1

“فزعة” تنتصر لحُراس الأرض ولأشجار السماء

عبد الباسط خلف- راح الوكيل المساعد للقطاع الفني في وزارة الزراعة، المهندس أمجد صلاح، يتابع عبر هاتفه آخر تحديثات الحملة الوطنية (الفزعة) لموسم قطف الزيتون، ويلخص نتائج الأيام الأولى منها.

وتنقل في هاتفه بين أقصى المحافظات الشمالية إلى وسطها وجنوبها، فيما تفحص آخر الصور والفيديوهات والأخبار التي ينشرها المنسقون والشركاء، التي تشير إلى سير الحملة والاعتداءات التي تتعرض لها من جنود الاحتلال ومجموعات المستوطنين.

ووفق الموقع التفاعلي، فإن “الفزعة” انطلقت في وقت واحد في أماتين، وفرعتا، والفندق، وكفل حارس، وسهل رامين، وكفر اللبد، ومواقع أخرى.

30 شريكا

وقال صلاح إن مديريات وزارة الزراعة في المحافظات، أطلقت الحملة بالشراكة مع 30 مؤسسة حكومية وجهة محلية وأهلية ومتضامنين أجانب، لإسناد المزارعين ومساعدتهم في الوصول إلى حقولهم وقطف زيتونهم.

وأكد أن “الزراعة” بدأت في وقت مبكر التحضير لـ”الفزعة” عبر لقاء خلال أيلول الماضي، وعقدت لقاء مركزيا لهذا الغرض.

وحسب صلاح، فإن الحملة تركز على الوصول إلى نحو 50 ألف دونم خلف جدار الفصل العنصري، لم يتمكن أصحابها من قطفها العام الماضي، إضافة إلى مناطق بمحاذاة المستعمرات، أو داخلها، أو على الطرق الرئيسة، بنحو 96 ألف دونم.

وشدد على أن المختلف في الحملة الحالية عدم وجود أية فعاليات أو أنشطة احتفالية، مراعاة للأوضاع العصيبة التي يمر بها الوطن، مثلما لم يشارك الوزير البرفيسور رزق سليمية في إطلاقها، ويجري الحرص على عدم الإثقال على الفلاحين بأية تكاليف وضيافة.

وبين أن “الفزعة” لا مركزية على مستوى المحافظات والبلديات والمجالس والهيئات المحلية، وتراعي خصوصية كل محافظة وظروفها، وستتواصل حتى نهاية الموسم، وترفض ربطها باي لون لإطار تنظيمي، وجرى إطلاقها برعاية المحافظين وتنسيق الوزارة ومشاركة واسعة.

12 مليون شجرة

واستند صلاح إلى خريطة وضعها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) وقسمت حقول الزيتون في المحافظات الشمالية إلى مناطق 7: الحمراء الداكنة (المعزولة خلف الجدار)، والخضراء (القريبة من حواجز الاحتلال)، والحمراء الفاتحة (المساحات التي تحتاج لإذن من الاحتلال للوصل إليها)، وذات اللون الوردي (التي تشهد اعتداءات للمستوطنين على القاطفين)، والرمادية (المتاخمة للمستعمرات)، والصفراء الفاتحة (المناطق المسماة أ وب)، والزرقاء السماوية (المنطقة المسماة ج).

وأكد أن أخطر مناطق القطاف تتواجد في سلفيت، وجنوبي نابلس وشرقها، مثلما تشهد بلدات كقصرة وبورين اعتداءات من جنود الاحتلال والمستوطنين، الذي قطعوا حقلا للزيتون لمنع عودة المتضامنين الأجانب والمؤسسات المشاركة في “الفزعة”.

وأوضح أن الوزارة نسقت الحملة عبر هيئة الشؤون المدينة في المناطق التي تحتاج لذلك، لكنها رفضت التنسيق في مناطق جديدة لا تتطلب هذا الإجراء، وسعى الاحتلال إلى فرضها كأمر واقع.

وتقدر وزارة الزراعة أشجار الزيتون المزروعة في المحافظات الشمالية والجنوبية بنحو 12 مليون شجرة، بينما تعرضت 10 آلاف منها لاعتداءات المستوطنين العام الماضي وحده.

شهيدة جنين

واستفاقت جنين، الخميس الفائت على وقع استشهاد المواطنة حنان عبد الرحمن أبو سلامة، في قرية فقوعة شمال شرق المدينة، برصاصة في الظهر، بعد نحو ساعتين من شروعها برفقة زوجها وابنها البكر فارس وأحد العمال في جني ثمار الزيتون من حقلهما، الذي يبعد نحو 200 متر عن جدار الفصل العنصري.

