1

المناهج.. نافذة لتعزيز الهوية وحماية التراث الثقافي

تعد الثقافة والتراث الثقافي جزءاً لا يتجزأ من النظام التعليمي في المجتمعات، حيث يساهم التعليم في اكتساب الثقافات ونقلها عبر الأجيال بشكل مستمر. العلاقة الوثيقة بين الثقافة والتعليم تكمن في أن التعليم ليس مجرد أداة لتعليم المهارات الأكاديمية، بل هو وسيلة فعّالة لنقل المعرفة الثقافية وتعزيز الهوية الوطنية. فهو يشمل تعليم الجوانب المعرفية والعاطفية المتعلقة بالتفكير والقيم الاجتماعية والدينية، إلى جانب العناصر الثقافية، مثل: الفنون والتكنولوجيا والرياضة وكل ما يشكل هوية المجتمع.                                                         

في ظل التطورات التكنولوجية والاجتماعية السريعة التي يشهدها العالم، أصبحت عملية تطوير المناهج الدراسية ضرورة ملحة و تحتاج الأنظمة التعليمية إلى تبني منهجيات جديدة تواكب هذه التحولات وتضمن نقل التراث الوطني للجيل القادم. تعد مناهج الدراسات الاجتماعية من أهم الأدوات التعليمية التي تلعب دوراً حاسماً في توعية الطلاب بتراثهم وهويتهم الثقافية. لذا تأتي أهمية التركيز على تطوير هذه المناهج  خاصة في المراحل الدراسية الأساسية مثل الصف الخامس، لضمان استيعاب الطلاب لهذه المفاهيم من سن مبكرة، مما يساعد في حماية التراث الثقافي من التغييرات السلبية والتأثيرات الخارجية.                                                      

فإن المناهج الدراسية تُسهم في بناء الوعي الثقافي لدى الطلاب من خلال تقديم الجوانب المعرفية والتاريخية التي تعكس التراث الوطني مثل مناهج الدراسات الاجتماعية  التي تشكل عنصراً محورياً في هذا الدور، حيث تقدم للطلاب صورة واضحة عن تاريخ أمتهم، وتعرّفهم على الأحداث والشخصيات التي أسهمت في بناء المجتمع، إضافة إلى ذلك تتناول هذه المواد الجوانب الثقافية التي تشمل الفنون والتقاليد والعادات، ما يُسهم في فهم أعمق للتراث الذي يميز كل مجتمع.                                                                                

هذه العملية التعليمية تُرسخ لدى الطلاب مفاهيم الانتماء والهوية الوطنية، وتساعدهم على تقدير تراثهم والمحافظة عليه من خلال معرفة الجذور الثقافية والتاريخية، ويكتسب الطلاب الإحساس بالاستمرارية، مما يعزز شعورهم بالفخر تجاه بلدهم وتراثهم.                                                                                  

تُعد مناهج الدراسات الاجتماعية واحدة من المناهج التعليمية الأساسية التي تُعنى بنقل الجوانب التاريخية والثقافية للأجيال الناشئة. فهي تقدم مادة تعليمية شاملة تتضمن التاريخ، الجغرافيا، والقيم الاجتماعية التي تشكل حجر الأساس في تكوين الهوية الوطنية. ومناهج الدراسات الاجتماعية ليست مجرد مناهج أكاديمية تدرّس بهدف النجاح في الامتحانات، بل هي نافذة يطّلع من خلالها الطلاب على ماضيهم، ويدركون من   خلالها الدور الذي تلعبه القيم الوطنية والثقافية في تشكيل هويتهم.                                                                                               كما تسهم هذه المناهج التعليمية في إعداد الطلاب لمواجهة التحديات المستقبلية، من خلال فهمهم للماضي وتقديرهم للحاضر فهي تزودهم بمهارات التفكير النقدي والتحليلي، مما يساهم في تكوين جيل قادر على المشاركة في بناء مستقبل وطنه بحس وطني وثقافي عميق.

