1

بينما تحترق الضفة

عصام بكر : عضو المجلس الوطني الفلسطيني

لا تزال الحرب مستعرة في أوجها على قطاع غزة وإن تراوحت أعمال القصف اليومي بين اغتيال هنا أو تدمير هناك، وتحريك ما يسمى الخط الأصفر بتوسيع منطقة سيطرة الاحتلال فيما تزداد معاناة النزوح والقهر ويستمر المرض والفقر يفتك بالغالبية العظمى من أهالي القطاع أو من (بقي منهم) على قيد المعاناة! القطاعات والبنى التحتية تصل حافة الانهيار الشامل دون إمكانيات تذكر لاستمرار الخدمات في الصحة والأغذية أو ما يسمى” التعافي” الذي لا يصل على الإطلاق، ما يعرف بحرب الإبادة أو حرب الـ 1000 يوم باختصار لم تنته بعد بل أن احدى حلقاتها الأكثر فظاعة وبشاعة أي التهجير القسري لا يزال حاضرا بقوة هذه الأيام ومعروف أن الضفة الغربية كانت قبل ذلك هي ساحة الحرب التي تدور رحاها اليوم مع حمى الانتخابات التي يحضر لها في دولة الاحتلال.
الضفة الغربية والقدس شأنها ومصيرها مرتبط بشكل وثيق بما يجري في القطاع، والويلات شكلاً وحجماً تختلف فلا مقارنة من باب الإنصاف كون المعتدي ذاته والهدف ذاته، وإن اختلفت الأدوات، المستوطنين “رعاة التلال” وفتيان دولة المستوطنين لا يعملون فقط على تنفيذ خطة الضم التي يتباهى بها سمورتيش بل ينفذون احدى اهم حلقات المشروع الصهيوني في بلادنا على الإطلاق وهو إجبار الناس على المغادرة، أي رسم واقع جديد تكون البلاد فيه خالية من أصحابها، الإعلانات المتسارعة لأحزاب اليمين الفاشي عن الاستيلاء على الأراضي وإقامة “البؤر” وتقطيع أوصال الأرض هي مساعي الاحتلال طوال الوقت لكن معها تدار معركة أيديولوجية من طراز جديد له علاقة بالرواية، وملكية الأرض، ومن هم أصحابها ومن يقرر فيها!
هذا بات جوهر المخطط المتصاعد لسياسات حكومة الاحتلال وترجمات ذلك على الأرض تتأتى من خلال (العودة) الى مستوطنات جنين المخلاة وممارسة الإرهاب اليومي بحق المواطنين بالأرياف الفلسطينية على امتداد الضفة الغربية التي تشكل نحو 62% من مساحة الضفة، وصولا الى محاولات الترحيل القسري وما يخلفه من تغيير في النواحي الاقتصادية والاجتماعية، مثلا سرقة المواشي، وقطع الأشجار إضافة الى ما جرى ويجري في مخيمات شمال الضفة هي أمثله حية على ذلك والأزمات التي رافقت ذلك ناهيك عن محاولات تفكيك المخيم من صورة الوعي الجمعي واقتحام معهد قلنديا قبل أيام يعد احدى الأشكال للأهداف المبيتة لإنهاء صورة المخيم.
التوصيف أن الضفة تحترق هو تعبير مباشر لمدى ما وصلنا اليه في ظل الهجمة والإجراءات الجاري تنفيذها من قبل الاحتلال والمستوطنين لرسم معالم المرحلة المقبلة بكل تجليات المشهد الدامي المرشح للمزيد من ارتفاع حجم مسلسل القتل والإبادة المتواصلة، بينما تحترق الضفة فعلا لم يبق مكان يلوذ اليه المواطن المزارع الإنسان الفلسطيني على هذه الأرض التي ضاقت بما رحبت كأنه ترك منفردا وحيدا في قلب العاصفة لا يأتي صوت واحد في هذا العالم موقف جدي مساند واحد أو داعم ولم نسمع عن تحرك دولي محدد لوقف ذلك مع استثناء هنا أو هناك لا يتعدى التعبير عن (القلق). مواقف لا ترتقي للمستوى المطلوب حتى دمغ منتجات الاحتلال في عدة دول أوروبية أو وصف البيانات لأعمال المستوطنين بالإرهاب من قبل بعض المسؤولين كلها مواقف جيدة لكنها لا تغير من واقع الحال، زيارات الوفود الدبلوماسية الى قصرة وبيوتها المحاصرة او مسافر يطا التي يتهددها خطر الترحيل وتقديم أرقام عن عدد الاعتداءات لا تكفي الكل بات يدرك الخطر والخوف والإرهاب الذي يواجهه الشعب الفلسطيني رغم ذلك لا خطوات ملموسة فعلية من شأنها لجم أو إيقاف الانسياب العنصري في الضفة والقدس، أما عن السجون والمعتقلات هي الأخرى(مسالخ) للبشر فحدث ولا حرج ولا استماع لنداءات الاستغاثة وسياط الجلادين تهوي على الأجساد النحيلة، لا لجان تحقيق دولية وصلت لتتحقق مما يجري ولا نشر قوات الحماية الدولية؟ حتى القانون الدولي أصبح خجولا رغم فظاعة الجرائم وما زال العالم يكيل بمكيالين وعين العدالة الدولية عمياء عن رؤية الحقيقة.
لن يتوقف الحريق ولن تطفأ نار الحقد إلا بتغيير مفاهيم العالم تجاه ما يجري وإعادة الاعتبار للقضية الوطنية التي أساسها التحرر وحق تقرير المصير والاستقلال الوطني، وكل ما هو غير ذلك من مشاريع مطروحة هي ملهاة وابتعاد بالصراع الى نقاط وتعقيدات جديدة. المقاربة الناشئة هي انه كلما ابتعد الشعب الفلسطيني عن حقه في الاستقلال تصبح مساحات الصراع مرشحة للدخول في أزمات ومناطق هي أبعد أكثر عن الحل وإيجاد التسوية لسبب بسيط وهو غياب العدالة، إدخال الشعب في دوامة الحلول المرحلية وابتداع أشكال أخرى بما فيها الانتخابات رغم كونها استحقاق وطني ديمقراطي يجب أن تجرى لكن مدخلها هو تحدي فكرة ترويض الشعب وفق الخطة الأمريكية (ومجلس السلام) وخطة الضم والفصل الجغرافي والسياسي من اجل تكريسه وإجبار الناس على التكيف مع الوضع الناشئ لهندسة واقع الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال .
القضية الفلسطينية تمر بمرحلة (نحر) يراد منها الوصول للتصفية وإيجاد معادلات من نوع جديد حتى في دور السلطة وشكلها ووظيفتها وعلى وقع ذلك يتم إحراق المنازل والبيوت ضمن مخطط تهجير شامل وممنهج لاقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه، محاصرة الحلم وحق الأجيال في الحياة والعيش بكرامة في وطن ليس لدينا سواه هذا الواقع لكن المخطط لن ينجح ولن يحدث ما يخطط له المحتلون هم أنفسهم هنا كما في كل أرجاء العالم لم يتعلموا من حركة التاريخ والشعوب المقهورة تئن تحت وطأة العذاب والجوع لكنها لا تتنازل ولا تقبل التعايش مع المحتل الشعوب حية رغم الماسي لا تنسى حقها الأصيل في الحرية وهكذا هو شعب فلسطين منذ القدم رغم انهم جربوا كل شيء لتطويعه لكنه بقي متشبث بحقه ووطنه وهو اليوم قادر على البقاء بل قادر على قلب الطاولة من جديد.




