1

فانتازيا التفاوض مع الإسرائيلي

إسرائيل تريد أن تفاوض دون أن تدفع استحقاقات هذا التفاوض، فهي تعلن أنها تريد القضاء على المقاومة وتفاوضها في ذات الوقت، وأنها لن توقف إطلاق النار ولكنها تستمر في التفاوض، وأنها لن تفرج عن أسرى معينين، وأن تبقي قواتها في القطاع بما يسمح لها السيطرة والتحكم، وهي تريد أن تجعل من تدفق المساعدات سلاحاً آخر للعقاب وإحكام السيطرة على الشعب الفلسطيني، وبهذا يصبح التفاوض وكأن إسرائيل تتحدث مع ذاتها .

إسرائيل تريد أن تتفاوض دون أن تعترف أو تشارك أو تتقاسم مع الشعب الفلسطيني فكرة بقائه أو وجوده أو قدرته على الحياة، وكأن إسرائيل تفاوض شعباً شفافاً أو غير مرئي، وهكذا تبدو إسرائيل وكأنها تفاوض بالقدر الذي فيه مصلحتها فقط، أو بقاء حكومتها، أو إرضاء جهات ضاغطة، أو لتلميع الصورة أو اتقاء من شر المحكمة الدولية، أو لتسوية حزبية داخلية .

ولهذا فإن التفاوض الذي تجريه إسرائيل هو تفاوض مضحك، وفيه جانب ساخر تماماً، فهي تقترح ثم تضيف وتحذف من الاقتراح ما تشاء، لتجعله خيالياً أو تعجيزياً أو يحتاج إلى قرن من الزمن لتفسيره، وهي تقنع الإدارة الأمريكية بأفكار للتفاوض ثم تنكرها، ثم تفضح هذه الإدارة بالقول إنها غيرتها، أو عدلتها، أو لم تفهمها أصلاً، ولا تتورع إسرائيل عن اتهام الوسطاء بالتزوير، أو التحريف، أو الضعف، أو عدم القدرة على الضغط، أو الابتزاز، وإسرائيل لا مشكلة لديها في أن ترسل وفداً مفاوضاً يسمع فقط ولا يتكلم، أو يتكلم بحدود، أو وفداً لا يقرر، أو وفداً يراقب وفداً أو يبلغ عنه أو وفداً على خلاف بين أعضائه ومرجعياته .

إسرائيل تفرّق في مفاوضاتها بين الجوهري والاجرائي، وبين الإنساني والأمني، وبين الثابت والمتغير، وهكذا تضيع الطاسة أكثر مما هي ضائعة أصلاً .

وإسرائيل في مفاوضاتها تغرق في التفاصيل، حتى تضيع الأطر الكبيرة، ويمكن لإسرائيل أن تفجر كل اتفاق من خلال التركيز على جزيئات يمكن تجاوزها لو توفرت الإرادة .

يمكن القول أن قواعد إسرائيل في التفاوض تتمثل فيما يلي، وذلك قياساً على عمليات التفاوض منذ أن أقيمت أسرائيل حتى الآن :

أولاً، تجزئة الموضوع إلى مربعات صغيرة توكل إلى لجان فنية متخصصة، بحيث يتم تسجيل إنجازات صغيرة هنا وهناك، وهكذا يتحول الواقع الباطب أصلا إلى واقع يتم التفاوض حوله.

ثانياً، استخدام أسلوب الثواب والعقاب أو العصا والجزرة، فاسرائيل ليست بارعة في التفاوض إلا لأنها قوية ولو لم تكن كذلك لما استطاعت أن تفرض الأجندات أو الجداول أو الخيارات أو البدائل، أو لما استطاعت التحكم في الزمن وآلية التفاوض وشكلها ومضامينها والمشاركين فيها وسقوفها وتكتيكها ومواعيدها.. إلخ.

ثالثاً، استخدام آلية رجل القش وحرف الأنظار وتغيير الاتجاهات والاهتمامات، بحيث يكون هناك ربط منطقي بين أمور لا رابط بينها، وخلط الأوراق بطريقة مفاجئة ومربكة .