إن إدراج التراث الوطني في المناهج الدراسية  الفلسطينية يلعب دوراً حيوياً في غرس مشاعر الفخر والانتماء لدى الطلاب، إذ يُعد التعليم الوسيلة الأساسية لنقل القيم الثقافية، وتشكيل الفهم العميق للهوية الوطنية الفلسطينية، فمن خلال تعليم الطلاب عن تاريخ وطنهم وثقافته، يمكن خلق جيل واعٍ ومدرك لأهمية الحفاظ على تراثه وتطويره.                                                                                                                   

كما أن هذا النوع من التعليم لا يعزز فقط الفهم الذاتي للطلاب حول تراثهم، بل يشجع أيضاً على التسامح والتفاهم بين الثقافات، فعندما يتعلم الطلاب عن التراث الثقافي لبلدانهم ولبلدان أخرى، يزداد وعيهم بالقيم المشتركة والاختلافات الثقافية، مما يساهم في تنمية الشعور بالتعايش السلمي.                                        

في ظل العولمة والتغيرات السريعة التي يشهدها العالم، أصبحت الحاجة إلى تطوير المناهج الدراسية أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى. مناهج اليوم يجب أن تواكب هذه التغييرات مع الحفاظ على الهوية الثقافية والوطنية، من خلال تضمين المزيد من المحتوى الذي يعزز فهم الطلاب لتراثهم، ويشجعهم على التفاعل معه بطريقة إيجابية.                                                                                                                             

تطوير المناهج الدراسية يجب أن يركز على الأساليب الحديثة التي تجذب اهتمام الطلاب وتتيح لهم فهم أعمق لهويتهم. يمكن تحقيق ذلك من خلال دمج الأنشطة التفاعلية، ورواية القصص التاريخية، والاستفادة من الوسائل التكنولوجية الحديثة لتقديم المعلومات بطرق مبتكرة. هذه الاستراتيجيات تساهم في ترسيخ الهوية الثقافية بشكل أقوى، وتجعل عملية التعلم أكثر تأثيراً.                                 

وفي الختام، تعد المناهج الدراسية أداة محورية في تعزيز الهوية الثقافية لدى الطلاب، حيث تقدم التراث الوطني والقيم الثقافية ضمن إطار تعليمي شامل. هذا الدور يتجاوز مجرد نقل المعرفة الأكاديمية، ليشمل أيضًا بناء وعي ثقافي واجتماعي عميق يعزز في نفوس الطلاب مشاعر الانتماء والاعتزاز بهويتهم الوطنية. لذا  فإن تطوير المناهج الدراسية أصبح ضرورة حتمية لمواكبة التحولات العالمية، وضمان ترسيخ الهوية الثقافية للأجيال الناشئة، بما يحفظ التراث ويعزز الوعي بأهمية الحفاظ عليه في ظل عالم سريع التغير.               




سياسة شجاعة وحكيمة

سياسة أردنية شجاعة وحكيمة، يقودها رأس الدولة، ويعمل بها وفي إطارها وزير خارجيتنا النشط، استجابة للمصالح الوطنية الأردنية وأولوياتها، وتم التعبير عنها وممارستها من خلال  سلسة من اللقاءات والزيارات الاستثنائية التي تجعل الأردن في الموقع المقدر من قبل الآخرين، سواء اتفقنا معهم أو اختلفنا. 

زيارة دمشق من قبل أيمن الصفدي حاملاً رسالة الوضوح والصراحة، بدون مجاملات أو نفاق، بل من موقع القوة والندية، قام بها والتقى خلالها الرئيس السوري، وتضمنت إبداء القلق الأردني من خطر عمليات التهريب، وضرورة عودة اللاجئين السوريين الطوعية إلى بلدهم، ولكن الأهم من ذلك هو: “حل الأزمة السورية، بما يضمن وحدة البلد العربي، وتماسكه وفرض سيادته، ويحقق طموحات الشعب السوري في الأمن والاستقرار، ما يهيئ ظروف العودة الطوعية للاجئين السوريين من الأردن لبلدهم الأحق في استقبالهم. 

وقد سبقت زيارة دمشق، زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى الأردن يوم الأربعاء 16-10-2024، في إطار جولة إقليمية، ورداً على زيارة أردنية لطهران. 

زيارة الوزير الإيراني تمت على أعلى مستوى وفي نطاق العمل والتوجه المشترك لمواجهة سياسات المستعمرة الإسرائيلية العدوانية المستمرة، وفي سياق العمل لدعم الشعب الفلسطيني في صموده على أرضه، ودعم نضاله لاستعادة كامل حقوقه، وفي وقف جرائم المستعمرة في القتل والإبادة والتدمير التي تقارفها قوات المستعمرة ضد الفلسطينيين في قطاع غزة. 

