكاء الاصطناعي كمدافع قوي

على الجانب الآخر، لا يُعتبر الذكاء الاصطناعي مجرد تهديد، بل يمكن أن يكون الحصن الذي نلجأ إليه للدفاع عن أنفسنا في هذا العالم السيبراني المعقد. تستخدم الشركات والحكومات الآن الذكاء الاصطناعي لبناء أنظمة أمان ذكية تستطيع تحليل الملايين من العمليات التي تحدث على الهواتف المحمولة في الوقت الحقيقي، واكتشاف أي نشاط غير عادي يشير إلى هجوم سيبراني.

هذه الأنظمة قادرة على التعلم من الهجمات السابقة وتطوير دفاعات أقوى بشكل مستمر. على سبيل المثال، إذا تم رصد محاولة لاختراق تطبيق مالي على الهاتف، يمكن للنظام تعطيل الاتصال بشكل فوري، وتطبيق إجراءات إضافية للتحقق من هوية المستخدم قبل السماح له بالدخول مرة أخرى.

تحديات الحروب السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي

بالرغم من أن الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقًا جديدة للدفاع والهجوم في العالم السيبراني، إلا أنه يأتي مع تحديات كبيرة. أولاً، هناك خطر سباق التسلح السيبراني. مع تزايد التوترات بين الدول الكبرى، تسعى كل دولة لتطوير أنظمة هجومية ودفاعية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، مما قد يؤدي إلى سباق غير مسبوق في هذا المجال. هذا السباق قد يُحدث خللاً في توازن القوى ويزيد من خطر اندلاع صراعات سيبرانية مدمرة.

ثانيًا، مع تزايد اعتماد الذكاء الاصطناعي على تحليل البيانات، تثار أسئلة حول الخصوصية. الأنظمة الدفاعية تحتاج إلى الوصول إلى بيانات حساسة لمراقبة النشاطات غير الطبيعية، مما يثير مخاوف بشأن كيفية استخدام هذه البيانات وحمايتها.

مستقبل الحروب السيبرانية عبر الهواتف المحمولة

في السنوات القادمة، من المتوقع أن يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا محوريًا في تشكيل مستقبل الحروب السيبرانية. الهواتف المحمولة ستكون في قلب هذه المعركة، حيث ستصبح الوسيلة الرئيسية لجمع المعلومات وتنفيذ الهجمات. كما ستشهد أنظمة الأمان المدعومة بالذكاء الاصطناعي تقدمًا كبيرًا، مما سيمكنها من التعرف على التهديدات في الوقت الحقيقي وتقديم حلول دفاعية قبل حدوث الضرر.

يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصبح الحارس الأمين لأمننا الرقمي، لكنه في نفس الوقت قد يصبح السلاح الأقوى في أيدي المخترقين. مع تزايد التهديدات السيبرانية، سيصبح من الضروري أن تستثمر الدول والشركات في تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر تطورًا لحماية الهواتف المحمولة من أي اختراق محتمل.

خاتمة: المعركة مستمرة

العالم الرقمي لا يعرف حدودًا، والذكاء الاصطناعي هو العقل المدبر الجديد في ساحة المعركة. في الحرب السيبرانية عبر الهواتف المحمولة، تتشابك الأدوار بين مهاجم ومدافع. ومع تزايد تطور الذكاء الاصطناعي، ستتغير طبيعة الحروب بشكل جذري، مما يستدعي يقظة دائمة واستعدادًا مستمرًا لمواجهة التحديات القادمة في هذا المجال المعقد.

بقلم : صدقي ابوضهير

باحث ومستشار بالاعلام والتسويق الرقمي




السلام المفقود في العالم بالرغم من التكنولوجيا المتطورة

   يحيي العالم هذه الأيام مناسبة أممية أعلنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1981م، وهي تحديد يوم 21 أيلول من كل عام ليكون ( اليوم الدولي للسلام)، كما اتفق على أن تكون السنة القادمة 2025م ( السنة الدولية للسلام)، وكلا هذه المناسبات جاءت بهدف تعزيز السلام وتمكين المجتمعات من العمل لاجل السلام والمحبة والاستقرار.