التحرر الوطني واسترايجية الصمود: كي تكتمل مبادرة الجبهة الشعبية

جمال زقوت

في الحركات السياسية، كثيراً ما يولد الجديد من رحم القديم. لكن السؤال ليس فقط متى تحدث هذه الولادة، بل كيف تتكون؟ هل تأتي نتيجة مراجعة جادة تستخلص دروس التجربة وتُحدث تطوراً في الفكر والأدوات قبل فوات الأوان، أم لا تحدث إلا بعد أن يستنفد القديم قدرته على الاستمرار، فتأتي الولادة على شكل قطيعة يفرضها الانهيار أكثر مما تصنعها الإرادة الواعية؟

هذا، في جانب أساسي منه، هو حالنا الفلسطيني. فالحراك المتزايد حول المستقبل والمصير، وما يرافقه من نقاشات بشأن إعادة بناء النظام السياسي والمؤسسات الوطنية، لا يزال أسير كثير من خيارات الماضي المستنفدة وأدواته. وهي خيارات لم تكن كلها خاطئة في لحظة نشأتها، لكنها تحولت مع الزمن إلى قيود حين جرى التعامل معها باعتبارها حقائق ثابتة، لا اجتهادات قابلة للمراجعة.

لقد ساد وهم بأن إنجاز التحرر الوطني يمكن أن يتحقق عبر مسار أوسلو، من دون أن نأخذ بما يكفي في الاعتبار تعقيدات الصراع، وموازين القوى، وطبيعة المشروع الاستعماري الذي نواجهه. كما لم تنجح السلطة في بلورة مسار يربط بين التحرر والبناء الديمقراطي وتعزيز قدرة الناس على الصمود، فيما لم تنجح المعارضة في تصويب المسار أو تقديم بديل عملي يربط بين التحرر والصمود، واقترب دورها في كثير من الأحيان من الرفض أكثر منه إلى ممارسة دور المعارضة الفاعلة. وأدى غياب هذا الربط إلى خلل بنيوي في التجربة السياسية الفلسطينية، الأمر الذي يستدعي معالجة تعيد وصل مهمتي التحرر والصمود على نحو متكامل، لأن الإخفاق في الجمع بينهما سيبقي كلاً منهما عرضة للإخفاق.