رابعاً، التفاوض الذي تفرضه إسرائيل هو التفاوض حول ترسيخ الواقع المفروض بالقوة، لا واقع القانون والحق، ولهذا عادة ما تعمد إسرائيل إلى سرعة تغيير واقع حتى تتغير الأولويات والاهتمامات، وخير دليل على ذلك تعميق الاستيطان وتكرار الحروب وتكرار الخطط وتغييرها .

باختصار، التفاوض مع إسرائيل صعب ومرير، وغير مضمون أبداً ، فليس هناك من مرجعيات حاكمة، ولا التزام ثابت، ولا معاهدة مقدسة. كل شيء قابل للتفجير والتغيير في كل لحظة، والذريعة جاهزة دائماً وإذا لم تعجبك ذريعة ما، فهناك ذرائع بلا حدود .

ما النصيحة اذن؟ كيف يمكن التفاوض مع إسرائيل لإلزامها وإجبارها على تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه؟!
الجواب على ذلك بسيط..

إسرائيل تقنع الإدارة الأمريكية بأفكار للتفاوض ثم تنكرها، ثم تفضح هذه الإدارة بالقول إنها غيرتها، أو عدلتها، أو لم تفهمها أصلاً، ولا تتورع إسرائيل عن اتهام الوسطاء بالتزوير، أو التحريف، أو الضعف..




بين التعليم المهني أو الأكاديمي!!

في الدول المتقدمة وصاحبة الاختراعات والتطور، وفي دول تقع ضمن المراتب العشر الأولى في أقوى الاقتصاديات في العالم، مثل ألمانيا واليابان على سبيل المثال، يتجه غالبية الطلاب الذين ينهون المدرسة، أو حتى خلال المدرسة إلى التعليم المهني والتقني بأنواعه المختلفة، التعليم ذي المخرجات التي يحتاجها بل ويبحث عنها المجتمع والبلد، وبالأخص القطاعات الإنتاجية المتنوعة مثل الزراعة والصناعة والخدمات، التي تلبي احتياجات الناس المستهلكين المحليين، وتشارك في عملية التصدير، وبالتالي تساهم في نمو الناتج المحلي الإجمالي، وبل تعتبر هذه الأيادي المهنية الشابة المدربة من العوامل الأساسيه التي تحافظ على استدامة النمو الاقتصادي، وعلى قوة الاقتصاد بمؤشراته المختلفه، التي هي من أهم مؤشرات قوة الدول والمجتمعات، وأهم مؤشر على استدامة التطور.
وفي بلادنا، ورغم أنه في الفترة الأخيرة كان هناك نوع من التركيز أو الزخم باتجاه التعليم المهني، وحتى كانت هناك مبادرة من الحكومة لإنشاء جامعة متخصصة في التعليم أو التدريب المهني، إلا أن ذلك يأتي في ظل عدم حدوث أي تغيير جذري في فلسفة ومفهوم ونوعية التعليم، وبالأخص التعليم العالي عندنا، وكذلك في ظل الأرقام المرعبة حول نسب البطالة عند خريجي التعليم العالي والتي تتصاعد عاماً بعد الآخر، وكذلك في ظل مواصلة ارتفاع تكاليف التعليم العالي، وبالأخص في الظروف الحالية، وألاهم كذلك تواصل وجود تخصصات مكرره كلاسيكية مملة، بات خريجوها في انفصام عن سوق العمل عندنا واحتياجاته، وباتت احتياجات المجتمع بعيدة كل البعد عن مخرجاتها.
ورغم الاعتراف أن هناك اهتماماً متزايداً في الفتره الأخيره في بلادنا، سواء من قبل الجهات الرسمية أو من قبل الرأي العام من أجل التوجه نحو التعليم المهني، أو التعليم التقني، أو على الأدق التعليم غير الأكاديمي التقليدي الكلاسيكي، أي ليس التعليم الذي اعتدنا علية في الجامعات والكليات المختلفة، إلا أننا ما زلنا نرى عدم وضوح وجود خطة استراتيجية بعيدة المدى تتعامل مع التعليم المهني بشكل مستدام، أي بشكل يصبح يشكل جزءاً أساسياً من نظام التعليم في بلادنا، أي ليس مرتبطاً بمشروع هنا أو برنامج هناك أو توفر أموال من هذه الجهة المانحة أو تلك.
ورغم ذلك، فأن الاهتمام بالتعليم المهني، وبالأخص في أوضاع أو في ظروف مثل ظروف بلادنا، هي ظاهرة إيجابية تتطلب الدعم والتشجيع، سواء من ناحية النوعية أو الكمية، ولكي تصبح جزءاً أساسياً من استراتيجية التعليم في بلادنا، لا تتغير بتغير الأشخاص أو بتغير أولويات وبرامج الدعم والمنح، أو بتغير الحكومة ووزرائها.
والتعليم المهني يرتبط بشكل مباشر بأفاق العمل والتشغيل، ونسب البطالة، وفي بلادنا تبلغ نسبة البطالة وحسب الاحصاءات الحديثة حوالي 27% من القوى العاملة، وتصل هذه النسبة معدلات أعلى بكثير عند الخريجيين الجامعيين، وقد تصل إلى حوالي 80% عند الخريجين الجدد في بعض التخصصات، وهذا الوضع هو وضع مأساوي بكل معنى الكلمة، مأساوي للخريجين ولعائلاتهم التي استثمرت فيهم، وللوزارات المعنية بالتعليم العالي والتخطيط والعمل والاقتصاد وما إلى ذلك، وكذلك وضع مأساوي للمجتمع الذي يعتمد من أجل النمو والتقدم والتنمية على استثمار هذه الأجيال المتعلمة والمتدربة الشابة، من أجل مواصلة النمو والإنتاج بشكل مستدام.