    لقد شهدت العقود الأخيرة من هذه الالفية وتحديدا آخر مئة عام منها، تطوراً ونهضة معرفية يمكن تسميتها بالثورة التكنولوجية، وهي منجزات متراكمة مرتبطة بميادين الاختراع والصناعة، ومن ذلك اكتشاف الكهرباء وتطبيقاتها من الانارة وغيرها، اضافة الى اختراع الحاسوب وما يتصل به من البرمجيات وما تلاها من اختراع الهاتف والموبايل و اللاسلكي، ولكن يبقى اختراع شبكة الانترنت مهما بوصفه ابتكار لنشر المعلومات وأداة تساعد في التواصل الاجتماعي، وبالتالي زادت مع هذه النهضة الثقافة وتوسعت عملية تبادل المعارف بين الافراد والحضارات الانسانية، ليصبح العالم المترامي الاطراف وحدة كاملة مترابطة، وبات العالم فعلاً قرية صغيرة أو شاشة هاتف يحملها الانسان في كل مكان، هناك فعلياً حالة تعيشها المجتمعات في الوقت الحاضر تتسم بسرعة الحصول على المعلومات والتواصل عبر الايميل (Email)، ولكن يبقى السؤال هنا، أنه ومع كل هذا التطور المعرفي والتكنولوجي لماذا يبقى الفقر والمجاعة وتتزايد الحروب والصراعات، وتفارق الرحمة قلوب البشرية؟، لقد تحول الانسان البسيط الى مادي يشغل تفكيره المادة والمظاهر ، بعيدا عن الجوهر الروحي المتصل بالاخلاق، واصبح المخلوق بعيداً عن تعاليم خالقه، فانتشرت في مجتمعاتنا آفة المخدرات وتعاظمت مستويات واشكال الجرائم، والحالة الراهنة هي بحق انعدام السلام بين الشعوب نفسها من جهة وبين الدول  وغيرها من جهة أخرى، لتسود عملياً شريعة الغاب وتسيطر على العالم سيادة الأقوى الذي بات يفترس وينتهك حقوق الاضعف منه.

      وهذه الحالة العامة تنطبق تماماً على الدول العربية ومنطة الشرق الاوسط، حيث نعيش في ظل التكنولوجيا والتطور واقع اليم من الحروب والصراعات العرقية والمذهبية، فبعد عقود من استقلال البلاد العربية ومرحلة ما يسمى بالربيع العربي تعيش هذه البلاد اياماً هي الاسوأ، وبشكل تتسارع معه الاوضاع نحو الاصعب أيضاً، ازمات وتحديات اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية وعلى كافة الاصعدة، تتمثل في الديون المتراكمة والانحطاط والتراجع في التعليم والصحة والخدمات خاصة في مناطق النزعات المشتعلة، اضافة إلى التراجع في القيم وغياب للعادات والتقاليد الإيجابية يرافق ذلك مشاهد من تفكك الترابط الاسري أو العائلي، كما يلاحظ وجود بعض حالات التفكير المتطرف القائم على عدم قبول الاخر المختلف عنّا وعدم احترام رأيه وتوجهاته، على اختلاف أصله وعرقه ومذهبه، وللاسف اصبحنا نرى أن السلام الروحي معدوم  والسلام الأمني مفقوداً أيضاً.

 هناك مشاهد حيّة على غياب السلام، كما هو الحال في الحروب الجارية في العراق وما شهدته من حوادث قتل للاقليات في الموصل من قبل الارهابيين، وصدامات لاسباب دينية وعرقية مما جعل العراق يعود للوراء، ويشعر الشعب فيه بحالة من  استشراء الفساد والفقر بالرغم من انه بلد نفطي، وهذه الحالة المتزامنة مع الفقر والجوع تجعل من السلام واقع وتطلع مفقود صعب المنال، كذلك الحال في سوريا التي تشهد هي الاخرى حروب وتدخلات خارجية وصراع طائفي ومذهبي بما في ذلك داعش، ليصبح السلام مفقوداً، كذلك الحال بالنسبة لغيرها من الدول والتي وعلى الرغم من استقرارها الامني الا أنها  تعاني من أزمات اقتصادية وديون متراكمة وجراء الحرب في غزة تفاقمت عليها بعض الاثار مثل انخفاض الدخل السياحي،  الى جانب تفشي واضح للظواهر الاجتماعية المقلقة مثل البطالة وعزوف الشباب عن الزواج وزيادة نسب العنوسة، وغير ذلك من الظواهر التي تقاسيها المجتمعات بالرغم من التطور التكنولوجي الذي يفترض ان تعم معه الرفاهية والسلام.