في 4-8-2024، زار الوزير الصفدي، طهران، في زيارة عمل وصفت على أنها نادرة وفريدة، ودللت على أن الأردن لا يتخذ موقفاً معادياً لإيران، ولا يستجيب لسياسات التحريض، أو استبدال التصادم في مواجهة إجراءات المستعمرة وسياساتها العدوانية التوسعية، بالعداء نحو إيران بسبب وجود تباينات أو خلافات مع طهران.

ووفق تصريحات أردنية مسؤولة لدوافع زيارة الصفدي إلى طهران واللقاء مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أبرزت التأكيد على حياد الموقف الأردني، وأن عمان تتعامل وتعطي أولوية المرحلة وفق مصلحة واحدة، وهي إنهاء الحرب الكارثية التي تستهدف المدنيين في قطاع غزة، وأن الهدف الأردني من الزيارة كما قال الصفدي: “تجاوز الخلافات بين البلدين”. 

حصيلة الزيارات واللقاءات الأردنية مع كل من إيران ودمشق، والاتصالات مع العراق، ومع لبنان، تعكس الحرص على استقلالية القرار الوطني، وعدم قبول سياسات المحاور التصادمية المنغلقة، بالانحياز لهذا الطرف أو ذاك، لهذا المعسكر أو غيره، فاللقاءات والعلاقات الأردنية الوطيدة مع الولايات المتحدة وأوروبا لا تعني قبول سياساتهم سواء في الانحياز للمستعمرة الإسرائيلية، أو في التحريض على إيران، أو في ممارسة الاغتيالات للقيادات الفلسطينية أو اللبنانية أو الإيرانية. 

ولخص الصفدي موقف الأردن بقوله: 

“بدأنا حواراً معمقاً، في إطار التشاور حول كيف يكون موقفنا واضحاً من إدانة ما إرتكب من جرائم، وفي التأكيد على ضرورة احترام سيادة إيران والقانون الدولي، وبنفس الوقت يحمي منطقتنا من تبعات كارثية




“فزعة” تنتصر لحُراس الأرض ولأشجار السماء

عبد الباسط خلف- راح الوكيل المساعد للقطاع الفني في وزارة الزراعة، المهندس أمجد صلاح، يتابع عبر هاتفه آخر تحديثات الحملة الوطنية (الفزعة) لموسم قطف الزيتون، ويلخص نتائج الأيام الأولى منها.

وتنقل في هاتفه بين أقصى المحافظات الشمالية إلى وسطها وجنوبها، فيما تفحص آخر الصور والفيديوهات والأخبار التي ينشرها المنسقون والشركاء، التي تشير إلى سير الحملة والاعتداءات التي تتعرض لها من جنود الاحتلال ومجموعات المستوطنين.

ووفق الموقع التفاعلي، فإن “الفزعة” انطلقت في وقت واحد في أماتين، وفرعتا، والفندق، وكفل حارس، وسهل رامين، وكفر اللبد، ومواقع أخرى.

30 شريكا

وقال صلاح إن مديريات وزارة الزراعة في المحافظات، أطلقت الحملة بالشراكة مع 30 مؤسسة حكومية وجهة محلية وأهلية ومتضامنين أجانب، لإسناد المزارعين ومساعدتهم في الوصول إلى حقولهم وقطف زيتونهم.

وأكد أن “الزراعة” بدأت في وقت مبكر التحضير لـ”الفزعة” عبر لقاء خلال أيلول الماضي، وعقدت لقاء مركزيا لهذا الغرض.

وحسب صلاح، فإن الحملة تركز على الوصول إلى نحو 50 ألف دونم خلف جدار الفصل العنصري، لم يتمكن أصحابها من قطفها العام الماضي، إضافة إلى مناطق بمحاذاة المستعمرات، أو داخلها، أو على الطرق الرئيسة، بنحو 96 ألف دونم.

وشدد على أن المختلف في الحملة الحالية عدم وجود أية فعاليات أو أنشطة احتفالية، مراعاة للأوضاع العصيبة التي يمر بها الوطن، مثلما لم يشارك الوزير البرفيسور رزق سليمية في إطلاقها، ويجري الحرص على عدم الإثقال على الفلاحين بأية تكاليف وضيافة.