المشكلة ليست في أن فكرة التحرر الوطني أصبحت قديمة. العكس هو الصحيح. فما يزال الاحتلال والاستيطان وحرمان الشعب الفلسطيني من الحرية وتقرير المصير والاستقلال الوطني جوهر الصراع وأولويته العليا. لكن الذي تغير هو طبيعة المرحلة، وشروط النضال، وموازين القوى، والأدوات المطلوبة.

لذلك، فإن السؤال الذي ينبغي أن نطرحه اليوم ليس أي فصيل سيتغلب على الآخر، ولا أي صيغة تنظيمية ستخلف الصيغة القائمة، وإنما؛ كيف نعيد بناء القدرة الوطنية على مواصلة طريق استكمال مرحلة التحرر الوطني في شروط أكثر تعقيداً، وكيف نجعل الصمود جزءاً من استراتيجية التحرر، لا مجرد استجابة لنتائج الصراع؟

فلا الكفاح السياسي وحده يكفي، ولا الدبلوماسية وحدها، ولا المقاومة بمختلف أشكالها، ولا العمل القانوني الدولي، ولا الانتفاضة الشعبية، ولا بناء المؤسسات. قوة الحركة الوطنية تكمن في تحويل هذه الأدوات مجتمعة، ضمن رؤية سياسية واحدة، إلى منظومة متكاملة تخدم هدفاً واضحاً.

قد لا تكون المرحلة المقبلة قصيرة، ولذلك لا يجوز بناء الاستراتيجية الوطنية على افتراض أن التحولات السياسية ستحدث بالسرعة التي نتمناها. الصمود هنا ليس مجرد قدرة الناس على الاحتمال، بل قدرة وطنية منظمة على البقاء والفعل ومواصلة السعي لتجسيد الحقوق الوطنية.

ولهذا فإن للصمود ركائز سياسية واقتصادية واجتماعية، جوهرها حماية الفئات الأكثر تضرراً، وتأمين الحد الأدنى من الحياة الكريمة، والحفاظ على التعليم والصحة والخدمات، ودعم الإنتاج وفرص العمل، وحشد الموارد الفلسطينية والعربية والدولية ضمن أولويات وطنية واضحة.

فالناس هم موضوع التحرر الوطني ووسيلته في آن. ولا يمكن استنهاضهم لمعركة طويلة من أجل الحرية إذا شعروا أن السياسة تدور بعيداً عن حياتهم، أو أن كلفة الصمود تقع على كاهلهم وحدهم. من هنا، فإن الانتقال من التحرر الوطني إلى الصمود لا يعني الابتعاد عن هدف التحرر، بل إعادة بناء متطلبات القدرة على انجازه.

في هذا السياق، تكتسب المبادرة التي طرحتها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أهمية خاصة، لأنها تقدم خارطة طريق للوفاق الوطني تقوم على تأجيل الانتخابات العامة لمدة عامين، وفتح حوار وطني شامل، وإعادة تشكيل مجلس وطني موحد بالتوافق بين مختلف القوى والفصائل، والتوافق على برنامج وطني يقوم على المقاومة الشعبية. كما تقترح استكمال توسيع منظمة التحرير بانضمام حركتي حماس والجهاد الإسلامي، بما يعزز إعادة بناء الإطار الوطني الجامع.

لكن هنا تحديداً يبرز السؤال الذي يحتاج إلى استكمال وهو كيف تتحول إعادة بناء الإطار الوطني إلى قدرة فعلية على حماية المجتمع وتعزيز صموده؟

فإعادة بناء منظمة التحرير، مهما كانت ضرورية، لا تجيب وحدها عن أسئلة الحياة اليومية؛ من يدير المؤسسات والخدمات؟ كيف يُعاد بناء الاقتصاد المقاوم، ولو في حدوده الدنيا؟ كيف تُؤمَّن الرواتب والاحتياجات الأساسية؟ وكيف توزَّع أعباء هذه المرحلة بعدالة؟ هذه ليست مسائل إدارية هامشية، بل جزء من المعركة الوطنية نفسها.

ولكي تتحول المبادرة إلى خارطة طريق فعلية تتجاوز إعادة ترتيب التمثيل السياسي والتوافق الفصائلي داخل منظمة التحرير، لا بد من التركيز على الربط بين أهداف المرحلة وأدوات تنفيذها، وفي مقدمتها وجود حكومة مفوضة بصلاحيات واضحة للتصدي لأولويات المرحلة، وعلى رأسها توفير مقومات الصمود على الأرض، باعتبارها الركيزة الأساسية للصمود الوطني والسياسي.