أهمية التعليم المهني والتقني

وفي ظل هذا الوضع، تتجلى أهمية التعليم المهني والتقني، أو التعليم غير الجامعي والذي هو ربما أهم وسوف يكون أهم من التعليم الجامعي التقليدي في بلادنا، والذي تستثمر فيه الدول المتقدمة الجزء الأكبر من الميزانية ومن الخطط الاستراتيجية، والذي يقبل عليه الكثير في هذه الدول، ورغم الاهتمام المتزايد في التعليم المهني عندنا، إلا أن القليل قد تم على الصعيد العملي المستدام، من أجل تشجيع الإقبال على هذا التعليم أو خلق الفرص والإمكانيات والحوافز من أجل توجه الطلبة نحوه، ومن ثم ربطة وبشكل استراتيجي، سواء من حيث الكم اوالنوع مع احتياجات المجتمع ومع خطط الحكومة السنوية بعيدة المدى.
ومن أجل مواصلة الزخم في هذا الاتجاه، فإن ذلك يتطلب سياسات وقوانين وأنظمة من أجل زيادة الإقبال على هذا التعليم، وهذه القوانين من المفترض أن تحدد الأسس ومن ثم الحوافز من أجل التوجة إلى هذا التعليم، وهذا يتطلب إيجاد تخصصات متقدمة ومحترمة، تساير التقدم المتواصل في هذا المجال وتساهم في تقدم المجتمع كما ساهمت في تقدم مجتمعات أخرى، وليس فقط تخصصات تقليدية مثل التي اعتاد الناس عليها خلال عشرات السنوات الماضية.
وهذا يتطلب كذلك توفير الإمكانيات من مختبرات ومشاغل وأجهزة ومعدات وكوادر بشرية، وهذا يتطلب زيادة الوعي عند الناس لتغيير نظرتهم إلى التعليم المهني والتفني، وكأنه درجة ثانية بعد التعليم الجامعي الكلاسيكي، وهذا يتطلب الشراكة الاستراتيجية مع القطاع الخاص الذي لا يتقدم كما يتم في المجتمعات الأخرى بدون دعم والاعتماد على مخرجات هذا النوع من التعليم، والذي بدونه لا يمكن التعامل وبشكل جدي مع قضية البطالة في بلادنا.