بدوره، قال مدير عام وزارة الزراعة في جنين، جعفر صلاحات، إن “الفزعة” انطلقت في المطلة وجلبون، بمشاركة 50 مشاركا، وهي حملة مرنة وعملية، يجري التركيز خلالها على عون المزارعين بمساهمات وشراكات محلية ودولية.




ضم شمال قطاع غزة والمسؤولية الأمريكية

ما تقوم به قوات الاحتلال الإسرائيلي من حصار شامل لشمال قطاع غزة، وعزله عن باقي الأراضي الفلسطينية في القطاع والقيام بعمليات عسكرية بلا هوادة لإجبار مئات الآلاف على إخلاء منازلهم لترحيلهم عن أرضهم، وحرق النازحين في خيامهم، وتدمير ما تبقى من المنازل في مخيم جباليا، هي جرائم حرب يعاقب عليها القانون الدولي، وهي تمثل تحدياً واستفزازاً لدول العالم وللأمم المتحدة، وخرقاً للقانون الدولي والإنساني.

محاولات تدمير وكالة الغوث الدولية وإنهاء أعمالها جزء لا يتجزأ من مخطط ضم شمال قطاع غزة وإن تفكيك الأونروا أصبح هدفاً من أهداف الحرب، حيث يعمل كنسيت الاحتلال على تشريع وإصدار قوانين لتفكيك الأونروا ليتسنى لهم تشريد ما تبقى من السكان بفعل الضغط العسكري وتجويع من تبقى لإجبارهم على ترك أرضيهم وبيوتهم والرحيل ضمن تفاصيل نكبة جديدة، تجددها حكومة الاحتلال بكل غطرسة وعنجهية واستقواء بالموقف الأمريكي ليصبح أغلبية سكان قطاع غزة تكتظ بهم منطقة لا تتجاوز 10% من مساحة القطاع كاملاً، ونحو 400 ألف شخص عالقون في شمال قطاع غزة ويواجهون الاستهداف الإسرائيلي ضمن حرب الإبادة التي يرتكبها جيش الاحتلال.

تتحمل الإدارة الأميركية مسؤولية حرب الإبادة المتواصلة التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على شعبنا في قطاع غزة، والضفة الغربية بما فيها القدس، وآخرها ما تقوم به قوات الاحتلال من حصار كامل لشمال قطاع غزة، وعزله، بالإضافة إلى العدوان المتواصل منذ أيام على جباليا وباقي المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية.

الدعم المتواصل من الإدارة الأميركية سياسياً ومالياً وعسكرياً للاحتلال، جعله يستمر في عدوانه ضد الشعب الفلسطيني، بل أصبحت شريكة للاحتلال في حربه وجرائم الإبادة التي ترتكبها دولة الاحتلال وإنها بذلك تتحدى جميع قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي، معتمدة على الدعم الأميركي المنحاز الذي يقف بوجه المجتمع الدولي ويمنع محاسبة الاحتلال على جرائمه.

وبات المطلوب من الإدارة الأميركية إجبار الاحتلال الإسرائيلي حليفها الاستراتيجي على وقف عدوانه، والامتثال لقرارات الشرعية الدولية وقرارات المحاكم الدولية، وعدم إعطائه الدعم للاستمرار في جرائمه الوحشية، الذي أشعل المنطقة ويقودها إلى الانفجار الشامل الذي لن يحتمل نتائجه أحد.

وتستمر حكومة الاحتلال بعدوانها ومخططها للقضاء على وكالة الأونروا من أجل تصفية قضية اللاجئين، في ظل تغيب حقيقي لمجلس الأمن الدولي جراء السياسة الأميركية الداعمة للاحتلال وسياساته، والتي تتحمل المسؤولية بإصرارها على تحدي الإرادة الدولية التي تجمع على ضرورة وقف العدوان، ومنع محاسبة الاحتلال على جرائمه وعدوانه، التي انتهكت جميع محرمات القانون الدولي، بل وتقدم لهذا الاحتلال الإجرامي جميع أنواع الدعم المالي والعسكري، ما شجعه على ارتكاب هذه الجرائم البشعة بحق شعبنا وشعوب المنطقة.