وهنا تبرز المعادلة التي طالما جرى التعامل معها وكأنها قابلة للفصل أو المفاضلة، وهي في جوهرها معادلة للربط والتوازن بين الوطني والديمقراطي.

فالتحرر الوطني والديمقراطية ليسا مسارين يمكن تأجيل أحدهما إلى ما بعد إنجاز الآخر، وإنما جناحان لمشروع واحد. لا يمكن بناء قدرة وطنية مستدامة على مواجهة الاحتلال من دون شرعية سياسية ومشاركة وتعددية ومساءلة، كما لا يمكن للديمقراطية الفلسطينية أن تجد معناها الكامل إذا انفصلت عن وظيفتها في حماية الشعب وتعزيز قدرته على الصمود والتحرر والاستقلال.

لقد أثبتت التجربة أن اختزال الوطني في إدارة السلطة، أو اختزال الديمقراطي في التنافس على السلطة، يقود في الحالتين إلى طريق مسدود. حين يغيب البعد الوطني تتحول السياسة إلى إدارة للواقع، وحين يغيب البعد الديمقراطي تتآكل شرعية المؤسسات، وتتراجع المشاركة، ويصبح الانقسام أكثر قدرة على إعادة إنتاج نفسه.

لذلك، ينبغي أن تكون المرحلة الانتقالية فرصة لإعادة تأسيس العلاقة بين الوطني والديمقراطي، وبين التحرر والصمود.

ومن هنا، فإن السؤال ليس أولاً: أي حكومة نحتاج؟ بل: ما الوظيفة الوطنية التي ينبغي أن تؤديها أي صيغة انتقالية؟

المطلوب إطار سياسي توافقي ذو مصداقية، وقادر على إدارة المرحلة، وتوحيد المؤسسات، وحماية المجتمع، وتأمين مقومات الصمود، وإعادة بناء الثقة، وتهيئة شروط انتخابات حرة وشاملة على قاعدة التعددية وتداول المسؤولية واحترام نتائج الاقتراع.

وتحتاج هذه الوظيفة إلى حكومة توافقية، إلا أن المهم ألا يتحول النقاش حول شكل الأداة إلى بديل عن النقاش حول وظيفتها.

وإذا احتاجت المرحلة إلى حكومة، فلا ينبغي أن تكون حكومة محاصصة فصائلية تتقاسم النفوذ، ولا حكومة تكنوقراط منفصلة عن السياسة والمشروع الوطني. وظيفتها أن تكون أداة تنفيذية لإطار سياسي أوسع، مهمتها حماية الناس، وتعزيز الصمود، وإعادة بناء المؤسسات، وتهيئة شروط الانتقال الديمقراطي، في خدمة هدف التحرر الوطني. وبهذا المعنى، لا تصبح الحكومة هي المشروع، بل إحدى أدواته الأساسية لتنفيذ أولوياته وتحويل أهداف المرحلة إلى سياسات وإجراءات ملموسة على الأرض.

إن استعادة منظمة التحرير لدورها التاريخي لا تعني العودة إلى الماضي كما كان، بل استعادة وظيفتها ضمن منظومة سياسية جديدة: منظمة تحرير جامعة، ونظام ديمقراطي تعددي، ومؤسسات خاضعة للمساءلة، وقدرة مجتمعية واقتصادية على الصمود، وشعب يشارك في صنع القرار ولا يُطلب منه فقط تحمل نتائجه.

والانتخابات، في هذا السياق، لا ينبغي أن تكون مجرد آلية لتجديد الشرعية، بل مدخلاً لإعادة بناء النظام السياسي كله.

لذلك، فإن استكمال مبادرة الشعبية لا يتطلب إضافة أداة إلى أخرى بقدر ما يتطلب وصل الوظائف الوطنية ببعضها: منظمة التحرير تقود المشروع الوطني، ومنظومة المؤسسات، وفي مقدمتها حكومة توافقية مفوضة، تدير شؤون الناس وتنفذ أولويات المرحلة، والديمقراطية تمنح النظام شرعيته، والصمود يوفر للمجتمع القدرة على البقاء والفعل، وكل ذلك في خدمة التحرر الوطني.

فالمطلوب ليس الانتقال من انقسام إلى ترتيب جديد لإدارة الانقسام، ولا من سلطة إلى سلطة، وإنما الانتقال من إدارة الأزمة إلى بناء القدرة على تجاوزها.

إن الجديد الفلسطيني المطلوب ليس قطيعة عمياء مع الماضي، ولا تكراراً له. إنه ولادة سياسية تستخلص من التجربة دروسها، وتعيد بناء الحركة الوطنية على قاعدة واضحة: وطني يقود نحو الحرية والاستقلال، و بناء ديمقراطي يمنح هذا الطريق شرعيته، وصمود يجعل الشعب قادراً على مواصلته.