ألمانيا المتقدمة مثالاً

وفي العديد من الدول ومنها دول متقدمة تكنولوجياً واقتصادياً وصناعياً ولا تعاني من البطالة وتداعياتها، وعلى سبيل المثال ألمانيا، يقبل غالبية الطلبة على التعليم المهني والتقني، وبدون حساسية أو شعور بأنه تعليم من الدرجة الثانية أو الثالثة، وتستثمر هذه الدول والقطاع الخاص فيه، وتتسابق الصناعة والشركات على خريجيه، ويجد الخريجون فرص عمل، ولا تبلغ نسب البطالة عند الخريجيين تلك النسب التي تنطبق على خريجي التعليم العالي في بلادنا، التي وعلى ما يبدو سوف تستمر حتى ايجاد استراتيجية وطنية بعيدة المدى، يمكن تطبيقها عمليا، للإقبال أكثر وللاستثمار أكثر وبشكل مستدام في التعليم المهني والتقني في بلادنا، من أجل أن يصبح الإقبال على التعليم المهني بديلاً وخياراً استراتيجيا، بعيداً عن التعليم التقليدي الذي اعتدنا عليه، والذي أصبح بدون جدوى في مجالات عديدة، وفي تخصصات مكررة، بعيدة كثيرا عن احتياجات سوق العمل وعن مدخلات تطور وتقدم المجتمع.

……….

تتجلى أهمية التعليم المهني والتقني، أو التعليم غير الجامعي والذي هو ربما أهم وسوف يكون أهم من التعليم الجامعي التقليدي في بلادنا، والذي تستثمر فيه الدول المتقدمة الجزء الأكبر من الميزانية ومن الخطط الاستراتيجية.




الغطاء الأميركي والفجوة مع المستعمرة

تطوع وزير الخارجية الأميركي بلينكن وتبرع في التصريح عن رئيس حكومة المستعمرة، وأعلن أن نتنياهو أبلغه بموافقته على مبادرة الرئيس بايدن وخطته المعلنة يوم 31/5/2024 لوقف الحرب على قطاع غزة، مع أن نتنياهو لم يُعلن، ولم يُصرح عن موافقته على المبادرة الأميركية، ورد على قرار مجلس الأمن 2537 الذي بادرت إليه واشنطن وقدمته أن المستعمرة لن تتوقف عن مواصلة حربها الهمجية المتطرفة بدون أن تحقق أهدافها، في القتل والتدمير لأهالي قطاع غزة وممتلكاتهم.

حركة حماس التي رحبت بكل من المبادرة الأميركية، وبقرار مجلس الأمن، طالبها بلينكن بإعلان الموافقة والقبول والرضى بالخطوات الأميركية، وتحميلها مسؤولية أي فشل أو إعاقة لخطة وقف إطلاق النار، ويريد منهم مسبقاً شراء صفقة السمك قبل صيده.

الحديث عن عرقلة تطرف بن غفير وسموترتش، في الموافقة على مبادرة الرئيس بايدن، مجرد حجة يستعملها نتنياهو ويقوم بتوظيفها لتسويق سياساته، فهو المتطرف وهو صاحب القرار، وهو الذي يملك الكيفية في إدارة سياسات المستعمرة، ولذلك هو الذي يتحمل مسؤولية الجرائم المقترفة بحق الفلسطينيين، من قتل وتدمير، ولهذا استهدفته محكمة الجنايات الدولية وحملته مسؤولية جرائم جيش الاحتلال، وسيدفع الثمن ولو متأخراً.

انسحاب بيني غانتس وحزبه من الائتلاف الحكومي يعود أيضاً لفهمهم بدور نتنياهو وفشله في مسألتي: 1- عملية 7 أكتوبر و2- تداعيات مواجهة عملية 7 أكتوبر ونتائجها، وآثارها التي وضعت المستعمرة وجيشها في مواجهة المؤسسات الدولية: الأمم المتحدة، الأونروا، محكمة الجنايات ومحكمة العدل، وسببّت الحرج لكل حلفاء تل أبيب من الأوروبيين، لحجم الجرائم البشعة المعادية لكل حقوق الإنسان والقيم الإنسانية الدولية المعتبرة والمعترف بها والمقرة من قبل المؤسسات الدولية ذات الاختصاص.