مخططات الاحتلال لفصل شمال قطاع غزة عن باقي أرض دولة فلسطين المحتلة أمر مرفوض ومدان، وأن هذه السياسات المرفوضة لن تجلب الأمن والاستقرار، وأن الحل الوحيد لمشاكل المنطقة هو إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وقيام الدولة الفلسطينية وفق الشرعية الفلسطينية والعربية والدولية، وفي هذه الظروف الصعبة يجب على الجميع الوقوف تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية، وسياساتها الوطنية، حفاظاً على المشروع الوطني، وعلى القدس، والمقدسات والعمل على تجسيد استقلال دولة فلسطين على حدود عام 1967 بعاصمتها القدس الشرقية، ومن دون ذلك فإن المنطقة ستواجه حروباً مستمرة وحالة عدم استقرار ودمار لا يتوقف.




حصاد الأمل: الذكاء الإصطناعي وموسم قطف الزيتون

مع قدوم هذه الأيام المباركة، تترقب فلسطين بفارغ الصبر موسم قطف ثمار الزيتون، وهو الموسم الأكثر حضوراً في هويتنا الوطنية والثقافية، فالزيتونة ليست مجرد شجرة، بل هي رمز البركة والصمود والأمل، إذ تمتد زراعة الزيتون في أراضينا وجبالنا منذ مئات بل الاف الأعوام حتى بات يعرف الشجر الكبير منه بالزيتون الرومي، وفي هذاه الأيام سنويا، ينتشر الناس في الحقول والجبال والوديان، ويعملون لجني المحصول الذي يشكل مصدر دخل أساسي لبعض العائلات الفلسطينية.

اليوم، ومع تقدم التكنولوجيا، ظهر الذكاء الاصطناعي كتقنية جديدة يمكن أن تساعد المزارعين بشكل كبير، فالذكاء الاصطناعي يعني استخدام التكنولوجيا لمساعدة البشر في اتخاذ القرارات وتحليل المعلومات، وفي الزراعة، يمكن استخدامه لتحسين إنتاج المحاصيل، والكشف عن الأمراض التي قد تصيب الزيتون، وتوقع الأحوال الجوية، توقع جودة وكميات المحصول.

تخيلوا أن تصلكم رسالة على هواتفكم تقترح عليكم موعد مقترح لقطف الزيتون أو معادلة مبنية على بيانات مسبقة تحدد لكم عدد الموارد البشرية مثلا المطلوبة للانتهاء في وقت زمني أنتم تحددونه،  وذلك قبل موسم القطاف بشهرين، أو التنبؤ بأسعار الزيت والزيتون بناءً على تحليل دقيق ومعمق للسوق والظروف الإقتصادية والسياسية.

أيضًا، يعاني مزارعونا باستمرار من تحديات كبيرة مثل الأمراض والآفات التي قد تؤثر على المحصول، ولكن بفضل الذكاء الاصطناعي، يمكن استخدام تقنيات متطورة مثل كاميرات الدرون التي يمكنها التعرف على أي علامات تدل على المرض وبذلك، يتمكن المزارع من اتخاذ إجراءات سريعة لحماية محصوله قبل أن تتعرض للتلف أو أن تؤثر على جودة المحصول.

ما رأيكم لو كان هناك روبوتات تعمل في قطف الزيتون فستكون واحدة من الابتكارات الرائعة نظرا لنقص الأيدي العاملة في بعض المناطق وتحديداً في القرى الفلسطينية الصغيرة أو النائية. فالذكاء الاصطناعي يمكن أن يُستخدم لتطوير روبوتات قادرة على قطف الزيتون بفعالية، مما يقلل من الحاجة إلى الأيدي العاملة هذه الروبوتات يمكنها العمل بسرعة ودقة، وتساعد في جني المحصول في الوقت المناسب دون التأثير على جودة الثمار.

أيضًا، يمكن للذكاء الاصطناعي التنبؤ بجودة الزيت بحسب المعايير المحلية والعالمية واقتراح الطرق الأمثل للوصول وتطبيق هذه المعايير، مما يساهم في رفع كفاءة وجودة المنتج لينافس عالمياً منتجات الزيت والزيتون في الأسواق الخارجية وليظل مصدراً مهماً لدخل العائلات في قرانا وبلداتنا الفلسطينية.

لكن، لا بد من الإشارة ولو في عجالة إلى أهم العقبات والتحديات التي قد تحول دون الاإستفادة من هذه التقنيات في الزراعة في فلسطين وتحديداً في موسم الزيتون، أهمها معيقات الإحتلال الذي يرقد جاثماً على تفاصيل حياتنا وأهمها الأرض والزراعة فهذه الاجراءات لن تسمح بادخال أي تقنيات تكنولوجية إلى الحقول لادعاءات أمنية باطلة، وأيضا ولا يوجد بنية تحية كاستدامة خطوط الإتصالات والانترنت في بعض القرى والبلدات الفلسطينية والحقول عدا عن خبرة مزارعينا المتواضعة في استخدام التكنولوجيا والتقنيات في قطاع الزراعة.