   وبالنسبة للقضية الفلسطينية والاوضاع في فلسطين هناك واقع عصيب لحرب مستمرة بالرغم من اطلاق مبادرات سلام متعددة، مثل السلام مقابل الارض والان السلام مقابل السلام، فاصبحت الحالة فقدان للأرض والسلام فتحول البحث عن السلام الى صراع يتزايد معه زهق الكثير من الأرواح والاعتداء على الممتلكات والاموال خاصة أثناء الصراع الدائر في غزة، لقد أصبح عالمنا يعاني من تراجع في جملة الحقوق بما فيها حقوق الانسان، خاصة معاناة المرأة وتزايد واضح بسبب الحروب في اعداد الارامل والأيتام،  وكل ذلك سببه توسع دائرة الصراع وحجم ساحة الحروب.

   والملاحظ أن العالم كله وخاصة منطقتنا العربية باتت تشهد من الناحية التكنولوجية الدخول الى مرحلة الحروب الدفاعية والمواجهات السيبرانية المتطورة والسريعة سواء فيما يتعلق بإنتقاء أو قنص الأهداف والايجهاز والقضاء على الأعداء، كما نلاحظ اليوم أيضاً تفاقم الاوضاع والمتمثل باستمرار الحرب الدائرة في الشرق الاوسط وتزايد الصراع ذو الطابع السني والشيعي في بعض البلدان العربية مؤخراً، يضاف لكل ذلك سيطرة واضحة لايران على بعض الدول من خلال الحلفاء والوكلاء المؤيدين لها، الى جانب توسع الصراع في غزة لمواجهات في الجنوب اللبناني بين حزب الله واسرائيل، يتزامن معه أيضاً العمل العسكري داخل الاراضي السورية نفسها.

 ان ما شاهده العالم على وسائل الاعلام من الحرب السيبرانية والتي يمكن القول بأنها خطفت الانظار أو المشهد العالمي، هي نتيجة مباشرة للتطور التكنولوجي، حيث اوقعت المواجهة السيبرانية في لبنان وعلى مرحلتين الاف المصابين وعشرات القتلى، ففي اليوم الاول سقط 12 قتيلا وقرابة 3000 مصاب، وفي اليوم الثاني سقط 15 قتيلاً و 450 مصاباً، وذلك بسبب انفجار في اجهزة البيجر واتصالات اللاسلكي، وكانت الاصابات واسعة النطاق في لبنان وسوريا وفي آن واحد، ان قواعد الحرب وطبيعة المواجهات تغيرت في الحرب السيبرانية المعاصرة ، فاصبحت سمتها السرعة في القضاء على الاهداف وعن بُعد أيضاً، ليكون السلام المنشود عند سكان هذه الارض وللاسف مفقوداً، فاذا دخلنا حرب عالمية ثالثة فانها حتماً سوف تكون مرعبة ومؤلمة على الانسان، وستكون نتيجتها وبدون شك مدمرة وعلى نطاق واسع، وإذا اردنا الحكم على واقعنا الحديث والاجابة أيضاً على سؤال مهم وهو أين السلام، ستكون الاجابة وبعبارة واحدة هي (( ان السلام مفقود على هذه الأرض وعن هذه المجتمعات كلها بالرغم من أن التكنولوجيا تشهد تطوراً ونهضة غير مسبوقة)).