وبين أن “الفزعة” لا مركزية على مستوى المحافظات والبلديات والمجالس والهيئات المحلية، وتراعي خصوصية كل محافظة وظروفها، وستتواصل حتى نهاية الموسم، وترفض ربطها باي لون لإطار تنظيمي، وجرى إطلاقها برعاية المحافظين وتنسيق الوزارة ومشاركة واسعة.

12 مليون شجرة

واستند صلاح إلى خريطة وضعها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) وقسمت حقول الزيتون في المحافظات الشمالية إلى مناطق 7: الحمراء الداكنة (المعزولة خلف الجدار)، والخضراء (القريبة من حواجز الاحتلال)، والحمراء الفاتحة (المساحات التي تحتاج لإذن من الاحتلال للوصل إليها)، وذات اللون الوردي (التي تشهد اعتداءات للمستوطنين على القاطفين)، والرمادية (المتاخمة للمستعمرات)، والصفراء الفاتحة (المناطق المسماة أ وب)، والزرقاء السماوية (المنطقة المسماة ج).

وأكد أن أخطر مناطق القطاف تتواجد في سلفيت، وجنوبي نابلس وشرقها، مثلما تشهد بلدات كقصرة وبورين اعتداءات من جنود الاحتلال والمستوطنين، الذي قطعوا حقلا للزيتون لمنع عودة المتضامنين الأجانب والمؤسسات المشاركة في “الفزعة”.

وأوضح أن الوزارة نسقت الحملة عبر هيئة الشؤون المدينة في المناطق التي تحتاج لذلك، لكنها رفضت التنسيق في مناطق جديدة لا تتطلب هذا الإجراء، وسعى الاحتلال إلى فرضها كأمر واقع.

وتقدر وزارة الزراعة أشجار الزيتون المزروعة في المحافظات الشمالية والجنوبية بنحو 12 مليون شجرة، بينما تعرضت 10 آلاف منها لاعتداءات المستوطنين العام الماضي وحده.

شهيدة جنين

واستفاقت جنين، الخميس الفائت على وقع استشهاد المواطنة حنان عبد الرحمن أبو سلامة، في قرية فقوعة شمال شرق المدينة، برصاصة في الظهر، بعد نحو ساعتين من شروعها برفقة زوجها وابنها البكر فارس وأحد العمال في جني ثمار الزيتون من حقلهما، الذي يبعد نحو 200 متر عن جدار الفصل العنصري.

بدوره، قال مدير عام وزارة الزراعة في جنين، جعفر صلاحات، إن “الفزعة” انطلقت في المطلة وجلبون، بمشاركة 50 مشاركا، وهي حملة مرنة وعملية، يجري التركيز خلالها على عون المزارعين بمساهمات وشراكات محلية ودولية.




ضم شمال قطاع غزة والمسؤولية الأمريكية

ما تقوم به قوات الاحتلال الإسرائيلي من حصار شامل لشمال قطاع غزة، وعزله عن باقي الأراضي الفلسطينية في القطاع والقيام بعمليات عسكرية بلا هوادة لإجبار مئات الآلاف على إخلاء منازلهم لترحيلهم عن أرضهم، وحرق النازحين في خيامهم، وتدمير ما تبقى من المنازل في مخيم جباليا، هي جرائم حرب يعاقب عليها القانون الدولي، وهي تمثل تحدياً واستفزازاً لدول العالم وللأمم المتحدة، وخرقاً للقانون الدولي والإنساني.

محاولات تدمير وكالة الغوث الدولية وإنهاء أعمالها جزء لا يتجزأ من مخطط ضم شمال قطاع غزة وإن تفكيك الأونروا أصبح هدفاً من أهداف الحرب، حيث يعمل كنسيت الاحتلال على تشريع وإصدار قوانين لتفكيك الأونروا ليتسنى لهم تشريد ما تبقى من السكان بفعل الضغط العسكري وتجويع من تبقى لإجبارهم على ترك أرضيهم وبيوتهم والرحيل ضمن تفاصيل نكبة جديدة، تجددها حكومة الاحتلال بكل غطرسة وعنجهية واستقواء بالموقف الأمريكي ليصبح أغلبية سكان قطاع غزة تكتظ بهم منطقة لا تتجاوز 10% من مساحة القطاع كاملاً، ونحو 400 ألف شخص عالقون في شمال قطاع غزة ويواجهون الاستهداف الإسرائيلي ضمن حرب الإبادة التي يرتكبها جيش الاحتلال.