وعندها فقط، يمكن لمبادرة الشعبية أن تتجاوز كونها مدخلاً لإعادة ترتيب الإطار السياسي، لتصبح خطوة مركزية على طريق إعادة بناء الحركة الوطنية نفسها؛ حركة تستعيد هدف التحرر، وتبني شروط الصمود، وتعيد للناس مكانتهم باعتبارهم أصحاب القضية وأصحاب القرار.




العالم الافتراضي أقل ألمًا من الواقعي

صدقي أبو ضهير: باحث ومستشار بالإعلام والتسويق الرقمي

أصبح العالم الافتراضي جزءًا أساسيًا من حياتنا، لكن علاقتنا به لم تعد مرتبطة بالتكنولوجيا وحدها، فربما نذهب إليه أحيانًا لأن الواقع أصبح أثقل مما نحتمل، ولأن الإنسان بطبيعته يبحث عن المساحة الأقل ألمًا والأكثر قدرة على منحه شيئًا من الراحة. في الواقع هناك خسارات لا يمكن حذفها، وكلمات لا نستطيع استعادتها بعد أن تُقال، وأشخاص نفقدهم، وأماكن نشتاق إليها ولا نستطيع الوصول إليها، وأزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية لا يمكن تجاوزها بمجرد قرار، بينما يمنحنا العالم الافتراضي إحساسًا مختلفًا بالسيطرة؛ نستطيع أن نغادر نقاشًا لا يعجبنا، ونلغي متابعة شخص يزعجنا، ونتجاوز محتوى لا نريده بحركة إصبع واحدة، ونختار إلى حد كبير ما نريد أن نراه ومن نريد أن نسمعه وكيف نريد أن نظهر أمام الآخرين.

الحياة الواقعية لا تعمل بهذه الطريقة، فلا يوجد فيها زر للحذف ولا خاصية لتجاوز الأيام الصعبة، ولا نستطيع أن نعمل Block للقلق أو Skip للأزمات، ولهذا ربما أصبحت الشاشة بالنسبة لكثيرين أكثر من وسيلة اتصال، وتحولت إلى مساحة نفسية واجتماعية بديلة يجد فيها الإنسان ما يفتقده أحيانًا في حياته اليومية. قد يكون وحيدًا في الواقع ولديه آلاف المتابعين على الإنترنت، وقد يكون مهمومًا لكنه ينشر صورة مبتسمًا، وقد يعيش في مكان محدود الحركة والفرص بينما يستطيع هاتفه أن ينقله خلال دقائق إلى مدن وثقافات وتجارب بعيدة عنه آلاف الكيلومترات. لقد أصبحت المسافة بين ما نعيشه فعليًا وما نستطيع مشاهدته وتجربته رقميًا أكبر من أي وقت مضى.

الخوارزميات بدورها تفهم هذه الحاجة جيدًا، فهي تتعلم باستمرار ما يجذب انتباهنا وما يجعلنا نضحك أو نغضب أو نخاف أو نبقى وقتًا أطول أمام الشاشة، ثم تقدم لنا المزيد منه. ومع مرور الوقت لا نعود جميعًا نعيش الإنترنت نفسه، بل يبدأ كل واحد منا تقريبًا في العيش داخل عالم رقمي صُمم تدريجيًا حول اهتماماته ورغباته ومخاوفه. وهنا تكمن المفارقة، فالعالم الافتراضي الذي نلجأ إليه أحيانًا هربًا من ألم الواقع يستطيع هو نفسه أن يصنع ألمًا من نوع آخر، لأننا نبدأ بمقارنة حياتنا الكاملة بلحظات منتقاة من حياة الآخرين، ونقارن أيامنا العادية بأفضل صورهم، ومشكلاتنا بنجاحاتهم المنشورة، وبداياتنا بنتائجهم النهائية، وننسى أن ما يظهر أمامنا ليس الحياة كلها وإنما الجزء الذي قرر الآخر أن يعرضه منها.

ومع دخول الذكاء الاصطناعي بقوة إلى حياتنا، تصبح الحدود بين العالمين أكثر تعقيدًا. لم تعد المسألة صورة محسنة أو فلترًا يخفي بعض العيوب، بل أصبح بالإمكان إنتاج أشخاص وأصوات وأماكن ومشاهد تبدو حقيقية رغم أنها لم توجد أصلًا، وربما نحن في بداية مرحلة لن يكون فيها العالم الافتراضي مجرد انعكاس للواقع، وإنما عالمًا موازيًا يمكن للإنسان أن يصنع داخله النسخة التي يريدها من نفسه ومن حياته. وهنا يظهر سؤال يستحق التفكير: ماذا سيحدث عندما يصبح العالم الذي نستطيع تصميمه لأنفسنا أكثر راحة من العالم الذي نعيش فيه فعلًا؟

ربما لن تكون المشكلة مستقبلًا في عدد الساعات التي يقضيها الإنسان أمام الشاشة، بل في الأسباب التي تجعله يفضل البقاء فيها. فإذا وجد التقدير في إعجاب، والاهتمام في إشعار، والانتماء داخل مجموعة رقمية، والمتعة في فيديو قصير، والهروب داخل لعبة، والعمل عبر منصة، وحتى الحديث مع الذكاء الاصطناعي أكثر سهولة من الحديث مع بعض البشر، فمن الطبيعي أن يحتل العالم الافتراضي مساحة أكبر من حياته. فالإنسان لا يبحث دائمًا عن التكنولوجيا لذاتها، وإنما يبحث عما تمنحه له من شعور أو فرصة أو تعويض عن شيء يفتقده في الواقع.