ما زال نتنياهو مراوغاً، متمسكاً بقرار استمرار الحرب على قطاع غزة، ويعمل على تحويل فشله وإخفاقاته منذ 7 أكتوبر إلى حالة نجاح وانتصار، عبر القصف والقتل والاحتلال والتدمير. ورغم الغطاء السياسي والدعم العسكري والتمويل المالي، الذي توفره الولايات المتحدة له ولسياسته وجرائم جيشه، فهو لا يُلبي طلباتها، فالأولوية بالنسبة له استمرار إدارته لحكومة المستعمرة والحفاظ على صيغة الائتلاف، مهما نتج عن إدارته من خراب وقتل وتسلط على الفلسطينيين، وخلافاته مع الإسرائيليين الذين لا يجدون فيه القدرة والقيادة والنزاهة، إنه نتاج المرحلة الاستعمارية التي ما زالت بقاياها في فلسطين، بعد أن رحلت وانهزمت واندثرت مظاهرها، ولكنها ما زالت باقية في فلسطين، ولهذا استفاق وعي طلبة الجامعات الأميركية والأوروبية، ولو متأخراً، على حقيقة المستعمرة كمشروع استعماري توسعي أُقيم تعسفاً وظلماً على أرض شعب فلسطين العربي، ولا شك أنه سيحظى كما الشعوب التي سبقته على طريق الحرية والاستقلال، كالجزائر وجنوب إفريقيا والعشرات من الدول المماثلة التي نالت حريتها وهزيمة مستعمريها.

رغم الغطاء السياسي والدعم العسكري والتمويل المالي، الذي توفره الولايات المتحدة لنتنياهو ولسياسته وجرائم جيشه، فهو لا يُلبي طلباتها، فالأولوية بالنسبة له استمرار إدارته لحكومة المستعمرة.




عاش الاول من أيار ..عيد العمال الأحرار

تحتفل معظم دول العالم في الأول من أيّار بيوم العمال العالمي، وقد شاءت الأقدار أن تكون الأعياد أو بعض الأيام السنوية لأكثر الأفراد أو الجماعات حاجةً للتقدير والاهتمام الدائم، وهم العمال ، وغزة تحت العدوان محرومة من كل حقوق الحياة والضفة تحت الحصار وعمالها تحت طائلة الابعاد الإسرائيلي القسري عن العمل للشهر السابع على التوالي ..

يأتي عيد العمال وعمال فلسطين بلا عمل وتحت ضغوطات الحرب الكارثية المدمرة التي تشنها إسرائيل وهي التي تتنكر لحقوق العمال لكونها جهة احتلال ولا تعترف بنضالاتهم لتحسين اوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية ،فعمال فلسطين تختلف ظروفهم عن ظروف باقي عمال العالم ، فهم يقاومون الاحتلال من جهة ويساهمون ببناء مؤسسات دولتهم المستقلة من الجهة الأخرى ، فاستحقوا بذلك ان يكونوا عماد وأساس المجتمع ، اضافة لمساهمتهم في كفاح شعبهم الوطني ، ومنهم الشهيد والأسير والكادر والمناضل والكادح ..

عيد العمال له نكهة فلسطينية خاصة ، وفيه دعوات لمحاربة الرأسمالية المتجذرة في القطاعات الخاصة والعامة والتي تستهدف العمال وطاقاتهم ،ولطالما نظم عمال فلسطين مظاهرات واعتصامات واحتجاجات وكانوا في طليعة المنظمات والهيئات والنقابات التي تصدرت الميدان منذ الانتداب البريطاني حتى يومنا هذا ، حيث الاحتلال الذي يجثم على صدور العمال الفلسطينيين ويحرمهم من ابسط الحقوق وفي مقدمتها لقمة العيش حيث أصبح العامل الفلسطيني رهينة للظروف السياسية والأمنية ، وبات في معظم الوقت بعيدا عن مناطق العمل بقرارات تعسفيه اسرائيلية ..