تتحمل الإدارة الأميركية مسؤولية حرب الإبادة المتواصلة التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على شعبنا في قطاع غزة، والضفة الغربية بما فيها القدس، وآخرها ما تقوم به قوات الاحتلال من حصار كامل لشمال قطاع غزة، وعزله، بالإضافة إلى العدوان المتواصل منذ أيام على جباليا وباقي المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية.

الدعم المتواصل من الإدارة الأميركية سياسياً ومالياً وعسكرياً للاحتلال، جعله يستمر في عدوانه ضد الشعب الفلسطيني، بل أصبحت شريكة للاحتلال في حربه وجرائم الإبادة التي ترتكبها دولة الاحتلال وإنها بذلك تتحدى جميع قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي، معتمدة على الدعم الأميركي المنحاز الذي يقف بوجه المجتمع الدولي ويمنع محاسبة الاحتلال على جرائمه.

وبات المطلوب من الإدارة الأميركية إجبار الاحتلال الإسرائيلي حليفها الاستراتيجي على وقف عدوانه، والامتثال لقرارات الشرعية الدولية وقرارات المحاكم الدولية، وعدم إعطائه الدعم للاستمرار في جرائمه الوحشية، الذي أشعل المنطقة ويقودها إلى الانفجار الشامل الذي لن يحتمل نتائجه أحد.

وتستمر حكومة الاحتلال بعدوانها ومخططها للقضاء على وكالة الأونروا من أجل تصفية قضية اللاجئين، في ظل تغيب حقيقي لمجلس الأمن الدولي جراء السياسة الأميركية الداعمة للاحتلال وسياساته، والتي تتحمل المسؤولية بإصرارها على تحدي الإرادة الدولية التي تجمع على ضرورة وقف العدوان، ومنع محاسبة الاحتلال على جرائمه وعدوانه، التي انتهكت جميع محرمات القانون الدولي، بل وتقدم لهذا الاحتلال الإجرامي جميع أنواع الدعم المالي والعسكري، ما شجعه على ارتكاب هذه الجرائم البشعة بحق شعبنا وشعوب المنطقة.

مخططات الاحتلال لفصل شمال قطاع غزة عن باقي أرض دولة فلسطين المحتلة أمر مرفوض ومدان، وأن هذه السياسات المرفوضة لن تجلب الأمن والاستقرار، وأن الحل الوحيد لمشاكل المنطقة هو إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وقيام الدولة الفلسطينية وفق الشرعية الفلسطينية والعربية والدولية، وفي هذه الظروف الصعبة يجب على الجميع الوقوف تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية، وسياساتها الوطنية، حفاظاً على المشروع الوطني، وعلى القدس، والمقدسات والعمل على تجسيد استقلال دولة فلسطين على حدود عام 1967 بعاصمتها القدس الشرقية، ومن دون ذلك فإن المنطقة ستواجه حروباً مستمرة وحالة عدم استقرار ودمار لا يتوقف.




حصاد الأمل: الذكاء الإصطناعي وموسم قطف الزيتون

مع قدوم هذه الأيام المباركة، تترقب فلسطين بفارغ الصبر موسم قطف ثمار الزيتون، وهو الموسم الأكثر حضوراً في هويتنا الوطنية والثقافية، فالزيتونة ليست مجرد شجرة، بل هي رمز البركة والصمود والأمل، إذ تمتد زراعة الزيتون في أراضينا وجبالنا منذ مئات بل الاف الأعوام حتى بات يعرف الشجر الكبير منه بالزيتون الرومي، وفي هذاه الأيام سنويا، ينتشر الناس في الحقول والجبال والوديان، ويعملون لجني المحصول الذي يشكل مصدر دخل أساسي لبعض العائلات الفلسطينية.

اليوم، ومع تقدم التكنولوجيا، ظهر الذكاء الاصطناعي كتقنية جديدة يمكن أن تساعد المزارعين بشكل كبير، فالذكاء الاصطناعي يعني استخدام التكنولوجيا لمساعدة البشر في اتخاذ القرارات وتحليل المعلومات، وفي الزراعة، يمكن استخدامه لتحسين إنتاج المحاصيل، والكشف عن الأمراض التي قد تصيب الزيتون، وتوقع الأحوال الجوية، توقع جودة وكميات المحصول.