لكن العالم الافتراضي، مهما أصبح متطورًا، لا يستطيع أن يكون بديلًا كاملًا للحياة. يمكنه أن يمنحنا المعرفة والعمل والفرص والعلاقات ومساحة للتعبير، ويمكن أن يخفف عنا قسوة بعض الأيام، لكنه لا يستطيع أن يحل بصورة كاملة محل العلاقة الإنسانية الحقيقية والانتماء والمكان والتجربة والإنجاز الذي نعيشه ونلمسه. لذلك فإن المشكلة ليست في وجود عالم افتراضي جميل أو مريح، بل تبدأ عندما يصبح أقل ألمًا من الواقعي إلى درجة أن نفضله عليه.

وعندها ربما يكون من الخطأ أن نحصر النقاش في سؤال: لماذا يقضي الناس كل هذا الوقت على هواتفهم؟ فالسؤال الأعمق هو: ما الذي أصبح مؤلمًا إلى هذا الحد في واقعهم حتى وجدوا داخل شاشة صغيرة عالمًا أرحم منه؟ هذا السؤال لا يتعلق بشركات التكنولوجيا والخوارزميات وحدها، بل بالمجتمع والأسرة والتعليم والاقتصاد والسياسة وكل من يشارك بطريقة أو بأخرى في صناعة الواقع الذي يعيش فيه الإنسان.

فالناس لا تهرب دائمًا إلى العالم الافتراضي لأنها أدمنته، بل ربما لأنها وجدت فيه ما أصبح نادرًا في الواقع: مساحة تستطيع فيها أن تحلم. وربما تكون أخطر لحظة نصل إليها ليست عندما يصبح العالم الافتراضي أكثر واقعية، وإنما عندما يصبح الواقع نفسه أقل احتمالًا منه.