الأهم، هو أن إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا في الزراعة ليس فقط تحسيناً للإنتاجية، بل هو أيضاً وسيلةً لمساعدة الفلاحين على الصمود أمام التحديات التي تواجههم، فمع استمرار الاحتلال والظروف الصعبة، يمكن لتقنيات الذكاء الاصطناعي أن تمنحهم الأمل والقدرة على التكيف.

نهايةً، موسم قطف الزيتون هو أكثر من مجرد عمل زراعي ؛ إنه مرتبط ببركة هذه الأرض وتاريخ لكل مزارع،  فهو مرتبط بالعائلة وبالمجتمع فكل منا يتذكر حدث وقع تحت هذه الشجرة أو بسمة طفله الذي كبر على أغصان شجرة أخرى وهو فرصة للاحتفاء بتراثنا وهويتنا التي نعتز، وهذه التقنيات، يمكن أن تُحدث تطوراً كبيرة في حياة مزارعينا، مما يعزز من قدرتنا على مواجهة التحديات وبناء مستقبل أفضل لفلسطين، فعمل كل منا في تخصصه خدمة لفلسطين وأهلها واسقاط هذه التخصصات والعلوم في تعزيز الصمود ورفع الروح المعنوية والتحدي سيمكننا من الاستمرار في زراعة  الأمل في الأرض التي نحب.

عبد الرحمن الخطيب 

باحث ومختص بتقنيات الذكاء الإصطناعي




المياه حق للجميع ….معاً وسوياً حتى نحصل على حقنا في المياه

انطلاقاً من مسؤوليتنا الوطنية اتجاه أبناء شعبنا وانسجاماً مع توجهاتنا بوضع مواطنينا في صورة ” أزمة المياه ” التي عشناها سوياً الصيف الماضي ولازالت تداعياتُها مستمرة ليومنا هذا، فإننا نؤكد على التزام المصلحة باطلاعكم على كافة التفاصيل المتعلقة بأزمات المياه المتكررة والعمل بشفافية وتوازن.

تبذلُ إدارة مصلحة مياه محافظة القدس جهوداً كبيرة وحثيثة للحصول على كمياتٍ إضافية من المياه ، وتطالب الجهات المختصة لتوفير تلك الكميات لسد حاجات بعض المناطق التي تم تحديدها سابقاً وحسب خطة المياه الشاملة، حيث ان تلك المناطق تعاني من عدم وجود أية مصادر مياه قريبة منها، وتضررت تلك المناطق أكثر من غيرها بعد تخفيض كميات المياه الموردة للمصلحة من شركة ” ميكوروت ” الإسرائيلية بشكل كبير خلال فصل الصيف المنصرم. 

وتعمل المصلحة منذ سنوات بعد تشخيص هذه المشكلة بكل جهد ممكن بطلب مصادر مياه اضافية، وان ما حصل هذا العام من تخفيض للكميات فاقم بشكل غير مقبول من حدة الازمة، لذا فإن المصلحة تكرّس كل الجهود والوسائل وتطرق كل الأبواب ساعية لتحقيق إنجازٍ ملموس للحد من معاناة المواطنين.

انفقت المصلحة مبالغ طائلة في تنفيذ حلول بديلة ساعية الى تدارك كارثة بيئية ، والتي كان لها الدور في استقرار الوضع في السنوات السابقة والحد من معاناة المواطنين بشكلٍ كبير ،  ولما نفذت الحلول أصبح لا بد من استنهاض كافة الهمم والطاقات وبذل كافة الجهود للحصول على حقنا وحق ابناءنا في المياه.

وبذات الشفافية نصارحكم بان الأزمة أيضا لم تخلُ من العبث بمحابس توزيع المياه في عدة مناطق، مما اربك طواقم التوزيع وفاقم من معاناة المواطنين وبشكل مجحف ومتكرر، خاصة وأن الطواقم مثقلة أصلا بالعمل على اكثر من ” 1000 ” محبس في مناطق الامتياز.

نكبر بكم ونعمل من اجلكم لتوفير المياه لكل بيتٍ فلسطيني في مناطق الامتياز.