     ان الغاية المفترضة هي أن تستخدم التكنولوجيا لخدمة الشعوب، ولكنها أصبحت اليوم للاسف أداة لقتل هذه الشعوب، وبالرغم من ذلك كله يبقى الأمل بأن يكون السلام دائماً مطلباً انسانياً بالرغم من كل الظروف، فهو أساس الحياة والكرامة الانسانية.




غالب الدمج.. ستون عاما برفقة “صاحبة الجلالة”

عبد الباسط خلف- يتخذ الحاج غالب الدمج من حانوته الصغير، وسط مجمع الكراجات في جنين، مكانا دائما لبيع الصحف منذ عام 1964.

وأفاد وهو يشعل سيجارته، أن كل شيء اختلف حوله، فتبدلت أسماء الصحف، وتغير رؤساء تحريرها وكتابها والعاملون فيها، وارتفعت أثمانها، وتراجعت أعداد صفحاتها، وصغر حجمها، وتقلص توزيعها، وتضخمت المدينة ومتاجرها وسياراتها، وتضاعفت أجرة المحل التي بدأها مع البلدية بـ 60 دينارا، فيما بقي هو في مكانه.

أبصر الدمج النور في 17 أيار 1939، وكانت قريته اللجون المدمرة، كما قال، تابعة لجنين، وتتوسط الطريق بينها وبين حيفا، وتتمدد على الطريق المؤدي من الناصرة شمالا عبر مرج بن عامر، وعند مدخل وادي عارة جنوبا.

عمل الوالد محمد في الزراعة، وغادر الدنيا وابنه في سنته التاسعة، فيما درس الابن الصفين الأول والثاني في مدرسة بحي الحليصة بحيفا، وأقصته النكبة إلى مخيم جنين.

“بنك” أسماء

وسرد أبو صبحي، كما يعرفه غالبية أهالي المدينة وروادها: أقف في هذا الدكان منذ عام 1964، وقبضت ثمن الصحف بالقروش الأردنية والليرات والشواقل بعد الاحتلال. كما تعاملت جرائد الشعب والفجر والنهار والمنار والميثاق والقدس ومجلات البيادر السياسي و”العربي” الكويتية، و”الأزهر” المصرية، ثم الأيام والشعب والحياة الجديدة، وبعض الصحف التي لا تعمر إلا قليلا.

وتابع القول إنه عمل مع مراسلين ووكلاء إعلانات كثر، كحال قدورة موسى، والأخوين مطيع وبديع عويس، وخالد العدس، ونايف سويطات، وتيسير الهندي، وبلال زكارنة، وماهر السعدي (الزرعي).

وأشار إلى أن بائع الصحف المتجول الوحيد في جنين اليوم خالد أبو الهيجاء، الذي يلف المدينة، ويوصل النسخ الصغيرة والإعلانات إلى أصحابها.

عمل الدمج لسنتين ونصف السنة في ألمانيا لكنه عاد بسبب عدم منحه الإقامة، ليؤسس دكانا خاصا به، وظل يجلس ومعه صحفه ومجلاته، دون كلل أو ملل طوال 6 عقود.

وحسب الراوي، فإنه يعمل منذ الخامسة صباحا وحتى الخامسة والنصف مساء، وكان سابقا يشتغل في أيام الجمع حتى الظهر، ولم يعرف الإجازات إلا يومين في عيد الفطر وثلاثة في عيد الأضحى، عندما كانت الصحف تحتجب عن الصدور.

أحداث جسام

شكل دكان أبو صبحي مؤشرا للحال الاقتصادي والسياسي والاجتماعي في المدينة، قبل انتشار مواقع التواصل الاجتماعي، فإذا كانت هناك مناسبة مثل إعلان نتائج الثانوية العامة “التوجيهي” كان يبيع أكثر من ألفي نسخة، وفي أيام “الرواتب” ينتعش الحال، وخلال مواسم أخرى” تمحل” ويتضاعف المرتجع من الإعداد غير المباعة.