هذا الصيف، لنساهم في خفض حرارة العالم

السفير سون تشن مدير مكتب الصين لدى فلسطين

التقيتُ الأسبوع الماضي بأحد الزملاء من وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، فسألني عن رأيي في طقس رام الله. وبصراحة، أرى أن الصيف في رام الله مريح للغاية، ٌفالشمس ساطعة، ودرجة الحرارة معتدلة، والرطوبة منخفضة. أما في بكين، فيوليو وأغسطس هما أشد شهور السنة حرارة، يسودهما طقس حار ورطب، ويبدو أن الأمطار هذا العام أغزر من المعتاد.
في ظل تغيّر المناخ، تتزايد الظواهر الجوية المتطرفة في جميع أنحاء العالم. هذا الصيف، لم تكن بكين وحدها تعاني من الحر، بل تجاوزت درجات الحرارة 40 درجة في مناطق عديدة من أوروبا، وتجاوزت درجات الحرارة 50 درجة في مناطق عديدة من الهند، وحتى كندا تشهد حرائق غابات متكررة. بغضّ النظر عن مكاننا على الأرض أو اللغة التي نتحدث بها، فإن إحساسنا بآثار تغيّر المناخ واحد.
إن كوكب الأرض كبير، فيه مختلف الدول والمناطق. ولكنه صغير في الوقت نفسه، إذ أن انبعاثات الكربون في نصف الكرة الشمالي يمكن أن تؤدي إلى ذوبان الجليد في القطب الجنوبي، وأن الأزمة المالية في دولة متقدمة يمكن أن تتسبب في صعوبات مالية في دولة نامية، وما إن يظهر وباء في مكان ما حتى يعبر الجبال والمحيطات، كما يصعب حل مشكلة تدفقات الهجرة الناجمة عن الحروب والمشاكل الاقتصادية الاجتماعية، فتأثير الفراشة موجود في كل مكان. في عصرنا هذا، لا تتسطيع الحدود أن تحول دون كثير من المشاكل. بما أننا نعيش في قرية أرضية واحدة، فنشارك نفس المصير والمستقبل، وينبغي أن نواجه هذه المشاكل جنبًّا إلى جنبّ.
في هذا الصدد، يتعين على جميع الدول أن تتحمل المسؤولية وتبذل قصارى جهدها. والدول الكبيرة منها تتحمل مسؤولية أكبر، يجب أن توفر مزيدا من المنافع العامة، بدلا من إيجاد مزيد من المشاكل والصعوبات. يجب أن تكون الدول الكبيرة رجال الإطفاء، لا مشعلي الحرائق، وأن تكون أبطال مارفل، لا “ثانوس”.
الصين دولة كبيرة، بل وهي دولة كبيرة مسؤولة، وهي لم تشنّ حربًا، ولم تقطع إمدادات الطاقة، ولم تصدّر التضخم، بل تسعى إلى بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، وتسهم في حماية كوكب الأرض بجهود دؤوبة.
على سبيل المثال، يعدّ الإفراط في استخدام الوقود الأحفوري من أحد أسباب تغير المناخ المذكور أعلاه. تعمل الصين منذ سنوات على تطوير مصادر الطاقة الجديدة على نطاق واسع، مما أسهم في حل مشكلة نقص الطاقة في العالم وتخفيف آثار تغيّر المناخ.
في عام 2025، تجاوزت نسبة استهلاك الصين للطاقة غير الأحفورية نسبة استهلاكها للنفط لأول مرة، فأصبحت الطاقة غير الأحفورية ثاني أكبر مصدر للطاقة؛ كما تجاوزت القدرة المركبة للرياح والطاقة الشمسية القدرةَ المركبة لتوليد الطاقة من الفحم. وفي العام نفسه، تجاوز استهلاك الصين للكهرباء 10 تريليونات كيلوواط ساعة لأول مرة، ومن كل 3 كيلوواط الساعة المولدة، تأتي 1 كيلوواط ساعة من “الكهرباء الخضراء” المولدة من مصادر الطاقة المتجددة.
قبل خمس سنوات، طرح الرئيس الصيني شي جين بينغ مبادرة التنمية العالمية في كلمة عبر الفيديو خلال المناقشة العامة للدورة الـ76 من الجمعية العامة للأمم المتحدة. تدعو هذه المبادرة إلى إعطاء الأولية للتنمية، ودفع التنمية بالابتكار، وتحقيق التعايش المتناغم بين الإنسان والطبيعة، بغية إيجاد زخم جديد للتنمية العالمية، وبناء المجتمع المشترك للتنمية العالمية، وتعزيز التنمية العالمية الأقوى والأكثر مراعاة للبيئة والأكثر صحة.
قد أثبتت الصين للعالم خلال ممارساتها إمكانية لتحقيق التنمية المستدامة، وهي على استعداد لمشاركة فرص التنمية وثمارها مع العالم.
وكل ذلك يجسّد مسؤولية دولة كبيرة والتزامها، ويمثل لمسة من الانتعاش يمكن أن تجلبها دولة كبيرة للعالم في هذا الصيف الحار.