لنضع حد للمعاناة ، لنمنع الكارثة

اخوانكم وابناءكم في مصلحة مياه محافظة القدس




زيتون فلسطين يعانق أرز لبنان ‬

مع استمرار الحرب الإسرائيلية الشرسة على قطاع غزة ولبنان، على الشعبين الفلسطيني واللبناني، ومع تواصل مجازر الإبادة في غزة وضاحية لبنان الجنوبية، تتحد المشاعر والأفكار، وتنسج من الشعر قصيدة معبرة ، ومن الألحان أغنية وطنية، ومن الحزن هما مشتركا، فالعدو واحد، وأهدافه في الشمال وفي الجنوب على حد سواء متشابهة، وفي رصيدها الاول بنك أهداف مدنية من أطفال ونساء ورجال يقتلهم الطيران وكل أشكال العدوان، لا لذنب اقترفوه، وانما لأنهم شعب فلسطين الذي يسلبه الاحتلال وطنه، وشعب لبنان الذي يسعى الاحتلال للنيل منه، لأنه بلد قومي عربي، لطالما وقف بالسراء والضراء مع الشقيقة فلسطين.‬

مواقع التواصل الاجتماعي والمحركات الإلكترونية، وهي ترصد وتراقب العدوان، أصبحت شاهدة على العديد من القواسم المشتركة، التي تعبر عن الوحدة ومشاعر الاخوة والتضامن والتعاضد والترابط بين البلدين الشقيقين، وفي مقدمتها مدونة تخص زيتون فلسطين الذي يعانق أرز لبنان، في إشارة إلى ثبات الفلسطينيين كجذور الزيتون صامدين في ارضهم وشموخ اللبنانيين كشموخ  شجرة الأرز.‬

تنطلق كافة الدعوات، عبر كل المنصات، من أجل حماية فلسطين ولبنان، من العدوان، وتتجلى روعتها في حكاياتها الجميلة، باستذكار الجدران والحيطان، والمساجد والكنائس، والمرافئ والصيادين، والشواطئ والبحار، والمدن الجميلة وصورها البهية، والإطلالة الخلابة على بيروت ست العواصم التي لن تموت، وغزة مهد العزة، وشعر درويش وقباني والقاسم، وأغنيات وديع وفيروز وجوليا، وجميعها تؤكد أن الشعبين ماردان سينهضان من تحت الركام كطائري فينيق ليحلقا في السماء بكل كبرياء ..‬

رغم الدمار والحصار والشهداء والجرحى والمكلومين والمظلومين والنازحين واللاجئين، تبعث هذه القصص على الفخر والاعتزاز وهي تؤكد أن لبنان سيرجع، وغزة لن يرهبها صوت المدفع، ومهما اشتدت العواصف، ومهما تكسرت أغصان الأرز إلا أنه سيبقى  أخضر على مدار السنة، تماما كمشهد الزيتون في فلسطين الذي يروي حكاية المرابطين المتجذرين.‬

ويعتز الفلسطينيون ببحر غزة، والرمال والكثبان والآثار التاريخية، والبيوت، وحب الارض والتضحية والصمود، تماما كما يعشق اللبنانيون الطبيعة والتضاريس المذهلة للجبال، فيتذوقوا السعادة وجمال اللحظات، ويحافظ أهل غزة على تقاليد الحياة التي تربطهم ببعض.‬

يحب الفلسطينيون قطاع غزة بشماله ووسطه وجنوبه، ويحب اللبنانيون وطنهم من شماله إلى جنوبه مروراً بالبقاع والساحل، ومع قرب الشتاء يناجي أهل لبنان رب العرش أن يتأخر هطول الأمطار على بيروت لأن هناك أُناساً بلا بيوت، كما هو حال غزة التي لطالما غرقت في الفيضان جراء العدوان الذي فرض على أهلها العيش في الخيام دون مقومات السلام والأمان.‬

تشرق شمس غزة وبيروت هذه الأيام على خجل، لكنها تمنح بدفئها المؤمنين ذرة أمل، متحدة  مع ضوء القمر سعياً لإنهاء  حالات الضجر، ليعيش شعب فلسطين وشعب لبنان بحرية، فهذا حق مكتسب وشرعي للشعبين، وعلى العالم أن يسمع صرخات المستنجدين ويضع حداً لجرائم الإسرائيليين التي لم تمنح حتى النائمين فرصة لرصد أحلامهم، وذلك من أجل حل معاناتهم،، لكن للأسف فإن هذا العالم ما زال صامتاً ولا يحرك ساكناً تجاه ما يُرتكب من جرائم، رغم إقراره بوجود حرب إبادة في غزة ولبنان.‬

أوقفوا العدوان على غزة وبيروت، وأبعدوا شبح الموت.‬