كان الدمج شاهدا على أحداث كثيرة، كالنكبة، والعدوان الثلاثي على مصر، وقرأ عناوين جرائد تحدثت عن النكسة، واغتيال الرئيس أنور السادات، والحرب العراقية الإيرانية، وغزو الاحتلال للبنان، وحصار بيروت، ومذبحة صبرا وشاتيلا، وحرب تشرين الأول 1937، وانتفاضتي 1987، و2002، وعدوان 2023 و2024 الذي تكرر كثيرا على جنين ومخيمها وريفها.

صحف ممنوعة

وأشار إلى تعرض الصحف للمنع والملاحقة والمصادرة من الاحتلال، حتى إنه كان عرضة للاعتقال والاستجواب، قبيل انتفاضة 1987؛ لبيعه مجلة البيادر السياسي، مثلما كانت بعض الصحف تمنع من التوزيع، أو لا تكتب افتتاحيتها، وتلاحق من الرقيب العسكري.

وأضاف أنه كان يبيع في المتوسط 40 عددا لكل جريدة، ويجمع بعض الإعلانات، كما كان للمجلات زبائنها، فـ”العربي” الكويتية لها 20 زبونا من الأطباء والتجار والأساتذة ومكتبة البلدية وغيرهم. أما اليوم فالزبائن قلة، وتوقفت المكتبة العامة عن شراء 3 نسخ يومية منذ فترة قريبة.

يحرص أبو صبحي على تتبع العناوين البارزة، ولا يطالع الصحيفة كلها؛ لضعف بصره، وارتفاع ضغط دمه، وأوجاه ظهره، وتزايد همومه، كما قال.

وشخص أحوال الجرائد اليوم، فقد انقلب الحال كثيرا؛ بسبب شبكة الإنترنت، وانتشار الأخبار بسرعة، وأصبح هذا العمل لا يطعم خبزا، كما قال.

جمع الدمج في دكانه مهنا أخرى، كبيع الخبز والحليب والسجائر، ليعيل أسرته المؤلفة من 10 أبناء. كما علم بعضهم في الجامعات، وآخرون يعملون في السلطة الوطنية، أو يبيعون الخضار والفواكه، فيما استشهد نجله محمد في 21 نيسان 2007، ويقيم ولده جعفر في عمان، وهاجر فلذة كبده هشام إلى سويسرا منذ سنوات، وهدم الاحتلال بيته، كما سرقت دكانته، وأدى فريضة الحج أربع مرات، وهو التوقيت الوحيد الذي يذكر أنه توقف عن العمل خلاله.




القانون الدولي: أداة مماطلة لإسرائيل أم طريق نحو إقامة الدولة الفلسطينية؟

د. دلال صائب عريقات

 في ظل الجدل الدائر حول حقوق الفلسطينيين على الساحة الدولية، يبرز تساؤل رئيسي: هل يتم استخدام القانون الدولي كوسيلة للتستر على الاحتلال الإسرائيلي، أم أنه يمثل الطريق الشرعي نحو إقامة الدولة الفلسطينية؟ مع انعقاد الاجتماعات السنوية للأمم المتحدة، يعود الحديث عن السعي الفلسطيني الدؤوب نحو الحصول على اعتراف عالمي بدولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

تأتي هذه الجهود في وقت حرج يشهد فيه الفلسطينيون تصعيدًا غير مسبوق في العنف والاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة والضفة الغربية ومزيد من الاستيطان ومحاولات التهجير. تحاول إسرائيل تبرير استخدام القوة المفرطة ضد الفلسطينيين بحجة الامن و”الدفاع عن النفس”، وفقًا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة. إلا أن المادة نفسها تقر بأن “الدفاع عن النفس” لا يمكن أن يكون مبررًا لدولة تحتل أراضي شعب آخر. كما يمنح القانون الدولي الشعوب المحتلة الحق في الدفاع عن نفسها ومقاومة الاحتلال بكافة الوسائل المشروعة.

وفي ضوء القرارات الأخيرة لمحكمة العدل الدولية في 19 يوليو 2024، تم التأكيد على عدم شرعية الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية بما فيها القدس الشرقية. وقد أشار الحكم إلى أن استمرار الاحتلال والمستوطنات يمثلان خرقًا صارخًا للقانون الدولي واتفاقيات جنيف، وخاصة المادة 49 التي تحظر نقل السكان المدنيين لدولة الاحتلال إلى الأراضي التي تحتلها. هذا الحكم أعاد تسليط الضوء على الفجوة بين تطبيق القانون الدولي وواقع استمرار الاحتلال الإسرائيلي.