باروميتر الشباب الفلسطيني ليس مجرد إحصاءات

د. دلال صائب عريقات

توقفت أمام نتائج باروميتر الشباب الفلسطيني– الموجة الأولى 2026 لأنها تقدم صورة مركبة لجيل يعيش واقعًا بالغ الصعوبة، يعاني أزمات نفسية واقتصادية وامنية واجتماعية، لكنه لم يفقد انتماءه ولا إيمانه بقدرته على التغيير. شملت الدراسة بيانات 1,281 شاًبا وشابة من 18 إلى 29 عاًما، موزعين على الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس. اقترب التوزيع الفعلي من حصص الجنس والعمر المستهدفة، وتجاوز العدد المنفذ الهدف الادنى البالغ 1,200 استجابة.
الرقم الأكثر إثارة للقلق هو أن 64.1% من الشباب المشاركين يفكرون في مغادرة فلسطين أحيانًا أو بجدية، لكن هذا الرقم لا يعني ضعف الانتماء، فالباروميتر يسجل مستوى انتماء وطنيًا يبلغ 64.3% على المقياس المعياري، ويرتفع في القدس إلى 79.5%، كما أن 90%  من الشباب يرون أن مشاركتهم يمكن أن تُحدث تغييرًا حقيقيًا؛ 59.1% يرون أن تأثيرها يمكن أن يكون كبيرًا، و30.9% يرونه محدودًا لكنه موجود.
وهنا تظهر واحدة من أهم مفارقات التقرير أن الشباب منتمون، ويؤمنون بقدرتهم على التغيير، لكن مساحة مشاركتهم الفعلية لا توازي هذا الإيمان. فأكثر من نصف المشاركين، 52.7%، لم يشاركوا خلال الأشهر الستة السابقة في أي نشاط تطوعي أو مبادرة شبابية أو مجتمعية أو نشاط ثقافي أو رياضي، وتنخفض المشاركة في نشاط واحد على الأقل إلى 30.7% في غزة. هذه فجوة ليست في إرادة الشباب، بل في الفرص والمساحات المتاحة أمامهم.
ويظهر الأمر أيضًا في المجال الانتخابي. فمن بين من قالوا إن الانتخابات المحلية كانت متاحة لهم وكانوا مؤهلين للتصويت، ٧٢.٤٪ لم يتابع الانتخابات أبداً في غزة و٢٦.٧٪ في الضفة! وهذا يعود لعدم الاهتمام بالشأن السياسي بنسبة 45.4%، ثم عدم الثقة بالعملية الانتخابية 15.4%، ثم غياب المرشح المناسب 13%..
الحديث عن الشباب يجب ألا يقتصر على دعوتهم للمشاركة السياسية. علينا أن نسأل أيضًا: هل النظام السياسي والمؤسسات والأحزاب تمنحهم أسبابًا حقيقية للمشاركة؟ وهل يرون أثرًا لصوتهم؟
ثم يأتي مؤشر لا يقل خطورة: الضغط النفسي، بلغ المستوى الوطني للضغط النفسي في العينة 70.3%. وفي غزة يرتفع المتوسط إلى 77.3%، وفي القدس إلى 71.8%، وفي الضفة إلى 64.8%.. وفي المقابل، لا يلجأ إلى مختص نفسي أو مرشد اجتماعي سوى 6.2%، بينما يقول 15.6% إنهم لا يجدون دعمًا أصلًا. هذه الأرقام تقول لنا إن الصحة النفسية للشباب الفلسطيني قضية مرتبطة مباشرة بالصمود، والتعليم، والعمل، والمشاركة والقدرة على بناء المستقبل.
أما المؤشر الذي يحتاج إلى انتباه استراتيجي فهو مصدر المعلومات.76.9% من الشباب يعتمدون على وسائل التواصل الاجتماعي كمصدرهم الأول للأحداث والأخبار، مقابل 8.4% للأسرة والأصدقاء، و6.5% للمواقع الإخبارية الإلكترونية، و5.5%  فقط للإعلام التقليدي. وترتفع نسبة الاعتماد على وسائل التواصل إلى 84.5% في القدس.
وهنا يجب أن نكون دقيقين: الدراسة تخبرنا أين تتشكل البيئة المعلوماتية لجيل كامل، وتلفت صراحة إلى مخاطر المعلومات المضللة. وهذا بالنسبة لي مؤشر استراتيجي عندما يحصل أكثر من ثلاثة أرباع الشباب على أخبارهم أساسًا من منصات رقمية تتحرك فيها المعلومة بسرعة أكبر من التحقق، فإن التضليل، والمحتوى المجتزأ، والشائعات، وخطابات الكراهية والاستقطاب ليست قضية إعلامية فقط؛ بل يمكن أن تصبح قضية تتعلق بالتماسك المجتمعي والوعي السياسي. والحل ليس بمهاجمة وسائل التواصل الاجتماعي أو اتهام الشباب. هذه هي الساحة التي اختارها هذا الجيل، وعلى المؤسسات والإعلام وصناع القرار أن يكونوا موجودين فيها بمحتوى موثوق وسريع وشفاف ومقنع، وأن نستثمر بجدية في التربية الإعلامية والرقمية ومهارات التحقق من المعلومات.
نتائج الباروميتر توجه رسالة سياسية واجتماعية واضحة: لدينا جيل منتمٍ لكنه يفكر في الرحيل؛ يريد أن يغيّر لكنه لا يجد دائمًا المساحة؛ يعيش ضغطًا نفسيًا مرتفعًا؛ ويتشكل وعيه بصورة متزايدة داخل الفضاء الرقمي.
نحو ٦٠٪ من المجتمع الفلسطيني تحت سن ٣٠ عاماً، لذلك، لا يكفي أن نقول إن الشباب هم المستقبل, علينا أن نمنحهم مكانًا في الحاضر: في الانتخابات، والأحزاب، والمؤسسات، والمجالس، وصناعة السياسات والقرار، وأن نوفر لهم فرص العمل والتعليم والدعم النفسي، وأن نحمي فضاءهم المعلوماتي من التضليل من خلال المعرفة والشفافية، لا الوصاية ولا الولاءات. الصمود ليس أن نطلب من الشباب البقاء فقط؛ الصمود أن نصنع واقعًا يجعلهم يريدون البقاء، ويستطيعون المشاركة، ويشعرون أن لصوتهم أثرًا وأن لهم مستقبلًا في فلسطين، وهناك فرصة حقيقية من خلال الانتخابات القادمة بعد قرار تعديل عمر الترشح للمجلس التشريعي إلى ٢٣ عاماً، علينا ألا نتمنى، ولكن أن نعمل لضمان تمثيل حقيقي للشباب والكفاءة في كافة القوائم، على كل الفصائل والقوائم أخذ الشباب كأولوية على قوائمها، وألا ندعهم يشكلون قوائم مستقلة بهدف ضمان مشاركتهم.