للعمال دور مهم وبارز في ترصيف الطرق التي نسير عليها فهم يقومون بالزراعة والصناعة، ويساهمون في توفير احتياجاتنا ويعتمد تطور المجتمعات على العمل البشري، فهو أساس بناء المجتمعات وتطويرها ، حيث إنهم يعملون ليعيشوا حياة مريحة ويقدمون لنا أفضل المنتجات والمهن المتعددة والمختلفة من حيث الطبيعة وغيرها، ولكن الهدف الأساسي هو خلق المجد للمجتمع والعمل على رسم مستقبل مشرق، فالمعلم والطبيب والمهندس والحداد والفلاح وغيرهم من العمال الذين يعملون بجد هم أساس حضارة المجتمع ومجده، وجميع المهن مهمة، وتكمل بعضها البعض، ولا يمكن الاستغناء عنها.

بالتالي فان للعمال دور كبير في خدمة المجتمع، لذا يجب على الحكومة الفلسطينية توفير الاحتياجات والمتطلبات التي تلزم العمال قدر الامكان وتعطيهم حقوقهم التي سلبها الاحتلال ، ومن المهم الاهتمام بالعمال، وتحقيق الأمن الوظيفي لهم، والحفاظ على حقوقهم، ولذلك تم إنشاء نقابات العمال، ليقوم العمال بانتخاب ممثليهم بشكل ديمقراطي، ومن المهم أن تحمي هذه النقابات حقوق العمال، ومن هنا نبرق مهنئين اتحاد نقابات عمال فلسطين ، الاطار الذي ينخرط فيه العمال المرابطين من سائر انحاء فلسطين متمنين ان يتم التغلب على ارتفاع معدلات البطالة وتعطل اكثر من ٣٠٠ الف عامل فلسطيني وانخفاض عدد العاملين في السوق المحلي وضرورة رفع معدلات اجور العمال الشهرية وغيرها من القضايا التي تهم هذا القطاع الحيوي .

في عيدهم نقول : هنيئا لمن بنوا الوطن بتضحياتهم الجسيمة وجهودهم الكبيرة وساهموا في الرفعة والمجد ، ليبقى الوطن قويا وصامدا ومحفورا في ذاكرة الاجيال ..

تحية فخر واعتزاز إلى عمالنا الصامدين الصابرين المرابطين على أرض غزة ينتظرون الفرج …وعلى ارض الضفة بانتظار عودتهم إلى أعمالهم لقضاء احتياجاتهم ..

تحية إلى عاملات فلسطين الصابرات الماجدات العاملات بكل الميادين…..

تحية لكل العمال في كافة مواقع العمل والبناء والنضال في مواجهة مخططات الاحتلال.. إلى من ضحوا بأغلى ما يملكون وكانوا النبراس في التضحية والعطاء ..لكل من تكبدوا العناء والمعاناة من أجل توفير كسرة خبز لأطفالهم ومن أجل قهر الظلم والاستبداد والعيش بحياة كريمة .

تحية عرفان وتقدير وحب فى يوم عيد العمال ..عيد الانتماء والوفاء والكبرياء والعطاء والنماء ،عيد لكل الفلسطينيين الشرفاء ،الذين يكدون من اجل الوطن وإعماره وتطويره ورفعته ..

عاش الاول من ايار عيدا لكل الاحرار ويا عمال العالم اتحدوا خلف عمال فلسطين فلهم قضية على العالم ان يسمعها 




تحديات أمام الأحزاب

حمادة فراعنة

لدينا أحزاب يمكن أن أصفها أنها تقليدية، بالمعنى التدريجي والتراكمي وهي الأحزاب: 1- الإسلامية: الإخوان المسلمين حزب جبهة العمل وأمينه العام مراد العضايلة، 2- اليسارية: الشيوعي وأمينه العام سعود قبيلات، الشعب الديمقراطي حشد عبلة أبو علبة، الوحدة الشعبية سعيد ذياب، 3- القومية: البعث الاشتراكي زهير الرواشدة، البعث التقدمي فؤاد دبور، الحركة القومية عبدالرحمن كساب.