ومع اقتراب الاجتماعات السنوية للأمم المتحدة، يجدد الفلسطينيون نداءهم للمجتمع الدولي لتحقيق العدالة وإنهاء الاحتلال. في كل عام، يتم التطرق في الأمم المتحدة إلى موضوع فلسطين، لكن ما يميز هذا العام هو تصاعد الضغط الدولي على إسرائيل للتوقف عن استخدام “ورقة التوت” المتمثلة في القانون الدولي لتبرير ممارساتها القمعية. فبينما تتحدث إسرائيل عن “الدفاع عن النفس”، تتجاهل أن الاحتلال نفسه هو السبب الرئيسي ,والجذر وراء العنف المستمر. ومن هنا، يجب أن يتحول التركيز الدولي نحو تنفيذ الأحكام الدولية بحق الاحتلال الإسرائيلي والاعتراف بحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم. وفي سياق السعي للحصول على الاعتراف الكامل بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة، يبرز التحدي الأكبر للفلسطينيين في كيفية تحويل الدعم الدولي الواسع إلى خطوات ملموسة على الأرض. فالقرارات الأممية مهمة، ولكن البناء على قرار محكمة العدل الدولية بعدم قانونية الاحتلال وضرورة تفكيك المستوطنات يعد نقطة الارتكاز المحورية للتعامل مع الواقع الإسرائيلي القائم. إضافة لقرارات مجلس الأمن واخرها 2735 لعام 2024، حيث أكد القرار على ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي فورًا وتفكيك المستوطنات غير القانونية التي تعتبر العقبة الكبرى أمام تحقيق السلام العادل والدائم.

يجب ان تستمر السلطة الفلسطينية في مسارها القانوني الدبلوماسي الدولي حتى النهاية، حيث تستند استراتيجيتها التدويلية إلى أدوات لا خلاف عليها وهي القانون الدولي والدبلوماسية، التي تحظى بدعم غالبية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.  الضغط الدولي يمكن أن يُمارس من خلال العلاقات الثنائية والدبلوماسية القسرية، وهي أداة قوية بيد المجتمع الدولي لفرض عزلة دبلوماسية على إسرائيل أو لردعها عن ممارساتها. الذهاب إلى الأمم المتحدة يهدف إلى توثيق الحقوق الفلسطينية ووضع الكرة في ملعب المجتمع الدولي.

قرارات الأمم المتحدة، رغم عدم تنفيذها، تبقى جزءًا من السجل الدولي وتساهم في تعزيز الحق الفلسطيني في القانون الدولي. هذه الخطوة تذكّر المجتمع الدولي بالتزاماته تجاه القضية الفلسطينية، استنادا إلى المادة 25 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تلزم الدول الأعضاء بتنفيذ قرارات مجلس الأمن خاصة في ظل التوافق الدولي على حل الدولتين، الذي تتبناه فلسطين عبر منظمة التحرير الفلسطينية لتحقيق السلام العادل والشامل. في النهاية، القضية الفلسطينية تقف عند مفترق طرق حاسم. فإما أن يتم استخدام القانون الدولي كأداة لتحقيق العدالة وإنهاء الاحتلال، أو يستمر استخدامه كستار يغطي الانتهاكات الإسرائيلية. 

الاجتماعات المقبلة في الأمم المتحدة ستكون بمثابة اختبار حقيقي لمصداقية المجتمع الدولي في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني وفي السعي لتحقيق السلام العادل والدائم في المنطقة. القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، إن طبقت بشكل فعال، يمكن أن تكون الطريق الوحيد نحو إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. لكن يبقى السؤال: هل سيتخذ المجتمع الدولي الإجراءات اللازمة لدفع هذا الطريق إلى الأمام، أم ستظل هذه القرارات حبراً على ورق؟