تخيلوا أن تصلكم رسالة على هواتفكم تقترح عليكم موعد مقترح لقطف الزيتون أو معادلة مبنية على بيانات مسبقة تحدد لكم عدد الموارد البشرية مثلا المطلوبة للانتهاء في وقت زمني أنتم تحددونه،  وذلك قبل موسم القطاف بشهرين، أو التنبؤ بأسعار الزيت والزيتون بناءً على تحليل دقيق ومعمق للسوق والظروف الإقتصادية والسياسية.

أيضًا، يعاني مزارعونا باستمرار من تحديات كبيرة مثل الأمراض والآفات التي قد تؤثر على المحصول، ولكن بفضل الذكاء الاصطناعي، يمكن استخدام تقنيات متطورة مثل كاميرات الدرون التي يمكنها التعرف على أي علامات تدل على المرض وبذلك، يتمكن المزارع من اتخاذ إجراءات سريعة لحماية محصوله قبل أن تتعرض للتلف أو أن تؤثر على جودة المحصول.

ما رأيكم لو كان هناك روبوتات تعمل في قطف الزيتون فستكون واحدة من الابتكارات الرائعة نظرا لنقص الأيدي العاملة في بعض المناطق وتحديداً في القرى الفلسطينية الصغيرة أو النائية. فالذكاء الاصطناعي يمكن أن يُستخدم لتطوير روبوتات قادرة على قطف الزيتون بفعالية، مما يقلل من الحاجة إلى الأيدي العاملة هذه الروبوتات يمكنها العمل بسرعة ودقة، وتساعد في جني المحصول في الوقت المناسب دون التأثير على جودة الثمار.

أيضًا، يمكن للذكاء الاصطناعي التنبؤ بجودة الزيت بحسب المعايير المحلية والعالمية واقتراح الطرق الأمثل للوصول وتطبيق هذه المعايير، مما يساهم في رفع كفاءة وجودة المنتج لينافس عالمياً منتجات الزيت والزيتون في الأسواق الخارجية وليظل مصدراً مهماً لدخل العائلات في قرانا وبلداتنا الفلسطينية.

لكن، لا بد من الإشارة ولو في عجالة إلى أهم العقبات والتحديات التي قد تحول دون الاإستفادة من هذه التقنيات في الزراعة في فلسطين وتحديداً في موسم الزيتون، أهمها معيقات الإحتلال الذي يرقد جاثماً على تفاصيل حياتنا وأهمها الأرض والزراعة فهذه الاجراءات لن تسمح بادخال أي تقنيات تكنولوجية إلى الحقول لادعاءات أمنية باطلة، وأيضا ولا يوجد بنية تحية كاستدامة خطوط الإتصالات والانترنت في بعض القرى والبلدات الفلسطينية والحقول عدا عن خبرة مزارعينا المتواضعة في استخدام التكنولوجيا والتقنيات في قطاع الزراعة.

الأهم، هو أن إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا في الزراعة ليس فقط تحسيناً للإنتاجية، بل هو أيضاً وسيلةً لمساعدة الفلاحين على الصمود أمام التحديات التي تواجههم، فمع استمرار الاحتلال والظروف الصعبة، يمكن لتقنيات الذكاء الاصطناعي أن تمنحهم الأمل والقدرة على التكيف.

نهايةً، موسم قطف الزيتون هو أكثر من مجرد عمل زراعي ؛ إنه مرتبط ببركة هذه الأرض وتاريخ لكل مزارع،  فهو مرتبط بالعائلة وبالمجتمع فكل منا يتذكر حدث وقع تحت هذه الشجرة أو بسمة طفله الذي كبر على أغصان شجرة أخرى وهو فرصة للاحتفاء بتراثنا وهويتنا التي نعتز، وهذه التقنيات، يمكن أن تُحدث تطوراً كبيرة في حياة مزارعينا، مما يعزز من قدرتنا على مواجهة التحديات وبناء مستقبل أفضل لفلسطين، فعمل كل منا في تخصصه خدمة لفلسطين وأهلها واسقاط هذه التخصصات والعلوم في تعزيز الصمود ورفع الروح المعنوية والتحدي سيمكننا من الاستمرار في زراعة  الأمل في الأرض التي نحب.

عبد الرحمن الخطيب 

باحث ومختص بتقنيات الذكاء الإصطناعي