هذه الأحزاب لها حضورها التاريخي، قبل إستعادة حقوق شعبنا الدستورية الديمقراطية عام 1989، وإلغاء العمل بقانون الأحكام العرفية، وإعادة ترخيص الأحزاب وحقها في العمل والنشاط والتنظيم.

ولدينا أحزاب حديثة التكوين والتشكيل، وهي بعكس الأحزاب التقليدية الإسلامية واليسارية والقومية، التي سبق وأن تعرضت للاختبار وصمدت، وتراجعها وضعفها يعود لإسباب موضوعية لها علاقة بهزيمة وتراجع خلفياتها ومراجعها الفكرية والسياسية، فالأحزاب اليسارية دفعت ثمن هزيمة الشيوعية والاشتراكية والاتحاد السوفيتي عام 1990، والأحزاب القومية دفعت ثمن هزيمة العراق وسوريا وإحتلالهما 2003 و2011، والإخوان المسلمون دفعوا ثمن إخفاق إمتداداتهم وأنظمتهم في مصر وتونس والمغرب بعد الربيع العربي، وإخفاق ثوراتهم في ليبيا وسوريا، والانقلاب الذي قادته حماس في قطاع غزة عام 2007 وسلطتها الانفرادية الأحادية طوال 17 سنة، مثلما سيستفيدون من مبادرة حماس وعمليتها الشجاعة غير المسبوقة يوم 7 تشرين أول أكتوبر 2023، وصمودها إلى الآن في مواجهة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

الأحزاب غير التقليدية حديثة التكوين، مازالت تعيش حالة مخاض، غير مختبرة، وأستثني منها: 1- الحزب الوطني الإسلامي وأمينه العام مصطفى العماوي، 2- الحزب الديمقراطي الاجتماعي والأمين العام سمر دودين، وكلاهما يقعان بين الظاهرتين: ظاهرة الأحزاب التقليدية وظاهرة الأحزاب المستجدة حديثة التكوين.

الأحزاب المستجدة وما أكثرها، ويصعب على المراقب رصدها وإطلاق أحكامه عليها: الميثاق، إرادة، تقدم، عزم، حصاد، المدني الديمقراطي وغيرها وما أكثرها الأحزاب المستجدة، والتي لم تختبر بعد في صناديق الاقتراع، وستواجه تحديات معيقة: أولها وضع الأولويات للأشخاص المرشحين وفق الجدول، من هو الأول والثاني والثالث وهكذا، وثانيها توفر المال وتغطية إحتياجات الحملة الانتخابية المكلفة، وثالثها حشد الجمهور وجذبه نحو صناديق الاقتراع.

لدينا ثلاث محطات انتخابية عامة: أولها انتخابات المجالس البلدية، وثانيها انتخابات مجالس المحافظات، وثالثها انتخابات مجلس النواب.

تحتاج هذه الأحزاب إلى البدء بولادة قيادات محلية لها حضورها بين مسامات الأردنيين بدءاً من انتخابات المجالس المحلية، مروراً بانتخابات مجالس المحافظات، وانتهاء بمجلس النواب، حيث يتعرض هؤلاء الحزبيون لتجارب وعليهم أن يكتسبوا مهارات قيادية ويفرضوا حضورهم عبر الالتصاق بشعبهم عبر الخدمات المقدمة من البلديات ومجالس المحافظات.

لهذا يجب على هذه الأحزاب وقياداتها أن تخضع البرامج العملية البرامجية الملتصقة بهموم الناس واحتياجاتهم وخدماتهم المطلوبة، لا أن يقفزوا إلى المواقع القيادية بدون خلفية وخبرات وتجارب، وهو ما تفتقده قيادات هذه الأحزاب وتحتاج لأن تقع في خضم التفاعلات مع شعبهم، الذي سيمنحهم الثقة والدور القيادي الذي يسعون إليه.